اللباب في علل البناء والإعرابفصل

فصل

عن هذه الطبعة
عَلَم
العكبري، أبو البقاء
الكتاب
اللباب في علل البناء والإعراب
المؤلف
أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محب الدين (المتوفى: 616هـ)
المحقق
د. عبد الإله النبهان
الناشر
دار الفكر - دمشق
الطبعة
الأولى، 1416هـ 1995م
عدد الأجزاء
2 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَحده عِنْدهم أَنه علم مستنبط بِالْقِيَاسِ والاستقراء من كَلَام الْعَرَب وَالْقِيَاس أَلا يثنى وَلَا يجمع لِأَنَّهُ مصدر وَلكنه ثني وَجمع لما تقل وَسمي بِهِ وَيجمع على (أنحاء وَنَحْو)

بَاب القَوْل فِي الْكَلَام

الْكَلَام عبارَة عَن الْجُمْلَة المفيدة فَائِدَة يسوغ السُّكُوت عَلَيْهَا عِنْد الْمُحَقِّقين لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه مُشْتَقّ من (الْكَلم) وَهُوَ الْجرْح وَالْجرْح مُؤثر فِي نفس الْمَجْرُوح فليزم أَن يكون الْكَلَام مؤثرا فِي نفس السَّامع وَالثَّانِي أَن الْكَلَام يُؤَكد بِهِ (تَكَلَّمت) كَقَوْلِك تَكَلَّمت كلَاما والمصدر الْمُؤَكّد نَائِب عَن الْفِعْل وَالْفَاعِل وكما أَن الْفِعْل وَالْفَاعِل جملَة مفيدة كَذَلِك مَا يَنُوب عَنهُ الْكَلَام

الثَّالِث أَن الْكَلَام يَنُوب عَن التكليم والتكلم وَكِلَاهُمَا مشدد الْعين وَالتَّشْدِيد للتكثير وَأدنى درجاته أَن يدل على جملَة تَامَّة

فصل

وَإِنَّمَا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ إِن الْكَلَام اسْم للمصدر وَلَيْسَ بمصدر حَقِيقَة لِأَن المصادر تبنى على الْأَفْعَال الْمَأْخُوذَة مِنْهَا وَالْأَفْعَال الْمَأْخُوذَة من هَذَا الأَصْل (كلمت) ومصدره التكليم و (تَكَلَّمت) ومصدره (التَّكَلُّم) و (كالمت) ومصدره (المكالمة) و (الْكَلَام) وَالْكَلَام لَيْسَ بِوَاحِد مِنْهَا إِلَّا أَنه يعْمل عمل الْمصدر كَمَا عمل (الْعَطاء) عمل (الْإِعْطَاء) فصل

وَأما القَوْل فَيَقَع على الْمُفِيد لِأَن مَعْنَاهُ التحرك والتقلقل فَكل مَا يمذل بِهِ اللِّسَان ويتحرك يُسمى (قولا) وَهَذَا مَا يتركب من (ق ول) فِي جَمِيع تصاريفها وتقلب حروفها نَحْو القَوْل والقلو والتوقل وَغير ذَلِك

بَاب أَقسَام الْكَلم

إِنَّمَا علم كَون الْكَلم ثَلَاثًا فَقَط من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْكَلَام وضع للتعبير عَن الْمعَانِي والمعاني ثَلَاثَة معنى يخبر بِهِ وَمعنى يخبر عَنهُ وَمعنى يرْبط أَحدهمَا بِالْآخرِ فَكَانَت الْعبارَات عَنْهَا كَذَلِك الثَّانِي أَنهم وجدوا هَذِه الْأَقْسَام تعبر عَن كل معنى يخْطر فِي النَّفس وَلَو كَانَ هُنَاكَ قسم آخر لم يُوقف عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ معنى لَا يُمكن التَّعْبِير عَنهُ

فصل

وَإِنَّمَا فرق بَين هَذِه الْعبارَات فِي التَّسْمِيَة لاخْتِلَاف الْمعبر عَنهُ فصل

وَإِنَّمَا خص كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالِاسْمِ الَّذِي وضعوعه لَهُ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا ان المُرَاد الْفرق بَين الاسماء ليحصل الْعلم بالمسميات وَأي لفظ حصل بِهَذَا الْمَعْنى جَازَ وَالثَّانِي أَنهم خصوا الْمخبر عَنهُ وَبِه بِالِاسْمِ لِأَنَّهُ أَي علا الْقسمَيْنِ الآخرين إِذْ كَانَ أَحدهمَا يخبر بِهِ فَقَط وَالْآخر لَا يخبر بِهِ وَلَا عَنهُ وَسموا مَا يخبر بِهِ فعلا لِأَنَّهُ مُشْتَقّ من الْمصدر الَّذِي هُوَ فعل حَقِيقَة وَلم يسموه زَمَانا وَإِن دلّ على الزَّمَان لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن دلَالَته على الْمصدر أقوى إِذْ دلَالَته على الزَّمَان تخْتَلف وَيصِح أَن تبطل دلَالَته عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأما دللاته على الْمصدر فَلَا يَصح ذَلِك فِيهَا وَالثَّانِي أَنه لَو سمي زَمَانا لم يدل على الْحَدث بِحَال وَإِنَّمَا سمي فعلا لِأَنَّهُ دلّ على الْحَدث لفظا وعَلى الزَّمَان من طَرِيق الْمُلَازمَة إِذْ يَسْتَحِيل فعل الْمَخْلُوق إِلَّا فِي زمَان وَلم يسم عملا لِأَن الْفِعْل من الْعَمَل وَكَانَ يَقع على كل حَرَكَة

وعزم وَلِهَذَا يَقُول من بنى حَائِطا قد عملت وَقد فعلت وَإِذا تكلم قَالَ قد فعلت وَلَا يُقَال عملت وَسمي الْقسم الثَّالِث (حرفا) لِأَن حرف كل شَيْء طرفه والأدوات بِهَذِهِ الْمنزلَة لِأَن مَعَانِيهَا فِي غَيرهَا فَهِيَ طرف لما مَعْنَاهَا فِيهِ

فصل

وللاسم حد عِنْد الْمُحَقِّقين لِأَنَّهُ لفظ يَقع فِيهِ اشْتِرَاك وَالْقَصْد من الْحَد تَمْيِيز الْمَحْدُود عَمَّا يُشَارِكهُ فصل

وَمن أقرب حد حد بِهِ أَنه كل لفظ دلّ على معنى مُفْرد فِي نَفسه وَقَالَ قوم هُوَ كل لفظ دلّ على معنى فِي نَفسه غير مقترن بِزَمَان مُحَصل دلَالَة الْوَضع

فصل

واشتقاقه عِنْد الْبَصرِيين من (سما يسمو) إِذا علا فالمحذوف مِنْهُ (لامه) لِأَن الْمَحْذُوف يرجع إِلَى مَوضِع اللَّام فِي جَمِيع تصاريفه نَحْو سميت وأسميت وسمى وَسمي وَأَسْمَاء وأسام وَلِأَن الْهمزَة فِيهِ عوض من الْمَحْذُوف وَقد ألف من عاداتهم أَن يعوضوا فِي غير مَوضِع الْحَذف وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هُوَ من السمة فالمحذوف (فاؤه) وَهُوَ خطأ فِي الِاشْتِقَاق وَفِيه الْخلاف وَهُوَ صَحِيح فِي الْمَعْنى فصل

وَإِنَّمَا سمي هَذَا اللَّفْظ (اسْما) من معنى الْعُلُوّ لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه سما على صَاحِبيهِ فِي الْإِخْبَار كَمَا تقدم وَالثَّانِي أَنه يُنَوّه بِالْمُسَمّى لِأَن الشَّيْء قبل التَّسْمِيَة خَفِي عَن الذِّهْن فَهُوَ كالشيء المنخفض فَإِذا سمي ارْتَفع للأذهان كارتفاع المبصر للعين فصل

وَالْألف وَاللَّام من خَصَائِص الْأَسْمَاء لِأَنَّهُمَا وضعا للتعريف والتخصيص بعد الشياع وَلَا يَصح هَذَا الْمَعْنى فِي الْفِعْل والحرف أَلا ترى أَن قَوْلك (ضرب يضْرب) يقعان على كل نوع من أَنْوَاع الضَّرْب وَلَا يَصح تخصيصهما بضربة وَاحِدَة كَمَا يكون ذَلِك قَوْلك (الرجل) فَإِنَّهُ يصير بهما وَاحِدًا بِعَيْنِه

فصل

وحروف الْجَرّ تخْتَص بالأسماء لَان الْغَرَض مِنْهَا إِيصَال الْفِعْل الْقَاصِر عَن الْوُصُول إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ وَالْفِعْل لَا يقتضى إِلَّا الِاسْم فَصَارَ الْحَرْف وصلَة بَين الْفِعْل وَمَا يتَعَدَّى إِلَيْهِ فصل

وتنوين الصّرْف والتنوين الْفَارِق بَين الْمعرفَة والنكرة نَحْو (صه) من خَصَائِص الْأَسْمَاء لِأَن مَا دخلا لَهُ يخْتَص بالأسماء وَهُوَ الصّرْف وتمييز الْمعرفَة من النكرَة فصل

وَمن خَصَائِص الِاسْم كَونه فَاعِلا أَو مَفْعُولا أَو مُضَافا أَو مثنى أَو مجموعا أَو مُصَغرًا أومنادى وَسَنذكر عِلّة تَخْصِيص الِاسْم بِكُل وَاحِد من ذَلِك فِي بَابه إِن شَاءَ الله

جارٍ التحميل