كتاب الزهد
1 -
باب فتنة المال
2089 - [693 - عن أَبي موسى الأَشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أَلا إنَّ الدينار والدرهم أَهلكا من كانَ قبلَكم، وهما مُهلكاكم"].
صحيح - "الصحيحة" (1703).
2090 - 2470 - عن كعب بن عياض، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"لكلِّ أُمّةٍ فتنة، وإنَّ فتنةَ أُمتي المال".
صحيح - "الصحيحة" (593).
2091 - 2471 - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تتخذوا الضَّيعةَ؛ فترغبوا في الدنيا".
قال عبد الله: كيف بالمدينة 1، [و] ما بـ (المدينة)، وما (براذان)، [و] ما (براذان)؟! 2.
صحيح لغيره - "الصحيحة" (12).
2 -
باب فيمن يحرص على المال والشرف
2092 - 2472 - عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما ذئبان جائعان [أرسلا] في غنم؛ بأفسد لها من حِرص الرجل - على المال والشَرَف - لدينه" صحيح - "الروض النضير" (رقم 5 - 7)، "المشكاة" (5181).
3 -
باب فيمن أحبّ دنياه أو آخرته
2093 - 2473 - عن أبي موسى، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من أحبّ دنياه أَضرَّ بآخرته، ومن أحبّ آخرته أضرَّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى".
صحيح لغيره - .... (3287).
4 -
باب إِذا أَحبّ الله عبدًا حماه الدنيا
2094 - 2474 - عن قتادة بن النعمان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا أحب الله عبدًا؛ حماه الدنيا، كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء".
صحيح - "المشكاة" (5250/ التحقيق الثاني).
5 -
باب منه
2095 - 2475 - عن فضالة بن عبيد، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اللهمَّ! من آمنَ بكَ، وشهدَ أَني رسولك؛ فحبب إِليه لقاءَك، وسهّل عليه قضاءَك، وأقلل له من الدنيا 1.
ومن لم يؤمن بك، ولم يشهد أَنّي رسولُك؛ فلا تحبب إِليه لقاءَك، ولا تُسَهِّل عليه قضاءك، وأَكثر له من الدنيا".
صحيح - "الصحيحة" (1338).
6 -
باب فيما قلّ وكفى
2096 - [669 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال:
"قد أَفلحَ من أَسلمَ، وكانَ رزقه كفافًا؛ فصبر عليه"].
حسن - "الصحيحة" (129): م - بلفظ: "وقنّعه الله بما آتاه".
2097 - 2476 - عن أَبي الدرداء، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"ما طلعت شمس قط إلّا بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكان يناديان؛ يُسمعان من على الأَرض غير الثقلين:
أَيَّها الناسُ! هلمّوا إِلى ربّكم؛ ما قَلَّ وكفى خيرٌ ممّا كَثُرَ وأَلهى، ولا غربت إِلّا بِجَنَبَتَيْهَا مَلَكان يناديان:
اللهم! أَعط منفقًا خلفًا، وأَعطِ ممسكًا تلفًا".
صحيح - "الصحيحة" (443، 947، 920)، "الإحسان"، "المشكاة" (5218) [تقدّم بعضه 814].
7 -
باب فيمن تفرّغ لطاعة الله تعالى
2098 - 2477 - عن أَبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إنَّ اللهَ يقول: يا ابنَ آدمَ! تفرّغ لعبادتي؛ أَملأ صدرَك غِنىً، وأَسدّ فقرَك؛ وإن لا تفعل ملأتُ يديك شُغلاً، ولم أَسدَّ فقرك".
صحيح - "الصحيحة" (1359).
8 -
باب فيما يكفي من الدنيا
2099 - 2478 - عن سمرة بن سهم، قال:
نزلت على أبي هاشم بن عتبة [بن ربيعة]، وهو مطعون؛ فأتاه معاوية يعودُه، فبكى أبو هاشم، فقال معاوية: ما يبكيك أي خال؟ أو وجعْ أم على الدنيا؛ فقد ذهب صفوها؟ فقال: على كلِّ لا، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدَ إليّ عهدًا وددتُ أنّي كنتُ تبعته؛ قال:
"لعلّك أن تدرك أموالاً تقسمُ بين أقوام، وإنّما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله"، فأدركت وجمعت.
حسن لغيره - "الصحيحة" تحت (2202)، "التعليق الرغيب" (4/ 124) 1.
2100 - 2479 - عن أَبي هريرة، قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
"ما أَخشى عليكم بعدي الفقرَ، ولكنّي أَخشى عليكم التكاثر، وما أَخشى عليكم الخطأ، ولكنّي أَخشى عليكم العمد".
صحيح - "الصحيحة" (2216).
2101 - 2480 - عن عامر بن عبد الله: أنَّ سلمان الخير حين حضره الموت؛ عرفوا منه بعض الجزع، فقالوا: ما يجزعك يا أَبا عبد الله؟! وقد كانت لك سابقة في الخير، شهدتَ مَعَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مغازي حسنة، وفتوحًا عظامًا؟! قال: يجزعني أنَّ حبيبنا - صلى الله عليه وسلم - حين فارقنا عهد إِلينا قال:
"ليكف المرءَ (1) منكم كزادِ الرّاكب".
فهذا الذي أَجزعني، فَجُمِعَ مالُ سلمان؛ فكانَ قيمته خمسة عشر درهمًا! صحيح - "الصحيحة" (1716).
9 -
باب فيمن يأكلُ نصيب الفقراء وهو غني
2102 - 2481 - عن عبد الله، قال:
توفي رجل من أَهل الصُّفَّة، فوجدوا في شملتِه دينارين، فذكروا ذلك، للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
"كيتان".
حسن صحيح - "التعليق الرغيب" (2/ 43).
2103 - 2482 - عن سلمة بن الأَكوعِ، قال: كنتُ مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأُتِيَ بجنازةٍ، فقالوا: صلِّ عليها يا رسولَ الله! قال: "ترك عليه دينًا؟ "، قالوا: لا، قال: "فهل تركَ من شيءٍ؟ "، قالوا: ثلاثة دنانير، قال:1
"ثلاث كيّات" ... فذكر الحديث (1). صحيح - "التعليق الرغيب" (2/ 44)، "أَحكام الجنائز" (85).
10 -
باب لا يملأُ جوف ابن آدمَ إِلّا التراب
2104 - 2483 - عن ابن عباس، قال:
جاء رجلٌ إِلى عمرَ يسأله، فجعل ينظرُ إِلى رأسِه مرّة، وإِلى رجليه أُخرى؛ لا يرى عليه من البؤس، فقال له [عمر]: ما مالك؟ قال: أَربعون [من الإبل] 2، قال: فقال ابن عباس: فقلت: صدق الله ورسوله:
"لو كانَ لابنِ آدمَ واديان من ذهبٍ؛ لابتغى إِليهما الثالث، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدم إِلّا التراب، ويتوبُ اللهُ على من تاب".
قال: فقال لي عمر: ما تقول؟! قال: قلت: هكذا أَقرأنيها أُبيّ بن كعب، قال: فقم بنا إِليه، [قال:] فأتاه فقال: ما يقول هذا؟! قال أُبيّ: هكذا أَقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
صحيح - "الروض النضير" (332)، "الصحيحة" (2909): ق - المرفوع فقط دون القصة مع عمر وأُبي.
2105 - 2484 - 2486 - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:1
"لو أنَّ لابن آدمَ واديًا مالاً (وفي طريق آخر: وادٍ من نخل/ 2475)؛ لأَحبّ أَن يكونَ له إِليه مثلُه، ولا يملأُ نفسَ ابن آدمَ إِلّا التراب، والله يتوبُ على من تابَ".
صحيح - "الروض" أَيضًا.
11 -
باب فيما لابن آدمَ من الدنيا
2106 - 2487 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"يقولُ العبدُ: مالي مالي، وإِنّما له من مالِه ثلاثة: ما أَكلَ فأَفنى، أَو [ما] أَعطى فأَبقى (1)، أو لبسَ فأَبلى، وما سوى ذلك؛ فهو ذاهبٌ وتاركه للنّاسِ".
صحيح: م - (8/ 211)، فليس هو على شرطِ "الزوائد".
12 -
باب الدنيا سجن المؤمن
2107 - 2488 - عن أَبي هريرة, قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
"الدنيا سجنُ المؤمنِ وجنّةُ الكافر".
صحيح - م (8/ 210)، فليس هو على شرطِ "الزوائد".
13 -
باب مثل الدنيا
2108 - 2489 - عن أُبيّ بن كعبٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:1
"إِنَّ مطعمَ ابنِ آدمَ ضُرِبَ للدنيا مثلاً، بِما خرجَ من ابنِ آدمَ - وإِن قزَّحَه ومَلَحه -؛ فانظر إِلى ما يصير إِليه؟! ". صحيح - "الصحيحة" (382).
14 -
باب المواعظ
2109 - 2490 - عن النعمان بن بشير، قال 1: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أُنذِرُكم النارَ، أُنذركم النار، أُنذركم النار".
حتّى لو كانَ في مقامي هذا - وهو بالكوفة - سمعه أَهلُ السوق؛ حتّى وقعت خميصة كانت على عاتقه على رجليه.
صحيح - "المشكاة" (5687)، "التعليقات الحسان" (643).
2110 - 2491 و 2492 - عن أَبي هريرة، قال:
مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رهطٍ من أَصحابِه يضحكون، فقال:
"لو تعلمون ما أَعلمُ؛ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيرًا".
فأتاه جبريل فقال: إنَّ الله يقولُ لك: لم تُقَنَّطُ عبادي؟! قال: فرجع إِليهم فقال:
"سدّدوا، [وقاربوا]، 2، وأبشروا".
صحيح - "الصحيحة" (3194).
2111 - [361 - عن أبي ذر، قال:
يا رسول الله! أوصني؟ قال:
"أوصيك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمر كله".
قلت: يا رسول الله! زدني؟ قال:
"عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله؛ فإنَّه نورٌ لك في الأرض، وذخر لك في السماء".
قلت: يا رسول الله! زدني؟ قال:
"إياك وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (555، 930).
15 - باب
2112 - 2493 - عن أَنس، قال:
قال أَصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إِنّا إِذا كنّا عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ رأينا من أَنفسنا ما نحبُّ، وإِذا رجعنا إِلى أَهالينا فخالطناهم؛ أَنكرنا أنفسَنا، فذكروا ذلك للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لو تدومونَ على ما تكونون عليه عندي في الحال؛ لصافحتكم الملائكةُ حتّى تظلَّكم بأجنحتِها، ولكن ساعة وساعة".
صحيح - "الصحيحة" (1965).
16 -
باب
الخوف من اللهِ تعالى، وأنّه سبحانه يعذب من يشاءُ ويرحم من يشاء 2113 - 2494 - عن أَبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فيما يروي عن ربه جلّ
وعلا، أنّه قال:
"وعزتي لا أَجمعُ على عبدي خوفين وأَمنين، إِذا خافني في الدنيا أَمَّنته يومَ القيامة؛ وإِذا أمِنَني في الدنيا؛ أَخَفْتُهُ يومَ القيامة".
حسن صحيح - "الصحيحة" (742).
2114 - 2495 و 2496 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لو يؤاخذني اللهُ وابنَ مريم بما جنت هاتان - يعني: الإِبهام والتي تليها -؛ لعذبنا؛ ثمَّ لم يظلمنا شيئًا".
صحيح - "الصحيحة" (3200).
17 -
باب اجتناب المحقرات
2115 - 2497 - عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"يا عائشة! إِيّاك ومُحَقَّراتِ الأَعمال؛ فإِنّ لها من اللهِ طالبًا".
صحيح - "الصحيحة" (513)، "الروض النضير" (تحت الحديث 351).
18 -
باب فيما كرهه اللهُ تعالى من العبد
2116 - 2498 - عن أُسامة بن شريك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما كره الله منك شيئًا؛ فلا تفعله إِذا خَلَوتَ".
حسن لغيره - "الصحيحة" (1055) 1.
19 -
باب ما جاء في الرياء
2117 - 2499 و 2500 - عن أَبي سعيد -[أو أبي] 1 سعد - بن أَبي فضالة الأَنصاري - وكانَ من الصحابة -، قال: سمعت رسول الله يقول:
"إِذا جمعَ اللهُ الأَولين والآخرين يومَ القيامة ليومٍ لا ريبَ فيه؛ نادى منادٍ: من كانَ أَشركَ في عملِه للهِ أَحدًا؛ فليطلب ثوابه من عنده؛ فإنَّ اللهَ أَغنى الشركاءِ عن الشركِ".
حسن صحيح - "تخريج المشكاة" (5318)، "التعليق الرغيب" (1/ 35): م مختصرًا.
2118 - 2501 - عن أُبيِّ بن كعبٍ؛ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"بشّر [هذه الأمة] 2 بالنصرِ والسناء والتمكين، فمن عمل منهم عملَ الآخرة للدنيا؛ لم يكن له في الآخرة من نَصيب".
حسن صحيح - "أَحكام الجنائز" (70)، "التعليق الرغيب" (1/ 31) 3.
2119 - 2502 - عن شُفَيِّ الأَصبحي:
أنّه دخل مسجدَ المدينة؛ فإِذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ قالوا: أَبو هريرة، قال: فدنوتُ منه حتّى قعدتُ بين يديه، وهو يحدّثُ الناسَ، فلمّا سكتَ وخلا؛ قلت له: أَنشدُك [بحق] 1 لما حدثتني حديثًا سمعتَه من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عقلته وعلمتَه؟ فقال أَبو هريرة: أَفعلُ، لأُحدّثنّكَ حديثًا سمعته من رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -[عقلته وعلمته، ثم] نَشَغَ أَبو هريرة نَشغةً 2، فمكثَ قليلاً ثمَّ أَفاقَ، فقال: لأحدّثنّك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[أَنا وهو] في هذا البيت، ما معنا أَحدٌ غيري وغيره، ثمَّ نشغَ أَبو هريرة نشغة [أُخرى]؛ فمكثَ [كذلك]؛ ثمَّ أَفاقَ [فمسحَ عن وجهه] فقال: أفعلُ، لأحدثنّك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[وأَنا وهو] في هذا البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثمَّ نشغَ نشغةً شديدةً، ثمَّ مالَ خارًّا على وجهه، وأسندتُه 3 طويلاً، ثمَّ أَفاقَ فقال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ الله تباركَ وتعالى - إِذا كان يوم القيامة - ينزلُ إِلى العبادِ ليقضيَ بينهم، وكلُّ أُمّةٍ جاثية، فأوّل من يدعو به: رجل جمعَ القرآن، ورجل يقتلُ في سبيل الله، ورجل كثيرُ المالِ.
فيقول الله تباركَ وتعالى للقارئ: أَلم أُعلِّمك ما أَنزلتُ على رسولي - صلى الله عليه وسلم -؟!
قال: بلى يا ربّ! قال: فماذا عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ؟ قال: كنتُ أَقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النّهارِ، فيقولُ الله تباركَ وتعالى له: كذبتَ! وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ! ويقول الله: بل أَردتّ أَن يُقالَ: فلان قارئ، وقد قيل ذلك.
ويؤتى بصاحبِ المالِ، فيقولُ الله له: أَلم أُوسِّعْ عليك حتّى لم أدعك تحتاجُ إِلى أَحدٍ؟! قال: بلى يا ربّ! قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُك؟ قال: كنتُ أَصلُ الرحمَ وأَتصدّقُ، [قال:] فيقول الله له: كذبتَ! وتقول له الملائكةُ: كذبت! [ويقول الله:] بل [إِنّما] أَردّتَ أن يقال: فلان جَواد، فقد قيل ذلك.
ويؤتى بالذي قتل في سبيلِ اللهِ، فيقال له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أُمِرتُ بالجهادِ في سبيلِك، فقاتلتُ حتّى قتلتُ، فيقول الله له: كذبتَ! وتقول له الملائكةُ: كذبت! ويقول الله: بل أَردتَ أن يقالَ: فلان جَريءٌ، فقد قيل ذاك".
ثمَّ ضربَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركبتي، ثم قال:
"يا أَبا هريرة! أُولئكَ الثلاثةُ أَوّلُ خلقِ اللهِ تُسعَّرُ بهم النّار يوم القيامة".
قال الوليد بن أَبي الوليد: أخبرني عقبةُ أنَّ شُفَيًّا هو الذي دخلَ على معاوية، فأَخبره بهذا الخبر.
قال أَبو عثمان الوليد: وحدثني العلاءُ بن [أَبي] حكيم: أنّه كانَ سيّافًا لمعاوية، قال: فدخلَ عليه رجل فحدّثه بهذا عن أَبي هريرة، فقال معاوية: قد فعلَ بهؤلاءِ مثل هذا، فكيفَ بمن بقي من الناسِ؟! ثمَّ بكى معاوية بكاءً شديدًا؛ حتّى ظننا أنّه هالك، فقلنا: قد جاءنا هذا الرَّجلُ بشرٍّ، ثمَّ أَفاقَ معاوية ومسحَ عن وجهه فقال: صدقَ الله ورسولُه: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
(قلت): رواه مسلم من حديث سليمان بن يسار باختصار عن هذا.
صحيح - "التعليق الرغيب" (1/ 29 - 30): م - مختصرًا.
20 -
باب فيمن أَصبحَ آمنًا معافى
2120 - 2503 - عن [أَبي] الدرداء، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من أَصبحَ معافىً في بدنِه، آمنًا في سِرْبِه، عنده قوت يومِه؛ فكأنّما حيزت له الدنيا".
حسن لغيره - "الصحيحة" (2318).
21 -
باب في المتقين
2121 - 2504 - عن معاذ بن جبل، قال:
لمّا بعثه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى اليمن؛ خرجَ معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصيه - معاذ راكب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت راحلتِه -، فلما فرغَ قال:
"يا معاذ! إِنّك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلّك 1 أن تمرَّ بمسجدي وقبري".
فبكى معاذ جَشَعًا 2 لفراق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثمَّ التفت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
نحوَ المدينة فقال:
"إنَّ أَهلَ بيتي هؤلاءِ يرونَ أنّهم أولى الناسِ بي، وإنّه أولى الناسِ بي المتقون؛ من كانوا وحيثُ كانوا، اللهمَّ! إِنّي لا أُحِلُّ لهم فسادَ ما أَصلحتُ، وايمُ اللهِ لَيَكفَأُنَّ أُمتي عن دينها كما يُكفأُ الإِناءُ في البطحاء".
صحيح - "فقه السيرة" (485)، "المشكاة" (5227/ التحقيق الثاني).
22 -
باب محبّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
2122 - 2505 - عن عبد الله بن مغفل، قال:
أَتى رجلٌ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: [والله] يا رسولَ الله! إِنّي لأُحبّك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ البلايا أسرعُ إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه".
حسن صحيح - "الصحيحة" (1586).
23 -
باب المرء مع من أَحبّ
2123 - 2506 - عن أَبي ذر:
أنّه قال: يا رسولَ الله! الرَّجلُ يحبُّ القومَ؛ ولا يستطيعُ أَن يعملَ كعملهم؟ [قال:
"إنك يا أبا ذر! مع من أحببت"، قال: فإني أحِبُّ الله ورسوله"] 1، قال:
"أنتَ يا أَبا ذر مع من أَحببت".
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 50).
2124 - 2507 - عن صفوان بن عسال:
أنَّ رجلاً أَتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد! - بصوت له جَهْوَرِيّ - فقلنا: ويلك اخْفِضْ من صوتِك؛ فإنّك قد نُهيتَ عن هذا! فقال: لا والله حتّى أُسمعَه، فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بيده:
"هاؤم" (1).
فقال: أَرأيتَ رجلاً أَحبّ قومًا ولمّا يلحقُ بهم؟! قال:
"ذلك مع من أَحبّ".
حسن صحيح - "الروض النضير" (360).
2125 - [565 - عن أَنس بن مالك:
أنَّ رجلاً قال: يا نبيَّ الله! متى الساعةُ؟ قال:
"أما إِنّها قائمةٌ؛ فما أَعددتَ لها؟ ".
قال: ما أَعددت لها كثير عمل؛ إِلّا أنّي أُحبُّ الله ورسولَه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"فإنّك مع من أَحببت، ولك ما احتسبت"].
صحيح لغيره - "الصحيحة" (3253).
24 -
باب في المتحابين لله
2126 - 2508 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِن عِبادِ الله عبادًا ليسوا بأنبياءَ، يَغبِطُهم الأَنبياءُ والشهداء".1
قيل: من هم؟ لعلّنا نُحِبُّهم! قال:
"هم قوم تحابُّوا بنورِ الله، من غيرِ أَرحام ولا أَنسابٍ، وجوههم نور، على منابر من نورٍ، لا يخافون إِذا خافَ النّاسُ، ولا يحزنونَ إِذا حزنَ النّاسُ"، ثمَّ قرأَ ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 47 - 48).
2127 - 2509 - عن أَنس بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما تحابّ اثنان في اللهِ؛ إِلّا كانَ أفضلَهما أَشدُّهما حبًّا لصاحبِه".
حسن صحيح - "الصحيحة" (450).
2128 - 2510 - عن أَبي إِدريس الخولاني، أنّه [قال]:
دخلتُ مسجدَ دمشق؛ فإِذا فتى برّاق الثنايا، وإِذا الناس معه؛ إِذا اختلفوا في شيءٍ أَسندوه إِليه، وصدروا عن رأيه، فسألتُ عنه؟ فقيل لي: هذا معاذُ بن جبلٍ، فلما كان الغد هَجَّرْتُ، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي [قال:]، فانتظرته حتّى قضى صلاته، ثمَّ جئته من قِبَلِ وجهه، فسلّمتُ عليه [و] قلت: واللهِ إنّي لأُحبّكُ للهِ! فقال: آلله؟ فقلت: آلله! فأَخذَ بحبوةِ ردائي، فجبذني إِليه وقال: أَبشر؛ فإِنّي سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"قال الله [تبارك و] تعالى: وَجَبَتْ محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتجالسين فيَّ".
صحيح - "المشكاة" (5011)، "التعليق الرغيب" (4/ 47).
2129 - [2510/ 2 - و [في طريق أخرى] 1 عن أَبي مسلم [الخولاني]، قال:
قلت لمعاذ [بن جبل]: واللهِ إِنّي لأُحبّك لغير دنيا أَرجو أنْ أُصيبها [منك]، ولا قرابةٍ بيني وبينك، قال: فلأي شيءٍ؟! قلت: لله! [قال:] [فجذبَ حبوتي ثمَّ] قال: أَبشر إِن كنتَ صادقًا؛ فإِنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"المتحابّون في اللهِ في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظلَّ إِلّا ظلّه، يَغبطهم بمكانهم النبيّون والشهداء".
[ثمَّ] قال: [فخرجت فأَتيت] عبادةَ بن الصامتِ فحدثته بحديث معاذ، فقال [عبادة بن الصامت]: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول، عن ربّه تبارك وتعالى:
"حقّت محبّتي على المتزاورين فيّ 2، وحقّت محبّتي على المتحابين في، وحقّت محبتي على المتناصحين فيّ، وحقّت محبتي على المتباذلين فيّ، [و] هم على منابر من نور؛ يغبطُهم النبيّون والصديقون [بمكانهم] " 3.
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 47).
25 -
باب إِعلام الحبّ
2130 - 2511 - عن معاذ بن جبل:
أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَخذَ بيد معاذ يومًا فقال:
"يا معاذُ! واللهِ إِنّي لأُحبّك".
فقال معاذ: بأبي أَنتَ وأُمّي؛ والله إِنّي لأُحبّك!!
(قلت): فذكر الحديث، وهو في الأَدعية في باب الدعاء بعد الصلاة.
صحيح - انظر رقم (1993/ 2345).
2131 - 2512 - عن ابن عمر، قال:
بينا أَنا جالسٌ عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إِذ أَتاه رجل، فسلّم عليه، ثمَّ ولّى عنه، [فـ] قلت: يا رسولَ اللهِ! إِنّي لأُحبُّ هذا للهِ، قال:
"فهل أَعلمته ذاك؟ ".
قلت: لا، قال:
"فأعلم ذاك أَخاك".
قال: فاتبعته فأدركته، فأَخذت بمنكبِه، فسلمتُ عليه، وقلت: واللهِ إِنّي لأُحبّك للهِ، قال هو: واللهِ إِنّي لأُحبّك [لله]، قلت: لولا أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمرني أن أُعلمَك لم أَفعل.
حسن صحيح - "الصحيحة" (3253).
2132 - 2513 - عن أَنس بن مالك، قال: كنتُ جالسًا عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ إِذ مرّ رجل، فقال رجل من القوم: يا
رسولَ اللهِ! إِنّي لأُحبّ هذا الرَّجل، قال:
"هل أَعلمته ذاك؟ ".
قال: لا، قال:
"قم فأعلمه".
فقامَ إليه فقال: يا هذا! والله إِنّي لأُحبّك، قال: أَحبّك الذي أَحببتني له.
صحيح - "الصحيحة" (418 و 3253).
2133 - 2514 - عن المقدامِ بن مَعدي كَرِب، أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إِذا أَحبّ أَحدُكم أَخاه؛ فليعلمه".
صحيح - "الصحيحة" (417 و 1199).
26 -
باب علامة حب الله تعالى
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
27 -
باب فيمن يُسَرُّ بالعمل
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
28 -
باب ما جاء في الشهرة
2134 - 2517 - عن أَبي هريرة، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لكلِّ عملٍ شِرَّة، ولكلِّ شرة فترة، فإنْ كانَ صاحبها سادد وقارب 1؛ فارجوه، وإِن أُشير إليه بالأصابع؛ فلا تعدّوه".
حسن - مكرر (541/ 652).
29 -
باب فيمن جاهد نفسه
2135 - 2518 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ليسَ الشديدُ من غَلَبَ [الناسَ] (1)؛ وإِنّما الشديدُ من غَلَبَ نَفْسَه".
صحيح - "صحيح الأَدبِ المفرد" (989): ق نحوه أَتم منه.
2136 - 2519 - عن فضالة بن عبيد، قال: سمعتُ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"المُجاهدُ من جاهدَ نفسَه في اللهِ".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (2258).
30 -
باب الغنى غنى النفس
2137 - 2520 - عن أَبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ليسَ الغنى عن كثرة العَرَضِ؛ إِنّما الغنى غنى النفس".
صحيح - "تخريج مشكلة الفقر" (16): ق - قلت: فليس هو على شرط "الزوائد".
2138 - 2521 - عن أَبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أَبا ذر! أَترى كثرةَ المالِ هو الغنى؟ ". قلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال: "فترى قلّةَ المالِ هو الفقر؟ ". قلت: نعم يا رسولَ الله! قال: "إِنّما الغنى غنى القلبِ، والفقر فقر القلبِ".1
(قلت): فذكر الحديث.
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 92 - 93).
31 -
باب فيمن يصلح للصحبة
2139 - 2522 - عن أَبي سعيد الخدري، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"لا تصاحب إِلّا مؤمنًا، ولا يأكلُ طعامَك إِلّا تَقيّ".
(قلت): ولهذا الحديث طريقان في "البر والصلة" [أو] "الأَدب" (1).
حسن - "التعليق الرغيب" (4/ 50).
32 -
باب في الخوف والرجاء
2140 - 2523 - عن أَبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"لو يعلمُ المؤمنُ ما عند اللهِ من العقوبة؛ ما طمعَ في الجنّة أَحد، ولو يعلمُ الكافرُ ما عند الله من الرَّحمةِ؛ ما قَنَطَ من الجنّة أَحدٌ".
صحيح - "الصحيحة" (1634) ق - فليس على شرط "الزوائد".
2141 - 2524 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله سَيُخَلِّصُ رجلاً من أُمتي على رءوسِ الخلائقِ يومَ القيامة، فينشرُ عليه تسعة وتسعين سِجلّاً، كلُّ سِجِلٍّ مَدَّ البصر، ثمّ يقولُ له: أَتنكرُ شيئًا من هذا؟ أَظَلَمَك كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ! فيقول: أَفلَك1
عُذرٌ أَو حسنة؟ فيبهت الرَّجلُ ويقول: لا يا ربّ! فيقول: بلى؛ إنَّ لك عندنا حسنة، وإِنّه لا ظلمَ عليكَ اليومَ، فَيُخرجُ له بطاقةً فيها: أَشهدُ أن لا إِله إِلّا الله، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضُرْ وزنَك، فيقول: يا ربِّ! ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقول: إِنّك لا تُظلمُ، فتوضعُ السجلاتِ في كِفّة، والبطاقة في كِفّة، فطاشت السجلّات، وثقلت البطاقة، قال: فلا يثقلُ مع اسم اللهِ شيء".
صحيح - "التعليق الرغيب" (2/ 240 - 241).
باب فضل الفقراء يأتي في آخر الزهد
33 -
باب ما جاء في عيش السلف
2142 - 2525 - عن أَنس: أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ على سرير وهو مُرْمَلٌ بشريط، قال: فدخل عليه ناسٌ من أَصحابِه، ودخل عمر رضوان الله عليه فانحرفَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا الشريط 1 قد أَثّرَ بجنبِه، فبكى عمر وقال: واللهِ إنّا لنعلمُ أنّك أَكرمُ على اللهِ من كسرى وقيصر، وهما يعيثان فيما يعيثان 2 فيه؟! قال - صلى الله عليه وسلم -:
"أما ترضى أَن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة؟! ". قال: بلى، قال: فسكت 1. صحيح لغيره - "التعليق الرَّغيب" (4/ 114)، "صحيح الأَدب المفرد" (886).
2143 - 2526 - عن ابن عباس، قال:
دخل عمر رضوان الله عليه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو على سرير؛ قد أَثَّرَ في جنبه، فقال: يا رسولَ الله! لو اتخذت فراشًا أَوثرَ من هذا! فقال:
"يا عمر! ما لي وللدنيا، وما للدنيا ولي؟! والذي نفسي بيده؛ ما مثلي ومثل الدنيا؛ إِلّا كراكبٍ سارَ في يومٍ صائف، فاستظلَّ تحتَ شجرة ساعةً من نهار، ثمَّ راحَ وتركها".
حسن صحيح - "الصحيحة" (439).
2144 - 2528 - عن أَنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لقد أُوذيتُ في الله؛ وما يؤذى أَحدٌ، ولقد أُخفت في الله؛ وما يُخافُ أَحدٌ، ولقد أَتت عليَّ ثلاث من بين يومٍ وليلة؛ وما لي طعامٌ إِلّا ما واراه إِبط بلال".
صحيح - "مختصر الشمائل" (116)، "الصحيحة" (2222).
2145 - 2529 - عن أَنس بن مالك: أنَّ أُمَّ سُليم بعثت معه بقناع فيه رطب إِلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعلَ يقبضُ القبضة، فيبعثُ بها إِلى بعضِ أَزواجِه، ثمَّ يقبضُ القبضة فيبعثُ بها [إلى أزواجه، ثم يبعث بها]؛ وإِنّه ليشتهيه، فعل ذلك غير مرّة؛ [وإِنّه ليشتهيه].
صحيح - "التعليقات الحسان" (694).
2146 - 2530 - عن عائشة، قالت:
من حدّثكم أنّا كنّا نشبعُ من التمر؛ فقد كَذَبَكم، فلمّا افتتحَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريظة؛ أَصبنا شيئًا من التمر والوَدَك.
حسن - "التعليق الرَّغيب" (4/ 112).
2147 - 2531 - عن جابر بن عبد الله، قال:
جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَبو بكر وعمر رضي الله عنهما؛ فأَطعمناهم رُطبًا، وسقيناهم من الماءِ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"هذا من النعيم الذي تُسألون عنه".
صحيح - "الروض النضير" (1/ 403).
2148 - 2532 - عن أَنس: أنَّ نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذاتَ يومٍ: "ما أَصبحَ في آل محمد - صلى الله عليه وسلم - صاعُ بُرٍّ، ولا صاع تمر"؛ وإنَّ له يومئذٍ تسع نسوة - صلى الله عليه وسلم -. صحيح - "الصحيحة" (2404).
2149 - 2533 - عن أَنس بن مالك: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم؛ إِلّا على ضفف 1. صحيح - "مختصر الشمائل" (76/ 109 و 84/ 117).
2150 - 2534 - عن عائشة، قالت:
تُوفي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وتركَ عندنا شيئًا من شعير، فما زلنا نأكلُ منه؛ حتّى كالته الجارية، فلم يلبث أَن فني، ولو لم تَكِلْه؛ لرجوتُ أَن يبقى أَكثر.
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 116/ 41): ق - فليس هو على شرطِ "الزوائد".
2151 - 2535 - عن أَبي هريرة، قال:
ما كانَ لنا على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعام إِلّا الأَسودان: التمر والماء.
صحيح لغيره - "مختصر الشمائل" (77/ 111).
2152 - 2537 - عن عبد الله بن لُحَي الهَوْزني، قال: لقيت بلالاً مؤذنَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا بلالُ! أَخبرني كيف كانت نفقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما كانَ له [من] شيءٍ، وكنتُ أَنا الذي أَلِي ذلك منذ بعثه الله حتّى تُوفي - صلى الله عليه وسلم -، فكانَ إِذا أَتاه الإنسانُ المسلمُ [فرآه] عاريًا؛ يأمرني، فأنطلقُ فأستقرضُ، فأشتري البردة أَو النَّمِرَةَ، فأكْسوه وأُطعِمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال! إِنَّ عندي سعةً؛ فلا تستقرض من أَحدٍ إِلّا منّي، ففعلت، فلمّا كان ذات يوم؛ توضأت ثمَّ قمتُ أُؤذنُ بالصلاة؛ فإِذا المشرك في عصابة من التجار، فلمّا رآني قال: يا حبشي! قلت: يا لَبَّيْهِ! فتَجَهَّمني 1 وقال لي قولاً غليظًا؛ وقال: أَتدري كم بينك وبين الشهر؟! قلت: قريب، قال [لي]: إِنَّما بينك وبينه أَربع، فآخذك بالذي عليك؛ فإِنّي لم أُعطك الذي أَعطيتُك من كرامتِك علي، ولا كرامة صاحبِك؛ و [لكنّي]
إِنّما أَعطيتُك لِتَجِبَ لي عبدًا، فأردَّكَ ترعى الغنم كما كنتَ قبل ذلك! فأَخذ في نفسي ما يأخذ الناس، فانطلقتُ ثمَّ أَذَّنتُ بالصلاة، حتّى إِذا صليتُ العتمةَ؛ رجعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى أَهلِه، فاستأذنتُ عليه، فأَذنَ لي، فقلت: يا رسولَ الله! بأَبي أنت، إنَّ المشركَ الذي ذكرت لك أني كنت أَتَدَيَّنُ منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي، وهو فاضحي، فَأْذَنْ لي أَن أَتوجّه 1 إِلى بعضِ هؤلاءِ الأَحياءِ الذين أَسلموا؛ حتّى يرزقَ الله 2 ما يقضي عنّي؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -:
"إِذا شئتَ اعتمدت".
قال: فخرجتُ حتّى آتي منزلي، فجعلتُ سيفي وجَعبتي ومِجَنِّي ونعلي عند رأسي، واستقبلت بوجهي الأُفق، فكلما نمت ساعة استنبهت، فإِذا رأيتُ عليّ ليلاً نمت، حتّى أَسفرَ الصبح الأَوّل 3، أردتُ أن أَنطلق؛ فإذا إِنسان يسعى يدعو: يا بلال! أجب رسولَ - صلى الله عليه وسلم -، فانطلقت حتّى أَتيته؛ فإِذا أَربع ركائب مُناخاتٍ عليهنَّ أَحمالُهنَّ، فأَتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستأذنتُه، فقال [لي] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أَبشر؛ فقد جاءَ الله بقضائك"، فحمد [ت] الله، وقال لي:
" [أَلَمْ] تَمرُّ على الرَّكائبِ المناخاتِ الأَربع؟! ".
فقلت: بلى، فقال:
"إنَّ لَكَ رِقابَهُنَّ وما عليهن من كسوةٍ وطعامٍ، أَهداهنّ إِليّ عظيم (فَدَك)، فاقبضهن، ثمَّ اقضِ دينَك".
قال: ففعلتُ، فَحَطَطتُ عنهنَّ أَحمالهنّ، ثمَّ عَقلتُهُنَّ، ثمَّ عَمَدْتُ إِلى تأذين صلاة الصبح، حتّى إِذا صلّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ خرجتُ إِلى البقيع؛ فجعلتُ إِصبعي في أُذني فنادَيْتُ: من كانَ يطلبُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَينًا فليحضر، فما زلتُ أَبيعُ وأقضي، وأَعرض فأقضي 1، حتّى إِذا فضل في يدي أُوقيتان أَو أُوقية ونصف؛ انطلقت إِلى المسجدِ وقد ذهب عامّة النهارِ؛ فإِذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في المسجدِ وحده، فسلمتُ عليه، فقال لي:
"ما فعلَ ما قبلك؟! ".
فقلت: قد قضى الله كلَّ شيء [كان] على رسولِه - صلى الله عليه وسلم -؛ فلم يبقَ شيءٌ، فقال [رسولُ الله]- صلى الله عليه وسلم -:
"أفضلَ شيءٌ؟ ".
قلت: نعم، قال:
"انظر أَن تريحني منها".
فلمّا صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العتمة؛ دعاني فقال:
"ما فعل ما قبلك؟ "؛ [قال:] قلت: هو معي لم يأتنا أَحد، فباتَ في المسجد حتّى أَصبحَ، فظلّ في المسجد اليوم الثاني؛ حتّى كان في آخر النهار
جاء راكبان، فانطلقتُ بهما، فكسوتهما وأَطعمتهما، حتّى إِذا صلّى العتمة؛ دعاني فقال - صلى الله عليه وسلم -:
"ما فعل الذي قبلك؟ "، فقلت: قد أَراحك الله منه يا رسول الله! فكبّر وحمد الله؛ شفقًا أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثمَّ اتبعته حتّى جاء أَزواجَه، فسلّم على امرأةٍ امرأة، حتّى أَتى مَبيتَه؛ فهذا الذي سألتني عنه.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (2688).
2153 - 2538 - عن فضالة بن عبيد، قال:
كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا صلّى بالناسِ؛ يخرُّ رجال من قامتهم في الصلاة لما بهم من الحاجة، وهم أَصحاب الصُّفَّة، حتّى يقول الأَعراب: [إنَّ] هؤلاءِ لمَجَانين، فإِذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال:
"لو تعلمون ما لكم عند الله؛ لأَحببتم أَن تزدادوا فاقةً وحاجةً".
قال فضالة: وأنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ.
صحيح - "الصحيحة" (2169).
2154 - 2539 - عن طلحة بن عَمْرٍو، قال: كانَ الرَّجلُ إِذا قدمَ المدينة؛ فإنْ كانَ له - يعني: بها - عريف 1 نزلَ على عريفِه، وإن لم يكن له بها عريف نزل الصفّة، قال: فكنتُ ممّن نزل الصفّة، قال: فوافقت رجلاً، فكان يُجري علينا من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كلَّ يوم مدًّا من تمر [بينَ] رجلين، فسلّم ذات يوم من الصلاة، فناداه رجلَ منّا فقال: يا رسولَ اللهِ! قد أَحرَقَ التمرُ بطوننا، قال: قام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلى منبره،
[فَصَعِدَ] فحمد الله وأَثنى عليه، ثمَّ ذكر ما لَقيَ من قومِه، [قال]: "حتّى مكثتُ [أنا] وصاحبي بضعةَ عشرَ يومًا، ما لنا طعام إِلا البَرير - والبرير: ثمر الأَراك -، حتّى قدمنا على إِخواننا من الأنصار، وعُظْم طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أَجِدُ لكم الخبزَ واللحمَ لأَطعمتكموه، ولكن لعلّكم تدركون زمانًا - أو من أَدركه منكم - يَلْبسون فيه مثل أَستار الكعبة، ويُغدَى عليهم بالجفان ويُراح" 1. صحيح - "الصحيحة" (2486).
2155 - [6883 - عن علي، قال:
شكت لي فاطمة من الطحين، فقلت: لو أَتيتِ أَباك فسألتيه خادمًا؟! قال: فأَتت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم تصادفه، فرجعت مكانها، فلمّا جاءَ أُخْبرِ، فأَتانا وعلينا قطيفة، إِذا لبسناها طولاً خرجت منها جنوبنا، وإِذا لبسناها عرضًا خرجت أَقدامنا ورؤسنا، قال:
"يا فاطمة! أُخبرِتُ أنّك جئتِ، فهل كانت لك حاجة؟ ".
قالت: لا، قلت: بلى شكت إِليّ من الطحين، فقلت: لو أَتيتِ أَباك فسألتيه خادمًا؟! فقال:
"أَفلا أَدلُّكما على ما هو خير لكما من خادم؟! إِذا أَخذتما مضاجعكما تقولان ثلاثًا وثلاثين، وثلاثًا وثلاثين، وأَربعًا وثلاثين: تسبيحةً، وتحميدة، وتكبيرة"].
صحيح - "التعقيب على حجاب المودودي".
34 -
باب في القناعة
2156 - 2541 - عن فضالة بن عبيد، أنّه سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"طوبى لم هُدِيَ إِلى الإسلامِ، وكان عيشُه كفافًا، وقَنَّعه الله به".
صحيح - "الصحيحة" (1506).
35 -
باب ما جاء في اللسان
2157 - 2542 - عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أَيمنُ 1 امرئٍ وأَشأمه: ما بين لحييه".
قال وهب: يعني: لسانه.
صحيح - "الصحيحة" (1286).
2158 - 2543 - 2545 - عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال:
يا رسولَ الله! حدثني بأمر أَعتصمُ به؟ قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"قل: ربي الله، ثمَّ استقم".
قلت: يا رسولَ اللهِ! مما أَخوف مما تخافُ علي؟ قال:
"هذا"؛ وأَشارَ إِلى لسانِه.
(قلت): في "الصحيح" منه الى قولِه: "ثمَّ استقم".
صحيح لغيره - "ظلال الجنة" (15/ 22)، "تخريج المشكاة" (15 و 4843): م - دون جملة اللسان.
2159 - 2546 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من وُقِيَ شَرَّ ما بين لحييه، وما بين رجليه؛ دخل الجنّة".
(قلت): وقد تقدّم في حسن الخلق [1614 - 1923]:
ما أَكثر ما يدخل الناسَ النار؟ قال: "الأَجوفان: الفم والفرج".
حسن صحيح - "الصحيحة" (510).
2160 - 2547 - عن عبادة بن الصامت، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"اضمنوا لي ستًّا أَضمنْ لكم الجنّة: اصْدُقوا إِذا حَدَّثتم، وأَوفوا إِذا وعدتم، وأَدّوا إِذا ائْتُمِنْتُم، واحفظوا فروجَكم، وغضّوا أَبصارَكم، وكفّوا أَيديَكم".
صحيح لغيره - مضى برقم (92/ 107).
36 -
باب ما جاء في التوكل
2161 - 2548 - عن عمر بن الخطاب، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"لو أَنّكم 1 توكلون على اللهِ حَقَّ توكلِه؛ لرزقكم [الله] كما يرزقُ الطير: تغدو خِماصًا، وتروحُ بِطانًا".
(قلت): وقد تقدّم في أَوائل البيوع [909/ 1087]:
"إنَّ الرَّزقَ ليطلبَ العبد كما يطلبه أَجله".
صحيح - "الصحيحة" (310).
2162 - 2549 - عن عمرو بن أُميّة، قال: قال رجل للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أُرسِلُ ناقتي وأتوكلُ؟ قال: "اعقلها وتوكّل".
حسن لغيره - "تخريج مشكلة الفقر" (23/ 22).
2163 - 2550 - عن أَنس:
أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ لا يدخر شيئًا لغد.
صحيح - مكرر رقم (1791/ 2139).
37 -
باب في الورع
2164 - 2551 - عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"اجعلوا بينكم وبين الحرامِ سُترةً من الحلالِ، من فعل ذلك؛ استبرأ لدينه وعِرضه، ومن أَرتعَ فيه؛ كان كالمرتعِ إِلى جنبِ الحمى".
حسن - "الصحيحة" (896)، "غاية المرام" (30/ 20)، "الروض النضير" (511 و 890): ق نحوه أتم منه.
2165 - 2552 - عن أَبي رَزِين العُقَيلي، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"مثل المؤمنِ مثل النحلة: إِن أكَلتَ أَكلتَ طيّبًا، وإِن وضعتَ وضعتَ طيبًا".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (355، 2288).
2166 - 2553 - عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"يا كعب بن عجرةَ! إِنّه لا يدخلُ الجنّة لحم ودم نبتا على سحت، النار أَولى به، يا كعب بن عجرة! الناس غاديان: فغادٍ في فكاك نفسه فمعتقها، وغادٍ موبقها، يا كعب بن عجرة! الصلاة قربان، والصدقة برهان، والصوم جُنّة، والصدقة تطفئُ الخطيئة كما يذهبُ الجليد على الصفا".
صحيح دون: "الصدقة برهان" و: "كما يذهب .. " كما سبق (23/ 261).
38 -
باب قرب الأَجل
2167 - [3232 - عن خَبَّاب، قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"إنَّ الرَّجل ليؤجر في نفقته كلِّها، إِلّا في هذا التراب"].
صحيح - "الصحيحة" (2831): خ - موقوفًا.
2168 - 2554 - عن أَنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"هذا ابن آدمَ، وهذا أَجله".
ووضعَ يدَه عند قفاه، ثمَّ بسط يده فقال:
"وثَمّ أمله، وثَمَّ أمله".
صحيح - "تخريج المشكاة" (5277/ التحقيق الثاني).
2169 - 2555 و 2556 - عن عبد الله بن عمرو، قال:
مَرَّ بي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأَنا وأُمي نصلحُ خُصًّا لنا، فقال:
"ما هذا يا عبدَ الله؟! ".
قال: قلت: خُصٌّ لنا [وهى] نصلحه، فقال:
"الأَمر أَسرعُ من ذلك".
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 132).
2170 - 2557 و 2558 - عن أَنس بن مالك، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "تسألوني عن الساعة؟! والذي نفسي بيده ما على الأَرض نفس منفوسة [اليوم] 1 يأتي عليها مئة سنة".
صحيح لغيره - تقدّم برقم (99/ 113).
39 -
باب ذكر الموت
2171 - 2559 - 2561 - عن أَبي هريرة، قال:
كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يكثرُ أَن يقولَ:
"أَكثروا ذكرَ هاذمِ اللذّاتِ: الموت".
حسن صحيح - "المشكاة" (1607)، "الإرواء" (682).
2172 - 2562 - عن أَبي هريرة، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"أَكثروا ذكرَ هاذمِ اللذاتِ؛ فما ذكره عبد قطّ وهو في ضيق إِلّا وسعه عليه، ولا ذكره وهو في سعةٍ إِلّا ضيقه عليه".
حسن - "الإرواء" أَيضًا.
40 -
باب ما جاء في الفقراء ومن لا يُؤبهُ له
2173 - 2563 - عن أَبي ذر، قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"يا أَبا ذر! أَترى كثرة المال هو الغنى؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فترى قلّةَ المالِ هو الفقر؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"إِنّما الغنى غنى القلبِ، والفقر فقرُ القلب".
ثمَّ سألني عن رجل من قريش؛ فقال:
"هل تعرف فلاناً؟ ".
قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تَراه - أَو تُراه -؟ ".
قلت: إِذا سأل أُعطِيَ، وإِذا حَضَر أُدخِلَ.
قال: ثمَّ سألني عن رجلٍ من أَهل الصُّفَّةِ، [فَـ] قال:
"هل تعرف فلانًا؟ ".
قلت: لا واللهِ ما أَعرفه يا رسولَ الله! [قال]: فما زالَ يُحَلِّيه وينعتُه حتّى عرفته، فقلت: قد عرفته يا رسولَ الله! قال:
"فكيفَ تراه -أو تُراه -؟ " فقلت: هو رجل مسكين من أَهل الصُّفّةِ، فقال:
"هو خير من طِلاعِ الأَرض من الآخر".
قلت: يا رسولَ اللهِ! أَفلا يُعطى من بعضِ ما يُعطى الآخر؟! فقال:
"إِذا أُعطي خيرًا؛ فهو أَهله، وإِذا صُرِفَ عنه؛ فقد أُعطي حسنةً".
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 92 و 93)، ومضى طرفه الأَوّل (برقم 2521).
2174 - 2564 - عن أَبي ذر، قال: بينما أَنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد؛ إذ قال: "انظر أَرفعَ رجلٍ في المسجد في عينك" 1. فنظرتُ؛ فإِذا رجل في حُلّة جالس يحدّثُ قومًا، فقلت: هذا، قال: "انظر أَوضعَ رجلٍ في المسجد في عينك" (1).
قال: فنظرتُ؛ فإِذا رُوَيجلُ مسكين في ثوب له خَلَقٍ، قلت: هذا، قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
"هذا خير عند الله يوم القيامة من قُرابِ الأَرض مثلِ هذا".
صحيح - المصدر نفسه (4/ 93).
2175 - 2565 - عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنّه قال: "هل تدرون مَن أَوّل من يدخلُ الجنّة من خلق الله؟ ". قالوا: الله ورسوله أَعلم! قال: "أَوّلُ من يدخلُ الجنّة من خلق الله: الفقراءُ المهاجرون الذين تُسدّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموتُ أَحدهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقول الله لـ[من يشاءُ من] 1 ملائكتهِ: ائتوهم فحيُّوهم، فتقول الملائكة: ربَّنا! نحنُ سكانُ سماواتِك، وخِيرتُك من خلقِك، أَفتأمرنا أن نأتيَ هؤلاءِ فنسلمَ عليهم؟! قال: إِنّهم كانوا عبادًا لي، يعبدوني لا يشركون بي شيئًا، وتسدُّ بهم الثغور، وتتقى بهم المكاره، ويموتُ أَحدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كلِّ باب ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ ". صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 86).
2176 - 2566 - عن عبد الله بن عمرو، قال: بينا أَنا جالسٌ في المسجدِ؛ [وحلقة من فقراء المهاجرين وَسَطَ
المسجدِ] 1 جلوسٌ، فدخلَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المسجدَ نصفَ النَّهارِ، فانطلقَ إِليهم فجلسَ معهم، فلمّا رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جلسَ إِليهم؛ قمتُ إليه، فأدركتُ من حديثه وهو يقول:
"بشّر فقراءَ المهاجرين: إِنّهم ليدخلون الجنّةَ قبلَ الأَغنياءِ بأَربعين عامًا".
(قلت): في "الصحيح" طرف من آخره.
صحيح - "التعليق الرغيب" (4/ 87)، "تخريج المشكاة" (5258/ التحقيق الثاني): م - جملة الدخول.
2177 - 2567 - عن أَبي هريرة، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"يدخلُ فقراءُ المؤمنين الجنّةَ قبل الأَغنياءِ بنصفِ يوم: خمس مئة سنة".
حسن صحيح - "تخريج المشكاة" (5243)، التعليق على "كشف الأَستار" (ص 106).
2178 - 2568 - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "دخلتُ الجنّة فرأيتُ أَكثرَ أَهلِها الفقراء، واطلعتُ في النّارِ فرأيتُ أَكثر أَهلها الأَغنياء والنساء 2، ورأيتُ فيها ثلاثةً يعذبون: امرأة من حمير
طوالةً، ربطت هرةً لها لم تُطعمها، ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشخاش الأرض، فهي تنهش قُبُلَها وَدُبُرَها، ورأيتُ فيها أخا بني دَعْدَع الذي كانَ يسرقُ الحاج بمحجنِه، فإِذا فُطنَ له قال: إنّما تعلّق بمحجني! والذي سرقَ بدنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
(قلت): وقد تقدّم حديث فضالة بن عبيد في "باب عيش السلف" [2150/ 2538].
(قلت): ويأتي لعبد الله بن عمر حديث في الفقراء في البعث [641/ 2587].
صحيح لغيره - "التعليق الرغيب" (3/ 159 و 160).
2179 - 6449 - عن أَبي هريرة، أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"رُبَّ أَشعثَ ذي طِمرين؛ لو أَقسم على الله لأَبرَّه"].
صحيح - "صحيح الترغيب" (24 - الزهد/ 6): م نحوه 1.
42 -