صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبانصفحات 85-87

بِـ "الضعيف"؛ من أجل كلمة أخطأ فيها الراوي، لكني نبهت على ذلك تحت كل حديث منها، وأول ما يبادرك فيه الحديث (28)، وفيه: "لا يقبل الله من عبد توبة أشرك بعد إسلامه".
والصحيح: "عملًا" مكان: "توبة".
وقد غفل عنه - وعن أكثر هذا النوع من الأحاديث الشاذة -: المعلقون الأربعة على "الموارد"، حتى لكأنهم لم يقرؤا شيئًا عنه في كتب المصطلح، حتى ولا في تعريف الحديث الصحيح الذي جاء فيه: "ولم يشذ، ولم يعل"! وقد يكون الشذوذ بزيادة في المتن، مثاله حديث (608): "صلاة الليل مثنى مثنى ... " زاد في آخره: "وسجدتين قبل الصبح"! وصححه المعلقون الأربعة! ومثله الحديث (580)، وصححه الشيخ شعيب! وغيرهما كثير مما سيأتي التنبيه عليها في مواضعها - إن شاء اللَّه تعالى -.

2 - وأما النوع الثاني، وهي الأحاديث المنكرة؛ فهي أكثر، ويقال في المنكر ما تقدم في الشاذ؛ إلَّا أن المخالف يكون ضعيفًا؛ أي: أنه مع ضعفه يكون قد خالف غيره، وقد تكون النكارة في المتن، ولو لم يخالف، والأول أكثر، وهو موزع في "الصحيح"، و"الضعيف"؛ لأن أصله يكون صحيحًا لذاته، بخلاف الآخر فهو خاص بالضعيف، وهذا يعني أن الحديث قد يكون من أصله منكرًا، بخلاف الأول، ولهذا أمثلة كثيرة سيأتي التنبيه عليها في محالِّها - إن شاء اللَّه تعالى -، ولكني أستعجل ببعض الأمثلة: الأول: حديث أبي هريرة الآتي في الكتابين برقم (22):

"أفضل الأعمال عند اللَّه - تعالى -: إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور"، قال أبو هريرة: حجة مبرورة تكفر خطايا سنة.
قلت: فجملة "وغزو لا غلول فيه"، وقول أبي هريرة الموقوف؛ منكر لا يصح، حتى ولا لغيره، وأصل الحديث في "الصحيحين" دون هاتين الزيادتين.
وإن من غرائب الشيخ الشعيب، وأخطائه الفاحشة: أنه صحح الحديث لغيره في تعليقه عليه هنا في "الموارد"؛ لشواهد خرَّجها في تعليقه على "الإحسان"، ولم يسق ألفاظها، وليس فيها أي شاهد! وزادَ ضغثًا على إبَّالةٍ: فَصحّح إسناده على شرط الشيخين! ثم تراجع عنه هنا! وأما الأخ الداراني؛ فلم يكن أسعد منه في تعليقه على الحديث، فوافقه على الاستشهاد بما لا شهادة فيه! وزاد عليه الاستشهاد بحديث "الصحيحين"! وأن إسناد حديث الباب حسن! ظلمات بعضها فوق بعض!!! وسترى الرد مفصلًا فيما يأتي من التعليق على الحديث - بإذن اللَّه تعالى -، ومن أراد الوقوف عليها؛ فليتتبعها في فهرس الأبواب والمواضيع.
الثاني: الآتي في "الصحيح" (299 - عن ابن عمر في سؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - عن شر البقاع؟ فقال: لا أدري حتى أسأل ميكائيل)! فذِكْرُ ميكائيل - عليه السلام - هنا منكر؛ لِضعف إسناده، وتعريه من شاهد يقويه، بخلاف أصله، ولقد غفل عن هذه الحقيقة أولئك المعلقون الأربعة، فحسنوا الحديث بهذه الزيادة المنكرة؛ مستشهدين بالشواهد الخالية منها!! الثالث: حديث عائشة الآتي في "الصحيح" أيضًا (392) في النهي عن التخلف عن الصف الأول: "حتى يخلفهم اللَّه في النار".
فهذه الزيادة كالتي في الحديث قبله منكرة أيضًا، ومع ذلك صححها

المشار إليهم آنفًا، مستشهدين بحديث لمسلم ليس فيه الزيادة!! الرابع: حديث أبي هريرة الآتي في "الضعيف" (410) في الترهيب عن المرور بين يدي المصلي: "لكان أن يقف مائة عام"، فذِكْرُ (المائة) فيه منكر، مخالف لحديث "الصحيحين"! ومع ذلك حسَّنه الداراني، واستشهد له بِـ "الصحيحين"!! وسبقه إلى بعض ذلك غيره! الخامس - وهو من أغرب الأمثلة -: حديث سهل بن سعد الآتي في آخر "الضعيف" (2404) بلفظ: ما رأيت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - شاهرًا يديه يدعو على منبر ولا غيره ... ؛ فإنه - مع ضعف إسناده - مخالف للأحاديث الصحيحة في "الصحيحين" وغيرهما، وبعضها في "صحيح ابن حبان" كالحديثين الآتيين في "صحيح الموارد" (601, 604)! مع هذا كله صححه ابن حبان! وتبعه ظِلُّهُ الداراني، فحسَّن إسناده، ثم استشهد له بشاهدين ليس فيهما النفي المذكور! وتابعه في بعضه الشيخ شعيب، فقال: "صحيح بشواهده"! ثم أشار إلى الشاهدين اللذين ذكرهما الداراني! وبالجملة؛ فالأمثلة كثيرة جدًّا، وما ذكرته كافٍ لإثبات تساهل ابن حبان في تخريجه الأحاديث الشاذة والمنكرة، وقد مضت أمثلة أخرى (ص 83)، فمن رغب في جمعها، أو الوقوف عليها بيسر؛ فليراجع (الفهرس) كما سبق.
الثالث: الأحاديث الضعيفة، والواهية 1.


جارٍ التحميل