كتاب الزكاة
1 -
باب فرض الزكاة وما تجب فيه
661 - 793 - عن عمرو بن حزم 1: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كتبَ إِلى أَهل اليمن [بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، فقرئت على أهل اليمن] 2، وهذه نسختها:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من محمد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى شُرَحْبِيلَ بن عبد كُلال، والحارث بن عبد كُلال، ونعيم بن عبد كُلال - قَيلِ ذي رُعين ومعافر وهمدان -.
أمَّا بعد: فقد رجع رسولكم، وأعطيتم من الغنائم خمس الله، وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العَقار 1.
وما سقت السماء أَو كانَ سَيْحًا أَو بعلًا؛ ففيه العشر إذا بلغَ خمسة أَوسق، وما سُقي بالرَّشاءِ والدَّلو؛ ففيه نصف العشر إذا بلغَ خمسة أَوسق.
وفي كلِّ خمس من الإبل سائمةُ شاة إلى أَن تبلغَ أَربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدةً على أَربعٍ وعشرين؛ ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد بنتُ مخاض فابن لبون ذكر إِلى أَن تبلغَ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت واحدة على خمس وثلاثين؛ ففيها ابنة لبون إلى أَن تبلغ خمسًا وأَربعين، فإِذا زادت واحدةً على خمس وأَربعين؛ ففيها حِقّةٌ طَروقةٌ إلى أَن تبلغَ ستين، فإن زادت على ستين واحدة؛ ففيها جَذَعَة إلى أَن تبلغَ خمسًا وسبعين، فإن زادت على خمس وسبعين واحدةً؛ ففيها ابنتا لبون إلى أَن تبلغ تسعين، فإِن زادت على تسعين واحدة؛ ففيها حِقتان طروقتا الجمل إلى أَن تبلغَ عشرين ومئة، [فإن زادت على عشرين؛ فما زاد ففي كلِّ أَربعين بنتَ لبون، وفي [كل] خمسين حقّة طروقة الجمل.
وفي كلِّ ثلاثين باقورةً تبيعٌ: جذع أو جذعة، وفي كل أَربعين باقورةً بقرةٌ.
وفي كلِّ أَربعين شاة [سائمةً] شاةٌ إِلى أَن تبلغَ [عشرين ومئة، فإذا زادت على عشرين ومئة واحدة؛ ففيها شاتان إلى أن تبلغ] 1 مئتين، فإن زادت واحدة؛ فثلاثـ[ــة شياه] إلى أَن تبلغَ ثلاث مئة؛ فما زادَ ففي كلِّ مئة شاةٍ شاةٌ.
ولا يؤخذ في الصدقة هَرِمة، ولا عجفاء، ولا ذات عُوَار، ولا تيس الغنم، ولا يُجمع بين متفرق، ولا يُفرّق [بين] مجتمع خيفةَ الصدقة.
وما أُخذ من الخليطين؛ فإنَّهما يتراجعان بينهما بالسويّة.
وفي كلِّ خمس أَواق من الوَرِق خمسة دراهم، فما زادَ ففي كلّ أَربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون خمس أَواق شيء.
وفي كلِّ أَربعين دينارًا دينارٌ.
وإنَّ الصدقة لا تحلُّ لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولا لأَهل بيته؛ إنَّما هي الزكاة تزكّى بها أنفسهم: في فقراء المؤمنين، أو في سبيل الله.
وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عُمّالها شيء؛ إذا كانت تؤدَّى صدقتها من العشر، وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء.
وإنَّ أَكبر الكبائر عند الله يوم القيامة: الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحقّ، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلّم السحر، وأَكل الربا، وأَكل مال اليتيم.
وإنَّ العمرةَ الحجُّ الأصغر، ولا يمسّ القرآن إلّا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتق حتّى يُبْتاع.
ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد؛ ليس على منكبيه منه شيء، ولا محتبيًا في ثوب واحد ليس بينه وبين السماء شيء، ولا يصلين أَحدكم في ثوب واحد وشِقه بادٍ، ولا يصلين أَحدكم عاقصًا شعره.
وإِنّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بينة؛ فهو قَوَدٌ؛ إلّا أَن يرضى أَولياء المقتول.
وإنَّ في النفس الدية: مئة من الإبل، وفي الأَنف إذا أُوعِبَ جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرَّجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقَّلة خمس عشرةَ من الإِبل، وفي كلِّ إصبع من الأصابع من اليد والرجل عشرٌ من الإبل، وفي السنّ خمس من الإبل، وفي الوضحة خمس من الإبل، وإنَّ الرَّجل يقتل بالمرأة، وعلى أَهل الذهب ألف دينار" 1.
صحيح لغيره - "الإرواء" (1/ 158/ 122 و 7/ 268/ 2212)، "المشكاة" (465 / التحقيق الثاني).
662 - 794 - عن معاذ، قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى اليمن، فأَمرني أَن آخذَ من البقر من كلّ
أَربعين مُسِنَّة، ومن [كل] ثلاثين تَبيعًا أَو تَبيعة، ومن كلِّ حالم دينارًا، أَو عدله مَعافر.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1408).
663 - 795 - عن أَبي أُمامة الباهليّ، قالَ: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخطبنا - في حجّة الوداع وهو على ناقته الجدعاء، وتطاول في غرز الرحل، فقال:
"يا أَيّها الناس! ".
فقال رجل في آخر الناس: ما تقول - أو ما تريد -؟ فقال:
"أَلا تسمعون؟! أَطيعوا ربَّكم، وصلّوا خمسَكم، وأَدّوا زكاةَ أَموالِكم؛ وأَطيعوا أُمراءَكم، تدخلوا جنّة ربِّكم".
فقلت لأبي أُمامة: ابن كم كنت يومئذ حين سمعت هذا؟ قال: [سمعت] وأَنا ابن ثلاثين سنة.
صحيح - "الصحيحة" (867).
2 -
باب فيمن أَدّى زكاة ماله طيبةً بها نفسه
664 - 796 - عن أُبيّ بن كعب، قال: بعثني النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على صدقة (بَليّ) و (عُذْرة)، فمررت على رجل من (بلي) له ثلاثون بعيرًا، فقلت له: إنَّ عليك في إِبلِك هذه بنتَ مخاض، قال: ذاك ما ليس فيه ظهر ولا لبن، وإنّي أَكره أَن أُقرض الله شرَّ مالي؛ فتخيّر، فقال له أُبيّ بن كعب: ما كنت لآخذ فوق ما عليك، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأْته، فأتاه فقال نحوًا ممّا قال لأبيّ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"هذا ما عليك، فإن جئتَ بفوقه قبلناه منك".
قال: يا رسول الله! هذه ناقة عظيمة سمينة؛ فمُرْ بقبضها، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقبضها، ودعا له في ماله بالبركة.
قال عمارة: فضرب الدهر ضربة، وولاني مروان صدقة (بليّ) و (عذرة) في زمن معاوية، فمررت بهذا الرجل، فَصَدَّقْتُ ماله ثلاثين حقّةً فيها فَحْلُها على الألف وخمس مئة بعير، قال ابن إسحاق: قلت [لعبد الله بن] أَبي بكر: ما فحلها؟ قال:
في السنّة إِذا بلغَ صدقة الرَّجل ثلاثين حِقَّةً؛ أُخِذَ معها فحلها.
حسن - "صحيح أَبي داود" (1411).
665 - 797 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إِذا أَدَّيتَ زكاةَ مالِك؛ فقد قضيتَ ما عليك فيه، ومن جمعَ مالًا حرامًا ثمَّ تصدّقَ به؛ لم يكن له فيه أَجر، وكانَ إِصرُه عليه".
حسن - "التعليق الرغيب" (1/ 266 و 2/ 28).
3 -
باب خرص الثمرة
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
4 -
باب تعليق التمر للمساكين
666 - 801 - عن جابر بن عبد الله، قال: أَمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن كلّ جادًّ 1: عشرة أَوسق من التمر بِقِنوٍ يعلّق في المسجد للمساكين.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1465).
667 - 802 - عن ابن عمر:
أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمرَ للمسجدَ من كلِّ حائطٍ بِقَنَاً (1).
(قلت): ويأتي حديث أَبي هريرة في "باب الصدقة بالحرام وبالرديء" (2) [22 - باب .. رقم الحديث (693/ 836)].
صحيح - انظر ما قبله.
5 -
باب فيمن منع الزكاة
668 - 803 - عن ثوبان، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من تركَ بعده كنزًا؛ مُثِّلَ له شجاع أَقرع يوم القيامة، له زبيبتان يتبعه فيقول: من أَنتَ؟! فيقول: أَنا كنزك الذي خَلَّفتَ [بعدك]، فلا يزال يتبعه حتى يُلقمه يده فيقضَمها، ثمَّ يتبعه سائر جسدِه".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (1/ 269).
6 -
باب العامل على الصدقة
669 - 804 - عن ابن عمر: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعثَ سعد بن عبادة مصدِّقًا، فقال: "إِيّاكَ يا سعد! أَن تجيءَ يوم القيامة ببعير له رُغاء".12
فقال: لا آخذه، ولا أَجيءُ به، فأعفاه.
صحيح - "الصحيحة" (2542).
670 - 805 - عن أُمِّ سلمة:
أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بينا هو في بيتها وعنده نفر من أَصحابِه؛ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله! كم صدقةُ كذا وكذا من التمر؟ قال:
"كذا وكذا".
قال [الرجل]: فإنَّ فلانًا تعدّى عليَّ، فأَخذَ مني كذا وكذا، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"فكيفَ بكم إِذا سَعَى عليكم من يتعدّى عليكم أشدَّ من هذا التعدي؟! ".
فخاضَ القوم في ذلك، فقال [الـ]ـرجل منهم: فكيف بنا يا رسول الله! إذا كانَ الرَّجل منّا غائبًا في إبله وماشيته وزرعه ونخله، فأدّى زكاة ماله؛ فتَعَدّى عليه الحق، فكيف يصنع يا رسول الله؟! فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"من أَدّى زكاة مالِه طيبةً بها نفسه، يُريد بها وجه الله والدار الآخرة، لم يغيّب منها شيئًا، وأَقامَ الصلاة، وآتى الزكاة، وتعدّى عليه الحق، فأَخذَ سلاحه، فقاتل، فقتل؛ فهو شهيد".
صحيح - "الصحيحة" (2655)، "صحيح أَبي داود" (2291).
7 -
باب لا تحلّ الزكاة لغني
671 - 806 - عن أَبي هريرة، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
" [إن الصدقة] لا تحلُّ (1) لغنيّ، ولا لذي مِرّة سَوِيٍّ".
صحيح - "الإرواء" (3/ 381 - 384).
8 -
باب في المكثرين
672 - 807 - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"نحن الآخِرونَ والأوّلونَ يوم القيامة، وإنَّ الأَكثرين هم الأَسفلونَ؛ إلّا من قال هكذا وهكذا: عن يمينه، وعن يسارِه، ومن خلفه، وبين يديه، ويَحثي بثوبه".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (2412)، "التعليق الرَّغيب" (4/ 108).
9 -
باب ما جاء في الشح
673 - 808 - عن أَبي هريرة، قالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"شرُّ ما في الرَجل: شح هالع، وجبن خالع".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (2268).
10 -
باب اليد العليا خير من اليد السفلى
674 - 809 - عن مالك بن نَضْلة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السفلى السائلة 2؛ فأعطِ الفضل، ولا تعجِز عن نفسِك".1
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1455).
675 - 810 - عن طارق المحاربي، قال:
قدمت المدينة؛ فإذا رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب الناس، وهو يقول:
"يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أُمَّك وأَباك، وأُختَك وأَخاك، ثمَ أَدناك أَدناك".
صحيح - "الإرواء" (3/ 319).
11 -
باب ما على الإنسان من الصدقة
676 - 811 - عن بريدة بن الحُصَيب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"في الإنسان ستون وثلاث مئة مِفْصَل، عليه أَن يتصدّق عن كلِّ مفصل منه بصدقة".
قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله؟! قال:
"النخاعة تراها في المسجد فتدفنها، أَو الشيء تُنحِّيه عن الطريق، فإن لم تجد؛ فركعتا الضحى تُجزيانك".
صحيح - (2434 و 2435)، مضى مختصرًا (؟؟ / 633).
677 - 812 - عن ابن عباس، قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -:
"على كلِّ مَنسِم 1 من بني آدم صدقة كلَّ يوم".
فقال رجل من القوم: ومن يطيق هذا؟! قال:
"أَمرٌ بالمعروف [صدقة]، ونهيٌ عن المنكر صدقة، والحمل عن الضعيف [صدقة]، وكلّ خطوة يخطوها أَحدُكم إِلى الصلاة صدقة".
(قلت): وحديث أَبي ذر في "باب فيما يؤجر فيه المسلم" [30 - باب .. بثلاث رواياتٍ عنه].
صحيح لغيره - "الصحيحة" (577).
12 -
باب في صدقة السر
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
13 -
باب فيمن ينفق ومن يمسك
678 - 814 - عن أَبي الدرداء، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما طلعت شمسٌ قط إلّا وبجَنَبَتَيها مَلَكان يناديان: اللهم! من أَنفق فأعقبهُ خلفًا، ومن أَمسكَ فأعقبه تلفًا".
(قلت): وله طريق في "الزهد" أَكمل من هذه [40 - كتاب/ 6 - باب].
صحيح - "الصحيحة" (920)، "المشكاة" (5218).
679 - 815 - عن أَبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"إن ملَكًا بباب من أبوابِ الجنّة يقول: من يقرضِ اليومَ يُجزَ غدًا، وملَك بباب آخر يقول: اللهمَّ! أَعطِ منفقًا خلفًا، وأَعطِ ممسكًا تلفًا".
(قلت): هو في "الصحيح" غير قوله: "بباب من أَبواب الجنّة"، وقوله: "من يقرض اليوم يجزَ غدًا".
صحيح - "الصحيحة" (920).
14 -
باب ما جاء في الصدقة
680 - 817 - عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"كلُّ امرئ في ظلِّ صدقته، حتّى يقضى بين الناسِ".
قال يزيد (1): فكانَ أَبو [الخير] مرثد لا يخطئه يوم؛ إلّا تصدّق فيه بشيء، ولو كعكة، أَو بصلة.
صحيح - "التعليق الرغيب" (2/ 25)، "تخريج المشكاة" (118).
681 - 819 - عن عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"إنَّ الله ليربِّي لأَحدِكم التمرة واللقمة، كما يربي أَحدُكم فُلُوَّه أَو فَصيله، حتّى تكون مثل أُحد".
صحيح - "التعليق الرغيب" (2/ 19).
15 -
باب صدقة الإنسان في صحته
[ليس تحته حديث على شرط الكتاب]
16 -
باب لا تحصي فيحصي الله عليك
682 - 822 - عن عائشة، قالت:
جاءها سائل، فأمرت له بشيء، فلما خرجت الخادم؛ دعتها فنظرت إِليه، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما تخرجين شيئًا إلّا بعلمك؟ ".
قالت: إنّي لأعلم، فقال لها:
"لا تحصي؛ فيحصيَ الله عليك".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1491).1
17 -
باب صدقة المرأة أو الخازن
683 - 823 - عن عائشة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة؛ فلها أَجرها، ولزوجها أَجر ما اكتسبَ، ولها أَجر ما نوت، وللخازن مثل ذلك".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1479): ق، فليس على شرط "الزوائد".
18 -
باب إعطاء السائل ولو ظلفًا محرّقًا
684 - 824 - عن أُم بجيد - وكانت ممن بايع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -:
أَنَّها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ المسكين ليقوم على بابي، فما أَجد له شيئًا أعطيه إياه؟! فقال لها رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"إِذا لم تجدي شيئًا تعطينه إِياه إِلّا ظِلفًا محرَّقًا؛ فادفعيه إِليه في يده".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1467).
685 - 825 - وفي رواية عنها، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ردّوا السائل ولو بظِلف مُحَرَّق".
صحيح - انظر ما قبله.
19 -
باب أي الصدقة أَفضل
686 - 826 - عن جابرٍ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"أفضلُ الصدقة ما كانَ عن ظَهر غِنىً، وابدأ بمن تعول".
صحيح - "الإرواء" (3/ 319).
20 -
باب النفقة على الأَهل والأَقارب ونفسه
687 - 827 - عن عبد الله بن عمرو بن أُمية الضمري، قال:
مرَّ عثمان بن عفان - أَو عبد الرحمن بن عوف - بمرط فاستغلاه، فمرَّ به على عمرو بن أُميّة؛ فاشتراه وكساه امرأته سُخيلة بنت عبيدة بن الحارث بن المُطَّلب، فمرَّ به عثمان - أَو عبد الرحمن - فقال: ما فعل المرط الذي ابتعتَ؟ فقال عمرو: تصدقت به على سُخيلة [بنت عبيدة بن الحارث] 1، فقال: أَو كلُّ ما صنعت إِلى أَهلِك صدقة؟ قال عمرو: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك، فذكر ما قال عمرو لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:
"صدق عَمرو، كلُّ ما صنعت الى أَهلِك؛ [فهو] (1) صدقة عليهم".
حسن لغيره - "الصحيحة" (1024).
688 - 828 - 830 - عن أَبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
أنّه قال يومًا لأصحابِه: "تصدقوا".
فقال رجل: يا رسول اللهِ! عندي دينار؟ قال:
"أَنفقه (وفي رواية: تصدق به) على نفسِك".
قال؛ إن عندي آخر؟ قال:
"أنفقه على زوجتك".
قال: إنَّ عندي آخر؟ قال:
"أَنفقه على ولدِك".
قال: إنَّ عندي آخر؟ قال:
"أنفقه على خادمك".
قال: إنَّ عندي آخر؟ قال:
"أنت أَبصر".
حسن - "صحيح أَبي داود" (1484)، "الإرواء" (3/ 408/ 895).
689 - 831 - عن رَيْطة - امرأة عبد الله بن مسعود؛ أُمّ ولده؛ وكانت امرأة صَنَاعًا، وليس لعبد الله بن مسعود مال، قال: وكانت تنفقُ عليه وعلى ولده من ثمر صنعتها -:
قالت له يومًا: والله لقد شَغَلْتَني أَنتَ وولدك عن الصدقة، فما أَستطيعُ أَن أَتصدَّق معكم، فقال: ما أُحبُّ - إن لم يكن لك في ذلك أَجر - أَن تفعلي، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أَو هي - فقالت: يا رسول اللهِ! إنّي امرأة، ولي صنعة فأبيع منها، وليس في ولا لزوجي ولا لولدي شيء، وشغلوني فلا أتصدَّق، فهل لي في النفقة عليهم من أَجر؟ فقال:
"إنَّ لكِ [في ذلك] أجر ما أَنفقتِ عليهم، فأنفقي عليهم".
صحيح - "الإرواء" (3/ 390).
690 - 833 - عن سلمان بن عامر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرَّحم اثنتان: صدقة وصلة".
حسن لغيره - "الإرواء" (883).
691 - [454 - عن عائشة:
أنَّ أَسماءَ سألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن أُم لها مشركة، قالت: جاءتني راغبة راهبة؛ أَصِلُها؟ قال:
"نعم"].
صحيح لغيره - "صحيح أَبي داود" (1468): ق - عن أسماء بنت أَبي بكر نفسها، وهو الصحيح (1).
21 -
باب فيمن وقف شيئًا ولم يسم مصرفه
692 - 834 - عن أَنس، قال:
لما نزلت هذه الآية ﴿لن تنالوا البرَّ حتّى تنفقوا ممّا تحبّون﴾؛ قال أبو طلحة: يا رسول الله! إنَّ الله يسألنا من أموالنا؛ فإني أشهدك أني قد جعلت أرضي وقفًا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"اجعلها في قرابتك".
فقسمها بين حسان بن ثابت وأُبيِّ بن كعب.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1482): ق أَتم منه، وفيه تسميةُ الأَرضِ (بَيرُحاء)، فليسَ على شرطِ "الزوائد".
22 -
باب فيمن تصدق بالطيب وغيره
693 - 836 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من جمع مالًا حَرامًا، ثمَّ تصدّقَ به؛ لم يكن له فيه أَجرٌ، وكان إصره عليه".1
حسن - "التعليق الرغيب"، تقدم أَتم منه (... / 797).
694 - 837 - عن عوف بن مالك الأشجعي، قال:
خرج علينا رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وفي يده عصا، وأقناءٌ معلقة في المسجد، قِنوٌ منها حَشَف، فطعن [بذلك] العصا في ذلك القنو، ثمَّ قال:
"لو شاء ربُّ هذه الصدقة فتصدق بأطيبَ منها! إنَّ صاحبَ هذه الصدقة ليأكل الحَشَفَ يوم القيامة".
ثمَّ أَقبلَ علينا فقال:
" [أما والله] يا أَهل المدينة! لتذرُنّها للعوافي، هل تدرون ما العوافي؟ ".
قلنا: الله ورسوله أَعلم! قال:
"الطير والسباع".
حسن - "صحيح أَبي داود" (1426).
23 -
باب تفاوت أَجر الصدقة
695 - 838 - عن أَبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"سبق درهم مئة ألف درهم".
فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟! قال:
"رجل له مال كثير، أَخذَ من عُرْضه 1 مئة أَلف درهم؛ تصدّقَ بها، ورجل ليس له إلّا درهمان؛ فأَخذَ أحدَهما فتصدّقَ به".
حسن - "تخريج مشكلة الفقر" (75/ 119)، التعليق على "ابن خزيمة" (4/ 99/ 2443)، "التعليق الرغيب" (2/ 28).
24 -
باب الصدقة بجميع المال
696 - 840 - عن أَبي سعيد الخدري:
أنَّ رجلًا دخل المسجدَ يوم الجمعة ورسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فدعاه فأَمره أَن يصلي ركعتين، ثمَّ قال:
"تصدّقوا"، فتصدقوا، فأعطاه - صلى الله عليه وسلم - ثوبين مما تصدقوا، وقال:
"تصدَّقوا"، فألقى هو أَحد ثوبيه، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما صنع، وقال:
"انظروا إِلى هذا، دخل المسجد بهيئة بذّة، فرجوت أن تفطنوا له فتَصَدَّقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تصدقوا، فأعطوه ثوبين، ثمّ قلت: تصدّقوا، فألقى أحد ثوبيه، خذ ثوبك"؛ وانتهره.
حسن - التعليق على "ابن خُزيمة" (3/ 150 - 151)، "صحيح أَبي داود" (1470).
25 -
باب ما جاء في المسألة
697 - 842 و 843 - عن زيد بن عقبة، قال:
قال له الحجّاج: ما يمنعك أَن تسأَلَني؟! فقال: قال سمرة بن جندب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ هذه المسألة كَدٌّ يَكَدّ (وفي رواية: كُدوح يَكْدَح) بها الرَّجل وجهه، فمن شاء أَبقى على وجهه، ومن شاء ترك؛ إلّا أن يسأل ذا سلطان، أَو ينزل به أمر لا يجد منه بُدًّا".
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1447)، "المشكاة" (1846/ التحقيق الثاني).
698 - 844 و 845 - عن سهل ابن الحنظلية الأَنصاري - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
أنَّ الأَقرعَ وعيينة سألا [رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] شيئًا، فأمر معاويةَ أن يكتبَ به لهما، وختمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأَمر بدفعها 1 إِليهما، فأَمّأ عيينة فقال: ما فيه؟ فقال: "فيه الذي أَمرت به"، فقبله وعقده في عمامته، وكان أَحلم الرَّجلين، وأَمّا الأَقرعُ فقال: أَحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمِّس؟! فأخبر معاوية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولهما.
وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجته، فمرَّ ببعير مناخ على باب المسجد في أوّل النهار، ثمَّ مرَّ به في آخر النهار وهو في مكانه، فقال:
"أين صاحب هذا البعير؟ "، فابتغي فلم يوجد، فقال:
"اتقوا الله في هذه البهائم، اركبوها صحاحًا، وكِلوها 2 سمانًا - كالمتسخط آنفًا -؛ إنّه من سأل شيئًا وعنده ما يغنيه؛ فإنَّما يستكثر من جمر جهنم".
قالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: "ما يغدِّيه أَو يعشيه".
صحيح - "الصحيحة" (23)، "صحيح أَبي داود" (1441)، "التعليق الرغيب" (2/ 4/ 14).
699 - 846 - عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"من سأَل وله أُوقية؛ فهو مُلْحِفٌ".
قال: قلت: الياقوتة - ناقتي - خير من أوقية، قال: والأُوقية أَربعون درهمًا.
حسن - "الصحيحة" (1719)، التعليق على "ابن خُزيمة" (4/ 100/ 2447)، "صحيح أَبي داود" (1440).
700 - 847 - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إنَّ الرَّجلَ يأتيني منكم، فيسألني فأعطيه، فينطلق وما يحمل في حضنه إلّا النار".
صحيح - "التعليق الرّغيب" (2/ 15).
701 - 848 - عن أَبي سعيد الخدري، قال:
بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم ذهبًا؛ إذ أَتاه رجل فقال: يا رسول الله! أَعطني، فأَعطاه، ثمَّ قال: زدني، فزاده (ثلاث مرات)، ثمَّ ولّى مدبرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"يأتيني الرَّجل، يسألني فأعطيه، ثمَّ يسألني فأعطيه (ثلاث مرات)، ثمَّ يولي مدبرًا وقد جعل في ثوبه نارًا إذا انقلبَ إِلى أَهلِه".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (2/ 15/ 5).
702 - 849 - عن عمر بن الخطاب:
أنّه دخل على النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول اللهِ! رأيت فلانًا يشكر؛ ذكر أنَّك أَعطيته دينارين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"لكنَّ فلانًا قد أَعطيته ما بين العشرة إِلى المئة، فما يشكره ولا يقوله! إنَّ أَحدَكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها؛ وما هي إلّا النار".
قال: قلت: يا رسول الله! لم تعطيهم؟! قال:
"يأبونَ إلّا أَن يسألوني، ويأبى الله لي البخل".
صحيح - المصدر نفسه (2/ 278 و 15/ 6).
703 - 850 - عن عمر بن الخطاب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من سأل الناسَ لِيُثْري ماله؛ فإنَّما هو رَضْف (1) من النارِ يلتهبه، من شاء فليُقِلَّ، ومن شاءَ فليكثر".
صحيح لغيره - المصدر نفسه (2/ 5 - 6/ 15).
26 -
باب فيمن أعطي شيئًا بإِشراف
704 - 851 - عن عائشة، عن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:
"إنَّ الدنيا 2 خَضِرة حلوة، فمن أَعطيناه منها شيئًا بطيب نفس منا، وحسن طعمة منه، من غير شرف - أو من غير شره - نفس؛ بوركَ له فيه، ومن أَعطيناه منها شيئًا بغير طيب نفس منّا، وحسن طعمة منه، وإشراف نفس؛ كانَ غير مبارك له فيه".
صحيح لغيره - "التعليق الرَّغيب" (2/ 14).
705 - 852 و 853 - عن خولة بنت قيس، قالت: أَتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقربت إليه طعامًا، فوضع يده فيه، فوجده حارًّا، فقال: "حَسِّ" 3، وقال: "ابنُ آدمَ إن أَصابه برد قال: حَسِّ، وإن أَصابه حرٌّ قال: حسِّ".1
ثمَّ تذاكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحمزة بن عبد المطلب الدنيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"الدنيا خَضِرة حلوة، فمن أَخذها بحقّها؛ بوركَ له فيها، ورُبَّ متخوض فيما شاءت نفسُه في مال الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ له النار يوم القيامة".
(قلت): في "الصحيح" طرف من آخره.
حسن صحيح - "الصحيحة" (1592).
27 -
باب فيمن جاءه معروف من غير سؤال
706 - 854 و 855 - عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
"من بلغه معروف عن أَخيه، من غير مسألة ولا إشراف نفس؛ فليقبله ولا يرده؛ فإنَّما هو رزق ساقه الله إليه".
صحيح - "الصحيحة" (1005)، "التعليق الرَّغيب" (2/ 16).
707 - 856 - عن قَبيصة بن ذؤيب:
أنَّ عمر بن الخطاب أَعطى [ابن] السعدي أَلف دينار، فأبى أن يقبلها وقال: أنا عنها غني، فقال له عمر: إني قائل لك ما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"إذا ساقَ الله إليكَ رزقًا، من غير مسألة ولا إشراف نفس؛ فخذه؛ فإنَّ اللهَ أَعطاكَه".
(قلت): هو في "الصحيح" بنحوه من غير قوله: ألف دينار.
صحيح - "صحيح أَبي داود" (1453).
28 -
باب الصدقة عن الميت
708 - 857 - عن سعيد بن سعد بن عبادة قال:
خرج سعد بن عبادة مع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -[في بعض مغازيه] (1)، وحضرت أمَّه الوفاةُ بالمدينة، فقيل لها: أَوصي، قالت: فَبِمَ أُوصي؟ إنَّما المالُ مال سعد! فتوفيت قبل أن يقدَم سعد، فلما قدم سعد؛ ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول اللهِ! هل ينفعها أن أَتصدَّق عنها؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"نعم".
فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عليها - لحائط سماه -.
حسن - التعليق على "ابن خزيمة" (4/ 124/ 2500).
29 -
باب في سقي الماء
709 - 858 - عن سعد بن عبادة، قال:
قلت: يا رسول الله! أي الصدقة أَفضل؟ قالَ - صلى الله عليه وسلم -:
"سقيُ الماء".
حسن لغيره - "صحيح أَبي داود" (1474 - 1476).
710 - 859 - عن أَبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "دنا رجل إِلى بئر، فنزلَ فشربَ منها، وعلى البئر كلب يلهثُ، فرحمه، فنزع أحدَ خفيه؛ [فَغَرَفَ له] فسقاه، فشكر الله له، فأدخله الجنّة" 2.1
حسن صحيح - "التعليق الرَّغيب" (3/ 160)، "الصحيحة" (29): ق أتم منه، فليس هو على شرط "الزوائد".
711 - 860 - عن محمود بن الربيع، قال:
أنَّ سراقة بن جُعْشُم قال: يا رسول الله! الضالة تَرِدَ على حوضي، فهل لي فيها أَجر إنْ سقيتها؟ قال:
"اسقها؛ فإنَّ في كلِّ ذات كبدٍ حرَّى أجر".
صحيح - "الصحيحة" (2152).
30 -
باب فيما يؤجر فيه المسلم
712 - 861 - عن البَراء بن عازب، أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من مَنح مَنيحةً 1 أَو سقى لبنًا، أَو هدى زُقاقًا 2؛ كانَ له عتق رقبة - أو قال: نسمة -".
صحيح - "التعليق الرَّغيب" (2/ 34)، "تخريج المشكاة" (1917).
713 - 862 - عن أَبي ذر، أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ليسَ من نفس ابن آدمَ؛ إلّا عليها صدقة في كلِّ يوم طلعت فيه الشمسُ".
قيل: يا رسول الله! ومن أَينَ لنا صدقة نتصدّقُ بها؟! فقال:
"إنَّ أَبوابَ الخيِر لكثيرة: التسبيح، والتحميد، والتكبير، والتهليل،
والأمرُ بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميط الأَذى عن الطريق، وتُسمعُ الأصمّ، وتَهدي الأعمى، وتدلُّ المستدلّ على حاجته، وتسعى بشدة ساقيكَ مع اللهفان المستغيث، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كلّه صدقة منك على نفسك".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (575).
714 - 863 - عن أَبي كثير السُّحيمي، قال:
سألت أَبا ذر؛ قلت: دلّني على عمل إِذا عمل العبد به دخل الجنّة؟ قال: سألتُ عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
"تؤمن بالله" [قال:
فـ]ـقلت: يا رسول الله! إنَّ مع الإيمان عملاً، قال:
"يرضخُ ممّا رزقه الله".
قلت: وإن كانَ مُعْدِمًا لا شيءَ له؟ قال:
"يقول معروفًا بلسانه".
قلت: فإن كان عَيِيًّا لا يبلِّغ عنه لسانه؟ قال:
"فيعين مغلوبًا".
قلت: فإن كانَ ضعيفًا لا قدرةَ له؟ قال:
"فليصنع لأخرق 1 ".
قلت: وإن 2 كانَ أَخرق؟ فالتفت إليَّ قال:
"ما تريد أَن تدعَ في صاحبِك شيئًا من الخير؟ فلَيدَعِ الناس من أَذاه".
قلت: [يا رسول الله] إنَّ هذا كلَّه ليسير؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -:
"والذي نفسي بيده؛ ما من عبد يعمل بخصلة منها، يريد بها ما عند
الله تعالى؛ إلّا أخذت بيده يوم القيامة، حتّى يدخل الجنّة".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (2669).
715 - 864 و 865 - مِن طريقٍ آخرَ عن أَبي ذر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"تبسّمك في وجه أَخيكَ صدقة لك، وأَمرُك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادُك الرَّجلَ في أَرض الضلالة لك صدقة، وبصرك للرَّجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة".
صحيح لغيره - "الصحيحة" (572).
716 - 866 - عن أَبي جُريّ الهُجَيمي، قال:
أَتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله! إنّا قوم من أهل البادية، فعلِّمنا شيئًا ينفعنا الله به؟ فقال:
"لا تحقرنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تُفرغَ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلّم أَخاكَ ووجهك إليه منبسط، وإياكَ وإسبالَ الإزار؛ فإنّه من المخيلة؛ ولا يحبها الله، وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك؛ فلا تشتمه بما تعلم فيه؛ فإنَّ أجره لك، ووباله على من قاله".
(قلت): وقد تقدّم حديث أَبي قتادة في العلم: "خير ما يخلف الرَّجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة، وعلم" [70/ 84].
صحيح - "الصحيحة" (1352).
31 -
باب فيمن دلَّ على الخير
717 - 767 و 868 - عن أَبي مسعود، قال:
أَتى رجل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسأله؟ فقال:
"ما عندي ما أعطيك، ولكن ائت فلانًا".
فأتى الرَّجلَ فأَعطاه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من دلَّ على خير؛ فله مثل أجر فاعله - أَو عامله -".
صحيح - "الصحيحة" (1660).
صدقة الفطر وما يخرج فيها
718 - 3295 -
عن عياض بن عبد الله بن أبي [سَرْحٍ قال: قال أَبو سعيد الخدري - وذكروا عنده صدقة رمضان، فقال -:
لا أُخرج إلّا ما كنت أُخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
صاعَ تمر، أَو صاع حنطة، أو صاع شعير، أَو صاع أقط.
فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها، ولا أَعمل بها].
حسن صحيح دون قوله: حنطة؛ فإنّه خطأ، والمحفوظُ: طعام - التعليق على صحيح "ابن خزيمة" (4/ 89، 2419)، "ضعيف أَبي داود" (284) 1.
8 -