نقل الْمعَارض عَن المريسي تَأْوِيل الْيَدَيْنِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ1أبنا2خَالِدٌ3، عَنْ سُهَيْلٍ4، عَنْ أَبِيهِ5، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ6رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ العَبْد إِذْ 1 تَصَدَّقَ بِالتَّمْرَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا، فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ
بِيَمِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ يُرْبِيهَا كَمَا يُربي أحد فِلُوَّهُ1حَتَّى يَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ جَبَلٍ" 2.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ3، حَدَّثَنَا يَحْيَى-يَعْنِي.4........................................
الْقَطَّانَ1-عَنْ شُعْبَةَ2قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ3قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ -رَجُلًا مِنْ مُحَارِبٍ4- قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ.5...........................................
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ1يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدَيِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدَيِ السَّائِلِ، وَقَرَأَ ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ 2، 3. حَدثنَا4مُحَمَّد بن كثير.5..................................................
ثَنَا1سُفْيَان2، عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ3، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ4، عَنْ سَلْمَانَ5أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ6رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا7قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ
يَوْمًا، أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا1فَخَرَجَ فِي يَمِينِهِ كُلُّ طَيِّبٍ وَخَرَجَ فِي الْأُخْرَى كُلُّ خَبِيثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ﴾.
قَالَ: يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ، وَيخرج الْكَافِر من الْمُؤمن"2.
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ1، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ2أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ3قَالَ: ثَنَا4عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ الْبَكَّالِيُّ5أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السّلمِيّ.6
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ/ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ 1 أَلْفًا، يُحْثِي بِكَفِّهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، فَكَبَّرَ عمر" 2.
وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ1، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ2، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ3أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ4قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ5أَنَّ قيسا
الْكِنْدِيّ1حدث الْوَلِيد.2..................................................
أَن أَبَا سعيد الْخَيْر الْأَنْمَارِيَّ1حدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ رَبِّيَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، وَيَشْفَعُ كُلُّ أَلْفٍ لِسَبْعِينَ 2 أَلْفًا، ثُمَّ يُحْثِي لِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِكَفِّهِ، قَالَ قَيْسٌ: فَأَخَذْتُ بِتَلَابِيبِ3أبي سعيد فجذبته4فَقلت هَذِه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ بِأُذُنِي ووعاه قلبِي"5.....................
وَهُوَ1قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِنْدِيُّ.
حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ2، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ3، عَنْ حُمَيْدِ بن أبي
سُوَيْدٍ1، عَنْ عَطَاءٍ2، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ3رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ4قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ5: "مَنْ فَاوَضَ الْحَجَرَ فَإِنَّمَا يُفَاوِضُ كَفَّ الرَّحْمَنِ" 6 يَعْنِي استلام الْحجر الْأسود.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ1، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ2أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ3قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ4قَالَ: سَمِعت أَن إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ5يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ6يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "الْمِيزَانُ بِيَدَيِ الرَّحْمَنِ يرفع أقوامه وَيُخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" 1.
وَإِنَّمَا جِئْتُ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ الْقَوْمَ مُخَالِفُونَ لما قَالَ الله وسوله وَمَا مَضَى عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، وَرَضي الله عَنْهُم أجميعن2، وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَحَجَّةِ الصَّادِقِينَ.
وَقَدِ ادَّعَى الْمَرِيسِيُّ أَيْضًا وَأَصْحَابُهُ أَنَّ يَدَ اللَّهِ نِعْمَتُهُ، قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ إِذًا يَسْتَحِيلُ فِي دَعْوَاكُمْ أَنْ يُقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ بِنِعْمَتِهِ, أم قَوْله3﴿بَلْ
يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ 1.
أنعمتاتن مِنْ أَنْعُمِهِ قَطُّ مَبْسُوطَتَانِ؟ فَإِنَّ أَنْعُمَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، أَفَلَمْ يَبْسُطْ مِنْهَا عَلَى عِبَادِهِ إِلَّا ثِنْتَيْنِ2وَقبض عَنْهُم من مَا سِوَاهُمَا فِي دَعْوَاكُمْ؟ فَحِينَ رَأَيْنَا كَثْرَةَ نِعَمِ اللَّهِ الْمَبْسُوطَاتِ عَلَى عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ 3 عَلِمْنَا أَنَّهَا4بِخِلَافِ مَا ادَّعَيْتُمْ، وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ مِمَّنْ مَضَى يَتَأَوَّلُونَهَا خِلَافَ مَا تَأَوَّلْتُمْ، وَمَحَجَّتُهُمْ أَرْضَى، وَقَوْلُهُمْ أَشْفَى.
حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ5، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى6، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ7، عَن يزِيد النَّحْوِيّ.8................................
عَنْ عِكْرِمَةَ1قَالَ: قَوْلُهُ ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ 2 قَالَ: يَعْنِي الْيَدَيْنِ.3
حَدثنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ4، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ5قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ6، عَنْ يَدِ اللَّهِ7أَوَاحِدَةٌ8أَوِ اثْنَتَانِ قَالَ: بل اثْنَتَانِ.9
وَحدثنَا هدبة بن خَالِد1، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ2، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ3فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ 4 قَالَ: بِيَدَيْهِ.5
فَمَنْ يَلْتَفِتُ بَعْدَ هَذَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْمَرِيسِيِّ، وَيَدَعُ تَأْوِيلَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ6؟. أَرَأَيْتُمْ إِذَا7تَأَوَّلْتُمْ أَنَّ يَدَ اللَّهِ نِعْمَتُهُ أَفَيَحْسُنُ أَنْ تَقُولُوا8فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: "يطوي الله السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 9 أَنَّهُ يطويها
بنعمنته؟ أَمْ قَوْلُهُ: "الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ" وَكِلْتَا نِعْمَتَيِ الرَّحْمَنِ نِعْمَةٌ وَاحِدَةٌ1؟ هَذَا أَقْبَحُ مُحَالٍ وَأَسْمَجُ ضَلَالٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ ضَحِكَةٌ وَسُخْرِيَةٌ مَا سَبَقَكُمْ إِلَى مِثْلِهَا أَعْجَمِيٌّ أوعربي، أَمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدَيِ 2 اللَّهِ قَبْلَ يَدَيِ السَّائِلِ" 3 أَنَّهَا تَقَعُ فِي نِعْمَتَيِ اللَّهِ؟ أَمْ قَوْلُ أَبِي بكر الصّديق4وَرَضي اللَّهُ عَنْهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَكَانُوا فِي، قَبْضَتِهِ أَيْ نِعْمَتِهِ5قَالَ لِمَنْ فِي نِعْمَتِهِ الْيُمْنَى" "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَقَالَ لِمَنْ فِي نِعْمَتِهِ6الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ7?! أَمْ قَول ابْن عمر8:
خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْأَشْيَاءِ: كُنْ فَكَانَ1أَفَيَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا2خَلَقَ الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بنعمته ورزفه ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ: كُونُوا بِلَا نِعْمَةٍ وَلَا رِزْقٍ فَكَانُوا؟! قَدْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّ هَذِهِ تَفَاسِيرُ مَقْلُوبَةٌ، خَارِجَةٌ مِنْ كل مَعْقُول لَا يقبله إِلَى كُلُّ جَهُولٍ، فَإِذَا3ادَّعَيْتَ أَنَّ الْيَدَ عُرِفَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّهَا نِعْمَةٌ قُلْنَا لَكَ: أَجَلْ، وَلَسْنَا بِتَفْسِيرِهَا مِنْكَ أَجْهَلَ غَيْرَ أَن تسفير ذَلِكَ يَسْتَبِينُ فِي سِيَاقِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ لَهُ مِثْلِكَ إِلَى تَفْسِيرٍ، إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: لِفُلَانٍ عِنْدِي يَدٌ أُكَافِئُهُ4عَلَيْهَا، عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّ يَدَ فُلَانٍ لَيْسَتْ بِبَائِنَةٍ مِنْهُ مَوْضُوعَةً عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا النِّعْمَةُ الَّتِي يُشْكَرُ عَلَيْهَا.
وَكَذَلِكَ إِذْ قَالَ: فُلَانٌ لِي يَدٌ وَعَضُدٌ وَنَاصِرٌ، عَلِمْنَا أَنَّ فُلَانًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ يَدِهِ عُضْوَهُ، وَلَا عَضُدَهُ، فَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ5النُّصْرَة والمعونة وَالتَّقوى، فَإِذَا قَالَ: ضَرَبَنِي فُلَانٌ بِيَدِهِ وَأَعْطَانِيَ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَكَتَبَ لِي بِيَدِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُقَالَ: ضَرَبَنِي بنعمته علم كُلُّ عَالِمٍ بِالْكَلَامِ أَنَّهَا الْيَدُ الَّتِي بِهَا يَضْرِبُ وَبِهَا يَكْتُبُ وَبهَا يُعْطي لَا النِّعْمَة.
كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ 1 "أَيْ أُولِي الْبَصَرِ وَالْعُقُولِ بِدِينِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ النَّاسِ أُولِي أَيْدِي وَأَبْصَارٍ فَمَا خَصَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ بِهَا؟ "2 عَلِمَ كُلُّ عَالِمٍ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِالْأَيْدِي3الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا وَيُكْتَبُ4لَمَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أُولُو5أَيْدِي وَأَبْصَارٍ، الَّتِي هِيَ الْجَوَارِح6و7لَا يَجُوزُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنْ تَنْفِيَ الْيَدَ الَّتِي هَيِ الْيَدُ لَمَّا أَنَّهُ وَجَدَ فِي فَرْطِ8كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ الْيَدَ قَدْ تَكُونُ نِعْمَةً وَقُوَّةً، وَلَكِنَّ هَذَا فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَعْقُولٌ9"وَذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْكَلَامِ مَعْقُولٌ"10 فَلَمَّا قَالَ الله عز
وَجل1: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ 2 اسْتَحَالَ فِيهِمَا3كُلُّ مَعْنًى إِلَّا الْيَدَيْنِ.
كَمَا قَالَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ حَكَيْنَا عَنْهُمْ.
فَلَيْسَ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَيْدِي شَيْءٌ إِلَّا وَالشَّاهِدُ بِتَفْسِيرِهَا يَنْطِقُ فِي نَفْسِ كَلَامِ الْمُتَكَلِّمِ4فَإِنْ صَرَفْتَ مِنْهُ مَعْنًى مَفْهُومًا إِلَى غَيْرِ مَفْهُومٍ، اسْتَحَالَ وَإِنْ صَرَفْتَ عَامًّا إِلَى خَاصٍّ اسْتَحَالَ، وَإِنْ صَرَفْتَ خَاصًّا مِنْهُ إِلَى عَامٍّ اسْتَحَالَ أَوْ بَطُلَ مَعْنَاهُ وَأَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَ مِنَ الْجَهْلِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ كُلُّ مَا لَا يُعْقَلُ5مَا قُلْنَا وَلَكِنَّكَ فِيهِ كَالْغَرِقِ6تَتَعَلَّقُ بِكُلِّ عُودٍ، وَقَدْ قُلْنَا: يَكْفِينَا فِي مَسِّ اللَّهِ آدَمَ7بِيَدِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا ذَكَرْنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَّا لَا نَسْمَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابٍ8وَلَا عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَن الله خلق نوحًا9
بِيَدِهِ وهودا.1.....................................................................
وصالحا1أَو إِبْرَاهِيم.2.................................................
أَو إِسْمَاعِيل.1..................................................................................
أَوْ إِسْحَاقَ1وَمُوسَى2وَعِيسَى3وَمُحَمَّدًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَكَانَ كَافِيًا.
وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ عَلَى مَا ادَّعَيْتَ1: أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِالْيَدَيْنِ تَأْكِيدَ الْخَلْقِ لَا تَأْكِيدَ الْيَدِ، لَأَكَّدَ أَيْضًا فِي خَلْقِ نَبِيٍّ أَوْ رَسُولٍ، كَمَا أَكَّدَ فِي خَلْقِ آدَمَ فِي دَعْوَاكَ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْآخِرَةِ يَعْرِفُونَ لِآدَمَ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ/ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: "اذْهَبُوا بِنَا إِلَى آدَمَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ 2 خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ اشْفَعْ لَنَا إِلَيّ رَبك" 3.
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ1، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ2، عَنْ قَتَادَةَ3، عَنِ أنس4، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ثُمَّ يَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ 5 وَمُوسَى 6 وَعِيسَى 7 " وَلَا يَقُولُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، كَمَا قَالُوا لِآدَمَ8بَلْ يَقُولُونَ لِإِبْرَاهِيمَ9: اتَّخَذَكَ اللَّهُ خَلِيلًا، وَلِمُوسَى10كَلَّمَكَ اللَّهُ تَكْلِيمًا، وَلِعِيسَى: كُنْتَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ، وَيَقُولُونَ لِآدَمَ مِنْ بَيْنِهِمْ: خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ11لَمَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِهِمْ، كَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ من هَؤُلَاءِ
الْأَنْبِيَاءِ مَخْصُوصٌ بِمَنْقَبَتِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ دُونَ صَاحِبِهِ، فَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْيَنُ مِنْ ضَلَالِ رَجُلٍ خَالَفَهُ فِي دَعْوَاهُ أَهْلُ الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْآخِرَةِ1؟، وَلَكِنْ ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ﴾ 2 فَاحْتَجَّ مُحْتَجٌّ3عَنِ الْمَرِيسِيِّ فِي ابطاب مَسِّ اللَّهِ4آدَمَ بِيَدِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى5﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ 6 فَقَالَ: جَعَلَهُ مِثْلَ عِيسَى، وَعِيسَى لَمْ يَخْلُقْهُ بِيَدِهِ، فَقُلْنَا7لِهَذَا الْمُحْتَجِّ غَلِطْتَ فِي التَّأْوِيلِ وَضَلَلْتَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِيسَى مِثْلَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَهَذَا أَنَّهُ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، كَمَا أَنَّ آدَمَ
لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ، ثُمَّ هُوَ فِي سَائِرِ أَمْرِهِ مُخَالِفٌ1لِآدَمَ أَوَّلُهُ: خَلَقَ اللَّهُ إِيَّاهُ بِيَدَيْهِ، وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ بِتَمَامِهِ مِنْ طِينٍ، لَمْ يَكُنْ صَغِيرًا فَيَكْبُرَ2وَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَيْهِ 3 بَطْنٌ وَلَا رَحِمٌ، وَلَمْ يَرْضَعْ بِلَبَنٍ صَغِيرًا فِي الْمَهْدِ، فَكَمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُخَالِفٌ لِآدَمَ فَهُوَ لَهُ مُخَالِفٌ فِي خَلْقِ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى4وَكَمَا5أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَلَيْسَ كَيَدِهِ يَدٌ.
فَافْهَمْ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ أَنَّكَ تَأَوَّلْتَ فِي يَدَيِ اللَّهِ، أَفْحَشَ مِمَّا تَأَوَّلَتِ الْيَهُودُ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ6قَالُوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ7وَادَّعَيْتَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَلَمَّا 8 أَنَّكَ تَأَوَّلْتَهَا النِّعَمَ وَالْأَرْزَاقَ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ، فَمَاذَا لَقِيَ اللَّهُ مِنْ عَمَايَتِكُمْ هَذِهِ؟ تَدَّعُونَ أَنَّ يَدَيِ الله مخلوقتان، إِنَّهُمَا عِنْدَكُمْ رِزْقَاهُ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ، وَمَوْسُوعُهُ9وَمَقْتُورُهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَةٌ.