نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيدالذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

8: حَتَّى ادَّعَيْتَ فِي ذَلِكَ كَذِبًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ9أَنَّهُ قَالَ: "أَكْذَبُ الْمُحَدِّثِينَ أَبُو هُرَيْرَةَ"10 وَهَذَا مَكْذُوبٌ عَلَى......................

عُمَرَ.1
فَإِنْ تَكُ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ مَنْ رَوَاهُ، فَإِنَّكَ لَا تَكْشِفُ عَنْ ثِقَةٍ، فَكَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرْمِيَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2بِالْكَذِبِ من غير صِحَة ولاثبت؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم: "لَا تسبُّو أَصْحَابِي" 3 وَ "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي" 4.

وَ "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي" 1، وَ "مَنْ سبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ" 2، فَأَيُّ سَبٍّ لِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ مِنْ تَكْذِيبِهِ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! وَإِنَّهُ لَمِنْ أَصْدَقِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظِهِمْ عَنْهُ وَأَرْوَاهُمْ لِنَوَاسِخِ أَحَادِيثِهِ، وَالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ: لِأَنَّهُ أَسْلَمَ3قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم بِنَحْوِ من

ثَلَاثِ سِنِينَ بَعْدَمَا أَحْكَمَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرالحدود وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ.
وَكَيْفَ يَتَّهِمُهُ عُمَرُ1بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْأَعْمَالِ النَّفِيسَةِ، وَيُوَلِّيهِ الْوِلَايَاتِ؟ وَلَوْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ2كَمَا ادَّعى3الْمُعَارِضُ لَمْ يَكُنْ بِالَّذِي يَأْتَمِنُهُ عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُوَلِّيهِ أَعْمَالَهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى دَعَاهُ آخِرَ ذَلِكَ إِلَى الْعَمَلِ فَأبى عَلَيْهِ.4

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ1عَنْ أَبِي هِلَالٍ الرَّاسِبِيِّ2عَنْ مُحَمَّدِ ابْن سِيرِينَ3عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ4عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.5
ثُمَّ عَرَفَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَاتِ6عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَّتُوهُ فِي ذَلِكَ، مِنْهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ7 وَابْنُ عُمَرَ8، وَغَيْرُهُمَا.
وَرَوَى عَنهُ غير

وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ آثَارًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ1عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس2

وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ1، وَابْنُ عُمَرَ2، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ3رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.
وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِدَادِ الكذَّابين4-كَمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ- لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَ5الرِّوَايَةَ عَنْهُ، ثُمَّ قَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَعْلَامِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَصْرَةَ6وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ، عَدَدٌ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ؛ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ7، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ8وَعُرْوَةُ بن

الزبير1وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عتبَة2، وَعَطَاء3وطاووس4، وَمُجَاهِدٌ5، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ6، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ7، وَالشَّعْبِيُّ8، وَإِبْرَاهِيمُ9، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ10مِنْ أَهْلِ الشَّام، وَمن لَا يُحصونَ

مِنْ هَذِهِ1الْكُورِ2.
وَقَدْ رَوَوُا الْكَثِيرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ3وَاحْتَجُّوا بِهِ، وَاسْتَعْمَلُوا4رِوَايَتَهُ.
وَلَوْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا ادَّعَى الْمُعَارِضُ مَا حَدَّثُوا الْمُسْلِمِينَ5عَنْ أَكْذَبِ الْمُحَدِّثِينَ.
فاتقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ وَاسْتَغْفِرْهُ مِمَّا ادَّعَيْتَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَعْرُوفِ بِخَلَافِ مَا رَمَيْتَهُ6، وَلَو كَانَ لَكَ سُلْطَانٌ صَارِمٌ يَغْضَبُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَوْجَعَ بَطْنَكَ وَظَهْرَكَ، وأثَّر فِي شَعْرِكَ وبَشَرِكَ حَتَّى لَا تَعُودَ تَسُبُّ.7
أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولاترميهم بِالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ.
حَدَّثَنَا8أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ9، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلمَة.10

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ1عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ2عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ3عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْهُ4قَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ5سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ نَسْمَعْ.
كُنَّا نَحْنُ قَوْمٌ لَنَا عَنَاءٌ6وَبُيُوتَاتٌ، وَكُنَّا إِنَّمَا نأتي سَوَّلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَالَ، وَإِنَّمَا يَدُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَأْكُلُ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ، فَوَاللَّهِ مَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ7مَا لَمْ نَسْمَعْ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لم يقل"8.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ1، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ2عَنْ أَبِيهِ3عَنِ ابْنِ عُمَرَ4، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة5: "وَاللَّهِ إِنَّا لَنِعْرِفُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَجْبُنُ وَيَجْتَرِئُ"6.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ1، ثَنَا هُشَيْمٌ2عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ3، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ4عَنِ ابْنِ عُمَرَ5أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ6وَهُوَ يُحَدِّثُ فَقَالَ: "لَمْ7يَشْغَلْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرْسُ الْوَدِيِّ8، وَلَا سفق9

بِالْأَسْوَاقِ، إِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أَكلَة يطعمنيها أوكلمة يُعَلِّمُنِيهَا.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ1: صَدَقْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ2كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم وَأَعْلَمنَا بحَديثه"3.

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ1، عَنْ إِسْمَاعِيل بن جعفرالمزكي2، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو3، عَن سيعد الْمَقْبُرِيُّ4، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ5، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ظَنَنْتُ 6 يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ 7، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحَدِيث.
أسعد النَّاس بشافعتي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قبل نَفسه" 8.

أَفَلَا يُراقب امْرُؤٌ رَبَّهُ، فَيَكُفَّ لِسَانَهُ وَلَا يُكَذِّبَ1رَجُلًا أَحْفَظَ2أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَرْمِيَهُ بَالْكَذِبِ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ وَلَا صِحَّةٍ، وَكَيْفَ يَصِحُّ عِنْدَ هَذَا الْمُعَارِضِ كَذِبُهُ، وَقَدْ ثَبَّتَهُ مِثْلُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ3وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ4؟، لَو عَضَّ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَجَرٍ، أَوْ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى يَحْرِقَ لِسَانَهُ، كَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا تَأَوَّلَ عَلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم.

جارٍ التحميل