نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيدتَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث: "الْإِيمَان يمَان"

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ1رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ2أَنَّ3النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ، وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَل الْيَمَنِ" 4 فَقُلْتَ كَالْمُنْكِرِ لِهَذَا -تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا نَحَلَهُ الْمُبْطِلُونَ-: بِأَنَّ ذَلِكَ نَفَسٌ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفٍ.5
فَمِمَّنْ سَمِعْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ أَنَّ هَذَا نَفَسٌ يَخْرُجُ من جَوف الله

تَعَالَى1، وَهَذَا الْحَدِيثُ2مَعْرُوفٌ مَعْقُولُ الْمَعْنَى، جَهِلْتَ مَعْنَاهُ، فَصَرَفْتَهُ إِلَى غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ نَرَ3أَحَدًا يَقُولُهُ، أَوْ يَذْهَبُ إِلَيْهِ، إِنَّمَا فَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الرَّوْحِ الَّذِي يَأْتِي بِهَا الرِّيحُ مِنْ نَحْوِ الْيَمَنِ، لِأَنَّ مَهَبَّ الرِّيحِ4مِنْ هُنَاكَ5مِنْ6عِنْدِهِمْ، فأمَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ: هُوَ نَفَسٌ يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ الرَّحْمَنِ، فَمَا سَمِعْنَا أَحَدًا يَقُولُهُ قَبْلَكَ، وَأَدْنَى مَا عَلَيْك فِيهِ الْكَذِبِ أَنْ تَرْمِيَ7قَوْمًا مُشَنِّعًا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُثْبِتَهُ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ" 8 أَيْ أَنَّهُ جَاءَ من قبل مَكَّة.9

جارٍ التحميل