دَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
وادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا زُورًا عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه﴾ 1 قَالَ: يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْجَنْبَ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ وَلَيْسَ عَلَى مَا يتوهَّمونه.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَا أَرْخَصَ الْكَذِبَ عِنْدَكَ، وأخفَّه عَلَى لِسَانِكَ.
فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ فَأَشِرْ بِهَا إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ قَالَهُ، وَإِلَّا فَلِمَ تشنَّع بِالْكَذِبِ عَلَى قَوْمٍ هـ أَعْلَمُ بِهَذَا التَّفْسِيرِ مِنْكَ، وَأَبْصَرُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ مِنْكَ، وَمِنْ إِمَامِكَ؟ إِنَّمَا تَفْسِيرُهَا عِنْدَهُمْ، تَحَسُّرُ الْكفَّار على مَا فرطو فِي الْإِيمَانِ وَالْفَضَائِلِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى ذَاتِ اللَّهِ2وَاخْتَارُوا عَلَيْهَا الْكُفْرَ وَالسُّخْرِيَةَ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، فَسَمَّاهُمُ السَّاخِرِينَ3فَهَذَا تَفْسِيرُ الْجَنْبِ عِنْدَهُمْ.
فَمَا4أَنْبَأَكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: جَنْبٌ مِنَ الْجُنُوبِ؟ فَإِنَّهُ لَا يَجْهَلُ5هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ6مِنْ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ، فَضْلًا عَنْ عُلَمَائِهِمْ، وَقَدْ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ1رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "الْكَذِبُ مُجَانِبُ الْإِيمَانِ"2 وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ3: "لَا يَجُوزُ مِنَ الْكَذِبِ جد وَلَا هزل"4،
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ1: "مَنْ كَانَ كَذَّابًا فَهُوَ مُنَافِقٌ"2 فَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ3مِنْهُم.