أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْحَمد لله الَّذِي بنعمته تتمّ الصَّالِحَات، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على خير خلقه نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.. وَبعد، فقد جرى الْعرف العلمي أَن تكون فِي نِهَايَة البحوث والكتب خَاتِمَة يعرض فيهاخلاصة الْبَحْث وثمرته، وَقد تبين من خلال بحثي هَذَا أَن الدَّارمِيّ رَحمَه الله كَانَ أحد الْأَعْلَام المبرزين فِي علم الحَدِيث وَرِجَاله، كَمَا كَانَ قذى فِي أعين المبتدعة، قَوِيا فِي مواجهتهم، منتصرًا لمنهج أهل الْحق من سلف هَذِه الْأمة المقرَّين بِاللَّه رَبًّا ومعبودًا، مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال ونعوت الْجلَال، مثبتين لَهُ ذَلِك على مَا يَلِيق بجلاله وعظمته من غير أَن يتَعَرَّضُوا لَهُ بِشَيْء من التعطيل والتشبيه والتكييف والتمثيل.
وعرفنا مَا لكتابه هَذَا من الأهمية والمكانة فِي تَقْرِير حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ السّلف الصَّالح رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم، وَأَن مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ يمثل آراء الْمُتَقَدِّمين من سلف هَذِه الْأمة.
وَتبين لنا أَن الْعلمَاء قد نقلوا عَنهُ فِي مؤلفاتهم وأثنوا عَلَيْهِ وعَلى كِتَابه هَذَا غَايَة الثَّنَاء.
كَمَا تبين لنا حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ المريسي وَابْن الثَّلْجِي من إلحاد فِي أَسمَاء الله وَصِفَاته وَتَأَول للنصوص الثَّابِتَة بِمَا يُخَالف مُقْتَضى النَّقْل وَالْعقل والفطرة وَإِجْمَاع الْأمة.
وَلَقَد بذلت وسعي فِي سَبِيل التَّعْرِيف بِهَذَا الإِمَام وخصميه، وَتَحْقِيق

كِتَابه "النَّقْض على بشر المريسي" وَأَرْجُو أَن أكون بِهَذَا قد أسهمت بِإِضَافَة جَدِيد نَافِع إِلَى المكتبة الإسلامية يمثل حَقِيقَة مَا كَانَ عَلَيْهِ الرعيل الأول من الِاعْتِصَام بِكِتَاب الله وَسنة رَسُوله قولا وفعلًا واعتقادًا، وَمن صفاء الْقلب ونقاء السِّيرَة والذود عَن حِيَاض الْإِسْلَام وحرماته والمحافظة على سَلامَة الْعُقُول من مؤثرات النَّفس والهوى والشبهة والشهوات.
وَلنْ يصلح آخر هَذِه الْأمة إِلَّا مَا أصلح أَولهَا.
وَيبقى أَن أُشير بِشَيْء من الإيجاز إِلَى جملَة من الاقتراحات أهديها إِلَى من يهمه الْأَمر فِي هَذِه الجامعة الحبيبة وَغَيرهَا من المؤسسات العلمية الَّتِي تَعْنِي بتراث هَذِه الْأمة: 1- حظيت أمتنَا مُنْذُ فجر تاريخها بِعَدَد من الجهابذة الْأَعْلَام الَّذين حفظ الله بهم على هَذِه الْأمة دينهَا، وَقد ورثوا من المصنفات الضخمة مَا يعجز عَن استيعابه الْوَصْف، إِلَّا أَن جلّ هَذِه المصنفات -مِمَّا يؤسف لَهُ- يكن فِي جنبات المكتبات الأوربية والأمريكية وَغَيرهَا من الدول غير الإسلامية، وحري بجامعاتنا وَقد أناطت بعاتقها عبء الْعِنَايَة بالتراث الإسلامي أَن تضَاعف الجهود لجلب هَذِه المخطوطات الثمينة بمختلف الْوَسَائِل الممكنة إِلَى مكتباتنا.
2- توسيع دَائِرَة الاهتمام بتحقيق مَا هُوَ مَوْجُود وَفِي متناول الْأَيْدِي من المخطوطات الَّتِي تعد بالآلاف فِي جامعاتنا، وتهيئة الجو الْمُنَاسب للاستفادة مِنْهَا بأيسر السبل.
3- توفير المصنفات الْأُم الَّتِي تكشف النقاب عَن شُبُهَات الْمُخَالفين لما عَلَيْهِ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فِي جَانب الِاعْتِقَاد؛ ليَكُون الباحث على

بَصِيرَة ودراية بآراء الْخُصُوم وحججهم من مصنفاته.
على أَن تكون محدودة الإطلاع مَا أمكن ذَلِك.
وختامًا: أسأَل الله الْعلي الْقَدِير أَن يَجْعَل عَمَلي هَذَا خَالِصا لوجهه الْكَرِيم وَأَن يرجح بِهِ ميزَان حسناتي يَوْم لَا ينفع مَال وَلَا بنُون إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم، وَأَن يغْفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي فِي أَمْرِي وَمَا هُوَ أعلم بِهِ مني.
كَمَا أساله جلّ وَعلا أَن يَجْزِي شَيْخي الْفَاضِل على مَا بذله الْأجر وَالْغنيمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، إِنَّه سميع قريب مُجيب.
وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله وَسلم على نَبينَا مُحَمَّد، وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.

فصول الكتاب · 87 فصل · 1008 صفحة
فصول نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد · 1008 صفحة
مُقَدّمَة المشرف على التَّحْقِيق:مُقَدّمَة الْكتاب:المبحث الأول: عصره السياسي والعلميالمبحث الثَّانِي: حَيَاتهالمبحث الأول: عصره السياسي والعلميالمبحث الثَّانِي: حَيَاة المريسيتَنْبِيه:المبحث الأول: عصره السياسي والعلميالمبحث الثَّانِي: حَيَاة ابْن الثَّلْجِيالْفَصْل الأول: التَّعْرِيف بِالْكتابالْفَصْل الثَّانِي: التَّعْرِيف بالمخطوطةالْجُزْء الأول:سَبَب تأليف الْكتاب:بَيَان مَا افْتتح بِهِ الْمعَارض كِتَابه ومناقشته فِي ذَلِك:بَابُ الْإِيمَانِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ:بَابٌ: وَادَّعَى الْمُعَارِضُ أَنَّ اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِبَابُ النُّزُولِ:بَابُ الْحَدِّ وَالْعَرْشِ:
نقل الْمعَارض عَن المريسي تَأْوِيل الْيَدَيْنِ وَالرَّدّ عَلَيْهِ:
السَّمْعُ وَالْبَصَرُتَأْوِيل المريسي إتْيَان الله ومجيئه وَالرَّدّ عَلَيْهِ:تَأْوِيل المريسي لِمَعْنى "الْحَيّ القيوم" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:الرُّؤْيَةُأَصَابِعُ الرَّحْمَنِإِنْكَار المريسي حَدِيث الصُّورَة وَالرَّدّ عَلَيْهِ:تَأْوِيل الْمعَارض لصفة الْقدَم وَالرَّدّ عَلَيْهِ:الْجُزْء الثَّانِيبَابُ: مَا جَاءَ فِي الْعَرْشِدَعْوَى المريسي تَنْزِيه الله عَن المشابهة ومناقشته فِي ذَلِك:ابْتِدَاء الْمعَارض فِي نقل حكايات ابْن الثَّلْجِي:حكايات الْمعَارض قَول ابْن الثَّلْجِي فِي الْفَوْقِيَّة وَالْعرض وَالرَّدّ عَلَيْهِ:قَول الْمعَارض فِي الْبَيْنُونَة والموضع ومناقشتهنقُول الثلجي فِي تَفْسِير الاسْتوَاء وَالرَّدّ عَلَيْهِنقل الْمُؤلف الْآثَار الْوَارِدَة فِي الْعَرْش وَحَمَلته:دَعْوَى الْمعَارض فِي المُرَاد بصفتي الْكَلَام وَالْعلم وَالرَّدّ عَلَيْهِ:قَول الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَالرَّدّ عَلَيْهِ:دفع الْمعَارض لصفة النُّزُول وَالرَّدّ عَلَيْهِ:عود لمناقشة الْمعَارض فِي السُّؤَال عَن الله بأين وَمَا ورد فِي ذَلِك:
الْقَوْلُ فِي كَلَامِ اللَّهِ
نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق:نقل الْمُؤلف أَقْوَال السّلف فِي الحكم على الْجَهْمِية والزنادقةمدْخلالذَّبُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُالذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَدفاع الْمُؤلف عَن عَامَّة الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم:مَا تقوم بِهِ الْحجَّة من الْآثَار عِنْد الْمعَارض:احتجاج الْمعَارض فِي رد الْآثَار وكراهية طلبَهَا:عود الْمعَارض إِلَى إِنْكَار الْمَجِيء:دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث:تَأْوِيل الْمعَارض لحَدِيث: "الْإِيمَان يمَان"دَعْوَى الْمعَارض التَّشْبِيه من بعض الْمُحدثين:تشنيع الْمعَارض بِذكر الْجوف:تَأْوِيل الْمعَارض للآثار الْوَارِدَة فِي الْيَدَيْنِ:النَّقْضُ عَلَى مَا ادَّعاه الْمُعَارِضُ فِي الْوَجْهِإِيرَاد الْمعَارض حَدِيث "دخلت على رَبِّي" ومناقشته:إِيرَاد الْمعَارض لحَدِيث اختصام الْمَلأ الْأَعْلَى ومناقشته:تَأْوِيل الْمعَارض لأحاديث الْقرب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:الْحُجُبُ الَّتِي احْتَجَبَ اللَّهُ بِهَا عَنْ خَلْقِهِبَابُ: إِثْبَاتِ الضَّحِكِبَيَان الْمُؤلف تنَاقض الْمعَارض واضطرابه:مناقشة الْمُؤلف للمعارض فِي تَفْسِيره حَدِيث الأطيط:نقض الْمُؤلف على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره لَهُدَعْوَى الْمعَارض فِي تَفْسِير الْجنب وَالرَّدّ عَلَيْهِ:نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَفْسِيره للرؤية:نقض الْمُؤلف على الْمعَارض تَأْوِيله صفة الْعين:تغيظ الْمعَارض وتهكمه بِمن قَالَ: أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ:اسْتِدْلَال الْمعَارض على التَّوْحِيد بالمعقول ومناقشته:دَعْوَى الْمعَارض ثَانِيَة أَن أَسمَاء الله محدثة:تشنيع الْمعَارض بِذكر "الضَّمِير" لنفي صفة "النَّفس" وَالرَّدّ عَلَيْهِ:تَحْقِيق الْمُؤلف أَن اللَّفْظ يصرف إِلَى الْمَعْنى الْأَغْلَب لَا الأغرب إِلَّا بقرينه:تَأْوِيل الْمعَارض للصفات الفعلية وأدلتها:افْتِضَاحُ الْمُعَارِضِ بِتَصْرِيحِهِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:تَقْرِير الْمُؤلف أَنه لم ير كِتَابًا أَجْمَعَ لِحُجَجِ الْجَهْمِيَّةِ مِنْ كتاب الْمعَارض:تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم:خَاتِمَة:الفهارسفهرس الْآيَات القرآنية:فهرس الْأَحَادِيث والْآثَار:فهرس الْكَلِمَات الغريبة:فهرس المصطلحاتفهرس الْفرق والأديان:فهرس الْأَشْعَار والأمثال:فهرس أَسمَاء الْكتب:فهرس اللُّغَات والقبائل والبلدان والمدارس:فهرس الْأَعْلَام والمترجم لَهُمفهرس المصادرفهرس الموضوعات
نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد
تأليف عثمان بن سعيد الدارمي
الطبعة الأولى 1418هـ - 1998م
تقدّمك في الكتاب: خَاتِمَة: — 77 من 89
جارٍ التحميل