الذَّبُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
1: وادَّعى الْمُعَارِضُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الصَّلْتِ2يَذْكُرُ أَنَّهُ كَانَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ3بَيْتٌ يُسمى بَيْتَ الْحِكْمَةِ.
فَمَنْ4وَجَدَ حَدِيثًا أَلْقَاهُ فِيهِ5ثُمَّ رُويت بَعْدَهُ.
فَهَذِهِ حِكَايَةٌ لَمْ نَعْرِفْهَا6وَلَمْ نَجِدْهَا7فِي الرِّوَايَاتِ، فَلَا تَدْرِي8عَمَّنْ رَوَاهَا أَبُو الصَّلْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي بِهِ عَنْ ثِقَةٍ.
فَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْرُوفًا بِقِلَّةِ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم.
ولوشاء لَأَكْثَرَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي ذَلِكَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَى النَّاسِ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْإِكْثَارِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِن كَانَ لَيَقُولُ: "اتَّقُوا مِنَ الرِّوَايَاتِ9عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا كَانَ يذكر مِنْهَا فِي
زَمَنِ عُمَرَ1، فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ2كَانَ يُخوِّف النَّاسَ فِي اللَّهِ"3.
حَدَّثَنَا4ابْنُ صَالِحٍ5عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ.6.. وَسَاقَهُ بِإِسْنَادِهِ.7
وَهَذَا طَعْنٌ كَثِيرٌ8مِنَ الْمُعَارِضِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ النَّاسِ عَنْ غَيْرِ ثَبْتٍ فَيَجْعَلُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَوِ استحلَّ مُعَاوِيَةُ9هَذَا الْمَذْهَبَ لَافْتَعَلَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَنَحَلَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَكَانَ يُقْبَلُ مِنْهُ لِمَا أَنَّهُ عُرِفَ10بِصُحْبَةِ11رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَمْ يَكُنْ يُنْحِلُهُ قَوْلَ غَيره من عوام النَّاس.
وَيَدُلُّكَ1قِلَّةُ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ2عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وَكَانَ كَاتِبَهُ- عَلَى تَكْذِيبِ مَا رَوَيْتَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ.3
فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَاكْشِفْ عَنْ إِسْنَادِهِ فَإِنَّكَ لَا تُسْنِدُهُ إِلَى ثِقَةٍ.
الذَّبُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ4: وَكَذَلِكَ ادَّعَيْتَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ5، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً عَنْهُ، مَعْرُوفًا6بِذَلِكَ.
فَزَعَمت أَنه أَصَابَت يَوْمَ الْيَرْمُوكِ7زَامِلَتَيْنِ8مِنْ كُتُبِ أهل الْكتاب، فَكَانَ يَرْوِيهَا.
لِلنَّاسِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ1يُقال لَهُ: أَلا تحدثنا2عَن الزاملتين.
وَيْحَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ! إِنْ كَانَ عبد الله بْنُ عَمْرٍو1أَصَابَ الزَّامِلَتَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ.2
فَقَدْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ أَمِينًا عِنْدَ الْأُمَّةِ عَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَا يَجْعَلَ مَا وَجَدَ فِي الزَّامِلَتَيْنِ3 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ كَانَ يَحْكِي عَنِ الزَّامِلَتَيْنِ4مَا وَجَدَ فِيهِمَا، وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَمِعَ مِنْهُ، لَا يُحِيلُ ذَاكَ5عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا عَلَى ذَاكَ.
كَمَا تأوَّلت عَلَيْهِ بِجَهْلِكَ، وَاللَّهُ سَائِلُكَ عَنْهُ.