نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيدنقض الْمُؤلف على الْمعَارض رِوَايَته حَدِيث الاستلقاء وَتَفْسِيره لَهُ

وَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ قَتَادَةَ1رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ

خَلْقَهُ اسْتَلْقَى وَوَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى" 1 ثُمَّ قَالَ: لَا يَنْبَغِي

لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ1ثُمَّ فسَّره الْمُعَارِضُ بِأَسْمَجِ التَّفْسِيرِ وَأَبْعَدِهِ مِنَ الْحَقِّ، وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَهُ.
فَزَعَمَ أنَّه قِيلَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: "إنَّ اللَّهَ 2 لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ اسْتَلْقَى"، فَتَفْسِيرُهُ: أَنَّهُ أَلْقَاهُمْ وبثَّهم، وَجَعَلَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: "وَضَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى"، فَيَحْتَمِلُ أَنه أَرَادَ

بِالرِّجْلِ الْجَمَاعَةَ الْكَثِيرَةَ، كَقَوْلِ1النَّاسِ: رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَنَسَبْتَ2تِلْكَ الرِّجْلَ إِلَى اللَّهِ كَمَا نُسِبَ رُوحُ عِيسَى إِلَى اللَّهِ بِالْإِضَافَةِ، فَأَلْقَى رِجْلًا عَلَى رِجْلٍ أَيْ جَمَاعَةً عَلَى جَمَاعَةٍ -فِي دَعْوَاهُ-.
فيُقال لِهَذَا الْمُعَارِضِ: مَنْ يَتَوَجَّهُ لِنَقِيضَةِ3هَذَا الْكَلَامِ مِنْ شِدَّةِ اسْتِحَالَتِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ جَمِيعِ الْمَعْقُولِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْإِنْسِ؟ وَمَعَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِنْهَا شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهَا يَنْطِقُ لَهَا حَتَّى لَا يَحْتَاجَ نَقِيضَةً4، وَيْلَكَ! عَمَّنْ5أَخَذْتَ6هَذَا التَّفْسِيرَ؟ وَمَنْ عَلَّمَكَ؟ وَعَمَّنْ رَوَيْتَ هَذَا؟ فسمِّه حَتَّى يَرْتَفِعَ عَنْكَ عَارُهُ وَيَلْزَمَ مَنْ قَالَهُ، فَأَغْرِبْ بِهَا مِنْ ضَحِكَةٍ! وَأَعْظِمْ بِهَا مِنْ سُخْرِيَةٍ! وَيْحَكَ! أَخَلَقَ7اللَّهُ خَلْقًا8فَسَمَّاهُمْ رِجْلًا لَهُ، ثمَّ ألْقى رجلا على

رِجْلٍ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟! أَحَطَبًا كَانُوا فَأَخَذَهُمْ1فَأَلْقَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّمْسِ؟ وَفِي أَيِّ لُغَاتِ الْعَرَبِ وَجَدْتَ اسْتَلْقَى فِي مَعْنَى أَلْقَى؟ فَإِنَّكَ لَمْ تَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ لُغَاتِهِمْ.
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ احْتِجَاجُكَ بِجَهْلِكَ لِمَقْلُوبِ تَفْسِيرِكَ2هَذَا بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: فَمَرَّ بِنَا رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ وَانْزَوَى إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّجْلِ الثَّمَانِينَ3أَرْجُلُ4وَيْلَكَ! إِنَّمَا قَالَ5: رِجْلٌ مِنَ النَّاسِ، وَرِجْلٌ مِنَ الثَّمَانِينَ6، وَلَمْ يقلْ: رِجْلٌ مِنَ اللَّهِ، كَمَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْخَلْقَ رِجْلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى7أَلْقَى بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ انْتَحَلْتَ أَنْتَ فِيهِ قَوْلَ الشَّاعِرِ بِمَا بَهَتَّهُ بِهِ، وَلَوْ تَكَلَّمَ بِهَذَا مَجْنُونٌ مَا زَادَهُ8، فَبُؤْسًا9لِقَرْيَةٍ10مِثْلُكَ فقيهها والمنظور إِلَيْهِ فِيهَا.11

جارٍ التحميل