تَقْرِير الْمُؤلف أَن التجهم زندقة وَنَقله أَقْوَال الْعلمَاء فيهم:
وَالتَّجَهُّمُ1عِنْدَنَا بَابٌ كَبِيرٌ مِنَ الزَّنْدَقَةِ2يُسْتَتَابُ أَهْلُهُ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا، وَقَدْ رَوَيْنَا بَابَ قَتْلِهِمْ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ3، حَتَّى لَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ4اسْتِتَابَةَ الْقَدَرِيَّةِ5فَكَيْفَ الْجَهْمِيَّةُ وَالزَّنَادِقَةُ.
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ6، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ7، عَنْ عَمِّهِ أبي سُهَيْل8
قَالَ: "كُنْتُ أُسَايِرُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ1فَقَالَ لِي: مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ2؟ فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ، فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ رَأْيِي"3 قَالَ الْقَعْنَبِيُّ4: قَالَ مَالك: "ذَلِك رَأْيِي"5.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ1عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ2عَنْ قَتَادَةَ3، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ4أَنَّ الْيَهُودَ5قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا نِسْبَةُ
رَبِّكَ1؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ كُلَّهَا"2.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ3ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ4أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ
رَوَاحَةَ1قَالَ لِلْحَسَنِ2: "هَلْ تَصِفُ رَبَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، بِغَيْرِ مِثَالٍ"3.
حَدثنَا سَلام بن سُلَيْمَان المدائيني4ثَنَا شُعْبَةُ5، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ6عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا7قَالَ: "لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ"8.
وَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ1: لَيْسَ لِلَّهِ مَثَلٌ وَلَا شَبَهٌ، وَلَا كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ، فَقَوْلُنَا: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَنَّهُ شَيْءٌ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ، وخالق الْأَشْيَاء، وَأحسن الْأَشْيَاء، نورالسموات وَالْأَرْض. يُثْبِتُونَ فِي الْأَصْلِ شَيْئًا، فَكَيْفَ الْمِثْلُ؟ وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ.4
وَالدِّلَالَةُ عَلَى دَعْوَاهُمْ هَذِهِ الْخُرَافَاتُ وَالْمُسْتَحَالَاتُ الَّتِي يَحْتَجُّونَ بِهَا فِي إِبْطَالِهَا، وَاتَّخَذُوا قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ 5 دَلَسَةً عَلَى الْجُهَّالِ لِيُرَوِّجُوا عَلَيْهِمْ بهَا الضلال.
كلة حق يبتغى بهَا بَاطِل6،
وَلَئِنْ كَانَ1السُّفَهَاءُ فِي غَلَطٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ مِنْهُمْ على يَقِين.2
آخر الْكتاب وَالْحَمْد لله الْملك الْوَهَّاب الْكَرِيم التواب، وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وصلواته وَسَلَامه على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تسليمصا كثيرا.
فرغ من نسخه يَوْم السبت سلخ جُمَادَى الآخر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بِالْمَدْرَسَةِ الضيائية3، رحم الله واقفها بسفح قاسيون4ظَاهر دمشق المحروسة.5
......................