دَعْوَى الْمعَارض التَّشْبِيه من بعض الْمُحدثين:
وادَّعى الْمُعَارِضُ أَيْضًا أَنَّ الْمُقْرِي1حَدَّثَ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ2عَن أبي مُوسَى يُونُسَ3عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ4عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿سمَِيعًا بَصِيرًا﴾ 5 فَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُذُنِهِ وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى عينِه"6.
وَقَدْ عَرَفْنَا هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُقْرِي7وَغَيْرِهِ، كَمَا رَوَى الْمُعَارِضُ غَيْرَ أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ كَتَبَةِ الْحَدِيثِ ثَبَتُوا بِهِ بَصَرًا بِعَيْنٍ كَعَيْنٍ وَسَمْعًا كَسَمْعٍ جَارِحًا مُرَكَّبًا.8
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: أَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ ثَبَتُوا لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا فقد صدقت.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ كَعَيْنٍ وكسمع فَإِن كَذِبٌ ادَّعيت1عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَلَا كَصِفَاتِهِ صِفَةٌ.
وَأَمَّا دَعْوَاكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: جَارِحٌ مُرَكَّبٌ2فَهَذَا كُفْرٌ لَا يَقُولُهُ أحد من الْمُسلمين3وَلَكنَّا نُثْبِتُ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْعَيْنَ بِلَا تَكْيِيفٍ، كَمَا أَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ فِيمَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ، وَأَثْبَتَهُ لَهُ الرَّسُول4، وَهَذَا الَّذِي تُكَرِّرُهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ جَارِحٌ5وَعُضْوٌ وَمَا أَشْبَهَهُ، حَشْوٌ وَخُرَافَاتٌ، وَتَشْنِيعٌ6لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ: وَقَدْ رَوَيْنَا رِوَايَاتِ7السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَيْنِ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ8بِأَسَانِيدِهَا وَأَلْفَاظِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَقُولُ كَمَا قَالَ، وَنَعْنِي بِهَا كَمَا عَنَى9وَالتَّكْيِيفُ عَنَّا مَرْفُوعٌ، وَذِكْرُ الْجَوَارِحِ وَالْأَعْضَاءِ تكلّف مِنْك، وتشنيع.