دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث:
وَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ الزَّنَادِقَةَ1قَدْ وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الْحَدِيثِ2رَوَّجُوهَا عَلَى رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَأهل الْغَفْلَة مِنْهُم.
دَعْوَى الْمعَارض أَن الزَّنَادِقَة وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ روجوها على أهل الحَدِيث فيُقال لَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ: مَا أَقَلَّ بَصَرَكَ بِأَهْلِ الْحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ3، وَلَوْ وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ4اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ5مَا تَرُوجُ6لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَصَرِ بِالْحَدِيثِ مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَلَا تَقْدِيمُ كَلِمَةٍ، وَلَا تَأْخِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُ إِسْنَادٍ مَكَانَ إِسْنَادٍ، وَلَوْ قَدْ صَحَّفُوا عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثٍ لَاسْتَبَانَ ذَلِكَ عِنْدهم ورد فِي نحورهم.
وَيْلَكَ! هَؤُلَاءِ يَنْتَقِدُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمَشْهُورِينَ تَقْدِيمَ1رَجُلٍ مِنْ تَأْخِيرِهِ، وَتَقْدِيمَ كَلِمَةٍ مِنْ تَأْخِيرِهَا، وَيُحْصُونَ عَلَيْهِمْ أَغَالِيطَهُمْ وَمُدَلَّسَاتِهِمْ، أَفَيَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ2 عَلَيْهِمْ تَدْلِيسٌ؟ إِذْ هُمْ فِي الْغَفْلَةِ مِثْلُ زُعَمَائِكَ هَؤُلَاءِ ضَرْبُ الْمَرِيسِيِّ وَنُظَرَائِهِ3، إِذْ هُمْ دَلَّسُوا عَلَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ4"أَنَّ5اللَّهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ" فَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ6 فَهُوَ هَذَا؛ لِأَنَّ7فِيهِ تَعْطِيلَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، لِأَنَّ شَيْئًا لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَاسِّ فَهُوَ لَا شَيْءَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الزَّنَادِقَةِ8؛ فَقَدْ رَوَّجُوهُ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى9، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى10: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ 11 فَأَخْبَرَ أَنَّ مُوسَى12أَدْرَكَهُ13مِنْهُ الْكَلَامُ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْحَوَاسِّ، وَأَخْبَرَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يُدْرِكُونَ مِنْهُ بالحواس14النّظر
إِلَيْهِ1، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى2: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ﴾ 3 وَالنَّظَر أحد الْحَواس، وَقَالَ: ﴿لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ 4، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤْمِنِينَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 5 رَوَاهُ عَنْهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ6، فَهَلْ مِنْ حَوَاسَّ أَبْيَنَ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ؟ فَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ هَذَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ رَوَّجُوهُ عَلَى الْمَرِيسِيِّ وَتُرَوِّجُهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَلَى7مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ الْجُهَّالِ، وَمَا أَخَالُكَ إِلَّا وَسَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّنَادِقَةِ8عَلَى أَهْلِ الْعَلْمِ بِالْحَدِيثِ تَدْلِيسٌ، غَيْرَ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَهْجُرَ9الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ، وَتُزْرِي بِهِمْ مِنْ أَعْيُنِ مَنْ حَوَالَيْكَ مِنَ السُّفَهَاءِ، بِمِثْلِ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ كَيْمَا يَرْتَابَ فِيهَا جَاهِلٌ فَيَرَاكَ صَادِقًا فِي دَعْوَاكَ، فَدُونَكَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ فَأَوْجِدْنَا10عَشَرَةَ أَحَادِيثَ دَلَّسُوهَا على
أَهْلِ الْعِلْمِ، كَمَا أَوْجَدْنَاكَ1مِمَّا دلسوا على إمامك المريسي، أوجرب أَنْتَ فَدَلِّسْ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَشَرَةً، حَتَّى تَرَاهُمْ كَيْفَ يَرُدُّونَهَا فِي نَحْرِكَ.
وَكَيْفَ دَلَّسَ الزَّنَادِقَةُ2 عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، وَلَمْ يَبْلُغْ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ اثْنَيْ3عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ، بِغَيْرِ تِكْرَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ إِذًا رِوَايَاتُهُمْ كُلُّهَا مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ4فِي دَعْوَاكَ.
وَرَوَيْتَ أَيُّهَا الْمُعَارِضُ عَنْ حَرِيز بْنِ عُثْمَانَ5عَنْ شَبِيبٍ أَبِي رَوْحٍ6