الوسيط في المذهبصفحات 674-713
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْفَصْل الثَّانِي عشر فِي حكم الصَّبِي وَالنَّظَر فِي إِحْرَامه وأعماله ولوازمه

أما الْإِحْرَام فَإِن لم يكن الصَّبِي مُمَيّزا أحرم عَنهُ وليه وَهل للمقيم ذَلِك فِيهِ وَجْهَان وَفِي ثُبُوته للْأُم طَرِيقَانِ وَالأَصَح الْجَوَاز لما رُوِيَ أَن امْرَأَة رفعت صَبيا من محفته وَقَالَت يَا رَسُول الله أَلِهَذَا حج فَقَالَ نعم وَلَك أجر وَإِن كَانَ مُمَيّزا وَأحرم بِإِذن الْوَلِيّ صَحَّ وَإِن اسْتَقل فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا ينْعَقد لِأَنَّهُ عقد خطير وَالثَّانِي ينْعَقد كَسَائِر الْعِبَادَات وَلَكِن الْوَلِيّ يحلله إِن رأى الْمصلحَة فِيهِ

فَإِن قُلْنَا لَا يسْتَقلّ فَفِي اسْتِقْلَال الْوَلِيّ دونه وَجْهَان وَوجه الْجَوَاز اسْتِصْحَاب ولَايَته الثَّابِتَة قبل التَّمْيِيز وَأما أَعماله فيتعاطى الصَّبِي بِنَفسِهِ إِن قدر عَلَيْهِ وَإِلَّا طَاف بِهِ الْوَلِيّ وسعى بِهِ وأحضره عَرَفَة وَرمى عَنهُ وَأما اللوازم الْمَالِيَّة فَمَا يزِيد من نَفَقَة السّفر فَهُوَ على الْوَلِيّ فِي وَجه لِأَنَّهُ الذى ورطه فِيهِ وعَلى الصَّبِي فِي وَجه كَأُجْرَة تَعْلِيم الْقُرْآن فَإِن فِيهِ نظرا لَهُ وَأما فديَة اللّبْس وَالْحلق وَسَائِر الْمَحْظُورَات فَفِي وُجُوبهَا وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن عقد الصَّبِي لَا يصلح للالتزام وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ مُقْتَضى الْإِحْرَام

فَإِن قُلْنَا يجب فَفِي مَال الصَّبِي أوفي مَال الْوَلِيّ فِيهِ وَجْهَان وَلَو جَامع الصَّبِي فَإِن قُلْنَا إِن جماع النَّاسِي لَا يفْسد وَعمد الصَّبِي لَيْسَ بعمد لم يفْسد حجه وَإِلَّا فسد وَهُوَ الْأَصَح لِأَن عمده فِي الْعِبَادَات مُعْتَبر كَمَا إِذا أفطر عمدا وَلَكِن هَل يلْزمه الْقَضَاء فِيهِ وَجْهَان مرتبان على الْفِدْيَة وَأولى بِأَن لَا يجب لِأَن هَذِه عبَادَة بدنية فيبعد وُجُوبهَا على الصَّبِي فَإِن أَوجَبْنَا فَهَل يَصح فِي الصَّبِي فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن الصَّبِي يُنَافِي وُقُوع الْحَج فرضا وَقد صَار هَذَا الْقَضَاء فرضا فَإِن قُلْنَا لَا يقْضِي فِي الصَّبِي فَإِذا بلغ لزمَه تَقْدِيم فرض الْإِسْلَام أَولا حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقَضَاء

فرعان

أَحدهمَا لَو طيبه الْوَلِيّ من غير مَنْفَعَة للصَّبِيّ فالفدية على الْوَلِيّ وَكَذَا كل أَجْنَبِي طيب محرما أَو حلق شعره بِغَيْر إِذْنه وَلَو طيبه للمداواة فَهَل ينزل منزلَة تطييب الْوَلِيّ الصَّبِي نَفسه فِيهِ وَجْهَان

الثَّانِي إِذا أحرم فِي الصَّبِي وَبلغ قبل مُفَارقَة عَرَفَة وَقع حجه عَن فرض الْإِسْلَام لِأَن الْحَج عَرَفَة وَإِن كَانَ قد سعى من قبل هَل يلْزمه إِعَادَة السَّعْي فِيهِ وَجْهَان وَالأَصَح وُجُوبه إِذْ لَا يُسمى بالوقوع فِي حَالَة الصبى إِلَّا فِي الْإِحْرَام فَإِن دَوَامه كَاف فِي حجَّة الْفَرْض وَالنُّقْصَان الذى وَقع فِي ابْتِدَائه هَل يجْبر بِالدَّمِ فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أحرم من الْمِيقَات وَلم يجر إساءة وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ وَقع من نُقْصَان الصبى وَكَانَ هَذَا تردد فِي أَن الْإِحْرَام انْقَلب فرضا أَو تبين أَنه انْعَقَد فرضا فِي الِابْتِدَاء وَالْعَبْد أعتق إِذا قبل الْوُقُوف كَانَ كَالصَّبِيِّ إِذا بلغ وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَيّمَا أَعْرَابِي حج ثمَّ هَاجر فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام وَأَيّمَا صبي حج ثمَّ بلغ فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام وَأَيّمَا عبد حج ثمَّ أعتق فَعَلَيهِ حجَّة الْإِسْلَام

قيل أَرَادَ بالأعرابي الْكَافِر وَقيل أَرَادَ بِهِ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِذْ كَانَ حجَّة الْأَعرَابِي قبل الْهِجْرَة نفلا لَا فرضا

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّالِث فِي قسم الْمَقَاصِد فِي بَيَان مَحْظُورَات الْحَج وَالْعمْرَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

مَحْظُورَات الْحَج وَالْإِحْرَام سَبْعَة أَنْوَاع

النَّوْع الأول اللّبْس

وَالنَّظَر فِيهِ يتَعَلَّق بِالرَّأْسِ وَالْبدن أما الرَّأْس فَيحرم ستره بِكُل مَا سمي ساترا مُعْتَادا كَانَ أَو لم يكن فَلَو وضع على رَأسه خرقَة أَو إزارا أَو عِمَامَة لزمَه الْفِدْيَة وَلَو توسد بوسادة أَو عِمَامَة أَو استظل بسقف أَو مظلة الْمحمل أَو انغمس فِي مَاء حَتَّى اسْتَوَى المَاء على رَأسه لم يلْزمه شئ لِأَن مَا لَيْسَ مَحْمُولا على الرَّأْس لَا يعد ساترا وَخَالف مَالك فِي الاستظلال بالمظلة والخيمة وَلَو وضع زنبيلا أَو حملا على رَأسه فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا يحرم لِأَنَّهُ لَا يعد ساترا وَالثَّانِي يحرم لِأَن الْكَشْف قد زَالَ بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُود أما إِذا طين رَأسه فَفِيهِ احْتِمَال

وَتجب الْفِدْيَة بستر مِقْدَار يتَصَوَّر أَن يقْصد ستره بِوُقُوع شجة أَو غَيره وَلَو شدّ خيطا على رَأسه لم يضر بِخِلَاف الْعِصَابَة الَّتِى لَهَا عرض هَذَا فِي حق الرجل أما الْمَرْأَة فَالْوَجْه فِي حَقّهَا كالرأس فِي حق الرجل فلهَا أَن تستر سَائِر بدنهَا سوى الْوَجْه فَلَو أرْسلت ثوبا بحذاء وَجههَا متجافيا فَلَا بَأْس وَأما سَائِر الْبدن فَلَا وَظِيفَة على الْمَرْأَة فِيهِ أما الرجل فَلهُ ستره وَلَكِن بِثَوْب لَيْسَ مخيطا إخاطة الْخياطَة كالقميص والقباء والجبة أَو مَا فِي مَعْنَاهَا كالدرع وجبة اللبد وَلَو لبس القباء لزمَه الْفِدْيَة أَدخل يَده فِي الكمين أَو لم يدْخل وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يلْزم مَا لم يدْخل يَده وَلَو ارتدى بقميص أوجبه فَلَا بَأْس لِأَنَّهُ لَا يُحِيط بِهِ وَكَذَلِكَ إِذا التحف بِهِ نَائِما وَلَا بَأْس بالهميان والمنطقة وَإِن أحاطت وَلَا بإزار عقد أَطْرَافه بِالْعقدِ وَلَو جعل لردائه شرجا وعرى منظومة فَفِيهِ تردد لقُرْبه من الْخياطَة وَلَو اتخذ إزارا

ذَا حجرَة وَجعل فِيهَا تكة فَلَا بَأْس لِأَن اسْم الْإِزَار بَاقٍ فَلَو شقّ الْإِزَار من وَرَائه وَجعل لَهُ ذيلين ولف كل ذيل على سَاق قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يمْتَنع ذَلِك هَذَا كُله فِي غير الْمَعْذُور فَإِن كَانَ مَعْذُورًا بِسَبَب حر أَو برد حل اللّبْس وَلَكِن لزم الْفِدْيَة فَإِن كَانَ بِسَبَب من جِهَة الشَّرْع فَلَا فديَة فِيهِ كَمَا إِذا لم يجد إِلَّا سَرَاوِيل وَلَو فتقه لم يَأْتِ مِنْهُ إزارا ولبسه فَلَا فديَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من لم يجد إزارا فليلبس السَّرَاوِيل وَمن لم يجد النَّعْل فليقطع الْخُفَّيْنِ أَسف من الْكَعْبَيْنِ والتعويل على الْخَبَر لِأَنَّهُ لَو كَانَ لأجل ستر الْعَوْرَة لجَاز لبس السَّرَاوِيل مَعَ الْقُدْرَة

على الْإِزَار كَمَا فِي الْمَرْأَة وَلذَلِك لَا يكلفه أَن يرفع السَّرَاوِيل إِلَى الرّكْبَة وَأما الْخُف فساتر مَحْظُور والنعل جَائِز وإحاطة الشرَاك للاستمساك لَا يعد ساترا وَفِي الجمشتك خلاف مِنْهُم من حمل ذَلِك الْقدر على الاستمساك كالنعل وَيشْهد لَهُ بِسُقُوط الْفِدْيَة إِذا قطع الْخُف أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ أما القفازان فقد ورد النَّهْي عَن لبسهما فِي الْيَدَيْنِ وَهُوَ محرم على الرجل وَفِي الْمَرْأَة قَولَانِ أصَحهمَا الْجَوَاز فَإِن لَهَا ستر سَائِر بدنهَا سوى الْوَجْه وَوجه الْمَنْع عُمُوم النَّهْي وَلَو اتخذ للحية خريطة أَو لعضو مُفْرد غلافا محيطا فَفِي إِلْحَاقه بالقفازين تردد لِأَنَّهُ غير مُعْتَاد

النَّوْع الثَّانِي التَّطَيُّب

وَيحرم اسْتِعْمَال الطّيب قصدا فلنذكر الِاسْتِعْمَال وَالطّيب وَالْقَصْد أما الطّيب فَكل مَا يقْصد رَائِحَته وَإِن كَانَ مِنْهُ يقْصد غَيره فالزعفران طيب وَفِي مَعْنَاهُ الورس وَهُوَ أشهر طيب الْيمن والفواكه الطّيبَة لَيْسَ بِطيب كالأترج والسفرجل وَكَذَا الْأَدْوِيَة كالقرنفل والدارصيني إِذْ لَا يظْهر مِنْهُ قصد الرَّائِحَة

وَأما النَّبَات فالقيصوم والأزهار الطّيبَة فِي الْوَادي لَيْسَ طيبا إِذْ لَو ظهر ذَلِك لَا ستنبت قصدا والورد والبنفسج والنرجس والضيمران وَهُوَ الريحان الْفَارِسِي طيب وَإِنَّمَا تردد نَص الشَّافِعِي فِي الريحان لِأَنَّهُ لَا يعد طيبا فِي بِلَاده وَفِي البنفسج وَجه أَنه لَيْسَ بِطيب وَهُوَ بعيد وَأما دهن الْورْد ودهن البنفسج فِيهِ وَجْهَان وَأما البان ودهنه فليسا طيبين وَقد قيل إِنَّه يعْتَبر عَادَة كل نَاحيَة فِي طيبه وَذَلِكَ غير بعيد

فرع

إِذا تنَاول الخبيص المزعفر قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِن انصبغ لِسَانه فَعَلَيهِ الْفِدْيَة فعول على اللَّوْن وَمِنْهُم من قَالَ اسْتدلَّ بِهِ على بَقَاء الرَّائِحَة وَمِنْهُم من قَالَ اكْتفى بِبَقَاء اللَّوْن لدلالته على بَقَاء جرم الطّيب وَإِن سَقَطت رَائِحَته ويبتنى على هَذَا تردد فِي جرم الطّيب إِذا بقى على الثَّوْب دون رَائِحَته بِأَن كَانَ بِحَيْثُ لَو أَصَابَهُ المَاء لفاحت الرَّائِحَة فالرائحة غير سَاقِطَة بل هى راكدة وَعَلِيهِ يخرج مَاء الْورْد إِذا مزج بِالْمَاءِ حَتَّى ذهبت رَائِحَته

أما الِاسْتِعْمَال فَهُوَ إلصاق الطّيب بِالْبدنِ أَو الثَّوْب فَلَو ألصق الطّيب بعقبه مثلا لَزِمته الْفِدْيَة وَلَزِمتهُ الْمُبَادرَة إِلَى الْإِزَالَة كالنجاسات وَإِن عبق بِهِ الرَّائِحَة دون الْعين بجلوسه على حَانُوت عطار أَو فِي بَيت يجمر ساكنوه فَلَا فديَة لِأَن التَّطَيُّب لَا يقْصد كَذَلِك وَلَو احتوى على مجمرة لَزِمته الْفِدْيَة لِأَنَّهُ قصد إِلَيْهِ وَلَو مس جرم الْعود والمسك وَلم يعبق رَائِحَة فَلَا فديَة وَإِن عبق بِهِ فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا يلْزم لِأَنَّهُ غير مُعْتَاد وَالثَّانِي يلْزم لحُصُول الرَّائِحَة مَعَ الْمَسِيس وَلَا خلاف أَنه لَو استروح إِلَى رَائِحَة طيب مَوْضُوع بَين يَدَيْهِ لم يلْزمه فديَة وَلَو طيب فرَاشه ونام عَلَيْهِ لزمَه وَكَذَلِكَ إِذا شدّ مسكا على طرف إزَاره وَلَو حمل مسكا فِي قَارُورَة مصممة الرَّأْس فَلَا فديَة وَإِن حمله فِي فَأْرَة غير مشقوقة فَفِيهِ وَجْهَان

وَأما الْقَصْد فبيانه بصور

إحدها أَن النَّاسِي للْإِحْرَام لَا فديَة عَلَيْهِ كالناسي للصَّوْم وَكَذَا إِذا لبس نَاسِيا وَأما الاستهلاكات كَقَتل الصَّيْد والقلم وَالْحلق

فَالظَّاهِر أَن النَّاسِي فِيهَا كالعامد كَمَا فِي إِتْلَاف الْأَمْوَال وَقيل فِيهِ قَولَانِ وَدلّ عَلَيْهِ نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن الْمغمى عَلَيْهِ لَو انْقَلب على جَراد فَقتله فَلَا شئ عَلَيْهِ الثَّانِيَة إِذا جهل كَون الطّيب محرما فَهُوَ مَعْذُور كالناسي وَلَو علم بِحرْمَة وَلم يعلم وجوب الْفِدْيَة لَزِمته وَلَو لم يعلم كَونه طيبا فمسه فَفِيهِ وَجْهَان وَلَو علم أَنه طيب وَلم يعلم أَنه رَقِيق مغبق بِهِ فَالْأَصَحّ وجوب الْفِدْيَة الثَّالِثَة إِذا أَلْقَت الرّيح عَلَيْهِ فلينفض ثَوْبه أَو ليغسله وَلَا شئ عَلَيْهِ وَلَو توانى لَزِمته الْفِدْيَة وَلَو لطخه غَيره فالفدية على الملطخ وَهَكَذَا قَالَه الْأَصْحَاب

فرع

لَو وجد مَاء لَا يَكْفِيهِ إِلَّا لإِزَالَة الطّيب أَو الْوضُوء قدم إِزَالَة الطّيب كَمَا يقدم إِزَالَة النَّجَاسَة لِأَن للْوُضُوء بَدَلا وَهُوَ التَّيَمُّم

النَّوْع الثَّالِث

ترجيل شعر الرَّأْس واللحية بالدهن محرم لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الْحَاج أَشْعَث أغبر تفل

وَأما غسيل الشّعْر بالسدر والخطمي وَغَيره فَجَائِز لِأَن ذَلِك لإِزَالَة الأنتان والترجيل تنمية للشعر وتزيين لَهُ فِي عَادَة الْعَرَب وَلَو دهن الْأَقْرَع رَأسه فَلَا بَأْس إِذْ لَا تَزْيِين فِيهِ وَلَو كَانَ الشّعْر محلوقا فَوَجْهَانِ لِأَن فِيهِ إصْلَاح المنبت وَإِن لم يكن تزيينا والاكتحال فَلَا بَأْس بِهِ إِذا لم يكن فِيهِ طيب وَالْغسْل جَائِز وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِنَّه مَكْرُوه وَهُوَ بعيد إِذْ دخل ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ حمام الْجحْفَة محرما وَقَالَ إِن الله لَا يعبأ بأوساخكم شَيْئا أما الخصاب فِي الشّعْر تردد فِيهِ قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فَقيل إِنَّه تردد فِي أَنه هَل يلْحق بالترجيل أم لَا لما فِيهِ من التزيين وَقيل هُوَ تردد فِي أَن الْحِنَّاء طيب أم لَا وَهُوَ بعيد وَقيل هُوَ تردد فِي أَن الخريطة المحيطة باللحية هَل يحرم اتخاذها أم لَا لِأَن الخضاب يحوج إِلَيْهِ

النَّوْع الرَّابِع التنظف بِالْحلقِ وَفِي مَعْنَاهُ الْقَلَم

وَهُوَ حرَام وَيجب فِيهِ الْفِدْيَة ويكمل الدَّم فِي ثَلَاث شَعرَات فَصَاعِدا مهما أبين بإحراق أَو نتف أَو حلق

وَفِي الشعرة الْوَاحِدَة أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه مد وَفِي الشعرتين مدان لِأَن الْمَدّ مرجوع إِلَيْهِ فِي الشَّرِيعَة حَتَّى فِي صَوْم رَمَضَان وَالثَّانِي فِي الْوَاحِدَة دِرْهَم وَفِي الاثنتين دِرْهَمَانِ واستأنس فِيهِ مَذْهَب عَطاء وَالثَّالِث فِي الْوَاحِدَة ثلث دم وَفِي الاثنتين ثلثان وَالرَّابِع فِي الْوَاحِد يكمل الدَّم وَلَا تزيد بِزِيَادَتِهِ وَهَذَا فِي شعر الْمحرم فَأَما إِذا حلق الْمحرم شعر الْحَلَال فَلَا فديَة فِيهِ خلافًا لأبي حنيفَة وَلَو قطع يَد نَفسه وَعَلَيْهَا شعيرات فَلَا فديَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يقْصد إبانتها وَلَو امتشط لحيته فَسَقَطت شعيرات فَإِن انتتفت بامتشاطه لَزِمته الْفِدْيَة وَإِن انسلت وَكَانَت قد انفصلت بِنَفسِهَا فَلَا فديَة وَإِن شكّ فِي ذَلِك قَولَانِ أَحدهمَا لَا شئ عَلَيْهِ لِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وَالثَّانِي يجب إِحَالَة على سَبَب ظَاهر كَمَا يحِيل موت الْجَنِين على ضرب بطن الْأُم هَذَا إِذا حلق بِغَيْر عذر فَإِن كَانَ يُؤْذِيه هوَام رَأسه جَازَ لَهُ الْحلق وَلَزِمتهُ الْفِدْيَة وَإِن كَانَ الْأَذَى من نفس الشّعْر كَمَا إِذا نَبتَت شَعْرَة فِي دَاخل الجفن أَو انْكَسَرَ ظفر وَظهر مِنْهُ التأذي فَلهُ أَخذهَا وَلَا فديَة عَلَيْهِ كَمَا إِذا صال الصَّيْد بِنَفسِهِ

وَقيل فِيهِ وَجْهَان يبتنيان على مَا إِذا عَم الْبِلَاد الْجَرَاد وتخطاها المحرمون فَهَل يضمنُون فِيهِ قَولَانِ ومسألتنا أولى بِسُقُوط الدَّم لِأَن أَذَى الشّعْر لَازم

فرع

إِذا حلق الْحَلَال شعر الْحَرَام بِإِذْنِهِ فالفدية على الْحَرَام وَإِن كَانَ مكْرها أَو نَائِما فالفدية لَازِمَة وقراره على الْحَلَال وَفِي ملاقاة الْوُجُوب للْمحرمِ قَولَانِ فَإِن قُلْنَا يلاقيه فَتحمل الصَّوْم غير مُمكن وَهُوَ أحد خِصَال الْفِدْيَة فَإِن بَادر الْحَرَام وَصَامَ بَرِئت ذمَّة الْحَلَال وَإِن بَادر الْحَلَال وفدى بِالْمَالِ فَلَا شئ على الْحَرَام وعَلى كل قَول فللحرام مُطَالبَة الْحَلَال بِإِخْرَاج الْفِدْيَة وَكَأَنَّهُ ذُو حق فِي أصل الْأَدَاء وَإِن كَانَ الْحَرَام ساكتا فحلق بِغَيْر إِذْنه مِنْهُم من ألحق السُّكُوت بِالْإِذْنِ وَمِنْهُم من ألحقهُ بِالْإِكْرَاهِ

النَّوْع الْخَامِس من الْمَحْظُورَات الْجِمَاع

ونتيجته الْفساد وَالْقَضَاء وَالْكَفَّارَة أما الْفساد فَإِن جرى قبل التحللين بعد الْوُقُوف أَو قبله فسد وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يفْسد بعد الْوُقُوف وَإِن جرى فِي الْعمرَة بعد السَّعْي وَقُلْنَا الْحلق نسك فسد وَإِن قُلْنَا الْحلق لَيْسَ بنسك فقد حصل التَّحَلُّل بالسعي وَلَيْسَ للْعُمْرَة

إِلَّا تحلل وَاحِد وَإِن جَامع فِي الْحَج بَين التحللين لم يفْسد حجه لِأَن تَحْرِيم اللّبْس وَالطّيب قد ارْتَفع فَلم يُصَادف الْجِمَاع إحراما مُطلقًا وَفِيه وَجه أَنه يفْسد وَإِن قُلْنَا لَا يفْسد فَفِي واجبه وَجْهَان أَحدهمَا الْبَدنَة كَمَا قبل التَّحَلُّل وَالثَّانِي شَاة لِأَنَّهُ مَحْظُور لم يفْسد فَأشبه سَائِر الْمَحْظُورَات وَفِيه وَجه أَنه لَا يجب شئ وَهُوَ بعيد ثمَّ مهما فسد لزمَه الْمُضِيّ فِي فاسده وَهُوَ أَن يَأْتِي بِكُل عمل كَانَ يَأْتِي بِهِ لَوْلَا الْإِفْسَاد وَيكون فِي عقد لَازم يلْزمه الْفِدْيَة فِيهِ بارتكاب الْمَحْظُورَات على الْمَذْهَب فَلَو جَامع ثَانِيًا فَالْوَاجِب بدنه أَو شَاة فِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي الْجِمَاع بَين التحللين وَفِيه قَول إِنَّه لَا يجب شئ بالتداخل وواجب الْجِمَاع فِي الْعمرَة واجبها فِي الْحَج من غير فرق أما الْكَفَّارَة فواجبة على الرجل وَفِي الْمَرْأَة قَولَانِ كَمَا فِي الصَّوْم مَعَ الْخلاف الْمَذْكُور فِي ملاقاة الْوُجُوب لَهَا والتحمل عَنْهَا فَإِن قُلْنَا بالتحمل فَإِذا لَزِمَهَا الْقَضَاء فَهَل عَلَيْهِ مُؤنَة تَحْصِيل الْقَضَاء لَهَا ببذل المَال فِيهِ وَجْهَان

أما الْقَضَاء فَفِيهِ أَربع مسَائِل

الأولى قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِذا عَاد فِي الْقَضَاء إِلَى ذَلِك الْمَكَان فرق بَينهمَا وَاخْتلفُوا فِي أَنه مُسْتَحقّ أَو مُسْتَحبّ فَالظَّاهِر الِاسْتِحْبَاب حذارا من أَن يكون تذكر تِلْكَ الْوَاقِعَة مهيجا لشَهْوَة الْعود إِلَيْهَا الثَّانِيَة إِذا أحرم فِي الْأَدَاء من مَسَافَة شاسعة يلْزمه فِي الْقَضَاء الْإِحْرَام من ذَلِك الْمَكَان لِأَن تَأْخِير الْمَكَان نُقْصَان فِي الْإِحْرَام

بِخِلَاف مَا لَو أحرم فِي أول الشَّهْر من أشهر الْحَج فَإِنَّهُ لَا يلْزمه فِي الْقَضَاء الْإِحْرَام فِي ذَلِك الْوَقْت الثَّالِثَة إِنَّمَا يجب الْقَضَاء على المتطوع بِالْحَجِّ فَإِن كَانَ من فروض فَمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاء يتَأَدَّى بِهِ ذَلِك الْفَرْض الْوَاجِب إِذْ يقوم الْقَضَاء مقَام الْأَدَاء الرَّابِعَة قَضَاء الْحَج على الْفَوْر أم على التَّرَاخِي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا على الْفَوْر كقضاء صَلَاة عصى بِتَرْكِهَا وَالثَّانِي لَا لِأَن قَضَاء الْحَج لَا يزِيد على الْأَدَاء

وَأما الصَّلَاة فَيتَعَيَّن الْقَتْل بِتَرْكِهَا فَلَا بُد من التَّضْيِيق فَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِي قَضَاء صَوْم تعدى بِتَرْكِهِ وَفِي كَفَّارَة لَزِمت بِسَبَب مَحْظُور فَأَما مَا لَا عدوان بِسَبَبِهِ فَلَا تضييق فِي واجبه

فرع

الْقَارِن إِذا جَامع هَل يلْزمه دم الْقرَان فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لم ينْتَفع بالقران وَالثَّانِي بلَى لِأَن حكم الْفَاسِد فِي لوازمه كَحكم الصَّحِيح ثمَّ الْعمرَة تفْسد بِفساد الْقرَان قولا وَاحِدًا وَهل يفوت بِفَوَات الْحَج فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْفرق أَن فِي الْفَوات يتَحَلَّل بأعمال الْعمرَة فَلَا معنى لتفويت عمرته هَذَا كُله فِي الْعَامِد وَأما النَّاسِي فَفِيهِ قَولَانِ يبتنيان على أَنه من قبيل الاستمتاعات فَيكون النسْيَان عذرا فِيهِ

فَإِن قيل وَهل يفْسد بشئ سوى الْجِمَاع قُلْنَا يبطل بِالرّدَّةِ طَالَتْ أم قصرت فَلَو عَاد إِلَى الْإِسْلَام فَهَل يُخَاطب بالمضي فِي فاسده فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم كالجماع وَالثَّانِي لَا لِأَن الرِّدَّة تحبط مَا سبق وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يفْسد بتخلل الرِّدَّة وَلَكِن لَا يعْتد بِمَا جرى فِي حَال الرِّدَّة وَذكر هَذَا فِي الْوضُوء وَالِاعْتِكَاف وَهُوَ هَاهُنَا أبعد

النَّوْع السَّادِس مُقَدمَات الْجِمَاع كالقبلة والمماسة

وَذَلِكَ حرم مُوجب للفدية والضبط فِيهِ كل ملاسة تنقض الطَّهَارَة وجد الْإِنْزَال أَو لم يُوجد وَقَالَ مَالك لَا يجب الدَّم إِلَّا عِنْد الْإِنْزَال ثمَّ لَا تجب الْبَدنَة بمقدمات الْجِمَاع وَإِنَّمَا تجب الشَّاة وَفِي وجوب الْفِدْيَة بالاستمناء فِي الصَّوْم وَجْهَان وَمن مُقَدمَات الْجِمَاع النِّكَاح والإنكاح وهما محرمان على الْمحرم وَلكنه لَا فديَة لِأَنَّهُ لَا ينْعَقد وَفِي رَجْعَة الْمحرم وشهادته كَلَام فَإِن قيل لَو بَاشر جَمِيع هَذِه الْمَحْظُورَات هَل يتداخل الْوَاجِب أم لَا قُلْنَا إِن اخْتلف الْجِنْس لم يتداخل كالاستهلاك مَعَ الِاسْتِمْتَاع وَإِن اخْتلف النَّوْع فِي الاستهلاكات لم يتداخل أَيْضا كالقلم وَالْحلق لِأَن الِاسْتِهْلَاك بعيد عَن التَّدَاخُل وَلَا خلاف فِي أَن جَزَاء الصيور لَا يتداخل وَأما الاستمتاعات إِن اتَّحد النَّوْع وَالزَّمَان وَالْمَكَان تداخلا كَمَا إِذا لبس الْعِمَامَة والقميص والسراويل والخف على التَّوَاتُر الْمُعْتَاد فيكفيه دم وَاحِد وَإِن استدام جَمِيع الْإِحْرَام

وَلَو تخَلّل بَينهمَا زمَان فاصل فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا يتداخل للمنقطع وَالثَّانِي نعم لِاتِّحَاد النَّوْع واتحاد الْعِبَادَة مَعَ أَنه وَاجِب يفرق فِيهِ بَين الساهي والعامد فَيُشبه الْحُدُود بِخِلَاف الْجِمَاع فِي يَوْمَيْنِ من رَمَضَان لِأَنَّهُ يلاقي عبادتين فَأَما إِذا اخْتلف النَّوْع فِي الِاسْتِمْتَاع كالتطيب واللبس فَالظَّاهِر التَّعَدُّد وَفِيه وَجه أَنه يلْحق اخْتِلَاف النَّوْع باخْتلَاف الزَّمَان

فروع ثَلَاثَة

الأول حَيْثُ حكمنَا بالتداخل فَلَو تخَلّل تَكْفِير منع التَّدَاخُل كَمَا إِذا تخَلّل حد بَين زنيتين إِلَّا إِذا قصد بالتكفير الْمَاضِي والمستقبل جَمِيعًا وَقُلْنَا يجوز تَقْدِيم الْكَفَّارَة على مَحْظُورَات الْإِحْرَام فَفِي امْتنَاع التَّدَاخُل بِهِ وَجْهَان الثَّانِي إِذا حكمنَا بِتَعَدُّد الْوَاجِب عِنْد اخْتِلَاف نوع وَاخْتِلَاف زمَان واتحد الْعذر الشَّامِل كَمَا إِذا تداوى لمَرض وَاحِد مرَارًا أَو شج رَأسه فَاحْتَاجَ إِلَى حلق وَستر ومداواة بالطيب فَهَل يتحد الْوَاجِب لِاتِّحَاد الْعذر فِيهِ وَجْهَان الثَّالِث لَو حلق ثَلَاث شَعرَات فِي ثَلَاثَة أَوْقَات مُتَفَرِّقَة فَإِن قُلْنَا متفرق الْأَزْمِنَة كالمجموع فَالْوَاجِب دم وَإِن قُلْنَا لَا يجمع فَثَلَاثَة دَرَاهِم أَو ثَلَاثَة أَمْدَاد وَأما الْوَطْء إِذا تكَرر فِي زمانين فَهُوَ كالحلق فِي زمانين وَإِن قُلْنَا إِنَّه اسْتِهْلَاك والتطيب فِي زمانين إِن قُلْنَا إِنَّه استمتاع وَأما كَثْرَة الإيلاجات فِي وطر

وَاحِد لَا يُوجب تعدد الْكَفَّارَة بِحَال

النَّوْع السَّابِع من الْمَحْظُورَات إِتْلَاف الصَّيْد

وَالصَّيْد محرم بشيئين أَحدهمَا الْإِحْرَام وَالْآخر الْحرم

وَالنَّظَر فِي الْإِحْرَام يتَعَلَّق بأطراف

الأول فِي الصَّيْد وَهُوَ عبارَة عَن كل متوحش مَأْكُول لَيْسَ مائيا فَهَذِهِ ثَلَاثَة قيود أما الأول فقد دخل فِيهِ الصَّيْد الْمَمْلُوك وَغَيره والمستأنس لِأَنَّهُ من جنس المتوحش وَقَالَ مَالك لَا جَزَاء فِي المستأنس وَقَالَ الْمُزنِيّ لَا جَزَاء فِي الْمَمْلُوك ويلتحق بِهَذَا الصَّيْد أجزاؤه وبيضه فِي التَّحْرِيم وَالْجَزَاء وَأما الْمَأْكُول احْتِرَازًا عَن السبَاع والحشرات وكل مَا لَا يُؤْكَل وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خمس من الفواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم الْحَيَّة والحدأة والغراب وَالْعَقْرَب وَالْكَلب الْعَقُور ويلتحق بِهِ كل مَا فِي مَعْنَاهُ وَعند أبي حنيفَة يجب الْجَزَاء فِي الْأسد والنمر وأشباههما

والمتولد عَن الْمَأْكُول وَغير الْمَأْكُول لما تعَارض فِيهِ الْأَمر أوجب الشَّافِعِي فِيهِ الْجَزَاء احْتِيَاطًا واحترزنا بِغَيْر المائي عَن صيد الْبَحْر فَإِنَّهُ حَلَال للْمحرمِ وَالْجَرَاد من صيد الْبر وَإِن كَانَ نشوءه من رَوْث السّمك على مَا قيل

والطرف الثَّانِي فِي الْأَفْعَال الْمُوجبَة للضَّمَان

وَهِي ثَلَاثَة الْمُبَاشرَة والتسبب وَالْيَد وَلَا تخفى الْمُبَاشرَة وَكَذَا كل سَبَب يضمن بِهِ الْآدَمِيّ وَيزِيد فِي الصَّيْد أَسبَاب ثَلَاثَة الأول لَو حفر الْمحرم بِئْرا فِي ملكه فتردى فِيهِ صيد لم يضمن وَلَو كَانَ فِي مَحل الْعدوان ضمن وَسَاكن الْحرم إِذا حفر بِئْرا فِي ملكه فَفِيهِ وَجْهَان وَوجه التَّضْمِين أَن الْملك من الْحرم أَيْضا وَلَو نصب شبكه فِي غير ملكه ضمن وَفِي ملكه وَجْهَان أظهرهمَا الْوُجُوب لِأَن الشبكة لَا تنصب إِلَّا للصَّيْد وَهَذَا جَار فِي الْمحرم الثَّانِي لَو نفر صيدا فَتطلق وتعثر بتطلقه ضمن إِلَّا أَن يَقع ذَلِك بعد سكونه وَلَو مَاتَ بِآفَة سَمَاوِيَّة فِي وَقت النفار فَفِيهِ وَجْهَان وَوجه إِيجَاب الْجَزَاء تَنْزِيل النفار منزلَة إِثْبَات الْيَد وَلَو دلّ الْمحرم حَلَالا على الصَّيْد عصى وَلَا جَزَاء لِأَن مُبَاشرَة غَيره قطع أثر دلَالَته الثَّالِث لَو أرسل كَلْبا ضمن مَا يصطاده وَلَو حل الرِّبَاط وَلَا صيد ثمَّ ظهر

صيد فَفِيهِ تردد وَلَو انحل الرِّبَاط فِي صُورَة نسب إِلَيْهَا إِلَى التَّفْرِيط فَهُوَ كحله وَأما الْيَد فَإِذا أثبت على صيد فَتلف ضمن إِلَّا إِذا أحرم وَفِي يَده صيد فَفِي لُزُوم رفع الْيَد قَولَانِ أَحدهمَا لَا يلْزمه كَمَا لَا يَنْقَطِع دوَام نِكَاحه وَإِن امْتنع ابتداؤه وَالثَّانِي يلْزمه لِأَن النَّهْي مُطلق فَإِن قُلْنَا لَا يلْزمه فَلَو قَتله ضمن لِأَنَّهُ ابْتِدَاء فعل وَإِن مَاتَ فَلَا وَإِن قُلْنَا يجب إرْسَاله فِي زَوَال ملكه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يَزُول بِمُجَرَّد الْإِحْرَام وَالثَّانِي أَنه لَا يَزُول إِلَّا بِالْإِرْسَال وَالثَّالِث أَنه لَا يَزُول إِلَّا بِالْإِرْسَال وَقصد التَّحْرِيم ثمَّ لَو أخر الْإِرْسَال حَتَّى تحلل فَالْأَمْر مُسْتَمر بِالْإِرْسَال وَفِيه وَجه أَنه يَنْقَطِع وَأما أَسبَاب الْملك فَمَا هُوَ قهري كَالْإِرْثِ لَا يمْنَع الْملك على الصَّحِيح لَكِن يجب الْإِرْسَال وَمَا هُوَ قصدي كالاصطياد فَلَا يُفِيد الْملك وَفِي الشِّرَاء قَولَانِ كَمَا فِي شِرَاء الْكَافِر عبدا مُسلما إِلَّا إِذا قُلْنَا إِن الْإِحْرَام بِقطع دوَام الْملك فَلَا يَصح الشِّرَاء بِحَال فَإِن صححنا الشِّرَاء فَبَاعَهُ حرم البيع وَلَكِن انْعَقَد وَوَجَب على المُشْتَرِي الْإِرْسَال وَإِذا أرسل فَهَل يكون من ضَمَان البَائِع فِيهِ من الْخلاف مَا فِي العَبْد الْمُرْتَد هَذَا كُله من الْعَامِد والمخطئ وَالنَّاسِي كالعامد فِي الْجَزَاء إِلَّا فِي الْإِثْم لِأَن هَذَا من قبيل الغرامات

نعم لَو صال عَلَيْهِ صيد فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي دَفعه وَلَو أكله فِي مَخْمَصَة ضمن وَلَو عَم الْجَرَاد المسالك فوطئه الْمحرم فَفِيهِ وَجْهَان وَإِذا قصد الْمحرم لص على حمَار وَحش وَلم يتأت دَفعه إِلَّا بقتل الْحمار فَفِي الضَّمَان وَجْهَان

فرعان

الأول لَو وجد صيدا مجروحا فَأَخذه ليداويه فَمَاتَ فَالصَّحِيح أَنه لَا يضمن لِأَن يَده يَد أَمَانَة الثَّانِي لَو أمسك محرم صيدا فَقتله مَحل فَالضَّمَان على الْمحرم وَإِن قَتله محرم فقرار الْجَزَاء على الْقَاتِل وكل وَاحِد مطَالب شرعا الطّرف الثَّالِث فِي الْأكل وَيحل للْمحرمِ أكل صيد ذبحه مَحل إِذا لم يصد لَهُ بِإِذْنِهِ وَلَا بدلالته وَلَا بإعانته فَإِن جرى شئ من ذَلِك فَهُوَ حرَام لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام للمحرمين لحم الصَّيْد حَلَال لكم مَا لم تصطادوه أَو يصاد لكم وذبيحة الْمحرم من الصَّيْد حرَام عَلَيْهِ وَهل هُوَ ميتَة فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا نعم كذبيحة الْمَجُوس وَالثَّانِي أَنه مُبَاح وَلَا تَحْرِيم على غَيره

وَفِي صيد الْحرم طَرِيقَانِ فَهُوَ أولى بِأَن يَجْعَل ميتَة لِأَن الْمَانِع فِي نفس الذَّبِيح ثمَّ مهما أكل الْمحرم من صيد لزمَه جَزَاء وَلَو ذبحه لم يتَكَرَّر الْجَزَاء بِالْأَكْلِ خلافًا لأبي حنيفَة وَلَو أكل من صيد دلّ عَلَيْهِ لزمَه الْجَزَاء على أحد الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ لم يضمن أَصله الطّرف الرَّابِع فِي بَيَان الْجَزَاء وَله ثَلَاث خِصَال الْمثل من النعم أَو بِقدر قيمَة النعم من الطَّعَام أَو بِقدر كل مد من الطَّعَام يَوْم من الصَّوْم فَإِن انْكَسَرَ مد كمل وَهُوَ يتَخَيَّر بَين هَذِه الثَّلَاثَة فَإِن لم يكن الصَّيْد مثلِيا فَالْوَاجِب طَعَام بِقدر قِيمَته أَو عدل ذَلِك صياما وَالْعبْرَة فِي قيمَة الصَّيْد مَحل الْإِتْلَاف وَفِي قيمَة النعم بِمَكَّة لِأَنَّهُ مَحل ذبحه فَإِن قيل وَكَيف يجب الْمثل من النعم قُلْنَا يرْعَى فِي الْمُمَاثلَة فِي الْخلقَة وَالْكبر والصغر وَمَا وجد للصحابة فِيهِ قَضِيَّة اتبعت فقد حكمُوا فِي النعامة ببدنة وَفِي حمَار الْوَحْش ببقرة وَفِي الضبع بكبش وَفِي الأرنب عنَاق وَفِي أم حبين وَهُوَ من صغَار الضَّب جدي صَغِير وَفِي الظبي عنز وَفِي الْكَبِير كَبِير وَفِي الصَّغِير صَغِير فَإِن لم يجد نَص الصَّحَابَة حكم بِالِاجْتِهَادِ ذَوا عدل من الْمُسلمين فَإِن كَانَ الْقَاتِل أحد العدلين وَكَانَ مخطئا فِي الْقَتْل كَيْلا يفسق فِيهِ وَجْهَان

أقيسهما الْمَنْع إِذْ لَا يكون الْوَاحِد حَاكما ومحكوما عَلَيْهِ لَكِن رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله عَنهُ شاور أحد الصَّحَابَة فِي صيد قَتله فتوافقا على التَّعْدِيل بِشَاة فَأَما مَا لَيْسَ مثلِيا كالعصافير وَمَا دون الْحمام وكالجراد والبيص فَفِيهَا الطَّعَام بِقدر قيمتهَا أَو الصّيام وَفِي الْحمام شَاة لقَضَاء الصَّحَابَة وَفِي مَعْنَاهُ كل مَا عب وهدر من الْقمرِي والدمسي والفواخت وَفِيمَا فَوق الْحمام من الطُّيُور قَولَانِ أَحدهمَا الشَّاة إِلْحَاقًا بالحمام لِأَنَّهُ أكبر مِنْهُ وَالثَّانِي لَا إِذْ لم يحكم الصَّحَابَة بالمشابهة شكلا بل لَعَلَّ ذَلِك لِلْخلقِ الْجَامِع وَهُوَ الِاسْتِئْنَاس

فروع سِتَّة

الأول الْمَعِيب يُقَابل بِالنعَم الْمَعِيب إِذا اتَّحد جنس الْمَعِيب فَإِن اخْتلف لم يجْبر عيب بفصيله وَكَذَا الْمَرِيض بالمريض وَفِي مُقَابلَة الذّكر بِالْأُنْثَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا الْجَوَاز لِأَن الِاخْتِلَاف فِيهِ لَا يقْدَح فِي الْمَقْصُود كالاختلاف فِي اللَّوْن وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَنَّهُ اخْتِلَاف فِي الخلفة وَالثَّالِث أَن الْأُنْثَى تُجزئ عَن الذّكر لِأَنَّهَا أفضل مِنْهُ فِي الزَّكَاة وَأما الذّكر فَلَا يُجزئ عَن الْأُنْثَى وَهَذَا الِاخْتِلَاف إِنَّمَا يحْتَمل إِذا لم يظْهر أَثَره فِي خبث اللَّحْم ونقصان الْقيمَة

وَالثَّانِي لَو قتل ظَبْيَة حَامِلا لَا فَائِدَة فِي ذبح شَاة حَامِل إِذْ تبطل فَضِيلَة الْحمل بِالذبْحِ فَليرْجع إِلَى تَعْدِيل الطَّعَام بِقِيمَة الشَّاة الْحَامِل وَقيل يخرج شَاة حَامِلا تعدل قيمَة الْحَامِل وَإِن أَلْقَت الظبية جَنِينا مَيتا بِجِنَايَة فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا ينقص من الْأُم وَقَالَ أَو ثَوْر يلْزم عشر قيمَة الْأُم وَلَو مَاتَت الْأُم مَاتَ الْجَنِين بعد انْفِصَاله فَعَلَيهِ جزاؤهما جَمِيعًا الثَّالِث إِن جرح ظَبْيًا فنقص من قِيمَته الْعشْر فَعَلَيهِ الْعشْر من ثمن شَاة نَص عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لم يجب عَلَيْهِ الْعشْر من الشَّاة حذارا من التجزئة وَقَالَ الْمُزنِيّ عَلَيْهِ عشر شَاة فَقيل هُوَ الصَّحِيح الرَّابِع إِذا جنى على صيد فأزمته فَالظَّاهِر فِيهِ كَمَال الْجَزَاء كَمَا فِي قطع يَدي العَبْد وَقيل قسط من الْقيمَة أَو الْمثل وَهُوَ بعيد فَلَو أتلف هَذَا المزمن محرم فَعَلَيهِ جَزَاؤُهُ معيبا وَلَو أبطل من النعامة قُوَّة الْمَشْي وَقُوَّة الطيران وَله امتناعات فَفِي تعدد الْجَزَاء وَجْهَان وَلَو أزمنه ثمَّ قَتله اتَّحد الْجَزَاء كَمَا فِي النَّفس الْخَامِس إِذا كسر بيض نعَامَة وَكَانَت مذرة فَلَا شئ عَلَيْهِ وَإِن كَانَت

للقشرة قيمَة لِأَنَّهُ لم يبْق حُرْمَة الرّوح وَلَو نفر طيرا عَن بيض حَتَّى فسد ضمن السَّادِس المحرمون إِذا اشْتَركُوا فِي قتل صيد فَعَلَيْهِم جَزَاء وَاحِد خلافًا لأبي حنيفَة فَإِنَّهُ شبه بِالْكَفَّارَةِ والقارن إِذا قتل صيدا فَعَلَيهِ جَزَاء وَاحِد كالدية وَلَو قتل الْمحرم صيدا حرميا لم يَتَعَدَّد الْجَزَاء نظرا منا إِلَى اتِّحَاد الْمُتْلف وَهَذِه الْفُرُوع جَارِيَة فِي صيود الْحرم

السَّبَب الثَّانِي للتَّحْرِيم الْحرم

وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَطْرَاف

الأول السَّبَب كل صيد يضمن بِالْإِحْرَامِ يضمن بِالْحرم وَكَذَا السَّبَب كالسبب وَيخْتَص هَذَا بِأُمُور الأول لَو أَدخل الْحرم صيدا مَمْلُوكا لم يحرم عَلَيْهِ بل كَانَ كالنعم بِخِلَاف مَا سبق الثَّانِي لَو كَانَ الصَّيْد فِي الْحرم والواقف فِي الْحل أَو كَانَ فِي الْحل والواقف فِي الْحرم فَرمى وَجب الضَّمَان وَلَو قطع السهْم فِي مروره هَوَاء طرف الْحرم والرامي وَالصَّيْد كِلَاهُمَا فِي الْحل فَفِيهِ وَجْهَان وَلَو أرسل فِي الْحل إِلَى الصَّيْد فِي الْحل كَلْبا فتخطى الْكَلْب طرف الْحرم فَلَا جَزَاء إِلَّا إِذا لم يكن لَهُ طَرِيق سوى الْحرم وَلَو اصطاد حمامة فِي الْحل فَهَلَك لَهَا فرخ فِي الْحرم أَو بِالْعَكْسِ ضمن كَمَا فِي الرَّمْي وَلَو نفر

صيدا حرميا فَنَكس فِي طرف الْحل قبل سكُوت النفار ضمن الطّرف الثَّانِي فِي الْجَزَاء وَحكمه حكم الْإِحْرَام وَقَالَ أَبُو حنيفَة يُفَارِقهُ فِي أَن الصَّوْم لَا يدْخل جَزَاؤُهُ وَعِنْدنَا وَلَا فرق فَأَما الشّجر والحشيش فَإِنَّهُمَا يحرمان فِي الْحرم لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله تَعَالَى حرم مَكَّة لَا يعضد شَجَرهَا وَلَا يخْتَلى خلاؤها وَلَا ينفر صيدها وَلَا تحل لقطها إِلَّا لِمُنْشِد قَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتنَا وسقوفنا فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخر إِلَّا الْإِذْخر وَاخْتلفُوا فِي أَن غير الْإِذْخر لَو مست إِلَيْهِ حَاجَة دَوَاء أَو حَاجَة الْإِذْخر فَهَل يلْحق بِهِ ثمَّ لَا يحرم من نَبَات الْحرم إِلَّا مَا لَا يستنبت فِي جنسه كالعوسج والطرفا والأراك دون النخيل والصنوبر وَالْخلاف فَلَو استنبت مَا لَا يستنبت أَو نبت بِنَفسِهِ مَا يستنبت فالنظر إِلَى الْجِنْس لَا إِلَى الْحَال خلافًا لصَاحب التَّلْخِيص وعَلى هَذَا لَو نقل أراكا حرميا وعرسه فِي الْحل لم يَنْقَطِع حكم الْمحرم لكَونه مُتَعَدِّيا

وَلَا خلاف فِي أَن تَسْرِيح الْبَهَائِم فِي مراعيها جَائِز لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا نهى حفظا على الْبَهَائِم والصيود فَلَو اختلى لإعلاف الْبَهَائِم فَفِي التَّحْرِيم وَجْهَان ثمَّ ضَمَان الْحَشِيش وَالْأَشْجَار الصَّغِيرَة كضمان الْحَيَوَانَات الصَّغِيرَة الَّتِي لَا مثل لَهَا من النعم وَأما الشَّجَرَة الْكَبِيرَة فَفِيهَا بقرة وَفِي الصَّغِيرَة شَاة فَكَأَنَّهَا سبع الْكَبِيرَة قَالَه الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ تقليدا لِابْنِ الزبير وَفِي الْقَدِيم قَول أَن تَأْثِير الْحرم فِي النَّبَات مَقْصُور على التَّحْرِيم فَلَا ضَمَان فِيهِ

الطّرف الثَّالِث فِي مَوَاضِع الْحرم

وَالْأَصْل مَكَّة وَالْمَدينَة مُلْحقَة بهَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرمت مَا بَين لابتيها فَهِيَ فِي التَّحْرِيم كمكة وَفِي الضَّمَان وَجْهَان أَحدهمَا يجب قِيَاسا عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا إِذْ ورد فِيهِ سلب ثِيَاب الصَّائِد فَكَأَنَّهُ أوجب هَذِه الْجِنَايَة وَفِي حكم سلبه ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه فِي بَيت المَال وَالْآخر أَنه يفرق على محاويج الْمَدِينَة القاطنين بهَا والعابرين كَمَا فِي الْجَزَاء وَالثَّالِث أَنه للسالب لما رُوِيَ أَن سَعْدا رَحمَه الله تَعَالَى طُولِبَ هَذَا السَّلب فَقَالَ مَا كنت لأرد شَيْئا

أمرنيه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْموضع الثَّالِث وَج الطَّائِف وَقد نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن صيدها وشجرها وكلأها قَالَ صَاحب التَّلْخِيص من فعل ذَلِك أدبه الْحَاكِم وَلم ألزمهُ شَيْئا قلته تخريجا قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ هَذَا تردد فِي الْكَرَاهِيَة وَالتَّحْرِيم فَإِن ثَبت تَحْرِيمه لم يبعد الضَّمَان كالمدينة وَالظَّاهِر نفي الضَّمَان الرَّابِع النقيع وَقد حماه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصدقات وَلَا يمْنَع إِلَّا من كلأه فَإِن تعرض بِهِ فَفِي ضَمَانه بِالْقيمَةِ وَجْهَان وَلَا سلب وَفِي أشجاره تردد لترددها بَين الصَّيْد والحشيش

فرع

من يسلب بِالْمَدِينَةِ فَلَا يسلب إِلَّا إِذا اصطاد أَو أرسل الْكَلْب وَيحْتَمل التَّأْخِير إِلَى الْإِتْلَاف وَلَا يفرق فِي السَّلب بَين الشّجر وَالصَّيْد وَالْمرَاد بالسلب ثِيَابه فَقَط لَا كسلب الْقَتِيل وَإِن كَانَ عَلَيْهِ حلي فَوَجْهَانِ

الْقسم الثَّالِث من الْكتاب فِي التوابع واللواحق

وَفِيه بَابَانِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي الْمَوَانِع من إتْمَام الْحَج - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِي سِتَّة الأول الْإِحْصَار من جِهَة الْعَدو وَهُوَ مُبِيح للتحلل فِي نَص الْقُرْآن وَذَلِكَ مَتى احْتَاجَ فِي دفع الصادين إِلَى بذل مَال وَلَو دِرْهَم أَو إِلَى قتال إِلَّا أَن يَكُونُوا كفَّارًا وَنقص عَددهمْ عَن الضعْف فَيتَعَيَّن الْقِتَال إِن كَانَ مَعَهم أهبة وَلَا يجوز التَّحَلُّل وَلَو أحَاط الْعَدو من الجوانب فَقَوْلَانِ وَوجه الْمَنْع أَن التَّحَلُّل لَيْسَ يرِيح مِنْهُ فَأشبه الْمَرَض فَإِنَّهُ لَا يُبِيح التَّحَلُّل عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَلَو شَرط التَّحَلُّل عِنْد الْمَرَض فَقَوْلَانِ الْقيَاس منع التَّحَلُّل وَالثَّانِي الْجَوَاز لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لضباعة الأسْلَمِيَّة لما تعللت بِالْمرضِ أَهلِي واشترطى أَن محلي حَيْثُ حبستنى

وعَلى هَذَا إِذا تحلل بِالْمرضِ فَفِي لُزُوم الدَّم وَجْهَان تَشْبِيها لَهُ بالإحصار وَلَو شَرط التَّحَلُّل بالإحصار فَفِي سُقُوط الدَّم وَجْهَان الظَّاهِر أَنه لَا يسْقط الْمَانِع الثَّانِي حبس السُّلْطَان فَلَو سد على جَمِيعهم جِهَة الْكَعْبَة فَهُوَ الْحصْر الْعَام وَلَو حبس شخصا أَو شرذمة فطريقان أَحدهمَا أَنه كالعام وَالثَّانِي فِيهِ قَولَانِ وَجوز الْعِرَاقِيُّونَ التَّحَلُّل وردوا الْقَوْلَيْنِ إِلَى وجوب الْقَضَاء وَهُوَ أوجه الثَّالِث الرّقّ فللسيد أَن يمْنَع عَبده الْمحرم من الْخُرُوج إِذا أحرم بِغَيْر إِذْنه وَلَا يحلله إِن أحرم بِإِذْنِهِ خلافًا لأبي حنيفَة ثمَّ إِذا مَنعه السَّيِّد تحلل تحلل الْمحصر وَلكنه لَا دم لَهُ فَهَل يتَوَقَّف تحلله على الْيَسَار بِالْعِتْقِ فِيهِ خلاف مُرَتّب على الْمحصر الْمُعسر فَإِن قُلْنَا يتَحَلَّل من غير دم فَمَاتَ وأراق السَّيِّد عَنهُ دَمًا وَقع عَنهُ لِأَن الْمَالِك امْتنع فِي الْحَيَاة لكَونه مَمْلُوكا مسخرا وَلَا يسخر بعد الْمَوْت الرَّابِع الزَّوْجِيَّة فالمستطيعة لحج الْإِسْلَام هَل للزَّوْج منعهَا عَن الْخُرُوج لِأَن الْحَج على التَّرَاخِي وَحقّ الزَّوْج على الْفَوْر فِيهِ قَولَانِ فَإِن أَحرمت فَفِي الْمَنْع قَولَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يجوز وَإِن أَحرمت لحجة التَّطَوُّع فَفِي الْمَنْع قَولَانِ وَأولى بِالْجَوَازِ وَإِن كَانَ التَّطَوُّع أَيْضا يلْزم بِالشُّرُوعِ فَإِن قُلْنَا لَهُ الْمَنْع من الْخُرُوج فعلَيْهَا أَن تحلل تحلل الْمُعسر فَإِن لم تفعل فالزوج يُبَاشِرهَا وَالْإِثْم عَلَيْهَا لَا على الزَّوْج وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا وَطئهَا على قصد التَّحَلُّل حصل التَّحَلُّل بِفِعْلِهِ وَكَذَا لَو حلق

رَأس العَبْد أَو طببه الْخَامِس لمستحق الدّين أَن يمْنَع الْمحرم من الْخُرُوج إِن كَانَ قَادِرًا مُوسِرًا وَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّل وَإِن كَانَ مُعسرا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْع وَإِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَلَا يمنعهُ وَإِن قرب الْأَجَل بل عَلَيْهِ أَن يصاحبه أَو يُوكل من يُطَالِبهُ عِنْد حُلُول الْأَجَل السَّادِس الْقَرَابَة وللأبوين منع الْوَلَد من التَّطَوُّع بِالْحَجِّ وَعَن فَرْضه طَرِيقَانِ قيل إِنَّه كالزوج وَقيل لَا يَنْتَهِي شَفَقَة الْقَرَابَة إِلَى الْمَنْع من الْفَرْض فَإِن قيل فَمَا حكم التَّحَلُّل والفوات قُلْنَا أما الْمحصر فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَعَلِيهِ دم دم يريقه فِي مَحل الْإِحْصَار وَقَالَ أَبُو حنيفَة يلْزمه أَن يبْعَث إِلَى الْحرم ويتوقف عَلَيْهِ تحلله وَهُوَ إبِْطَال الرُّخْصَة ثمَّ هَل يجوز التَّحَلُّل قبل إراقته فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ أقيم مقَام الطّواف الذى هُوَ سَبَب التَّحَلُّل وعَلى هَذَا الْمُعسر إِن قُلْنَا يعدل إِلَى الصَّوْم فَفِي توقفه على الصَّوْم قَولَانِ لِأَن الِانْتِظَار فِيهِ طَوِيل وَالثَّانِي أَن التَّحَلُّل لَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ بل هُوَ مُوجب التَّحَلُّل لَا موقعه فيتحلل بِالْحلقِ ويكفيه نِيَّة التَّحَلُّل على الصَّحِيح وَأما الْقَضَاء فَلَا يجب على الْمحصر بل يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل الْإِحْرَام وَفِي معنى الْمحصر كل من تحلل بِمَنْع غَيره على مَا سبق

فَأَما إِذا فَاتَ الْحَج بنوم أَو تَقْصِير فَلَا يحل التَّحَلُّل إِلَّا بلقاء الْبَيْت بِطواف وسعي فَإِنَّهُ سَبَب التَّحَلُّل فِي الْعمرَة وَقَالَ فِي مَوضِع يطوف فَقيل يَكْفِي الطّواف وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَلَا خلاف فِي أَنه لَيْسَ عَلَيْهِ الرَّمْي وَالْمَبِيت بل يَكْفِيهِ أَعمال الْعمرَة ثمَّ الْمَذْهَب أَنه لَا تحصل بِهِ عمْرَة وَأما الْعمرَة فَإِذا أحرم بهَا لم يتَصَوَّر فَوَاتهَا ثمَّ من فَاتَهُ الْحَج يلْزمه دم وَيلْزمهُ الْقَضَاء إِن كَانَ مُتَطَوعا وَإِن كَانَ فِي فرض فالرجوع إِلَى الْفَرْض يَكْفِيهِ قَضَاء وَأَدَاء بِخِلَاف الْإِحْصَار فَإِنَّهُ لَا تَقْصِير فِيهِ فَإِن تركب الْعذر من الْفَوات والإحصار فَفِي الْقَضَاء خلاف وَذَلِكَ إِذا وجد طَرِيقا أطول مِمَّا صد عَنهُ فَعدل إِلَيْهِ وَفَاته فَفِي الْقَضَاء قَولَانِ وَلَو صابر الْإِحْرَام منتظرا لانجلاء الْإِحْصَار ففاته الْحَج فَقَوْلَانِ وَمِنْهُم من قطع بِوُجُوب الْقَضَاء لِأَنَّهُ استجلب الْفَوات إِلَى نَفسه

فرعان

الأول لَو فَاتَهُ الْحَج أَو فسد الْإِحْرَام قصد فِي بَقِيَّة إِحْرَامه عَن لِقَاء الْبَيْت فيستفيد التَّحَلُّل بالإحصار وَلَكِن لَا يسْقط عَنهُ الْقَضَاء الذى سبق لُزُومه وَعَلِيهِ دمان أَحدهمَا للإحصار وَالْآخر للفوات الثَّانِي إِذا صد بعد الْوُقُوف عَن لِقَاء الْبَيْت فَفِي الْقَضَاء قَولَانِ وَوجه الْوُجُوب أَن الْإِحْرَام تَأَكد بِالْوُقُوفِ أما الْعِرَاقِيُّونَ قطعُوا بِسُقُوط الْقَضَاء عَن كل مَمْنُوع من لِقَاء الْبَيْت وَذكروا الْخلاف فِي المتمكن من لِقَاء الْبَيْت إِذا منع من عَرَفَة وَقَالُوا فِي الْقَضَاء

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الدِّمَاء وأبدالها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه فصلان

الْفَصْل الأول فِي بَيَان التَّقْدِير وَالتَّرْتِيب فِي الْأَبدَان والمبدلات

والدماء ثَمَانِيَة أَنْوَاع

الأول دم التَّمَتُّع قد اجْتمع فِيهِ التَّرْتِيب وَالتَّقْدِير فِي نَص الْقُرْآن وَفِي مَعْنَاهُ دم الْقرَان وَدم الْفَوات الثَّانِي جَزَاء الصَّيْد وَهُوَ على التَّعْدِيل والتخيير فَلَا تَرْتِيب وَلَا تَقْدِير لقَوْله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما﴾ وَالثَّالِث فديَة الْحلق وَفِي بدله التَّقْدِير والتخيير أما التَّخْيِير فمنصوص فِي الْقُرْآن وَأما التَّقْدِير فمأخوذ من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة إِذْ خَيره رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَين الدَّم وَبَين ثَلَاثَة آصَع كل صَاع أَرْبَعَة أَمْدَاد يطعم سِتَّة مَسَاكِين وَبَين صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام

فَهَذِهِ الْأُصُول الثَّلَاثَة مَنْصُوص عَلَيْهَا فِي حكم التَّقْدِير وَالتَّرْتِيب الرَّابِع الْوَاجِبَات المجبورة بِالدَّمِ فِيهَا تَرْتِيب دم إِلْحَاقًا لَهَا بالتمتع وتعديل للبدل جَريا على الْقيَاس لِأَن التَّقْدِير لَا يعرف إِلَّا تَوْفِيقًا وَأما التَّرْتِيب فَلهُ وَجه مَعْقُول وَأدْخل الْعِرَاقِيُّونَ التَّقْدِير فِي الْقيَاس وَقَالُوا بدل هَذِه الدِّمَاء كبدل التَّمَتُّع الْخَامِس الاستمتاعات كالطيب واللبس وتغطية الرَّأْس والقبلة والاستمناء ومقدمات الْجِمَاع فِي كل وَاحِد مِنْهَا دم تَرْتِيب قِيَاسا على التَّمَتُّع وَهُوَ دم تَعْدِيل جَريا على الْقيَاس وَفِي قَول آخر أَنَّهَا دم تَخْيِير اعْتِبَارا بِالْحلقِ والعراقيون اعتبروه بِالْحلقِ أَيْضا بالتقدير وَهُوَ أبعد وَأما الْقَلَم فَهُوَ فِي معنى الْحلق فَيظْهر إِلْحَاقه بِهِ السَّادِس دم الْجِمَاع وَفِي الْجِمَاع الْمُفْسد بَدَنَة فَإِن لم يجد فبقرة فَإِن لم يجد فسبع من الْغنم فَإِن عجز قوم الْبَدنَة دَرَاهِم وَالدَّرَاهِم طَعَاما وَصَامَ عَن كل مد يَوْمًا فَهُوَ دم تَعْدِيل وترتيب وَنَصّ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على التَّعْدِيل فِيهِ دَلِيل على أَنه لَيْسَ يدْخل التَّقْدِير فِي الْقيَاس إِذْ لم يلْحقهُ بِالْحلقِ وَفِيه قَول آخر أَنه دم تَخْيِير وَقيل إِنَّا وَإِن قُلْنَا بالترتيب فَلَا تَرْتِيب بَين الْبَدنَة وَالْبَقَرَة والشياه السَّبْعَة السَّابِع الْجِمَاع الثَّانِي أَو الْجِمَاع بَين التحللين إِن قُلْنَا فِيهِ بَدَنَة فَهُوَ كالجماع الأول وَإِن قُلْنَا شَاة فَهُوَ كالقبلة واللمس الثَّامِن دم التَّحَلُّل بالإحصار وَهُوَ شَاة فِي نَص الْكتاب فَإِن أعْسر أَو تعذر

فَهَل لَهُ بدل فعلى قَوْلَيْنِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لم ينص على بدله وَنَصّ على بدل غَيره وَالثَّانِي أَنه يجب قِيَاسا للمسكوت عَنهُ على الْمَنْطُوق بِهِ فَإِن قُلْنَا يجب فَبِأَي أصل يلْحق فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه مثل دم التَّمَتُّع تَرْتِيب وَتَقْدِير وَالثَّانِي أَنه كَدم الْحلق تَقْدِير وتخيير لِأَنَّهُ تخلص من الْأَذَى وَالثَّالِث أَنه مثل دم الْوَاجِبَات المجبورة تَعْدِيل وترتيب لِأَنَّهُ ترك الْأَفْعَال الْوَاجِبَة

الْفَصْل الثَّانِي فِي مَحل إِرَاقَة الدِّمَاء وزمانها

أما الزَّمَان فَلَا يخْتَص شييء من دِمَاء المحضورات والجبرانات بعد جَرَيَان سَببهَا بِزَمَان وَإِنَّمَا يخْتَص بأيام النَّحْر الضَّحَايَا وَكَذَا دم التَّمَتُّع وَالْقرَان وَأما دم الْفَوات فيراق فِي الْحجَّة الْفَائِتَة أَو فِي الْحجَّة المتقضية فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا فِي الْفَائِتَة لِأَن السَّبَب قد تحقق وَالثَّانِي لَا لمعنيين أَحدهمَا أَن هَذِه حجَّة نَاقِصَة وَكَأن الْفَوات أوجب الْقَضَاء وَالدَّم فيريق فِي الْقَضَاء وَلِأَنَّهُ شَبيه بالتمتع لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَال عمْرَة وتمتع بالتحلل ليؤدي حجَّة فِي السّنة الثَّانِيَة وعَلى هَذَا الْمَعْنى لَا يمْتَنع تَقْدِيمه على الْقَضَاء إِذْ جَوَّزنَا تَقْدِيم دم التَّمَتُّع على الْحَج وَإِنَّمَا يمْتَنع ذَلِك فِي الصَّوْم وَأما الْمَكَان فَيخْتَص جَوَاز الإراقة بِالْحرم خلافًا لأبي حنيفَة وَالْأَفْضَل النَّحْر فِي الْحَج بمنى فِي الْعمرَة عِنْد الْمَرْوَة لِأَنَّهُمَا مَحل تحللها وَقد قيل لَو ذبح على طرف الْحرم وَفرق غضا طريا على مَسَاكِين الْحرم جَازَ وَقد قيل من ارْتكب مَحْظُورًا أراقه فِي مَحل الارتكاب وَقيل مَا لزم بِسَبَب مُبَاح بِعُذْر لَا يخْتَص بمَكَان وَمَا عصى بِسَبَبِهِ فاختص بِالْحرم وَهَذِه الْوُجُوه الثَّلَاثَة بعيدَة وَأما الْأكل من هَذِه الدِّمَاء فَسَيَأْتِي حكمه فِي الضَّحَايَا واختتام الْكتاب بِبَيَان الْأَيَّام المعلومات وَهِي الْعشْر الأولى من ذِي الْحجَّة عندنَا وفيهَا الْمَنَاسِك وَأما المعدودات فَهِيَ أَيَّام التَّشْرِيق وفيهَا الْهَدَايَا والضحايا

تمّ بِحَمْد الله ربع الْعِبَادَات من كتاب الْوَسِيط فِي الْمَذْهَب فِي الثَّامِن عشر من شهر رَمَضَان الْمُبَارك سنة ألف وَأَرْبَعمِائَة وَسِتَّة عشر لِلْهِجْرَةِ والموافق الْعَاشِر من فبراير سنة ألف وَتِسْعمِائَة وَسِتَّة وَتِسْعين وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس عصرا وَالْحَمْد لله الذى بنعمته تتمّ الصَّالِحَات ونسأل الله الْعَفو والعافية فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَآخر دعوانا أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْفَصْل الثَّانِي عشر فِي حكم الصَّبِي وَالنَّظَر فِي إِحْرَامه وأعماله ولوازمهفرعانمَحْظُورَات الْحَج وَالْإِحْرَام سَبْعَة أَنْوَاعالنَّوْع الأول اللّبْسالنَّوْع الثَّانِي التَّطَيُّبفرعوَأما الْقَصْد فبيانه بصورفرعالنَّوْع الثَّالِثالنَّوْع الرَّابِع التنظف بِالْحلقِ وَفِي مَعْنَاهُ الْقَلَمفرعالنَّوْع الْخَامِس من الْمَحْظُورَات الْجِمَاعأما الْقَضَاء فَفِيهِ أَربع مسَائِلفرعالنَّوْع السَّادِس مُقَدمَات الْجِمَاع كالقبلة والمماسةفروع ثَلَاثَةالنَّوْع السَّابِع من الْمَحْظُورَات إِتْلَاف الصَّيْدوَالنَّظَر فِي الْإِحْرَام يتَعَلَّق بأطرافوالطرف الثَّانِي فِي الْأَفْعَال الْمُوجبَة للضَّمَانفرعانفروع سِتَّةالسَّبَب الثَّانِي للتَّحْرِيم الْحرموَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَطْرَافالطّرف الثَّالِث فِي مَوَاضِع الْحرمفرعالْقسم الثَّالِث من الْكتاب فِي التوابع واللواحقفرعانالْفَصْل الأول فِي بَيَان التَّقْدِير وَالتَّرْتِيب فِي الْأَبدَان والمبدلاتوالدماء ثَمَانِيَة أَنْوَاعالْفَصْل الثَّانِي فِي مَحل إِرَاقَة الدِّمَاء وزمانها
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل