الْفَصْل الرَّابِع فِي اجْتِمَاع الْمُخْتَلط وَالْمُنْفَرد فِي ملك وَاحِد
فَلَو خلط عشْرين بِعشْرين لغيره وَهُوَ يملك أَرْبَعِينَ ببلدة أُخْرَى فقد اجْتمع فِي حَقه الْخلطَة والانفراد فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْخلطَة خلْطَة ملك على معنى أَن ارتباط الْملك لَا يتقاعد على الْمُجَاورَة فَكَأَنَّهُ خلط جَمِيع ملكه بالعشرين وَالثَّانِي أَن الْخلطَة خلْطَة عين على معنى أَن معنى الْخلطَة لَا يتَعَدَّى إِلَى غير الْمَخْلُوط فَإِن قُلْنَا بخلطة الْعين فعلى صَاحب الْعشْرين نصف شَاة وعَلى القَوْل الآخر عَلَيْهِ ربع شَاة وَكَأَنَّهُ خلط بستين أما صَاحب السِّتين فقد اجْتمع فِي حَقه الْأَمْرَانِ الِانْفِرَاد والخلطة فعلى وَجه تلْزمهُ شَاة تَغْلِيبًا للانفراد وَكَأَنَّهُ انْفَرد بِالْجَمِيعِ وعَلى وَجه ثَلَاثَة أَربَاع شَاة تَغْلِيبًا للخلطة فَكَأَنَّهُ خالط بِالْجَمِيعِ وعَلى وَجه خَمْسَة أَسْدَاس وَنصف سدس جمعا بَين الاعتبارين فَيقدر فِي الْأَرْبَعين كَأَنَّهُ مُنْفَرد بِجَمِيعِ السِّتين فيخص الْأَرْبَعين ثلثا شَاة ونقدر فِي الْعشْرين كَأَنَّهُ مخالط بِالْجَمِيعِ فيخص الْعشْرين ربع شَاة وَالْمَجْمُوع مَا ذَكرْنَاهُ
وَفِيه وَجه رَابِع أَن هَذَا التَّقْدِير فِي الْأَرْبَعين صَحِيح وَلَكِن فِي الْعشْرين يَأْخُذ حكمه من حكم خليطه فَيلْزمهُ نصف شَاة مضموما إِلَى ثلثى شَاة فِي الْأَرْبَعين فالمجموع شَاة وَسدس وَلَو خلط عشْرين بِعشْرين لغيره انْفَرد كل وَاحِد بالأربعين فَالْأَوْجه الْأَرْبَعَة جَارِيَة فِي حق كل وَاحِد مِنْهُمَا لتساويهما
الْفَصْل الْخَامِس فِي تعدد الخليط
إِذا ملك أَرْبَعِينَ فخلط عشْرين بِعشْرين لرجل وَعشْرين بِعشْرين لآخر وهما لَا يملكَانِ غَيره فَإِن قُلْنَا بخلطة الْملك فعلى صَاحب الْأَرْبَعين نصف شَاة ضما إِلَى مَال الخليطين فَإِن الْكل ثَمَانُون وَأما صَاحب الْعشْرين فَيلْزمهُ ثلث شَاة ضما لمَاله إِلَى مَال خليطه فَقَط أَو ربع شَاة ضما إِلَى خليط خليطه حَتَّى يكون الْمَجْمُوع ثَمَانِينَ فِيهِ وَجْهَان وَإِن
فرع
نا على خلْطَة الْعين فعلى صَاحب الْعشْرين نصف شَاة وَفِي صَاحب الْأَرْبَعين الْوُجُوه الْأَرْبَعَة فَإِن قُلْنَا بتغليب الِانْفِرَاد فقد انْفَرد عَن كل خليط بِبَعْض مَاله فَكَأَنَّهُ انْفَرد بِالْكُلِّ فَعَلَيهِ شَاة وَهُوَ هَاهُنَا بعيد وَإِن قُلْنَا بتغلب الْخلطَة فَعَلَيهِ نصف شَاة فَكَأَنَّهُ خلط أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعِينَ وَإِن قُلْنَا يجمع بَين الاعتبارين فَإِن أَخذنَا حكمه من حكم خليطه فَعَلَيهِ فِي كل عشْرين نصف شَاة وَإِن عَرفْنَاهُ
بِالنِّسْبَةِ فَنَقُول لَو كَانَ جَمِيع مَاله مَعَ هَذَا لَكَانَ الْكل سِتِّينَ وواجبه ثلثا شَاة وَحِصَّة عشْرين مِنْهُ ثلث وَكَذَا فِي حق الآخر فيجتمع ثلثان وَلَو ملك خمْسا وَعشْرين من الْإِبِل فخلط كل خَمْسَة بِخَمْسَة لرجل آخر فمجموع المَال خَمْسُونَ فَإِن قُلْنَا بخلطة الْملك فعلى مَالك الْخمس وَالْعِشْرين نصف حقة لِأَن فِي الْخمسين حقة وَفِي حق كل وَاحِد مِنْهُم إِن صممنا مَاله إِلَى خليط خليطه فواجبه عشر حقة لِأَن الْمَجْمُوع خَمْسُونَ وَإِن لم نضم إِلَّا إِلَى خليطه فواجبه سدس بنت مَخَاض لِأَن الْمَجْمُوع ثَلَاثُونَ وَإِن فرعنا على قَول خلْطَة الْعين فتعود الْأَوْجه الْأَرْبَعَة فعلى تَغْلِيب الِانْفِرَاد يجب بنت مَخَاض وعَلى تَغْلِيب الْخلطَة نصف حقة وعَلى أَخذ حكمه من حكم خليطه خمس شَاة وعَلى النِّسْبَة فِي الاعتبارين خَمْسَة أَسْدَاس بنت مَخَاض إِذْ ينْسب جَمِيع مَاله إِلَى
كل خليط فَيكون ثلثين وواجبه بنت مَخَاض وَحِصَّة الْخمس سدس بنت مَخَاض فيجتمع خَمْسَة أَسْدَاس لأجل كل خليط
فرع
إِذا ملك خمْسا وَسِتِّينَ من الْغنم فخلط خَمْسَة عشر مِنْهَا بِخَمْسَة عشر لرجل لَا يملك غَيرهَا فَإِن قُلْنَا بخلطة الْعين فَلَا أثر لهَذِهِ الْخلطَة لِأَن الْمُخْتَلط لَيْسَ نِصَابا وَإِن قُلْنَا بخلطة الْملك فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه لَا عِبْرَة بِهِ لأَنا نتبع الْمُنْفَرد الْمَخْلُوط إِذا كَانَ نِصَابا وَالثَّانِي أَنا نعتبره وَكَأن الْكل مخلوط فعلى صَاحب الْخمس وَسِتِّينَ سِتَّة أَثمَان وَنصف ثمن شَاة وَبَاقِي الشَّاة على خليطه
الشَّرْط الثَّالِث أَن يبْقى النّصاب حولا
فَلَا زَكَاة فِي الْغنم حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول إِلَّا السخال الْحَاصِلَة من مَال الزَّكَاة فِي وسط الْحول فَإِنَّهُ تجب الزَّكَاة فِيهَا إِذا أسيمت بحول الْأُمَّهَات فَإِن حصل من غير مَال الزَّكَاة وَكَانَ نِصَابا أفرد بحوله وَلم يضم إِلَى المَال فِي الْحول خلافًا لأبي حنيفَة لَكِن يضم إِلَيْهِ فِي الْعدَد كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْخلطَة
فروع ثَلَاثَة
الأول إِذا ملك تسعا وَثَلَاثِينَ شَاة فَتجب شَاة سخلة استفتح الْحول من الْوَقْت لِأَن الأَصْل لم يكن نِصَابا وَلم ينْعَقد عَلَيْهِ حول حَتَّى يجْرِي السخال فِي حوله وَلَو ملك مائَة وَعشْرين فنتجت سخلة وَجَبت شَاتَان آخر الْحول لِأَن مَا سبق جَار فِي الْحول الثَّانِي إِذا حصلت السخال بعد الْحول وَقبل الْإِمْكَان جرت مَعَ الْأُمَّهَات فِي الْحول الثَّانِي وَلم يجب فِيهَا زَكَاة فِي الْحول الأول وَإِن قُلْنَا إِن الْإِمْكَان شَرط وُجُوبه لِأَن
الْحول الثَّانِي ناجز وَهُوَ أولى من المنقضي الثَّالِث لَو مَاتَت الْأُمَّهَات كلهَا والسخال نِصَاب لم تَنْقَطِع التّبعِيَّة وَقَالَ أَبُو حنيفَة تَنْقَطِع التّبعِيَّة إِلَّا إِذا بَقِي من الْكِبَار وَاحِد وَلَو من الفحول وَشرط أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي بَقَاء نِصَاب من الْأُمَّهَات
الشَّرْط الرَّابِع أَن لَا يَزُول ملكه فِي أثْنَاء الْحول
فَكل مَا تجب الزَّكَاة فِي عينه كالنعم والنقدين فَإِذا أبدله بِمثلِهِ انْقَطع الْحول فَإِذا عَاد إِلَى ملكه وَلَو بِفَسْخ أَو رد بِعَيْب استؤنف الْحول وَلم يبن على مَا مضى
وَكَذَلِكَ إِذا انْقَطع ملكه بِالرّدَّةِ ثمَّ أسلم وَكَذَلِكَ إِذا مَاتَ لَا يبْنى حول وَارثه على حوله وَفِي الْقَدِيم قَولَانِ أَحدهمَا يبْنى وطرد ذَلِك فِي الِانْقِطَاع بِالرّدَّةِ إِذا عَاد إِلَى الْإِسْلَام وَمن قصد بيع مَاله فِي آخر الْحول دفعا لِلزَّكَاةِ أَثم وَسَقَطت الزَّكَاة وَقَالَ مَالك لَا يَصح بَيْعه
الشَّرْط الْخَامِس السّوم
وَلَا زَكَاة فِي معلوفة لمَفْهُوم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سَائِمَة الْغنم زَكَاة ثمَّ الْعلف بِمَا لَا يقوم لَا
يُؤثر وَلَو علف مُعظم السّنة أثر وَفِي الضَّبْط بَينهمَا أَرْبَعَة أوجه أَحدهمَا أَن الزَّكَاة تسْقط بِهِ وَلَو فِي لَحْظَة لِأَنَّهَا لَا تسمى سَائِمَة فِي جَمِيع السّنة وَالثَّانِي أَن السَّائِمَة فِي مُعظم السّنة تسمى سَائِمَة وَالثَّالِث أَن الْمسْقط علف فِي مُدَّة تهْلك الدَّابَّة فِيهَا لَو لم تعلف حَتَّى لَو أسامها نَهَارا وعلفها لَيْلًا وَجَبت الزَّكَاة والأفقه أَن الْمسْقط قدر يعد مؤونة بِالْإِضَافَة إِلَى رفق السَّائِمَة
فرعان
أَحدهمَا أَن الْقَصْد هَل يعْتَبر فِي السّوم والعلف فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا اتبَاعا للاسم وَالثَّانِي نعم لِأَن المُرَاد بالسائمة مَا أعد للسوم قصدا فعلى هَذَا لَو استامت المعلوفة بِنَفسِهَا أَو اعتلفت سَائِمَة لم يُؤثر
قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ معنى الْقَصْد أَنه لَو تراكمت الثلوج وغطت المراعي فعلفها الْمَالِك ترقبا لزوَال الثَّلج لم تسْقط الزَّكَاة لِأَنَّهَا تعد سَائِمَة الثَّانِي إِذا سَام الْغَاصِب معلوفة الْغَيْر سنة فوجوب الزَّكَاة يبتنى على مُرَاعَاة الْقَصْد وَلَو علف سَائِمَة الْغَيْر سنة فالسقوط أَيْضا كَذَلِك وَهَاهُنَا أولى بِأَن لَا يُؤثر فعل الْغَاصِب لِأَنَّهُ لَا مُؤنَة على الْمَالِك بعلفه وَهُوَ مَطْلُوب السّوم فَإِن قُلْنَا تجب الزَّكَاة فِي معلوفة أسامها الْغَاصِب فَفِي رُجُوعه بِالزَّكَاةِ على الْغَاصِب وَجْهَان أَحدهمَا ينظر فِيهِ إِلَى نسبته بالإسامة وَفِي الثَّانِي إِلَى أَن السَّبَب هُوَ المَال
الشَّرْط السَّادِس كَمَال الْملك
ومثار الضعْف ثَلَاثَة أُمُور
الأول امْتنَاع التَّصَرُّف وَله مَرَاتِب
الأولى الْمَبِيع قبل الْقَبْض إِذا تمّ عَلَيْهِ الْحول قطع صَاحب التَّقْرِيب بِوُجُوب الزَّكَاة لِأَنَّهُ قَادر على التَّصَرُّف بِالْقَبْضِ وَتَسْلِيم الثّمن وَقَالَ الْقفال لَا تجب لضعف ملكه وَامْتِنَاع تصرفه مَعَ إِذن البَائِع الثَّانِيَة الْمَرْهُون إِذا تمّ الْحول عَلَيْهِ فِيهِ أَيْضا وَجْهَان لِامْتِنَاع التَّصَرُّف الثَّالِثَة الْمَغْصُوب والضال والمجحود الَّذِي لَا بَيِّنَة عَلَيْهِ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال يفرق فِي الثَّالِث بَين أَن يعود إِلَيْهِ بفوائده فَتجب الزَّكَاة أَولا يعود فَلَا تجب وَلَا خلاف فِي أَن التَّعْجِيل قبل رُجُوع
المَال لَيْسَ وَاجِبا وَلَكِن إِذا عَاد إِلَيْهِ فَهَل يزكيها لما مضى من أَحْوَاله فِيهِ الْخلاف أما من حبس من مَاله وَجَبت الزَّكَاة عَلَيْهِ لنفوذ تصرفه الرَّابِعَة من لَهُ دين على غَيره إِن كَانَ مليئا وَجَبت الزَّكَاة وَحكى الزَّعْفَرَانِي قولا أَنه لَا زَكَاة فِي الدُّيُون وَإِن كَانَ مُعسرا فَهُوَ كالمغصوب وَإِن كَانَ مُؤَجّلا بسنين فَمنهمْ من ألحقهُ بالمغصوب وَمِنْهُم من ألحقهُ بالغائب الذى لَا يسهل إِحْضَاره فَإِن أَوْحَينَا فَفِي التَّعْجِيل وَجْهَان وَالأَصَح أَنه لَا يجب لِأَن الْخَمْسَة نَقْدا تَسَاوِي سِتَّة نَسِيئَة فَفِيهِ إجحاف
المثار الثَّانِي تسلط الْغَيْر على ملكه وَله مَرَاتِب
الأولى الْملك فِي زمَان الْخِيَار هَل هُوَ ملك زَكَاة فِيهِ خلاف لضَعْفه بتسلط الْغَيْر فَإِن كَانَ الْمَالِك مُنْفَردا بِالْخِيَارِ لم يتَّجه الْخلاف
الثَّانِيَة اللّقطَة فِي السّنة الثَّانِيَة إِذا لم يتملكها الْمُلْتَقط فِي وجوب زَكَاتهَا خلاف مُرَتّب على السّنة الأولى وَأولى بِأَن لَا تجب لتسلط الْغَيْر على التَّمَلُّك الثَّالِثَة إِذا اسْتقْرض الْمُفلس مِائَتي دِرْهَم وَبَقِي مَعَه حولا فَفِي زَكَاته قَولَانِ أَحدهمَا تجب لوُجُود الْملك وَالثَّانِي لَا لعلتين إِحْدَاهمَا ضعف الْملك لتسلط مُسْتَحقّ الدّين على إِلْزَامه تَسْلِيم المَال إِلَيْهِ وَالثَّانيَِة لأدائه إِلَى تَثْنِيَة الزَّكَاة إِذْ تجب على الْمُسْتَحق بِاعْتِبَار يسَاره بِهَذَا المَال وعَلى هَذِه الْعلَّة لَا يمْتَنع الْوُجُوب إِن كَانَ الْمُسْتَحق مكَاتبا أَو ذِمِّيا أَو كَانَ المَال سَائِمَة أَو كَانَ قدر الدّين أقل من النّصاب لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي إِلَى التَّثْنِيَة وَلَو كَانَ الْمُسْتَقْرض غَنِيا بالعقار لم تمْتَنع الزَّكَاة بِالدّينِ قولا وَاحِدًا
وَذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد أَن عِلّة تَثْنِيَة الزَّكَاة تَقْتَضِي الْإِسْقَاط وَهُوَ بعيد وَزَاد بعض الْأَصْحَاب قولا ثَالِثا وَهُوَ أَن الدّين يمْنَع الزَّكَاة فِي الْأَمْوَال الْبَاطِنَة دون الظَّاهِرَة وَهُوَ بعيد الرَّابِعَة إِذا ملك نِصَابا زكاتيا فَقَالَ لله عَليّ أَن أَتصدق بِهَذَا المَال فانقضى الْحول قبل التَّصَدُّق فَفِيهِ خلاف مُرَتّب على الدّين وَأولى بالسقوط لتَعلق الْحق بِعَين المَال وَلَو قَالَ جعلت هَذَا المَال صَدَقَة أَو جعلت هَذِه الأغنام ضحايا فَلَا يبْقى لإِيجَاب الزَّكَاة وَجه مُتَّجه وَلَو قَالَ لله عَليّ التَّصَدُّق بِأَرْبَعِينَ من الْغنم فَهَذَا دين لله تَعَالَى فَهُوَ مُرَتّب على دين الْآدَمِيّين وَأولى بِأَن لَا تسْقط الزَّكَاة وَلَو كَانَ عَلَيْهِ دين الْحَج كَانَ كَدين النّذر
فرع
إِذا اجْتمعت الدُّيُون وَالزَّكَاة فِي مَاله وَمَات فَفِي الْقَدِيم ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا تقدم الزَّكَاة لِأَن لَهَا تعلقا بِعَين المَال وَكَذَلِكَ تسْقط بِفَوَات المَال وَالثَّانِي يقدم الدّين لِأَن حق الله تَعَالَى على الْمُسَامحَة وَالثَّالِث أَنَّهُمَا يستويان وَمِنْهُم من قطع بِتَقْدِيم الزَّكَاة لتعلقها بِالدّينِ ورد الْأَقْوَال إِلَى الْكَفَّارَات مَعَ الدُّيُون
المثار الثَّالِث عدم اسْتِقْرَار الْملك وَله مرتبتان
الأولى إِذا انْقَضى على الْمَغَانِم حول قبل الْقِسْمَة فَفِي الزَّكَاة ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يجب للُزُوم الْملك وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لم يسْتَقرّ إِذْ يسْقط بإسقاطه وَالثَّالِث أَن مَحْض حبس مَال الزَّكَاة وَجب وَإِن كَانَ فِي الْمَغَانِم مَا لَيْسَ زكاتيا فَلَا إِذْ الإِمَام رُبمَا يرد الزكاتي بِالْقِسْمَةِ إِلَى سهم الْخمس وَلَا زَكَاة فِيهِ الثَّانِيَة إِذا أكرى دَارا أَربع سِنِين بِمِائَة دِينَار نَقْدا فَفِيمَا يجب فِي السّنة الأولى قَولَانِ أَحدهمَا تجب زَكَاة الْمِائَة كَمَا فِي الصَدَاق قبل الْمَسِيس إِذْ لَا فرق بَين توقع رُجُوع الْأُجْرَة بانهدام الدَّار وَبَين توقع رُجُوع الصَدَاق بِالطَّلَاق وَالثَّانِي يجب فِي السّنة الأولى زَكَاة ربع الْمِائَة وَفِي الثَّانِيَة تجب زَكَاة الْخمسين لِسنتَيْنِ ويحط عَنهُ مَا أدّى وَفِي الثَّالِثَة زَكَاة خمس وَسبعين لثلاث سِنِين ويحط عَنهُ مَا أدّى وَفِي الرَّابِعَة زَكَاة الْمِائَة لأَرْبَع سِنِين ويحط عَنهُ مَا أدّى لِأَنَّهُ الْأُجْرَة هَكَذَا تَسْتَقِر بِهِ بِخِلَاف الصَدَاق فَإِن تشطره بِطَلَاق مُبْتَدأ لَا يَقْتَضِيهِ العقد وَالرُّجُوع هَاهُنَا مُقْتَضى الْمُعَاوضَة
الرُّكْن الثَّانِي من أَرْكَان طرف الْوُجُوب النّظر فِيمَن يجب عَلَيْهِ وَلَا يعْتَبر فِيهِ إِلَّا الْحُرِّيَّة وَالْإِسْلَام فَيجب فِي مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون خلافًا لأبي حنيفَة وَفِيمَا ينْسب إِلَى الْحمل الْمُحَقق تردد وَتجب الزَّكَاة على الْمُرْتَد إِن قُلْنَا يبْقى ملكه مُؤَاخذَة لَهُ بِحكم الْإِسْلَام وَلَا زَكَاة على مكَاتب ورقيق فَإِن قُلْنَا ملك بالتمليك لِأَنَّهُ ملك ضَعِيف وَلَا يجب على السَّيِّد أَيْضا فِي مَال الْمكَاتب وَالرَّقِيق لعدم الْملك وَمن نصفه عبد وَنصفه حر يجب الزَّكَاة عَلَيْهِ فِي مَا سلم لَهُ بِنصفِهِ الْحر وَيجب عَلَيْهِ كَفَّارَة الموسرين
الطّرف الثَّانِي لِلزَّكَاةِ طرف الْأَدَاء
وَأَدَاء الزَّكَاة مُمكن فِي وقته وَقبل وقته تعجيلا وَبعده تَأْخِيرا فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقسَام
الْقسم الأول الْأَدَاء فِي الْوَقْت
وَهُوَ وَاجِب على الْفَوْر عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَالنَّظَر فِيمَا يجب على الدَّافِع والقابض
وعَلى الدَّافِع وظيفتان
إِحْدَاهمَا النِّيَّة وَالنَّظَر فِي أَصْلهَا وكيفيتها ووقتها أما أصل النِّيَّة فَلَا بُد مِنْهُ كَمَا فِي سَائِر الْعِبَادَات وَقَالَ الشَّافِعِي إِن قَالَ بِلِسَانِهِ هَذَا زَكَاة
مَالِي أَجزَأَهُ فَمنهمْ من أجراه على الظَّاهِر وَلم يشْتَرط النِّيَّة بِالْقَلْبِ وَأما الصَّبِي وَالْمَجْنُون فينوى عَنْهُمَا وليهما وَأما الْمُمْتَنع فَيَأْخُذ السُّلْطَان مِنْهُ قهرا وَهل تَبرأ ذمَّته بَاطِنا فِيهِ خلاف فَإِن قُلْنَا تَبرأ فَفِي وجوب النِّيَّة على الإِمَام وَجْهَان أَحدهمَا لَا تَغْلِيبًا لسد الْخلَّة وَالثَّانِي نعم لِأَن أثر الِامْتِنَاع فِي أَن صَار موليا عَلَيْهِ أما الْكَيْفِيَّة فَلَو نوى الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة كَفاهُ وَلَو لم يتَعَرَّض للفرضية فَوَجْهَانِ كَمَا فِي الصَّلَاة وَلَا يلْزمه تعْيين المَال وَلَكِن لَو قَالَ هَذَا عَن مَالِي الْغَائِب ثمَّ كَانَ تَالِفا لم ينْصَرف إِلَى الْحَاضِر لتعيينه وخطئه وَلَو قَالَ هَذَا عَن مَالِي الْغَائِب إِن كَانَ بَاقِيا وَإِن كَانَ تَالِفا فَعَن الْحَاضِر أَو هُوَ صَدَقَة جَازَ لِأَن مُقْتَضى الْإِطْلَاق هَذَا وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب يَقع عَن الْغَائِب إِن كَانَ بَاقِيا فَإِن كَانَ تَالِفا لم يَقع عَن الْحَاضِر لِأَنَّهُ بناه على فَوَات الْغَائِب وَالْأَصْل عدم الْفَوات
أما وَقت النِّيَّة فَهُوَ عِنْد التَّسْلِيم إِلَى الْمِسْكِين أَو إِلَى نَائِب الْمَسَاكِين وَلَو قدم فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يجوز لِأَن الْفِعْل غير مَقْصُود وَلذَلِك جَازَت الْوكَالَة فِيهِ وَالثَّانِي لَا لِأَن تنقيص الْملك مَقْصُود فليقترن بِهِ وَالثَّالِث أَنه إِن قدم على التنقيص وَلَكِن اقْترن بِفِعْلِهِ عِنْد التَّسْلِيم إِلَى الْوَكِيل جَازَ وَلَو سلم إِلَى الْوَكِيل ووكله بِالنِّيَّةِ عِنْد التَّفْرِيق فَهُوَ جَائِز
الْوَظِيفَة الثَّانِيَة طلب الْقَابِض
فَإِن كَانَت الْأَمْوَال باطنة جَازَ التَّسْلِيم إِلَى الإِمَام أَو إِلَى الْمِسْكِين وَأيهمَا أولى فِيهِ وَجْهَان وَإِن كَانَت ظَاهِرَة فَفِي وجوب تَسْلِيمهَا إِلَى الإِمَام قَولَانِ وَلَا شكّ أَن التَّسْلِيم أولى لِلْخُرُوجِ عَن الْخلاف
أما الْقَابِض إِن كَانَ هُوَ السَّاعِي فَعَلَيهِ وظيفتان
إِحْدَاهمَا أَن يعلم فِي السّنة شهرا يَأْخُذ فِيهِ زَكَاة الْجَمِيع تسهيلا عَلَيْهِم ثمَّ لَا يرد الْمَوَاشِي إِلَى الْبَلَد بل يردهَا إِلَى منهل قريب ويردها إِلَى مضيق ليَكُون أسهل للعد الثَّانِيَة الدُّعَاء للْمَالِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ أُتِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِصَدقَة آل أبي أوفى فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى
والأحب لغيره أَن يَقُول أجرك الله فِيمَا أَعْطَيْت وَجعله طهُورا وَبَارك لَك فِيمَا أبقيت لِأَن الصَّلَاة على غير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَكْرُوه إِذْ فِيهِ مُوَافقَة الروافض وَلِأَن الْعَصْر الأول خصصوا الصَّلَاة وَالسَّلَام بِهِ كَمَا خصصوا عز وَجل بِاللَّه وكما لَا يحسن أَن يُقَال مُحَمَّد عز وَجل وَإِن كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا لَا يحسن أَن يُقَال أَبُو بكر صلوَات الله عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الصَّلَاة هُوَ الدُّعَاء نعم لرَسُول الله أَن يُصَلِّي على غَيره فَإِنَّهُ منصبه الْمَخْصُوص بِهِ وَلنَا أَن نصلي على آله بالتبعية فَيَقُول صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله
الْقسم الثَّانِي فِي التَّعْجِيل وَالنَّظَر فِيهِ فِي ثَلَاثَة أُمُور
الأول فِي وقته
وَيجوز تَعْجِيل الزَّكَاة قبل تَمام الْحول خلافًا لمَالِك لما رُوِيَ أَن الْعَبَّاس استسلف مِنْهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَدَقَة عَاميْنِ وَلَا يجوز تَعْجِيله قبل كَمَال النّصاب وَلَا قبل السّوم لِأَن الْحول فِي حكم أجل ومهلة فَلذَلِك عجل عَلَيْهِ وَلَو ملكه مائَة وَعشْرين شَاة واجبه شَاة وَهُوَ يرتقب حُدُوث سخلة فِي آخر السّنة فَعجل شَاتين فَفِي تَعْجِيل شَاتين وَجْهَان مرتبان على الْوَجْهَيْنِ فِي تَعْجِيل صَدَقَة عَاميْنِ
وَالصَّحِيح بِحكم الْخَبَر جَوَازه وَوجه الْمَنْع أَن النّصاب كَالْمَعْدُومِ فِي حق الْحول الثَّانِي وَمَسْأَلَة السخلة بِالْجَوَازِ أولى لِأَن الْحول مُنْعَقد فِي حق الشَّاة الثَّانِيَة وَأما زَكَاة الْفطْرَة فوقت وُجُوبهَا استهلال شَوَّال وَيجوز التَّعْجِيل إِلَى أول رَمَضَان وَأما الرطب وَالْعِنَب فَالصَّحِيح أَنه لَا تعجل زكاتهما قبل الْجَفَاف فَإِن الْوَاجِب هُوَ الزَّبِيب وَالتَّمْر وَالرّطب لَا يصلح للإخراج وَقيل إِنَّه بعد الزهو وبدو الصّلاح يجوز وَقيل يجوز بعد بَدو الطّلع وَأما الزَّرْع فوجوب زَكَاته بالفرك والتنقية وَالصَّحِيح جَوَاز أَدَائِهِ عِنْد الْإِدْرَاك وَإِن لم يفرك وَقيل يجوز عِنْد ظُهُور الْحبّ وَإِن لم يشْتَد وَإِذ قُلْنَا بَدو الصّلاح سَبَب الْوُجُوب أردنَا بِهِ الْحجر على الْمَالِك فِي تصرف يدْفع حق الْمَسَاكِين وَلم نرد وجوب الْإِخْرَاج
وَالنَّظَر الثَّانِي فِي الطوارئ الْمَانِعَة من إِخْرَاج الْمُعَجل وَهُوَ ثَلَاثَة
الأول مَا يطْرَأ على الْقَابِض وَشَرطه أَن يبْقى على صفة الِاسْتِحْقَاق إِلَى آخر الْحول فَلَو ارْتَدَّ أَو مَاتَ أَو اسْتغنى بِمَال آخر بَان أَن الزَّكَاة لم تقع موقعها وَلَو طرأت بعض هَذِه الْحَالَات وزالت قبل الْحول فَوَجْهَانِ لَا يخفى توجيههما الثَّانِي أَحْوَال الْمَالِك وَشَرطه أَن يبْقى عينا بِبَقَاء النّصاب مُسلما حَيا فَلَو تلف نصابه أَو ارْتَدَّ وَقُلْنَا الرِّدَّة تقطع الْملك أَو بَاعَ النّصاب أَو مَاتَ تبين أَن لَا زَكَاة وَالصَّحِيح أَنه لَا يُجزئ عَن وَارثه فِيمَا سيجب عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبل وَالثَّالِث مَا يطْرَأ على الزَّكَاة المعجلة فَإِن تلفت فِي يَد الْمِسْكِين فقد بلغت الصَّدَقَة محلهَا وَإِن تلفت فِي يَد الإِمَام وَقد أَخذهَا بسؤال الْمَسَاكِين الْبَالِغين أَو حَاجَة الْأَطْفَال فَلَا ضَمَان على أحد وَإِن أَخذ لحَاجَة الْبَالِغين لَا لسؤالهم فَفِي تَنْزِيل الْحَاجة منزلَة السُّؤَال وَجْهَان أَحدهمَا
لَا فقد قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الْمَسَاكِين أهل رشد لَا يُولى عَلَيْهِم الثَّانِي نعم لِأَنَّهُ نائبهم شرعا وَلَو أَخذ الإِمَام بسؤال الْمَالِك فَتلف فِي يَده يجب على الْمَالِك الضَّمَان كَمَا لَو تلف فِي يَد وَكيله وَلَو اجْتمع سُؤال الْمَسَاكِين وَالْمَالِك فَأَي الْحَالَتَيْنِ يرجح فِيهِ وَجْهَان
النّظر الثَّالِث فِي الرُّجُوع عِنْد طريان مَا يسْقط الزَّكَاة
فَإِن قَالَ هَذِه زكاتي المعجلة فَلهُ الرُّجُوع لِأَن التَّعْجِيل مشْعر بِهِ وَقيل شَرطه أَن يُصَرح بِالرُّجُوعِ وعَلى هَذَا لَو نازعه الْمِسْكِين فِي الرُّجُوع أَو التَّعْجِيل فَالْقَوْل قَول من فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا قَول الْمَالِك لِأَنَّهُ الْمُؤَدِّي وَالثَّانِي قَول الْمِسْكِين لِأَن الأَصْل زَوَال الْملك أما إِذا لم يتَعَرَّض للتعجيل وَلَا علمه الْمِسْكِين فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يرجع وَيصدق فِي قَوْله ﴿نَوَيْت ذَلِك﴾ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ خلاف الظَّاهِر وَالثَّالِث أَن الْمَالِك لَا يصدق لِأَن فعله مُتَرَدّد بَين الصَّدَقَة وَالزَّكَاة وَفعل الإِمَام كالمتعين للْفَرض
فروع أَرْبَعَة
الأول لَو أتلف النّصاب بِنَفسِهِ فَفِي الرُّجُوع وَجْهَان أصَحهمَا الرُّجُوع لانْتِفَاء الْوُجُوب وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ يُرِيد نقض الْأَدَاء بِقَصْدِهِ الثَّانِي إِذا أثبتنا الرُّجُوع لانْتِفَاء الرُّجُوع فَإِن كَانَ عين مَاله تَالِفا فعلى الْقَابِض الضَّمَان وَذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجْهَيْن فِي أَن الْعبْرَة فِي قيمَة يَوْم الْقَبْض أَو يَوْم التّلف وَلَو تعيب فِي يَده فَفِي وجوب الْأَرْش وَجْهَان أقيسهما الْوُجُوب قِيَاسا للجزء على الْكل
وَالثَّانِي لَا كَمَا لورد الْعِوَض فِي البيع وَوجد بالمعوض عَيْبا فنع بِهِ وَإِن كَانَ يسْتَحق بدله عِنْد الْفَوات وَفِي هَذَا الاستشهاد أَيْضا نظر الثَّالِث الزِّيَادَات الْمُنْفَصِلَة هَل ترد مَعَه فِيهِ وَجْهَان ومأخذهما إِن أَدَّاهُ مُتَرَدّد بَين وجود التَّمْلِيك وَعَدَمه أَو هُوَ تمْلِيك لَا محَالة وَلكنه مُتَرَدّد بَين الزَّكَاة وَالْقَرْض وهما احْتِمَالَانِ ظاهران فَإِن قُلْنَا إِنَّه مُتَرَدّد بَين التَّمْلِيك وَعَدَمه فقد بَان أَنه لَا تمْلِيك فَيرد بزوائده وَإِن رددناه بَين الْقَرْض وَالزَّكَاة الْتفت على أَن الْقَرْض يملك بِالْقَبْضِ أَو بِالتَّصَرُّفِ وعَلى هذَيْن الِاحْتِمَالَيْنِ يَنْبَنِي نقض تصرفه إِن كَانَ قد بَاعَ وَجَوَاز إِبْدَاله عِنْد الرُّجُوع إِن كَانَ عينه قَائِما
الرَّابِع إِذا لم يملك إِلَّا أَرْبَعِينَ فَعجل واحده فاستغنى الْقَابِض أَو مَاتَ فَإِن قُلْنَا خرج الشَّاة عَن ملكه بطرِيق الْقَرْض لم يلْزمه تَجْدِيد الزَّكَاة لِأَن الْحول انْقَضى على تسع وَثَلَاثِينَ بِخِلَاف مَا إِذا وَقع الْمخْرج عَن جِهَة الزَّكَاة لِأَن الْمخْرج لِلزَّكَاةِ كالباقي فِي ملكه وَإِن قُلْنَا يتَبَيَّن أَن الْملك لم يزل الْتفت على الْمَغْصُوب والمجحود بعض الِالْتِفَات لِأَن الْحَيْلُولَة قد حصلت وَإِن لم يزل الْملك
الْقسم الثَّالِث فِي طرف الْأَدَاء فِي تَأْخِير الزَّكَاة
وَهُوَ سَبَب الضَّمَان والعصيان عِنْد التَّمَكُّن حَتَّى لَو تلف مَاله بعد التَّمَكُّن لم تسْقط الزَّكَاة وَإِن تلف كُله قبل التَّمَكُّن سَقَطت وَلَو ملك خمْسا من الْإِبِل فَتلفت بعد الْحول وَقبل التَّمَكُّن وَاحِدَة فَفِي مِقْدَار السَّاقِط قَولَانِ أَحدهمَا يسْقط الْكل كَمَا لَو تلف قبل الْحول لِأَن الْإِمْكَان شَرط الْوُجُوب كَمَا فِي الْحَج وَالثَّانِي يسْقط خمس شَاة لِأَن الْإِمْكَان شَرط الضَّمَان وَهُوَ الْأَصَح وَلذَلِك لَا يتراخى ابْتِدَاء الْحول الثَّانِي إِلَى الْإِمْكَان وَلَو ملك تسعا من الْإِبِل فَتلف قبل الْإِمْكَان أَرْبَعَة فَإِن قُلْنَا الْإِمْكَان شَرط الْوُجُوب وَجب شَاة كَمَا لَو تلف قبل الْحول وَإِن قُلْنَا إِنَّه شَرط الضَّمَان فينبني على أَن الْوُجُوب هَل ينبسط على الوقص وَفِيه قَولَانِ الْجَدِيد أَنه لَا ينبسط فعلى هَذَا لَا يسْقط شئ بِتَلف الوقص وَإِن قُلْنَا ينبسط سقط أَرْبَعَة أتساع شَاة وَقيل إِنَّه لَا يسْقط لِأَن الوقص وَإِن كَانَ مُتَعَلقا بِالْوُجُوب فَهُوَ وقاية النّصاب
وَإِن ملك تسعا فَتلف خمس قبل الْإِمْكَان فعلى قَول سقط الْكل كَمَا لَو تلف قبل الْحول وعَلى قَول سقط خمس أتساع شَاة وَهُوَ قَول الْبسط وعَلى قَول يسْقط خمس شَاة فَإِن قيل وبماذا يفوت الْإِمْكَان قُلْنَا بأمرين أَحدهمَا غيبَة المَال فَإنَّا وَإِن جَوَّزنَا نقل الصَّدَقَة فَلَا نوجب إِخْرَاج الزَّكَاة من مَال آخر مَا لم يتَبَيَّن بَقَاء المَال فَإِن أخرج مَعَ التَّرَدُّد كَانَ كمعجل الزَّكَاة فِي الرُّجُوع عِنْد فَوَات المَال الثَّانِي غيبَة الْمُسْتَحق وَهُوَ الْمِسْكِين فِي المَال الْبَاطِن وَالسُّلْطَان فِي المَال الظَّاهِر على أحد
الْقَوْلَيْنِ وَإِن حضر مُسْتَحقّ وَلَكِن غَابَ الْقَرِيب وَالْجَار فقد تمّ التَّمَكُّن وَلَكِن فِي جَوَاز التَّأْخِير بِهَذَا الْعذر وَجْهَان لِأَنَّهُ عَارض هَذِه الْفَضِيلَة فَضِيلَة البدار فَإِن جَوَّزنَا فَتلف مَاله فَفِي وجوب الضَّمَان وَجْهَان وَوجه الْوُجُوب أَنه جوز التَّأْخِير لَحْظَة فِي نيل الْفَضِيلَة فتقيد بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة فَإِن قيل فَإِذا سَقَطت الزَّكَاة بِتَلف المَال دلّ على تعلقهَا بِالْعينِ فَمَا وَجه تعلقهَا بِالْعينِ قُلْنَا فِيهِ أَقْوَال مضطربة نعبر عَنْهَا بِأَن الزَّكَاة تتَعَلَّق بِالذِّمةِ أَو بِالْعينِ أما تعلقهَا بِالذِّمةِ فَلَا يُنكر لِأَن الْمَالِك مطَالب وَله الْأَدَاء من مَوضِع آخر بِخِلَاف أرش جَنَابَة العَبْد فَإِن السَّيِّد لَا يُطَالب بِهِ وتعلقها بِالْعينِ لَا يُنكر إِذْ يسْقط بِتَلف الْعين وَلَو بَاعَ النّصاب قبل إِخْرَاج الزَّكَاة فللساعي أَن يتَعَلَّق بالمشتري وَيَأْخُذ الزَّكَاة من النّصاب وَلَكِن فِي تَحْقِيق هَذَا التَّعَلُّق ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه شركَة وَكَأن الْمِسْكِين شريك بِقدر حَقه وَهَذَا يضعف بِجَوَاز الْأَدَاء من مَوضِع آخر الثَّانِي أَن تلعقه يضاهي استيثاق الْمُرْتَهن وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح أَنه يضاهي تعلق أرش الْجِنَايَة حَتَّى يخرج منع بيع النّصاب على قَوْلَيْنِ أصَحهمَا الْجَوَاز
وَيتَفَرَّع على هَذِه الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة النّظر فِي أَرْبَعَة تصرفان
الأول بيع مَال الزَّكَاة
فَإِن قُلْنَا لَا تتَعَلَّق الزَّكَاة بِالْعينِ فَصَحِيح لَكِن السَّاعِي يَأْخُذ شَاة من المُشْتَرِي إِن لم يرد الْمَالِك من مَوضِع آخر فينتقض البيع فِيهِ وَفِي الْبَاقِي يخرج على قولي تَفْرِيق الصَّفْقَة وَهل للْمُشْتَرِي الْخِيَار إِذا عرف ذَلِك قبل أَخذ السَّاعِي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن الْمَالِك رُبمَا يُؤَدِّي الزَّكَاة وَالثَّانِي نعم لِأَن ملكه مزلزل فِي الْحَال فَإِن أثبتنا الْخِيَار فَأدى الْمَالِك سقط الْخِيَار كَمَا لَو أدّى أَولا ثمَّ بَاعَ وَقيل لَا يسْقط لِأَن
الْخِيَار مستيقن والمؤدي رُبمَا يخرج مُسْتَحقّا فَيُعَكر السَّاعِي على المَال وَأما على قَول الشّركَة فَالْبيع بَاطِل فِي قدر الزَّكَاة وَفِي الْبَاقِي قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَلَو بَاعَ بعض النّصاب صَحَّ على هَذَا القَوْل لاتساع الْبَاقِي لحق الْمِسْكِين وَقيل يبطل فِي حَقه لِأَن حَقه غير منحصر فِي الْبَعْض الْبَاقِي وَإِن فرعنا على استيثاق الرَّهْن بَطل فِي قدر الزَّكَاة وَقيل بَطل فِي الْكل وَكَانَ الْكل مَرْهُونا بِهِ وَهُوَ بعيد وَإِن فرعنا على استيثاق أرش الْجِنَايَة وَقُلْنَا يجوز بيع العَبْد الْجَانِي فَهُوَ كالتفريع على قَول الذِّمَّة وَإِن قُلْنَا لَا يجوز فَهُوَ كتفريع قَول الرَّهْن الثَّانِي إِذا اشْترى نِصَابا زكاتيا ثمَّ اطلع على عيب بعد تَمام الْحول فَإِن أدّى الزَّكَاة من مَوضِع أخر فَلهُ الرَّد إِلَّا على خيال من يَقُول لَعَلَّ الْمخْرج يظْهر اسْتِحْقَاقه فَيَعُود السَّاعِي إِلَيْهِ أَو على قَول الشّركَة إِذا قُلْنَا الزائل الْعَائِد كالذى لم يعد الثَّالِث إِذا ملك أَرْبَعِينَ وتكرر الْحول وَلم يخرج الزَّكَاة فَلَا زَكَاة فِي الْحول الثَّانِي فَإِن قُلْنَا للمسكين شركَة فِي عينه لنُقْصَان النّصاب لِأَن الْمِسْكِين لَا يتَعَيَّن حَتَّى تَجْعَلهُ خليطا وَإِن قُلْنَا يتَعَلَّق بِالذِّمةِ ابتنى على أَن الدّين هَل يمْنَع الْوُجُوب الرَّابِع إِذا أصدقهَا أَرْبَعِينَ من الْغنم ثمَّ طَلقهَا بعد الْحول قبل الْمَسِيس فلهَا ثَلَاثَة أَحْوَال
الأولى إِذا كَانَت قد أدَّت الزَّكَاة من غير المَال فَفِيمَا يرجع الزَّوْج بِهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يرجع فِي عشْرين من الْبَاقِي وتنحصر الزَّكَاة فِي نصِيبهَا وَالثَّانِي أَنه يرجع فِي نصف الْبَاقِي وَقِيمَة نصف الْمخْرج وَالثَّالِث أَنه يتَمَيَّز بَين مُوجب الْقَوْلَيْنِ الثَّانِيَة إِذا أدَّت من مَال آخر رَجَعَ الزَّوْج بِالنِّصْفِ على الْأَقْوَال إِلَّا على قَول الشّركَة إِذا قُلْنَا إِن الزائل الْعَائِد كَالَّذي لم يعد الثَّالِثَة إِذا طلقت قبل الْأَدَاء فَإِن قُلْنَا للمسكين شركَة فَهُوَ كالمخرج وَإِن قُلْنَا إِن تعلق الزَّكَاة تعلق استيثاق فَالظَّاهِر أَنه يلْزمهَا فك حق الزَّوْج بأَدَاء الزَّكَاة من مَوضِع آخر كَمَا لَو كَانَت قد رهنت وَقيل لَا يجب لِأَنَّهُ بِغَيْر اخْتِيَاره فيضاهي أرش الْجِنَايَة الْخَامِس رهن مَال الزَّكَاة بعد الْوُجُوب كَبَيْعِهِ وتفريق الصَّفْقَة أولى بِالِاحْتِمَالِ فِيهِ وَإِن رهن قبل حولان الْحول وَقُلْنَا الدّين وَالرَّهْن يمنعان الزَّكَاة فَهَل يخرج من الْمَرْهُون الصَّحِيح أَنه يخرج لِأَن تعلقه لَا يتقاصر عَن أرش الْجَنَابَة وَقيل لَا يخرج إِذا فرعنا على تشبيهه بِالرَّهْنِ لِأَن الْمَرْهُون لَا يرْهن وَهُوَ بعيد لِأَن هَذَا التَّعَلُّق لَا اخْتِيَار فِيهِ فَإِن قُلْنَا يخرج فَلَو أيسر بعد الْإِخْرَاج فَهَل يلْزمه جبره للْمُرْتَهن بِوَضْع قِيمَته فِي مَوْضِعه رهنا فِيهِ وَجْهَان
النَّوْع الثَّانِي من الزكوات زَكَاة العشرات وَالنَّظَر فِي الْمُوجب وَالْوَاجِب وَوقت الْوُجُوب
الطّرف الأول فِي الْمُوجب وَالنَّظَر فِي جنسه وَقدره
أما جنسه فَكل مقتات فِي حَالَة الِاخْتِيَار أنبتته الأَرْض مَمْلُوكَة أَو مستأجرة خَرَاجِيَّة أَو غير خَرَاجِيَّة فَيجب فِيهِ الْعشْر على الْحر الْمُسلم واحترزنا بِحَالَة الِاخْتِيَار عَن الثفاء والترمس فَإِن الْعَرَب تقتاته فِي حَالَة الِاضْطِرَار وَألْحق مَالك بالقوت مَا تشتد إِلَيْهِ الْحَاجة كالقطن وطرد أَبُو حنيفَة فِي كل مَا يقْصد من ثمار الأَرْض كالفواكه والبقول وَغَيرهَا وَلم يُوجب الْعشْر على الْمُسْتَأْجر وَأوجب على الْمكْرِي وَأوجب على الْمكَاتب وَالذِّمِّيّ وَفِي الضَّيْعَة الْمَوْقُوفَة على الْمَسَاجِد والرباطات وَلم يجمع بَين الْخراج وَالْعشر وَعِنْدنَا الْخراج أُجْرَة لَا يضْرب على مَالك الأَرْض وَإِنَّمَا يضْرب على الْكفَّار فِي
أراض مَمْلُوكَة للْمُسلمين أَو لبيت المَال فَإِن أَسْلمُوا لم يسْقط لِأَنَّهُ أجره وَمَا يضْرب عَلَيْهِم فِي أراضيهم الْمَمْلُوكَة يسْقط بِإِسْلَامِهِمْ لِأَنَّهُ جِزْيَة وَأوجب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الْقَدِيم الزَّكَاة فِي الزَّيْتُون وَذكر فِي الورس وَالْعَسَل قَوْلَيْنِ وَفِي الزَّعْفَرَان قَوْلَيْنِ مرتبين وَأولى بِأَن لَا يجب وَاقْتصر فِي الْجَدِيد على الأقوات وَمِنْه الْأرز واللوبيا والباقلى والحمص والذرة والماش وَالْعِنَب وَالرّطب دون السمسم والكتان والجوز والفواكه أما قدر الْمُوجب فِيهِ فَهُوَ خَمْسَة أوسق كل وسق سِتُّونَ صَاعا كل صَاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمَجْمُوع ثَمَانمِائَة من
فَمنهمْ من قَالَ هُوَ تَحْدِيد لِأَنَّهُ رُوِيَ أَن الوسق سِتُّونَ صَاعا وَقيل إِنَّه تقريب وعَلى هَذَا إِنَّمَا يضر نُقْصَان قدر لَو وزع على الأوسق الْخَمْسَة لعد الوسق نَاقِصا عَن الِاعْتِدَال والوسق حمل بعير وَأَبُو حنيفَة لم يعْتَبر النّصاب
وَفِي النّصاب مسَائِل
الأولى أَنه يعْتَبر هَذَا الْمبلغ زبيبا وَتَمْرًا لَا رطبا وَعِنَبًا وَفِي الْحُبُوب يعْتَبر منقى عَن
القشور كَمَا فِي الْأرز إِلَّا مَا يطحن مَعَ قشره كالذرة فيوسق مَعَ قشرها
فرع
الرطب الذى لَا يتمر يوسق رطبا على الصَّحِيح لِأَنَّهُ مُنْتَهى كَمَاله ثمَّ تَسْلِيم عشر الرطب بِالْقِسْمَةِ سهل إِلَّا إِذا قُلْنَا الْمِسْكِين شريك فِيهِ وَالْقِسْمَة بيع وَهَذَا الرطب لَا يُبَاع بضعه بِبَعْض وَفِي كل ذَلِك خلاف الثَّانِيَة لَا يكمل نِصَاب حبس الْحُبُوب بِحَبْس آخر وَأما العلس فَإِنَّهُ مضموم إِلَى الْحِنْطَة فَإِنَّهُ حِنْطَة يُوجد بِالشَّام جنتان مِنْهُ فِي كمام وَاحِد وَأما السلت فَهُوَ حب يُسَاوِي الشّعير بصورته وَالْحِنْطَة بطعمه فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه ينظر فِي وَاحِد إِلَى صورته فَيلْحق بِالشَّعِيرِ وَفِي
الآخر إِلَى مَعْنَاهُ فيضم إِلَى الْحِنْطَة وَفِي الثَّالِث يَجْعَل أصلا بِنَفسِهِ وَعَلِيهِ يَنْبَنِي جَوَاز بَيْعه بِالْحِنْطَةِ وَالشعِير مُتَفَاضلا وَذهب مَالك إِلَى أَن الحمص والباقلي والعدس وَهِي الَّتِي تسمى القطنية يضم بَعْضهَا إِلَى بعض الثَّالِثَة لَا يكمل ملك رجل بِملك غَيره إِلَّا إِذا كَانَ شَرِيكا أَو جارا وَقُلْنَا إِن الْخلطَة تُؤثر فَلَو خلف الْمَيِّت نخيلا متمرة على جمَاعَة ومبلغها خَمْسَة أوسق وَجَبت الزَّكَاة عَلَيْهِم فَإِن اقتسموها قبل بَدو الصّلاح زَالَت الشّركَة وَبَقِي الْجوَار وَإِنَّمَا يتَصَوَّر الْقِسْمَة إِذا جعلناها بيعا بِأَن يَبِيع كل وَاحِد نصِيبه من خَشَبَة نخل معِين بِحِصَّة صَاحبه من ثَمَرَة نخيل آخر وَإِلَّا فتؤدي قسْمَة الرطب إِلَى بيع الرطب بالرطب الرَّابِعَة إِذا ملك تهامية ونجدية وتفاوت فِي إِدْرَاكهَا فالبعض مضموم إِلَى الْبَعْض إِلَّا إِذا تَأَخّر اطلَاع النجدية عَن جذاذ التهامية وَوقت الْجذاذ هَل هُوَ كَنَفس الْجذاذ فِيهِ خلاف وَلَو تَأَخّر اطلاعها من زهو التهامية فَفِي الضَّم وَجْهَان أَحدهمَا لَا نظرا إِلَى سَبَب
الْوُجُوب وَالثَّانِي نعم لِأَن ذَلِك يعد إدراكا وَاحِدًا والنخلة الَّتِى تحمل فِي السّنة حملين لَا تضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فَهُوَ كحمل سنتَيْن
فرع
لَو كَانَت لَهُ تهامية تثمر فِي السّنة مرَّتَيْنِ فاطلعت نجدية قبل جذاذ التهامية وضممناها إِلَيْهِ فَلَو جذت التهامية ثمَّ اطَّلَعت مرّة أُخْرَى قبل جذاذ النجدية فَلَا نضمها إِلَى النجدية لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الضَّم إِلَى الثَّمَرَة الأولى بِوَاسِطَة النجدية وَذَلِكَ مُمْتَنع وَلَو لم تكن الأولى لَهُ لَكنا نضم الثَّانِيَة إِلَى النجدية لزوَال هَذِه الْمَحْذُور الْخَامِسَة الذّرة تحصد وتزرع فِي السّنة مرَارًا فالمزروع بعد الحصد هَل يضم إِلَى
المحصود فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال أَحدهَا لَا كحملي شَجَرَة وَاحِدَة وَالثَّانِي نعم مهما وَقع الزرعان والحصادان فِي سنة وَاحِدَة لِأَن ذَلِك مُعْتَاد فيعد ارْتِفَاع سنة وَاحِدَة الثَّالِث أَنه يَكْفِي وُقُوع الزرعين فِي سنة وَاحِدَة لِأَنَّهُ الدَّاخِل تَحت الِاخْتِيَار الرَّابِع أَنه ينظر إِلَى اجْتِمَاع الحصادين فَإِنَّهُ هُوَ الْمَقْصُود الْخَامِس إِن وَقع الزرعان والحصادان أَو زرع الثَّانِي وحصد الأول فِي سنة وَاحِدَة وَقع الِاكْتِفَاء وَوَجَب الضَّم هَذَا إِذا زرع بعد الْحَصاد فَإِن كَانَ قبله وَلَكِن بعد اشتداد الْحبّ فخلاف مُرَتّب وَأولى بِالضَّمِّ وَإِن زرع قبل اشتداد الْحبّ وَلَكِن أدْرك الأول وَالثَّانِي بعد بقل مِنْهُم من قطع بِالضَّمِّ وَمِنْهُم من خرج على الْخلاف لِأَن البقل لَا يشْتَمل على جنس مَال الزَّكَاة
فرع
إِذا انزرعت الذّرة الثَّانِيَة بتناثر حبات الأول بنقر العصافير وهبوب الرّيح مِنْهُم من قطع بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ لم يفرد بِالْقَصْدِ وَمِنْهُم من خرج على الْخلاف وَلَو علا بعض طاقات الذّرة فَبَقيت الصغار مخضرة تحتهَا ثمَّ أدْركْت الصغار بعد حصد الأول فَالْكل زرع وَاحِد وَهُوَ المُرَاد يَقُول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الذّرة تزرع مرّة فَتخرج فتحصد ثمَّ يسْتَخْلف فتحصد مرّة أُخْرَى فَهُوَ زرع
وَاحِد وَإِن تَأَخّر حصد الْأَخير وَمِنْهُم من نزل النَّص على تناثر الحبات لهبوب الرّيح
الطّرف الثَّانِي فِي الْوَاجِب وَالنَّظَر فِي قدره وجنسه
أما قدره فَهُوَ الْعشْر فِيمَا سقت السَّمَاء وَنصف الْعشْر فِيمَا سقِِي بنضح أَو دالية للْحَدِيث وَمَاء القنوات والأنهار كَمَاء السَّمَاء وَإِن كثرت مؤنها والناعور الذى يديرها المَاء بِنَفسِهِ فِي معنى الدواليب
فرع
لَو اجْتمع السَّقْي بالنهر والنضح فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنا نعتبرهما جَمِيعًا وَيعرف الْمِقْدَار بِعَدَد السقيات على وَجه وبمقدار النَّفْع والنمو على وَجه إِذْ رب سقية فِي شهر أَنْفَع من سقيات فِي شهر
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنا نعتبر الْأَغْلَب فعلى هَذَا لَو اسْتَويَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الرُّجُوع إِلَى قَول التقسيط وَالثَّانِي إِيجَاب الْعشْر تَرْجِيحا لجَانب الْمَسَاكِين وَإِذا أشكل الْأَمر فَهُوَ كالاستواء لتقابل الْأَمريْنِ هَذَا فِي الْمُعْتَاد فَإِن كَانَت الْحَاجة إِلَى النَّضْح نَادرا فَهَل يعْتَبر هَذَا النَّادِر فِيهِ وَجْهَان أما جنس الْوَاجِب ونوعه فَهُوَ أَن يخرج من جنس مَا ملك فَإِن اخْتلفت أَنْوَاعه فَمن كل نوع بِقسْطِهِ لِأَن التشقيص غير مَحْذُور فِيهِ كالمواشي فَإِن خرجت الْأَنْوَاع عَن الضَّبْط فَلَا يُطَالب بالأجود وَلَا يرضى بالأردئ وَيطْلب الْوسط من ذَلِك
الطّرف الثَّالِث فِي وَقت الْوُجُوب
وَهُوَ فِي الثِّمَار وبدو الصّلاح وَفِي الْحُبُوب باشتدادها فَيجب بهَا إِخْرَاج التَّمْر وَالْحب إِلَى الْمَسَاكِين عِنْد الْجَفَاف والتنقية فَلَو أخرج فِي الْحَال الرطب كَانَ بَدَلا وَلم يَقع الْموقع وَحكى صَاحب التَّقْرِيب قولا أَن سَبَب الْوُجُوب الْجَفَاف إِذْ يَسْتَحِيل وجوب التَّمْر مَعَ عَدمه وَهَذَا يلْتَفت على أَن الْإِمْكَان شَرط الْوُجُوب وَهُوَ بعيد إِذْ تسليط الْملاك على اسْتِهْلَاك الرطب كُله إجحاف بالمساكين فَالْأولى الْإِيجَاب وَتَأْخِير الْأَدَاء إِلَى الْجَفَاف وَلَكِن يسْتَحبّ أَن يخرص الثِّمَار على الْمَالِك خلافًا لأبي حنيفَة وَذَلِكَ بِأَن يجْبر الخارص على قدر مَا يحصل مِنْهُ تَمرا وَهل يَكْتَفِي بخارص وَاحِد تَشْبِيها بالحاكم أَو لَا بُد من اثْنَيْنِ تَشْبِيها بِالشَّهَادَةِ فِيهِ قَولَانِ يجريان فِي القسام وعَلى الْقَوْلَيْنِ لَا بُد من الْحُرِّيَّة وَالْعَدَالَة ثمَّ يدْخل فِي الْخرص جَمِيع النخيل وَقَالَ فِي الْقَدِيم يتْرك لرب النخيل نَخْلَة أَو نخلات يَأْكُل ثمارها هُوَ وَأَهله
ويبتني على الْخرص مسَائِل
الأولى إِذا تلف المَال بجائحة سَمَاوِيَّة سَقَطت الزَّكَاة بِكُل حَال للفوات قبل الْإِمْكَان وَإِن فَاتَ بِإِتْلَاف الْمَالِك وَأكله فَعَلَيهِ حِصَّة الْمَسَاكِين وَلَكِن الْوَاجِب عشرَة رطبا