الوسيط في المذهبصفحات 468-508
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أَو تَمرا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه الرطب كَالْأَجْنَبِيِّ إِذا أتلف فَإِنَّهُ يغرم الرطب ويعبر عَن هَذَا القَوْل بِأَن الْخرص عِبْرَة مُجَرّدَة لَا يُؤثر فِي تَغْيِير الحكم وَالثَّانِي أَنه يضمنهَا تَمرا وَكَانَ الْخرص تضمين بتحويل الزَّكَاة إِلَى ذمَّته وَالثَّالِث إِن صرح الخارص بالتضمين ضمنه تَمرا وَإِلَّا ضمن الرطب ثمَّ وَقت الْخرص هَل يقوم مقَام نفس الْخرص فِي التَّضْمِين فِيهِ خلاف

فرعان

أَحدهمَا لَو ادّعى جَائِحَة صدق إِلَّا إِذا كَذبته الْمُشَاهدَة وَلَو كَانَ يُمكن صَدَقَة وَلَكِن الْغَالِب أَنه لَو وَقع لظهر

قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا بُد من بَيِّنَة على أصل الْوَاقِعَة وَإِن لم يتَعَرَّض للتفصيل قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد المؤتمن إِذا ادّعى مُمكنا صدق بِيَمِينِهِ كَمَا فِي دَعْوَى رد الْوَدِيعَة الثَّانِي لَو ادّعى حيف الخارص قصدا لم يقبل وَلَو ادّعى غلطه بِقدر مُمكن صدق مَعَ يَمِينه وَإِن ادّعى الْغَلَط بِالنِّصْفِ أَو الثُّلُث فَهَذَا غير مُمكن وَلَكنَّا نصدقه فِي الْمِقْدَار الْمُمكن من هَذِه الْجُمْلَة وَحَيْثُ يصدق فاليمين فِيهَا مُسْتَحبَّة أَو مُسْتَحقَّة فِيهِ خلاف ذَكرْنَاهُ الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة تَصَرُّفَات الْمَالِك فِي جَمِيع الثِّمَار يبتني على التَّضْمِين فَإِن قُلْنَا قد تحول إِلَى ذمَّته الْعشْر تَمرا بعد تصرفه فِي الْكل وَإِلَّا فَينفذ تصرفه فِي التِّسْعَة الأعشار ونفوذه فِي الْعشْر يبتني على قَول الذِّمَّة وَالْعين كَمَا سبق وَقد ذكرنَا ثمَّ إِن الْمَنْع يشيع فِي جَمِيع المَال على أحد الْأَقْوَال وَهَاهُنَا لَا خلاف فِي نُفُوذ تصرفه فِي غير قدر الزَّكَاة قبل الْجَفَاف لمسيس الْحَاجة وَشدَّة أثر الْحجر فَأَما بعد الْجَفَاف فيتنزل منزلَة الْمَوَاشِي الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة إِذا أصَاب النخيل عَطش يستضر بالثمار فللمالك قطعهَا وَإِن تضرر بهَا الْمَسَاكِين لأَنهم يَنْتَفِعُونَ بِبَقَاء النخيل فِي السّنة الثَّانِيَة ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يَأْخُذ السَّاعِي عشر الرطب أَو ثمن عشرهَا وَلَا يلْزمه التَّمْر فَإِنَّهُ فِي الْقطع مَعْذُور

وَاخْتلفُوا فِي قَوْله أَو ثمن عشرهَا فَقيل مَعْنَاهُ ترديد قَول أَي إِذا فرعنا على أَن الْمِسْكِين شريك وَأَن الْقِسْمَة بيع امْتنع تَسْلِيم الرطب بِالْقِسْمَةِ فَيرجع إِلَى الثّمن للضَّرُورَة وَإِن فرعنا على أَنه إِقْرَار حق أَخذ نفس الرطب وَمِنْهُم من قَالَ هَذَا تَخْيِير لِأَن الْبَدَل إِنَّمَا يُؤْخَذ للْحَاجة فَيجوز أَيْضا أَن يقسم للْحَاجة وَإِن جعلنَا الْقِسْمَة بيعا وَهَذَا الْقَائِل قد يجوز قسْمَة الْأَوْقَاف للْحَاجة فَلَمَّا لم يكن بُد من احْتِمَال مَحْذُور للْحَاجة إِمَّا الْبَدَل وَإِمَّا بيع الرطب تخير وَمِنْهُم من قطع بِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُمْتَنع إِذْ لَا ضَرُورَة بل الطَّرِيق أَن يسلم النخيل إِلَى السَّاعِي فَيتَعَيَّن حق الْمِسْكِين بِالْقَبْضِ فِيهِ وَتثبت الشّركَة ثمَّ يَبِيع السَّاعِي قدر حق الْمَسَاكِين إِذْ لَهُ أَن يَبِيع مَال الزَّكَاة مهما عظمت الْمُؤْنَة عَلَيْهِ فِي إِِمْسَاكهَا أَو نقلهَا وَقد احْتَاجَ هَاهُنَا إِلَى البيع لتعذر الْقِسْمَة وَلَيْسَ للساعي بيع مَال الزَّكَاة لغَرَض التِّجَارَة فَإِنَّهُ مستغن عَنْهَا الرَّابِعَة نَص فِي الْكَبِير على أَنه لَو بَاعَ ثمره قبل بَدو الصّلاح لَا يشْتَرط الْقطع فَالْبيع

بَاطِل فَإِذا أتلف المُشْتَرِي الثِّمَار ثمَّ أفلس البَائِع وَحجر عَلَيْهِ وَاجْتمعَ عَلَيْهِ الزَّكَاة والديون فتؤخذ الْقيمَة من المُشْتَرِي وَيقدم الْمَسَاكِين بِعشر الْقيمَة ويضاربون بِقدر التَّفَاوُت بَين قيمَة الرطب وَالتَّمْر إِذا كَانَ قيمَة التَّمْر أَكثر

وَهَذَا تَفْرِيع على خَمْسَة أصُول

فَأخذ الْقيمَة تَفْرِيع على أَن الرطب من ذَوَات الْقيم وَتَقْدِيم الْمَسَاكِين بالعشر تَفْرِيع على تعلق حَقهم بِالْعينِ كَمَا فِي الرَّهْن وَإِثْبَات حق الْمَسَاكِين فِي التَّمْر تَفْرِيع على أَن الْخرص تضمين وَأَن وَقت الْخرص كالخرص وَإِثْبَات الْمُضَاربَة بالتفاوت تَفْرِيع على أَن حق الله تَعَالَى يُسَاوِي حق الْآدَمِيّ عِنْد الازدحام على مَال وَاحِد

النَّوْع الثَّالِث فِي زَكَاة النَّقْدَيْنِ وَالنَّظَر فِي قدر الْمُوجب وجنسه

أما الْقدر فنصاب الْوَرق مِائَتَا دِرْهَم فِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم ونصاب الذَّهَب عشرُون دِينَارا وَفِيه نصف دِينَار وَمَا زَاد فبحسابه يجب فِيهِ ربع الْعشْر وَلَا وقص فِيهِ خلافًا لأبي حنيفَة

وَفِيه مسَائِل

الأولى لَو نقص حَبَّة من هَذَا الْقدر فَلَا زَكَاة وَإِن كَانَ يروج رواج التَّام وَقَالَ مَالك إِن كَانَ نقد الْبَلَد قراضة وَمَعَهُ مائَة وَخَمْسُونَ يروج بمائتين مكسرة وَجَبت الزَّكَاة الثَّانِيَة يعْتَبر النّصاب فِي جَمِيع الْحول وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يعْتَبر فِي أَثْنَائِهِ الثَّالِثَة لَا يكمل نِصَاب أحد النَّقْدَيْنِ بِالْآخرِ خلافًا لأبي حنيفَة وَلَكِن يكمل نِصَاب جيد النقرة برديئها ثمَّ يخرج من كل بِقَدرِهِ وَلَا يكمل بِالنُّحَاسِ فَلَا زَكَاة فِي الدَّرَاهِم المغشوشة إِلَّا إِذا كَانَت النقرة فِيهَا بِقدر النّصاب وَتَصِح على الدَّرَاهِم المغشوشة وَإِن لم يكن قدر النقرة مَعْلُوما على أحد الْوَجْهَيْنِ كالغالية

والمعجونات الرَّابِعَة إِذا كَانَ لَهُ آنِية من الذَّهَب وَالْفِضَّة مختلطا وَزنه ألف وَوزن أَحدهمَا سِتّمائَة وَلم يدر أَن الستمائة ذهب أَو فضَّة يلْزمه التَّمْيِيز ليعرف الْقدر فَإِن عسر التَّمْيِيز فَالْمَذْهَب أَنه يخرج زَكَاة سِتّمائَة من الذَّهَب وسِتمِائَة من النقرة ليخرج مِمَّا عَلَيْهِ بِيَقِين لِأَنَّهُ إِذا أخرج زَكَاة أَرْبَعمِائَة ذهب وَأَرْبَعمِائَة فضَّة فَيعلم اشْتِغَال ذمَّته بعد ذَلِك يَقِينا وَلَا يبرأ

يَقِينا إِلَّا بِمَا ذَكرْنَاهُ وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَهُ الْأَخْذ بغالب الظَّن إِذا كَانَ يُؤَدِّيه بِنَفسِهِ فَإِن أدّى إِلَى السُّلْطَان فَلَا بُد من الْيَقِين وَقيل يَأْخُذ بِمَا شَاءَ فَيُؤَدِّي زَكَاة سِتّمائَة من الذَّهَب أَو من الْفضة لِأَن اشْتِغَال ذمَّته لَيْسَ بمستيقن بِمَا سوى ذَلِك الْخَامِسَة لَو ملك مائَة نَقْدا وَمِائَة مُؤَجّلا على مَلِيء وَقُلْنَا لَا يجب تَعْجِيل الزَّكَاة فِي الْمُؤَجل فمقدار النَّقْد يجب أَدَاؤُهُ على أصح الْوَجْهَيْنِ لِأَن الميسور لَا يسْقط بالمعسور وَقيل لَا يجب لِأَن النّصاب فِي حكم شئ وَاحِد فَلَا يَتَبَعَّض واجبه

النّظر الثَّانِي فِي جنسه

وَلَا زَكَاة فِي شئ من اللآلئ واليواقيت وَسَائِر نفائس الْأَمْوَال وَإِنَّمَا يجب فِي النَّقْدَيْنِ تبرا كَانَ أَو مَضْرُوبا وَفِي مناطه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه عينهما كَمَا فِي الرِّبَا فَيجب فِي الْحلِيّ وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَمذهب عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَالثَّانِي أَنه مَنُوط بمعناهما وَهُوَ الِاسْتِغْنَاء عَنْهُمَا فِي عينهما إِذْ لَا يرتبط بذاتهما غَرَض فبقاؤهما سنة يدل على الْغناء بِخِلَاف اللآلئ واليواقيت وَالثيَاب والأواني فعلى هَذَا إِذا قصد بصياغته حليا اسْتِعْمَالا مُبَاحا لم تجب الزَّكَاة كَمَا أَن أَمْوَال الْقنية الَّتِى يرتبط بِأَعْيَانِهَا غَرَض إِذا عزم على ترك اسْتِعْمَالهَا بإرصادها للتِّجَارَة وَجَبت الزَّكَاة وَهَذَا مَذْهَب عَائِشَة وَابْن عمر والجديد من قولي الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ

وعَلى هَذَا فِي الْقَصْد مَرَاتِب

الأولى أَن يصوغ مَا هُوَ مَحْظُور فِي نَفسه كالملاهي والأواني فَلَا تسْقط الزَّكَاة الثَّانِيَة أَن يصوغ الرجل حلي النِّسَاء ليلبسه بِنَفسِهِ لم تسْقط الزَّكَاة لِأَن الصَّارِف عَن الأَصْل قصد صَحِيح وَلم يُوجد الثَّالِثَة أَن يقْصد أَن يكنزها حليا وَلَا يسْتَعْمل فَالْمَذْهَب وجوب الزَّكَاة لِأَنَّهُ لم يصر مُحْتَاجا إِلَيْهِ لِأَن المكنوز مُسْتَغْنى عَنهُ كالدراهم وَالدَّنَانِير

الرَّابِعَة أَن لَا يقْصد سَببا أصلا فَفِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى صَنْعَة الْحلِيّ وهيآته وَفِي الثَّانِي إِلَى عدم قصد الصّرْف إِلَى حَاجَة الِاسْتِعْمَال الْخَامِسَة أَن يقْصد إِجَارَتهَا فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِأَن لَا يجب لِأَن الِانْتِفَاع نوع حَاجَة فِي عينه سَوَاء حصل بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ

فرعان

الأول حَيْثُ شرطنا الْقَصْد فطارئها بعد الصياغة كمقارنتها فِي الْإِسْقَاط والإيجاب وَهُوَ كنية الْقنية إِذا طرأت فِي مَال التِّجَارَة فَإِنَّهُ يقطع الْحول وَمُجَرَّد نِيَّة التِّجَارَة لَا يَكْفِي لانعقاد الْحول إِلَّا إِذا اقْترن بِالشِّرَاءِ لِأَن النِّيَّة دون الْمَنوِي لَا تُؤثر وَنِيَّة الْقنية مَعْنَاهَا الْإِمْسَاك والإمساك مقرون بهَا الثَّانِي لَو انْكَسَرَ الْحلِيّ بِحَيْثُ يتَعَذَّر اسْتِعْمَاله إِلَّا بإصلاح فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا

أَنه ينْعَقد الْحول بتعذر الِاسْتِعْمَال فَأشبه التبر وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ مرصد للإصلاح والصنعة بَاقِيَة وَالثَّالِث إِن قصد الْمَالِك إِصْلَاحه فَلَا زَكَاة وَإِن قصد أَن لَا يصلحه جرى فِي الْحول وَإِن لم يشْعر بِهِ إِلَّا بعد سنة فقصد الْإِصْلَاح فَفِي السّنة الْمَاضِيَة وَجْهَان وعَلى هَذَا الْوَجْه الْأَصَح أَنه لَا يجب لِأَن هَذَا الْقَصْد تبين أَنه كَانَ مرْصدًا لَهُ

فَإِن قيل مَا الْمَحْظُور فِي عينه مِمَّا يتَّخذ من الذَّهَب وَالْفِضَّة

قُلْنَا هُوَ ثَلَاثَة أَقسَام الأول مَا يخْتَص الرِّجَال بِهِ وَالذَّهَب حرَام عَلَيْهِم مُطلقًا إِلَّا فِي اتِّخَاذ أنف لمن جدع أَنفه فَإِنَّهُ لَا يصدأ وَقد أَمر بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا بَأْس بتمويه الْخَاتم بِذَهَب لَا يتَحَصَّل

مِنْهُ وَأما أَسْنَان الْخَاتم من الذَّهَب حرَام وَقَالَ إمامي لَا يبعد أَن يشبه بضبة الْإِنَاء وتجنب ديباج على ثوب وَهَكَذَا حكم الطّراز الْمَذْهَب إِذا حصل مِنْهُ شئ أما الْفضة فَيحل للرجل التَّخَتُّم بِهِ وتحلية آلَات الْحَرْب من السَّيْف والسنان والمنطقة وَفِي تَزْيِين السرج واللجم وَجْهَان لِأَنَّهُ يشبه أَن يكون من آلَات الْحَرْب الْقسم الثَّانِي فِيمَا يخْتَص بِالنسَاء وَهُوَ حَلَال لَهُنَّ أَعنِي الذَّهَب وَالْفِضَّة إِلَّا مَا فِيهِ تشبه بِالرِّجَالِ كتحلية آلَات الْحَرْب والسرج واللجم الْقسم الثَّالِث مَا لَا يخْتَص بِالرِّجَالِ وَلَا بِالنسَاء وَفِيه مسَائِل الأولى اتِّخَاذ الْأَوَانِي من الذَّهَب وَالْفِضَّة حرَام مُطلقًا وَفِي المكحلة الصَّغِيرَة تردد الثَّانِيَة سكاكين المهنة إِذا حليت بِالْفِضَّةِ فاستعمال الرِّجَال لَهَا فِيهِ تردد وَوجه جَوَازهَا تشبيهها بآلات الْحَرْب وَهَذَا يَقْتَضِي أَن لَا يجوز للنِّسَاء

الثَّالِثَة تحلية الْمُصحف بِالْفِضَّةِ فِيهِ وَجْهَان وَوجه التجويز حمله على الْإِكْرَام وَفِي الذَّهَب ثَلَاثَة أوجه فِي الثَّالِث يفرق بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فَأَما غير الْمُصحف من الْكتب لم يجوز تحليتها بِفِضَّة وَلَا ذهب كَمَا لَا يجوز تحلية الدواة والسرير والمقلمة وَذكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي مُخْتَصر الْمُخْتَصر تَجْوِيز تحلية الدواة وَهَذَا يُوجب الْجَوَاز فِي المقلمة وَسَائِر الْكتب وَهُوَ منقدح فِي الْمَعْنى إِذْ لَا يبعد أَن يُقَال لم يثبت فِي الْفضة تَحْرِيم إِلَّا فِي الْأَوَانِي فأصله على الْإِبَاحَة الرَّابِعَة تحلية الْكَعْبَة والمساجد والمشاهد بقناديل الذَّهَب وَالْفِضَّة مَمْنُوع هَكَذَا نَقله الْعِرَاقِيُّونَ عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَلَا يبعد مُخَالفَته حملا على الْإِكْرَام كَمَا فِي الْمُصحف وَلِأَن الأَصْل فِي الْفضة الْإِبَاحَة إِلَّا فِي الْأَوَانِي وَفِي الذَّهَب الْإِبَاحَة إِلَّا على ذُكُور الْأمة وَلَيْسَ هَذَا من تحلي الذُّكُور

النَّوْع الرَّابِع زَكَاة التِّجَارَة وأركانها أَرْبَعَة

الأول المَال وَهُوَ كل مَا قصد فِيهِ الاتجار عِنْد اكْتِسَاب الْملك فِيهِ بمعاوضة مَحْضَة

وَفِيه ثَلَاثَة قيود

الأول أَن مُجَرّد النِّيَّة فِي دوَام الْملك لَا يَكْفِي لِأَن الْمَنوِي لم يقْتَرن بِهِ بِخِلَاف نِيَّة الْقنية فَإِنَّهَا تقطع التِّجَارَة لِأَن معنى الْقنية الْإِمْسَاك وَهُوَ مقرون بِهِ وَقَالَ الْكَرَابِيسِي يَكْفِي مُجَرّد نِيَّة التِّجَارَة الثَّانِي قصد التِّجَارَة عِنْد حُصُول الْملك بِإِرْث أَو اتهاب أَو رُجُوع برد بِعَيْب لَا يُؤثر وَعند حُصُوله عوضا عَن الْبضْع فِي الْخلْع وَالنِّكَاح وَجْهَان لِأَنَّهُ مُعَاوضَة لَيست بمتمحضة

الثَّالِث إِذا اشْترى عبدا على نِيَّة التِّجَارَة بِثَوْب قنية فَرد عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ انْقَطع حوله لِأَن الثَّوْب الْعَائِد إِلَيْهِ لم يجز فِيهِ النِّيَّة وَلم يعد بِتِجَارَة بِخِلَاف مَا إِذا تبَايع التاجران ثمَّ ترادا لِأَن الْعَائِد كَانَ مَال التِّجَارَة قبل العقد وَلَو بَاعَ ثوب تِجَارَة بِعَبْد الْقنية انْقَطع حول الثَّوْب فَلَو رد إِلَيْهِ بِالْعَيْبِ لم يعد الْحول مَا لم يسْتَأْنف سَببا آخر وَهُوَ بَيْعه على نِيَّة التِّجَارَة

فرع

إِذا اشْترى جَارِيَة للتِّجَارَة فَولدت فَهَل يدْخل الْوَلَد فِي حول التِّجَارَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لم يحصل بِالتِّجَارَة وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ لَو نقص قيمَة الْأُم بِالْولادَةِ تجبر بِهِ فَإِن ذَلِك لَا يعد خسرانا فَدلَّ على أَنه من فَوَائِد التِّجَارَة قبل العقد

الرُّكْن الثَّانِي النّصاب

وَهُوَ مُعْتَبر وَفِي وَقت اعْتِبَاره أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه يعْتَبر فِي جَمِيع الْحول كَسَائِر الزكوات

وَالثَّانِي لَا يعْتَبر إِلَّا فِي آخر الْحول لِأَن اخْتِلَاف الْقيمَة بانخفاض الأسعار فِي لحظات قريبَة لَا يَنْضَبِط وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر فِي أول الْحول وَآخره لِأَنَّهُمَا مضبوطان بِخِلَاف الْوسط وَالرَّابِع أَن النُّقْصَان بانخفاض الأسعار فِي أثْنَاء الْحول لَا يعْتَبر وَلَكِن إِن صَار محسوسا بِالرَّدِّ إِلَى الناض فَيعْتَبر لِأَن هَذَا منضبط فَإِن قُلْنَا يعْتَبر آخر الْحول فَلَو لم يكن نِصَابا ثمَّ صَار نِصَابا بعد شهر فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا لَا يجب مَا لم يتم الْحول الثَّانِي لِأَن الأول قد بَطل وَالأَصَح أَنه يجب لِأَنَّهُ ملكه سنة وشهرا فَيقدر كَأَن الزَّائِد لم يكن

فرع

إِذا لم يعْتَبر وسط الْحول فَاشْترى عرضا بِمِائَتي دِرْهَم وَبَاعه بِعشْرين دِينَارا لَا تَسَاوِي مِائَتَيْنِ وَالدَّنَانِير عرض إِذا التَّقْوِيم بِرَأْس المَال فَلَو انْقَضى عَلَيْهِ سنُون وَلم يبلغ نِصَابا بِاعْتِبَار الدَّرَاهِم فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا تجب

الزَّكَاة لِأَنَّهُ عرض فِي التِّجَارَة وَالثَّانِي أَنا يعدل إِلَى زَكَاة الْعين لعسر زَكَاة التِّجَارَة وعَلى هَذَا فِي وَقت افْتِتَاح حوله وَجْهَان أَحدهمَا أَنه آخر حول الأول إِذْ عِنْد تعذر زَكَاة التِّجَارَة وَالثَّانِي أَنه من وَقت ملكه إِذْ بَان آخر الْحول أَنه كَانَ لَا يصلح لزكاة التِّجَارَة

الرُّكْن الثَّالِث الْحول

وَهُوَ مُعْتَبر بالِاتِّفَاقِ وَالنَّظَر فِي أَمريْن أَحدهمَا فِي ابْتِدَائه وَلما يشترى بِهِ سلْعَة التِّجَارَة ثَلَاثَة أَحْوَال أَحدهَا أَن يكون من النَّقْدَيْنِ نِصَابا كَامِلا ابْتِدَاء الْحول من يَوْم ملك النّصاب من النَّقْد ليبتني حول التِّجَارَة على حول النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا متشابهان فِي قدر الْوَاجِب والموجب فِيهِ ومتعلق الْوُجُوب وَكَذَا إِن كَانَ النّصاب نَاقِصا مهما نَظرنَا إِلَى آخر الْحول

وَإِن نَظرنَا إِلَى أَوله فَيبْدَأ الْحول حَيْثُ بلغت قيمَة السّلْعَة نِصَابا الثَّانِيَة أَن يكون الْمُشْتَرى بِهِ عرضا لَا من جنس مَال الزَّكَاة فالحول من وَقت نِيَّة التِّجَارَة لَا من وَقت ملك الْعرض الثَّالِثَة أَن يكون عرضا من جنس من مَال الزَّكَاة كَمَا لَو اشْترى بنصاب من الْغنم السَّائِمَة سلْعَة للتِّجَارَة فَالْمَذْهَب أَن الْحول من وَقت الشِّرَاء وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي هُوَ من وَقت ملك الْمَاشِيَة وَعَلِيهِ دلّ نقل الْمُزنِيّ وَهُوَ ضَعِيف إِذْ لَا مُنَاسبَة بَين الزكاتين حَتَّى يَنْبَنِي أَحدهمَا على الآخر

الْأَمر الثَّانِي الْمُسْتَفَاد فِي أثْنَاء الْحول هَل يضم إِلَى الأَصْل لَهُ أَرْبَعَة أَحْوَال

الأولى أَن يكون بارتفاع قيمَة مَال التِّجَارَة فَتجب الزَّكَاة فِيهِ بحول الأَصْل كَمَا فِي النِّتَاج مَعَ الْأُمَّهَات الثَّانِيَة أَن يَشْتَرِي شَيْئا بنية التِّجَارَة لَا بِمَال التِّجَارَة فيفرد بحوله وَلَا يضم إِلَى الأَصْل كالمستفاد من الْمَاشِيَة الثَّالِثَة إِذا ارْتَفَعت قيمَة مَال التِّجَارَة فَيردهُ إِلَى الناض كَمَا إِذا كَانَت سلْعَته تَسَاوِي

عشْرين دِينَارا فارتفعت قيمتهَا وباعها بعد مُضِيّ سِتَّة أشهر بِأَرْبَعِينَ دِينَارا فَفِي الْعشْرين الزَّائِد قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يضم فِي الْحول إِلَى الأَصْل كنتاج الْمَوَاشِي وكما إِذا ارْتَفَعت الْقيمَة من غير تنضيض وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار ابْن الْحداد أَنه تفرد بحوله لِأَنَّهُ مُسْتَفَاد من كيس المُشْتَرِي لَا من عين السّلْعَة بِخِلَاف النِّتَاج الرَّابِعَة أَن يكون مَال التِّجَارَة حَيَوَانا أَو شَجرا فنتج وأثمر وَقُلْنَا إِن حكم الزَّكَاة يتَعَدَّى إِلَى الْوَلَد فَالْأَظْهر أَنه يضم فِي الْحول إِلَى الأَصْل وَمَا يحْتَمل أَن يلْتَحق بهما بِالرِّبْحِ الناض

الرُّكْن الرَّابِع فِي مَا يجب إِخْرَاجه

وَهُوَ ربع عشر قيمَة مَال التِّجَارَة وبماذا يقوم بِالدَّرَاهِمِ أَو بِالدَّنَانِيرِ لَهُ ثَلَاثَة أَحْوَال الأولى أَيْن يكون مشترى بِأحد النَّقْدَيْنِ وَكَانَ نِصَابا كَامِلا فَيقوم بِهِ وَإِن اشْترِي بنقدين فَيقوم بهما على نِسْبَة التقسيط يَوْم الشِّرَاء فَإِن قَومنَا وَلم يبلغ كل وَاحِد مِنْهُمَا نِصَابا فَلَا زَكَاة وَإِن كَانَت بِحَيْثُ لَو قوم بِأحد النَّقْدَيْنِ لَكَانَ نِصَابا الثَّانِيَة أَن يكون الْمُشْتَرى بِهِ نَقْدا غير نِصَاب وَالأَصَح أَنه مقوم بِهِ فِيهِ وَجه أَنه يقوم بِالنَّقْدِ الْغَالِب الثَّالِثَة أَن يكون الْمُشْتَرى بِهِ عرضا قوم بِالنَّقْدِ الْغَالِب وَإِن غلب نقدان قوم بِمَا يبلغ بِهِ نِصَابا فَإِن بلغ كل وَاحِد بهما نِصَابا فَأَرْبَعَة أوجه أَحدهمَا أَن الْمَالِك يتَخَيَّر وَالثَّانِي أَنه يتبع الأنفع للْمَسَاكِين وَالثَّالِث أَنه يعْتَبر بأقرب الْبلدَانِ إِلَى حَيْثُ يغلب أحد النَّقْدَيْنِ

وَالرَّابِع أَنه يقوم بِالدَّرَاهِمِ فَإِنَّهُ أَحْرَى فِي المستحقرات فَيكون أرْفق للْمَسَاكِين وَللشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَولَانِ قديمان أَحدهمَا أَن الْوَاجِب ربع الْعشْر من جنس المَال وَالثَّانِي أَنه يتَخَيَّر بَينه وَبَين الْقيمَة

فرع

إِذا وَجَبت الزَّكَاة فَيجوز لَهُ أَن يتَخَيَّر قبل الزَّكَاة لِأَنَّهُ لَيْسَ يزِيل الْمَالِيَّة الَّتِي هى مُتَعَلق الزَّكَاة فَأَما إِن أَرَادَ الْإِعْتَاق أَو الْهِبَة فَيخرج على أَن مُتَعَلق الزَّكَاة الْعين أَو الذِّمَّة كَمَا مضى فِي الْمَوَاشِي

واختتام الْبَاب بفصلين

الأول فِي اجْتِمَاع زَكَاة التِّجَارَة مَعَ سَائِر الزكوات

ويفرض ذَلِك فِي الْفطْرَة والمعشرات والمواشي

أما الْفطْرَة

فَلَا تَنْتفِي بِزَكَاة التِّجَارَة بل على التَّاجِر أَن يخرج الْفطْرَة عَن عبيد التِّجَارَة وَإِن تمّ حول التِّجَارَة مثلا عِنْد هِلَال شَوَّال لِأَنَّهُمَا زكاتان يتابعد مأخذهما فَلَا تتنافيان خلافًا لأبي حنيفَة

أما إِذا اشْترى نِصَابا من السَّائِمَة على نِيَّة التِّجَارَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال

أَحدهَا أَن الْمُعْتَبر زَكَاة التِّجَارَة لِأَنَّهُ أرْفق بالمساكين وَلِأَن المَال خرج عَن كَونه قنية بنية التِّجَارَة وَلم يخرج عَن كَونه مَال التِّجَارَة بالسوم وَالثَّانِي أَن الْمُغَلب زَكَاة الْعين فَإِنَّهُ مُتَّفق عَلَيْهِ وَالثَّالِث أَنه إِن كَانَ نِصَابا بِأَحَدِهِمَا دون الآخر فَيكون الْغَالِب مَا بلغ بِهِ نِصَابا وَإِن كَانَ بهما جَمِيعًا نِصَابا فعلى التَّرَدُّد السَّابِق هَذَا إِذا توَافق ابْتِدَاء الْحَوْلَيْنِ أما إِذا اشْترى أَرْبَعِينَ معلوفة ثمَّ أنشأ إسامتها بعد سِتَّة أشهر فَإِن قُلْنَا إِن الْغَالِب زَكَاة التِّجَارَة فَلَا كَلَام وَإِن قُلْنَا الْغَالِب زَكَاة الْعين فَفِي كَيْفيَّة تغليبها هَاهُنَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَنْقَطِع حول التِّجَارَة بطريان السّوم وَالثَّانِي أَنه تجب زَكَاة التِّجَارَة فِي الْحول الأول كَيْلا يحبط بعضه ويعدل إِلَى زَكَاة الْعين فِي الْحول الثَّانِي وَأما المعشرات فَإِذا اشْترى ثمارا بنية التِّجَارَة فَبَدَأَ الصّلاح فِي يَده قبل البيع فَإِن غلبنا زَكَاة التِّجَارَة لم يجب الْعشْر وَإِن غلبنا زَكَاة الْعين يخرج الْعشْر ثمَّ يسْتَأْنف حول التِّجَارَة عِنْد الْجذاذ إِذْ بِهِ تَنْقَطِع علائق زَكَاة الْعين فَإِن كَانَ المُشْتَرِي حديقة فإخراج الْعشْر يسْقط زَكَاة الثِّمَار

وَهل تسْقط زَكَاة الْأَشْجَار وَالْأَرْض فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا نعم لِأَن الْعشْر حق الْأَشْجَار ومغارسها فَهِيَ كالتابعة للثمرة وَالثَّانِي لَا لِأَن الْعشْر حق الثِّمَار إِذْ يجب على من لَا يملك الْأَشْجَار الثَّالِث أَن الْأَشْجَار تتبع دون الأَرْض لِأَن الشَّجَرَة لَا ترَاد إِلَّا للثمرة فَإِن قُلْنَا تتبع الأَرْض فَلَا نتبع إِلَّا مَا يدْخل فِي الْمُسَاقَاة من الأرضي المتخللة بَين الْأَشْجَار

فرع

لَو اشْترى أَرضًا للتِّجَارَة وبذرا للْقنية وَزرع فَوَاجِب الزَّرْع الْعشْر الْمَحْض وواجب الأَرْض زَكَاة التِّجَارَة إِذْ لَيْسَ الزَّرْع مَحل التِّجَارَة حَتَّى يستتبع

الْفَصْل الثَّانِي فِي زَكَاة مَال الْقَرَاض

فَإِذا سلم إِلَى رجل ألفا على أَن يكون الرِّبْح نِصْفَيْنِ فَكَانَ آخر الْحول أَلفَيْنِ فَإِن قُلْنَا الْعَامِل لَا يملك إِلَّا بِالْقِسْمَةِ فزكاة الْأَلفَيْنِ على الْمَالِك وَيحْتَمل على نصيب الْعَامِل وجد أَنه لَا يلْزمه لِأَن ملكه فِيهِ ضَعِيف إِذْ يتَعَلَّق بِهِ حق لِلْعَامِلِ لَازم ثمَّ مَا نؤديه من الزَّكَاة كالمؤن حَتَّى يحْتَسب من الرِّبْح أَو كاسترداد طَائِفَة من المَال فِيهِ وَجْهَان يلتفتان على أَن تعلق الزَّكَاة بِالْعينِ أغلب أَو بِالذِّمةِ فَإِنَّهُ إِن تعلق بِالذِّمةِ فإخراجه من غير هَذَا المَال يشبه الِاسْتِرْدَاد وَإِن قُلْنَا الْعَامِل يملك بالظهور قَالَ الْقفال لَا زَكَاة عَلَيْهِ لِأَن ملكه يسْتَقرّ بِالْقِسْمَةِ وَقيل يخرج على قولي الْمَغْصُوب فَإِن قُلْنَا يجب فَالصَّحِيح أَن حوله من وَقت الظُّهُور وَقيل إِنَّه يجب بحول الأَصْل لِأَنَّهُ ربح وَفِي استبداد الْعَامِل بِإِخْرَاجِهِ وَجْهَان لِأَنَّهُ مُتَرَدّد بَين المؤونة أَو أَخذ طَائِفَة من المَال

النَّوْع الْخَامِس من الزَّكَاة زَكَاة الْمَعَادِن والركاز

وَفِيه فصلان

الأول فِي الْمَعَادِن

وَالزَّكَاة وَاجِبَة على كل حر مُسلم نَالَ من الْمَعَادِن نِصَابا من النَّقْدَيْنِ وَمَا عدا النَّقْدَيْنِ فَلَا زَكَاة فِيهِ وَفِيه وَجه آخر أَنه يجب فِي كل مَعْدن وَأوجب أَبُو حنيفَة فِيمَا ينطبع تَحت المطارق

وَالنَّظَر فِي أُمُور ثَلَاثَة

الأول فِي قدر الْوَاجِب وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا ربع الْعشْر تَشْبِيها بِزَكَاة النَّقْدَيْنِ وَالثَّانِي أَنه الْخمس تَشْبِيها بالركاز وَالثَّالِث أَن مَا يصادفه قَلِيلا مَعَ كَثْرَة الْعَمَل ربع الْعشْر وَمَا يصادفه مجموعا كثيرا بِالْإِضَافَة إِلَى الْعَمَل فَفِيهِ الْخمس وَمعنى كَثْرَة الْعَمَل أَن يكون النّيل بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ قَلِيلا فِي الْعَادة فَإِن عد زَائِدا على الْمُعْتَاد فالمقدار اللَّاحِق بالمعتاد فِيهِ ربع الْعشْر وَالزَّائِد عَلَيْهِ يخص

بالخمس

الْأَمر الثَّانِي النّصاب

وَهُوَ مُعْتَبر إِن أَوجَبْنَا ربع الْعشْر وَإِن أَوجَبْنَا الْخمس فَقَوْلَانِ لتردده بَين مشابه الْغَنَائِم فِي قدر الْوَاجِب ومشابه الزكوات فِي الْجِنْس فَإِن لم نعتبر النّصاب فَلَا حول وَإِن اعْتبر النّصاب فَفِي الْحول قَولَانِ وَاعْتِبَار الْحول مَعَ النّصاب لَا يبقي لإضافة الزَّكَاة إِلَى الْمَعَادِن وَجها فَإِن اعْتبرنَا النّصاب مِمَّا يتواصل من النّيل بِضَم بعضه إِلَى الْبَعْض كتلا حق الثِّمَار فِي سنة وَاحِدَة وَالْجَامِع هَاهُنَا اتِّصَال الْعَمَل فَلَو أعرض على عزم أَن لَا يعود فقد انْقَطع وَإِن ترك لإِصْلَاح آلَة لم يَنْقَطِع وَإِن كَانَ لعذر سفر أَو مرض فَوَجْهَانِ

فرع

إِذا وجد تِسْعَة عشر دِينَارا فَأَعْرض ثمَّ عَاد بعد مُدَّة وَوجد دِينَارا وَكَانَت التِّسْعَة عشر بَاقِيَة فَعَلَيهِ أَن يخرج وَاجِب هَذَا الدِّينَار لِأَنَّهُ كمل عِنْد النّيل بِمَا فِي ملكه وَأما التِّسْعَة عشر فِيهِ شئ فَلَا لِأَنَّهُ لم يكن نِصَابا كَامِلا ذَلِك الْوَقْت والكمال بعده لَا ينفع وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي ملكه سلْعَة للتِّجَارَة فيكمل بِهِ نِصَاب الْمَعَادِن ويكمل سلْعَة

التِّجَارَة بِمَال الْمَعَادِن إِذا وجد مَعَ آخر حول التِّجَارَة وَقُلْنَا الْمُعْتَبر آخر الْحول لِأَن زَكَاة النَّقْدَيْنِ وَالتِّجَارَة والمعدن متداخلة فِي الْمَعْنى فينبني بَعْضهَا على الْبَعْض وَإِن كَانَت قد تخْتَلف فِي شَرط النّصاب والحول وَحكى الشَّيْخ أَبُو عَليّ وَجها أَن دِينَار الْمَعْدن لَا يكمل إِلَّا بِمَا يجب فِيهِ زَكَاة الْمَعْدن مَعَه

الْأَمر الثَّالِث أَنه لَا يجب إِخْرَاج الْوَاجِب قبل التنقية

كَمَا فِي الْحُبُوب ثمَّ لَا يُجزئهُ إِخْرَاج التُّرَاب الْمَخْلُوط فَإِن مَقْصُوده مَجْهُول

فرع

للْمُسلمِ أَن يزعج الذِّمِّيّ من معادن دَار الْإِسْلَام إِذا انْتهى إِلَيْهِ وَلَكِن مَا ناله بالمبادرة ملكه كالصيد والحشيش وَلَا زَكَاة عَلَيْهِ إِلَّا إِذا قُلْنَا على وَجه بعيد أَن مصرف واجبه الْفَيْء على قَول إبجاب الْخمس فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ الْخمس

الْفَصْل الثَّانِي فِي الرِّكَاز

وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الرِّكَاز الْخمس وَهُوَ وَاجِب فِي الْحَال من غير اعْتِبَار حول بِخِلَاف الْمَعْدن فَإِن فِيهِ قولا بَعيدا

وَلَكِن للركاز شُرُوط

الأول أَن يكون من جوهري النَّقْدَيْنِ وَفِي الْقَدِيم قَول أَنه يجب فِي كل جنس اعْتِبَارا بالمغانم الثَّانِي أَن يكون نِصَابا تَشْبِيها بالزكوات وَفِيه قَول قديم أَن الْقَلِيل يُخَمّس كالغنيمة قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَو كنت أَنا الْوَاجِد لخمست الْقَلِيل وَالْكثير وَلَو وجدت فخارة لخمستها وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الِاحْتِيَاط

فرع

إِذا وجد مائَة دِرْهَم لم يجب الْخمس على الْجَدِيد فَلَو وجد مائَة أُخْرَى بعد ذَلِك وَالْمِائَة الأولى بَاقِيَة فِي ملكه أَو ملك مائَة أُخْرَى من مَال تِجَارَة أَو نقد وَجب الْخمس فِي مائَة

الرِّكَاز وكمل نصابه بِمَا لَيْسَ بركاز كَمَا ذكرنَا فِي الْمَعَادِن وَفِي طَريقَة الْعرَاق أَنه إِن كَانَ فِي ملكه نِصَاب كَامِل فِي النَّقْدَيْنِ سوى الرِّكَاز وَقد تمّ عَلَيْهِ الْحول وَجب الْخمس فِي هَذِه الْمِائَة تكميلا لَهَا بِمَا هُوَ مَحل الْوُجُوب وَإِن وجد قبل حولان الْحول فَلَا يكمل بِهِ وَإِن وجد عِنْد حولان الْحول وَلَكِن كَانَ النّصاب نَاقِصا فالمنصوص فِي الْأُم أَنه يكمل بِهِ الرِّكَاز وحكوا وَجها آخر أَنه لَا يكمل لنُقْصَان النّصاب وَهَذِه الطَّرِيقَة جَارِيَة فِي الْمَعَادِن وَإِن لم نحكها ثمَّ الثَّالِث أَن يكون عَلَيْهِ ضرب الْجَاهِلِيَّة فَلَو كَانَ على ضرب الْإِسْلَام فَهُوَ لقطَة وَقيل إِن الإِمَام يحفظها كحفظ الْأَمْوَال الضائعة لِأَن اللّقطَة مَا هُوَ بصدد الضّيَاع وطرد هَذَا فِي الثَّوْب الذى تلقيه الرّيح فِي دَار إِنْسَان فَإِنَّهُ لَيْسَ معرضًا للضياع وَلَو انْكَشَفَ الرِّكَاز بسيل جارف ألحق باللقطة على مساق هَذَا الْمَعْنى فَأَما إِذا احْتمل أَن يكون من ضرب الْإِسْلَام وَالْكفْر جَمِيعًا كالأواني والحلى فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه لقطَة وَالثَّانِي أَنه ركاز

الشَّرْط الرَّابِع أَن يُوجد فِي مَوضِع مُشْتَرك كموات وشارع

فَإِن وجد فِي عمرَان دَار الْحَرْب فَهُوَ غنيمَة أَو فَيْء وعَلى اخْتِلَاف الْحَال فِي إيجَاف خيل وركاب أَو عَدمه وَإِن وجده فِي ملك نَفسه نظر فَإِن كَانَ يملك بِالْإِحْيَاءِ فَلهُ الْأَخْذ وَلَكِن يملك بِالْإِحْيَاءِ أم بِالْأَخْذِ فِيهِ وَجْهَان فعلى وَجه لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ لَيْسَ من أَجزَاء الأَرْض بِخِلَاف الْمَعَادِن وَإِن كَانَ الْملك قد انْتقل إِلَيْهِ من غَيره فَإِن قُلْنَا يملك بِالْإِحْيَاءِ فَعَلَيهِ طلب المحيي وَإِلَّا فَهُوَ لقطَة أَو مَال ضائع وَإِن قُلْنَا لَا يملك بِالْإِحْيَاءِ فَلَا شكّ فِي أَن المحيي أولى بِهِ وَلَا يبطل اخْتِصَاصه بِالْبيعِ فَلَا يملكهُ الْوَاجِد وَهَذَا فِيهِ احْتِمَال فَإِنَّهُ يشبه بِمَا لَو عشش طير فِي دَاره فَأَخذه غير صَاحب الدَّار وَفِي ملكه خلاف

فرع

لَو تنَازع البَائِع وَالْمُشْتَرِي والمعير وَالْمُسْتَعِير وَقَالَ كل وَاحِد أَنا دفنت الرِّكَاز فَالْقَوْل قَول صَاحب الْيَد فِي الْحَال فَإِن قَالَ الْمكْرِي بعد رُجُوع الدَّار إِلَى يَده أَنا كنت دَفَنته قبل الْإِجَارَة

لم يصدق على أحد الْوَجْهَيْنِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ اعْترف بِثُبُوت يَد الْمُسْتَأْجر عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ بِدَعْوَى التَّقَدُّم

الشَّرْط الْخَامِس أَن يكون الْوَاجِد أَهلا لِلزَّكَاةِ

فَلَا خمس على الذِّمِّيّ إِذا وجده إِلَّا على قَول بعيد أَن مصرف الْخمس الْفَيْء فَإذْ ذَاك يُؤْخَذ خمسه

النَّوْع السَّادِس زَكَاة الْفطر وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أَطْرَاف

الأول فِي وَقت الْوُجُوب

وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَدِيد أَنه يجب بِأول جُزْء من لَيْلَة الْعِيد وَهُوَ وَقت الْغُرُوب آخر يَوْم من شهر رَمَضَان فَإِنَّهُ مَنْسُوب إِلَى الْفطر وَهَذَا وقته وعَلى هَذَا لَو مَاتَ عَبده أَو وَلَده قبيل الْغُرُوب أَو ورث عبدا أَو ولد لَهُ بعد الْغُرُوب فَلَا فطْرَة عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ الثَّانِي أَنه يجب بِأول جُزْء من طُلُوع الْفجْر يَوْم الْعِيد لِأَن أثر الْفطر يظْهر فِي الْوَقْت الْقَابِل للصَّوْم

وَالثَّالِث أَنه لَا بُد من اعْتِبَار الْوَقْتَيْنِ فعلى هَذَا لَو زَالَ ملكه بعد الْغُرُوب وَعَاد قبل الطُّلُوع قبل الزَّوَال فَوَجْهَانِ

الطّرف الثَّانِي فِي الْمُؤَدى عَنهُ

والتحمل جَار فِي الْفطر لقَوْله أَدّوا صَدَقَة الْفطر عَمَّن تمونون فتبعت الْفطْرَة النَّفَقَة وجهات تحمل النَّفَقَة ثَلَاثَة الْجِهَة الأولى الْقَرَابَة وكل قريب تجب نَفَقَته تجب فطرته إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ

إِحْدَاهمَا ابْن بَالغ لم يملك إِلَّا قوت يَوْمه فَقَط عَلَيْهِ لإعساره وَلَا على الْأَب لسُقُوط نَفَقَته فِي هَذَا الْيَوْم وَإِن كَانَ الابْن صَغِيرا قَالَ الصيدلاني تجب فطرته فَإِن حق الصَّغِير آكِد وَلذَلِك تتسلط الْأُم على الاستقراض لنفقة الصَّغِير دون الْكَبِير قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا فرق فِي الْفطْرَة وَلَا فِي الاستقراض بل لَا تستقرض الْأُم دون إِذن السُّلْطَان بِحَال الثَّانِيَة فطْرَة زَوْجَة الْأَب فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجب كَالنَّفَقَةِ وَالثَّانِي لَا لِأَن وجوب الإعفاف خَارج عَن الْقيَاس فيقصر على النَّفَقَة الَّتِى هى قدر الضَّرُورَة وَهَذَا ضَعِيف لِأَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ نَص على أَن الابْن يُؤَدِّي فطْرَة عبد أَبِيه إِذا

كَانَ مُسْتَغْرقا بِخِدْمَة أَبِيه فزوجة الْأَب أولى الْجِهَة الثَّانِيَة الزَّوْجِيَّة فَيجب على الزَّوْج الْحر الْمُوسر صَدَقَة الْفطر عَن زَوجته الْمسلمَة موسرة كَانَت أَو معسرة فَإِن كَانَ مُعسرا وَهِي موسرة قَالَ الشَّافِعِي الأولى لَهَا أَن تخرج عَن نَفسهَا وَلَا يتَبَيَّن لي إِيجَابهَا عَلَيْهَا وَنَصّ فِي الْأمة تَحت الزَّوْج الْمُعسر على أَن النَّفَقَة تجب على السَّيِّد فَقَالَ الْأَصْحَاب قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج منشؤها التَّرَدُّد فِي أَن الزَّوْج أصل فِي الْوُجُوب أَو متحمل وَمِنْهُم من قرر النصين وَقَالَ مَالك الْيَمين أقوى فِي الْأمة من مالكته الْحرَّة وَلِهَذَا يلْزم الْحرَّة التَّمْكِين مُطلقًا وَلَا يجب على السَّيِّد تَسْلِيم الْأمة إِلَى زَوجهَا إِلَّا لَيْلًا وَإِن كَانَت موسرة تَحت مكَاتب فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِأَن يجب عَلَيْهَا لِأَن الْمكَاتب لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّة التَّحَمُّل

فرعان

الأول إِذا أخرج الزَّوْج زَكَاتهَا دون إِذْنهَا جَازَ فَإِنَّهُ مُخَاطب أصيلا كَانَ أَو متحملا وَإِن أخرجت هى فطْرَة نَفسهَا بِغَيْر إِذْنه لم يجز إِلَّا على قَوْلنَا إِن الزَّوْج متحمل

وَلَيْسَ بأصيل الْفَرْع الثَّانِي البائنة الْحَامِل تسْتَحقّ الْفطْرَة كَالنَّفَقَةِ وَقيل إِذا قُلْنَا النَّفَقَة للْحَمْل فَلَا فطْرَة الْجِهَة الثَّالِثَة ملك الْيَمين فَيجب إِخْرَاج الْفطْرَة عَن كل مَمْلُوك مُسلم بَاقٍ تَحت التَّصَرُّف أما الْكَافِر فَلَا فطْرَة لَهُ عَلَيْهِ خلافًا لأبي حنيفَة وَأما العَبْد الْمُشْتَرك يجب فطرته على الشَّرِيكَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة وَمن نصفه حر وَنصفه عبد فَالْأَمْر بَينه وَبَين السَّيِّد على الشّركَة وَلَو جرت مُهَايَأَة واستهل هِلَال شَوَّال فِي نوبَة أَحدهمَا فَفِي اخْتِصَاص الْفطْرَة بِهِ وَجْهَان بِنَاء على أَن الْأُمُور النادرة هَل تدخل فِي الْمُهَايَأَة وَفِيه خلاف وَلَو اعْتبرنَا مَجْمُوع الْوَقْتَيْنِ فَكَانَ وَقت الْغُرُوب فِي نوبَة أَحدهمَا وَوقت الطُّلُوع فِي نوبَة الآخر فَلَا سَبِيل إِلَّا الشّركَة وَأما نُفُوذ التَّصَرُّف احترزنا بِهِ عَن الْمكَاتب فَلَا يجب فطرته عَلَيْهِ لنُقْصَان حَاله وَلَا على السَّيِّد لسُقُوط النَّفَقَة وَحكى أَبُو ثَوْر عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه يجب على السَّيِّد وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا يجب على الْمكَاتب لِأَن إِسْقَاط فطرته مَعَ قدرته وقدرة السَّيِّد بعيد وَهُوَ أولى بِنَفسِهِ من السَّيِّد كَمَا فِي النَّفَقَة

أما من لَا ينفذ التَّصَرُّف فِيهِ بإباقة أَو كَونه مَغْصُوبًا أَو ضَالًّا فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا كَسَائِر الزكوات فَيخرج على الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَنه يجب لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِالْملكِ الضَّعِيف فِي الْمُسْتَوْلدَة وأطلقوا القَوْل بِوُجُوبِهِ فِي العَبْد الْمَرْهُون وَإِن احْتمل إِجْرَاء الْخلاف فِيهِ

فروع ثَلَاثَة

الأول العَبْد الْمُوصى بِهِ إِذا فرعنا على أَنه بعد موت الْمُوصي وَقبل الْقبُول ملك الْمَيِّت فَجرى الإهلال فَلَا زَكَاة وَذكر الفوراني وَجها أَنه يجب فِي مَال الْمَيِّت وَهَذَا يلْتَفت على تردد ذَكرْنَاهُ فِي مَال الْجَنِين لِأَن الْجَنِين مورده الْحَيَاة وَالْمَيِّت مصدره الْحَيَاة والاستصحاب كالاستعجال الثَّانِي إِذا غَابَ العَبْد وَانْقطع خَبره نَص على وجوب فطرته وَلَو أعْتقهُ عَن كَفَّارَة ظِهَار نَص على أَن الوقاع لَا يحل لَهُ فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج لتقابل الْأَصْلَيْنِ وَقيل إِن الشَّافِعِي مَال إِلَى الِاحْتِيَاط فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ

وَهَذَا فِيهِ نظر إِذا كَانَ انْقِطَاع الْخَبَر مَعَ تواصل الرفاق فَإِن كَانَ فِي الطَّرِيق عائق فَالْأَصْل بَقَاء العَبْد الثَّالِث نَفَقَة زَوْجَة العَبْد فِي كَسبه وَلَيْسَ عَلَيْهِ فطرتها لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا لالتزام زَكَاة نَفسه فَلَا تحمل عَن غَيره وَالْمكَاتب إِن ألزمناه فطْرَة نَفسه ألزمناه فطْرَة زَوجته

الطّرف الثَّالِث فِي صِفَات الْمُؤَدِّي

وَالصِّفَات الْمَشْرُوطَة ثَلَاث الأولى الْإِسْلَام فَلَا زَكَاة على كَافِر إِلَّا فِي عَبده الْمُسلم وَزَوجته الْمسلمَة حَيْثُ يتَصَوَّر مسلمة تَحت كَافِر فِي دوَام النِّكَاح عِنْد اخْتِلَاف الدّين وَفِيهِمَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا تجب لِأَن الْمُؤَدِّي أصل وَهُوَ كَافِر وَالثَّانِي تجب لِأَنَّهُ متحمل وعَلى هَذَا تجزي دون النِّيَّة لتعذرها من الْكَافِر الصّفة الثَّانِيَة الْحُرِّيَّة فَلَا زَكَاة على رَقِيق إِلَّا على الْمكَاتب فِي رَأْي بعيد كَمَا ذَكرْنَاهُ وَمن نصفه حر وَجب عَلَيْهِ نصف صَاع وعَلى سَيّده الْبَاقِي وَيجب على الصَّبِي وَالْمَجْنُون فِي مَالهمَا الصّفة الثَّالِثَة الْيَسَار وَهُوَ مُعْتَبر فِي وَقت الْوُجُوب فَلَو كَانَ مُعسرا ثمَّ أيسر ضحوة الْعِيد مثلا فَلَا زَكَاة بِخِلَاف الْكَفَّارَة فَإِن الْأَظْهر أَن الْعَاجِز عَن جَمِيع الْخِصَال إِذا جرى عَلَيْهِ سَبَب الْكَفَّارَة اسْتَقر فِي ذمَّته إِلَى الْيَسَار لِأَن الْيَسَار ثمَّ اعْتبر للْأَدَاء وَسبب الْوُجُوب الْجِنَايَة وَهَاهُنَا الْيَسَار أولى بِأَن يَجْعَل سَببا للْوُجُوب من الْوَقْت

وَقَالَ صَاحب التَّقْرِيب الْكَفَّارَة كالفطرة وَيشْهد لَهُ حَدِيث الْأَعرَابِي والمعني باليسار أَن يفضل عَن قوته وقوت من يقوته فِي يَوْمه ذَلِك صَاع وَاحِد وَذَلِكَ بِعَدَد سِتّ ثوب يَلِيق بِهِ ومسكن يسكن فِيهِ وَعبد يَخْدمه إِن كَانَ مثله مِمَّن يخْدم وَالْعَبْد والمسكن يباعان فِي الدُّيُون للآدميين وَلَكِن الْحَاجة إِلَيْهِ تمنع ابْتِدَاء الْوُجُوب لِأَن الِابْتِدَاء أَضْعَف وَلذَلِك يدْفع ابْتِدَاء الْفطْرَة بِالدّينِ كَمَا يدْفع بِالْحَاجةِ إِلَى نَفَقَة الْأَقَارِب فِي ذَلِك الْيَوْم وَإِن كَانَ لَا يدْفع سَائِر الزكوات فِي ابتدائها بِالدّينِ على قَول

فروع أَرْبَعَة

الأول لَو كَانَ الْفَاضِل صَاعا وَاحِدًا وَله عبد مستغن عَن خدمته صرف الصَّاع إِلَى نَفسه وَهل يلْزمه أَن يَبِيع جُزْءا من العَبْد فِي فطْرَة العَبْد فِيهِ ثَلَاثَة

أوجه أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اتِّحَاد الْمخْرج والمخرج عَنهُ وَالثَّانِي أَنه يجب وَلَا بَأْس بالاتحاد وَالثَّالِث وَهُوَ الأعدل وَإِن لم يكن محكيا على هَذَا الْوَجْه أَنه إِن استغرق الصَّاع قِيمَته فَلَا يخرج وَإِن كَانَ عشرَة مثلا يَشْتَرِي بِتِسْعَة أعشار صَاع فليخرجه عَن الْبَاقِي بعد بيع الْعشْر لِأَن من لَا يملك إِلَّا تِسْعَة أعشار عبد يلْزمه تِسْعَة أعشار صَاع فَلَا يُؤَدِّي إِلَى الِاتِّحَاد الْمَحْذُور الثَّانِي لَو فضل عَن قوته نصف صَاع فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجب إِخْرَاجه لِأَن الميسور لَا يسْقط بالمعسور كَمَا إِذا وجد بعض السَّاتِر للعورة الثَّانِي أَنه لَا يجب كبعض الرَّقَبَة فِي الْكَفَّارَة وَالأَصَح الْفرق لِأَن الرَّقَبَة لَهَا بدل وَأما بعض الصَّاع فَيُشبه مَا لَو وجد بعض مَا يستر الْعَوْرَة

الثَّالِث إِذا فضل صَاع وَاحِد وَمَعَهُ زَوجته وأقاربه فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه الْأَصَح أَنه يخرج عَن نَفسه لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ابدأ بِنَفْسِك ثمَّ بِمن تعول وَالثَّانِي أَنه يبْدَأ بِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ فِي حكم دين وَالثَّالِث أَنه يتَخَيَّر بَين نَفسه وَبَين غَيره وعَلى هَذَا لَو وزع وَقُلْنَا إِخْرَاج بعض الصَّاع لَا يجب لم يجز التَّوْزِيع وَإِن قُلْنَا يجب ذَلِك وَيَقَع زَكَاة فهاهنا وَجْهَان وَالْفرق أَن هَاهُنَا لَا ضَرُورَة إِلَى التجزئة بِخِلَاف مَا إِذا لم يجد إِلَّا نصف صَاع الرَّابِع لَو أخرج فطْرَة نَفسه وَفضل صَاع وازدحم جمع مِمَّن يقوتهم يقدم من يقدم بِالنَّفَقَةِ فَإِن اسْتَويَا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا التَّخْيِير وَالْآخر التقسيط

الطّرف الرَّابِع فِي الْوَاجِب

وَهُوَ صَاع مِمَّا يقتات والصاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمدّ رَطْل وَثلث بالبغدادي

والقوت كل مَا يجب فِيهِ الْعشْر وَلَو كَانَ الأقط قوت طَائِفَة فَفِي إِخْرَاج صَاع مِنْهُ قَولَانِ مأخذهما التَّرَدُّد فِي صِحَة الحَدِيث الْوَارِد فِيهِ فَإِن صَحَّ فاللبن والجبن فِي مَعْنَاهُ دون المخيض وَالسمن لِأَن الاقتيات باجتماعهما وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلَيْنِ فِي اللَّحْم من حَيْثُ إِن اللَّبن عصارته وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لَا يقوت ثمَّ لَا يجْرِي المسوس والمعيب من هَذِه الْأَجْنَاس وَلَا الدَّقِيق فَإِنَّهُ بدل

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
فرعانوَهَذَا تَفْرِيع على خَمْسَة أصُولالنَّوْع الثَّالِث فِي زَكَاة النَّقْدَيْنِ وَالنَّظَر فِي قدر الْمُوجب وجنسهوَفِيه مسَائِلالنّظر الثَّانِي فِي جنسهوعَلى هَذَا فِي الْقَصْد مَرَاتِبفرعانفَإِن قيل مَا الْمَحْظُور فِي عينه مِمَّا يتَّخذ من الذَّهَب وَالْفِضَّةالنَّوْع الرَّابِع زَكَاة التِّجَارَة وأركانها أَرْبَعَةوَفِيه ثَلَاثَة قيودفرعالرُّكْن الثَّانِي النّصابفرعالرُّكْن الثَّالِث الْحولالْأَمر الثَّانِي الْمُسْتَفَاد فِي أثْنَاء الْحول هَل يضم إِلَى الأَصْل لَهُ أَرْبَعَة أَحْوَالالرُّكْن الرَّابِع فِي مَا يجب إِخْرَاجهفرعواختتام الْبَاب بفصلينالأول فِي اجْتِمَاع زَكَاة التِّجَارَة مَعَ سَائِر الزكواتأما الْفطْرَةأما إِذا اشْترى نِصَابا من السَّائِمَة على نِيَّة التِّجَارَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَالفرعالْفَصْل الثَّانِي فِي زَكَاة مَال الْقَرَاضالنَّوْع الْخَامِس من الزَّكَاة زَكَاة الْمَعَادِن والركازالأول فِي الْمَعَادِنوَالنَّظَر فِي أُمُور ثَلَاثَةالْأَمر الثَّانِي النّصابفرعالْأَمر الثَّالِث أَنه لَا يجب إِخْرَاج الْوَاجِب قبل التنقيةفرعالْفَصْل الثَّانِي فِي الرِّكَازوَلَكِن للركاز شُرُوطفرعالشَّرْط الرَّابِع أَن يُوجد فِي مَوضِع مُشْتَرك كموات وشارعفرعالشَّرْط الْخَامِس أَن يكون الْوَاجِد أَهلا لِلزَّكَاةِالنَّوْع السَّادِس زَكَاة الْفطر وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أَطْرَافالأول فِي وَقت الْوُجُوبالطّرف الثَّانِي فِي الْمُؤَدى عَنهُفرعانفروع ثَلَاثَةالطّرف الثَّالِث فِي صِفَات الْمُؤَدِّيفروع أَرْبَعَةالطّرف الرَّابِع فِي الْوَاجِب
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل