الوسيط في المذهبصفحات 318-359
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرَّابِع فِي الشّعْر وَالظفر خلاف وَكَذَا فِي الْعُضْو المبان مِنْهَا وَالصَّحِيح أَنه لَا ينْتَقض لانْتِفَاء الْمَعْنى وَهُوَ الظَّاهِر إِذْ لَا يُقَال لمس النِّسَاء

السَّبَب الرَّابِع مس الذّكر

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من مس ذكره فَليَتَوَضَّأ وَفِي مَعْنَاهُ من مس ذكر غَيره وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا مست فرجهَا وَلَو لمس حَلقَة دبره قَالَ فِي الْقَدِيم لَا ينْقض وَفِي الْجَدِيد ألحقهُ بالمنصوص

وَقَالَ فِي فرج الْبَهِيمَة فِي الْجَدِيد لَا ينْتَقض بمسه وَفِي الْقَدِيم ألحقهُ بِهِ وَأما الصَّغِير وَالْمَيِّت فينتقض الطُّهْر بِمَسّ ذكرهمَا لوُجُود اسْم الذّكر قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد هَذَا يدل على تَحْرِيم النّظر إِلَى فرج الصَّغِير فَيحمل مَا رُوِيَ من تَقْبِيل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زبيبة الْحسن أَو الْحُسَيْن على جَرَيَانه وَرَاء الثَّوْب

فَأَما الذّكر المبان فَفِيهِ وَجْهَان وَأما مَحل الْجب فينقض الْوضُوء بمسه

ثمَّ هَذَا كُله فِي الْمس بالكف فَإِن كَانَ بِرَأْس الْأَصَابِع فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ خَارج عَن سمت الْكَفّ وَلكنه من جنس بشرة الْكَفّ وَإِن كَانَ بِمَا بَين الْأَصَابِع فَالصَّحِيح أَنه لَا ينْتَقض

فرع

إِذا مس الْخُنْثَى من نَفسه فرجيه انْتقض طهره فَإِن مس أَحدهمَا فَلَا لاحْتِمَال أَنه عُضْو زَائِد وَإِن مس أَحدهمَا وَصلى ثمَّ تَوَضَّأ وَمَسّ الآخر وَصلى فإحدى صلاتيه بَاطِلَة قطعا وَهل يقْضِي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يقضيهما جيمعا كمن فَاتَتْهُ صَلَاة من صَلَاتَيْنِ وَالثَّانِي لَا يقضيهما لِأَن لكل صَلَاة حكمهَا فَهُوَ كَمَا لَو صلى صَلَاتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ باجتهادين أما إِذا مس رجل فرج الْخُنْثَى إِن مس ذكره انْتقض وَإِن مس فرجه لم ينْتَقض وَالْمَرْأَة إِن مست فرجه انْتقض وَإِن مست ذكره لم ينْتَقض لاحْتِمَال أَنه عُضْو زَائِد

وَلَو أَن خنثيين مس أَحدهمَا من صَاحبه الْفرج وَمَسّ الآخر الذّكر فقد انتقضت طَهَارَة أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه بِكُل حَال وَلَكِن تصح صلاتهما وَيَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِاحْتِمَال الصِّحَّة كَمَا إِذا قَالَ الرجل إِن كَانَ هَذَا الطَّائِر غرابا فامرأتي طَالِق وَقَالَ الآخر إِن لم يكن غرابا فامرأتي طَالِق وأشكل دَامَ الْحل لكل وَاحِد مِنْهَا فَإِن قيل وَبِمَا يتَبَيَّن حَال الْخُنْثَى قُلْنَا بِثَلَاثَة طرق أَحدهمَا خُرُوج الْخَارِج من أحد الفرجين فَإِن بَال بفرج الرِّجَال أَو أمنى فَرجل وَإِن بَال بفرج النِّسَاء أَو حَاضَت فإمرأة وَإِن أمنى بفرج الرِّجَال وحاض بفرج النِّسَاء فمشكل وَإِن بَال بفرج الرِّجَال وحاض بفرج النِّسَاء قيل التعويل على المبال لِأَنَّهُ أدوم وَقيل مُشكل الثَّانِيَة نَبَات اللِّحْيَة ونهود الثدي فِيهِ خلاف وَالْأَظْهَر أَنه لَا عِبْرَة بهما لِأَن ذَلِك لَا يعد نَادرا على خلاف الْمُعْتَاد

وَلَا خلاف أَن عدم نَبَات اللِّحْيَة وَعدم نهود الثدي فى أوانهما لَا نظر إِلَيْهِ وَلَا نظر إِلَى مَا قيل من تفَاوت عدد الأضلاع فَلَا أصل لَهُ فى الشَّرْع والتشريح الثَّالِثَة أَن يُرَاجع الشَّخْص ليحكم بميله فَإِن أخبر لَا يقبل رُجُوعه إِلَّا أَن

يكذبهُ الْحس بِأَن يَقُول أَنا رجل ثمَّ يلد ولدا

قَاعِدَة

يَقِين الطَّهَارَة لَا يرفع بِالشَّكِّ وَلَا يَقِين الْحَدث يرفع بشك الطَّهَارَة لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِن الشَّيْطَان ليَأْتِي أحدكُم وَهُوَ فِي صلَاته فينفخ بَين أليتيه وَيَقُول أحدثت أحدثت فَلَا ينصرفن حَتَّى يسمع صَوتا أَو يشم ريحًا

فَإِن غلب على ظَنّه الْحَدث فَلَا تعويل عَلَيْهِ لِأَن العلامات تندر فِي الْأَحْدَاث فَلَا مجَال للِاجْتِهَاد فِيهَا بِخِلَاف النَّجَاسَات وَاسْتثنى صَاحب التَّلْخِيص من هَذَا أَربع مسَائِل

إِحْدَاهَا أَن النَّاس لَو شكوا فى انْقِضَاء وَقت الْجُمُعَة صلوا الظّهْر وَإِن كَانَ الأَصْل بَقَاء الْوَقْت وعلته وَأَن الأَصْل وجوب الْأَرْبَع فَلَا يعدل إِلَى الْجُمُعَة إِلَّا بِيَقِين الثَّانِيَة إِذا شكّ فى انْقِضَاء مُدَّة الْمسْح لم يمسح وَسَببه أَن الأَصْل غسل الرجل فَلَا عدُول إِلَّا بِيَقِين الثَّالِثَة إِذا انْتهى الْمُسَافِر إِلَى مَكَان وَشك أَنه وَطنه أم لَا أَخذ بِأَنَّهُ وَطنه

الرَّابِعَة لَو شكّ أَنه نوى الْإِقَامَة أم لَا لم يترخص بِالْقصرِ لِأَن الأَصْل الْإِتْمَام وَأبْدى بعض الْأَصْحَاب خلافًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ دون الْأَوليين وَهُوَ بعيد

فرع

إِذا تَيَقّن أَنه بعد طُلُوع الشَّمْس تَوَضَّأ وأحدث وَلم يدر أَيهمَا سبق

قَالَ صَاحب التَّلْخِيص يسند الْوَهم إِلَى مَا قبله فَإِن انْتهى إِلَى الْحَدث فَهُوَ الْآن متطهر لِأَنَّهُ تَيَقّن طهرا بعده وَشك فى الْحَدث بعد الطُّهْر وَإِن انْتهى إِلَى الطُّهْر فَهُوَ الْآن مُحدث لما ذَكرْنَاهُ وَمِنْهُم من قَالَ إِن انْتهى إِلَى طهر فمتطهر وَإِن انْتهى إِلَى حدث فمحدث والظنان الطارئان يتعارضان وَالصَّحِيح هُوَ الأول

الْفَصْل الثَّانِي فى حكم الْحَدث

وَهُوَ الْمَنْع من الصَّلَاة وَالطّواف وَسُجُود التِّلَاوَة وَمَسّ الْمُصحف وَحمله وَيَسْتَوِي فى الْمس الْجلد والحواشي وَمحل الكتبة نعم فِي الخريطة والصندوق والغلاف والعلاقة وَجْهَان وَلَو قلب الأوراق بقضيب فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الْمَنْع لِأَنَّهُ حَامِل للورقة وَلَو قلب بِطرف الْيَد وَهِي مستورة بالكم فَحَرَام لِأَن التقليب بِالْيَدِ حرَام وَأما الْحمل فَهُوَ محرم إِلَّا إِذا كَانَ فِي الصندوق وَمَعَهُ أَمْتعَة فَوَجْهَانِ وَوجه

التجويز أَنه غير مَقْصُود وَلَا يحرم مس كتاب فِيهِ بِسم الله وَلَا كتب التَّفْسِير وَالْفِقْه وَلَا الثَّوْب لطرازه وَلَا الدِّرْهَم لنقشه وَكَذَا كل مَا لم يكْتب للدراسة فَأَما لوح الصّبيان فَلَا وَإِن كتب للدراسة لِأَن فِيهِ مشقة وَالأَصَح أَنه لَا يجب على الْمعلم تَكْلِيف الصَّبِي الْمُمَيز الطَّهَارَة لمس الْمُصحف واللوح فَإِن فِي حفظهَا عَلَيْهِم عسرة أما الْجَنَابَة فكالحدث ونزيد هَاهُنَا تَحْرِيم قِرَاءَة الْقُرْآن والمكث فِي الْمَسْجِد أما العبور فَلَا ثمَّ لَا فرق فِي الْقِرَاءَة بَين آيَة أَو بَعْضهَا إِلَّا أَن يَأْتِي بهَا على قصد الذّكر كَقَوْلِه بِسم الله وَالْحَمْد لله وَالْمذهب أَن الْحَائِض كالجنب وَحكى أَبُو ثَوْر عَن أبي عبد الله أَنه كَانَ لَا يحرم

عَلَيْهَا الْقِرَاءَة إِمَّا لحَاجَة التَّعْلِيم وَإِمَّا خيفة النسْيَان فَقيل أَرَادَ بِأبي عبد الله الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَقيل أَرَادَ بِهِ مَالِكًا رَضِي الله عَنهُ وَلَا بَأْس للْجنب بِأَن يُجَامع وَيَأْكُل وَيشْرب وَلَكِن يسْتَحبّ لَهُ أَن يتَوَضَّأ

وضوءه للصَّلَاة وَيغسل فرجه عِنْد الْجِمَاع فقد ورد فِيهِ الحَدِيث

وَرُوِيَ أَن رجلا سلم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ جنبا فَضرب يَده على الْجِدَار وَتيَمّم ثمَّ أجَاب تَعْظِيمًا للسلام فعلى هَذَا لَو تيَمّم الْمُحدث لقِرَاءَة الْقُرْآن مَعَ

وجود المَاء كَانَ جَارِيا على وفْق الحَدِيث وَلَا يجوز ذَلِك فِي صَلَاة الْجِنَازَة فَإِن الطَّهَارَة فِيهِ وَاجِبَة وَفضل مَاء الْجنب طَاهِر وَهُوَ الَّذِي مَسّه الْجنب وَالْحَائِض والمحدث خلافًا لِأَحْمَد رَحمَه الله تَعَالَى

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الرَّابِع فى الْغسْل وَالنَّظَر فى مُوجبه وكيفيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

النّظر الأول فى الْمُوجب وَهِي أَرْبَعَة

الأول الْحيض وَالنّفاس وَسَيَأْتِي حكمهمَا فى موضعهما الثَّانِي الْمَوْت وَسَيَأْتِي فى الْجَنَائِز الثَّالِث الْولادَة فَإِذا انْفَصل الْوَلَد دون النّفاس فَالْأَصَحّ وجوب الْغسْل لِأَنَّهُ إِذا أوجب بِخُرُوج المَاء وَهُوَ أصل الْوَلَد فبأن يجب بِنَفس الْوَلَد أولى

وَقيل إِنَّه لَا يجب لِأَن الْأَحْدَاث لَا تثبت قِيَاسا الرَّابِع الْجَنَابَة وَهِي الْمَقْصُودَة بِالذكر وَيحصل بالتقاء الختانين وَخُرُوج الْمَنِيّ قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا إِذا التقى الختانان فقد وَجب الْغسْل فعلته أَنا وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاغتسلنا ونعني بالالتقاء التحاذي فَإِن ختان الْمَرْأَة

فَوق المنفذ يُقَال التقى الفارسان إِذا تحاذيا ثمَّ لَيْسَ الْمَقْصُود الْخِتَان فَلَو قطعت الْحَشَفَة فغيب مثل الْحَشَفَة كفى وَكَذَلِكَ إِذا ولج فِي فرج ميت أَو بَهِيمَة أَو فِي غير المأتى وَلَا ختان فِيهِ وَفِي وجوب إِعَادَة غسل الْمَيِّت إِذا أولج فِيهِ خلاف

أما خُرُوج الْمَنِيّ فموجب الْغسْل وَصفته أَنه أَبيض ثخين دفاق يخرج

بدفعات وشهوة ويعقب خُرُوجه فتور وتشبه رائحتة رَائِحَة الطّلع فَلَو فقد من هَذِه الصِّفَات التَّلَذُّذ بِخُرُوجِهِ بِأَن يخرج بِمَرَض وَجب الْغسْل خلافًا لأبي حنيفَة وَكَذَا إِن خرج بعد الْغسْل من بقيه الأول خلافًا لمَالِك لِأَن بَقِيَّة الصِّفَات معرفَة كَونه منيا وَكَذَا لَو خرج على لون الدَّم لاستكثار الْجِمَاع وَجب الْغسْل فخواصه ثَلَاث التَّلَذُّذ ورائحة الطّلع والتدفق بدفعات فَإِن وجد وَاحِد من هَذِه الصِّفَات كفى فَلَو تنبه من النّوم وَوجد رَائِحَة الطّلع من البلل لزمَه الْغسْل وَإِن لم ير إِلَّا

الثخانة وَالْبَيَاض فَلَا يلْزمه لِأَنَّهُ مثل الودي فَإِن كَانَ الودي لَا يَلِيق بطبع صَاحب الْوَاقِعَة أَو تذكر فى النّوم نشاطا وتلذذ فَهُوَ غَالب ظن يحْتَمل أَن يطْرَح كَمَا فى الْأَحْدَاث وَيحْتَمل أَن يخرج على الْخلاف فى النَّجَاسَات إِذا قَابل الْغَالِب الأَصْل لِأَن الْمَنِيّ مجَال العلامات كالنجاسات وَأما الْمَرْأَة فمنيها أصفر رَقِيق وَلَا يعرف فى حَقّهَا إِلَّا من الشَّهْوَة فَإِذا تلذذت لخُرُوج المَاء اغْتَسَلت لما رُوِيَ أَن إم سليم إم أنس بن مَالك

قَالَت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل على إحدانا غسل إِذا هِيَ احْتَلَمت فَقَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فضحت النِّسَاء فَضَحِك الله أَو تحتلم الْمَرْأَة فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة

وَالسَّلَام تربت يَمِينك فمم الشّبَه إِذن إِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد إِلَى أَعْمَامه وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزع الْوَلَد إِلَى أَخْوَاله ثمَّ قَالَ لإم سليم نعم عَلَيْهَا الْغسْل إِذا رَأَتْ المَاء فَأَما إِذا خرج مني الرجل من الْمَرْأَة بعد أَن اغْتَسَلت فَلَا يلْزمهَا الْغسْل إِلَّا إِذا كَانَت قَضَت وطرها فيغلب اخْتِلَاط منيها بِهِ فَيجب الْغسْل بِحكم الْغَالِب وَهَذَا يدل على أَن لغَلَبَة الظَّن أثرا

النّظر الثَّانِي فى كَيْفيَّة الْغسْل

وَأَقل واجبه أَمْرَانِ

أَحدهمَا النِّيَّة فَإِن نوى اسْتِبَاحَة الصَّلَاة أَو رفع الْجَنَابَة أَو قِرَاءَة الْقُرْآن كفى وَإِن نوى رفع الْحَدث مُطلقًا فَالصَّحِيح جَوَازه وَإِن نَوَت الْحَائِض بغسلها اسْتِبَاحَة الْوَطْء جَازَ وَقيل لَا لِأَن الْوَطْء مُوجب للْغسْل وَالثَّانِي الِاسْتِيعَاب فَلَا يجب فِيهَا الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق خلافًا لأبي حنيفَة

وَيجب إِيصَال المَاء إِلَى منابت الشُّعُور وَإِن كثفت وَنقض الضفائر إِن كَانَ المَاء لَا يصل إِلَى بَاطِنهَا دون النَّقْض كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بلوا الشّعْر وانقوا الْبشرَة فَإِن كل تَحت شَعْرَة جَنَابَة

أما الْأَكْمَل فَيُسْتَحَب فِيهِ سِتَّة أُمُور

الأول أَن يغسل أَولا مَا على بدنه من أَذَى ونجاسة إِن كَانَت

الثَّانِي أَن يتَوَضَّأ بعد ذَلِك وضوءه للصَّلَاة وَإِن لم يكن مُحدثا وَيتَصَوَّر ذَلِك بتغيب الْحَشَفَة مَعَ حَائِل أَو بسبق الْمَنِيّ على الطَّهَارَة وَهل يُؤَخر غسل الرجلَيْن فِي وضوئِهِ إِلَى آخر الْغسْل فِيهِ قَولَانِ لاخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ عَن فعل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

الثَّالِث يتعهد معاطف بدنه ومنابت شعوره بعد وضوءه ثمَّ يفِيض المَاء على رَأسه ثمَّ على ميامنه ثمَّ على مياسره الرَّابِع التّكْرَار ثَلَاثًا كَمَا فى الْوضُوء وَالْأَظْهَر أَن تَجْدِيد الْغسْل لَا يسْتَحبّ فَإِنَّهُ لَا يَنْضَبِط بِخِلَاف الْوضُوء

وَفِيه وَجه الْخَامِس إِذا اغْتَسَلت من الْحيض فَيُسْتَحَب لَهَا أَن تسْتَعْمل فرْصَة من مسك إمَاطَة للرائحة

أَو مَا يقوم مقَامه فَإِن لم تَجِد فالماء كَاف السَّادِس الدَّلْك وَهُوَ مُسْتَحبّ وَمَاء الْغسْل وَالْوُضُوء غير مُقَدّر وَقد يرفق بِالْقَلِيلِ فَيَكْفِي ويخرق بالكثير فَلَا يَكْفِي

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِيمَا يُبِيح التَّيَمُّم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ الْعَجز عَن اسْتِعْمَال المَاء لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ وَلقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام التُّرَاب كافيك وَلَو لم تَجِد المَاء عشر حجج

وَلَكِن للعجز سَبْعَة أَسبَاب

السَّبَب الأول فقد المَاء

وللمسافر فِيهِ أَرْبَعَة أَحْوَال

الْحَالة الأولى أَن يتَحَقَّق عدم المَاء حواليه فيتيمم من غير طلب إِذْ لَا معنى للطلب مَعَ الْيَأْس الْحَالة الثَّانِيَة أَن يتَوَهَّم وجود المَاء حواليه فَيلْزمهُ أَن يَطْلُبهُ من مَوَاضِع الخضرة ومنزل الرفاق ويتردد إِلَى حد يلْحقهُ غوث الرفاق عِنْد الْحَاجة وَلَا يلْزمه

أَكثر من ذَلِك ثمَّ يخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْبِقَاع وَالْأَحْوَال فليجتهد الْمُكَلف فِيهِ رَأْيه فَلَو أدّى صَلَاة بِهَذَا الطّلب وَدخل وَقت صَلَاة أُخْرَى فَفِي وجوب إِعَادَة الطّلب وَجْهَان أولاهما أَنه لَا يجب لِأَن غَلَبَة الظَّن بَاقِيَة

الْحَالة الثَّالِثَة أَن يتَيَقَّن وجود المَاء فى حد الْقرب فَيلْزمهُ أَن يسْعَى إِلَيْهِ

وحد الْقرب إِلَى حَيْثُ يتَرَدَّد إِلَيْهِ الْمُسَافِر للرعي والاحتطاب وَهُوَ فَوق حد الْغَوْث فَإِن انْتهى الْبعد إِلَى حَيْثُ لَا يجد المَاء فى الْوَقْت فَلَا يلْزمه وَإِن كَانَ بَين الرتبتين فقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه يلْزمه الْوضُوء إِن

كَانَ على يَمِين الْمنزل ويساره وَنَصّ فِيمَا إِذا كَانَ قدامه على صوب مقْصده أَنه لَا يلْزمه فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَهُوَ الْأَصَح أَحدهمَا أَنه يجب لِأَنَّهُ علق التَّيَمُّم بالفقد وَهَذَا غير فَاقِد وَالثَّانِي لَا يجب لِأَنَّهُ فى الْحَال فَاقِد وَمِنْهُم من فرق بَين النصين وَقَالَ يَمِين الْمنزل ويساره مَنْسُوب إِلَيْهِ وَعَادَة الْمُسَافِر التَّرَدُّد إِلَيْهِ وَأما التَّقَدُّم ثمَّ الْعود قهقرى فَلَيْسَ بمعتاد وَرُوِيَ أَن ابْن عمر تيَمّم فَقيل لَهُ أتتيمم وجدران الْمَدِينَة تنظر إِلَيْك

فَقَالَ أَو أحيي حَتَّى أدخلها ثمَّ دخل الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة وَلم يقْض الصَّلَاة

التَّفْرِيع

إِن قُلْنَا يجوز التَّيَمُّم فَمَا الأولى نظر إِن تَيَقّن وجود المَاء قبل مُضِيّ الْوَقْت فَالْأولى التَّأْخِير للْوُضُوء وَإِن توقعه بِظَنّ غَالب فَقَوْلَانِ أَحدهمَا التَّعْجِيل أولى كَمَا أَن تَعْجِيلهَا أولى من تَأْخِيرهَا لحيازة فَضِيلَة الْجَمَاعَة

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل