الوسيط في المذهبصفحات 482-522
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 482-522

أَنه هَل يسْقط بِرُجُوعِهِ هَذَا كُله فِي الْحر أما فِي العَبْد إِذا أقرّ بِسَرِقَة لَا توجب الْقطع فَلَا يقبل فِي المَال وَلَا نعلقه بِرَقَبَتِهِ دون تَصْدِيق السَّيِّد فَإِن أقرّ بِمَا يُوجب الْقطع قطعت يَمِينه وَإِن كذبه السَّيِّد خلافًا للمزني وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله وَإِنَّمَا قبل لِأَنَّهُ غير مُتَّهم فِيهِ ثمَّ هَل يتَعَلَّق غرم المَال بِرَقَبَتِهِ تَابعا لثُبُوت الْقطع فِيهِ نُصُوص مضطربة وحاصلها أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا يقبل لِأَنَّهُ إِقْرَار على السَّيِّد لَا على العَبْد وَالثَّانِي أَنه يقبل لِأَن رقبته أَيْضا مَمْلُوكَة للسَّيِّد فَإِن قبل فِي قطع يَده لنفي التُّهْمَة فليقبل فِي الْغرم أَيْضا ورد المَال وَالثَّالِث أَنه إِن أقرّ بِعَين هِيَ فِي يَده قبل لِأَن ظَاهر الْيَد للْعَبد فَإِن أقرّ بِالْإِتْلَافِ فَلَا يقبل لِأَن رقبته فِي يَد السَّيِّد وَهَذَا يُوجب التَّعَلُّق فَيكون كَمَا لَو قَالَ جَمِيع مَا فِي يَد السَّيِّد أَنا سَرقته وسلمته إِلَيْهِ فَإنَّا لَا نقبل قطعا

وَالرَّابِع عَكسه وَهُوَ أَنه يقبل إِقْرَاره بِالْإِتْلَافِ فَإِن السَّيِّد على الْأَصَح يفْدي بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من قِيمَته أَو قيمَة العَبْد فقيمة العَبْد مرد الْإِضْرَار بالسيد أما الْأَعْيَان إِن فتح بَاب الْإِقْرَار بهَا تضرر بِهِ السَّيِّد إِذْ لَا مرد لَهُ فَإِن قيل هَل للْقَاضِي أَن يحث السَّارِق على ستر السّرقَة أَو الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار قُلْنَا أما السّتْر فَيجوز مَعَ رد المَال لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للسارق مَا إخالك سرقت وَهَذَا كالتلقين للإنكار وَقَوله أسرقت قل لَا لم تصححه الْأَئِمَّة وَأما الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار

فَلَا يحث عَلَيْهِ القَاضِي لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من ارْتكب شَيْئا من هَذِه القاذورات فليستتر بستر الله فَإِن من أبدى لنا صفحته نُقِيم عَلَيْهِ حد الله فَدلَّ ذَلِك على الْفرق مَا بَين قبل الظُّهُور وَمَا بعده الْحجَّة الثَّالِثَة للسرقة الشَّهَادَة وَلَا يثبت الْقطع إِلَّا بِشَهَادَة رجلَيْنِ فَإِن شهد رجل وَامْرَأَتَانِ ثَبت الْغرم دون الْقطع بِخِلَاف مَا لَو شهدُوا على الْقَتْل الْعمد فَإِنَّهُ لَا يثبت الْقصاص وَلَا الدِّيَة لِأَن الدِّيَة كالبدل عَن الْقصاص وَالْغُرْم لَيْسَ بَدَلا عَن الْقطع بل يجب مَعَه وَفِيه وَجه أَن الْغرم أَيْضا لَا يثبت كالدية وَهُوَ ضَعِيف ثمَّ الْبَيِّنَة الْكَامِلَة لَا توجب الْقطع بِالشَّهَادَةِ على السّرقَة مُطلقًا بل لَا بُد من التَّفْصِيل فِيهِ فكم من سَرقَة لَا توجب قطعا وَلذَلِك يشْتَرط التَّفْصِيل فِي الْإِقْرَار أَيْضا وَيشْتَرط فِي بَيِّنَة الزِّنَا وَهل يشْتَرط فِي الْإِقْرَار بِالزِّنَا فِيهِ خلاف وَسَببه أَن حد الزِّنَا ظَاهر ووجوده

عِنْد الزَّانِي مُحَقّق وَأما الشَّاهِد فَإِنَّمَا يعول فِيهِ على المخايل وحد السّرقَة غير ظَاهر للسارق وَلَا شكّ أَن النِّسْبَة إِلَى الزِّنَا الْمُطلق قذف لِأَن التعيير حَاصِل بِهِ

فرعان

أَحدهمَا لَو قَامَت شَهَادَة حسبَة على أَنه سرق مَال فلَان الْغَائِب فالنص أَنه لَا يقطع مَا لم يحضر وَلَو شهدُوا على أَنه زنى بِجَارِيَتِهِ قَالَ يحد فِي الْحَال فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وطردوا ذَلِك فِي الْإِقْرَار فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمِنْهُم من فرق وَهُوَ الْأَصَح لِأَنَّهُ أَبَاحَهُ الْملك فَإِقْرَاره بِالْملكِ يدْرَأ حد السّرقَة دون حد الزِّنَا وَله على الْجُمْلَة تعلق بِطَلَبِهِ فَإِن قُلْنَا لَا يقطع فَهَل يحبس يَبْنِي على أَن شَهَادَة الْحِسْبَة مَقْبُولَة فِي حق الله تَعَالَى وَالظَّاهِر أَنه مَرْدُود فِي حُقُوق الْآدَمِيّين وَالسَّرِقَة كالمترددة بَينهمَا فينقدح فِيهِ خلاف فَإِن لم تقبل لم يحبس وَإِن قُلْنَا تقبل فَيحْبس ثمَّ يَكْفِي الْمَالِك إِذا رَجَعَ أَن يَدعِي ويستوفي المَال فَإِن قُلْنَا لَا تسمع فَيجب إِعَادَة الْبَيِّنَة لأجل المَال

وَالظَّاهِر أَنه لَا تُعَاد لأجل الْقطع الثَّانِي دَعْوَى السَّارِق الْملك تدفع عَنهُ الْقطع إِذا لم تكن بَينه فَإِن قَامَت الْبَيِّنَة نظر فَإِن لم يكن فِي دَعْوَاهُ تَكْذِيب الشَّهَادَة انْدفع أَيْضا كَمَا إِذا شهدُوا على أَنه سرق من حرزه مَتَاعا أَو شهدُوا على أَنه سرق ملكه وَلَكِن قَالَ السَّارِق كَانَ قد وهب مني فِي السِّرّ وَالشَّاهِد اعْتمد على الظَّاهِر فَأَما إِن قَالَ كَانَ ملكي أصلا وغصبته فَهَذَا تَكْذِيب للبينة فَفِي سُقُوط الْقطع هَا هُنَا تردد وَيحْتَمل أَن يبْنى على أَن الْمُدعى عَلَيْهِ بعد قيام الْبَيِّنَة عَلَيْهِ لَو قَالَ الْمُدَّعِي يعلم سرا أَنه ملكي وَإِنَّمَا الشَّاهِد اعْتمد ظَاهر الْيَد فَهَل لَهُ تَحْلِيف الْمُدَّعِي فِيهِ خلاف فَإِن قُلْنَا لَهُ ذَلِك فها هُنَا يرجع وجوب الْقطع إِلَى يَمِين الْمَالِك وَهُوَ بعيد فَلَا يبعد إِسْقَاطه

النّظر الثَّالِث من الْكتاب فِي بَيَان الْوَاجِب

وَهُوَ الْغرم وَالْقطع والحسم وَالتَّعْلِيق أما رد الْعين فَوَاجِب بالِاتِّفَاقِ مَعَ الْقطع فَإِن تلف وَجب الْغرم عندنَا مَعَ الْقطع وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله الْقطع وَالْغُرْم لَا يَجْتَمِعَانِ

ثمَّ الْوَاجِب الْقطع من الْكُوع وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر من الْمنْكب ثمَّ الْوَاجِب أَولا قطع الْيَمين وَفِي الكرة الثَّانِيَة قطع الرجل الْيُسْرَى حذرا من اسْتِيعَاب جنس الْبَطْش أَو الْمَشْي أَو اسْتِيعَاب أحد الْجَانِبَيْنِ فيتعذر الْمَشْي وَفِي الثَّالِثَة تقطع الْيَد الْيُسْرَى وَفِي الرَّابِعَة رجله الْيُمْنَى وَاقْتصر أَبُو حنيفَة رَحمَه الله فِي الثَّالِثَة على التَّعْزِير وَقد ورد الْخَبَر بِمَا ذَكرْنَاهُ وَورد فِي بعض الرِّوَايَات فَإِن عَاد خَامِسَة فَاقْتُلُوهُ وَقيل هُوَ قَول قديم للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ لَكِن هَذِه الزِّيَادَة شَاذَّة

وَأما الحسم فَهُوَ غمس مَحل الْقطع فِي الزَّيْت المغلي لتنسد أَفْوَاه الْعُرُوق وَالصَّحِيح أَن ذَلِك وَاجِب نظرا للسارق كَيْلا يسري وَهُوَ إِلَى اخْتِيَاره وَعَلِيهِ مئونته وَفِيه وَجه أَنه زِيَادَة عُقُوبَة حفا لله تَعَالَى إِذْ لم تزل الْأَئِمَّة يَفْعَلُونَ ذَلِك مَعَ كَرَاهِيَة السَّارِق وَأما التَّعْلِيق فَهُوَ أَن تعلق يَده فِي رقبته وتترك ثَلَاثَة أَيَّام للتنكيل وَقد ورد بِهِ خبر وَلم يصحح ثمَّ هُوَ اسْتِحْبَاب إِن صَحَّ التنكيل إِن رَآهُ الإِمَام

فروع أَرْبَعَة

الأول من سَقَطت يَده الْيُمْنَى بِآفَة سَمَاوِيَّة فَإِذا سرق قَطعنَا رجله الْيُسْرَى وَلَو سرق أَولا ثمَّ سَقَطت يَده سقط الْقطع لِأَنَّهُ تعين الإستحقاق وَقيل إِنَّه يعدل إِلَى الرجل الْيُسْرَى وَهُوَ غلط الثَّانِي لَو بَادر الجلاد وَقطع الْيُسْرَى فَإِن قصد فَعَلَيهِ الْقصاص وَقطع الْيَمين بَاقٍ وَإِن دهش وَغلط فقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الْأُم على سُقُوط الْقطع وَنقل أَيْضا أَن الدِّيَة تجب باليسرى ثمَّ يطقع يَمِينه فتحصلنا على قَوْلَيْنِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَق الْمروزِي لَو سَقَطت يسراه بِآفَة سَمَاوِيَّة قبل قطع الْيَمين فَلَا يبعد أَن يَجْعَل كغلط الجلاد وَهُوَ بعيد الثَّالِث لَو كَانَت على يَده أصْبع زَائِدَة قَطعنَا الْيَد وَلَا نبالي وَلَو كَانَ نَاقِصا اكتفينا بالموجود وَلَو وجدنَا أصبعا وَاحِدَة فَإِن لم نجد إِلَّا الْكَفّ فَالظَّاهِر الِاكْتِفَاء بِهِ تنكيلا بِقطع المعصم وَفِيه وَجه أَنه يعدل إِلَى الرجل الْيُسْرَى إِذا لم يبْق من آلَة الْبَطْش شَيْء وَالْيَد عبارَة عَنْهَا وَأما الْيَد الشلاء فيكتفى بهَا إِلَّا إِذا خيف الْهَلَاك لنزف الدَّم فيعدل إِلَى الرجل الرَّابِع لَو كَانَ للمعصم كفان قَطعنَا الْأَصْلِيَّة وَتَركنَا الزَّائِدَة إِن أمكن وَإِلَّا قطعناهما وَإِن كَانَتَا متساويتين وَلَا تبين الْأَصْلِيَّة قَالَ الْأَصْحَاب نقطعهما جَمِيعًا لنتيقن اسْتِيفَاء الْأَصْلِيَّة وَلَا نبالي بِالزِّيَادَةِ

الْجِنَايَة السَّادِسَة قطع الطَّرِيق

وَالنَّظَر فِي صفة قطاع الطَّرِيق وَفِي عقوبتهم وَفِي حكم الْعَفو

النّظر الأول فِي صفتهمْ

وَالْأَصْل فيهم قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ الْآيَة فَذكر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَفْسِيره فَقَالَ أَن يقتلُوا إِذا قتلوا أَو يصلبوا إِذا قتلوا وَأخذُوا الْأَمْوَال أَو تقطع أَيْديهم وأرجلهم إِذا أخذُوا المَال أَو يلْحق الطّلب بهم إِذا هربوا لينفوا من الأَرْض وَقَالَ دَاوُد يجمع بَين هَذِه الْعُقُوبَات لظَاهِر الْآيَة وَقَالَ مَالك رَحمَه الله الشَّاب يقطع وَالشَّيْخ ذُو الْهَرم يقتل وَمن لَيْسَ لَهُ نجدة الشَّبَاب وَلَا رَأْي الشُّيُوخ ينفى

ثمَّ يعْتَبر عندنَا فهيم صفتان النجدة والبعد عَن مَحل الْغَوْث أما النجدة فَلِأَنَّهُ إِن لم يكن لَهُم شَوْكَة بل كَانَ اعتمادهم على الإختلاس والهرب فَلَا يجب بِهِ إِلَّا التَّعْزِير ثمَّ لَا يشْتَرط للنجدة الذُّكُورَة وَلَا السِّلَاح وَلَا الْعدَد بل لَو اجْتمع نسْوَة وَكَانَت لَهُنَّ شَوْكَة فهن قطاع الطَّرِيق وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَو كَانَ فِي جَمِيع القطاع امْرَأَة سقط الْحَد

وَالضَّرْب واللطم كإشهار السِّلَاح بالإتفاق وَالْوَاحد إِذا قاوم وَاحِدًا أَو جمعا بِفضل قُوَّة فَهُوَ قَاطع طَرِيق وَلَا نقُول إِن الْمُسَافِر الْوَاحِد مضيع لمَاله بل مَاله مَحْفُوظ بِهِ إِلَّا أَن يقْصد فَمن قَصده فَهُوَ قَاطع وَقَالَ الإِمَام يَنْبَغِي أَن يرد ذَلِك إِلَى الْعَادة فَحَيْثُ يعد الْوَاحِد مفرطا فَلَا يجب على سالب مَاله إِلَّا التَّعْزِير

فرع

لَو هجم على الرفاق قوم تستقل الرّفْقَة بدفعهم من غير ضَرَر بَين فاستسلموا فهم المضيعون وَلَيْسوا قطاعا لانهم لم يَأْخُذُوا بشوكتهم بل بِتَسْلِيم الْملاك إِلَيْهِم وَإِن علمُوا أَنهم لَا يقاومون فَهَرَبُوا مِنْهُم فهم قطاع وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ الْأَمر فِي قُوَّة الْجَانِبَيْنِ كالمتقاوم إِذا تقاتلوا وانكف الْفَرِيقَانِ من غير ظفر فَالظَّاهِر أَنهم قطاع إِن جرى قتل وسلب لِأَن الشَّوْكَة قد تحققت

وَأما الصّفة الثَّانِيَة فَهُوَ بعدهمْ عَن مَحل الْغَوْث أما مَا يجْرِي من الْأَخْذ على أَطْرَاف الْعمرَان فيعتمد فِيهِ الْهَرَب والاختلاس دون الشَّوْكَة إِلَّا إِذا فترت قُوَّة السُّلْطَان وثار ذَوُو العرامة فِي الْبِلَاد فهم قطاع عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَإِن كَانُوا فِي الْبِلَاد أما إِذا دخلُوا فِي وَقت قُوَّة السُّلْطَان دَار بِاللَّيْلِ مَعَ المشاعل مكابرين وَمنعُوا أهل الدَّار من الاستغاثة وَانْصَرفُوا وهم مُتَلَثِّمُونَ ففيهم وَجْهَان أَحدهمَا أَنهم قطاع وَنزل مَنعهم من الإستغاثة كبعدهم عَن مَحل الْغَوْث وَالثَّانِي أَنهم سراق فَإِن الطّلب يلحقهم على الْقرب وَإِنَّمَا اعتمادهم على التواري والاختفاء وَلم يذهب أحد إِلَى أَنهم مختلسون مَعَ انهم لم يأخذوه فِي خُفْيَة واختزال فَإِذن قد حصل أَن قطاع الطَّرِيق من يعْتَمد على الشَّوْكَة فِي الْحَال مَعَ بعد الْغَوْث لَا على الاختلاس والهرب فِي الْوَقْت

النّظر الثَّانِي فِي الْعقُوبَة الْوَاجِبَة

ويمتزج بِهِ النّظر فِي جرائمهم وَلَهُم فِي الجرائم أَحْوَال الأولى أَن يقْتَصر على أَخذ ربع دِينَار فَصَاعِدا فتقطع يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى سَوَاء كَانَ الرّبع ملكا لوَاحِد أَو لجَماعَة الرّفْقَة وَكَذَلِكَ فِي السّرقَة لَا يفرق بَين الْخَالِص والمشترك فِي النّصاب مهما كَانَ الْحِرْز وَاحِدًا وَقَالَ ابْن خيران لَا يشْتَرط النّصاب الثَّانِيَة أَن يقْتَصر على الْقَتْل الْمُجَرّد فَيقْتل وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة تَغْلِيظ إِلَّا كَون الْقَتْل محتوما كَمَا سَيَأْتِي الثَّالِثَة أَن يقْتَصر على الإرعاب وتكثير الشَّوْكَة وَكَانَ ردْءًا للْقَوْم فَعَلَيهِ تَعْزِير وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله هُوَ شريك الرَّابِعَة أَن يجمع بَين الْأَخْذ وَالْقَتْل فَالْمَذْهَب الْمَشْهُور أَنه يصلب وَيقتل وَلَا يقطع وَيكون الصلب زِيَادَة تنكيل وتغليظ لأجل الْجمع وَقَالَ أَبُو الطّيب بن سَلمَة تقطع يَده وَرجله لأَخذه وَيقتل لقَتله ويصلب لجمعه بَينهمَا وَذكر صَاحب

التَّقْرِيب وَجها أَنه إِن أَخذ نِصَابا وَقتل قطع وَقتل وَلم يصلب وَإِن أَخذ أقل مِنْهُ قتل وصلب وَلم يقطع وَيكون الصلب لأجل الْأَخْذ وَالْمذهب هُوَ الأول وَقَالَ أَبُو حنيفَة الإِمَام بِالْخِيَارِ إِن أحب قتل وصلب وَلم يقطع وَإِن أحب قطع وَقتل وَلم يصلب ثمَّ إِذا جَمعنَا بَين الْقَتْل والصلب فَالْمَذْهَب أَنه يقتل على الأَرْض ثمَّ يصلب مقتولا وَفِيه وَجه أَنه يقتل مصلوبا إِمَّا بِأَن يتْرك حَتَّى يَمُوت جوعا على وَجه أَو يقْصد مَقْتَله بحديدة مذففه على وَجه وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله ثمَّ كم يتْرك على الصَّلِيب فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يتْرك ثَلَاثَة أَيَّام وعَلى هَذَا إِن كَانَ يتَعَرَّض للتهري قبله فَهَل يتْرك فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا لَا يتْرك ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن التنكيل قد حصل فيصان عَن التفتت والنت وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يتْرك حَتَّى يتهرى ويسيل ودكه لِأَن الصَّلِيب اسْم الودك وَمِنْه اشتق اسْم الصَّلِيب

وَالصَّحِيح أَنه يقتل أَولا وَيغسل وَيصلى عَلَيْهِ ثمَّ يصلب وَلَا سَبِيل إِلَى ترك الصَّلَاة بِكُل حَال خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله ويتعذر على قَول من يقْتله بعد الصَّلِيب ثمَّ يتْرك حَتَّى يتهرى نعم وَإِن قُلْنَا يقتل بعد الصَّلِيب وَلَكِن ينزل بعد ثَلَاث فَيمكن أَن يسلم إِلَى أَهله للْغسْل وَالصَّلَاة بعد الاسترسال فَأَما عُقُوبَة النَّفْي فَالصَّحِيح أَنَّهَا غير مَقْصُودَة بل إِن وجدوا أقيم الْحَد وَالتَّعْزِير وَإِلَّا لحق بهم طلب أعوان السُّلْطَان حَتَّى يتشردوا فِي الْبِلَاد وينتفوا من تِلْكَ الأَرْض وَمِنْهُم من قَالَ هِيَ عُقُوبَة مَقْصُودَة فِي حق من اقْتصر على الإرعاب ثمَّ مِنْهُم من قَالَ ينفيهم الإِمَام إِلَى بلد معِين ويعزرهم بهَا إِمَّا ضربا أَو حبسا وَمِنْهُم من قَالَ لَهُ أَن يقْتَصر على النَّفْي

النّظر الثَّالِث فِي حكم الْعقُوبَة

وَله حكمان الأول أَن التَّوْبَة قبل الظفر مُؤثر فِيهَا لنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم فَيسْقط بهَا تحتم الْقَتْل دون أَصله على الظَّاهِر وَيسْقط بِهِ الصلب وَقطع الرجل أما قطع الْيَد هَل يسْقط إِذا كَانَ الْمَأْخُوذ نِصَابا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كأصل الْقَتْل وَإِنَّمَا الَّذِي يسْقط خاصية قطع الطَّرِيق وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يسْقط لِأَن هَذَا يُخَالف صُورَة السّرقَة وَالْيَد وَالرجل كعضو وَاحِد هَاهُنَا وَكَذَلِكَ إِن وجدنَا رجله الْيُسْرَى دون يَده الْيُمْنَى اكتفينا بِهِ وَلم نقطع يَده الْيُسْرَى وَمهما عَاد ثَانِيًا قَطعنَا الْيَد الْيُسْرَى وَالرجل الْيُمْنَى أما التَّوْبَة بعد الظفر فَفِيهِ قَولَانِ يجريان فِي جَمِيع حُدُود الله تَعَالَى أَحدهمَا أَنه لَا يُؤثر لِأَن الْقُرْآن خصص مَا قبل التَّوْبَة وَالثَّانِي أَنه يسْقط لِأَنَّهُ إِن خصص هَاهُنَا فقد أطلق فِي آيَة السّرقَة فَقَالَ تَعَالَى ﴿فَمن تَابَ من بعد ظلمه وَأصْلح﴾

وَقَالَ القَاضِي قرنت التَّوْبَة هَاهُنَا بالإصلاح فَيدل على أَن التَّوْبَة بعد الظفر لَا تُؤثر إِلَّا بعد الإستبراء وَصَلَاح الْحَال إِذْ يُمكن أَن يكون للهيبة وعَلى الْجُمْلَة فَمن ظهر تقواه وَحسنت حَاله امْتنع مؤاخذته بِمَا جرى لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة أما إِذا أنشأ التَّوْبَة حَيْثُ أَخذ لإِقَامَة الْحَد فَهُوَ مُتَّهم والتوقف إِلَى استبرائه مُشكل إِن حبس وَإِن خلي فَكيف نتبع أَحْوَاله الحكم الثَّانِي أَن هَذَا الْقَتْل قد ازْدحم عَلَيْهِ حق الله تَعَالَى ولأجله تحتم وَإِن عَفا ولي الْقَتِيل عَن حق الْقَتِيل فَإِنَّهُ مَعْصُوم وَلَا شكّ فِي أَنه إِذا جرح خطأ أَو شبه الْعمد فَلَا يقتل

وَإِن تمحض الْعمد فقد تعلق بِهِ حق الله تَعَالَى قطعا فَإِنَّهُ يقتل وَإِن عَفا ولي الْقَتِيل وَلَكِن هَل يثبت للقتيل حق مَعَ حق الله تَعَالَى للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ فِيهِ قَولَانِ وَتظهر فَائِدَته فِي خمس مسَائِل إِحْدَاهَا لَو قتل ذِمِّيا أَو عبدا أَو أمة وَمن لَا يُكَافِئهُ بِالْجُمْلَةِ فَإِن محضنا حق الله تَعَالَى قتل وَإِن قُلْنَا فِيهِ قصاص لم يقتل وَهَكَذَا لَو قتل عبد نَفسه قَالَ القَاضِي يخرج على الْقَوْلَيْنِ وَقطع الصيدلاني بِأَنَّهُ لَا يقتل وَإِن جَعَلْنَاهُ حدا لِأَنَّهُ مَمْلُوكه فَلَا يصلح لمقاتلته ومخاصمته فِي الْقِتَال الثَّانِيَة إِن مَاتَ الْقَاتِل وَقُلْنَا إِنَّه مَحْض حد فَلَا دِيَة للقتيل وَإِن قُلْنَا فِيهِ حق الْآدَمِيّ فَلهُ الدِّيَة الثَّالِثَة إِذا قتل جمَاعَة اكْتفي بِهِ إِن جَعَلْنَاهُ حدا وَإِلَّا قتل بِوَاحِد وللآخرين الدِّيَة الرَّابِعَة لَو عَفا الْوَلِيّ على مَال فَلَا أثر لَهُ إِن جَعَلْنَاهُ حدا وَإِلَّا فَلهُ الدِّيَة وَيقتل حدا وَهُوَ كمرتد اسْتوْجبَ الْقصاص وعفي عَنهُ الْخَامِسَة لَو تَابَ قبل الظفر سقط الْحَد وَبَقِي الْقصاص حَتَّى يسْقط بعفوه إِن جعلنَا لَهُ حَقًا وَإِلَّا فَيسْقط بِالْكُلِّيَّةِ وَلَعَلَّ الْأَصَح الْجمع بَين الْحَقَّيْنِ مَا أمكن فَإِن سقط الْحَد بِالتَّوْبَةِ أَو الْقصاص بِالْعَفو فَيبقى الآخر خَالِيا عَن الزحمة فيستوفى فَأَما إِسْقَاط الْقصاص وَالْحَد أَو الدِّيَة فبعيد جدا

فروع

الأول إِذا جرح الْمُحَارب جرحا ساريا فَهُوَ كَالْقَتْلِ فِي التحتم وَإِن كَانَ الْجرْح وَاقِفًا فَلَا قصاص فِيهِ كالجائفة فَلَا يجرح فَإِن قطع عضوا فِيهِ قصاص استوفى وَهِي يتحتم فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا نعم كالنفس وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقَتْل عهد حدا فَلذَلِك يتحتم بِخِلَاف الْقطع وَالثَّالِث أَن قطع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ يتحتم إِن عهد حدا فِي السّرقَة بِخِلَاف الْأذن وَالْعين وَسَائِر الْأَعْضَاء الثَّانِي يثبت قطع الطَّرِيق بِشَهَادَة أهل الرّفْقَة يشْهد كل وَاحِد لرفيقه لَا لنَفسِهِ وَلَا يُصَرح وَلَو قَالَ تعرضوا لنا ولرفقائنا فَسدتْ صِيغَة الشَّهَادَة وَكَذَا لَو قَالَ الشَّاهِد قذفني مَعَ أم فلَان فلاتقبل شَهَادَته الثَّالِث يوالي بَين قطع الْيَد وَالرجل بِخِلَاف مَا لَو اسْتحق يسراه فِي الْقصاص ويمناه فِي السّرقَة فَإِنَّهُ يقدم الْقصاص ويمهل ريثما يندمل لِأَن الْمُوَالَاة عَظِيم الضَّرَر لَكِن

القطعين فِي الْمُحَاربَة عُقُوبَة وَاحِدَة وَلَو اسْتحق يَمِينه قصاصا قطعت الْيَمين فِي الْقصاص ويكتفي بِالرجلِ الْيُسْرَى وَهل يُمْهل ريثما يندمل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يُمْهل لاخْتِلَاف الْعقُوبَة وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمُوَالَاة كَانَت مُسْتَحقَّة فَإِن فَاتَت الْيَد فَيبقى اسْتِحْقَاق الْمُوَالَاة وَإِنَّمَا يقدم الْقصاص على حد السّرقَة والحراب وَلَا يَبْنِي على الْخلاف فِي تَقْدِيم حق الْآدَمِيّ وَحقّ الله تَعَالَى إِذا اجْتمعَا لِأَن الْخلاف فِي الْأَمْوَال الَّتِي لَا يسْقط عَنْهَا حق الله تَعَالَى بِالشُّبْهَةِ وَأما حُدُود الله تَعَالَى فَتسقط بِالشُّبْهَةِ وَالرُّجُوع عَن الْإِقْرَار فَيقدم عَلَيْهَا حق الْآدَمِيّ الرَّابِع إِذا اجْتمعت عقوبات للآدميين كَحَد الْقَذْف وَقطع الطَّرِيق وَالْقَتْل فَإِن ازدحموا على الطّلب يجلد ثمَّ يقطع ثمَّ يقتل وَلَا يُبَادر بِالْقطعِ عقيب الْجلد إِن كَانَ مُسْتَحقّ الْقَتْل غَائِبا إبْقَاء على روحه حَتَّى لَا يفوت الْقصاص وَلَو كَانَ حَاضرا وَقَالَ لَا تتركوا الْمُوَالَاة لأجلي فَإِنِّي أبادر بعد الْقطع وأقتل فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يُبَادر وَلَا يُمْهل لِأَن النَّفس مستوفاة فَلَا معنى للتأخير لأجل الْمَقْتُول وَلَا لأجل الْمُسْتَحق وَقد رَضِي وَالثَّانِي أَنه يُمْهل فَإِنَّهُ رُبمَا يعْفُو مُسْتَحقّ الْقَتْل فَتَصِير النَّفس هدرا بالموالاة أما إِذا أخر بَعضهم حَقه فَإِن كَانَ الْمُؤخر مُسْتَحقّ النَّفس قدم الْجلد ويمهل ثمَّ يقطع وَإِن كَانَ الْمُؤخر مُسْتَحقّ الطّرف فَلَا يُمكن البدار إِلَى الْقَتْل فَفِيهِ تَفْوِيت الطّرف فَيجب على مُسْتَحقّ النَّفس الصَّبْر وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَن يصير مُسْتَحقّ الطّرف إِلَى غير نِهَايَة ويندفع

الْقَتْل وَلَا صائر إِلَى أَن مُسْتَحقّ النَّفس يُسَلط على الْقَتْل وَيُقَال لصَاحب الطّرف بَادر إِن شِئْت وَإِلَّا ضَاعَ حَقك وَلَو قيل بِهِ لَكَانَ منقدحا لكنه لَو بَادر وَقتل بِغَيْر إِذن وَقع الْموقع وَرجع صَاحب الطّرف إِلَى الدِّيَة أما إِذا كَانَ الْمُجْتَمع حُدُود الله تَعَالَى كَحَد الشّرْب وَجلد الزِّنَا وَقطع السّرقَة وَالْقَتْل فالبداية بالأخف وَهُوَ تَرْتِيب مُسْتَحقّ ثمَّ يُمْهل إِلَى الإندمال حَتَّى لَا يفوت الْقَتْل بِالْمَوْتِ بِالسّرَايَةِ فَإِن لم يبْق إِلَّا الْقَتْل فَلَا إمهال وَلَو كَانَ بدل جلد الزِّنَا جلد الْقَذْف فجلد الشّرْب أخف مِنْهُ وَلَكِن هَل حق الْآدَمِيّ مقدم فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن الْبِدَايَة فِي الشّرْب لِأَنَّهُ اخف وَالثَّانِي أَنه يبْدَأ بِحَدّ الْقَذْف لِأَنَّهُ حق الْآدَمِيّ وَكَذَا الْخلاف لَو كَانَ بدل حد الْقَذْف قطع قصاص للآدمي وَلَو زنى وَهُوَ بكر ثمَّ زنى وَهُوَ ثيب فقد اجْتمع الْجلد وَالرَّجم فَالظَّاهِر الِاكْتِفَاء بِالرَّجمِ واندرج الْجلد تَحْتَهُ وَفِيه وَجه أَنه يجلد ثمَّ يرْجم لِأَنَّهُ لَا تدَاخل مَعَ الِاخْتِلَاف

الْجِنَايَة السَّابِعَة شرب الْخمر

وَالنَّظَر فِي الْمُوجب وَالْوَاجِب أما الْمُوجب فَنَقُول يجب الْجلد على كل مُلْتَزم شرب مَا أسكر جنسه مُخْتَارًا من غير ضَرُورَة وَعذر أما قَوْلنَا مُلْتَزم احترزنا بِهِ عَن الْحَرْبِيّ وَالْمَجْنُون وَالصَّبِيّ فَلَا حد عَلَيْهِم وَقَوْلنَا أسكر جنسه إِشَارَة إِلَى أَن مَا أسكر كَثِيره فقليله وَإِن لم يسكر يُوجب الْحَد ككثيره وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يجب الْحَد بِقَلِيل الْخمر وَإِن لم يسكر وَسَائِر الْأَشْرِبَة لَا يحد فِيهَا إِلَّا فِي الْقدر الْمُسكر وَقَوْلنَا مُخْتَارًا احترزنا بِهِ عَن الْمُكْره فَإِنَّهُ يُبَاح لَهُ الشّرْب لدفع ضَرَر الْإِكْرَاه فَلَا يحد بِخِلَاف الزِّنَا فَإِن فِيهِ خلافًا وَلَا خلاف أَن الزِّنَا لَا يُبَاح بِالْإِكْرَاهِ

وَقَوْلنَا من غير ضَرُورَة أردنَا بِهِ أَن من غص بلقمة وَلم يجد غير الْخمر فَلهُ أَن يسيغها بهَا وَكَذَلِكَ إِذا خَافَ الْهَلَاك من الْعَطش وَأما التَّدَاوِي بِالْخمرِ فِي علاج الْأَمْرَاض فَلَا يجوز لنهي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن ذَلِك وَقَوله إِن الله تَعَالَى لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم وَلِأَن الشِّفَاء بِهِ مظنون بِخِلَاف دفع الْعَطش وإساغة اللُّقْمَة

وَلَكِن يجوز التَّدَاوِي بالأعيان النَّجِسَة كلحم السرطان والحية والمعجون الَّذِي فِيهِ الْخمر لِأَن تَحْرِيم الْخمر الْمُسكر مغلظ وَتَركه مَقْصُود لَا يقاومه ظن الشِّفَاء وَأما الزّجر عَن تنَاول النَّجَاسَات مَعَ أَن مصير الْأَطْعِمَة إِلَى النَّجَاسَة فَهُوَ من قبيل المروءات المستحسنة فَيجوز أَن تَزُول بِعُذْر الْمَرَض وَقد قَالَ القَاضِي لَا يحد الشَّارِب إِن قصد التَّدَاوِي بهَا فَكَأَنَّهُ جعل ذَلِك شُبْهَة فِي الْإِسْقَاط وَلم يُصَرح أحد بِجَوَاز التَّدَاوِي بهَا

وَقَوْلنَا من غير عذر احترزنا بِهِ عَن التَّدَاوِي إِذْ الظَّاهِر أَنه لَا حد وَإِن عصى وَعَن حدث الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ إِذا لم يعلم التَّحْرِيم وَكَذَا الغالط إِذا ظَنّه شرابًا آخر قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَو سكر مثل هَذَا الرجل لم يلْزمه قَضَاء الصَّلَوَات لِأَنَّهُ كالمغمى عَلَيْهِ وَقَالَ لَو شرب الْحَنَفِيّ النَّبِيذ حددته وَنَصّ أَن الذِّمِّيّ لَا يحد وَإِن رَضِي بحكمنا وَسَببه أَن الْحَنَفِيّ فِي قَبْضَة الإِمَام وَالْحَاجة قد تمس إِلَى زَجره بِخِلَاف الذِّمِّيّ الَّذِي لم يلْتَزم حكمنَا وَمن أَصْحَابنَا من

قَالَ لَا يحد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَمِنْهُم من قَالَ يحد فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثمَّ الْمُوجب بقيوده يجب أَن يظْهر للْقَاضِي بِشَهَادَة رجلَيْنِ أَو إِقْرَار صَحِيح وَلَا يعول على النكهة والرائحة فَلَعَلَّهُ غلط أَو أكره وَلَو قَالَ مُطلقًا شربت الْمُسكر أَو قَالَ الشَّاهِد شرب مُسكرا أَو شرب شرابًا شربه غَيره فَسَكِرَ كفى ذَلِك وَلَو تقدر احْتِمَال الْإِكْرَاه مَعَ ظَاهر الْإِضَافَة

الطّرف الثَّانِي فِي الْوَاجِب

وَالنَّظَر فِي قدره وكيفيته أما الْقدر فأربعون جلدَة وَأَصله مَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أُتِي بشارب فَقَالَ اضْرِبُوهُ بالنعال فضربوه بالنعال وأطراف الثِّيَاب وحثوا عَلَيْهِ التُّرَاب ثمَّ قَالَ بكتوه أَو عيروه وَنَحْوه ثمَّ قَالَ أَرْسلُوهُ فَلَمَّا كَانَ فِي زمَان أبي بكر رَضِي الله عَنهُ أحضر الَّذين شاهدوا ذَلِك فعدلوه بِأَرْبَعِينَ جلدَة فَكَانَ يجلد أَرْبَعِينَ وَكَذَلِكَ عمر رَضِي الله عَنهُ فِي صدر خِلَافَته حَتَّى تتايع النَّاس بِشرب الْخمر واستحقروا ذَلِك فَشَاور الصَّحَابَة فَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ من شرب سكر وَمن سكر هذى وَمن هذى افترى فَأرى عَلَيْهِ حد المفترين فَكَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ يجلد ثَمَانِينَ وَعُثْمَان رَضِي الله عَنهُ يجلد ثَمَانِينَ ثمَّ عَاد

عَليّ رَضِي الله عَنهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَرُوِيَ عَنهُ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر حَتَّى جلد الشَّارِب أَرْبَعِينَ وَرُوِيَ أَنه قَالَ إِن شرب فاجلده فَإِن عَاد فاجلدوه فَإِن عَاد فَاقْتُلُوهُ وَلَا خلاف أَن الْقَتْل مَنْسُوخ فِي الشّرْب ثمَّ اخْتلف الْأَصْحَاب فِي شَيْئَيْنِ أَحدهمَا أَنه هَل يَكْفِي الضَّرْب بالنعال وأطراف الثِّيَاب والْحَدِيث يدل على جَوَازه وَمن منع قَالَ ذَلِك لَا يَنْضَبِط فقد كفينا مئونة التَّعْدِيل فَيتبع الثَّانِي أَن الإِمَام لَو رأى أَن يجلد ثَمَانِينَ هَل لَهُ ذَلِك فَمنهمْ من منع لرجوع عَليّ رَضِي الله عَنهُ وَمِنْهُم من جوز

أما الْكَيْفِيَّة فالنظر فِي السَّوْط وَرفع الْيَد وَالضَّرْب وَالزَّمَان أما السَّوْط فَلْيَكُن وسطا وَيقوم مقَامه الْخَشَبَة الزَّائِدَة على الْقَضِيب النَّاقِصَة من الْعَصَا وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون فِي غَايَة الرُّطُوبَة وَلَا فِي غَايَة اليبس وَأما رفع الْيَد فَلَا يرفعهُ فَوق الرَّأْس فيعظم الْأَلَم وَلَا يَكْتَفِي بِالرَّفْع الْيَسِير فَلَا يؤلم بل يُرَاعِي التَّوَسُّط وَأما الضَّرْب فيفرقه على جَمِيع بدنه وَيَتَّقِي الْمقَاتل كالقرط والأخدع وثغرة النَّحْر والفرج وَيَتَّقِي الْوَجْه فَفِيهِ نهي فِي الْبَهَائِم فَكيف فِي الْآدَمِيّ وَلَا يَتَّقِي الرَّأْس عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله لقَوْل أبي بكر رَضِي الله

عَنهُ للجلاد اضْرِب الرَّأْس فَإِن الشَّيْطَان فِي الرَّأْس وَلَا تشد اليدان من المجلود بل يتْرك حَتَّى يَتَّقِي إِن شَاءَ بيدَيْهِ وَلَا يتل للجبين بل يضْرب وَهُوَ قَائِم وتضرب الْمَرْأَة وَهِي جالسة ويلف عَلَيْهَا ثِيَابهَا لكيلا تنكشف وَأما الزَّمَان فَلَا بُد من مُوالَاة الضَّرْب فَلَو فرق مائَة سَوط على مائَة يَوْم لم يجز وَلَو ضرب خمسين فِي يَوْم وَخمسين فِي يَوْم آخر قَالَ إِنَّه جَائِز والضبط فِيهِ عسير فَالْوَجْه أَن يُقَال إِذا انمحى أثر الْأَلَم الأول لم يجز وَإِن كَانَ بَاقِيا جَازَ هَذَا هُوَ القَوْل فِي الْجِنَايَة الْمُوجبَة للحدود وَلَا بُد من الاختتام بِبَاب فِي التَّعْزِير

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي التَّعْزِير - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّظَر فِي الْمُوجب والمستوفي وَالْقدر وأصل الْوُجُوب أما الْمُوجب فَكل جِنَايَة سوى هَذِه السَّبْعَة مِمَّا يَعْصِي العَبْد بهَا ربه فيستوجب بهَا التَّعْزِير سَوَاء كَانَ على حق الله تَعَالَى أَو على حق الْآدَمِيّ إِذْ حق الْآدَمِيّ أَيْضا لَا يَخْلُو عَن حق الله تَعَالَى وَأما المستوفي فَهُوَ الإِمَام وَلَيْسَ ذَلِك للآحاد إِلَّا الْأَب وَالسَّيِّد وَالزَّوْج أما الْأَب فَلَا يُعَزّر الْبَالِغ وَالصَّغِير لَا يعْصى لَكِن للْأَب الضَّرْب تأديبا وحملا على التَّعَلُّم وردا عَن سوء الْأَدَب وللمعلم أَيْضا ذَلِك بِإِذن الْأَب وكل ذَلِك جَائِز بِشَرْط سَلامَة الْعَاقِبَة فَإِن أفْضى إِلَى الْهَلَاك وَجب الضَّمَان على الْعَاقِلَة ويكن شبه عمد ويتبين أَنهم جاوزوا حد الشَّرْع إِلَّا مَا يظْهر كَونه عمدا مَحْضا فَفِيهِ الْقصاص وَأما السَّيِّد فَالصَّحِيح أَن لَهُ تَعْزِير عَبده فِي حق الله تَعَالَى وَأما فِي حق نَفسه فَجَائِز بلاخلاف

وَأما الزَّوْج فَلَا يُعَزّر زَوجته إِلَّا على النُّشُوز على التَّرْتِيب الْوَارِد فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فَإِن كَانَت لَا تنزجر بِالضَّرْبِ الْيَسِير بل بِضَرْب مخوف فَلَا يُعَزّر أصلا لِأَن المبرح مهلك والخفيف غير مُفِيد أما أصل الْمُوجب فقد قَالَ الْعلمَاء مَا يتمحض لحق الله تَعَالَى فالاجتهاد فِيهِ إِلَى الإِمَام فَإِن رأى الصّلاح فِي سحب ذيل الْعَفو والتغافل عَنهُ فِي بعض الْمَوَاضِع فعل وَإِن رأى الِاقْتِصَار على الزّجر بِمُجَرَّد الْكَلَام فعل إِذْ الْمصلحَة تخْتَلف باخْتلَاف الْأَشْخَاص وَالْأَحْوَال وَكم تجَاوز رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن أَقوام أساءوا آدابهم أما الْمُتَعَلّق بِحَق الْآدَمِيّ فَلَا يجوز إهمال أَصله مَعَ طلب الْمُسْتَحق لَكِن هَل يجوز للْإِمَام ترك الضَّرْب والاقتصار على الزّجر بالْكلَام إِن رأى ذَلِك فِيهِ وَجْهَان وَلَو عَفا الْمُسْتَحق فَهَل للْإِمَام التَّعْزِير فِيهِ ثَلَاثَة أوجه

أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُسْتَحق وَالثَّانِي نعم لِأَن ذَلِك لَا يَخْلُو أَيْضا عَن الْجِنَايَة على حق الله تَعَالَى وَرُبمَا أَرَادَ الإِمَام زَجره عَن الْعود إِلَى مثله وَالثَّالِث أَنه إِن عَفا عَن الْحَد سقط وَإِن عَفا عَن التَّعْزِير فللإمام التَّعْزِير لِأَن أصل التَّعْزِير موكول إِلَى الْأَئِمَّة أما قدر الْمُوجب فَلَا مرد لأقله وَأَكْثَره محطوط عَن الْحَد وَمِنْهُم من قَالَ يحط كل تَعْزِير وَإِن عظم عَن أقل الْحُدُود وَهُوَ حد الشّرْب وَمِنْهُم من قَالَ تَعْزِير مُقَدمَات الشّرْب يحط عَن حَده وَلَا يحط تَعْزِير مُقَدمَات الزِّنَا إِلَّا عَن حد الزِّنَا وَكَذَلِكَ تَعْزِير مُقَدمَات الْقَذْف فَإِن إمْسَاك العَبْد سَيّده حَتَّى يقْتله غَيره كَبِيرَة أعظم من شرب قَطْرَة من خمر وروى صَاحب التَّقْرِيب حَدِيثا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا يجلد فَوق الْعشْرَة إِلَّا فِي حد وَقَالَ الحَدِيث صَحِيح فَإِن صَحَّ فمذهب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ اتِّبَاع الحَدِيث وَإِن لم يَصح

الحَدِيث فيحط عَن عشْرين فِي حق العَبْد لِأَنَّهُ حد الشّرْب فِي حَقه وَفِي حق الْحر هَل يحط عَن الْعشْرين الَّذِي هُوَ أقل مَا يجب حدا كَامِلا أَو عَن الْأَرْبَعين الَّذِي هُوَ حَده فِيهِ وَجْهَان وَأما مَالك رَحمَه الله فَإِنَّهُ جَاوز الْحَد وَجوز الْقَتْل فِي التَّعْزِير للاستصلاح وَهُوَ ضَعِيف إِذْ الاستصلاح التَّام يحصل بالحدود والتعزيرات وَالْحَبْس فَلَا حَاجَة إِلَى الْقَتْل وَالله أعلم وَإِذا فَرغْنَا من مُوجبَات الْحُدُود فجدير بِنَا أَن نشِير إِلَى مُوجبَات الضمانات سوى مَا ذَكرْنَاهُ فِي كتاب الْغَصْب

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي ضَمَان الْوُلَاة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّظَر فِي مُوجب الضَّمَان وَمحله أما الْمُوجب فالصادر عَن الإِمَام إِمَّا تَعْزِير وَإِمَّا حد أَو استصلاح أما التَّعْزِير فمهما سرى وَجب الضَّمَان وَتبين خُرُوجه عَن الْمَشْرُوع إِذْ الْمَشْرُوع مَا لَا يهْلك وَهُوَ مَنُوط بِالِاجْتِهَادِ ومشروط بسلامة الْعَاقِبَة فَيجب الضَّمَان على كل معزر إِذا لم تسلم الْعَاقِبَة وَأما الْحُدُود فَهِيَ مقدرَة فِيمَا عدا الشّرْب فَإِذا اقْتصر فَمَاتَ قُلْنَا الْحق قَتله أما إِذا مَال عَن الْمَشْرُوع فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون فِي وَقت أَو قدر أَو جنس فَإِن كَانَ فِي الْوَقْت بِأَن أَقَامَهُ فِي شدَّة الْحر فالنص أَنه لَا يضمن وَفِي مثله فِي الْخِتَان يضمن وَذكرنَا فِيهِ النَّقْل والتخريج فَكَأَنَّهُ يرجع حَاصِل الْخلاف إِلَى أَن التَّأْخِير مُسْتَحبّ أَو مُسْتَحقّ أما الْجِنْس فشارب الْخمر إِذا ضرب بالنعال وأطراف الثِّيَاب قَرِيبا من أَرْبَعِينَ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان إِلَّا على الْوَجْه الْبعيد فِي أَن ذَلِك غير جَائِز

وَإِن ضرب أَرْبَعِينَ فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا ضَمَان كَسَائِر الْحُدُود وَالثَّانِي نعم لقَوْل عَليّ رَضِي الله عَنهُ إِن ذَلِك شَيْء رَأَيْنَاهُ بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهَذَا بِشَرْط أَن لَا يَصح الْخَبَر فِي جلد الْأَرْبَعين فَإِن أَوجَبْنَا فَالصَّحِيح إِيجَاب كل الضَّمَان وَفِيه وَجه أَنه يوزع على التَّفَاوُت بَين ذَلِك وَبَين الضَّرْب بالنعال فِي الْأَلَم وَهَذَا شي لَا يَنْضَبِط وَلَا يدْرك أصلا أما الْقدر فَهُوَ أَن يضْرب فِي حد الْقَذْف أحدا وَثَمَانِينَ فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يجب عَلَيْهِ من الضَّمَان جُزْء من أحد وَثَمَانِينَ وَالثَّانِي أَنه يجب النّصْف نظرا إِلَى الْحق وَالْبَاطِل إِذْ رُبمَا أثر آلام السِّيَاط لَا تتساوى أما إِذا ضرب فِي الشّرْب ثَمَانِينَ ضمن الشّطْر لِأَنَّهُ زَاد عَن الْمَشْرُوع مثله فَلَو أَمر

الجلاد بِثَمَانِينَ فَزَاد وَاحِدًا اجْتمع من الْأُصُول ثَلَاثَة أوجه أَحدهمَا أَنه يسْقط من الضَّمَان أَرْبَعُونَ من وَاحِد وَثَمَانِينَ وَيجب أَرْبَعُونَ على الإِمَام وَوَاحِد على الجلاد وَالثَّانِي أَنه يجب فِي مُقَابلَة الْبَاطِل نصف موزع على الإِمَام والجلاد بِالسَّوِيَّةِ وَالثَّالِث أَنه يَجْعَل الضَّمَان أَثلَاثًا فَيسْقط ثلثه وَيجب على الإِمَام ثلثه وعَلى الجلاد ثلثه أما الإستصلاح فَهُوَ إِمَّا بِقطع سلْعَة أَو بالختان أما السّلْعَة فللعاقل أَن يقطها من نَفسه إِن لم يكن فِيهِ خوف فَإِن كَانَ مخوفا لم يجز لإِزَالَة الشين وَهل يجوز للخوف على الْبَقِيَّة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَن الْخَوْف مَوْجُود فِي التّرْك وَالْقطع فَلَا فَائِدَة فِي الْقطع وَالثَّانِي الْجَوَاز إِذْ الْخَوْف متساو فإليه الْخيرَة

وَالثَّالِث أَن الْقطع إِن كَانَ أسلم فِي الظَّن الْغَالِب جَازَ وَإِن اعتدل الْخَوْف فَلَا وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي الْيَد المتآكلة أما من بِهِ ألم لَا يطيقه فَلَيْسَ لَهُ أَن يهْلك نَفسه فَإِن كَانَ الْمَوْت مَعْلُوما مثل الْوَاقِع فِي نَار لَا ينجو مِنْهَا قطعا وَهُوَ قَادر على إغراق نَفسه وَهُوَ أَهْون عَلَيْهِ اخْتلف فِيهِ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد رحمهمَا الله وَالأَصَح أَنه لَهُ أَن يغرق نَفسه رَجعْنَا إِلَى الْوَالِي وَالْوَلِيّ وَلَيْسَ لَهما ذَلِك فِي حق الْعَاقِل الْبَالِغ إجبارا بل الْخيرَة إِلَى الْعَاقِل فَإِن فعلوا وَجب الْقصاص أما الْمولي عَلَيْهِ بالصغر وَالْجُنُون فللأب أَن يتعاطى فيهم مَا يتعاطى الْعَاقِل فِي نَفسه لإِزَالَة الشين وَالْخَوْف أما السُّلْطَان فَلهُ ذَلِك حَيْثُ لَا خوف وَيكون قطعه كالفصد والحجامة وَهُوَ جَائِز لَهُ وَإِن كَانَ فِي الْقطع خطر فَلَيْسَ للسُّلْطَان ذَلِك كَمَا لَيْسَ لَهُ الْإِجْبَار على النِّكَاح لِأَن مثل هَذَا الْخطر يَسْتَدْعِي نظرا دَقِيقًا وشفقة طبيعية وَلَيْسَ للسُّلْطَان ذَلِك فَإِن فعل حَيْثُ لم نجوز فَتجب الدِّيَة وَفِي الْقود قَولَانِ وَوجه الْإِسْقَاط الشُّبْهَة إِذْ هَذَا مِمَّا تَقْتَضِيه ولَايَة الْأَب وَإِن لم تكن تَقْتَضِيه ولَايَته ثمَّ الصَّحِيح أَن الدِّيَة فِي خَاص مَاله وَإِن سقط الْقود لِأَنَّهُ عمد مَحْض وَحَيْثُ جَوَّزنَا للْأَب وَالسُّلْطَان ذَلِك فسرى قَالَ القَاضِي وَجب الضَّمَان كالتعزير لِأَنَّهُ غير مضبوط وَإِنَّمَا جَوَّزنَا بِالِاجْتِهَادِ وَالصَّحِيح مَا قَالَه الْأَصْحَاب وَهُوَ سُقُوط

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل