الثَّانِيَة أَن تكون صَغِيرَة فَهَل تقع فِي الْحَال وَاحِدَة فِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن الِانْتِقَال من الطُّهْر إِلَى الْحيض هَل هُوَ قرء أَو الْقُرْء طهر محتوش بحيضتين الثَّالِثَة أَن تكون آيسة فَهَل تقع فِي الْحَال وَاحِدَة فِيهِ أَيْضا وَجْهَان كَمَا فِي الصَّغِيرَة الرَّابِعَة أَن تكون مَدْخُولا بهَا من ذَوَات الإقراء وَهِي حَائِل فَيَقَع فِي طهرهَا طَلْقَة وتشرع فِي الْعدة وتلحقها الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فِي الطهرين الآخرين وَهل يسْتَأْنف الْعدة أَو تبني على عدتهَا فِيهِ خلاف الْخَامِسَة أَن تكون حَامِلا فَإِن كَانَت لَا ترى الدَّم أَو قُلْنَا دم الْحَامِل دم فَاسد وَقع فِي الْحَال وَاحِدَة وَتبين بِالْولادَةِ وَإِن كَانَت ترى الدَّم وقضينا بِأَنَّهُ حيض وَقعت وَاحِدَة وَهل يتَكَرَّر الطُّهْر فِي مُدَّة الْحمل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ طهر بَين حيضتين وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقُرْء مَا يدل على الْبَرَاءَة وَهَذَا لَا دلَالَة لَهُ أصلا الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا للسّنة ثمَّ قَالَ أردْت التَّفْرِيق على الإقراء لم يقبل ظَاهرا لِأَنَّهُ لَا سنة فِي تَفْرِيق الطَّلَاق عندنَا وَاللَّفْظ لَا يُنبئ عَنهُ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلم يقل للسّنة ثمَّ فسرنا بِالتَّفْرِيقِ فَهَل يدين بَاطِنا فِيهِ وَجْهَان كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت بِهِ إِن دخلت الدَّار ومأخذه أَن مُجَرّد النِّيَّة لَا تُؤثر فَإِن لَو طلق بِالنِّيَّةِ لم يَقع خلافًا لمَالِك رَحمَه الله وَإِن ذكر لفظا وَنوى مَعَه أمرا وَلَو صرح بِهِ لَا نتظم
مَعَ الْمَذْكُور فَهَل يُؤثر فِي الْبَاطِن فِيهِ وَجْهَان كَقَوْلِه أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ نَوَيْت إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَو نَوَيْت إِن دخلت الدَّار والأقيس إِنَّه لَا يُؤثر لِأَنَّهُ لَيْسَ يحْتَملهُ اللَّفْظ وَلَا ذكر مَا يدل عَلَيْهِ فَهُوَ مُجَرّد نِيَّة وَلَيْسَ هَذَا كَمَا إِذْ قَالَ أَنْت طَالِق وَنوى طَلَاقا عَن وفَاق فَإِنَّهُ يدين فَإِن اللَّفْظ كالمجمل من حَيْثُ اللُّغَة لَوْلَا تَخْصِيص الشَّرْع وَلَا كَقَوْلِه نسَائِي طَوَالِق وعزل بَعضهنَّ بِالنِّيَّةِ فَإِن يدين لِأَنَّهُ تَخْصِيص عُمُوم وَهل يقبل ظَاهرا فِيهِ خلاف وَمَا يقاضي إِلَى أَنه يقبل وَلَو عاتبت زَوجهَا بِنِكَاح جَدِيدَة فَقَالَ فِي جوابها كل امْرَأَة لي فَهِيَ طَالِق فَإِن لم يعزلها بنيته طلقت وَإِن عزلها بنيته فَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَا يَقع لِأَن الْقَرِينَة دلّت على نِيَّته وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يقبل ظَاهرا وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا يقبل لِأَنَّهُ قَوْله كل امْرَأَة صَرِيح فِي الِاسْتِغْرَاق وميل القَاضِي إِلَى قبُول ذَلِك ظَاهرا وَكَذَلِكَ فِي
قَوْله نسَائِي طَوَالِق وَإِن لم تكن قرينَة لِأَنَّهُ تَخْصِيص عُمُوم وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ وَهُوَ يحل عَنْهَا وثاقا أَنْت طَالِق فَقَالَ أردْت عَن الوثاق فِيهِ خلاف وميل القَاضِي إِلَى أَنه يقبل ظَاهرا وَقد قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَو قَالَ إِن كلمت زيدا فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت بِهِ شهرا وكلمته بعده لم يَقع الطَّلَاق بَاطِنا لِأَن اللَّفْظ كالعام فِي الْأَزْمَان كلهَا وَلَا خلاف فِي أَنه لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت عَن الْوِفَاق لم يقبل ظَاهرا وَلَكِن يدين وَكَأن الْمُوجب للقبول ظَاهرا أما قُصُور فِي دلَالَة اللَّفْظ مثل أَن تكون دلَالَته بِالْعُمُومِ أَو قرينَة ظَاهِرَة كَمَا لَو كَانَ يحل الوثاق كَانَ يحل عَنْهَا الوثاق أَو كَانَت تنازعه فِي نِكَاح جَدِيدَة كَمَا ذَكرْنَاهُ وَأما الْمُوجب للقبول بَاطِنا فَكل احْتِمَال قرب أَو بعد
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي بَيَان أَرْكَان الطَّلَاق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا بُد للطَّلَاق من أهل وَمحل وَلَفظ وَقصد إِلَى اللَّفْظ وَولَايَة على الْمحل فَهَذِهِ خَمْسَة أَرْكَان الرُّكْن الأول الْأَهْل وَهُوَ الْمُطلق وَشَرطه أَن يكون مُكَلّفا فَلَا يَقع طَلَاق الصَّبِي وَالْمَجْنُون الرُّكْن الثَّانِي اللَّفْظ وَمَا يسد مسده وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي بَيَان الصَّرِيح وَالْكِنَايَة
وصرائح الْأَلْفَاظ ثَلَاثَة الطَّلَاق والفراق والسراح أما الطَّلَاق فلشيوعه وتكرره فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَأما الْفِرَاق والسراح فلتكررهما فِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا صَرِيح إِلَّا الطَّلَاق وَقيل هُوَ قَول قديم للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ وَلَا بَأْس بِهِ
فَإِن قَوْله تَعَالَى ﴿أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ لم يرد مورد بَيَان اللَّفْظ وَفِي هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل الأولى إِن كل مَا يشتق من لفظ الطَّلَاق كَقَوْلِه أَنْت مُطلقَة وطلقتك فَكل ذَلِك صَرِيح وَفِي قَوْله أَنْت الطَّلَاق وَجْهَان وَالْأَظْهَر أَنه كِنَايَة لِأَنَّهُ لَيْسَ بمستعمل على هَذَا الْوَجْه وَأما قَوْله أطلقتك فَهُوَ كِنَايَة لِأَنَّهُ ظَاهر فِي رفع الْحَبْس وَحل الوثاق الثَّانِيَة الْفِعْل من السراح والفراق كَقَوْل سرحتك وفارقتك صَرِيح أما الِاسْم كَقَوْلِه أَنْت مُفَارقَة ومسرحة فَفِيهِ خلاف ومأخذه أَن الْوَارِد فِي الْقُرْآن الْعَظِيم مِنْهُ صِيغَة الْفِعْل فَقَط الثَّالِثَة معنى هَذِه الْأَلْفَاظ سَائِر اللُّغَات فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنَّهَا لَيست صَرِيحًا وَإِلَيْهِ ذهب الْإِصْطَخْرِي تَغْلِيبًا لِمَعْنى التَّعَبُّد وَالثَّانِي هُوَ الْأَصَح أَنه صَرِيح لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ثمَّ معنى قَوْله أَنْت طَالِق توهشته أَي
وَمعنى قَوْله طَلقتك دشت بازداشتم ترا وَمعنى قَوْله فارقتك ازتو جدا كردم وَمعنى قَوْله سرحتك تراكسيل كردم وَالثَّالِث قَالَ القَاضِي كل ذَلِك غير صَرِيح إِلَّا قَوْله توهشته أَي لِأَنَّهُ لَا يسْتَعْمل فِي الْعَادة إِلَّا فِي الطَّلَاق وَأما سَائِر الْأَلْفَاظ فشائع الِاسْتِعْمَال فِي غير الطَّلَاق الرَّابِعَة إِذا شاع لفظ فِي الْعرف للطَّلَاق كَقَوْلِه حَلَال الله عَليّ حرَام فَهَل يصير صَرِيحًا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الْمَقْصُود تعين جِهَة التفاهم وَقد حصل وَالثَّانِي لَا بل مأخذه الْقُرْآن الْعَظِيم فَقَط
وَقَالَ الْقفال إِن صدر ذَلِك من فَقِيه يعرف الْكِنَايَة وَلم ينْو لم يَقع طَلَاقه وَإِن صدر من عَامي يُقَال لَهُ مَا الَّذِي يسْبق إِلَى فهمه إِذا سَمِعت هَذِه الْكَلِمَة من غَيْرك فَإِن كَانَ يفهم الطَّلَاق جعل مِنْهُ طَلَاقا وَهَذَا إِن عَنى بِهِ الْقفال الِاسْتِدْلَال على نِيَّته وَأَنه إِذْ كَانَ يفهم ذَلِك فَلَا يَخْلُو ضَمِيره عَن مَعْنَاهُ وَإِن لم يشْعر بِهِ فَلهُ وَجه وَإِن عَنى وُقُوع الطَّلَاق مَعَ خلو قلبه عَن النِّيَّة بَينه وَبَين الله تَعَالَى فَلَا وَجه لَهُ إِذْ لم يَجْعَل صَرِيحًا هَذَا حكم الصرائح أما الْكِنَايَات فَهِيَ كل لَفْظَة مُحْتَملَة إِمَّا جلية كَقَوْلِه أَنْت خلية وبرية وبتة وبتلة وَإِمَّا خُفْيَة وَهِي الَّتِي لَا تنتظم إِلَّا بِتَقْدِير اسْتِعَارَة وأضمار كَقَوْلِه اعْتدي واستبرئي رَحمَه فَإِن مَعْنَاهُ طَلقتك فاعتدي وَكَذَا قَوْله الحقي بأهلك وحبلك على غاربك وَلَا أنده سربك
واعزبي واغربي واذهبي وأخفى مِنْهَا كَقَوْلِه تجرعي أَي كأس الْفِرَاق وذوقي وتزودي وترددوا فِي قَوْله اشربي أَي كأس الْفِرَاق وَألْحق بِهِ بَعضهم كلي وَهُوَ أبعد وترددوا فِي قَوْله أَغْنَاك الله أخذا من قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يغن الله كلا من سعته﴾ وحد الْكِنَايَة مَا يحْتَمل الطَّلَاق وَلَو على بعد لَا الَّذِي لَا يحْتَمل كَقَوْلِه اقعدي واغزلي وَغَيره وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ لزوجته أَنْت حرَّة وَنوى الطَّلَاق وَقع وكنايات الطَّلَاق وَالْعتاق متداخلة متناسبة فِي الْأَكْثَر نعم لَو قَالَ لعَبْدِهِ اعْتد واستبرئ رَحِمك وَنوى الْعتْق لم ينفذ لِأَن ذَلِك غير مُتَصَوّر فِي حَقه وَلَو قَالَ ذَلِك لأمته فَفِيهِ وَجْهَان وَلَو قَالَ ذَلِك لزوجته قبل الدُّخُول فَفِيهِ وَجْهَان أَيْضا لِأَنَّهَا لَيست بصدد الْعدة كالأمة الثَّانِيَة لفظ الظِّهَار لَيْسَ كِنَايَة فِي الطَّلَاق وَلَا الطَّلَاق فِي الظِّهَار مَعَ الِاحْتِمَال لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وجد نفاذا فِي مَوْضُوعه الصَّرِيح فَلَا يعدل إِلَى غير مَوْضُوعه بِالنِّيَّةِ وَلَا يُمكن تنفيذهما جَمِيعًا لِأَن اللَّفْظ لم يوضع لَهما وضع الْعُمُوم فصرف إِلَى مَا هُوَ صَرِيح فِيهِ الثَّالِثَة إِذا قَالَ لزوجته أَنْت عَليّ حرَام فَإِن نوى الظِّهَار كَانَ ظِهَارًا وَإِن نوى التَّحْرِيم
كَانَ يَمِينا وَتلْزَمهُ كَفَّارَة وَإِن نوى الطَّلَاق نفذ وَإِن أطلق فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أظهرها أَنه صَرِيح فِي إِيجَاب الْكَفَّارَة وَالثَّانِي أَنه يَلْغُو لِأَنَّهُ مُحْتَمل لوجوه وَالثَّالِث أَنه فِي الْأمة صَرِيح فِي الْكَفَّارَة لِأَن الْآيَة إِنَّمَا وَردت فِيهِ وَفِي الْمَنْكُوحَة كِنَايَة
قاعدتان
إِحْدَاهمَا إِن الْقَرِينَة عندنَا لَا تجْعَل الْكِنَايَة صَرِيحًا وَأَبُو حنيفَة رَحمَه الله جعل الْكِنَايَة فِي الْغَضَب وَعند التخاصم وسؤال الْفِرَاق صَرِيحًا وَهُوَ ضَعِيف لِأَن اللَّفْظ مُحْتَمل وعدول الرجل عَن لفظ الطَّلَاق مشْعر بإضمار غير الطَّلَاق فَكيف يَنْقَلِب صَرِيحًا الثَّانِيَة إِن النِّيَّة يَنْبَغِي أَن تقرن بِلَفْظ الْكِنَايَة فَلَو تقدّمت أَو تَأَخَّرت لم تُؤثر وَإِن نوى مَعَ ابْتِدَاء اللَّفْظ وَلَكِن انْقَطَعت قبل تَمام اللَّفْظ فَالظَّاهِر أَنه يَقع وَإِن خلا عَن النِّيَّة أول اللَّفْظ وَنوى فِي أَثْنَائِهِ فَفِيهِ وَجْهَان مشهوران
الْفَصْل الثَّانِي فِي الْأَفْعَال
اعْلَم أَن اللَّفْظ إِنَّمَا يُرَاد للتفهيم وَقد يحصل التفهيم بِالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَة فلنذكرهما أما الْإِشَارَة فَهِيَ مُعْتَبرَة من الْأَخْرَس وتنقسم إِلَى صَرِيح وكناية فالصريح مَا يتَّفق الكفة على فهمهه وَالْكِنَايَة مَا يفْطن لَهُ بعض النَّاس وَإِذا أَتَى بِالصَّرِيحِ لم يقبل بعد ذَلِك تأوليه كَمَا فِي النُّطْق وَالصَّحِيح أَنه إِن أَشَارَ بِالطَّلَاق فِي الصَّلَاة نفذ الطَّلَاق وَلم تبطل صلَاته وَأما كِتَابَة الْأَخْرَس فَهُوَ طَلَاق لِأَنَّهَا أظهر من الْإِشَارَة وَمَعَ ذَلِك فَلَا نكلف الْأَخْرَس الْقَادِر على الْكِتَابَة بِأَن يكْتب الطَّلَاق بل نقنع بِالْإِشَارَةِ وَأما الْقَادِر فإشارته وَإِن بَالغ فِيهَا لَا نَجْعَلهَا صَرِيحًا لِأَن عدوله إِلَيْهَا مَعَ الْقُدْرَة موهم نعم هَل تجْعَل كِنَايَة قَالَ الْقفال هُوَ فعل مترتب على الْكِتَابَة وَالْإِشَارَة أولى بِالِاحْتِيَاطِ لِأَن الْكِتَابَة مُعْتَادَة وَالْإِشَارَة من النَّاطِق غير مُعْتَادَة أما الْكِتَابَة فَلَيْسَ بِصَرِيح وَإِن كتب اللَّفْظ الصَّرِيح فَهَل هُوَ كِنَايَة اضْطَرَبَتْ فِيهِ النُّصُوص وحاصلة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه كِنَايَة لِأَن الْكِتَابَة مُعْتَادَة وَالْمَقْصُود التفهيم
وَالثَّانِي أَنه لَغْو لِأَن الصِّيَغ اللفظية هِيَ الْمَوْضُوعَة للعقود فِي حق الْقَادِر وَالثَّالِث أَنَّهَا تعْتَبر من الْغَائِب دون الْحَاضِر لأجل الْعَادة وَفِي شرح التَّلْخِيص وَجه أَن كتبه صَرِيح الطَّلَاق صَرِيح من غير نِيَّة وَهُوَ بعيد أما إِذا كتب قَوْله كل زَوْجَة لي فَهِيَ طَالِق وَقَرَأَ وَنوى عِنْد الْقِرَاءَة وَقع وَإِن قَرَأَ وَلم ينْو وَقَالَ قصدت الْقِرَاءَة فَهَل يقبل ظَاهرا فِيهِ تردد كَمَا لَو حل الوثاق عَن زَوجته وَقَالَ عِنْد ذَلِك أَنْت طَالِق فَإِن فرعنا على اعْتِبَار الْكِتَابَة فيتصدى النّظر فِي أُمُور ثَلَاثَة الأول فِي التَّصَرُّفَات فَتعْتَبر فِي كل مَا يسْتَقلّ بِهِ الْمُتَصَرف كَالْعِتْقِ وَالْعَفو وَالْإِبْرَاء أما مَا يفْتَقر إِلَى الْقبُول فَفِيهِ قَولَانِ وَفِي النِّكَاح قَولَانِ مرتبان وَأولى بألا ينْعَقد لما فِيهِ من التَّعَبُّد وَلِأَنَّهُ كِنَايَة وَالشَّاهِد لَا يطلع على النِّيَّة وَلَكِن من جوز ذَلِك رُبمَا احتمله لأجل الْحَاجة ثمَّ إِن كتب زوجت بِنْتي من فلَان وَأشْهد عَلَيْهِ عَدْلَيْنِ وشهدا هما بأعيانهما على قبُول الزَّوْج صَحَّ وَإِن شهد آخرَانِ فَوَجْهَانِ ثمَّ إِذا كتب بِعْت دَاري مِنْك فَبَلغهُ الْكتاب فَيَنْبَغِي أَن يَقُول على الْفَوْر اشْتريت أَو يكْتب على الْفَوْر لِأَن الِاتِّصَال بَين الْجَواب وَالْخطاب
شَرط وَهُوَ الِاتِّصَال اللَّائِق بِالْكِتَابَةِ وَإِن تخَلّل بَينهمَا شهور الثَّانِي فِي أَلْفَاظ الْكَاتِب وَهُوَ ثَلَاث إِحْدَاهمَا أَن يكْتب أما بعد فَأَنت طَالِق وَنوى فَيحكم بِوُقُوعِهِ فِي الْحَال الثَّانِيَة أَن يكْتب إِذا بلغك كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق فَلَا يَقع إِلَّا بِالْبُلُوغِ الثَّالِثَة أَن يَقُول إِذا قَرَأت كتابي هَذَا فَأَنت طَالِق فَلَا يَقع مَا لم تقْرَأ فَإِن كَانَت أُميَّة فَإِذا قرئَ عَلَيْهَا طلقت وَقيل لَا تطلق لِأَنَّهَا مَا قَرَأت وَكَأَنَّهُ علق على قرَاءَتهَا وَهُوَ محَال فَلَا يَقع وَهَذَا بعيد نعم لَو كَانَت قارئة فَقَرَأَ عَلَيْهَا غَيرهَا فَالظَّاهِر أَنَّهَا لَا تطلق وَقيل إِنَّهَا تطلق كَمَا إِذا قَالَ إِذا رَأَيْت الْهلَال فَأَنت طَالِق فَإِنَّهَا تطلق بِرُؤْيَة غَيرهَا وَهُوَ بعيد لِأَن الرُّؤْيَة قد يُرَاد بهَا الْعلم دون الْقِرَاءَة الثَّالِث فِي الْمَكْتُوب عَلَيْهِ وكل مَا يثبت عَلَيْهِ الْخط من ثوب وَحجر وَعظم فَهُوَ كالبياض أما لَو كتب على المَاء أَو على الْهَوَاء لم يكن ذَلِك كِتَابَة بل هِيَ إِشَارَة من قَادر وَقد ذَكرْنَاهُ وَلَو كتب على الْبيَاض وَلَكِن علق الطَّلَاق على الْبلُوغ فَبلغ وَقد امحت الْكِتَابَة لم يَقع لِأَنَّهُ بلغ الكاغد دون الْكتاب وَإِن لم ينمح إِلَّا السطر الَّذِي فِيهِ الطَّلَاق أَو سقط
ذَلِك الْقدر فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يَقع لِأَن الْكتاب عبارَة عَن جَمِيع الْأَجْزَاء وَالثَّانِي أَنه يَقع لِأَن الْكتاب قد بلغ وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ إِن بلغك كتابي هَذَا لم يَقع لِأَنَّهُ يتَنَاوَل جَمِيع الْأَجْزَاء وَإِن قَالَ إِن بلغك الْكتاب وَقع أما إِذا امحى الْجَمِيع إِلَّا سطر الطَّلَاق فَالْخِلَاف مُرَتّب وَأولى بالوقوع وَإِن لم ينجح إِلَّا التَّسْمِيَة والصدر وَبقيت الْمَقَاصِد كلهَا فمرتب وَأولى بالوقوع وَإِن لم يسْقط إِلَّا الْحَوَاشِي فَأولى بالوقوع وَمِنْهُم من قطع فِي هَذِه الصُّورَة بالوقوع لِأَن الْحَاشِيَة غير مَقْصُودَة وَمن منع علل بِأَن الْحَاشِيَة من الْكتاب وَلذَلِك لَا يجوز للمحدث مَسّه فِي الْمُصحف فرع إِذا قَالَ إِن بلغك نصف كتابي فَبلغ الْجَمِيع فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يَقع لِأَن فِي الْكل نصفا وَالثَّانِي لَا لِأَن مَفْهُومه التَّخْصِيص بِالنِّصْفِ
الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّفْوِيض إِلَى الزَّوْجَة
وَالنَّظَر فِي ثَلَاثَة أَطْرَاف الأول أَلْفَاظه فَإِذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت طلقت نفذ وَلَو قَالَ أبيني نَفسك فَقَالَت أبنت ونويا وَقع وَإِن لم ينْو أَحدهمَا لم يَقع وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا تعْتَبر نيتهما بل تَكْفِي نِيَّة الرجل وَقَوْلها يبْنى على قَوْله وَلَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت أبنت ونوت فَالظَّاهِر الْوُقُوع وَفِيه وَجه أَنه لَا يَقع لمُخَالفَة اللَّفْظ وَقيل إِن ذَلِك يجْرِي أَيْضا فِي تَوْكِيل الْأَجْنَبِيّ وَلَو قَالَ اخْتَارِي فَقَالَت اخْتَرْت نَفسِي وَقعت طَلْقَة رَجْعِيَّة وَلَو قَالَت اخْتَرْت زَوجي لم يَقع شَيْء وَهُوَ مَذْهَب عمر وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنْهُم وَقَالَ عَليّ وَزيد رَضِي الله عَنْهُمَا إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فطلقة بَائِنَة وَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا فرجعية وَاشْتَدَّ إِنْكَار عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَقَالَت خيرني رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاخترته أَتَرَى أَن ذَلِك طَلَاق رَجْعِيّ
فرع
إِذا كَانَ التَّفْوِيض بِالْكِنَايَةِ وَأنكر الزَّوْج النِّيَّة فَالْقَوْل قَوْله وَكَذَلِكَ إِذا إِذا أنْكرت نِيَّتهَا فَالْقَوْل قَوْلهَا وَلَو قَالَت نَوَيْت أَنا وَأنكر الزَّوْج فَالْقَوْل قَوْلهَا وَفِيه وَجه بعيد أَن القَوْل قَوْله لِأَن الأَصْل بَقَاء النِّكَاح وَهُوَ ضَعِيف الطّرف الثَّانِي فِي حَقِيقَة التَّفْوِيض وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه تمْلِيك وَكَأَنَّهُ ملكهَا نَفسهَا وَالثَّانِي أَنه تَوْكِيل كتوكيل الْأَجْنَبِيّ ويبتنى عَلَيْهِ أَنَّهَا لَو طلقت نَفسهَا فِي مجْلِس آخر لَا على الِاتِّصَال لم يجز إِن جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا لِأَن اتِّصَال الْقبُول لَا بُد مِنْهُ وقبولها هُوَ قَوْلهَا طلقت وَإِن جَعَلْنَاهُ توكيلا جَازَ وَقَالَ القَاضِي وَإِن جَعَلْنَاهُ توكيلا يحْتَمل أَن يشْتَرط ذَلِك فِي الْمجْلس لِأَن هَذِه الصِّيغَة تتاقضى جَوَابا ناجزا كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَإِنَّهُ يخْتَص بمشيئتها فِي الْمجْلس وأجرى ذَلِك فِي قَوْله وَكلتك وفوض إِلَيْك طَلَاقك بِالْوكَالَةِ وَعبر الْمُحَقِّقُونَ عَن هَذَا بِأَنا إِن جعلنَا مُطلق التَّفْوِيض تَمْلِيكًا فَهَل للزَّوْج سَبِيل إِلَى توكيلها أَن ينزل توكيلها أَيْضا على التَّمْلِيك فِيهِ تردد فرع لَو رَجَعَ عَن التَّفْوِيض قبل قبُولهَا جَازَ على الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ ابْن خيران لَا يجوز على قَول التَّمْلِيك وَكَأَنَّهُ يضمن التَّعْلِيق وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لَيْسَ بأبلغ من قَوْله أَنْت طَالِق على ألف وَله الرُّجُوع قبل قبُولهَا الطّرف الثَّالِث فِي حكم الْعدَد فَإِذا قَالَ طَلِّقِي نَفسك وَنوى الثَّلَاث فَإِن طلقت ونوت الثَّلَاث نفذ وَإِن لم تنو لم يَقع الثَّلَاث بل وَقعت وَاحِدَة وَفِيه وَجه أَنه يَقع لِأَن
الْبناء فِي الْعدَد أقرب من الْبناء فِي أصل النِّيَّة وَهَذَا يُقَوي مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله نعم لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَقَالَت طلقت وَلم تذكر الْعدَد وَلم تنو فَيظْهر الْبناء هَاهُنَا لِأَنَّهُ صرح بِهِ لَا سِيمَا إِن جَعَلْنَاهُ تَمْلِيكًا فَإِن مُجَرّد قَول الْقَائِل قبلت يَكْفِي وَإِن يعد تَمام الْكَلَام لِأَنَّهُ كالبناء على الْإِيجَاب وَأما كَلَام الْوَكِيل فَلَا يبْنى على كَلَام الْمُوكل نعم إِن اشترطنا الْقبُول فِي الْمجْلس على قَول التَّوْكِيل فَلَا يبعد أَيْضا أَن يحْتَمل الْبناء فرع لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك ثَلَاثًا فَطلقت وَاحِدَة طلقت بالِاتِّفَاقِ وَاحِدَة وَلَو قَالَ طَلِّقِي وَاحِدَة فَطلقت ثَلَاثًا وَقعت عندنَا وَاحِدَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا يَقع هَاهُنَا شَيْء أصلا وَالْفرق مُشكل عَلَيْهِ بَين الصُّورَتَيْنِ
الرُّكْن الثَّالِث الْقَصْد إِلَى لفظ الطَّلَاق وَمَعْنَاهُ
ويتوهم اختلال الْقَصْد بِخَمْسَة أَسبَاب سبق اللِّسَان والهزل وَالْجهل وَالْإِكْرَاه واختلال الْعقل
السَّبَب الأول سبق اللِّسَان
فَإِذا بدرت مِنْهُ كلمة الطَّلَاق فِي محاورته أَو فِي النّوم لم يَقع طَلَاقه وَلَكِن يعسر قبُول دَعْوَاهُ إِذا لم يكن قرينَة نعم يدين بَاطِنا وَإِن شهِدت قرينه قبل ظَاهرا مثل إِن كَانَ اسْم امْرَأَته طَارق فَقَالَ يَا طَالِق وَزعم أَنه التف بِلِسَانِهِ الْكَلَام من غير قصد قبل قطعا لَا كَشَهَادَة حل الوثاق فَإِن فِيهِ خلافًا لِأَن كلمة الطَّلَاق مستنكر فِي غير النِّكَاح وَإِن كَانَ اسْم امْرَأَته طَالِق وَاسم عَبده حر فَقَالَ يَا طَالِق وَيَا حر وَقصد النداء لم يَقع وَإِن قصد الْإِيقَاع وَقع وَإِن أطلق من غير قصد فعلى أَيهمَا يحمل فِيهِ وَجْهَان وَقد ظهر أَن قصد حُرُوف الطَّلَاق لايكفي بل لابد من قصد لفظ الطَّلَاق لِمَعْنى الطَّلَاق
السَّبَب الثَّانِي الْهزْل فَإِذا قَالَت الْمَرْأَة فِي ملاعبتها طَلقنِي ثَلَاثًا فَقَالَ نعم أَنْت طَالِق ثَلَاثًا كاللاعب المستهزىء وَقع الطَّلَاق لوُجُود فصد لفظ الطَّلَاق وَلم يعْدم إِلَّا الْقَصْد إِلَى الحكم وَلَا يشْتَرط بِدَلِيل أَنه لَو طلق بِشَرْط الْخِيَار لنَفسِهِ نفذ وَإِن كَانَ ذَلِك يعْدم الرِّضَا بالحكم وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاث جدهن جد وهزلهن جد الطَّلَاق وَالنِّكَاح وَالْعتاق وَلم يحكم الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بانعقاد نِكَاح الهازل وَهُوَ خلاف ظَاهر الْخَبَر أما
البيع وَسَائِر التَّصَرُّفَات فتردد بعض الْأَصْحَاب فِي انْعِقَادهَا من الهازل السَّبَب الثَّالِث الْجَهْل وَهُوَ أَن يُخَاطب امْرَأَة بِالطَّلَاق وَهُوَ يظنّ أَنَّهَا زَوْجَة غَيره فَإِذا هِيَ زَوجته وَقد رَآهَا فِي ظلمَة أَو فِي جِلْبَاب أَو كَانَ أَبوهُ زَوجهَا مِنْهُ فِي صغره وَهُوَ لَا يدْرِي فَالْمَشْهُور أَنه يَقع طَلاقهَا وَهَذَا فِيهِ احْتِمَال ظَاهر لِأَنَّهُ إِذا لم يعرف الزَّوْجِيَّة لم يقْصد إِلَى قطعهَا وَقد ذكرنَا فِي كتاب الْغَصْب وَجها فِي نَظِيره من الْعتْق أَنه لَا يَقع وَهُوَ منقدح وَبَيَانه أَنه الأعجمي إِذا لقن كلمة الطَّلَاق وَهُوَ لَا يفهم لم يَقع طَلَاقه بالِاتِّفَاقِ وَأما بيع الْجَاهِل فَظَاهر صِحَّته وَهُوَ إِذا مَا بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ وعَلى هَذَا قَالُوا نُفُوذ الطَّلَاق أولى والأقيس فِي البيع أَنه أَيْضا لَا ينعكس وَلِأَن الْقَصْد إِلَى الْمَعْنى الْمَجْهُول محَال السَّبَب الرَّابِع الْإِكْرَاه وَطَلَاق الْمُكْره لَا يَقع عندنَا لِأَن قَصده مختل إِذْ الْإِكْرَاه بعث فِيهِ الْقَصْد وَكَأَنَّهُ فعل الْمُكْره وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَقع ثمَّ نَحن أَيْضا نوقعه مهما زعم الْمُكْره أَنه كَانَ رَاضِيا أَو ظَهرت مِنْهُ مخايل الِاخْتِيَار وَذَلِكَ كمخالفته للمكره بِزِيَادَة أَو نُقْصَان أَو تَغْيِير لفظ مِثَال الزِّيَادَة أَن يكرههُ على طَلَاق وَاحِد فَطلق ثَلَاث أَو على طَلَاق زَوْجَة وَاحِدَة فَطلق زَوْجَتَيْنِ
وَالنُّقْصَان أَن يكلفه طَلَاق زَوْجَتَيْنِ فَطلق وَاحِدَة أَو على الثَّلَاث فَطلق طَلْقَة أَو اثْنَتَيْنِ أَو قَالَ قل طَلقتهَا فَقَالَ فارقتها أَو قَالَ طلق إِحْدَى زوجتيك فعين وَاحِدَة وَطَلقهَا فَإِن التَّعْلِيل دَلِيل تبرمه بالمطلقة أما إِذا ترك التورية وَهُوَ فَقِيه قَادر ومعترف بِأَن الْإِكْرَاه لم يدهشه عَن ذكر التورية فَفِيهِ خلاف وَالظَّاهِر أَنه يَقع وَيجْعَل ذَلِك دَلِيل الِاخْتِيَار وَالنَّظَر بعد هَذَا فِي طرفين أَحدهمَا التَّصَرُّفَات المتأثرة بِالْإِكْرَاهِ وَالْإِكْرَاه يسْقط أثر التَّصَرُّفَات عندنَا قطعا إِلَّا فِي خَمْسَة مَوَاضِع الأول الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يجوز إِكْرَاه الْحَرْبِيّ عَلَيْهِ فَيصح إِسْلَامه وَإِلَّا فَتبْطل فَائِدَة الْإِكْرَاه وَفِي إِسْلَام الذِّمِّيّ الْمُكْره خلاف وَالأَصَح أَنه لَا يَصح الثَّانِي الْإِرْضَاع وَلَا يُخرجهُ الْإِكْرَاه عَن كَونه محرما لِأَنَّهُ مَنُوط بوصول اللَّبن إِلَى الْجوف لَا بِالْقَصْدِ الثَّالِث الْقَتْل على أحد الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُوجب الْقصاص على قَول لِأَن الْإِكْرَاه لم يرفع الْإِثْم الرَّابِع الْمُكْره على الزِّنَا على أحد الْقَوْلَيْنِ يحد لِأَن حُصُول الانتشار دلَالَة الِاخْتِيَار فَإِنَّهُ لَا يحصل بِالْإِكْرَاهِ ومأخذ الْقَوْلَيْنِ تردد فِي تصور الْإِكْرَاه الْخَامِس إِذا علق الطَّلَاق على الدُّخُول فأكره على الدُّخُول فَفِيهِ قَولَانِ مأخذهما أَن الصّفة لَا يشْتَرط فِيهَا الْقَصْد بل يَكْفِي الِاسْم أما البيع فَيبْطل بالإكره وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ينْعَقد وَلَا يلْزم
وَاعْلَم أَن الِاسْتِثْنَاء بالتحقيق يرجع إِلَّا الْإِسْلَام فَقَط وَإِلَى الْقَتْل على قَول أما مَا عداهُ فسببه عدم تصور الْإِكْرَاه أَو عدم اشْتِرَاط الْقَصْد
الطّرف الثَّانِي فِي حد الْإِكْرَاه
وَفِيه مسلكان للأصحاب متباعدان أَحدهمَا أَن يصير بِحَيْثُ لَا تبقى لَهُ طَاقَة فِي الْمُخَالفَة بل يكون مُضْطَرّا إِلَى اخْتِيَار الْمُوَافقَة شَاءَ أم أَبى كَالَّذي يفر من أَسد ضار فيتخطى النَّار والشوك وَلَا يُبَالِي وَمثل هَذَا لَا يحصل إِلَّا بِسيف مسلول أَو تخويف بالإلقاء فِي النَّار مثلا وَالشّرط أَن يصير كالمدهوش الَّذِي لَا تبقى لَهُ روية واستصواب ثمَّ الجبان قد يدهش وَيسْقط اخْتِيَاره بِمَا لَا يسْقط بِهِ اخْتِيَار الشجاع فَالْمُعْتَبر سُقُوط خيرته فِي هَذِه الطَّرِيقَة أما من يخوف بِالْحَبْسِ المخلد أَو الْجُوع وَمَا لَا يَأْخُذهُ فِي الْحَال مِنْهُ أَمر لَا يطيقه فالطلاق بِهِ وَاقع بِنَاء لِلْأَمْرِ على الحزم والاستصواب وَذَلِكَ عين الِاخْتِيَار وَهَذِه الطَّرِيقَة أضم للنشر المسلك الثَّانِي أَن ذَلِك لَا يعْتَبر بل إِذا خير بَين الطَّلَاق وَبَين أَمر لَا يحْتَملهُ الْعَاقِل لأجل الطَّلَاق فَطلق لم يَقع الطَّلَاق بِهِ كالحبس المخلد والتهديد بِالضَّرْبِ والجوع مِمَّن يعلم أَنه يُحَقّق ذَلِك وَكَذَلِكَ صفع ذَوي الْمُرُوءَة على مَلأ من النَّاس وَكَذَلِكَ التخويف بِإِتْلَاف المَال وَقتل الْوَلَد وَعند هَذَا ينشأ النّظر فِي الْمُكْره بِهِ وَالْمكْره عَلَيْهِ
فَإِذا أكره على الْقَتْل بِإِتْلَاف المَال أَو الْحَبْس فليحتمله وَإِن أكره على الطَّلَاق بذلك فَرُبمَا لَا يحْتَملهُ وَرُبمَا يُقَال يحْتَمل إِتْلَاف المَال فِي الطَّلَاق فَإِن أكره بِإِتْلَاف مَال على إِتْلَاف مَال فيتصدى النّظر فِي القله وَالْكَثْرَة وَضبط ذَلِك عسير وَلَا تَخْلُو طَرِيقه عَن غموض وَيحصل مِنْهُ أَن الْمُتَّفق عَلَيْهِ الْإِكْرَاه بِالْقَتْلِ أَو الْجرْح الَّذِي يخَاف الْمَوْت مِنْهُ كالقطع وَمَا عدا ذَلِك فَيخرج على الْخلاف السَّبَب الْخَامِس زَوَال الْعقل وَذَلِكَ إِن كَانَ بإغماء أَو جُنُون أَو شرب دَوَاء فَيمْنَع نُفُوذ الطَّلَاق والتصرفات وَإِن كَانَ بمسكر تعدى بشربه وَلم يصب قهرا فِي حلقه فنصوص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ قَدِيما وحديثا وُقُوع الطَّلَاق وَنَصّ فِي الظِّهَار قَدِيما على قَوْلَيْنِ فَقَالَ بعض الْأَصْحَاب فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَولَانِ ومعظم الْعلمَاء على وُقُوع طَلَاق السَّكْرَان وَمذهب عُثْمَان وَابْن عَبَّاس وَأبي يُوسُف وَزفر والمزني وَابْن سُرَيج رضوَان الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ أَنه لَا يَقع الطَّلَاق وَفِي سَائِر تَصَرُّفَاته طرق مِنْهُم من
طرد الْقَوْلَيْنِ حَتَّى فِي أَفعاله وَمِنْهُم من قَالَ أَفعاله كأفعال الصاحي وَإِنَّمَا الْخلاف فِي أَقْوَاله وَمِنْهُم من قَالَ مَا عَلَيْهِ ينفذ وَالْقَوْل فِيمَا لَهُ وَأشهر الطّرق طرد الْقَوْلَيْنِ فِي الْكل وَمن شرب البنج مُتَعَدِّيا فَزَالَ عقله مِنْهُم من ألحقهُ بالسكران لعدوانه وَمِنْهُم من ألحقهُ بالمجنون لِأَن ذَلِك لَا يشتهى فَإِن قيل مَا حد السكر قُلْنَا قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِذا اخْتَلَط كَلَامه المنظوم وانكشف سره المكتوم وَالْمَقْصُود أَن يصير مثل الْمَجْنُون الَّذِي لَا تنتظم أُمُوره أما مَا دَامَ فِي ابْتِدَاء نشاطه فَهُوَ كالعاقل وَإِن سقط كالمغشي عَلَيْهِ فَهُوَ كالنائم والمغمى عَلَيْهِ وَيبعد طرد الْخلاف بِهِ وَقد قيل بِهِ وَهُوَ ضَعِيف لِأَن ذَلِك يعْدم من أصل الْقَصْد وَطَلَاق الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ كَطَلَاق الهازل وَالْجَاهِل وَإِنَّمَا لَا يَقع نظرا لَهما والسكران لَا يسْتَوْجب النّظر وَلذَلِك لَا يسْقط عَنهُ انْقِضَاء الْعِبَادَات بِخِلَاف الْمَجْنُون والأقيس مَذْهَب الْمُزنِيّ وَهُوَ إِلْحَاق السَّكْرَان بالمجنون فِي التَّصَرُّفَات
الرُّكْن الرَّابِع لنفوذ الطَّلَاق الْمحل وَهِي الْمَرْأَة
وَفِيه فصلان
أَحدهمَا
أَنه لَو أضَاف إِلَى بَعْضهَا نفذ وكمل وَلَو أضَاف إِلَى عُضْو معِين نفذ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله ثمَّ لَهُ ثَلَاث دَرَجَات إِحْدَاهَا أَن يضيف إِلَى جُزْء مُتَّصِل كَالْيَدِ وَالرَّأْس والكبد وَالظّهْر وَسَائِر الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَلَا خلاف فِي وُقُوعه نعم الْأذن الْمُنْفَصِلَة إِذا عَادَتْ ملتحمة أَو الشعرة الساقطة إِذا انغرست فِي مَوضِع آخر فَفِي الْإِضَافَة إِلَيْهِ فِيهِ خلاف الثَّانِيَة أَن يضيف إِلَى فضلات بدنهَا كالبول وَاللَّبن والعرق والدمع والمني فَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع وَفِيه وَجه بعيد أَنه يَقع وَلم يطرد ذَلِك الْوَجْه فِي الْجَنِين لِأَنَّهُ كالمستقل نعم ترددوا فِي الدَّم والشحم أَنه يلْحق بالفضلات أَو بالأجزاء من حَيْثُ إِن الدَّم
كالقوام للروح والشحم يشبه السّمن وَلَو قَالَ سمنك طَالِق نفذ الثَّالِثَة الْإِضَافَة إِلَى الصّفة كَقَوْلِه حسنك أَو لونك أَو بياضك طَالِق وَذَلِكَ لاغ لِأَن الصّفة تَابع لَا تقبل الْإِضَافَة دون الْمَوْصُوف نعم لَو قَالَ روحك أَو حياتك طَالِق قَالُوا إِنَّه يَقع لِأَن الرّوح جَوْهَر وأصل والحياة كَذَلِك وَلَا يحْتَمل نظر الْفُقَهَاء الْخَوْض فِي الْفرق بَين الرّوح والحياة فرع لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فيمينك طَالِق فَقطع يَمِينهَا ثمَّ دخلت فَفِي الطَّلَاق وَجْهَان مبينات على أَن تَنْفِيذ الطَّلَاق الْمُضَاف إِلَى الْجُزْء بطرِيق التسرية مِنْهُ أَو بطرِيق جعل ذكر الْبَعْض عبارَة عَن الْكل وَفِيه خلاف فَإِن قيل بالتسرية فَلم يُصَادف الْيَمين حَتَّى تنفذ فِيهِ فَلَا يَقع وَإِن جعل عبارَة عَن الْكل نفذ أما إِذا قَالَ لمقطوعة الْيَمين يَمِينك طَالِق فَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع على الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ وَإِن جعل عبارَة الْجَمِيع فَحَيْثُ تُوجد وَلَا خلاف أَنه لَو قَالَ لَهَا ذكرك أَو لحيتك طَالِق لم يَقع لِأَن الْمَذْكُور مَفْقُود
الْفَصْل الثَّانِي فِي إِضَافَة الطَّلَاق إِلَى الزَّوْج
فَإِذا قَالَ أَنا مِنْك طَالِق وَنوى الطَّلَاق نفذ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَضِي رَحمَه الله عَنهُ لَا من حَيْثُ إِن الرجل مَحل الطَّلَاق لَكِن من حَيْثُ إِنَّه قيد عَلَيْهَا والحل تَارَة يُضَاف إِلَى الْقَيْد وَتارَة إِلَى الْمُقَيد لِأَنَّهُ فِي حجر بِسَبَبِهَا عَن نِكَاح أُخْتهَا وَأَرْبع سواهَا وَفِي قيد من لَوَازِم النِّكَاح فيصلح ذَلِك للكناية وَمن الْأَصْحَاب من زعم أَن الرجل مَحل الطَّلَاق وَأَنه مقعود عَلَيْهِ كَالزَّوْجَةِ وَهُوَ ضَعِيف إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لما افْتقر إِلَى النِّيَّة ولحرم عَلَيْهِ أَن ينْكح غَيرهَا نعم إِذا نوى الطَّلَاق فَهَل يشْتَرط مَعَ ذَلِك أَن ينوى الْإِضَافَة إِلَيْهَا اخْتلفُوا فِيهِ قَالَ القَاضِي لَا يشْتَرط ذَلِك لِأَن الطَّلَاق يرد على العقد فَإِذا نَوَاه لم يفْتَقر إِلَى الْإِضَافَة إِلَيْهَا فرع إِذا قَالَ اعْتد مِنْك واستبرأ رحمي مِنْك فَهَذَا لَيْسَ بكناية لِأَنَّهُ لَيْسَ يَنْتَظِم
إِضَافَته إِلَى الرجل بِخِلَاف سَائِر الْكِنَايَات كَقَوْلِه أبنت نَفسِي مِنْك وَأَنا خلي وبري عَنْك وَكَذَلِكَ لَا يَنْتَظِم أَن يَقُول السَّيِّد أَنا مِنْك حر إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ حجر قيد بِسَبَب الرّقّ وَفِيه وَجه أَن ذَلِك أَيْضا كِنَايَة
الرُّكْن الْخَامِس الْولَايَة على الْمحل
فَإِذا قَالَ لأجنبية أَنْت طَالِق لم ينقص عدد طَلَاقه لَو نَكَحَهَا بعد ذَلِك وَلَو قَالَ ذَلِك للرجعية نقص الْعدَد لِأَن ولَايَة النِّكَاح بَاقِيه عَلَيْهَا وَلَو قَالَ للمختلعة لم يَقع وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يَقع وينتقص الْعدَد وَاكْتفى بِبَقَاء الْعدة عَلَيْهِ وَولَايَة على الْمحل وَلَو وَقَالَ لأجنبية إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فنكحها فَدخلت الدَّار لم يَقع اتِّفَاقًا لعدم الْولَايَة حَالَة التَّلَفُّظ وَلَو قَالَ إِن نكحتك فَأَنت طَالِق فنكحها لم تطلق لعدم الْولَايَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تطلق لِأَن الْولَايَة ترَاد عِنْد النّفُوذ وَقد وجدت نعم اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أصلين
أَحدهمَا أَنه لَو قَالَ العَبْد لزوجته إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا فَعتق وَدخلت الدَّار هَل تقع الثَّلَاث وَلم يكن يملك الثَّالِث عِنْد التَّعْلِيق فَمنهمْ من قَالَ لَا يَقع لعدم الْملك وَمِنْهُم من قَالَ يَقع لوُجُود النِّكَاح المنتج للطَّلَاق الثَّلَاث عِنْد الْعتْق وَكَأن ملك الأَصْل يقوم مقَام ملك الْفَرْع وَكَذَلِكَ الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ لجاريته إِذا ولدت فولدك حر لِأَنَّهُ ملك الأَصْل المنتج لملك الْوَلَد فَأشبه التَّصَرُّف فِيهِ التَّصَرُّف فِي مَنَافِع الدَّار عِنْد ملك الدَّار الأَصْل الثَّانِي أَن دوَام الْولَايَة بَين التَّعْلِيق وَالصّفة هَل يشْتَرط بَيَانه أَنه لَو قَالَ لَهَا إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق ثمَّ أَبَانهَا ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَدخلت فَفِيهِ قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِعُود الْحِنْث أَحدهمَا أَنه يَقع لوُجُود الْولَايَة عِنْد التَّعْلِيق وَالصّفة وَالثَّانِي لَا لِأَن الْوَاقِع فِي هَذَا النِّكَاح طَلَاق يفِيدهُ هَذَا النِّكَاح وَذَلِكَ لم يملكهُ عِنْد التَّعْلِيق
وَلَو علق الثَّلَاث على الدُّخُول ثمَّ نجز الثَّلَاث ثمَّ جدد النِّكَاح فالمنصوص أَنه لَا يعود وَفِي الْقَدِيم قَول ضَعِيف أَنه يعود وَهُوَ مُجَرّد نظر إِلَى وجود الْولَايَة فِي الطَّرفَيْنِ أما إِذا علق طَلْقَة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ نجزت تِلْكَ الطَّلقَة الْمُعَلقَة ثمَّ جدد نِكَاحهَا وَدخلت فَمنهمْ من ألحق هَذَا بتنجيز الثَّلَاث وَمِنْهُم من قَالَ الطَّلَاق لَا يتَعَيَّن بتعينه فيلتحق هَذَا بِمحل الْقَوْلَيْنِ هَذَا كُله إِذا لم تُوجد الصّفة حَالَة الْبَيْنُونَة فَلَو وجدت انْحَلَّت الْيَمين فَلَا يعود قولا وَاحِدًا هَذَا تَمام النّظر فِي أَرْكَان الطَّلَاق واختتام الْبَاب بِذكر أصلين فِي ملك الطَّلَاق أَحدهمَا أَن من طلق ثَلَاثًا حرمت عَلَيْهِ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره فَلَو طلق وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فنكحت زوجا آخر ثمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ لم تعد إِلَّا بِبَقِيَّة الطَّلَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله وَطْء الزَّوْج الثَّانِي يهدم الطلقات الْمَاضِيَة فتعود إِلَيْهِ بِثَلَاث ثمَّ التَّحْلِيل إِنَّمَا يحصل بِوَطْء تَامّ فِي نِكَاح صَحِيح غير مختل
أما الْوَطْء فَيدْخل فِيهِ تغييب الْحَشَفَة من الْخصي وتغييب قدر الْحَشَفَة من الْمَجْبُوب بعضه ونزول الْمَرْأَة على الزَّوْج واستدخالها بالأصبع من غير انتشار إِلَّا فِي استدخال ذكر الْعنين فَفِيهِ خلاف وَالظَّاهِر أَنه مُحَلل وَالصَّحِيح أَن وَطْء الصَّبِي مُحَلل والإيتيان فى غير المأتى غير مُحَلل وَكَذَا تغييب بعض الْحَشَفَة وَأما النِّكَاح فَيخرج مِنْهُ الْوَطْء فِي ملك الْيَمين فَإِنَّهُ لَا يحلل وَكَذَا الْوَطْء فِي النِّكَاح الْفَاسِد على القَوْل الصَّحِيح وَفِيه قَول وَفِي الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ خلاف مُرَتّب وَأولى بِأَن لَا يحصل ثمَّ ذَلِك إِذا ظن أَنَّهَا منكوحته فَإِن ظن أَنَّهَا مملوكته فَلَا يزِيد ظن الْملك على حَقِيقَته وَأما غير المختل فاحترزنا بِهِ عَن الْوَطْء بعد طَلَاق رَجْعِيّ ثبتَتْ الرّجْعَة فِيهِ باستدخال المَاء لَا بِالْوَطْءِ فالنص أَنه لَا يحلل لِأَنَّهُ محرم وَيحْتَمل التَّحْلِيل إِذا لم نوجب الْمهْر بِهِ وَإِن فرعنا على أَنه يحلل فِي النِّكَاح الْفَاسِد فَهُوَ أولى وَلَو وَطئهَا بعد الارتداد فالنص أَنه لَا يحلل وَلَيْسَ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِد فَإِنَّهُ عَالم بِالتَّحْرِيمِ أما فِي حَال الْحيض وَالصَّوْم فَمحل لِأَنَّهُ لم يخْتل النِّكَاح وَكَذَا فِي حَال إحرامها خلافًا لمَالِك رَحمَه الله ثمَّ مهما ادَّعَت أَن الْمُحَلّل وَطئهَا كَانَ للزَّوْج تصديقها بِغَيْر بَيِّنَة لِأَن بِنَاء الْعُقُود على قَول
الْعَاقِد وَلَكِن إِن كَانَ غلب على ظَنّه كذبهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا فرع لَو طلق زَوجته الرقيقة ثَلَاثًا ثمَّ اشْتَرَاهَا لم يحل لَهُ وَطْؤُهَا إِلَى أَن يجْرِي التَّحْلِيل وَفِيه وَجه أَن التَّحْرِيم يخْتَص بِالنِّكَاحِ وَلَا يحرم الْوَطْء بِملك الْيَمين بالطلقات الثَّلَاث الأَصْل الثَّانِي أَن الرّقّ يُؤثر فِي نُقْصَان عدد الطَّلَاق فَيملك الْحر ثَلَاثًا وَيملك العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حنيفه رَحمَه الله ينظر إِلَى جَانب النِّسَاء فَيملك الْحر وَالْعَبْد ثَلَاثًا وَلَكِن على الْحرَّة ويملكان ثِنْتَيْنِ وَلَكِن على الْأمة وَهَذَا يُخَالف قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعدة بِالنسَاء يَعْنِي الْعبْرَة فِي الطَّلَاق بِالرِّجَالِ ثمَّ يتَوَلَّد من الْأَصْلَيْنِ فروع ثَلَاثَة الأول لَو طلق الذِّمِّيّ زَوجته الذِّمِّيَّة طَلْقَتَيْنِ ثمَّ الْتحق بدار الْحَرْب فاسترق قَالَ ابْن الْحداد لَهُ أَن ينحكها لِأَنَّهَا لم تحرم بالطلقتين فطرآن الرّقّ بعده لَا يُؤثر وَفِيه وَجه أَنه لَا ينْكِحهَا لِأَنَّهُ فِي الْحَال رَقِيق فَكيف يطلقهَا طَلْقَة ثَالِثَة لَو نَكَحَهَا
وَلَا خلاف أَنه لَو طلق طَلْقَة ثمَّ طَرَأَ الرّقّ فنكحها فَلَا يملك إِلَّا طَلْقَة وَاحِدَة ويحسب مَا مضى عَلَيْهِ الثَّانِي لَو طلق فِي الرّقّ طَلْقَة ثمَّ عتق فَيملك طَلْقَتَيْنِ فِي الْحُرِّيَّة لِأَنَّهُ لم يسْتَوْف عدد الرّقّ وَلَو طلق فِي الرّقّ طَلْقَتَيْنِ ثمَّ عتق لم يكن لَهُ نِكَاحهَا لِأَنَّهَا حرمت عَلَيْهِ فِي الرّقّ وَفِيه وَجه غَرِيب أَنه ينْكِحهَا الثَّالِث إِذا طلق العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَعتق وَلم يذر السَّابِق هُوَ الطَّلَاق أَو الْعتْق قَالَ ابْن الْحداد يحرم نِكَاحهَا لِأَن الرّقّ مستيقن وَكَذَا الطَّلَاق وَالشَّكّ فِي تَقْدِيم الْعتْق على الطَّلَاق وَخَالفهُ بعض الْأَصْحَاب وَهُوَ بعيد
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّالِث حكم طَلَاق الْمَرِيض - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - اعْلَم أَن طَلَاق الْمَرِيض كَطَلَاق الصَّحِيح فِي النّفُوذ وَإِنَّمَا النّظر فِي انْقِطَاع الْمِيرَاث بِهِ لما فِيهِ من الْفِرَار عَن التوريث قصدا وَفِيه قَولَانِ الْجَدِيد وَهُوَ الْقيَاس وَالْمَشْهُور أَنه يَنْقَطِع الْمِيرَاث بِالطَّلَاق الْبَائِن كَمَا فِي حَالَة الصِّحَّة وعَلى هَذَا يَنْقَطِع التَّفْرِيع وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيم أَنه يَجْعَل فَارًّا فيعارض بقيض قَصده ونورث زَوجته وَيدل عَلَيْهِ قصَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف رَضِي الله عَنهُ فَنَقُول الفار على هَذَا القَوْل من أنشأ تَنْجِيز طَلَاق زَوجته الوارثة بِغَيْر رِضَاهَا فقد أوردنا فِي الضَّابِط خَمْسَة قيود الأول الْإِنْشَاء واحترزنا بِهِ عَن اقرار الْمَرِيض بِطَلَاق أسْندهُ إِلَى حَال الصِّحَّة فَهُوَ غير فار لِأَن الْإِقْرَار حجَّة وَكَذَلِكَ إِذا أسْند إِقْرَار الْعتْق إِلَى الصِّحَّة لم يحْسب من الثُّلُث وَكَذَلِكَ يجوز الْإِقْرَار للْوَارِث وَإِن لم يجز الْإِنْشَاء وَقَالَ القَاضِي لَا يبعد أَن يَجْعَل فَارًّا لِأَنَّهُ مَحْجُور على إنْشَاء الْقطع وَلَيْسَ مَحْجُورا فِي حق الْوَارِث عَن إنْشَاء استقراض
والتزام فَكَانَ لَهُ الْإِقْرَار الْقَيْد الثَّانِي التَّنْجِيز فَلَو علق طَلَاق زَوجته على قدوم زيد فَقدم وَهُوَ مَرِيض فَفِيهِ قَولَانِ يعبر عَنْهُمَا بِأَن الْعبْرَة بِحَالَة التَّعْلِيق أَو بِحَالَة وجود الصّفة وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ فَارًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ يظْهر مِنْهُ قصد الْفِرَار أما إِذا علقه بِمَا لَا بُد من وجوده فِي الْمَرَض كَقَوْلِه أَنْت طَالِق إِذا ترددت الرّوح فِي شِرَاء سَيفي أَو قبل موتى بلحظة فَالصَّحِيح أَن هَذَا فار وَمِنْهُم من طرد الْخلاف نظرا إِلَى حَالَة التَّعْلِيق وَكَذَلِكَ لَو علق بِفعل من أَفعَال نَفسه ثمَّ أَتَى بِهِ فِي الْمَرَض فَالظَّاهِر أَنه فار وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ أما إِذا قَالَ أَنْت طَالِق قبل موتِي بِيَوْم ثمَّ مَاتَ فَجْأَة فقد نفذ الطَّلَاق فِي الصِّحَّة وَيظْهر فِي ذَلِك قصد الْفِرَار فَقِيَاس التُّهْمَة أَن يَجْعَل فَارًّا وَلَكِن يحْتَمل أَن ينظر إِلَى الصِّحَّة ونقطع الْمِيرَاث الْقَيْد الثَّالِث الطَّلَاق فَلَو فسخ نِكَاحهَا بِعَيْب فِي الْمَرَض فَلَا يكون فَارًّا وَلَو قَذفهَا فِي الصِّحَّة ولاعن فِي الْمَرَض فَلَيْسَ بفار لِأَن اللّعان ضَرُورَة لدفع الْحَد وَالنّسب وَإِن أنشأ الْقَذْف وَاللّعان فِي الْمَرَض فَفِيهِ تردد للأصحاب وَالظَّاهِر أَنه غير فار وَلَو ارْتَدَّ الزَّوْج ثمَّ عَاد فَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بفار لِأَنَّهُ لَيْسَ يقْصد بِالرّدَّةِ ذَلِك وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجْهَيْن وطردوا ذَلِك فِي الْمَرْأَة إِذا ارْتَدَّت فِي الْمَرَض وجعلوها فارة عَن مِيرَاثه وَهَذَا بعيد الْقَيْد الرَّابِع الزَّوْجَة الوارثة فَلَو طلق زَوجته الذِّمِّيَّة فَأسْلمت أَو الرقيقة فعتقت فَلَا يكون فَارًّا لِأَنَّهَا لم تكن وارثة عِنْد الطَّلَاق وَلَا يبعد تخيل خلاف من تبرع الرجل على أَخِيه فِي مَرضه وَهُوَ مَحْجُوب بولده ثمَّ مَاتَ وَلَده لِأَن فِيهِ قَوْلَيْنِ الْقَيْد الْخَامِس قَوْلنَا بِغَيْر رِضَاهَا فَلَو خَالعهَا أَو طَلقهَا بسؤالها أَو علق الطَّلَاق بِفِعْلِهَا الَّذِي لَا ضَرُورَة لَهَا فِيهِ وَلَا حَاجَة فَفعلت فَلَيْسَ فَارًّا وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ وَلم يَجْعَل لرضاها أثرا
أما إِذا علق الطَّلَاق بأكلها أَو مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وتتضرر بِتَرْكِهِ فَهُوَ فار قطعا فَإِن قيل فَلَو تَمَادى الْمَرَض بعد الطَّلَاق فَإلَى مَتى يتمادى توريثها قُلْنَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يتمادى أبدا وَالثَّانِي أَنه إِلَى انْقِضَاء الْعدة وَالثَّالِث إِلَى أَن تنْكح زوجا آخر
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الرَّابِع فِي تعديد الطَّلَاق - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي نِيَّة الْعدَد
فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق أَو طَلقتك وَنوى عددا وَقع مَا نوى عندنَا لِأَن الْمصدر مُضْمر فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمل للْجِنْس الشَّامِل للعدد وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَسلم أَنه لَو قَالَ أَنْت بَائِن وَنوى ثَلَاثًا نفذ وَإِن نوى اثْنَيْنِ لَا ينفذ
فروع
الأول إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَنوى الثَّلَاث فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا ينفذ لِأَن الْوَاحِدَة تنافى الْعدَد
وَالثَّانِي أَنه يَقع وَكَأَنَّهُ يصيرها وَاحِدَة بِالطَّلَاق الثَّلَاث وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار الْقفال أَنه إِن بسط النِّيَّة على جَمِيع اللَّفْظ لم يَقع وَإِن نوى الثَّلَاث بقوله أَنْت طَالِق وَذكر الْوَاحِدَة بعده وَقع الثَّلَاث وَلم يُؤثر ذكر الْوَاحِدَة وَهَذَا بِنَاء على الْمَذْهَب الصَّحِيح الذى ادّعى الْفَارِسِي الْإِجْمَاع فِيهِ وَهُوَ أَنه إِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَلم يكن فِي عزمه أَن يَقُول إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ مُتَّصِلا بِهِ أَنه لَا يُؤثر وَمن الْأَصْحَاب من خَالف وَقَالَ إِذا اتَّصل الِاسْتِثْنَاء وقصده لم يَقع الطَّلَاق فعلى هَذَا لَا يتَّجه قَول الْقفال الثَّانِي إِذا قَالَ أَنْت وَاحِدَة وَنوى بِهِ توحدها بِالطَّلَاق الثَّلَاث وَقع الثَّلَاث وَإِن لم يخْطر بِبَالِهِ معنى التوحد وَلَكِن نوى الثَّلَاث فَفِيهِ احْتِمَال وَتردد الثَّالِث إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا وَلَكِن وَقع قَوْله ثَلَاثًا فِي حَال مَوتهَا بِأَن مَاتَت مقترنا بِهِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يَقع الثَّلَاث لِأَن الثَّلَاث كالتفسير والمفسر وجد فِي الْحَيَاة وَالثَّانِي أَنه يَقع وَاحِدَة بقوله أَنْت طَالِق وَيَلْغُو الْعدَد وَالثَّالِث أَنه لَا يَقع شيئ لِأَنَّهَا مَاتَت قبل تَمام الْكَلَام
الْفَصْل الثَّانِي فِي تَكْرِير الطَّلَاق
وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ لمدخول أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق أَنْت طَالِق فَإِن قصد التّكْرَار نفذ الثَّلَاث وَإِن قصد التَّأْكِيد لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة وَإِن نوى بِالثَّانِيَةِ الْإِيقَاع وبالثالثة التَّأْكِيد للثَّانِيَة وَقع ثِنْتَانِ وَإِن نوى بالثالثة تَأْكِيد الأولى لم يقبل وَوَقع الثَّلَاث لِأَن تخَلّل الْفَصْل يمْنَع قصد التَّأْكِيد وَإِن أطلق فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يحمل على التَّأْكِيد لِأَنَّهُ مُعْتَاد فِي لِسَان الْعَرَب فَلَا تقع إِلَّا وَاحِدَة وَالثَّانِي أَنه يَقع الثَّلَاث لِأَنَّهُ تلفظ ثَلَاث مَرَّات وَإِنَّمَا يصرف الطَّلَاق بِقصد صَحِيح عَن جِهَته وَلم يقْصد صرفه إِلَى التَّأْكِيد وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَالِق طَالِق فَلهُ أَن يقْصد التَّأْكِيد وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق لم يُمكن قصد التَّأْكِيد لتخلل الْوَاو الفاصلة إِذْ الْمُؤَكّد يَنْبَغِي أَن يُسَاوِي الْمُؤَكّد وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق وَطَالِق وَقصد بالثالثة تَأْكِيد الثَّانِيَة جَازَ وَلَو قصد تَأْكِيد الأولى لم يجز لتخلل الْفَصْل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَطَالِق بل طَالِق وَقع الثَّلَاث وَامْتنع قصد التَّأْكِيد لتغاير الْأَلْفَاظ وَكَذَلِكَ قَوْله أَنْت طَالِق وَطَالِق فطالق
وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَالِق أَنْت طَالِق فَيجوز أَن تجْعَل الثَّالِثَة تَأْكِيد للثَّانِيَة وَإِن تخَلّل قَوْله أَنْت لِأَن إِعَادَة أدوات الضَّمِير تحْتَمل فِي التَّأْكِيد الثَّانِيَة إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة وطلقة نَص على وُقُوع ثِنْتَيْنِ فِي الْمَدْخُول بهَا وَجَمِيع هَذِه الْمسَائِل فِي الْمَدْخُول بهَا إِذْ لَا يتَصَوَّر تعاقب الطَّلَاق قبل الدُّخُول وَلَو قَالَ لفُلَان عَليّ دِرْهَم فدرهم نَص على أَنه يلْزمه دِرْهَم وَاحِد فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَقيل الْفرق أَن التّكْرَار يتَطَرَّق إِلَى الْأَخْبَار وَلذَلِك لَو كرر فِي الْمجْلس لم يتَكَرَّر بِخِلَاف الْإِنْشَاء وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لفُلَان عَليّ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ لَا يلْزمه إِلَّا دِرْهَمَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة بل طَلْقَتَيْنِ وَقع الثَّلَاث لِأَن الِاسْتِدْرَاك لايتطرك إِلَى ماسبق إنشاؤه ويتطرق إِلَى الْأَخْبَار الثَّالَّةِ إِذا قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَة مَعَ طَلْقَة أَو مَعهَا طَلْقَة أَو تَحت طَلْقَة أَو تحتهَا طَلْقَة أَو فَوق طَلْقَة أَو فَوْقهَا طَلْقَة فَمُقْتَضى الْجَمِيع الْجمع بَين طَلْقَتَيْنِ فَيَقَع فِي الْمَدْخُول بهَا طَلْقَتَانِ وَفِي غير الْمَدْخُول بهَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَقع ثِنْتَانِ لِأَن الْجمع مُمكن كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَالثَّانِي أَنه تقع وَاحِدَة لِأَن قَوْله طَلْقَة كَلَام تَامّ وَالْبَاقِي لَيْسَ تَفْسِيرا لَهُ بِخِلَاف قَوْله أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فَإِن الثَّلَاث تَفْسِير لطلاق وَلَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق فطالق بَانَتْ بِالْأولَى ولغا قَوْله فطالق أَعنِي قبل الدُّخُول وَلَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَطَالِق فَهَل تقع ثِنْتَانِ عِنْد الدُّخُول فِيهِ وَجْهَان