الوسيط في المذهبصفحات 162-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 162-201

وَهل يثبت الْخِيَار لَهُ إِذا طَرَأَ الْعَيْب عَلَيْهَا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه يثبت إِذْ لَا يفارقها إِلَّا فِي التَّمَكُّن من الطَّلَاق وَهُوَ جَار فِي الْمُقَارن أَيْضا ثمَّ اسْتَويَا وَالثَّانِي لَا يثبت لِأَن العقد سلم أَولا وَهُوَ قَادر على الطَّلَاق وَالْمَرْأَة مضطرة لأجل التحصن وَأما أَوْلِيَاء الْمَرْأَة فَلَا يثبت لَهُم الْخِيَار بالعيوب الطارئة وَهل يثبت بالمقارن ينظر إِن كَانَ فِيهِ عَار ثَبت كالجنون فَإِن الْعَار فِيهِ لَا يتقاصر عَن عَار الحرفة الدنية وَالْفِسْق وَإِن لم يكن عَار فَلَا يثبت كالجب والعنة وَهل يثبت بالبرص والجذام فِيهِ وَجْهَان وَمِنْهُم من أثبت فِي الْجَمِيع وَقَالَ فِي الْجَمِيع عَار عَلَيْهِم

النّظر الثَّانِي فِي حكم الْخِيَار وَهُوَ على الْفَوْر ثمَّ إِن فسخت قبل الْمَسِيس سقط الْمهْر وَكَذَلِكَ إِن فسخ الزَّوْج بعيبها بِخِلَاف مَا إِذا ارْتَدَّ فَإِنَّهُ يتشطر الْمهْر لِأَن الْفَسْخ وَإِن كَانَ من جِهَته فسببه عيب من جِهَتهَا فيحال عَلَيْهَا وَإِن فسخت بعد الْمَسِيس فعلَيْهَا الْعدة

وَالنَّظَر فِي الْمهْر وَالرُّجُوع بِهِ وَالنَّفقَة فِي الْعدة

أما الْمهْر فساقط وَالرُّجُوع إِلَى مهر الْمثل لِأَن مُقْتَضى الْفَسْخ ترَاد الْعِوَضَيْنِ لَكِن نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الرِّدَّة بعد الْمَسِيس أَن الْمُسَمّى يَتَقَرَّر لِأَن الْفَسْخ بِهِ لَا يسْتَند إِلَى أصل العقد فَلَا يدْفع الْمهْر الْمُسَمّى عِنْد العقد وَنَصّ فِيمَا إِذا كَانَ الْعَيْب مُقَارنًا أَنه يسْقط الْمُسَمّى فَقيل قَولَانِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالنَّقْلِ مُقْتَضى والتخريج أَحدهمَا أَنه يسْقط الْمُسَمّى فيهمَا لِأَنَّهُ مُقْتَضى الْفَسْخ وَالثَّانِي يَتَقَرَّر لِأَنَّهُ إِذا لم يكن بُد من مهر الْمثل فالمسمى أولى فَإِن فرعنا على النَّص وأسقطنا الْمُسَمّى وَكَانَ الْعَيْب طارئا فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا السُّقُوط كالمقارن وَالثَّانِي التَّقْرِير لِأَن الْخلَل لم يسْتَند إِلَى أول العقد وَالثَّالِث أَنه يسْقط إِلَّا إِذْ طَرَأَ بعد الْمَسِيس لِأَن الْوَطْء إِذا جرى على السَّلامَة فَيَنْبَغِي أَن يُقرر

الْمهْر أما الرُّجُوع بِالْمهْرِ على الْوَلِيّ فَغير ثَابت قطعا إِن كَانَ الْعَيْب طارئا وَإِن كَانَ مُقَارنًا فَقَوْلَانِ أقيسهما أَنه لَا رُجُوع إِذْ هُوَ كوكيل عَاقد سكت عَن ذكر الْعَيْب إِذْ لَيْسَ يَقع العقد لَهُ وَالثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه يرجع لِأَنَّهُ كالغار ثمَّ اخْتلفُوا هَل يشْتَرط أَن يكون الْوَلِيّ محرما حَتَّى يكون خَبِيرا بالتواطؤ فَلَا يعْذر فِي الْإخْفَاء وَهل يشْتَرط علمه حَالَة العقد لثُبُوت تَقْصِيره فَمنهمْ من شَرط ذَلِك وَمِنْهُم من رَآهُ مقصرا بِكُل حَال

فَإِذا جَعَلْنَاهُ مغرورا وَكَانَت هِيَ الْغَارة ففائدته سُقُوط الْمهْر إِذْ كَيفَ يغرم لَهَا ثمَّ يرجع عَلَيْهَا وَلَكِن قيل لَا بُد وَأَن يسلم إِلَيْهَا أقل مَا يتمول تعبدا وَقيل إِن ذَلِك الْقدر هِيَ الْغَارة بِهِ فَيسْقط إِذْ لَا معنى للتسليم إِلَيْهَا ثمَّ الِاسْتِرْدَاد مِنْهَا أما النَّفَقَة وَالسُّكْنَى فَلَا تثبت لَهَا إِن كَانَت حَائِلا وَسُقُوط السُّكْنَى كسقوط الْمهْر وَإِن كَانَت حَامِلا فلهَا النَّفَقَة على قَوْلنَا النَّفَقَة للْحَمْل فَإِن لَوَازِم النِّكَاح سَاقِطَة عِنْد الْفَسْخ

السَّبَب الثَّانِي للخيار الفرور

وَفِيه نظران الأول فِي حكم الْغرُور وَصورته فَنَقُول إِذا قَالَ الْعَاقِد زَوجتك هَذِه الْمسلمَة فَإِذا هِيَ كِتَابِيَّة أَو هَذِه القرشية فَإِذا هِيَ نبطية أَو هَذِه الْحرَّة فَإِذا هِيَ أمة أَو مَا يجْرِي مجْرَاه مِمَّا يقْصد فِي النِّكَاح ففى انْعِقَاد العقد قَولَانِ كقولين فِيمَا إِذا قَالَ بِعْتُك هَذِه الرمك فَإِذا هِيَ نعجة الْأَصَح هَا هُنَا الصِّحَّة لِأَن هَذَا تفَاوت فِي الصّفة بعد تعْيين الْمَقْصُود وَذَلِكَ تفَاوت فِي الْجِنْس فَإِن قُلْنَا يَصح فَهَل يثبت خِيَار الْخلف كَمَا فِي البيع فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْقيَاس على البيع

وَالثَّانِي الْفرق لافتراقهما فِي خِيَار الرُّؤْيَة وَالشّرط وَغَيره وَكَذَلِكَ إِذا غرت الْمَرْأَة بنسبه أَو حُرِّيَّته جرى الْخلاف فِي انْعِقَاد العقد ثمَّ فِي ثُبُوت خِيَار الْخلف لَكِن إِن قُلْنَا لَا يثبت خِيَار الْخلف فلهَا الْخِيَار بِسَبَب فَوَات النّسَب إِذا لم يكن الزَّوْج كفؤها وَكَذَلِكَ للأولياء الْخِيَار إِن رضيت بِمن هُوَ دونهَا وَكَأن للشّرط مدخلًا أَيْضا فِي التَّأْثِير لِأَنَّهُ لَو زَوجهَا الْوَلِيّ بِرِضَاهَا من مَجْهُول فَإِذا هُوَ غير كفؤ فَلَا خِيَار لِأَن هَذَا لَيْسَ بِعَيْب وَإِنَّمَا هُوَ فَوَات منقبة وَلم يجر شَرط وَالْوَلِيّ هُوَ المقصر إِذْ لم يقدم الْبَحْث فَكَأَنَّهُ إِذا جرى شَرط أثر فِي نفي التَّقْصِير من جِهَة الْوَلِيّ والتحق عدم الْكَفَاءَة بِالْعَيْبِ فِي إِثْبَات الْخِيَار لَهَا وللولي وَلَو نكح مَجْهُولَة ظَنّهَا مسلمة فَإِذا هِيَ كِتَابِيَّة قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَهُ الْخِيَار وَلَو ظَنّهَا حرَّة فَإِذا هِيَ رقيقَة قَالَ لَا خِيَار لَهُ فَقيل قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج

مأخذهما أَن الْكفْر وَالرّق هَل يلْتَحق بالعيوب الْخمس وَمِنْهُم من فرق وَقَالَ الْكفْر منفر فَهُوَ عيب وَإِن لم يجر شَرط وَالرّق غير منفر فَهَذَا تَقْرِير النصين وَمِنْهُم من قرر النَّص وَلَكِن قَالَ مأخذه أَن الْكِتَابِيَّة تتَمَيَّز عَن الْمسلمَة إِذْ وَليهَا كَافِر فَلَا تشتبه إِلَّا بتلبيس فمأخذه الْغرُور وَكَأَنَّهُ حصل الْغرُور بِمُجَرَّد الْفِعْل من غير قَول وَأَنا أَقُول إِن أمكن أَن يَجْعَل هَذَا تغريرا مثبتا للخيار فَلَو نَكَحَهَا وَظن بَكَارَتهَا فَإِذا هِيَ ثيب ثمَّ يبعد إِثْبَات الْخِيَار لِأَن النفرة هَا هُنَا أعظم وَكَثِيرًا مَا يَقع هَذَا فِي الفتاوي أما إِذا شَرط بَكَارَتهَا فِي العقد فَيجْرِي قولا الإنعقاد وقولا خِيَار الْخلف وكل تغرير سَابق على العقد فَلَا يُؤثر فِي صِحَة العقد ويؤثر فِي إِثْبَات الرُّجُوع بِالْمهْرِ لِأَن قَول الرُّجُوع بِالْمهْرِ على الْغَار قوي هَا هُنَا بِخِلَاف مَذْهَب عمر رَضِي الله عَنهُ فِي الرُّجُوع بِسَبَب عدم ذكر الْعُيُوب

النّظر الثَّانِي فِي حكم الْوَلَد إِذا جرى التَّغْرِير بِالرّقِّ

وَله أَحْكَام الأول أَنه إِذا غر بحريّة أمة فأحبلها انْعَقَد الْوَلَد على الْحُرِّيَّة لظَنّه الْحُرِّيَّة سَوَاء كَانَ الزَّوْج حرا أَو عبدا لِأَن العَبْد يُسَاوِي الْحر فِي الظَّن وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ينْعَقد ولد العَبْد رَقِيقا دون الْحر

الثَّانِي يجب أَنه قيمَة الْوَلَد على الزَّوْج لسَيِّد الْأمة لِأَن الرّقّ فِي الْأُم يُوجب رق الْوَلَد واندفاعه بظنه فَهُوَ المتسبب فِي عتقه وَإِنَّمَا تجب قِيمَته إِذا انْفَصل حَيا بِاعْتِبَار يَوْم الإنفصال وَلَو انْفَصل مَيتا لَا بِجِنَايَة جَان فَلَا شيأ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكن اعْتِبَار قِيمَته قبل الإنفصال وَهُوَ فِي الْحَال لَا قيمَة لَهُ الثَّالِث أَنه إِذا غرم رَجَعَ بِهِ على الْغَار قولا وَاحِدًا قضى بِالرُّجُوعِ بِقِيمَة الْوَلَد عمر رَضِي الله عَنهُ وَوَافَقَهُ الْعلمَاء وَأما الْمهْر فَفِي الرُّجُوع بِهِ قَولَانِ لِأَن الْبضْع فَاتَ بِالْمُبَاشرَةِ فَلَا يبعد أَن يقدم على سَبَب الْغرُور وَأما رق الْوَلَد ففات بظنه وَهُوَ سَبَب منشأه قَول الْغَار فَكَانَ السَّبَب الأول أولى بِالِاعْتِبَارِ الرَّابِع أَنه لَا يرجع مَا لم يغرم كالضامن لَا يرجع على الْمَضْمُون عَنهُ مَا لم يغرم وَكَذَلِكَ الدِّيَة المضروبة على الْعَاقِلَة بِشَهَادَة الشُّهُود إِذا رجعُوا يغرمونها ثمَّ يرجعُونَ على الشُّهُود

الْخَامِس فِي مَحل الْغرم ومتعلقه وَهُوَ الذِّمَّة إِن كَانَ الزَّوْج حرا وَإِن كَانَ عبدا فَثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يتَعَلَّق بِكَسْبِهِ لِأَنَّهُ من لَوَازِم النِّكَاح كَالنَّفَقَةِ وَالْمهْر وَالثَّانِي بِرَقَبَتِهِ لِأَن النِّكَاح لَا يَقْتَضِي قيمَة الْوَلَد وَهُوَ نتيجة اتلافه وَالثَّالِث يتَعَلَّق بِذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ جانيا وَلَا وُجُوبه مقتضي النِّكَاح بل هُوَ مُقْتَضى ظَنّه فَسَار كَمَا لَو لزم بضمانه وعَلى هَذَا يرجع على الْغَار بعد الْعتْق لِأَنَّهُ يغرم بعد الْعتْق وعَلى الْقَوْلَيْنِ الآخرين يرجع السَّيِّد مهما غرم من كَسبه أَو رقبته وَأما الْمهْر فَيتَعَلَّق بِكَسْبِهِ مهما جرى الْفَسْخ بِخِيَار الْغرُور إِن أَوجَبْنَا الْمُسَمّى وَإِن رَجعْنَا إِلَى مهر الْمثل فَفِيهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة فِيمَا إِذا أذن لَهُ فِي النِّكَاح فنكح نِكَاحا فَاسِدا ووطأ فَتعلق مهر الْمثل هَا هُنَا بِكَسْبِهِ أظهر لِأَنَّهُ وَجب بِحكم نِكَاح صَحِيح السَّادِس فِي المرجوع عَلَيْهِ وَهُوَ وَكيل السَّيِّد إِذا زوجه لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر الْغرُور من السَّيِّد لِأَنَّهُ لَو قَالَ زَوجتك هَذِه الْحرَّة عتقت

أما إِذا كَانَت الْغَارة هِيَ الْأمة نَفسهَا تعلق الْعهْدَة بذمتها لَا بِكَسْرِهَا ورقبتها لِأَنَّهَا لَيست مأذونه وَلَا جانية بل تلطفت بِلَفْظ فيلزمها الْعهْدَة فَإِن كَانَت مُكَاتبَة فَارَقت الْأمة فِي شييئى أَحدهمَا أَنه لَا مهر لَهَا لِأَنَّهَا مُسْتَحقَّة الْمهْر فَكيف يغرم لَهَا وَيرجع عَلَيْهَا نعم تُعْطى قدر مَا يتمول على وَجه كَمَا سبق وَالثَّانِي أَنا إِذا قُلْنَا وَلَده الْمُكَاتبَة قن فَتجب قِيمَته كَمَا فِي الْأمة وَإِن قُلْنَا مكَاتب فَهِيَ مُسْتَحقَّة الْقيمَة فَلَا يغرم لَهَا إِذْ عَلَيْهَا الرُّجُوع فَإِنَّهَا الْغَارة وَإِن كَانَ الْغرُور من الْأمة وَمن وَكيل السَّيِّد جَمِيعًا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يرجع على أَيهمَا شَاءَ إِذْ كل وَاحِد بَاشر سَببا كَامِلا من الْغرُور لَو انْفَرد بِهِ

وَالثَّانِي أَنه يرجع على كل وَاحِد بِالنِّصْفِ لاشْتِرَاكهمَا فِي السَّبَب فرع إِذا انْفَصل الْوَلَد مَيتا بِجِنَايَة جَان فعلى الجانى غرَّة عبد أَو أمة تصرف إِلَى أَب الْجَنِين وجدته بطرِيق الْإِرْث وَلَا يُمكن للجنين وَارِث مَعَ الْأَب سوى الْجدّة أم الْأُم وَمَا الَّذِي يغرم للسَّيِّد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار القَاضِي أَنه يغرم للسَّيِّد عشر قيمَة الْأُم فَإِن هَذَا الْقدر هُوَ الَّذِي فَاتَ عَلَيْهِ بظنه وَالثَّانِي أَنه يغرم أقل الْأَمريْنِ من قيمَة الْغرَّة الَّتِي سلمت لَهُ أَو عشر قيمَة الْأُم فَإِنَّهُ إِن كَانَ قيمَة الْغرَّة أقل فَكيف يضمن زِيَادَة وَالْولد الْمَيِّت لَا ضَمَان لَهُ وَإِنَّمَا لزم الضَّمَان لسَبَب حُصُول هَذَا الْقدر بِسَبَب الْجِنَايَة وَلَو زَادَت الْغرَّة فَالزِّيَادَة للمغرور فَإِنَّهُ زَاد بِسَبَب حريَّة الْوَلَد التَّفْرِيع إِن أَوجَبْنَا الْعشْر فَهُوَ وَاجِب من غير تَفْصِيل وَإِن أَوجَبْنَا الْأَقَل فَينْظر إِلَى قدر مَا سلم لَهُ فَإِن كَانَ مَعَه جدة لم يحْسب عَلَيْهِ إِلَّا خَمْسَة أَسْدَاس الْغرَّة وَلَا يغرم أَيْضا مَا لم يسلم إِلَيْهِ وَهَذَا إِن كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيّا ووراءه أَحْوَال وَهُوَ أَن يكون الْجَانِي هُوَ السَّيِّد أَو الْمَغْرُور أَو عبد الْمَغْرُور فَإِن كَانَ هُوَ السَّيِّد غرم عَاقِلَته لوَرَثَة الْجَنِين الْغرَّة وَغرم الْمَغْرُور لَهُ الْعشْر أَو أقل الْأَمريْنِ على مَا سبق وَيحْتَمل أَن يُقَال لَا يغرم الْمَغْرُور شَيْئا إِذْ كَانَ سَبَب غرمه أَنه فَاتَ بظنه والآن قد فَاتَ بِجِنَايَة السَّيِّد وَلَكِن يُمكن أَن يُقَال لما غرم الْعَاقِلَة انمحى أثر جِنَايَته وَقد انْفَصل مَضْمُونا

فَلَا يهدر فِي حَقه وَإِن كَانَ الْجَانِي هُوَ الْمَغْرُور وَجب الدِّيَة على عَاقِلَته لبَقيَّة الْوَرَثَة دونه فَإِنَّهُ حجب نَفسه عَن الْإِرْث بِجِنَايَتِهِ وَوَجَب عَلَيْهِ الْغرم للسَّيِّد إِن أَوجَبْنَا الْعشْر وَإِن لاحظنا الْغرَّة فَكيف نلزمه شَيْئا وَلَا نسلم لَهُ الْغرَّة قَالَ الْأَصْحَاب الْوَجْه أَن يُقَال قدر الْعشْر من الْغرَّة للسَّيِّد وَالْبَاقِي للْوَرَثَة فَإِن تفريمه من غير تَسْلِيم شيئ إِلَيْهِ على الْمَذْهَب الَّذِي يُلَاحظ الْغرَّة بعيد وَعِنْدِي أَن ذَلِك غير بعيد لِأَن مَا صرف عَن نَفسه بجانيته كَأَنَّهُ استوفاها وَهُوَ كَمَا لَو أَخذ الْغرَّة وأتلفها وَإِن كَانَ الْجَانِي عبد الْمَغْرُور تعلق حِصَّة بَقِيَّة الْوَرَثَة بِرَقَبَتِهِ وَأما حِصَّته فَلَا يُمكن أَن تتَعَلَّق بِرَقَبَة عَبده فَكَأَنَّهُ استوفاها وَلَا يَجْعَل ذَلِك كالساقط بحرمانه عَن الْمِيرَاث لِأَن حَقه كَالثَّابِتِ هَا هُنَا تَقْديرا

السَّبَب الثَّالِث للخيار الْعتْق

وَفِيه مسَائِل الأولى أَنَّهَا إِن عتقت تَحت حر فَلَا خِيَار لَهَا وَإِن عتقت تَحت عبد فلهَا الْخِيَار لما رُوِيَ أَن بَرِيرَة عتقت تَحت عبد فَخَيرهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا يثبت لَهَا الْخِيَار إِذا عتق

جَمِيعهَا فَلَو عتق بَعْضهَا لم تتخير وَلَو عتقت بكمالها تَحت من نصفه حر وَنصفه رَقِيق تخيرت لحُصُول الضرار وَلَا خِيَار بِسَبَب طرآن الِاسْتِيلَاد وَالْكِتَابَة قبل حُصُول الْعتْق الثَّانِيَة لَو عتقت ثمَّ عتق الزَّوْج قبل علمهَا فَفِي ثُبُوت الْخِيَار وَجْهَان كالوجهين فِيمَا إِذا علم بِالْعَيْبِ بعد زَوَاله الثَّالِثَة إِذا طَلقهَا الزَّوْج قبل الْفَسْخ طَلَاقا رَجْعِيًا فلهَا الْفَسْخ فَإِن فسخت فَهَل تسْتَأْنف عدَّة أُخْرَى فِيهِ خلاف وَإِن أجازت لم تصح إجازتها لِأَنَّهَا لَا تفِيد حلا وَهِي صائرة إِلَى الْبَيْنُونَة وَلَا يخرج على وقف الْعُقُود بل هُوَ كَمَا لَو بَاعَ خمرًا فَصَارَ خلا وَفِيه وَجه بعيد أَنه يخرج على الْوَقْف وَإِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا فَلَا معنى لإجارتها وَلَا لفسخها وَنقل الْمُزنِيّ أَنه ينفذ فَسخهَا ونتبين بطلَان الطَّلَاق وَكَأن حَقّهَا كَانَ قَوِيا فِي الْفَسْخ فَلَيْسَ للزَّوْج إِبْطَاله بِالطَّلَاق الرَّابِعَة إِذا عتق الزَّوْج وَتَحْته أمة فَلَا خِيَار لَهُ لِأَن الْخَبَر ورد فِيهَا وَلَيْسَت الْمَرْأَة كَالرّجلِ فِي هَذَا الْمَعْنى وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَنه يثبت الْخِيَار لَهُ قِيَاسا لأَنا ألحقنا رق

الزَّوْج بالعيوب حَتَّى يثبت لَهَا الْخِيَار وَقد ثَبت اسْتِوَاء الزَّوْجَيْنِ فِي الْعُيُوب الْخَامِسَة أَن هَذَا الْخِيَار على الْفَوْر أم لَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا أَنه على الْفَوْر كَخِيَار الْعَيْب فِي البيع وَالثَّانِي على التَّرَاخِي حَتَّى لَا يسْقط إِلَّا بِإِسْقَاط أَو تَمْكِين من الْوَطْء مَعَ جَرَيَان الْوَطْء لِأَن البيع لَا يقْصد مِنْهُ إِلَّا الْمَالِيَّة وَيدْرك على الْفَوْر فَوَاته بِالْعَيْبِ ومقاصد النِّكَاح كَثِيرَة تفْتَقر إِلَى التروي ثمَّ لَا يُمكن إدامته مَعَ جَرَيَان الْوَطْء وعَلى التَّأْبِيد فَيسْقط بالإسقاط أَو الْوَطْء وَالثَّالِث أَنه يتمادى ثَلَاثَة أَيَّام وَيَكْفِي ذَلِك مهلة للتروي وَالظَّاهِر أَن خِيَار الْعَيْب فِي النِّكَاح على الْفَوْر وَقد حكى وَجه فِي طرد الْأَقْوَال فِيهِ وَهُوَ غَرِيب ومنقاس إِذْ الْفرق عسير وغايته أَن الْأمة لم تطلع من حَال أَمر الزَّوْج على أَمر جَدِيد حَتَّى تدْرك على الْفَوْر مصْلحَته فيفتقر إِلَى التروي بِخِلَاف مَا إِذا اطلع على عيب لم يعرفهُ

التَّفْرِيع

لَو وَطئهَا العَبْد فادعت الْجَهْل نقل الْمُزنِيّ قَوْلَيْنِ فَمنهمْ من قَالَ يقبل وَمِنْهُم من قَالَ لَا يقبل فَمنهمْ من قَالَ أَرَادَ مَا إِذا ادَّعَت الْجَهْل بِعتْقِهَا أما إِذا ادَّعَت الْجَهْل بِثُبُوت الْخِيَار فَيقبل وَمِنْهُم من قَالَ إراد إِذا ادَّعَت الْجَهْل بِثُبُوت الْخِيَار شرعا لِأَنَّهَا لَا تعذر على قَول

كَمَا لَو ادّعى المُشْتَرِي الْجَهْل بِخِيَار الْعَيْب وَتعذر على قَول لِأَن ذَلِك شَائِع وَهَذَا قد يخفى أما إِذا ادَّعَت الْجَهْل بِعتْقِهَا فَيقبل لِأَنَّهُ لَا تَقْصِير مِنْهَا أصلا وَأما إِذا ادَّعَت الْجَهْل بِأَن الْخِيَار على الْفَوْر فَلَا تعذر وَلَو ادَّعَت الْجَهْل بِخِيَار البرص والعيوب فَيَنْبَغِي أَن يخرج على الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ فِي مَظَنَّة الالتباس السَّادِسَة إِذا عتقت قبل الْمَسِيس وفسخت سقط كَمَال الْمهْر لِأَن الْفَسْخ حصل بِسَبَبِهَا وَلنْ يسْتَند إِلَى عيب فِي الزَّوْج وَإِن فسخت بعد الْمَسِيس قطعُوا بِأَن المسمي لَا يسْقط وَلم يطردوا القَوْل الْمخْرج هَا هُنَا وَوَجهه أَن الْمهْر هَا هُنَا للسَّيِّد وَقد اسْتَقر بِالْوَطْءِ فَلَا يظْهر أثر فَسخهَا فِي اسْتِرْدَاد الْمهْر مِنْهُ وَقد أحسن إِلَيْهَا إِذْ أعْتقهَا

السَّبَب الرَّابِع الْعنَّة

وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أُمُور الأول السَّبَب وَهُوَ امْتنَاع الوقاع وَحُصُول الْيَأْس مِنْهُ يجب أَو عنة وَمعنى الْعنَّة سُقُوط الْقُوَّة الناشرة للآلة وَلَو حصل ذَلِك بِمَرَض مزمن يَدُوم ثَبت الْخِيَار أَيْضا إِذْ الْعنَّة مرض فِي عُضْو مَخْصُوص وَهَذَا فِي جَمِيع الْبدن والخصي هَل يلْتَحق بالمجبوب فِيهِ قَولَانِ وَلَعَلَّ مأخذه أَنه يفوت بِهِ الْوَلَد دون الْمُبَاشرَة والعنة الطارئة بعد الْوَطْء لَا تُؤثر قولا وَاحِدًا وَلَو عَن عَن امْرَأَة دون أُخْرَى ثَبت الْخِيَار وَلَو عَن المأتى وَقدر على غير المأتى ثَبت الْخِيَار وَلَو امْتنع مَعَ الْقُدْرَة فَلَا يثبت الْخِيَار وَلَكِن هَل يثبت للْمَرْأَة الْمُطَالبَة بوطأة وَاحِدَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يثبت لِأَن داعيته كَافِيَة فِي الاستحثاث

وَالثَّانِي تثبت الْمُطَالبَة لعلتين إِحْدَاهمَا حُصُول أصل التحصن وَالثَّانيَِة تَقْرِير الْمهْر وَإِنَّمَا لَا تثبت الْمُطَالبَة بِكُل حَال لِأَنَّهُ قد يفتر عَن الْوَفَاء بمطالبتها لَو سلطت عَلَيْهِ وَالْمَرْأَة لَا تعجز عَن التَّمْكِين فَإِن عللنا بتقرير الْمهْر لم تثبت الْمُطَالبَة بعد الْإِبْرَاء وَثَبت لسَيِّد الْأمة الْمُطَالبَة دون الْأمة لِأَن الْمهْر لَهُ وَمهما غيب مِقْدَار الْحَشَفَة سَقَطت الْمُطَالبَة فَإِنَّهُ وَطْء كَامِل فِي التَّحْلِيل والإحصان وَالْعدة وَالْغسْل وَالْحَد وَغَيرهَا النّظر الثَّانِي فِي الْمدَّة عنته إِمَّا بِإِقْرَارِهِ أَو يَمِينهَا بعد نُكُوله ضربت الْمدَّة سنة حَتَّى تَتَكَرَّر عَلَيْهِ الْفُصُول الْأَرْبَعَة فَرُبمَا يتَغَيَّر الطَّبْع فَلَو قَالَ مارست نَفسِي وَأَنا عنين فَلَا تضربوا لي الْمدَّة فَلَا نبالي بقوله بل لَا بُد من الْمدَّة وَلَا يتَصَوَّر أَن تثبت الْعنَّة بِشَهَادَة لِأَنَّهُ لَا مطلع عَلَيْهَا نعم القَوْل قَوْله إِذا أنكر الْعنَّة فَإِن نكل حَلَفت لِأَنَّهَا بقرائن الْأَحْوَال بعد طول الممارسة تعلم وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق لَا تحلف لِأَنَّهَا لَا تعلم كَمَا لَا يشْهد الشَّاهِد وَهُوَ بعيد بل إِذا تنَازعا فِي نِيَّة الطَّلَاق فنكل قضى الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ برد الْيَمين عَلَيْهَا مَعَ أَن النِّيَّة غيب فَهَذَا أولى وَإِذا حلف الرجل على أَنه لَيْسَ بعنين تَرَكْنَاهُ وَلم نطالبه بِإِقَامَة الْبُرْهَان بالإقدام على

الْوَطْء إِلَّا إِذا قُلْنَا لَهَا الْمُطَالبَة بوطأة وَاحِدَة فَذَلِك يثبت أَيْضا فِي حق غير الْعنين والعنة بعد الْوَطْء لَا توجب الْخِيَار لِأَنَّهُ إِذا قدر مرّة فَرُبمَا تعود الْقُدْرَة ثمَّ إِذا أقرّ أَو حَلَفت لم تضرب الْمدَّة إِلَّا بالتماسها فَإِن سكتت لم تضرب وتستوي مُدَّة الْحر وَالْعَبْد لِأَن هَذَا أَمر يتَعَلَّق بالطبع فَإِن مَضَت الْمدَّة وَلم يجر وَطْء بالِاتِّفَاقِ رفعت الْأَمر إِلَى القَاضِي فَإِن لَهُ نظرا فِي دَعْوَاهُ الْإِصَابَة فَإِذا قضى عَلَيْهِ بالعنة فسخت كَمَا فِي الْجب وَسَائِر الْعُيُوب وَفِيه وَجه أَن القَاضِي هُوَ الَّذِي يتعاطى الْفَسْخ لِأَن ظُهُور ذَلِك فِي مَحل الِاجْتِهَاد وَلَا خلاف فِي أَن القَاضِي لَا يُطلق عَلَيْهِ كَمَا يفعل فِي المؤلي على قَول لِأَن الْإِيلَاء كَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة فَجعل مُوجبا للطَّلَاق وَأما هَذَا ففسخ كَخِيَار الْعُيُوب فرع إِنَّمَا تحسب الْمدَّة إِذا لم تَعْتَزِل عَنهُ فَإِن اعتزلت لم تحسب وَلَو انْعَزل الزَّوْج قصدا

حسب لِأَنَّهُ لَا يعجز عَن المدافعة بذلك وَلَو سَافر فَوَجْهَانِ الظَّاهِر أَنه يحْسب النّظر الثَّالِث فِي اسْتِيفَاء الْخِيَار وَهَذَا الْفَسْخ فِي الْأَحْكَام كالفسخ بِالْعَيْبِ فِي أَنه على الْفَوْر وَأَنه إِن رضيت فَلَا اعْتِرَاض للْوَلِيّ وَلَو رضيت فَلَا عود إِلَى الطّلب بِخِلَاف رِضَاهَا بِالزَّوْجِ المؤلي فَإِن الْقُدْرَة حَاصِلَة والتوقع ثمَّ دَائِم وَأما هَا هُنَا فَحصل الْيَأْس وَإِن فسخت فِي أثْنَاء الْمدَّة لم ينفذ وَإِن رضيت فَهَل ينفذ حَتَّى يسْقط حَقّهَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لم يثبت الْفَسْخ وَالرِّضَا فِي مُقَابلَته فَلَا يثبت قبله وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهَا تَدعِي الْمعرفَة بالعنة وَلَو رضيت بعد الْمدَّة فَطلقهَا زَوجهَا ثمَّ رَاجعهَا وَكَانَت الْعدة وَجَبت باستدخال مائَة لم يثبت لَهَا الْمُطَالبَة ثَانِيًا وَإِن أَبَانهَا ثمَّ جدد نِكَاحهَا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا يعود لِأَنَّهَا رضيت مرّة الثَّانِي نعم لِأَنَّهَا رُبمَا توقعت عود قوته وَلذَلِك لَو وَطئهَا فِي النِّكَاح الأول وَعَن عَنْهَا فِي النِّكَاح الثَّانِي ثَبت لَهَا الْمُطَالبَة وَلَو عَن عَنْهَا فِي ذَلِك النِّكَاح بعد الْوَطْء لم تطالب النّظر الرَّابِع فِي النزاع فِي الْإِصَابَة وَمهما تنَازعا فَالْقَوْل قَول من يُنكر الْإِصَابَة إِلَّا فِي

ثَلَاثَة مَوَاضِع أَحدهَا إِذا تنَازعا فِي مُدَّة الْعنَّة وَالْإِيلَاء فَالْقَوْل قَوْله وَإِن كَانَ الأَصْل عدم الْإِصَابَة لِأَنَّهُ يعسر عَلَيْهِ إِقَامَة الْبَيِّنَة فَإِن أَقَامَت البية على بَكَارَتهَا رَجعْنَا إِلَى تصديقها وحلفناها لاحْتِمَال رُجُوع الْبكارَة الثَّانِي إِذا قَالَت طلقتني بعد الْمَسِيس ولي كَمَال الْمهْر فَأنْكر فَالْقَوْل قَوْله إِلَّا إِذا أَتَت بِولد لزمان يحْتَمل أَن يكون الْعلُوق فِي النِّكَاح فَإنَّا نثبت النّسَب بِالِاحْتِمَالِ ونقوي بِهِ جَانب الْمَرْأَة فَنَجْعَل القَوْل قَوْلهَا فَإِن لَاعن عَن الْوَلَد اسْتَقر الظَّاهِر فِي جَانِبه فنرجع إِلَى الْقيَاس وتصديقه بِيَمِينِهِ الثَّالِث إِذا تنَازعا فِي الْوَطْء مَعَ التوافق على جَرَيَان الْخلْوَة قَالَ بعض الْأَصْحَاب الْخلْوَة تصدق من يَدعِي الْوَطْء وَالأَصَح أَن ذَلِك لَا يُؤثر فِي تَغْيِير قانون التَّصْدِيق

الْقسم الْخَامِس من الْكتاب

فِي فُصُول مُتَفَرِّقَة شذت عَن هَذِه الضوابط وَهِي سِتَّة فُصُول

الْفَصْل الأول فِيمَا يستباح من الِاسْتِمْتَاع بِالنِّكَاحِ

فَنَقُول يحل للرجل جَمِيع فنون الِاسْتِمْتَاع وَلَا يسْتَثْنى عَنهُ إِلَّا كَرَاهَة فِي النّظر إِلَى الْفرج وَتَحْرِيم مُؤَكد فِي الْإِتْيَان فِي الدبر وَنهي عَن الْعَزْل على وَجه وَالصَّحِيح أَن الْعَزْل جَائِز مُطلقًا وَمِنْهُم من منع مُطلقًا وَقَالَ هُوَ الوأد الْأَصْغَر وَمِنْهُم من أَبَاحَ فِي الْمَنْكُوحَة الرقيقة دون الْحرَّة خوفًا من إرقاق الْوَلَد وَمِنْهُم من جوز برضى الْمَرْأَة كَأَنَّهُ يحذر من تضررها وكل ذَلِك ضَعِيف بل الْقيَاس أَن الإمتناع عَن إرْسَال المَاء فِي الرَّحِم كالإمتناع عَن أصل الْإِنْزَال وَتَحْقِيق هَذِه الْمَسْأَلَة ذَكرنَاهَا على الإستقصاء فِي كتاب النِّكَاح من كتب إحْيَاء عُلُوم الدّين فِي ربع الْعَادَات فليطلب مِنْهُ

وَلَا خلاف فِي جَوَاز الْعَزْل من السّريَّة والمملوكة حفظا للْملك وَاخْتلفُوا فِي أَن الْمُسْتَوْلدَة كالسرية أَو كالمنكوحة وَأما الْإِتْيَان فِي الدبر فمحرم فِي الْمَمْلُوك والمملوكة والمنكوحة وَمَا يحْكى عَن بعض الْأَئِمَّة من تجويزه فِي الْمَنْكُوحَة فَهُوَ اختراع بل النَّص عَن فِي النَّهْي عَن اتيان النِّسَاء فِي الْمَحِيض

وتعليله بِأَنَّهُ أذا مُنَبّه على تَحْرِيمه بطرِيق الأولى فَإِن الْأَذَى فِي ذَلِك الْموضع دَائِم ثمَّ اتّفق الْأَصْحَاب على أَنه فِي معنى الْوَطْء فِي إِفْسَاد الْعِبَادَات وَوُجُوب الْغسْل من الْجَانِبَيْنِ وَوُجُوب الْكَفَّارَة وَوُجُوب مهر الْمثل فِي النِّكَاح الْفَاسِد وبالشبهة وَوُجُوب الْعدة وَحُرْمَة الْمُصَاهَرَة وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يتَعَلَّق بِهِ التَّحْلِيل والإحصان إحتياطا للتحليل ولسقوط الْحَد وترددوا فِي أَرْبَعَة أُمُور

أَحدهَا النّسَب وَالظَّاهِر أَنه يثبت أَن المَاء قد يسْبق وَيتَّجه هَذَا عِنْد من يثبت النّسَب فِي السّريَّة بِمُجَرَّد الْوَطْء مَعَ الْعَزْل الثَّانِي تَقْرِير الْمُسَمّى فِي النِّكَاح وَالظَّاهِر أَنه يتَعَلَّق بِهِ وَإِنَّمَا ذكر الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ ترددا مَعَ قطعهم بِوُجُوب مهر الْمثل فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَالثَّالِث الرَّجْم وَالْجَلد ثمَّ إِذا أَوجَبْنَا بِهِ الْحَد لم نوجبه فِي الْمَمْلُوكَة والمنكوحة بل ذَلِك كإتيانهما فِي الْحيض ونوجب فِي الْمَمْلُوك لِأَن الْملك هَاهُنَا لَا ينتهض شُبْهَة بِخِلَاف وَطْء الْأُخْت الْمَمْلُوكَة فَإِن الصَّحِيح ثمَّ سُقُوط الْحَد لقِيَام الْمُبِيح الرَّابِع فِي الاستنطاق فِي النِّكَاح وَالظَّاهِر أَنَّهَا لَا تستنطق وَفِيه وَجه أَنَّهَا كالثيب

الْفَصْل الثَّانِي فِي وَطْء الْأَب جَارِيَة الابْن

وَهُوَ حرَام وَلَكِن لَهُ فِي مَال ابْنه شُبْهَة الإعفاف وبمثل هَذِه الشُّبْهَة يسْقط عَنهُ حد السّرقَة فتؤثر هَذِه الشُّبْهَة أَيْضا فِي دَرْء الْحَد عَنهُ وَوُجُوب الْمهْر عَلَيْهِ وَفِي تَحْرِيم الْجَارِيَة على الابْن أبدا بِحكم الْمُصَاهَرَة وَفِي ثُبُوت النّسَب وانعقاد الْوَلَد على الْحُرِّيَّة وَهل تصير مُسْتَوْلدَة لَهُ إِذا أحبلها فِيهِ قَولَانِ الْمَنْصُوص وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة أَنَّهَا تصير مُسْتَوْلدَة إِذْ لَا وَجه للْحكم بحريّة الْوَلَد إِلَّا نقل الْملك إِلَيْهِ رِعَايَة لحُرْمَة الْأُبُوَّة وَالثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب الْمُزنِيّ أَنه لَا يثبت لِأَنَّهُ لَا سَبَب لنقل الْملك إِلَيْهِ وَلَيْسَ من ضَرُورَة حريَّة الْوَلَد نقل الْملك إِلَيْهِ فَإِن الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ يُوجب حريَّة الْوَلَد وَلَا يُوجب أُميَّة الْوَلَد وَكَذَلِكَ الْمَغْرُور بحريّة الْجَارِيَة يخلق الْوَلَد حرا وَلَا تحصل أُميَّة الْوَلَد لِلْجَارِيَةِ وَلَا ينْقل الْملك إِلَيْهِ وَحكي عَن صَاحب التَّقْرِيب قَول ثَالِث فِي الْفرق بَين الْمُعسر والموسر كَمَا فِي

سرَايَة الْعتْق فَإِن قُلْنَا لَا تحصل فَلَا يجوز بيع الْجَارِيَة وَهِي حَامِل بِولد حر وَهل تجب قيمَة الْجَارِيَة على الْأَب لهَذِهِ الْحَيْلُولَة إِلَى وَقت الْولادَة فِيهِ وَجْهَان وَالظَّاهِر أَنه لَا يجب لِأَن يَده مستمرة وانتفاعه دَائِم وَإِنَّمَا هَذَا تَأْخِير بيع أما قيمَة الْوَلَد فَتجب على هَذَا القَوْل بِاعْتِبَار يَوْم والانفصال إِن انْفَصل حَيا وَإِن قُلْنَا يثبت الِاسْتِيلَاد فَفِي وجوب قيمَة الْوَلَد وَجْهَان ينبنيان على أَن الْملك يقدر انْتِقَاله بعد الْعلُوق أَو مَعَ الْعلُوق مِنْهُم من قَالَ بعد الْعلُوق فَتجب الْقيمَة لِأَن الْمَعْلُول يَتَرَتَّب على الْعلَّة وَالصَّحِيح ان لَا قيمَة وَالْملك ينْتَقل مَعَ الْعلُوق والمعلول مَعَ الْعلَّة وَإِن كَانَ بَينهمَا تَرْتِيب فَهُوَ عَقْلِي لَا زماني وَإِذا قارنه فقد صَادف الْعلُوق ملك الْأَب فَلَا تجب الْقيمَة وَقد قيل يَقع قبل الْعلُوق وَهُوَ ضَعِيف يضاهي قَول أبي حنيفَة إِنَّه يَقع قبل الْوَطْء حَتَّى يسْقط الْمهْر أَيْضا وَتَقْدِيم الْمَعْلُول على الْعلَّة من غير

ضَرُورَة مُمْتَنع فِي الْأَحْكَام ومستحيل على الْإِطْلَاق فِي العقليات هَذَا كُله إِذا لم تكن الْجَارِيَة مَوْطُوءَة الابْن فَإِن كَانَت مَوْطُوءَة الابْن فقد حرمت على الْأَب على التَّأْبِيد وَإِن أثبتنا الِاسْتِيلَاد لم يبح للْأَب غشيانها لِأَن التَّحْرِيم المؤبد لَا يرْتَفع بالطورئ

الْفَصْل الثَّالِث فِي إعفاف الْأَب

وَفِي وُجُوبه قَولَانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْمَذْهَب الْمَشْهُور أَنه يجب لِأَن تعريضه للزِّنَا مَعَ الْقُدْرَة على تحصينه عَن الْحَد فِي الدِّينَا وَالْعَذَاب فِي الْآخِرَة لَا يَلِيق بِحرْمَة الْأُبُوَّة وَالثَّانِي وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة والمزني وَهُوَ الْقيَاس أَنه لَا يجب كَمَا لَا يجب إعفاف الابْن وكما لَا يجب إعفاف المحتاجين من بَيت المَال فَإِن قُلْنَا يجب فَإِنَّمَا يجب إعفاف الْأَب الْمُحْتَاج إِلَى النِّكَاح الفاقد للمهر فَهَذِهِ ثَلَاثَة قيود الأول الْأَب وَيدخل تَحْتَهُ الْجد وَإِن علا من جِهَة الْأَب وَمن جِهَة الْأُم وَهُوَ كل من يسْتَحق النَّفَقَة وَلَو اجْتمع اثْنَان مِنْهُم فِي دَرَجَة وَاقْتضى الْحَال توزيع النَّفَقَة إِذا لم يقدر الابْن إِلَّا على نَفَقَة أَحدهمَا كَمَا سَنذكرُهُ فِي كتاب النَّفَقَات إِن شَاءَ الله تَعَالَى فهاهنا لَا يُمكن التَّوْزِيع فَفِيهِ وَجْهَان

أَحدهمَا أَنه يقرع بَينهمَا وَالثَّانِي أَن القَاضِي يجْتَهد وَيقدم من يرى فِي مخايله أَنه أحْوج إِلَى النِّكَاح وَأما قَوْلنَا مُحْتَاج إِلَى النِّكَاح فأردنا بِهِ صدق الشَّهْوَة فَإِذا ادعِي الشَّهْوَة وَجب قبُوله من غير تَحْلِيف فَإِن ذَلِك لَا يَلِيق بالاحترام نعم هُوَ بَينه وَبَين الله تَعَالَى لَا يحل لَهُ اقتراح ذَلِك إِلَّا إِذا صدقت بشهوته بِحَيْثُ يعسر عَلَيْهِ مصابرتها وَيحْتَمل أَن يعْتَبر مَعَ ذَلِك خوف الْعَنَت كَمَا فِي نِكَاح الْأمة وَأما قَوْلنَا الفاقد للمهر فأردنا بِهِ أَنه لَو وجد مَالا هُوَ بلغَة نَفَقَته أَيَّامًا لكنه لَا يَفِي بِالْمهْرِ فَيجب إعفافه لِأَنَّهُ مستغن عَن النَّفَقَة دون الإعفاف وَفِيه وَجه بعيد أَنه لَا يسْتَحق لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق النَّفَقَة وَهُوَ ضَعِيف وَأما قَوْلنَا يجب الإعفاف فنعني بِهِ مَا تحصل بِهِ عفته عَن الزِّنَا وَيحصل ذَلِك بِأَن يُزَوّج مِنْهُ امْرَأَة مسلمة أَو كِتَابِيَّة أَو يملكهُ جَارِيَة أَو يسلم إِلَى صدَاق امْرَأَة أَو ثمن جَارِيَة ثمَّ يلْزم مُؤنَة الزَّوْجَة فِي دوَام النِّكَاح وَلَيْسَ للْأَب أَن يعين امْرَأَة رفيعة الْمهْر وَمهما تعين مِقْدَار الْمهْر فتعيين الزَّوْجَة إِلَى الْأَب لَا إِلَى الابْن وَلَا يَكْفِيهِ أَن يُزَوجهُ عجوزا شوهاء أَو مَعِيبَة بِبَعْض الْعُيُوب فَإِن ذَلِك لَا يعف وَيكون

ذَلِك كطعام فَاسد لَا ينساغ فَإِنَّهُ لَا يقبل فِي النَّفَقَة وَلَا يلْزمه تَسْلِيم الصَدَاق إِلَى الْأَب بل لَهُ أَن لَا يَسُوق الصَدَاق إِلَّا بعد العقد

فرعان

أَحدهمَا أَنه تكفيه زَوْجَة وَاحِدَة فَلَو مَاتَت لزمَه الْأُخْرَى وَفِيه وَجه بعيد أَنه لَا يلْزمه لِأَن النِّكَاح وَظِيفَة الْعُمر فَيَكْفِي مرّة وَاحِدَة وَمهما فسخ نِكَاحهَا بِبَعْض الْعُيُوب أَو انْفَسَخ لَا بِاخْتِيَارِهِ فَيجب التَّجْدِيد كَمَا فِي الْمَوْت أما إِذا طَلقهَا فَفِي التَّجْدِيد ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يجب لِأَن تَكْلِيفه إمْسَاك زَوْجَة وَاحِدَة فِيهِ عسر وَالثَّانِي لَا يجب إِذْ هُوَ الَّذِي قطع النِّكَاح بِنَفسِهِ وَالثَّالِث أَنه إِن طلق بِعُذْر ظَاهر من رِيبَة أَو غَيرهَا كَانَ كالرد بِالْعَيْبِ فَيجب التَّجْدِيد وَإِلَّا فَلَا أما إِذا كَانَ مطلاقا بِحَيْثُ ينْسب فِي الْعرف إِلَيْهِ فَلَا يجب التَّجْدِيد الثَّانِي لَو ملك الابْن جَارِيَة فَإِذا أَرَادَ أَن يُزَوّجهَا مِنْهُ فَهَذَا يبتنى على أصلين

أَحدهمَا أَن الْأَب هَل يعد مُوسِرًا بِمَال وَلَده حَتَّى يمْتَنع عَلَيْهِ نِكَاح الْأمة وَفِيه خلاف فَإِن قُلْنَا لَا يعد مُوسِرًا فيبتني على أَن وَطْء جَارِيَة الابْن هَل يُوجب الِاسْتِيلَاد فَإِن قُلْنَا يُوجب لم يَصح النِّكَاح لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى انْفِسَاخ النِّكَاح بِحُصُول الْوَلَد الَّذِي هُوَ مَقْصُود العقد أما إِذا كَانَ الْأَب عبدا ونكح جَارِيَة ابْنه جَازَ لِأَن الِاسْتِيلَاد فِي حَقه غير مُمكن لَا يتَصَوَّر لَهُ الْملك فَكيف ينْتَقل الْملك إِلَيْهِ وَلَو نكح الْحر أمة أَجْنَبِي فملكها ابْنه لم يَنْفَسِخ النِّكَاح لِأَن هَذِه الشُّرُوط والتوهمات إِنَّمَا تعْتَبر فِي ابْتِدَاء العقد لَا فِي دَوَامه نعم إِذا حصل ولد فِي ملك الابْن

انْفَسَخ النِّكَاح إِذْ ذَلِك وانعقد الْوَلَد على الْحُرِّيَّة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَا ينْعَقد على الْحُرِّيَّة فَإِن وَطْء فِي ملك النِّكَاح لَا يَقْتَضِي حريَّة الْوَلَد فَلَا يحصل الِاسْتِيلَاد وَهُوَ بعيد وَلَو أمكن هَذَا لحكمنا بِصِحَّة النِّكَاح ابْتِدَاء كَمَا قَالَه أَبُو حنيفَة وَلَا خلاف بَين الْأَصْحَاب أَنه لَو نكح جَارِيَة مكَاتبه لم يَصح لتوقع الِاسْتِيلَاد وانقلاب الْملك إِلَيْهِ كَمَا فِي جَارِيَة الابْن لَكِن لَو طَرَأَ ملك الْمكَاتب على زَوْجَة سَيّده فَفِي الِانْفِسَاخ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كطرآن ملك الابْن وَالثَّانِي يَنْفَسِخ لِأَن الْمكَاتب وَمَاله كالملك للسَّيِّد فَلَا يفرق فِي ذَلِك بَين الطَّارِئ والمقارن كَمَا فِي ملك الزَّوْج زَوجته

الْفَصْل الرَّابِع فِي تَزْوِيج الْإِمَاء وَحكمه فِي الِاسْتِخْدَام وَالنَّفقَة وَالْمهْر

أما الِاسْتِخْدَام فَلَا يبطل بِالتَّزْوِيجِ وَإِنَّمَا يحرم الِاسْتِمْتَاع لِأَن تَعْطِيل مَنْفَعَتهَا على السَّيِّد ينفره من الرَّغْبَة فِي التَّزْوِيج بِخِلَاف الْحرَّة فَإِنَّهُ صَاحِبَة الْحَظ فيرغب مَعَ تَعْطِيل الْمَنَافِع ثمَّ السَّيِّد يستخدمها نَهَارا ويسلمها إِلَى الزَّوْج لَيْلًا فَلَو عكس لم يجز لِأَن اللَّيْل هُوَ وَقت الِاسْتِمْتَاع وَلذَلِك يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْقسم نعم هَل للسَّيِّد أَن يَقُول أبوئها بَيْتا فِي دَاري ليلقاها زَوجهَا وَلَا أسلمها إِلَيْهِ فَقَوْلَانِ أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ يُنَاقض تَمام التَّمْكِين وَالثَّانِي لَهُ ذَلِك لِأَن الْيَد حَقه وَلَا ضَرُورَة إِلَى إِبْطَاله كَيفَ وَلَا خلاف أَن لَهُ أَن يُسَافر بهَا وعَلى الزَّوْج إِن أَرَادَ صحبتهَا أَن يصحبها ولينفرد بهَا لَيْلًا فَإِذا جَازَ ذَلِك فَهَذَا أولى فَإِن قُلْنَا لَيْسَ لَهُ أَن يبوئها بَيْتا فَلَو كَانَت محترفة فَقَالَ سلموها نَهَارا إِلَيّ

لتحترف فِي بَيْتِي وأستأنس بمشاهدتها قَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي يجب إسعافه جمعا بَين الْجَانِبَيْنِ وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يجب تَسْلِيمهَا فِي مُدَّة الْعَمَل فَإِن ذَلِك نقص فِي حق السَّيِّد أما النَّفَقَة فَتجب على الزَّوْج بكمالها إِن تسلم إِلَيْهِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِن لم تسلم إِلَيْهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن لَهَا النَّفَقَة على السَّيِّد لِأَن النَّفَقَة إِنَّمَا تجب بِكَمَال التَّمْكِين على الزَّوْج وَلم يجر وَالثَّانِي أَنه يجب كَمَال النَّفَقَة على الزَّوْج لِأَنَّهُ يسلم لَهُ كَمَال التَّمْكِين الْمُسْتَحق بِالنِّكَاحِ وَالثَّالِث أَنه يتشطر لتشطر الزَّمَان أما إِذا نشزت الْحرَّة نَهَارا وسلمت لَيْلًا فعلى وَجه تسْقط جَمِيع النَّفَقَة وعَلى وَجه يسْقط الشّطْر لِأَنَّهُ لم تسلم كَمَال الْمُسْتَحق بِالنِّكَاحِ وَلَا خلاف فِي أَنه لَو سَافر السَّيِّد بهَا سَقَطت النَّفَقَة وَلم يلْزم الزَّوْج مصاحبتها والإنفاق عَلَيْهَا

وَأما الْمهْر فَإِنَّمَا يجب للسَّيِّد وَلَا يسْقط بإسقاطها

وَالنَّظَر فِي السُّقُوط بِالْقَتْلِ وَالْبيع

أما الْقَتْل فقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن السَّيِّد لَو قَتلهَا قبل الْمَسِيس فَلَا مهر لَهُ مَعَ أَنه لَا خلاف فِي أَن الْحرَّة لَو مَاتَت أَو قَتلهَا أَجْنَبِي قبل الْمَسِيس اسْتَقر الْمهْر لِأَن ذَلِك نِهَايَة النِّكَاح وَلذَلِك يتَعَلَّق بِهِ الْإِرْث فَمنهمْ من خرج قولا فِي الْأمة من الْحرَّة وَمِنْهُم من قرر النَّص وَعلل بعلتين إِحْدَاهمَا أَن السَّيِّد زوج بِحكم ملك الْيَمين فَيسْقط حَقه بإتلافه قبل الْقَبْض كَمَا فِي البيع وَالثَّانيَِة أَن الْعَاقِد هُوَ الَّذِي فَوت الْمَعْقُود عَلَيْهِ فَيمْتَنع مِنْهُ الْمُطَالبَة وَيَنْبَنِي على العلتين قتل الْحرَّة نَفسهَا لِأَنَّهَا عاقدة وَلَيْسَت مَمْلُوكَة وَفِيه وَجْهَان وَكَذَلِكَ قتل الْأَجْنَبِيّ الْأمة يخرج على العلتين

فَأَما موت الْأمة فَلَا يخرج على العلتين وَلَا خلاف أَنه يُقرر المَاء أما إِذا بَاعَ الْأمة لم يَنْفَسِخ النِّكَاح خلافًا لِابْنِ عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ وَيسلم الْمهْر للْبَائِع لِأَنَّهُ وَجب بِالْعقدِ إِلَّا فِي صُورَة التَّفْوِيض على قَوْلنَا يجب الْمهْر بالمسيس غير مُسْتَند إِلَى العقد فَعِنْدَ ذَلِك إِذا جرى الْمَسِيس فِي ملك المُشْتَرِي كَانَ لَهُ الْمهْر نعم لَو بَاعَ قبل تَسْلِيم الْمُسَمّى لم يكن لَهُ منع الْأمة وحبسها لسوق الصَدَاق إِلَيْهِ إِذْ لم يبْق لَهُ تصرف فِي الْأمة وَلم يكن أَيْضا للْمُشْتَرِي الْحَبْس لِأَنَّهُ لَا يسْتَحق الْمهْر فيستفيد الزَّوْج بِالْبيعِ سُقُوط حق الْمَنْع وَمهما أعتق الْجَارِيَة كَانَ حكم الْمهْر مَا ذَكرْنَاهُ لَكِن الْمُعتقَة تقوم مقَام المُشْتَرِي

فرعان

أَحدهمَا لَو زوج أمته من عَبده فَلَا يسْتَحق السَّيِّد الْمهْر إِذْ لَا يسْتَحق السَّيِّد على عَبده دينا وَالرّق الْمُقَارن للْعقد دفع الْمهْر بعد جَرَيَان مُوجبه وَلَو يكن هَذَا تعرية للْعقد عَن الْمهْر بل جرى الْمُوجب واقترن بِهِ الدَّافِع فَانْدفع والاندفاع فِي معنى الِانْقِطَاع لَا فِي معنى الِامْتِنَاع الثَّانِي إِذا قَالَ لأمته أَعتَقتك على أَن تنكحيني فَلَا ينفذ الْعتْق إِلَّا بقبولها لِأَنَّهُ علق بعوض مَقْصُود ثمَّ إِذا قبلت عتقت وَفَسَد الْعِوَض وَلَو يلْزمهَا الْوَفَاء بِالنِّكَاحِ وَالرُّجُوع عَلَيْهَا بِقِيمَتِهَا للسَّيِّد كَمَا لَو أعْتقهَا على خمر ثمَّ لَو نَكَحَهَا بعد ذَلِك بِالْقيمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا وَهِي مَجْهُولَة فَفِي صِحَة الصَدَاق وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه لَا يَصح

وَالثَّانِي أَنه يَصح إِذْ الِاسْتِيفَاء غير مَقْصُود بِخِلَاف مَا لَو أتلفت الْحرَّة على إِنْسَان شَيْئا ولزمتها قيمَة مَجْهُولَة فنكحها بِتِلْكَ الْقيمَة فَالصَّحِيح فَسَاد الصَدَاق هَاهُنَا وَيتَّجه طرد الْقَوْلَيْنِ لعسر الْفرق وَلَو قَالَت السيدة لِعَبْدِهَا أَعتَقتك على أَن تنكحني فَالصَّحِيح أَنه ينفذ من غير قبُول وَكَأَنَّهَا قَالَت أَعتَقتك على أَن أُعْطِيك بعده شَيْئا وَمِنْهُم من قَالَ يفْتَقر إِلَى الْقبُول لِأَنَّهُ مَقْصُود فِي الْعَادة وَهُوَ ضَعِيف إِذْ لَا خلاف أَنه لَو قَالَ طَلقتك على أَن لَا تَحْتَجِبِي مني وَقع الطَّلَاق من غير قبُول ثمَّ قَالَ صَاحب التَّقْرِيب من أعتق أمة لينكحها وَلم يَأْمَن مخالفتها فسبيله أَن يَقُول إِن يسر الله بَيْننَا نِكَاحا صَحِيحا فَأَنت حرَّة قبله ثمَّ ينْكِحهَا فيبين وُقُوع الْعتْق قبله وَيصِح النِّكَاح وَمِنْهُم من خَالف فِي هَذَا وَبنى على مَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ فَإِذا هُوَ ميت وَهَذَا الْبناء ضَعِيف لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَن موت الْأَب مَعَ تَقْرِير العقد وَهَاهُنَا نتيقن مصادفة صِحَة النِّكَاح لِلْعِتْقِ وَيُمكن أَن يُقَال جعل الْعتْق مَعْلُول الصِّحَّة إِذْ

علق بهَا وَالصِّحَّة مَعْلُول الْعتْق فَتكون الصِّحَّة عِلّة نَفسهَا بِوَاسِطَة الْعتْق فَإِنَّهَا عِلّة الْعتْق الَّذِي هُوَ علتها وَلَا يكون الشيئ عِلّة نَفسه وَلَا مَعْلُول معلوله وَلَيْسَ هَذَا كدور الطَّلَاق فَإِن الْمُعَلق يكون مَعْلُول الْمُنجز والمنجز ر يكون مَعْلُول الْمُعَلق أصلا لِأَن

الْمُنجز لَا يَسْتَدْعِي وُقُوع طَلَاق قبله وَصِحَّة النِّكَاح تستدعي وُقُوع عتق قبله وَفِي الْمَسْأَلَة زِيَادَة غور لَا يحْتَمل هَذَا الْموضع كشفه

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل