الوسيط في المذهبصفحات 170-209
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَهِيمَة فَإِن لم تكن ذَات زوج فَهِيَ متعرضة للتُّهمَةِ فَيحرم عَلَيْهَا وَإِن كَانَت ذَات زوج يحرم للخداع وَلقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور وَإِن كَانَ بِإِذن الزَّوْج فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْمَنْع لعُمُوم الحَدِيث وَلِأَن ذَلِك تصرف فِي الْخلقَة بالتغيير وَالثَّانِي الْجَوَاز وَهُوَ الْقيَاس إِذْ لَا معنى للتَّحْرِيم إِلَّا سَبَب التزوير وَلَا خلاف فِي جَوَاز تجعيد الشّعْر وتصفيف الطرة وَفِي إِلْحَاق تحمير الوجنة بوصل الشّعْر تردد للصيدلاني

الْمحل الثَّالِث الْمَكَان

فَيَنْبَغِي أَن يكون مَا يماس بدنه طَاهِرا وَهُوَ موقع الْأَعْضَاء السَّبْعَة فِي السُّجُود وَكَذَا مَا يماس ثَوْبه وَلَو كَانَ على طرف الْبسَاط نَجَاسَة فَلَا بَأْس وَلَو كَانَ مَا يُحَاذِي صَدره فِي السُّجُود نجسا وَكَانَ لَا يماسه فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَنه كالمنسوب إِلَيْهِ وَلَو بسط إزارا سخيفا على مَوضِع نجس إِن كَانَت المنافذ بِحَيْثُ لَا تمنع الملاقاة لم تصح الصَّلَاة وَفِي مثله فِي الْفرش على الْحَرِير تردد فَإِن النّظر فِيهِ إِلَى غَالب مَا يلاقي وَذَلِكَ يحل العتابي الذى قطنه غَالب وَمِمَّا يصل بمَكَان الصَّلَاة نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الصَّلَاة فِي سَبْعَة أَمَاكِن المزبلة والمجزرة وقارعة الطَّرِيق وبطن الْوَادي وَالْحمام وَظهر الْكَعْبَة وأعطان الْإِبِل

وَفِي مسلح الْحمام تردد بِنَاء على أَن الْعلَّة خوف رشاش النَّجَاسَة أَو أَنه بَيت الشَّيْطَان فعلى الْعلَّة الْأَخِيرَة تكره وَأما أعطان الْإِبِل فَلَيْسَ المُرَاد بهَا المرابض الَّتِى يكثر فِيهَا البعر فَإِن ذَلِك مَوْجُود فِي مرابض الْغنم من النَّجَاسَة وَلَا كَرَاهَة وَلَكِن الْإِبِل تزدحم على المنهل ذودا حَتَّى إِذا شربت استيقت فَلَا يُؤمن نفارها وتفرقها فِي ذَلِك الْموضع قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْإِبِل إِنَّهَا جن خلقت من جن أما ترى إِذا نفرت كَيفَ تشمخ بأنافها

خَاتِمَة

من استصحب النَّجَاسَة عمدا بطلت صلَاته فَإِن كَانَ جَاهِلا فَفِي وجوب الْقَضَاء قَولَانِ وَلَو علم النَّجَاسَة ثمَّ نَسِيَهَا فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِالْإِعَادَةِ منشأ الْقَوْلَيْنِ أَن الطَّهَارَة عَنْهَا من قبيل الشَّرَائِط فَلَا يكون الْجَهْل فِي تَركهَا عذرا أَو استصحابها من قبيل المناهي فَلَا يعد النَّاسِي مُخَالفا

وَالْقَوْل الْجَدِيد أَنه من الشُّرُوط ومعتمد الْقَدِيم مَا رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام خلع نَعله فِي أثْنَاء الصَّلَاة فَخلع النَّاس نعَالهمْ فَقَالَ بعد الْفَرَاغ أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن على نعلك نَجَاسَة

الشَّرْط الثَّالِث ستر الْعَوْرَة

وَهُوَ وَاجِب فِي غير الصَّلَاة وَفِي وُجُوبه فِي الْخلْوَة تستر عَن أعين الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ تردد وَلَكِن فِي غير وَقت الْحَاجة وَأما الْمُصَلِّي فِي خلْوَة فَيلْزمهُ التستر

وَالنَّظَر فِي الْعَوْرَة والساتر

وَأما الْعَوْرَة من الرجل فَمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَلَا تدخل السُّرَّة وَالركبَة فِيهِ على الصَّحِيح

وَأما الْحرَّة فَجَمِيع بدنهَا عَورَة فِي حق الصَّلَاة إِلَّا الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ إِلَى الكوعين الظّهْر والكف وَظهر الْقدَم عَورَة وَفِي إخمصيها وَجْهَان أما الْأمة فَمَا يَبْدُو مِنْهَا فِي حَالَة المهنة كالرأس والرقبة وأطراف السَّاق والساعد فَلَيْسَ بِعَوْرَة وَمَا هُوَ عَورَة من الرجل عَورَة مِنْهَا وَفِيمَا بَين ذَلِك وَجْهَان أما السَّاتِر فَهُوَ كل مَا يحول بَين النَّاظر ولون الْبشرَة فَلَا يَكْفِي الثَّوْب السخيف الحاكي للون الْبشرَة وَلَا المَاء الصافي والزجاج وَيَكْفِي المَاء الكدر والطين وَلَو لم يجد ثوبا فَهَل يُكَلف التطيين فعلى وَجْهَيْن

فروع أَرْبَعَة

الأول إِذا كَانَ الْقَمِيص متسع الذيل وَلَا سَرَاوِيل صحت الصَّلَاة فَإِنَّمَا يجب التستر من الفوق وَمن الجوانب وَلَو لم يكن مزرورا بِحَيْثُ لَو ركع انكشفت عَوْرَته لم تصح صلَاته فَإِن كَانَ كَثَافَة لحيته تمنع من الرُّؤْيَة فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَن السَّاتِر يَنْبَغِي أَن يكون غير الْمُسْتَتر وَيجْرِي الْخلاف فِيمَا لَو وضع الْيَد على ثقبة فِي إزَاره الثَّانِي إِذا بدا من عَوْرَته قدر يسير بطلت صلَاته وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا تبطل مَا لم يظْهر من الْعَوْرَة الْكُبْرَى مثل دِرْهَم وَمن الصُّغْرَى الرّبع

فَلَو وجد خرقَة لَا تفي إِلَّا بِإِحْدَى السوأتين قيل يستر الْقبل فَإِن السوأة الْأُخْرَى مستترة بانضمام الأليتين وَقيل يستر الدبر لِأَنَّهُ أفحش فِي السُّجُود وَالْأولَى التَّخْيِير وَلَا يَنْبَغِي أَن يتْرك السوأة وَيسْتر الفخد فَإِن الفخد تَابع فِي حكم الْعَوْرَة كالحريم لَهُ الثَّالِث فِي عقد جمَاعَة العراة قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا سنة ثمَّ يَغُضُّونَ الْبَصَر وَيقف الإِمَام وسط الصَّفّ كإمام النِّسَاء وَالثَّانِي أَن تَركهَا أولى احْتِيَاطًا للعورة الرَّابِع لَو عتقت الْأمة فِي أثْنَاء الصَّلَاة وَكَانَ الْخمار بِالْقربِ تسترت واستمرت وَإِن كَانَ بَعيدا فعلى قولي سبق الْحَدث فَإِن فرعنا على الْقدَم فَمَكثت حَتَّى أُتِي بالخمار فِي مثل تِلْكَ الْمدَّة الَّتِى كَانَت تمشي إِلَيْهِ فَيحْتَمل أَن يُقَال هَذَا أولي لترك الْأَفْعَال وَيحْتَمل أَن يُقَال التشاغل بالتدارك أولى من التعطل

الشَّرْط الرَّابِع ترك الْكَلَام

فَكَلَام الْعَامِد مُبْطل للصَّلَاة وَإِن قل فَإِن كَانَ مفهما فالحرف الْوَاحِد مُبْطل

كَقَوْلِه ق وع من وقى وعى وَإِن كَانَ غير مفهم فَلَا يبطل إِلَّا بتوالي حرفين وَلَا تبطل بِصَوْت غفل من غير حرف وَهل تبطل بِحرف وَاحِد بعْدهَا مُدَّة فِيهِ تردد وَفِي التنحنح ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يبطل صلَاته إِلَّا إِذا كَانَ مَغْلُوبًا أَو امْتنعت الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فتنحنح وعَلى هَذَا إِن تنحنح لأجل امْتنَاع الْجَهْر فَوَجْهَانِ

الثَّانِي نَقله ابْن أبي هُرَيْرَة عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن التنحنح لَا يبطل أصلا لِأَنَّهُ لَيْسَ من جنس الْكَلَام الثَّالِث قَالَ الْقفال لَو كَانَ مطبقا شَفَتَيْه لَا يبطل لِأَنَّهُ لَا يكون على هَيْئَة الْحُرُوف وَإِن كَانَ فاتحا فَاه بَطل وَالْأول هُوَ الْأَصَح هَذَا فِي غير الْمَعْذُور

أما أعذار الْكَلَام فخمسة

الأول أَن يتَكَلَّم لمصْلحَة الصَّلَاة فَتبْطل صلَاته خلافًا لمَالِك وَيدل عَلَيْهِ أَمر التَّنْبِيه على سَهْو الإِمَام بالتسبيح والتصفيق مَعَ أَن تنبيهه من مصلحَة الصَّلَاة الثَّانِي النسْيَان وَهُوَ عذر فِي قَلِيل الْكَلَام لحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة

وَفِي كَثْرَة وَجْهَان وتعليل وَجه الْبطلَان لمعنيين أَحدهمَا انخرام نظم الصَّلَاة وَالثَّانِي وُقُوع ذَلِك نَادرا وعَلى الْأَخير يبطل الصَّوْم بِالْأَكْلِ الْكثير الثَّالِث الْجَهْل بِتَحْرِيم الْكَلَام عذر فِي حق قريب الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ لأحاديث وَردت فِيهِ وَلَيْسَ عذرا فِي حق غَيره وَالْجهل بِكَوْن الْكَلَام مُبْطلًا مَعَ الْعلم بِالتَّحْرِيمِ لَا يكون عذرا وَالْجهل بِكَوْن التنحنح مُبْطلًا أَو مَا يجْرِي مجْرَاه فِيهِ تردد وَالأَصَح أَنه عذر الرَّابِع لَو الْتفت لِسَانه بِكَلِمَة بدرت مِنْهُ فَهَذَا عذر وَأَبُو حنيفَة يُوَافق ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يزِيد على سبق الْحَدث الْخَامِس لَو أكره على الْكَلَام فِي الصَّلَاة فَفِي بُطْلَانهَا قَولَانِ كَمَا لَو أكره على

الْأكل فِي الصَّوْم

فرعان

الأول إِذا قَالَ وَقد اسْتَأْذن جمع على بَابه ﴿ادخلوها بِسَلام آمِنين﴾ إِن قصد الْقِرَاءَة لم تبطل صلَاته وَإِن قصد الْخطاب الْمُجَرّد بَطل وَإِن قصدهما جَمِيعًا لم تبطل عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة الثَّانِي السُّكُوت الطَّوِيل ذكر الْقفال فِيهِ وَجْهَيْن أصَحهمَا أَنه لَا يبطل لِأَنَّهُ لَيْسَ يخرم نظم الصَّلَاة وَالثَّانِي أَنه يبطل لِأَنَّهُ يقطع الْوَلَاء بَين أَفعَال الصَّلَاة وعَلى هَذَا لَو كَانَ نَاسِيا فطريقان أَحدهمَا أَنه على الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَلَام الْكثير وَالثَّانِي أَنه كَالْكَلَامِ الْقَلِيل وَهُوَ الْأَصَح

النّظر الْخَامِس ترك الْأَفْعَال الْكَثِيرَة

فَلَو مَشى ثَلَاث خطوَات بطلت صلَاته وَكَذَا إِذا ضرب ثَلَاث ضربات وَأما الْفِعْل الْقَلِيل فَإِن كَانَ من جنس الصَّلَاة كركوع أَو قيام فَهُوَ مُبْطل وَإِن لم يكن من جِنْسهَا فَلَا لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَخذ أذن ابْن عَبَّاس وأداره من يسَاره إِلَى يَمِينه وَأدْركَ أَبُو بكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الرُّكُوع فَرَكَعَ ثمَّ خطا خطْوَة واتصل

بالصف فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام زادك الله حرصا وَلَا تعد وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا مر الْمَار بَين يَدي أحدكُم فليدفعه فَإِن أَبى فليدفعه فَإِن أبي فليقاتله فَإِنَّهُ شَيْطَان فَدلَّ على جَوَاز الْفِعْل الْقَلِيل وَهَذَا الدّفع لَيْسَ

بِوَاجِب والمرور لَيْسَ بمحظور وَلكنه مَكْرُوه وَإِنَّمَا الْمُبَالغَة لتأكيد الْكَرَاهَة وَليكن للْمُصَلِّي حَرِيم يمْنَع الْمَار بِأَن يسْتَقْبل جدارا أَو سَارِيَة أَو يبسط مصلى أَو ينصب خَشَبَة بعيدَة مِنْهُ بِقدر مَا بَين الصفين فَتكون الْعَلامَة مَانِعَة من الْمُرُور وَلَو خطّ فِي الأَرْض خطا مَال فِي الْقَدِيم إِلَى الِاكْتِفَاء بِهِ وَكتب ذَلِك فِي

الْجَدِيد ثمَّ خطّ عَلَيْهِ فَلَو قصر الْمُصَلِّي وَترك الْعَلامَة فَهَل لَهُ منع الْمَار فعلى وَجْهَيْن يلْتَفت فِي أَحدهمَا إِلَى التَّقْصِير وَفِي الثَّانِي إِلَى عُمُوم الْخَبَر وَمهما لم يجد الْمَار سَبِيلا سواهُ فَلَا يدْفع الْحَال فَإِن قيل مَا حد الْفِعْل الْقَلِيل قُلْنَا غَايَة مَا قيل فِيهِ إِنَّه الذى لَا يعْتَقد النَّاظر إِلَى فَاعله أَنه معرض عَن الصَّلَاة وَهَذَا لَا يُفِيد تحديدا فقد تردد الْقفال فِي

تَحْرِيك الإصبع على التوالي فِي حِسَاب أَو إدارة مسبحة أَو فِي حكة وأصناف الْأَفْعَال كَثِيرَة فليعول الْمُكَلف فِيهِ على اجْتِهَاده وَلَو قَرَأَ الْقُرْآن من الْمُصحف وَهُوَ يقلب الأوراق أَحْيَانًا لم يضرّهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن لم يحفظ الْقُرْآن على ظهر قلبه لم يجز

الشَّرْط السَّادِس ترك الْأكل

وَهُوَ مُبْطل قل أَو كثر لِأَنَّهُ يعد إعْرَاضًا عَن الصَّلَاة وَلَو كَانَ يمتص سكرة من غير مضغ فَوَجْهَانِ منشأ الْخلاف أَن الْوَاجِب هُوَ الْإِمْسَاك أَو ترك فعل الْأكل

خَاتِمَة

شَرط الْمكْث فِي الْمَسْجِد عدم الْجَنَابَة فَيجوز للمحدث الْمكْث وللجنب العبور وَلَا يلْزمه فِي العبور انتحاء أقرب الطّرق وَلَيْسَ لَهُ التَّرَدُّد فِي حافات الْمَسْجِد من غير غَرَض وَلَيْسَ للحائض العبور عِنْد خوف التلويث وَكَذَا من بِهِ جِرَاحَة نضاخة بِالدَّمِ فَإِن أمنت التلويث فَوَجْهَانِ لغلط حكم الْحيض وَالْكَافِر يدْخل الْمَسْجِد بِإِذن آحَاد الْمُسلمين وَلَا يدْخل بِغَيْر إِذن على أظهر الْوَجْهَيْنِ فَإِن كَانَ جنبا فَهَل يمْنَع من الْمكْث فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا نعم كَالْمُسلمِ وَالثَّانِي لَا لأَنهم لَا يؤاخذون بتفصيل شرعنا

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب السَّادِس فِي أَحْكَام السجدات وَهِي ثَلَاثَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

الأولى سَجْدَة السَّهْو

وَهِي سنة عندنَا وَعند أبي حنيفَة وَاجِبَة وَالنَّظَر فِي مقتضيه وَمحله الأول الْمُقْتَضِي وَهُوَ قِسْمَانِ ترك مَأْمُور وارتكاب مَنْهِيّ أما المأمورات فالأركان لَا تجبر بِالسُّجُود بل لَا بُد من التَّدَارُك وَإِنَّمَا يتَعَلَّق السُّجُود من جملَة السّنَن بِمَا يُؤَدِّي تَركه إِلَى تَغْيِير شعار ظَاهر خَاص بِالصَّلَاةِ وَهِي أَرْبَعَة التَّشَهُّد الأول وَالْجُلُوس فِيهِ والقنوت فِي صَلَاة الصُّبْح وَالصَّلَاة على الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي التَّشَهُّد الأول وعَلى الْآل فِي التَّشَهُّد الثَّانِي إِن رأيناهما سنتَيْن

وَلَا يتَعَلَّق السُّجُود بترك السُّورَة وَلَا بترك الْجَهْر وَسَائِر السّنَن وَلَا بترك تَكْبِيرَات صَلَاة الْعِيد وَإِن كَانَ شعارا ظَاهرا وَلكنه لَيْسَ خَاصّا فِي الصَّلَاة بل يشرع فِي الْخطْبَة وَغَيرهَا فِي أَيَّام الْعِيد وعلق أَبُو حنيفَة بالسورة وتكبيرات الْعِيد وَترك الْجَهْر

فرع

لَو تعمد ترك هَذِه الأبعاض فَفِي السُّجُود وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْجد لِأَنَّهُ أحْوج إِلَى الْجَبْر من الساهي وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ يجْبر مَعَ الْعذر والعامد غير مَعْذُور أما المنهيات فَمَا يبطل الصَّلَاة عمده يتَعَلَّق السُّجُود بسهوه وَمَا لَا فَلَا

ومواضع السَّهْو سِتَّة نوردها على تَرْتِيب الصَّلَاة

الأول إِذا نقل ركنا إِلَى غير مَحَله كَمَا لَو قَرَأَ الْفَاتِحَة أَو التَّشَهُّد فِي الِاعْتِدَال من الرُّكُوع فقد جمع بَين النَّقْل وَتَطْوِيل ركن قصير فَالظَّاهِر أَنه يبطل عمده وَيَقْتَضِي السُّجُود سَهْوه وَفِيه وَجه بعيد أَنه لَا يبطل فَأَما إِذا وجد النَّقْل إِلَى ركن طَوِيل أَو تَطْوِيل الْقصير بِغَيْر نقل فَفِي الْبطلَان وَجْهَان أَحدهمَا نعم كنقل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالثَّانِي لَا لِأَن الْقِرَاءَة كالجنس الْوَاحِد وعَلى هَذَا هَل يسْجد بسهوه فَوَجْهَانِ

وَجه قَوْلنَا يسْجد أَنه تَغْيِير ظَاهر وكما لَا يبعد أَن يناط السُّجُود بترك مَا لَيْسَ بِوَاجِب من السّنَن لَا يبعد أَن يناط بترك مَا لَيْسَ بمبطل من المنهيات وَهَذَا اسْتثِْنَاء عَن الضَّبْط الذى ذَكرْنَاهُ فِي المنهيات وَلَو نقل الْقِرَاءَة إِلَى الْقعُود بَين السَّجْدَتَيْنِ فَالْمَشْهُور وَهُوَ اخْتِيَار ابْن سُرَيج أَنه ركن طَوِيل كالقعود للتَّشَهُّد وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ لَا يبعد تَشْبِيه بالاعتدال عَن الرُّكُوع لِأَن الْمَقْصُود الظَّاهِر مِنْهُ الْفَصْل بَين السَّجْدَتَيْنِ

الْموضع الثَّانِي إِذا نسي التَّرْتِيب فَمَا جَاءَ بِهِ قبل أَوَانه غير مُعْتَد بِهِ وَكَأَنَّهُ ارْتكب مَنْهِيّا سَهوا وَلَو ترك سَجْدَة من الأولى وَقَامَ إِلَى الثَّانِيَة فَلَا يعْتد من سجدتيه فِي الثَّانِيَة إِلَّا بِوَاحِدَة يتم بهَا الرَّكْعَة الأولى وَلَو ترك أَربع سَجدَات من أَربع رَكْعَات كَذَلِك فَلم يحصل لَهُ إِلَّا رَكْعَتَانِ إِذْ حصل من كل رَكْعَتَيْنِ رَكْعَة فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ وَيسْجد للسَّهْو وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَكْفِيهِ أَن يقْضِي أَربع سَجدَات فِي آخر صلَاته وَلَو ترك ثَمَانِي سَجدَات لم يجوز الْقَضَاء جَمِيعًا بل قَالَ مَا لم تتقيد الرَّكْعَة بِسَجْدَة وَاحِدَة لم يعْتد بهَا

فرعان

الأول لَو ترك سَجْدَة من الأولى وثنتين من الثَّانِيَة وَوَاحِدَة من الرَّابِعَة فقد حصل لَهُ من الثَّلَاثَة الأولى رَكْعَة تَامَّة حصلت الرَّكْعَة الْأَخِيرَة بِلَا سَجْدَة فليسجد ثَانِيَة وَليصل رَكْعَتَيْنِ وَإِن نسي أَربع سَجدَات وَلم يدر من أَيْن تَركهَا فليسجد سَجْدَة وَليصل رَكْعَتَيْنِ أَخذ بِهَذَا التَّقْدِير الذى هُوَ أَسْوَأ التقديرات الثَّانِي إِذا تذكر فِي قيام الثَّانِيَة أَنه ترك سَجْدَة فليجلس للسُّجُود فَإِن كَانَ قد جلس بَين السَّجْدَتَيْنِ على قصد الْفَرْض لم يلْزمه إِلَّا السُّجُود وَإِن كَانَ جلس على

قصد الاسْتِرَاحَة فيبنى على الْخلاف فِي أَن الْفَرْض هَل يتَأَدَّى بنية النَّفْل وَإِن لم يكن جلس بعد السَّجْدَة الأولى فَالْأَظْهر أَنه يجلس مطمئنا ثمَّ يسْجد وَفِيه وَجه أَن الْفَصْل بَين السَّجْدَتَيْنِ قد حصل بِالْقيامِ فيغنيه ذَلِك عَن الْجُلُوس الْموضع الثَّالِث إِذا قَامَ قبل التَّشَهُّد الأول نَاسِيا فَإِن انتصب لم يعد لِأَنَّهُ لابس فرضا فَإِن عَاد مَعَ الْعلم بطلت صلَاته وَإِن ظن الْجَوَاز لم تبطل لَكِن يسْجد للسَّهْو وَلَو كَانَ مَأْمُوما وَقد قعد الإِمَام وَقَامَ الْمَأْمُوم إِلَى الرَّكْعَة الثَّالِثَة فَهَل يرجع فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا نعم لِأَن الْقدْوَة أَيْضا وَاجِبَة وَالثَّانِي لَا لِأَن سبق الإِمَام بِرُكْن وَاحِد لَا يبطل الصَّلَاة وَلَا خلاف أَنه لَو قَامَ عمدا لم تبطل صلَاته وَلم يجز لَهُ الرُّجُوع إِلَى مُوَافقَة الإِمَام كَمَا لَو رفع

رَأسه قبل الإِمَام قصدا وَرجع إِلَى السُّجُود مَعَ الْعلم بطلت صلَاته وَإِن ظن أَن الإِمَام رَافع رَأسه فَرفع فَفِي جَوَاز الْعود وَجْهَان أما إِذا تذكر ترك السُّجُود قبل الانتصاب فَيرجع ثمَّ يسْجد للسَّهْو إِن كَانَ قد انْتهى إِلَى حد الراكعين لِأَنَّهُ زَاد رُكُوعًا وَإِن كَانَ دون حد الرُّكُوع فَلَا يسْجد

وَإِن ارْتَفع غير منحن وَصَارَ أقرب إِلَى الْقيام مِنْهُ إِلَى الْقعُود رَجَعَ وَفِي السُّجُود نظر قَالَ الصيدلاني يسْجد لِأَنَّهُ فعل كثير من جنس الصَّلَاة وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن الخطوتين تزيد عَلَيْهِ فَلَا تبطل الصَّلَاة بعمده بِخِلَاف الانتصاب وَالرُّكُوع فَإِنَّهُمَا من جنس وَاجِبَات الصَّلَاة الْموضع الرَّابِع إِذا جلس عَن قيام الرَّكْعَة الْأَخِيرَة للتَّشَهُّد قبل السُّجُود فَإِذا تذكر بعد التَّشَهُّد تدارك السُّجُود وَأعَاد التَّشَهُّد وَسجد للسَّهْو لِأَنَّهُ زَاد قعُودا طَويلا فِي غير وقته وَلَو ترك السَّجْدَة الثَّانِيَة فَتشهد ثمَّ تذكر تداركها وَأعَاد التَّشَهُّد وَلَا يسْجد لِأَن الْجُلُوس بَين السَّجْدَتَيْنِ ركن طَوِيل إِلَّا إِذا قُلْنَا إِنَّه قصير أَو قُلْنَا مُجَرّد نقل الرُّكْن يبطل فَأَما إِذا جلس عَن قيام وَلم يتَشَهَّد فَإِن طول سجد للسَّهْو وَإِن كَانَ خَفِيفا فَلَا لِأَن جلْسَة الاسْتِرَاحَة معهودة فِي الصَّلَاة وَهَذَا يساويها وَإِن لم يكن فِي مَحَله بِخِلَاف الرُّكُوع وَالسُّجُود الْموضع الْخَامِس إِذا تشهد فِي الْأَخِيرَة وَقَامَ إِلَى الْخَامِسَة نَاسِيا لم تبطل

صلَاته وَإِن كثرت أَفعاله الزَّائِدَة لِأَنَّهُ من جنس الصَّلَاة فَلَا تضر مَعَ النسْيَان وَلَكِن إِذا عَاد فَالْقِيَاس أَنه لَا يُعِيد التَّشَهُّد بل يسْجد للسَّهْو وَيسلم وَلَكِن ظَاهر النَّص أَنه يتَشَهَّد وَعلل ابْن سُرَيج بعلتين إِحْدَاهمَا رِعَايَة الْوَلَاء بَين التَّشَهُّد وَالسَّلَام وَالثَّانيَِة أَن لَا يبْقى السَّلَام مُنْفَردا غير مُتَّصِل بِرُكْن من أحد الْجَانِبَيْنِ والمعنيان ضعيفان وَفرع على الْمَعْنيين مَا إِذا هوى إِلَى السُّجُود قبل الرُّكُوع فَإِن حاذرنا بَقَاء السَّلَام فَردا فيكفيه أَن يرْتَفع إِلَى حد الراكعين وَإِن راعينا الْوَلَاء فَيَنْبَغِي أَن يقوم ويركع عَن الْقيام ليتصل الرُّكُوع بِقِيَام يعْتد بِهِ الْموضع السَّادِس إِذا شكّ فِي أثْنَاء الصَّلَاة فِي عدد الرَّكْعَات أَخذنَا بِالْأَقَلِّ وَسجد للسَّهْو لاحْتِمَال الزِّيَادَة وَلَو سلم ثمَّ شكّ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال

أَحدهَا أَن ذَلِك محطوط عَنهُ لِأَن الشَّك يكثر بعد الْفَرَاغ فَلَا سَبِيل إِلَى تتبعه وَالثَّانِي أَنه كالشك فِي الصَّلَاة فَإِن الأَصْل أَنه لم يفعل فَإِن قرب الزَّمَان قَامَ إِلَى التَّدَارُك وَسجد للسَّهْو لِأَنَّهُ سلم فِي غير مَحَله وَإِن طَال الزَّمَان فَلَا وَجه إِلَّا الْقَضَاء والاستئناف وَالْقَوْل الثَّالِث وَهُوَ من تصرف الْأَصْحَاب أَنه إِذا شكّ بعد تطاول الزَّمَان فَلَا يعْتَبر لِأَن من تفكر فِي صَلَاة أمسه فيتشكك فِيهَا وغن قرب الزَّمَان يعْتَبر وَلَيْسَ من الشَّك أَن لَا يتَذَكَّر كَيْفيَّة صلَاته السَّابِقَة بل الشَّك أَن يتعارض اعتقادان على التَّنَاقُض بِأَسْبَاب حَاضِرَة فِي الذّكر توجب تنَاقض الِاعْتِقَاد

قَوَاعِد أَرْبَعَة

الأولى من شكّ فِي السَّهْو فَإِن كَانَ شكه فِي ترك مَأْمُور سجد للسَّهْو إِذْ الأَصْل أَنه لم يَفْعَله وَإِن شكّ فِي ارْتِكَاب مَنْهِيّ لم يسْجد لِأَن الأَصْل أَنه لم

يرتكب وَلَو علم السَّهْو وَشك فِي أَنه هَل سجد لَهُ أم لَا فَالْأَصْل أَنه لم يسْجد وَلَو سجد للسَّهْو فَلم يدر أَسجد سَجْدَتَيْنِ أم وَاحِدَة أَخذ بِالْأَقَلِّ لِأَن الأَصْل عدمهَا فَيسْجد سَجْدَة أُخْرَى ثمَّ لَا يسْجد لهَذَا السَّهْو لِأَنَّهُ يجْبر نَفسه وَغَيره وَالْأَخْذ بِالْيَقِينِ مطرد إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَهِي من شكّ أصلى ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَخذ بِالْأَقَلِّ وَسجد لوُرُود الحَدِيث وَإِن كَانَ الأَصْل أَنه لم يزدْ قَالَ الشَّيْخ

أَبُو عَليّ سَبَب السُّجُود أَنه إِن لم يزدْ فقد أدّى الرَّابِعَة مَعَ تَجْوِيز أَنَّهَا خَامِسَة فتطرق إِلَيْهِ نقص حَتَّى لَو تَيَقّن قبل السَّلَام أَنَّهَا رَابِعَة سجدا أَيْضا لوُجُود التَّرَدُّد فِي نفس الرَّكْعَة وَأنكر الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد تَعْلِيله وتفريعه وَقَالَ لَا يسْجد إِذا زَالَ التَّرَدُّد قبل السَّلَام الثَّانِيَة إِذا تكَرر السَّهْو لم يتَكَرَّر السُّجُود بل يَكْفِي لجَمِيع أَنْوَاع السَّهْو سَجْدَتَانِ وَقَالَ ابْن أبي ليلى لكل سَهْو سَجْدَتَانِ وَهُوَ لفظ الْخَبَر لَكِن مَعْنَاهُ تَعْمِيم السُّجُود على أَنْوَاع السَّهْو كَمَا يُقَال لكل ذَنْب تَوْبَة فَلَا يتَكَرَّر سُجُود السَّهْو إِلَّا إِذا أَدَّاهُ فِي غير مَحَله كَمَا إِذا سجد فِي صَلَاة الْجُمُعَة ثمَّ بَان لَهُم أَن الْوَقْت خَارج تمموها ظهرا وأعادوا السُّجُود وَكَذَا الْمُسَافِر إِذا قصر وَسجد فَتبين لَهُ انْتِهَاء السَّفِينَة إِلَى دَار الْإِقَامَة أتم وَأعَاد السُّجُود وَكَذَا الْمَسْبُوق إِذا سجد لسهو الإِمَام

مُتَابعَة أعَاد فِي آخر صَلَاة نَفسه على رَأْي

فرع

لَو ظن سَهوا فَسجدَ ثمَّ تبين أَنه لم يكن سَهْو فقد زَاد إِذا سَجْدَتَيْنِ قَالَ بعض الْمُحَقِّقين يسْجد الْآن لزِيَادَة السَّجْدَتَيْنِ قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ذَلِك السُّجُود سُجُود سَهْو من وَجه وجبر لنَفسِهِ من وَجه كالشاة من الْأَرْبَعين فَإِنَّهَا تزكي نَفسهَا وَبَقِيَّة النّصاب الثَّالِثَة إِذا سَهَا الْمَأْمُوم لم يسْجد بل الإِمَام يتَحَمَّل عَنهُ كَمَا يتَحَمَّل عَنهُ سُجُود التِّلَاوَة وَدُعَاء الْقُنُوت والجهر فِي الجهرية وَالْقِرَاءَة واللبث فِي الْقيام من الْمَسْبُوق وَكَذَا التَّشَهُّد الأول عَن الْمَسْبُوق بِرَكْعَة وَاحِدَة فَإِن ثانيته ثَالِثَة الإِمَام وَلَا يقْعد فِيهَا نعم لَو سلم الإِمَام وَسلم الْمَسْبُوق نَاسِيا قَامَ إِلَى التَّدَارُك وَسجد لسَهْوه بِالسَّلَامِ بعد مُفَارقَة الإِمَام فرع

لَو سمع صَوتا فَظن أَن الإِمَام سلم فَقَامَ ليتدارك ثمَّ عَاد إِلَى الْجُلُوس وَالْإِمَام بعد فِي الصَّلَاة فَكل مَا جَاءَ بِهِ سَهْو لَا يعْتد بِهِ وَلَا يسْجد لِأَن الْقدْوَة مطردَة فَإِذا سلم الإِمَام فليتدارك الْآن وَإِن تذكر فِي الْقيام أَن الإِمَام لم يَتَخَلَّل فَليرْجع

إِلَى الْقعُود أَو لينتظر قَائِما سَلَامه ثمَّ ليشتغل بِقِرَاءَة الْفَاتِحَة الرَّابِعَة إِذا سَهَا الإِمَام سجد وَسجد الْمَأْمُوم لمتابعته فَلَو ترك قصدا بطلت صلَاته لمُخَالفَته وَلَو ترك الإِمَام السُّجُود فَظَاهر النَّص أَن الْمَأْمُوم يسْجد ثمَّ يسلم لِأَن سُجُوده لسهو الإِمَام ولمتابعته جَمِيعًا وَمذهب الْبُوَيْطِيّ والمزني وَطَائِفَة من الْأَصْحَاب أَنه لَا يسْجد لِأَنَّهُ يسْجد لمتابعة الإِمَام

فرع

إِذا سهى الإِمَام بعد اقْتِدَاء الْمَسْبُوق سجد وَيسْجد الْمَأْمُوم مَعَه للمتابعة وَإِن لم يكن آخر صلَاته هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَهل يُعِيد فِي آخر صلَاته

فِيهِ قَولَانِ يلتفتان على أَنه يسْجد للسَّهْو أَو لمتابعته وَإِن لم يسْجد الإِمَام فَظَاهر النَّص أَنه يسْجد فِي آخر صَلَاة نَفسه وَإِن كَانَ الإِمَام سهى قبل اقتدائه فَهَل يلْحقهُ حكمه كَمَا بعد الِاقْتِدَاء ظَاهر الْمَذْهَب أَنه يلْحقهُ

النّظر الثَّانِي فِي مَحل السُّجُود وكيفيته

وَظَاهر النَّص الْجَدِيد أَنه يسْجد سَجْدَتَيْنِ بعد التَّشَهُّد قبل السَّلَام وَقَالَ مَالك إِن كَانَ السَّهْو نُقْصَانا فَهُوَ قبل السَّلَام وَإِن كَانَ زِيَادَة فبعده وَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْجد بعد السَّلَام وَمذهب مَالك قَول قديم والتخيير بَين التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير قَول ثَالِث ومستند الْأَقْوَال تعَارض الْأَخْبَار وَلَكِن كَانَ آخر سُجُود الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل السَّلَام فَكَأَنَّهُ نَاسخ لغيره

ثمَّ هَذَا الِاخْتِلَاف فِي الولى أَو الْوُجُوب فِيهِ وَجْهَان فَإِن فرعنا على أَنه قبل السَّلَام فَلَو سلم عَامِدًا قبل السُّجُود فقد فَوت على نَفسه وَإِن سلم نَاسِيا وتذكر على الْقرب فَهَل يسْجد فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ مسنون وَالسَّلَام ركن جرى محللا وَالثَّانِي نعم وَكَأن السَّلَام مَوْقُوف فَإِن عَن لَهُ السُّجُود بَان أَنه لم يتَحَلَّل حَتَّى لَو أحدث فِي السُّجُود بطلت صلَاته وَإِن عَن لَهُ أَن لَا يسْجد بَان أَنه كَانَ محللا

لَو طَال الزَّمَان ثمَّ تذكر تبين أَنه كَانَ محللا إِذْ تعذر التَّدَارُك وَإِن فرعنا على أَنه بعد السَّلَام فَهَل يفوت بطول الْفَصْل وَجْهَان أصَحهمَا أَنه يفوت لِأَنَّهُ من التوابع كالتسليمة الثَّانِيَة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ جبران فيضاهي جبرانات الْحَج

السجد الثَّانِيَة سَجْدَة التِّلَاوَة

وَهِي سنة مُؤَكدَة وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِنَّهَا وَاجِبَة ومواضعها فِي الْقُرْآن أَربع عشرَة آيَة وَلَيْسَ فِي صُورَة ص سَجْدَة خلافًا لأبي حنيفَة وَفِي الْحَج سَجْدَتَانِ وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من لم يسجدهما لم يقرأهما وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِيهَا سَجْدَة وَاحِدَة وَأثبت ابْن سُرَيج سَجْدَة ص

وَالْقَوْل الْقَدِيم أَن السجدات إِحْدَى عشرَة إِذْ روى ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ أَنه مَا سجد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمفصل بعد مَا هَاجر وَلَكِن روى الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بِإِسْنَادِهِ فِي الْجَدِيد أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام سجد فِي سُورَة ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ قد رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة وَقد أسلم بعد الْهِجْرَة بِسنتَيْنِ

ثمَّ هَذِه السجدات مَشْرُوعَة فِي حق الْقَارئ والمستمع أَيْضا إِذا كَانَ متطهرا فَإِن لم يسْجد الْقَارئ لم يتَأَكَّد الِاسْتِحْبَاب فِي حق المستمع وَهَذَا فِي غير الصَّلَاة أما فِي الصَّلَاة فَلَا يسْجد الْمَأْمُوم إِلَّا لقِرَاءَة إِمَامه إِذا سجد مُتَابعَة لَهُ وَلَا يسْجد لقِرَاءَة نَفسه وَلَا لقِرَاءَة غير الإِمَام وَمن قَرَأَ آيَة من مجْلِس وَاحِد مرَّتَيْنِ فَهَل تشرع السَّجْدَة الثَّانِيَة لَهُ فِيهِ وَجْهَان فَإِن قيل وَمَا كَيْفيَّة هَذِه السَّجْدَة قُلْنَا هى سَجْدَة وَاحِدَة تفْتَقر إِلَى شَرَائِط الصَّلَاة كالاستقبال وَالطَّهَارَة والستر وَفِي أقلهَا ثَلَاثَة أوجه الْأَصَح أَنَّهَا سَجْدَة فردة يسْتَحبّ أَن يكبر عِنْد الْهوى إِلَى الأَرْض وَقيل لَا يسْتَحبّ وَهُوَ بعيد وَالثَّانِي أَنه لَا بُد من التَّحَرُّم بِالتَّكْبِيرِ وَالنِّيَّة وَسجْدَة وَسَلام

وَفِي التَّشَهُّد وَجْهَان فَإِن قُلْنَا لَا يجب فَفِي اسْتِحْبَاب التَّشَهُّد وَجْهَان وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سُجُود التِّلَاوَة يَقُول سجد وَجْهي للذى خلقه وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته وَرُوِيَ أَنه قَالَ اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي عنْدك بهَا أجرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا واقبلها مني كَمَا قبلت من عَبدك دَاوُد

الثَّالِث أَن التَّحَرُّم لَا بُد مِنْهُ أما السَّلَام فَلَا هَذَا فِي غير الصَّلَاة أما الْمُصَلِّي فيكفيه سَجْدَة وَاحِدَة وَيسْتَحب فِي حَقه تَكْبِير الْهَوِي وَلَا يسْتَحبّ رفع الْيَد وَفِي غير الصَّلَاة قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يسْتَحبّ رفع الْيَد لِأَنَّهُ تَكْبِيرَة التَّحَرُّم

فرع

إِذا كَانَ مُحدثا فِي حَال التِّلَاوَة أَو كَانَ متطهرا وَترك السُّجُود حَتَّى طَال الْفَصْل فَفِي قَضَائهَا قَولَانِ كَمَا فِي النَّوَافِل ذكرهمَا صَاحب التَّقْرِيب وَقَالَ مَا لَا يتَقرَّب بِهِ ابْتِدَاء لَا يقْضى كَصَلَاة الخسوف وَالِاسْتِسْقَاء وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَن المتقرب بِسَجْدَة من غير سَبَب جَائِز وَكَانَ الشَّيْخ أَو مُحَمَّد شدد النكير على فَاعل ذَلِك وَهُوَ الصَّحِيح فعلى هَذَا يبعد الْقَضَاء

السَّجْدَة الثَّالِثَة سَجْدَة الشُّكْر

وَهِي مسنونة عِنْد مفاجأة الْإِنْسَان نعْمَة أَو دفع بلية وَلَا يسْتَحبّ لاستمرار نعْمَة وَلَو بشر بِولد فِي صلَاته فَسجدَ بطلت صلَاته بِخِلَاف التِّلَاوَة فَإِن لَهَا تعلقا بِالصَّلَاةِ ثمَّ إِن رأى فَاسِقًا وَسجد شكرا على دفع الْمعْصِيَة فليظهره فَلَعَلَّهُ يرعوي وَإِن رأى مبتلى فَلَا يظهره كي لَا يتَأَذَّى بِهِ

فرع

سُجُود التِّلَاوَة فِي أثْنَاء الصَّلَاة يُؤدى على الرَّاحِلَة فَأَما فِي غير الصَّلَاة فَهَل يُؤدى على الرَّاحِلَة فِيهِ خلاف كَمَا فِي صَلَاة الْجِنَازَة لِأَن أظهر أَرْكَانه تَمْكِين الْجَبْهَة من الأَرْض وينمحي بِالْإِيمَاءِ وَكَذَا الْخلاف فِي سُجُود الشُّكْر

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب السَّابِع فِي صَلَاة التَّطَوُّع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه فصلان

الأول فِي السّنَن الرَّوَاتِب تبعا للفرائض وَهُوَ إِحْدَى عشرَة رَكْعَة

رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح وركعتان قبل الظّهْر وركعتان بعده وركعتان بعد الْمغرب وركعتان بعد الْعشَاء وَالْوتر رَكْعَة وَزَاد آخَرُونَ رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قبل الظّهْر وَزَاد بَعضهم أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر فَيصير الْعدَد سبع عشرَة على وفْق عدد الْفَرَائِض وَلم يواظب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سنة قبل الْعَصْر حسب مواظبته على رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَاسْتحبَّ بعض الْأَصْحَاب رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب

أما الْوتر فَسنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَاجِب

وَأَحْكَامه خَمْسَة

الأول أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أوتر بِوَاحِدَة وَثَلَاث وَخمْس وَكَذَا بالأوتار إِلَى إِحْدَى عشرَة وَالنَّقْل مُتَرَدّد فِي ثَلَاث عشرَة فَلَو زَاد على هَذَا الْعدَد فَفِي صِحَة إيتاره

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل