الوسيط في المذهبصفحات 37-79
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 37-79

وَالثَّانِي أَنه كنظره إِلَى الْمَحَارِم وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح أَنَّهَا تنظر إِلَى مَا وَرَاء الْعَوْرَة وتحترز عِنْد خوف الْفِتْنَة كَمَا يحْتَرز الرجل من النّظر إِلَى الْأَمْرَد إِذْ لَو اسْتَوَى النظران لأمر الرِّجَال أَيْضا بالتنقب كَمَا أَمر النِّسَاء هَذَا كُله فِي النّظر بِغَيْر حَاجَة فَإِن مست الْحَاجة لتحمل شَهَادَة أَو رَغْبَة نِكَاح جَازَ النّظر إِلَى الْوَجْه وَلَا يحل النّظر إِلَى الْعَوْرَة إِلَّا لحَاجَة مُؤَكدَة كمعالجة مرض شَدِيد يخَاف عَلَيْهِ فَوت الْعُضْو أَو طول الضنى ولتكن الْحَاجة فِي السوأتين آكِد وَهُوَ أَن تكون بِحَيْثُ لَا يعد التكشف لأَجله هتكا للمروءة وَتعذر فِيهِ فِي الْعَادة فَإِن ستر الْعَوْرَة من المروءات الْوَاجِبَة

وَلم يجوز الْإِصْطَخْرِي النّظر إِلَى الْفرج لتحمل شَهَادَة الزِّنَا وَخَالف فِيهِ الْأَصْحَاب وَمَا ذكره غير بعيد لِأَن ستر الْعَوْرَة وَستر الْفَوَاحِش كِلَاهُمَا مقصودان فَيخْتَص تحمل الشَّهَادَة بِمَا إِذا وَقع الْبَصَر عَلَيْهِ وفَاقا

الْمُقدمَة الرَّابِعَة فِي الْخطْبَة وآدابها

وَيَنْبَغِي أَن يقدم النّظر عَلَيْهَا إِذْ فِي الرَّد بعد الْخطْبَة إيحاش وَالتَّصْرِيح بِخطْبَة الْمُعْتَدَّة حرَام والتعريض جَائِز فِي عدَّة الْوَفَاة وَحرَام فِي عدَّة الرَّجْعِيَّة وَفِي عدَّة البائنة وَجْهَان وَسبب التَّحْرِيم أَنَّهَا مستوحشة بِالطَّلَاق فَرُبمَا كذبت فِي انْقِضَاء الْعدة مسارعة إِلَى مُكَافَأَة الزَّوْج والتعريض هُوَ أَن يَقُول رب رَاغِب فِيك وَإِذا حللت فآذنيني كَمَا قَالَ رَسُول الله

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا تجوز الْخطْبَة على خطْبَة الْغَيْر بعد الْإِجَابَة وَتجوز قبل الْإِجَابَة وَهل يكون السُّكُوت كالإجابة فِيهِ قَولَانِ وَقد رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لفاطمة بنت قيس إِذا حللت فآذنيني فَلَمَّا حلت قَالَ انكحي أُسَامَة فَقَالَت خطبني أَبُو جهم وَمُعَاوِيَة قَالَ أما مُعَاوِيَة فصعلوك لَا مَال لَهُ وَأما أَبُو جهم فَلَا يضع عَصَاهُ عَن عاتقة أَي يداوم الضَّرْب وَقيل يدوام السّفر وَذَلِكَ يدل على جَوَاز ذكر الْغَائِب بِمَا يكرههُ إِذا كَانَ فِيهِ مصلحَة لغيره وَلذَلِك قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام

اذْكروا الْفَاسِق بِمَا فِيهِ كي يحذرهُ النَّاس

الْمُقدمَة الْخَامِسَة فِي الْخطْبَة

وَيسْتَحب ذَلِك عِنْد الْخطْبَة وَعند إنْشَاء العقد وَسَوَاء يخْطب العاقدان أَو غَيرهمَا فَهُوَ حسن وَإِن قَالَ الْوَلِيّ الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله زَوجتك فُلَانُهُ فَقَالَ الزَّوْج الْحَمد لله وَالصَّلَاة على رَسُول الله قبلت صَحَّ النِّكَاح وَكَانَ أحسن وتخلل هَذِه الْكَلِمَة الْيَسِيرَة وَهِي مُتَعَلقَة بغرض العقد لَا يقطع الْجَواب عَن الْخطاب وَفِيه وَجه

بعيد أَنه يقطع هَذَا هُوَ الْكَلَام فِي قسم الْمُقدمَات جرينا فِيهِ على تَرْتِيب الْوُجُود إِذْ الْبِدَايَة بالرغبة ثمَّ بِالنّظرِ ثمَّ بِالْخطْبَةِ ثمَّ بِالْخطْبَةِ فنشرع فِي شرح العقد

الْقسم الثَّانِي من الْكتاب فِي الْأَركان والشرائط

وَهِي أَرْبَعَة الصِّيغَة وَالْمحل وَالشَّاهِد وَالْوَلِيّ الأول الصِّيغَة وَهِي الْإِيجَاب وَالْقَبُول الدالان على جزم الرِّضَا دلَالَة صَرِيحَة قَاطِعَة وَفِيه مسَائِل سِتَّة الأولى أَن الصَّرِيح هُوَ كلمة الْإِنْكَاح وَالتَّزْوِيج فَلَا يقوم لفظ آخر مقامهما لِأَن النِّكَاح يشْتَمل على أَحْكَام غَرِيبَة لَا يُحِيط بجميعها لفظ من حَيْثُ اللُّغَة فَيتَعَيَّن اللَّفْظ الْمُحِيط بهَا شرعا وَلذَلِك لَا نزيد أَيْضا فِي صرائح الطَّلَاق على مَا ورد فِي الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ينْعَقد النِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة وَالْبيع وَالتَّمْلِيك وكل مَا يُفِيد معنى التَّمْلِيك

فرع

الصَّحِيح أَن ترجمتها بِالْفَارِسِيَّةِ وَسَائِر اللُّغَات يقوم مقَامهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا وَقيل يقوم مقَامهَا عِنْد الْعَجز فَقَط وَقيل لَا يجوز ذَلِك أَيْضا وعَلى الْعَاجِز أَن يَسْتَنِيب الْقَادِر الثَّانِيَة لَا ينْعَقد النِّكَاح بالكنايات مَعَ النِّيَّة لِأَنَّهَا تتَعَلَّق بتفهيم الشَّاهِد وَلَا مطلع لَهُ على النِّيَّة وَيصِح بهَا الْإِبْرَاء وَالْفَسْخ وَالطَّلَاق وَمَا يسْتَقلّ بِهِ الْإِنْسَان وَأما البيع وَمَا ليفتقر إِلَى الْقبُول فَفِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن الْقَائِل هَل يكون كالشاهد حَتَّى لَا يَكْفِي تفهيمه بِقَرِينَة الْحَال

فرع إِذا قَالَ زوجتكها فَيَنْبَغِي أَن يَقُول الزَّوْج قبلت نِكَاحهَا أَو قبلت هَذَا النِّكَاح فَلَو اقْتصر على قَوْله قبلت فَفِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن قَوْله قبلت لَيْسَ صَرِيحًا لنَفسِهِ مَا لم يَنْضَم فِيهِ الْإِيجَاب السَّابِق

الثَّالِثَة نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على أَن النِّكَاح ينْعَقد بالاستيجاب والإيجاب وَهُوَ قَوْله زوجنيها وَقَول الْوَلِيّ وزجتكها وَنَصّ فِي البيع على قَوْلَيْنِ وَقطع الْأَصْحَاب بِأَن ذَلِك يَكْفِي فِي الْخلْع وَالْعِتْق على المَال وَالصُّلْح عَن دم الْعمد لِأَن الْعِوَض غير مَقْصُود فِيهَا وَإِنَّمَا لَا ينْعَقد البيع على قَول لِأَنَّهُ قد يَقُول بِعني على سَبِيل استبانة الرَّغْبَة من غير بت الرِّضَا فِي الْحَال لِأَنَّهُ قد يَقع بِعته بِخِلَاف النِّكَاح وَمن الْأَصْحَاب من طرد الْقَوْلَيْنِ فِي النِّكَاح وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ فِي الْخلْع وَالصُّلْح وَغير هَذَا وَهُوَ غَرِيب لكنه منقاس جدا الرَّابِعَة النِّكَاح لَا يقبل حَقِيقَة التَّعْلِيق مثل أَن يَقُول إِذا جَاءَ رَأس الشَّهْر فقد زَوجتك وَلَا يحْتَمل أَيْضا لَفظه مثل أَن يَقُول إِن كَانَ قد ولد لي بنت فقد زوجتكها

ثمَّ بَان أَنه كَانَ قد ولدت فَلَا يَصح النِّكَاح بِصِيغَة التَّعْلِيق وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن انْقَضتْ عدتهَا فقد زَوجتك وَكَانَ قد انْقَضتْ وَفِيه وَجه أَنه يَصح مَأْخُوذ من الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذا قَالَ إِن كَانَ أبي مَاتَ فقد بِعْت مِنْك مَاله الْخَامِسَة نِكَاح الشّغَار بَاطِل للنَّهْي الْوَارِد فِيهِ وَصورته الْكَامِلَة أَن يَقُول زَوجتك ابتني على أَن نزوجني ابْنَتك أَو أختك على أَن يكون بضع كل وَاحِد مِنْهُمَا صدَاق الْأُخْرَى وَمهما انْعَقَد لَك نِكَاح ابْنَتي انْعَقَد لي نِكَاح ابْنَتك وَهَذَا يشْتَمل على ثَلَاثَة أُمُور تَعْلِيق وَشرط عقد واشتراك فِي الْبضْع بجعله صَدَاقا وَقد قَالَ الْقفال إِنَّمَا يبطل العقد بِالتَّعْلِيقِ وَهُوَ المُرَاد بالشغار مأخوذا من قَوْلهم شغر الْكَلْب بِرجلِهِ أَي

لَا ترفع رجل ابْنَتي مَا لم أرفع رجل ابْنَتك وَكَانَ ذَلِك من عَادَة الْعَرَب لأنفتها من التَّزْوِيج فَقَالَ لَو اقْتصر على شَرط التَّزْوِيج فِي العقد وعَلى إصداق الْبضْع صَحَّ العقد لِأَن النِّكَاح لَا يفْسد بالشرائط الْفَاسِدَة وجماهير الْأَصْحَاب عللوا بالاشتراك فِي الْبضْع بجعله صَدَاقا وَقَالُوا يشبه ذَلِك مَا لَو نكحت الْحرَّة عبدا على أَن تكون رقبته صَدَاقا لَهَا فَإِن ذَلِك يُبطلهُ وَمِنْهُم من قَالَ لَو قَالَ زَوجتك ابْنَتي على أَن تزَوجنِي ابْنَتك وَاقْتصر عَلَيْهِ بَطل أَيْضا لما فِيهِ من الْخُلُو عَن الْمهْر وَأخذ الشّغَار من قَوْلهم شغر الْبَلَد إِذا خلا من الْوَالِي وَمَا ذكره الْقفال أَقيس وَمَا ذكره الجماهير إِلَى الْخَبَر أقرب وَأما الْإِبْطَال بِمُجَرَّد اشْتِرَاط العقد والخلو عَن الْمهْر فبعيد السَّادِسَة تأقيت النِّكَاح بَاطِل وَهُوَ أَن يَقُول زَوجتك شهرا وَذَلِكَ هُوَ نِكَاح

الْمُتْعَة سمي بهَا لِأَن مَقْصُوده مُجَرّد التَّمَتُّع

الرُّكْن الثَّانِي الْمحل

وَهِي الْمَنْكُوحَة وَشَرطهَا أَن تكون خلية من الْمَوَانِع وَهِي قريب من عشْرين أَلا تكون مَنْكُوحَة الْغَيْر أَو فِي عدَّة الْغَيْر أَو مرتدة أَو مَجُوسِيَّة أَو زنديقة لَا تنْسب إِلَى مِلَّة أَو كِتَابِيَّة دَانَتْ بدينهم بعد التبديل أَو بعد المبعث وَلَيْسَت مَعَ ذَلِك من بني إِسْرَائِيل أَو تكون رقيقَة والناكح حر وَاجِد طول حرَّة أَو غير خَائِف من الْعَنَت أَو مَمْلُوكَة للناكح بَعْضهَا أَو كلهَا أَو كَانَت من الْمَحَارِم إِمَّا من نسب أَو رضَاع أَو مصاهرة أَو تكون خَامِسَة بِأَن يكون تَحْتَهُ أَربع أَو يكون تَحت الزَّوْج أُخْتهَا أَو عَمَّتهَا أَو خَالَتهَا فَيكون بِالنِّكَاحِ جَامعا بَينهمَا أَو يكون الناكح قد طَلقهَا ثَلَاثًا وَلم يَطَأهَا بعده زوج أخر أَو يكون الناكح قد لَاعن عَنْهَا أَو تكون مُحرمَة بِحَجّ أَو عمْرَة أَو تكون ثَيِّبًا صَغِيرَة أَو يتيمة أَو

كَانَت من أَزوَاج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَذَلِكَ لَا يُوجد فِي هَذَا الزَّمَان فَهَذِهِ مجامع الْمَوَانِع وَسَيَأْتِي شرحها فِي الْقسم الثَّالِث من الْكتاب

الرُّكْن الثَّالِث الشُّهُود

وَهُوَ شَرط وَلَكِن تساهلنا بتسميته ركنا وَلَا ينْعَقد النِّكَاح إِلَّا بِحُضُور عَدْلَيْنِ وَلَا ينْعَقد بِحُضُور رجل وَامْرَأَتَيْنِ خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَقَالَ دَاوُد لَا حَاجَة إِلَى الشَّهَادَة وَقَالَ مَالك يَكْفِي الإعلان وَقد قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نِكَاح إِلَّا

بولِي وشاهدي عدل فَنَقُول لَا بُد من حُضُور من هُوَ أهل للشَّهَادَة فَلَا يَكْفِي حُضُور الصَّبِي وَالذِّمِّيّ وَالرَّقِيق والأصم وَالْفَاسِق وَفِي حُضُور الْأَعْمَى خلاف

لِأَنَّهُ أهل لبَعض الشَّهَادَات وَلَو حضر ابْن الزَّوْجَيْنِ أَو أَبُو الزَّوْجَيْنِ فَفِيهِ أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا الِانْعِقَاد لِأَنَّهُ أهل على الْجُمْلَة وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا فِي هَذَا النِّكَاح وَالثَّالِث أَنه إِن حضر ابْن الزَّوْج وَابْن الزَّوْجَة لم يكتف لِأَنَّهُ لَا يتَصَوَّر الْإِثْبَات وَإِن حضر ابْنَانِ لأَحَدهمَا جَازَ لِأَنَّهُ يُمكن الْإِثْبَات على والدها وَالرَّابِع أَنَّهُمَا إِن كَانَا ابنيها صَحَّ وَإِن كَانَا ابْني الزَّوْج لم يَصح لِأَن الْحَاجة إِلَى الْإِثْبَات عَلَيْهَا عِنْد الْجُحُود لَا على الزَّوْج فَيقبل عَلَيْهَا قَول ابنيها وتجري هَذِه الزوجه فِي عدوي الزَّوْجَيْنِ وَلَو حضر من حَاله فِي الْفسق مَسْتُور على الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا صَحَّ العقد على الْأَصَح وَذكر الْمحَامِلِي فِيهِ خلافًا ويعضده أَن مَسْتُور الْحُرِّيَّة لَا يَكْفِي حُضُوره على الْأَظْهر

لَكِن الْحُرِّيَّة مكشوفة فِي الْغَالِب وَالْفِسْق خَفِي وَفِي الْمَنْع من المستور حرج وتضييق فَإِن صححنا فَبَان بَينه عادلة فسقهما حَالَة العقد فَفِي تبين بطلَان العقد قَولَانِ كالقولين فِي نقض الْقَضَاء الْمَبْنِيّ على قَوْلهمَا وَلَا الْتِفَات إِلَى قَوْلهمَا كُنَّا فاسقين وَلَو قَالَ الزَّوْج كنت أعرف فسقه حَالَة العقد وَأنْكرت الْمَرْأَة قَالَ الصيدلاني ينزل منزلَة الطَّلَاق حَتَّى يتشطر الْمهْر قبل الدُّخُول وَبعده يجب جَمِيع الْمهْر وتعود إِلَيْهِ بطلقتين إِن نَكَحَهَا وَنَصّ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على أَن الْحر إِذا نكح أمة ثمَّ قَالَ كنت واجدا طول الْحرَّة بَانَتْ مِنْهُ بِطَلْقَة أما تشطير الْمهْر فمعقول لِأَنَّهُ فِرَاق حصل بجهته لَا بزعم الْمَرْأَة وَأما جعله طَلَاقا وَلم يجر عقد فَلَيْسَ يتَبَيَّن لي وَجهه إِلَّا أَن يَجْعَل طَلَاقا فِي حق الْمَرْأَة الْمُنكرَة خَاصَّة أَو يَجْعَل فِي حق الزَّوْج طَلَاقا فِي الظَّاهِر لجَرَيَان الشَّهَادَة على ظَاهر النِّكَاح لَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى

فرع تردد الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي أَن الْمُعْلن بِالْفِسْقِ إِذا تَابَ فِي مجْلِس العقد هَل يلْتَحق بالمستور وَكَانَ عَادَته اسْتِتَابَة الْحَاضِرين وَوَجهه أَنه يُمكن أَن يكون صَادِقا فِي تَوْبَته وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يشْتَرط الْإِشْهَاد على رِضَاء الْمَرْأَة

الرُّكْن الرَّابِع العاقدان

وَهُوَ الزَّوْج وَالْوَلِيّ لِأَن الْمَرْأَة مسلوبة الْعبارَة عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي عقد النِّكَاح فَلَا تصح عبارتها بالنيابة وَلَا بِالْوكَالَةِ وَلَا بالاستقلال لَا فِي التَّزْوِيج وَلَا فِي الْقبُول وَيصِح إِقْرَارهَا بِالنِّكَاحِ على الْجَدِيد لِأَن شَرط الْوَلِيّ إِنَّمَا ورد فِي الْإِنْشَاء قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نِكَاح إِلَّا بولِي إِلَّا أَنَّهَا لَو أقرَّت وكذبها الْوَلِيّ قَالَ الْقفال لَا تقبل لِأَنَّهَا أقرَّت على الْوَلِيّ بِالتَّزْوِيجِ وَمِنْهُم من قَالَ تقبل لِأَنَّهَا مقرة على نَفسهَا بِالرّقِّ ثمَّ إِن اعْتبرنَا تَصْدِيق الْوَلِيّ فَكَانَ غَائِبا سلمناها فِي الْحَال إِلَى الزَّوْج بإقرارها للضَّرُورَة

إِذْ يعسر مُلَازمَة الْوَلِيّ حضرا وسفرا لَكِن لَو رَجَعَ وَكذب فَالظَّاهِر أَنه يُحَال بَينهمَا لزوَال الضَّرُورَة وَصِيغَة الْإِقْرَار أَن تَقول زَوجنِي الْوَلِيّ مِنْهُ فَلَو أقرَّت بالزوجيه وَلم تضف إِلَى الْوَلِيّ فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن دَعْوَى النِّكَاح مُطلقًا من غير التَّقْيِيد بِالشّرطِ هَل تسمع فَأَما إِقْرَار الْوَلِيّ الْمُجبر فنافذ إِن أقرّ فِي حَالَة الْقُدْرَة على الْإِجْبَار وَأما أَبُو حنيفَة رَحمَه الله فقد قضى بِأَنَّهَا تزوج نَفسهَا

لَكِن الْوَلِيّ يفْسخ العقد إِن وضعت نَفسهَا تَحت غير كفؤ وَقَالَ مَالك تزوج الدنية نَفسهَا دون الشَّرِيفَة

وَعِنْدنَا أَن الْوَطْء فِي النِّكَاح بِغَيْر ولي يُوجب الْمهْر للشُّبْهَة وَلَا يُوجب الْحَد وَقَالَ الصَّيْرَفِي يجب الْحَد وَقَالَ بعض الْأَصْحَاب ينْقض قَضَاء الْحَنَفِيّ بِصِحَّة نِكَاح بِلَا ولي لمُخَالفَته الحَدِيث الظَّاهِر وتفاصيل أَحْكَام الْولَايَة يَسْتَوْفِيه بَابَانِ بَاب فِي الْوَلِيّ بَاب فِي الْمولي عَلَيْهِ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي الْأَوْلِيَاء وَفِيه فُصُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

الْفَصْل الأول فِي أَسبَاب الْولَايَة

وَهِي أَرْبَعَة الْأُبُوَّة والجدودة فِي مَعْنَاهَا والعصوبة بِالنّسَبِ وَالْوَلَاء والسلطنة أما الْأَب وَالْجد أَب الْأَب فَلَهُمَا منصب الْإِجْبَار فِي حَالَة الْبكارَة وَلَو بعد الْبلُوغ وَفِي الْبَنِينَ فِي الصغر دون الْكبر وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ الْبكر الْبَالِغَة لَا تجبر على النِّكَاح وَالثَّيِّب الصَّغِيرَة يجوز أجبارها عِنْده

وَنظر الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِلَى الثيابة والبكارة لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الثّيّب أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا وَالْبكْر تستأمر فِي نَفسهَا وإذنها صماتها وَمعنى إجبارها أَن الْأَب لَو زَوجهَا من كفؤ وَهِي ساخطة نفذ وَلَو التمست التَّزْوِيج من الْوَلِيّ وَجَبت الْإِجَابَة وَإِن كَانَت مجبرة كَالصَّبِيِّ الَّذِي يلْتَمس الطَّعَام وَلَو عينت كُفؤًا وَعين الْوَلِيّ كُفؤًا فَمنهمْ من قَالَ يجب رِعَايَة حَقّهَا فِي الْأَعْيَان

وَإِنَّمَا حَظّ الْوَلِيّ فِي الْكَفَاءَة فَقَط وَمِنْهُم من قَالَ تعْيين الْوَلِيّ أولى وَمهما ثَابت وَلَو بِالزِّنَا لم تجبر وَلَو انفتق جلد الْعذرَة بوثبة أَو طفرة فَالْأَظْهر أَنَّهَا بكر لِأَن واطئها مبتكر وَلم ير أَبُو حنيفَة للزِّنَا أثرا فِي إِزَالَة حكم الْبكارَة

فَأَما الْعَصَبَات من جِهَة النّسَب كالإخوة والأعمام وَأَوْلَادهمْ فَلَيْسَ لَهُم الْإِجْبَار بِحَال وَإِنَّمَا لَهُم تَزْوِيج الْبكر وَالثَّيِّب بعد الْبلُوغ برضاهها وَهل لَهُم الِاكْتِفَاء بصمت الْبكر وَجْهَان أَحدهمَا نعم لظَاهِر الحَدِيث وَالثَّانِي لَا لِأَن السُّكُوت مردد وَمعنى الحَدِيث حث الْمُجبر على مراجعتها من غير تَكْلِيف نطق وَأما الْوَلِيّ الْمُعْتق فولايته كولاية الْعَصَبَات وَأما السُّلْطَان فولي فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع عِنْد عدم الْوَلِيّ وغيبته وعضله وَإِذا أَرَادَ الْوَلِيّ أَن يُزَوّج من نَفسه وَلَيْسَ للسُّلْطَان ولَايَة الْإِجْبَار خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَلَيْسَ للْوَصِيّ ولَايَة التَّزْوِيج وَإِن فوض إِلَيْهِ الْمُوصي إِذْ لَيْسَ لَهُ قرَابَة تَدعُوهُ إِلَى الشَّفَقَة وَالنَّظَر وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْكَفَاءَة

الْفَصْل الثَّانِي فِي تَرْتِيب الْأَوْلِيَاء من الْقَرَابَة وَالْوَلَاء والسلطنه

وجهة الْقَرَابَة مُقَدّمَة على الْوَلَاء وَالْوَلَاء مقدم على السلطنة والازدحام يفْرض فِي النّسَب وَالْوَلَاء أما النّسَب فالأب ثمَّ الْجد وَلَهُمَا ولَايَة الْإِجْبَار ثمَّ تَرْتِيب بَاقِي الْعَصَبَات كترتيبهم فِي الْمِيرَاث إِلَّا فِي ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهَا أَن الابْن عصبَة فِي الْمِيرَاث وَلَا يُزَوّج بِحكم النُّبُوَّة خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله نعم إِن كَانَ قَاضِيا أَو عصبَة أَو ابْن عَم أَو معتقا زوج بِهَذِهِ الْأَسْبَاب فالبنوة لَا تمنع وَلَا تفِيد الثَّانِيَة الْجد فِي الْمِيرَاث يقاسم الْإِخْوَة وَهَاهُنَا يقدم الْجد لِأَنَّهُ على عَمُود النّسَب

وشفقته أكمل الثَّالِثَة أَن الْأَخ من الْأَب وَالأُم مقدم على الْأَخ من الْأَب فِي الْمِيرَاث وَكَذَلِكَ فِي الصَّلَاة على الْجِنَازَة وَفِي الْولَايَة قَولَانِ لِأَن جِهَة الأمومة لَا مدْخل لَهَا فِي الْولَايَة فَيجوز أَن لَا توجب تَرْجِيحا وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ التَّقْدِيم فِي التَّزْوِيج أَيْضا وَيجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْعم من الْأَب وَالأُم وَالْعم من الْأَب وابنيهما وَلَا يجْرِي فِي ابْني عَم أَحدهمَا أَخ لأم لِأَن أخوة الْأُم هَاهُنَا لَا تفِيد عصوبة فِي الْمِيرَاث وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَهَا ابْنا ابْن عَم أَحدهمَا ابْنهَا أَو ابْنا مُعتق أَحدهمَا مِنْهَا فَلَا تَرْجِيح وَنَصّ ابْن الْحداد على أَن ابْنهَا من الْمُعْتق مقدم على سَائِر الْبَنِينَ وَهُوَ بعيد أما تَرْتِيب الْوَلَاء فالمتعق أولى فَإِن لم يكن فعصباته فَإِن لم يَكُونُوا فمعتق الْمُعْتق ثمَّ عصباته وترتيب عصبات الْمُعْتق كترتيب عصبات النّسَب إِلَّا فِي مسَائِل إِحْدَاهَا إِذا اجْتمع جد الْمُعْتق وَأَخُوهُ من الْأَب فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَن الْأَخ أولى لِأَنَّهُ يُدْلِي ببنوة الْأَب وَهِي أقوى من الْأُبُوَّة فِي الْعُصُوبَة وَالثَّانِي يتساويان لِأَن أَحدهمَا أَب الْأَب وَالْآخر ابْن الْأَب وَلَيْسَ الْجد هَاهُنَا أصل الزَّوْجَة حَتَّى يقدم الثَّانِيَة ابْن الْمُعْتق مقدم على أَبِيه لِأَنَّهُ الْعصبَة دون الْأَب هُنَا لقُوَّة الْبُنُوَّة الثَّالِثَة الْجد وَابْن الْأَخ إِن قُلْنَا إِن الْجد مَعَ الْإِخْوَة يتساويان فهاهنا الْجد يقدم وَإِن

قُلْنَا يقدم الْأَخ على الْجد فهاهنا يتساويان وَقيل الْجد مقدم لقُرْبه وَقيل ابْن الْأَخ لقُوَّة الْبُنُوَّة الرَّابِعَة أَخ الْمُعْتق من الْأَب وَالأُم وَأَخُوهُ من الْأَب قيل لَا تَرْجِيح إِذْ الْوَلَاء يجْرِي بمحض الْعُصُوبَة وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ

فرعان

أَحدهمَا الْمَرْأَة إِذا أعتقت فلهَا الْوَلَاء وَلَكِن يُزَوّج العتيقة من يُزَوّج السيدة بِرِضا العتيقة وَلَا يحْتَاج إِلَى رضَا الْمُعتقَة لِأَنَّهَا لَا تلِي العقد على نَفسهَا وَلَا غَيرهَا وَلَيْسَ لَهَا الْإِجْبَار وَفِيه وَجه أَنه لَا بُد من رِضَاهَا فَإِن عضلت يُزَوّجهَا وَليهَا بِرِضا السُّلْطَان وَيكون السُّلْطَان نَائِبا عَنْهَا فِي الرِّضَا الْوَاجِب عَلَيْهَا وَإِن كَانَ للمعتقة أَب وَابْن فيزوجها فِي حَيَاتهَا الْأَب فَإِن مَاتَت يُزَوّج الابْن لِأَنَّهُ الْعصبَة الْآن وَقيل باستصحاب ولَايَة الْأَب وَهُوَ بعيد وَقيل يُزَوّجهَا ابْنهَا فِي حَال حَيَاتهَا كَمَا يُزَوّجهَا بعد مماتها وَهُوَ بعيد الثَّانِي جَارِيَة أعتق نصفهَا يُزَوّجهَا الْمَالِك وعصبتها إِن قُلْنَا إِن مثل هَذِه الْجَارِيَة تورث وَإِن قُلْنَا لَا تورث فيزوجها الْمَالِك والقضاي وَقد قيل يُزَوّجهَا الْمُعْتق وَالْمَالِك وَقيل لَا تزوج لعسر الْأَمر وَهُوَ بعيد والأحوط التَّزْوِيج بِاتِّفَاق الْجَمِيع

الْفَصْل الثَّالِث فِي سوالب الْولَايَة

وَهِي سَبْعَة الأول الرّقّ فَلَا ولَايَة للرقيق على نَفسه فَكيف على غَيره نعم تصح عِبَارَته فِي شقي عقد النِّكَاح بِالْوكَالَةِ وَإِن لم يَأْذَن لَهُ سَيّده إِذْ لَا ضَرَر على سَيّده فِيهِ وَمِنْهُم من منع عِبَارَته فِي شقّ التَّزْوِيج وَزعم أَن نَائِب الْوَلِيّ يَنْبَغِي أَن يكون بِصفة الْوُلَاة بِخِلَاف نَائِب الزَّوْج الثَّانِي كل مَا يقْدَح فِي النّظر كَالصَّبِيِّ وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاء والعتة والسفه الْمُوجب للحجر وَالْمَرَض المؤلم الملهي عَن النّظر لِشِدَّتِهِ فَجَمِيع ذَلِك يسلب الْولَايَة وينقلها إِلَى الْأَبْعَد إِلَّا فِي الْإِغْمَاء وَالْجُنُون المتقطع ففيهما ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنَّهَا تنْتَقل إِلَى السُّلْطَان لِأَن زَوَالهَا منتظر كالغيبة وَالثَّانِي أَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الْأَبْعَد لِأَن الْغَيْبَة لَا تخل بِالنّظرِ وَالْجُنُون وَالْإِغْمَاء يخلان بِالنّظرِ وَالثَّالِث أَن الْإِغْمَاء ينْتَقل إِلَى القَاضِي وَالْجُنُون إِلَى الْأَبْعَد

ثمَّ الْمغمى عَلَيْهِ ينْتَظر مِقْدَار مُدَّة سفر الْعَدْوى أَو سفر الْقصر كَمَا فِي مُدَّة الْغَائِب وَعِنْدِي أَن تَقْدِير الِانْتِظَار هَاهُنَا بِثَلَاثَة أَيَّام أولى الثَّالِث الْعَمى وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يَلِي الْأَعْمَى لاختلال نظره وَالثَّانِي يَلِي لِأَن مَقَاصِد النِّكَاح لَا ترتبط بالبصر الرَّابِع الْفسق وَظَاهر نُصُوص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ قَدِيما وجديدا أَنه يَلِي وَقَالَ لَا يَلِي السَّفِيه قَالَ الْقفال أَرَادَ بِهِ الَّذِي لَا ينظر لنَفسِهِ وَيدل على ولَايَة الْفَاسِق النَّاظر لدنياه ترك الْأَوَّلين النكير على سلاطين الظلمَة والفساق فِي التَّزْوِيج وَلِأَنَّهُ نَاظر لنَفسِهِ فَكَذَلِك لوَلَده فَإِنَّهُ من أهم أُمُوره الْخَاصَّة بِهِ وَلِأَن عود الْفسق بعد الْبلُوغ لَا يُعِيد الْحجر وفَاقا وَإِن كَانَ عود السَّفه يُعِيدهُ على وَجه مَعَ أَن اتِّصَال الْفسق بِالْبُلُوغِ يمْنَع

ارْتِفَاع الْحجر لِأَنَّهُ ثَبت بِيَقِين فَلَا يرْتَفع بِالشَّكِّ فِي الرشد واتصال الْفسق يُوجب الشَّك فَإِذا ارْتَفع بِيَقِين لم يعد أَيْضا بِالشَّكِّ بِسَبَب الْفسق وَالْمَشْهُور تَخْرِيج ولَايَة الْفَاسِق على قَوْلَيْنِ وَقيل شَارِب الْخمر لَا يَلِي خَاصَّة وَقيل ولَايَة الْإِجْبَار تسْقط بِالْفِسْقِ دون غَيره وَقيل عَكسه فَهَذِهِ خَمْسَة طرق

وَلَا خلاف فِي أَن المستور يَلِي لترك الْأَوَّلين النكير وتوكيل الْفَاسِق فِي العقد كتوكيل العَبْد وَفِيه خلاف على قَوْلنَا لَا يَلِي الْفَاسِق فَأَما السَّكْرَان المختل الْعقل فَلَا يَصح تَزْوِيجه قولا وَاحِدًا وَلَا وَجه لبِنَاء ذَلِك على أَنه يسْلك بِهِ مَسْلَك الصاحي أم لَا فَإِن هَذَا يتَعَلَّق بِالنّظرِ للْغَيْر الْخَامِس اخْتِلَاف الدّين يسلب النّظر فيسلب الْولَايَة الْخَاصَّة حَتَّى لَا يُزَوّج الْمُسلم ابْنَته الْكَافِرَة وَأما الْكَافِر فيزوج ابْنَته الْكَافِرَة من مُسلم قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَولي الْكَافِرَة كَافِر لِأَنَّهُ ينظر لوَلَده بِخِلَاف الْفَاسِق الْمُسلم على رَأْي وَقَالَ الْحَلِيمِيّ لَا يُزَوّج الْكَافِر إِذا قُلْنَا لَا يُزَوّج الْفَاسِق وَهَذَا خلاف النَّص وَلَا يقبل الْمُسلم نِكَاح الْكَافِرَة من قَاضِي الْكفَّار لِأَنَّهُ لَا وَقع لقضائهم وَفِي كَلَام صَاحب التَّقْرِيب إِشَارَة إِلَى خِلَافه السَّادِس غيبَة الْوَلِيّ وَهِي لَا تسلب الْولَايَة عندنَا لِأَن النّظر قَائِم وَلَكِن يَنُوب السُّلْطَان عَنهُ لتعذر الْأَمر لغيبته وَلذَلِك لَا يَنْعَزِل الْوَكِيل بطرآن الْغَيْبَة على الْمُوكل

وينعزل بطرآن الْجُنُون ثمَّ السُّلْطَان يُزَوّج إِن كَانَ السّفر فَوق مَسَافَة الْقصر وَلَا يُزَوّج إِن كَانَ دون مَسَافَة الْعَدْوى وَهُوَ الَّذِي يرجع عَنهُ المبكر إِلَيْهِ قبل اللَّيْل وَفِيمَا بَينهمَا وَجْهَان يجريان فِي قبُول شَهَادَة الْفَرْع عِنْد غيبَة الأَصْل وَفِي الاستعداء عِنْد القَاضِي ثمَّ إِذا طلبت من السُّلْطَان التَّزْوِيج قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَا يُزَوّجهَا مَا لم يشْهد عَدْلَانِ أَنه لَيْسَ لَهُ ولي حَاضر وَلَيْسَت فِي زوجية وَلَا عدَّة فَمنهمْ من قَالَ ذَلِك وَاجِب احْتِيَاطًا للنِّكَاح خَاصَّة وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ اسْتِحْبَاب لِأَن اعْتِمَاد الْعُقُود على قَول أَرْبَابهَا وَكَذَلِكَ يحلفها القَاضِي على أَن وَليهَا لم يُزَوّجهَا فِي الْغَيْبَة إِن رأى ذَلِك وَمثل هَذِه الْيَمين الَّتِي لَا تتَعَلَّق بِدَعْوَى اسْتِحْبَاب أَو إِيجَاب فِيهِ خلاف السَّابِع الْإِحْرَام وَالْمحرم مسلوب الْعبارَة فِي عقد النِّكَاح بِالْوكَالَةِ والنيابة والاستقلال فِي شقي الْقبُول والإيجاب وَهل يمْنَع الرّجْعَة فِيهِ وَجْهَان وَهل ينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَة الْمحرم فِيهِ خلاف للتردد فِي الرِّوَايَة إِذْ ورد فِي بَعْضهَا لَا ينْكح الْمحرم وَلَا يشْهد

وَهل تَنْقَطِع هَذِه التحريمات بالتحلل الأول فِيهِ وَجْهَان وَالْأَظْهَر أَنه لَا تَنْقَطِع لبَقَاء اسْم الْإِحْرَام ثمَّ اخْتلفُوا فِي أَن الْولَايَة تنْتَقل إِلَى السُّلْطَان أَو إِلَى الْأَبْعَد ومأخذه أَنه كالغيبة أَو منَاف للولاية فَإِن قُلْنَا إِنَّه منَاف فَلَو أحرم الْمُوكل انْعَزل وَكيله وَإِن قُلْنَا لَا فَلَا يَنْعَزِل وَلَكِن قَالَ الصيدلاني يصبر الْوَكِيل إِلَى تحلل الْمُوكل إِذْ يبعد أَن يتعاطى عَنهُ فعلا فِي وَقت يعجز عَنهُ هُوَ فِي نَفسه

الْفَصْل الرَّابِع فِي تولي طرفِي العقد

أعلم أَن الْأَب يتَوَلَّى طرفِي البيع فِي مَال وَلَده وَكَذَا الْجد لقُوَّة الْولَايَة ولكثرة الْحَاجة فِي البيع وعسر مُرَاجعَة السُّلْطَان وَهل يتَوَلَّى الْجد طرفِي النِّكَاح فِي حفدته فِيهِ وَجْهَان مبنيان على أَن الْعلَّة فِي البيع قُوَّة الْولَايَة وَحدهَا أم مَعَ كَثْرَة الْحَاجة إِلَى البيع فَإِن النِّكَاح نَادِر فَإِن قُلْنَا يتَوَلَّى فَهَل يَكْفِيهِ النُّطْق بِأحد الشقين فِيهِ وَفِي البيع ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا يَكْفِي لِأَن رِضَاهُ بِأحد الطَّرفَيْنِ رضَا بِالْآخرِ فَلَا معنى لجوابه نَفسه وَالثَّانِي لَا لِأَن معنى التَّحْصِيل غير معنى الْإِزَالَة فَلَا بُد من لفظين

وَالثَّالِث أَنه لَا يَكْفِي فِي النِّكَاح للتعبد فِي صيغته بِخِلَاف البيع وَإِن قُلْنَا لَا يتَوَلَّى فيفوض إِلَى السُّلْطَان أحد الطَّرفَيْنِ وَقيل إِنَّه يُوكل لِأَن الْجِهَة قَوِيَّة وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى الْغَيْر لنظم التخاطب وللتعبد فَأَما الْجِهَة الَّتِي لَا تفِيد الْإِجْبَار فَلَا تفِيد تولي الطَّرفَيْنِ للْعقد فَلَا يُزَوّج ابْن الْعم من نَفسه بل يُزَوجهُ من فِي دَرَجَته أَو السُّلْطَان وَلَا يَكْفِيهِ التَّوْكِيل فَإِن وَكيله بمثابته وَكَذَا الْمُعْتق وَالْقَاضِي وَالْحَاكِم الْمَنْصُوب عَن جِهَة القَاضِي يُزَوّج مِنْهُ لِأَن حكمه نَافِذ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ من جِهَة السُّلْطَان لَا كَالْوَكِيلِ وَمِنْهُم من اسْتثْنى الإِمَام الْأَعْظَم وَقَالَ لَهُ تولي الطَّرفَيْنِ لقُوَّة الْإِمَامَة وَالصَّحِيح أَن الْوَكِيل من الْجَانِبَيْنِ فِي النِّكَاح لَا يتَوَلَّى طرفِي العقد وَكَذَا فِي البيع وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يجوز للْوَلِيّ وَالْوَكِيل تولي طرفِي النِّكَاح دون البيع

الْفَصْل الْخَامِس فِي تَوْكِيل الْوَلِيّ وإذنه

أما الْوَلِيّ الْمُجبر فَلهُ التَّوْكِيل قطعا وَهل عَلَيْهِ تعْيين الزَّوْج قَولَانِ احدهما لَا لَكِن على الْوَكِيل طلب الكفؤ فَإِن الْإِذْن يتَقَيَّد بالغبطة وَالثَّانِي يَلِي لِأَن النّظر فِي أَعْيَان الْأَكفاء دَقِيق وَالنِّكَاح مخطر فَيَنْبَغِي أَن يَتَوَلَّاهُ الْوَلِيّ أما الْمَرْأَة إِن أَذِنت للْوَلِيّ الَّذِي لَا يجْبر وَلم تعين فَفِيهِ قَولَانِ مرتبات وَأولى بِالْجَوَازِ لِأَن الْوَلِيّ ذُو خطّ فَينْظر بِخِلَاف الويكل وَإِن صرحت بِإِسْقَاط الْكَفَاءَة تخير الْوَلِيّ وَهل يجب التعين مَعَ ذَلِك فِيهِ طَرِيقَانِ وَإِن قَالَت زَوجنِي مِمَّن شِئْت فَالصَّحِيح أَنه لَا يُزَوّج إِلَّا من كفؤ وَمَعْنَاهُ مِمَّن شِئْت من الْأَكفاء وَلَيْسَ لغير الْمُجبر التَّوْكِيل إِن منعت من ذَلِك وَإِن رضيت جَازَ وَإِن أطلقت الْإِذْن فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا كَالْوَكِيلِ بِالْبيعِ وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ على الْجُمْلَة ذُو ولَايَة وحظ

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل