مَالك رَحمَه الله الْوَطْء فِي الْإِحْرَام لَا يسْقط الْمُطَالبَة أما الْعِرَاقِيُّونَ فبنوا على جَوَاز التَّمْكِين وَقَالُوا إِذا كَانَت مُحرمَة أَو حَائِضًا فطالبها بالتمكين لم يحل لَهَا وَإِن كَانَ الزَّوْج محرما أَو صَائِما عَن فرض فطالبها فَهَل يحل التَّمْكِين فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن هَذَا الْوَطْء مَعْصِيّة فَكيف يُمكن مِنْهُ وَالثَّانِي نعم لِأَن الْمعْصِيَة تخْتَص بِالزَّوْجِ وَالْوَطْء حَقه فعلَيْهَا التوفية وَإِن كَانَ المستوفي عَاصِيا وَلَا خلاف فِي أَن للرجعية الإمتناع لِأَن الطَّلَاق مُتَعَلق بهَا وَاخْتلفُوا فِي أَن الظِّهَار كالإحرام أَو كَالطَّلَاقِ ثمَّ قَالُوا إِن قُلْنَا عَلَيْهَا التَّمْكِين فلهَا الْمُطَالبَة فَإِن قصد الزَّوْج الْوَطْء وامتنعت سقط طلبَهَا وَإِن حرمنا التَّمْكِين فعلَيْهَا الإمتناع وَهل لَهَا الإرهاق إِلَى الطَّلَاق فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَهَا ذَلِك وَالزَّوْج هُوَ الَّذِي ورط نَفسه فِيهِ وَالثَّانِي لَا بل يَكْتَفِي بوعد كالمانع الطبعي
الْفَصْل الثَّالِث فِي دفع الْمُطَالبَة
وَلَا ينْدَفع إِلَّا بِالطَّلَاق أَو الْوَطْء من الْقَادِر والفيئة بِاللِّسَانِ من الْعَاجِز كَمَا سبق فَإِن رفع إِلَى القَاضِي فَامْتنعَ من الْأَمريْنِ طلق القَاضِي عَلَيْهِ فِي أصح الْقَوْلَيْنِ وَفِي القَوْل الثَّانِي يلجئه بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِير إِلَى الطَّلَاق وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ إِكْرَاه على الطَّلَاق وَأنكر الْمُزنِيّ هَذَا وَقَالَ لم يصر إِلَيْهِ أحد من الْعلمَاء نعم لَو استمهل الزَّوْج من القَاضِي ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْفَيْئَة بِاللِّسَانِ لم يُمْهل وَفِي الْوَطْء وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن مُدَّة المهلة أَرْبَعَة أشهر وَقد تمّ وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ رُبمَا لَا يجد قُوَّة ونشطة فِي الْحَال فعلى هَذَا لَو بَادر القَاضِي قبل مُضِيّ الْمدَّة لم تطلق لَا كَقَتل الْمُرْتَد قبل تَمام المهلة فَإِنَّهُ مهدر لِأَن الطَّلَاق يقبل الرَّد وَفِيه وَجه بعيد أَنه يفنذ والمهلة ثَلَاثَة أَيَّام تجْرِي فِي سَبْعَة مَوَاضِع الْمُرْتَد وتارك الصَّلَاة وَالْفَسْخ بالإعسار وبالعنة وَخيَار الْعتْق وَالشُّفْعَة وَالْإِيلَاء أما الرَّد بِالْعَيْبِ فَهُوَ على الْفَوْر ثمَّ إِذا استمهل فأمهلناه فَادّعى الْعنَّة فيستأنف مُدَّة الْعنَّة وَلَا يُطلق لِأَن الطَّلَاق كَانَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لظننا بِهِ الْقُدْرَة وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَنه يُطلق فرع إِذا غَابَ الزَّوْج إِلَى مَسَافَة أَرْبَعَة أشهر فلوكيلها فِي الْخُصُومَة أَن يُطَالِبهُ بِالطَّلَاق أَو الإنصراف إِلَى وَطئهَا وَخُرُوجه إِلَى السّفر فِي الرُّجُوع ابْتِدَاء الْفَيْئَة فَلَو صَبر حَتَّى انْقَضتْ مُدَّة الْإِمْكَان ثمَّ قَالَ الْآن أبتدىء السّفر فلحاكم تِلْكَ الْبَلدة أَن يُطلق
الْفَصْل الرَّابِع فِيمَا بِهِ الْفَيْئَة وَهُوَ الْوَطْء
وَيَكْفِي تغييب الْحَشَفَة وَلَو نزلت على زَوجهَا لم تحصل الْفَيْئَة إِذْ لَا تنْحَل بِهِ الْيَمين وَلَيْسَ هَذَا فيئة مِنْهُ أما إِذا أكره وَقُلْنَا يتَصَوَّر على الْوَطْء إِكْرَاه يدْرَأ الْحَد فَفِي لُزُوم الْكَفَّارَة بِهِ خلاف فَإِن قُلْنَا يلْزم فقد انحل الْإِيلَاء وَإِن قُلْنَا لَا فَهَل تنْحَل الْيَمين فِيهِ خلاف فَإِن قُلْنَا تنْحَل فَلَا طلبة وَإِن قُلْنَا لَا ينْحل فَالصَّحِيح أَن الطّلبَة تبقى لبَقَاء الْإِيلَاء وَفِيه وَجه أَنه لَا طلبة لاندفاع الضرار بِحُصُول الْوَطْء أما إِذا آلى ثمَّ جن فوطىء فالمنصوص فِيهِ أَنه تنْحَل الْيَمين بِفِعْلِهِ وَلَا كَفَّارَة وَخرج من النَّاسِي قَول فِي وجوب الْكَفَّارَة فيلتحق تَفْصِيله بالمكره فرع لَو تنَازعا فِي الْوَطْء فِي الْمدَّة فَالْأَصْل عدم الْوَطْء وَلَكِن القَوْل قَوْله على خلاف قِيَاس الْخُصُومَات وَقد ذكرنَا نَظِير ذَلِك فِي الْعنَّة ثمَّ قَالَ ابْن الْحداد لَو طَلقهَا وَأَرَادَ أَن يُرَاجِعهَا وَقَالَ صدقتموني فِي الْوَطْء فلي الرّجْعَة قُلْنَا لَا بل نرْجِع إِلَى الْقيَاس وَالْأَصْل عدم الْوَطْء وَالْعدة وَالْقَوْل قَوْلهَا فِي ذَلِك وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لنَوْع ضَرُورَة وَالله أعلم
الْفَصْل الأول فِي أَرْكَانه
وَهُوَ الْمظَاهر والمظاهر عَنْهَا وَاللَّفْظ والمشبه بِهِ الرُّكْن الأول الْمظَاهر وكل من يَصح طَلَاقه يَصح ظِهَاره وَقد ذَكرْنَاهُ وَذَلِكَ لِأَن الظِّهَار كَانَ طَلَاقا فِي الْجَاهِلِيَّة فَجعله الشَّرْع محرما للزَّوْجَة وموجبا لِلْكَفَّارَةِ عِنْد الْعود إِلَيْهَا فَيصح ظِهَار الْمَجْبُوب والخصي وَالذِّمِّيّ ثمَّ على الذِّمِّيّ الْكَفَّارَة وَيصِح مِنْهُ الْإِعْتَاق مهما أسلم فِي ملكه عبد كَافِر وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لمُسلم أعتق عَبدك الْمُسلم عَن كفارتي جَازَ على وَجه فَإِن عجز فالصوم غير مُمكن فِي حَقه فيعدل إِلَى الْإِطْعَام وَقَالَ القَاضِي لَا يعدل فَإِنَّهُ قَادر فليسلم وليصم وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ مُقَرر على دينه فَلَا يُكَلف تَركه وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا يَصح ظِهَار الذِّمِّيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ من أهل الْكَفَّارَة
الرُّكْن الثَّانِي الْمظَاهر عَنْهَا وَهِي كل من يلْحقهَا الطَّلَاق فَإِن ظَاهر عَن الرَّجْعِيَّة وَتركهَا لم يكن عَائِدًا فَإِن رَاجعهَا تعرض للُزُوم الْكَفَّارَة كَمَا سَيَأْتِي وَإِن ارْتَدَّت وَظَاهر عَنْهَا فَإِن رجعت إِلَى الْإِسْلَام انْعَقَد الظِّهَار فالإيلاء وَالظِّهَار وَالطَّلَاق مُتَسَاوِيَة إِلَّا فِي الْمَجْبُوب والرتقاء فَإِن الصَّحِيح أَن الْإِيلَاء فيهمَا لَا يَصح الرُّكْن الثَّالِث اللَّفْظ وصريحه أَن يَقُول أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو مثل ظهر أُمِّي وَلَا مناقشة فِي الصلات فَلَو قَالَ أَنْت مني أَو معي أَو عِنْدِي مثل ظهر أُمِّي فَكل ذَلِك صَرِيح وَكَذَا لَو ترك الصِّلَة وَقَالَ أَنْت كَظهر أُمِّي فَلَو قَالَ أردْت الْإِضَافَة إِلَى غَيْرِي لم يقبل كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق وَقَالَ أردْت من غَيْرِي لِأَن الشُّيُوع يمْنَع هَذَا التَّأْوِيل ثمَّ يتَصَدَّى النّظر فِي أَجزَاء الْأُم وأجزاء الْأُم قِسْمَانِ أَحدهمَا مَا لَا يذكر فِي معرض الْكَرَامَة كَقَوْلِه كبطن أُمِّي وشعرها ورجلها ويدها وَفِيه قَولَانِ الْقَدِيم أَنه لَيْسَ بظهار اتبَاعا لعادة الْجَاهِلِيَّة وَالثَّانِي أَنه ظِهَار اتبَاعا للمعنى لِأَنَّهُ كلمة زور تشعر بِالتَّحْرِيمِ كالظهر وَكَذَا لَو أضَاف إِلَى بعض الزَّوْجَة فَقَالَ يدك أَو رجلك عَليّ كَظهر أُمِّي يخرج
على الْقَوْلَيْنِ ومأخذه الإتباع أَو النّظر إِلَى الْمَعْنى فقد ظهر أَن التَّصَرُّفَات الْقَابِلَة للتعليق كَالطَّلَاقِ وَالظِّهَار وَالْعتاق تصح إضافتها إِلَى الْبَعْض أما النِّكَاح وَالرَّجْعَة فَلَا وَأما الْإِيلَاء فَإِذا قَالَ لَا أجامع فرجك أَو نصفك الْأَسْفَل فَهُوَ صَرِيح وَلَو اضاف إِلَى النّصْف الشَّائِع فِيهِ احْتِمَال لِأَن ترك الْجِمَاع فِي النّصْف من ضَرُورَته تَركه فِي الْكل الْقسم الثَّانِي مَا يذكر فِي معرض الْكَرَامَة كَقَوْلِه أَنْت مثل أُمِّي أَو كأمي أَو كروح أُمِّي فَإِن أَرَادَ الْكَرَامَة فَلَيْسَ بظهار وَإِن قصد الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ لتعارض الإحتمالين وَلَو قَالَ كعين أُمِّي الْتفت إِلَى الْجَدِيد وَالْقَدِيم لِأَنَّهُ إِضَافَة إِلَى الْبَعْض وَاخْتلفُوا أَن الرَّأْس كالبطن وَالْعين وَالروح لِأَنَّهُ قد يذكر للكرامة الرُّكْن الرَّابِع فِي الْمُشبه بِهِ فَلَو شبهها بمحللة أَو مُحرمَة تَحْرِيمًا مؤقتا كالأجنبية
أَو تَحْرِيمًا لَا محرمية فِيهَا كالكملاعن عَنْهَا لم يكن ظِهَارًا أما الْمُحرمَة على التأييد بِقرَابَة أَو مصاهرة أَو رضَاع فَفِيهِ أَقْوَال أَحدهَا الإقتصار على الْأُم اتبَاعا لعادة الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ مَأْخَذ الْقَدِيم وَالثَّانِي أَن كل ذَلِك ظِهَار اتبَاعا للمعنى لِأَن التَّحْرِيم شَامِل وَالثَّالِث الإقتصار على الْأُم وإلحاق الْجدّة بهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا غير دونهَا وَالرَّابِع إِلْحَاق كل مُحرمَة بِالنّسَبِ بِالْأُمِّ وَكَذَا كل مُحرمَة بِالرّضَاعِ لم نعهد تحليلها من أول وجودهَا دون من طَرَأَ التَّحْرِيم عَلَيْهَا وَدون الْمُحرمَة بالمصاهرة فَإِنَّهَا كَانَت محللة وَلِأَن الرَّضَاع يشبه النّسَب دون الْمُصَاهَرَة أما إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أبي لم يكن ظِهَارًا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحل الإستحلال
الْفَصْل الثَّانِي فِي مُوجب الْأَلْفَاظ
وَفِيه مسَائِل الأولى أَنه لَو قَالَ مهما ظَاهَرت عَن ضرتك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي كَانَ كَمَا قَالَ لِأَن الظِّهَار يقبل التَّعْلِيق وَلَو أَشَارَ إِلَى أَجْنَبِيَّة وَقَالَ مهما ظَاهَرت عَنْهَا فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي صَحَّ وَتَنَاول ظِهَارًا عَنْهَا بعد نِكَاحهَا تَنْزِيلا لموجب اللَّفْظ على الصَّحِيح شرعا فَلَو أجْرى مَعَ الْأَجْنَبِيَّة لفظ ظِهَار لم يَحْنَث وَلَو صرح وَقَالَ إِن ظَاهَرت عَن فُلَانَة وَهِي أَجْنَبِيَّة فَهَذَا لَغْو عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَتَعْلِيق بمحال وَقَالَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله ينزل ذَلِك على اللَّفْظ وَكَذَا الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ إِن بِعْت الْخمر فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ بَاعَ لم يَحْنَث عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبيع وَعند الْمُزنِيّ يحمل على الْمُسَمّى بيعا بِالْعَادَةِ أما إِذا قَالَ إِن ظَاهَرت عَن فُلَانَة الْأَجْنَبِيَّة فَيحْتَمل التَّعْرِيف وَيحْتَمل اشْتِرَاط كَونهَا أَجْنَبِيَّة فعلى أَيهمَا يحمل فِيهِ وَجْهَان
الثَّانِيَة أَن يظاهر عَن امْرَأَة ويقل لِلْأُخْرَى أَشْرَكتك مَعهَا وَنوى فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن الظِّهَار يغلب فِيهِ مشابه الْأَيْمَان أَو الطَّلَاق الثَّالِثَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَقع الطَّلَاق بقوله أَنْت طَالِق ثمَّ نراجعه فَإِن أَرَادَ بالبقية التَّأْكِيد قبل وَإِن أَرَادَ الظِّهَار لَغَا إِن كَانَ بَائِنا وَنفذ إِن كَانَ رَجْعِيًا الرَّابِعَة أَن يَقُول أَنْت عَليّ حرَام كَظهر أُمِّي فَلهُ أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن يَنْوِي الطَّلَاق دون الظِّهَار وَقصد التَّأْكِيد فَهُوَ كَمَا نوى وَكَقَوْلِه أَنْت طَالِق كَظهر أُمِّي وَفِيه وَجه أَن الظِّهَار هُوَ الْحَاصِل لِأَنَّهُ أَتَى بصريحه دون صَرِيح الطَّلَاق فَهُوَ أولى من الْكِنَايَة وَلَا يخفى أَنه لَو عَنى الظِّهَار دون غَيره فَلَا يحصل إِلَّا الظِّهَار الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَقُول نَوَيْت الطَّلَاق وَالظِّهَار جَمِيعًا مَقْرُونا بِقَوْلِي أَنْت عَليّ حرَام فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الْجمع غير مُمكن فِي لفظ وَاحِد وَالطَّلَاق أقوى فَهُوَ الْوَاقِع وَالثَّانِي أَن الظِّهَار أولى إِذْ أَتَى بصريحه
وَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار ابْن الْحداد أَن الرجل يُخَيّر حَتَّى يخْتَار أَحدهمَا إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا أولى من الآخر الْحَالة الثَّالِثَة أَن يَقُول أردْت بِقَوْلِي عَليّ حرَام طَلَاقا وبقولى ظهر أُمِّي ظِهَارًا وَقع الطَّلَاق وَنفذ الظِّهَار إِن كَانَ رَجْعِيًا وَفِيه وَجه أَن الظِّهَار لَا يَصح لِأَن قَوْله كَظهر أُمِّي غير مُسْتَقل وَقد انْصَرف أول الْكَلَام إِلَى الطَّلَاق أما لَو عكس وَقَالَ أردْت الظِّهَار بِالْأولِ وَالطَّلَاق بِالْآخرِ نفذ الظِّهَار دون الطَّلَاق لِأَنَّهُ نَوَاه بِلَفْظ الظِّهَار وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ينفذ الطَّلَاق لِأَن قَوْله كَظهر أُمِّي لَيْسَ مُسْتقِلّا وَلم يحصل بِهِ ظِهَار فَيحصل بِهِ طَلَاق الْحَالة الرَّابِعَة أَن يَقُول لم أقصد بالمجموع إِلَّا تَحْرِيم عينهَا فَتحرم عَلَيْهِ ولتزمه الْكَفَّارَة الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة لَو قَالَ أَنْت عَليّ حرَام وَقَالَ نَوَيْت الطَّلَاق وَالظِّهَار جَمِيعًا مَعَ اللَّفْظَة قَالَ ابْن الْحداد إِن نوى الظِّهَار أَولا يَصح وَيَقَع الطَّلَاق وَلم يكن عَائِدًا وَإِن نوى الطَّلَاق أَولا وَكَانَ رَجْعِيًا صَحَّ الظِّهَار قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ هَذَا غلط لِأَن اللَّفْظ وَاحِد فَيَنْبَغِي أَن يَجْعَل كَمَا لَو نواهما مَعًا فَيخرج على الْخلاف فِي أَن الأولى أَيهمَا وَهَذَا يلْتَفت على أَن نِيَّة الْكِنَايَة إِذا اقترنت بِبَعْض اللَّفْظ مَا حكمه وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الطَّلَاق
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الظِّهَار الصَّحِيح - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَله حكمان أَحدهمَا تَحْرِيم الْجِمَاع على الإقتران بِهِ إِلَى أَن يكفر إِمَّا بِالْعِتْقِ أَو الصّيام أَو الْإِطْعَام وَجوز أَبُو حنيفَة رَحمَه الله الْوَطْء للمكفر بِالْإِطْعَامِ لِأَن الْآيَة مُطلقَة فِي حَقه
لَكِن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ ينزل الْمُطلق على الْمُقَيد فِي مثل ذَلِك ثمَّ اخْتلف قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي أَن التَّحْرِيم هَل يقْتَصر على الْجِمَاع فَقَالَ فِي الْمُخْتَصر أَحْبَبْت أَن يمْنَع الْقبْلَة وَقَالَ فِي مَوضِع آخر رَأَيْت أَن تمنع الْقبْلَة فَقيل قَولَانِ أَحدهمَا التريم لقَوْله تَعَالَى ﴿من قبل أَن يتماسا﴾ وَالْقَائِل الثَّانِي يحملهُ على الوقاع لقَوْله ﴿من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ﴾ نعم
مسالك الْأَشْبَاه متعارضة فَنَقُول كل مَا يحرم الْوَطْء لخلل فِي الْملك كَالطَّلَاقِ وَالرِّدَّة والإستبراء عَن الْغَيْر كعدة الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ أَو لإباحة الْغَيْر كتزويج السَّيِّد أمته فَكل ذَلِك يحرم اللَّمْس وَأما الصَّوْم وَالْحيض فَلَا وَقِيَاس الْإِحْرَام أَن يكون كَالصَّوْمِ وَلكنه يحرم اللَّمْس تعبدا وَأما الإستبراء فِي المسبية فَيحرم الْوَطْء وَفِيمَا دونه خلاف وَإِن كَانَ من جِهَة شِرَاء أَو تملك فَيحرم الإستمتاع مُطلقًا لِأَنَّهُ لَو ظهر الْحمل لحرم على الْإِطْلَاق بِخِلَاف جِهَة السَّبي وَالظِّهَار مردد بَين هَذِه الْأُصُول فَإِن لم نحرم إِلَّا الْوَطْء فَفِي الإستمتاع بِمَا دون السُّرَّة وَالركبَة خلاف مَبْنِيّ على أَنا إِن حرمنا ذَلِك فِي الْحَائِض عللنا بانتشار الْأَذَى أَو تخوف الْوُقُوع فِي الوقاع وَيظْهر تَشْبِيه الظِّهَار بِالْحيضِ لِأَنَّهُ يحرم مَعَ دوَام النِّكَاح لَكِن من حَيْثُ إِنَّه كَانَ طَلَاقا فأقت تَحْرِيمه بِالْكَفَّارَةِ فَيحْتَمل أَن يشبه بِتَحْرِيم الرَّجْعِيَّة الحكم الثَّانِي وجوب الْكَفَّارَة وَهُوَ مَنُوط بِالْعودِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿ثمَّ يعودون لما قَالُوا﴾ فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ على خَمْسَة مَذَاهِب قَالَ الثَّوْريّ هُوَ بِنَفس الظِّهَار عَائِد وَهُوَ فَاسد لقَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ يعودون﴾ وَقَالَ دَاوُد أَرَادَ تكْرَار لفظ الظِّهَار وَالْعود إِلَيْهِ وَقَالَ الزُّهْرِيّ
وَمَالك فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِنَّه الوقاع إِذْ بِهِ يعود لنقض كَلَامه وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك رحمهمَا الله فِي رِوَايَة إِنَّه الْعَزْم على الْإِمْسَاك وَقَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ هُوَ نفس الْإِمْسَاك وَمهما لم يُطلق عقيب الظِّهَار على الإتصال فَهُوَ مُمْسك وَلَا يَكْفِيهِ الْعَزْم على الطَّلَاق دون تَحْقِيقه لِأَن إِمْسَاكه عود لنقض كَلَامه فسبيله أَن يَقُول أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَنْت طَالِق مُتَّصِلا حَتَّى لَا يلْزمه كَفَّارَة وَيتَفَرَّع على هَذَا الأَصْل مسَائِل الأولى إِذا مَاتَ عقيب الظِّهَار فَلَا كَفَّارَة إِذْ لم يتَحَقَّق الْإِمْسَاك فَإِنَّهُ يفْتَقر إِلَى زمَان الْقُدْرَة على الطَّلَاق وَلَو طَلقهَا طَلَاقا رَجْعِيًا فَلَا عود فَإِن رَاجع فنص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن نفس الرّجْعَة عود وَنَصّ أَنه لَو ارْتَدَّ وَعَاد لم يكن نفس الْإِسْلَام عودا وَكَذَا لَو أَبَانهَا وجدد النِّكَاح وَقُلْنَا بِعُود الظِّهَار والحنث لم يكن بِمُجَرَّدِهِ عَائِدًا لِأَن الْإِسْلَام يقْصد بِهِ تَبْدِيل الدّين وَالنِّكَاح يقْصد بِهِ تَجْدِيد الْملك وَالرَّجْعَة لَا معنى لَهَا إِلَّا إمْسَاك الزَّوْجَة وَمن أَصْحَابنَا من خرج وَجها إِلَى
الرّجْعَة من النِّكَاح وَإِلَى النِّكَاح وَالرِّدَّة من الرّجْعَة وطرد الْقَوْلَيْنِ لَكِن الْفرق وَتَقْرِير النَّص أظهر فَإِن قيل إِذا آلى ثمَّ أبان وجدد النِّكَاح لَزِمته الْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ وَإِن لم نقل بِعُود الْحِنْث فَلم لَا تعود كفترة الظِّهَار قُلْنَا لِأَن الْيَمين يسْتَقلّ بِنَفسِهِ دون النِّكَاح وَالظِّهَار لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي النِّكَاح وَالْكَفَّارَة هَاهُنَا كالمطالبة بالفيئة عَن الْإِيلَاء فَإِنَّهَا من الْخَواص فَلَا تعود فِي نِكَاح ثَان نعم لَو ظَاهر وَعَاد حَتَّى حرمت عَلَيْهِ اسْتَقَرَّتْ الْكَفَّارَة فَلَو طلق وجدد اسْتمرّ التَّحْرِيم إِلَى الْكَفَّارَة وَأما لَو كَانَت رقيقَة فاشتراها فَفِيهِ خلاف مَبْنِيّ على أَن تَحْرِيم الطَّلَاق وَاللّعان هَل يتَعَدَّى إِلَى ملك الْيَمين كَمَا ذَكرْنَاهُ الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا ظَاهر عَن زَوجته الرقيقة ثمَّ اشْتَرَاهَا على الْفَوْر فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن الشِّرَاء يَنْفِي الْعود كَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ قَاطع وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ نَقله من حل إِلَى حل فَهُوَ عَائِد وَهَذَا يتَّجه إِذا قُلْنَا إِنَّه يتَعَدَّى تَحْرِيم الظِّهَار إِلَى ملك الْيَمين ثمَّ قَالَ ابْن الْحداد لَا بُد وَأَن يتَّصل قَوْله اشْتريت بالظهار فَلَو تشاغل بأسبابه حصل الْعود وَقَالَ الْأَصْحَاب إِن كَانَت أَسبَابه متعذرة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن كَانَت متيسرة على الْقرب لم يكن عَائِدًا أما إِذا علق طَلاقهَا بعد الظِّهَار على الدُّخُول فَهُوَ عَائِد وَإِن كَانَ الدُّخُول متيسرا إِذْ لَا فَائِدَة فِي التَّعْلِيق وَهُوَ قَادر على التَّنْجِيز وَلَو كَانَ قد علق من قبل فَدخل على الإتصال فَلَا عود إِن كَانَ الدُّخُول متيسرا
وَلَو لَاعن عقيب الظِّهَار فَظَاهر النَّص أَنه يمْنَع الْعود ثمَّ اخْتلف فِي تَصْوِيره فَمنهمْ من قَالَ لَو قذف بعد الظِّهَار وَلم يقصر فِي البدار إِلَى الرّفْع إِلَى القَاضِي على الْعَادة فَلَا عود وَمِنْهُم من قَالَ يَنْبَغِي أَن تتصل كَلِمَات اللّعان بالظهار وَيكون الْقَذْف وَالرَّفْع سَابِقًا وَقَالَ ابْن الْحداد يَنْبَغِي أَن تتصل الْكَلِمَة الْأَخِيرَة بالظهار فَإِنَّهُ الْقَاطِع وألزم عَلَيْهِ كَمَا لَو قَالَ عقيب الظِّهَار يَا زَيْنَب أَنْت طَالِق وَقيل قَوْله يَا زَيْنَب لَا يُوجب الْعود لِأَنَّهُ من جملَة الْكَلَام فَكَذَا كَلِمَات اللّعان الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لَو علق الظِّهَار بِفعل غَيره فَوجدَ وَلم يعرف فَلَيْسَ بعائد فَكَمَا يعرف فَيَنْبَغِي أَن يُبَادر الطَّلَاق وَلَو علق بِفعل نَفسه فَفعل وَنسي الظِّهَار فَهُوَ عَائِد لِأَنَّهُ فِي نِسْيَان فعل نَفسه غير مَعْذُور الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي خَمْسَة أشهر لم يَصح على الْقَدِيم لِخُرُوجِهِ عَن الْمُعْتَاد وعَلى الْجَدِيد يَصح إِن غلبنا مشابه الْأَيْمَان وَإِن غلبنا مشابه الطَّلَاق فَلَا لِأَن الطَّلَاق الْمُؤَقت أَبَد لغَلَبَة الطَّلَاق وَلم يظْهر ذَلِك للظهار وَقد قيل يَصح مُؤَبَّدًا تَشْبِيها بِالطَّلَاق التَّفْرِيع إِن شبهناه بالأيمان صَحَّ مؤقتا وَيكون الْعود بِالْجِمَاعِ نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ينْتَظر تحليلا بعد الْأَشْهر وَإِنَّمَا يمسك لذَلِك فَلَا يكون مُجَرّد إِمْسَاكه مناقضا وَاعْترض الْمُزنِيّ رَحمَه الله على هَذَا وَقَالَ لَا فرق بَينه وَبَين الْمُطلق فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَول قديم أَن الْعود هُوَ الْجِمَاع فيطرد فِي الْمُطلق والمقيد وَهُوَ فَسَاد لِأَنَّهُ نَص عَلَيْهِ فِي الْجَدِيد وَالْفرق مَا ذَكرْنَاهُ
فعلى النَّص إِذا جَامع حرم الْجِمَاع فَعَلَيهِ النزع مُتَّصِلا بتغييب الْحَشَفَة وعَلى مَذْهَب ابْن خيران يحرم الْجِمَاع الأول أَيْضا كَذَلِك قَالَ الصيدلاني إِذا جَامع نتبين أَنه كَانَ عَائِدًا عقيب اللَّفْظ وَعَلِيهِ يحمل إِمْسَاكه وَفِيه فقه يُوَافق النَّص وَيدْفَع اعْتِرَاض الْمُزنِيّ رَحمَه الله فعلى هَذَا لَا نُبيح الْوَطْء الأول إِذْ هُوَ مُبين للتَّحْرِيم قبله فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق قبل الْوَطْء فَإِنَّهُ يحرم الْوَطْء الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة إِذا قَالَ لأَرْبَع نسْوَة أنتن عَليّ كَظهر أُمِّي صَار مُظَاهرا عَن جَمِيعهنَّ وَلَكِن فِي تعدد الْكَفَّارَة واتحادها خلاف لِاتِّحَاد اللَّفْظ وَهُوَ كالخلاف فِيمَا لَو قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة أَن الْحَد هَل هُوَ مُتَعَدد ومشابه الْأَيْمَان تَقْتَضِي الإتحاد لِأَن الْكَلِمَة وَاحِدَة ومشابه الطَّلَاق التَّعَدُّد لتَعَدد الْمحل فَإِن قُلْنَا يَتَعَدَّد فَلَا يخفى وَإِن قُلْنَا يتحد فَلَو أمسكهن فَعَلَيهِ كَفَّارَة وَلَو طلق ثَلَاثًا وَأمْسك وَاحِدَة لزمَه كَفَّارَة لِأَن مناقضة الظِّهَار بِالْعودِ تتَحَقَّق بإمساك وَاحِدَة وَلَيْسَ كَمَا لَو قَالَ وَالله لَا أجامعكن فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَة بجماع وَاحِدَة لِأَن مُخَالفَته تتَحَقَّق بجماع الْجَمِيع وتحقيقه أَن الظِّهَار هَاهُنَا يتَعَلَّق بِطَلَاق الْجَمِيع فَأَما إِذا ظَاهر عَنْهُن بِأَرْبَع كَلِمَات على التوالي فَتجب أَربع كَفَّارَات وَيكون بالظهار الثَّانِي عَائِدًا إِلَى الأول وبالثالث عَائِدًا إِلَى الثَّانِي وبالرابع عَائِدًا إِلَى الثَّالِث فَإِن قَالَ عقيب الرَّابِع أَنْت طَالِق فَعَلَيهِ ثَلَاث كَفَّارَات فَإِن لم يقل فأربع كَفَّارَات الْمَسْأَلَة السَّادِسَة إِذا كرر لفظ الظِّهَار على الإتصال وَقَالَ قصدت بِالثَّانِي تَأْكِيد الأول قبل وَلَكِن هَل يكون عَائِدًا فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن اشْتِغَاله بالتأكيد ترك للطَّلَاق
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَا يكون بِهِ ممسكا لِأَن التَّأْكِيد فِي حكم تَمام الْكَلَام وَإِن قصد ظِهَارًا آخر فَفِي تعدد الظِّهَار مَعَ اتِّحَاد الْمَرْأَة طَرِيقَانِ أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ فِي تعدد الْكَفَّارَة وَالثَّانِي الْقطع بالتعدد وتغليبا لجَانب اللَّفْظ وَلَا خلاف أَنه لَو قذف شخصا وَاحِدًا مرَّتَيْنِ فالحد وَاحِد ثمَّ إِن طلق عقيب الثَّانِي لم يكن عَائِدًا فِي الثَّانِي وَهل يكون عَائِدًا فِي الأول لاشتغاله بِالثَّانِي فِيهِ وَجْهَان مرتبان على صُورَة إِرَادَة التَّأْكِيد وَهَا هُنَا أولى بِأَن يكون عَائِدًا لِأَنَّهُ كَلَام مُسْتَقل بِنَفسِهِ أما إِذا تخَلّل زمَان فَهُوَ عَائِد فِي الأول وَالظِّهَار الثَّانِي مُنْعَقد إِن قُلْنَا بِتَعَدُّد الْكَفَّارَة وَإِلَّا فَلَا فَائِدَة فِيهِ أما إِذا قُلْنَا تَتَعَدَّد فَقَالَ أردْت التَّأْكِيد مَعَ تخَلّل الْفَصْل هَل يقبل هَا هُنَا تردد فِيهِ جَوَاب الْقفال كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْإِيلَاء لِأَن فِيهِ مشابه الْإِخْبَار الْمَسْأَلَة السَّابِعَة إِذا جن عقيب الظِّهَار فَلَيْسَ بعائد فَلَو أَفَاق لم تكن مُجَرّد الْإِفَاقَة عودا وَلَكِن إِن لم يُطلق عقيب الْإِفَاقَة صَار عَائِدًا وَلَو قَالَ إِن لم أَتزوّج عَلَيْك فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي فَلَا ظِهَار فِي الْحَال فَإِن مَاتَ قبل التَّزْوِيج حصل الْيَأْس وَصَارَ مُظَاهرا عَائِدًا قبيل الْمَوْت هَكَذَا قَالَه ابْن الْحداد وَقَالَ بعض الْأَصْحَاب الظِّهَار حَاصِل وَلَا عود لانه مَاتَ عقيب انْعِقَاد الظِّهَار وَإِنَّمَا كَانَ يَسْتَقِيم مَا قَالَه لَو اسْتندَ انْعِقَاد الظِّهَار إِلَى الأول وَمَا ذكره ابْن الْحداد أغوص فَلْيتَأَمَّل
فَإِن قيل الْوَطْء يحرم بِنَفس الظِّهَار أَو بِالْعودِ قُلْنَا بِالْعودِ إِذا لَو كَانَ بِمُجَرَّد الظِّهَار لَكَانَ تَسْتَقِر الْكَفَّارَة وَإِن طلق عَقِيبه حَتَّى لَو أَرَادَ وَطأهَا بِنِكَاح جَدِيد أَو ملك يَمِين لم يجز إِلَّا بكفارة وَلَيْسَ كَذَلِك لكنه إِذا عَاد حرم وَوَجَبَت الْكَفَّارَة واستقرت لَا لاجل استحلال الْوَطْء فَإِنَّهُ لَو أَبَانهَا بعد الْعود لم تسْقط الْكَفَّارَة لِأَنَّهَا اسْتَقَرَّتْ بِالْعودِ المناقض للظهار كَمَا يسْتَقرّ بِالْحِنْثِ فِي الْيَمين فالكفارة تجب بالظهار وَالْعود جَمِيعًا وَالظِّهَار أحد سببيها كاليمين وَلذَلِك قَالَ ابْن الْحداد لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت عَليّ كَظهر أُمِّي ثمَّ أعتق عَن الظِّهَار ثمَّ دخلت وَقع الْعتْق لتأخره عَن أحد السببين وَخَالفهُ بعض الْأَصْحَاب وَقَالُوا وزانه مَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فوَاللَّه لَا أُكَلِّمك ثمَّ أعتق قبل الدُّخُول لَا يجزىء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يصير حَالفا عِنْد الدُّخُول وَلَكِن يحْتَمل أَن يُقَال السَّبَب صَيْرُورَته حَالفا ومظاهرا وَقد وجد فَيَكْفِي ذَلِك وَالله أعلم
وخصالها ثَلَاثَة الْعتْق وَالصَّوْم وَالْإِطْعَام وَالْعِتْق لَا يدْخل فِي فديَة الْحَج وَالْإِطْعَام لَا يدْخل فِي كَفَّارَة الْقَتْل على أحد الْقَوْلَيْنِ وَكَفَّارَة الْجِمَاع وَالظِّهَار متساويتان فِي التَّرْتِيب الْعتْق ثمَّ الصّيام ثمَّ الْإِطْعَام وَكَذَا كَفَّارَة الْقَتْل إِن قُلْنَا يدخلهَا الْإِطْعَام وَكَفَّارَة الْأَيْمَان على الْخيرَة بَين الْعتْق وَالْكِسْوَة وَالْإِطْعَام فَإِن عجز فالصيام ثَلَاثَة أَيَّام وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه وَالْمَقْصُود كَفَّارَة الظِّهَار ثمَّ ينْدَرج فِيهِ جمل من أَحْكَام الْكَفَّارَات
الْخصْلَة الأولى الْعتْق
وَلَا يجزىء فِي الْكَفَّارَات إِلَّا رَقَبَة مسلمة سليمَة كَامِلَة الرّقّ تعْتق بنية جازمة عتقا خَالِيا عَن شوب الْعِوَض فَهَذِهِ خَمْسَة شُرُوط فلنفصلها الشَّرْط الأول الْإِسْلَام وَالْمُسلم كل من وَلَده مُسلم أَو مسلمة أَو أسلم أحد أَبَوَيْهِ فِي صغره أَو الْتقط فِي دَار الْإِسْلَام أَو سباه مُسلم فِي صغره وَلَيْسَ مَعَه أَبَوَاهُ أَو نطق بكلمتي الشَّهَادَة بعد الْبلُوغ فَلَو نطق وَهُوَ صبي مُمَيّز فَفِيهِ قَولَانِ وَلَو نطق مرها فَهُوَ مُسلم إِلَّا أَن يكون ذِمِّيا فَلَا يحكم بِإِسْلَامِهِ على أحد الْقَوْلَيْنِ وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه لَو نطق بكلمتي الشَّهَادَة فَالصَّحِيح أَنه إِسْلَام وَإِن لم يُصَرح بِالْبَرَاءَةِ عَن سَائِر الْملَل وَمِنْهُم من شَرط ذَلِك نعم لَو اقْتصر على قَوْله لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ ذَلِك على وفْق مِلَّته لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ وَإِن كَانَ على خِلَافه كالثنوي وَالنَّصْرَانِيّ الْقَائِل بالتثليث فَمنهمْ من حكم بِإِسْلَامِهِ ثمَّ قَالَ يُطَالب بِالشَّهَادَةِ الثَّانِيَة فَإِن أَبى جعل مُرْتَدا وَمِنْهُم من لم يحكم بِإِسْلَامِهِ مَا لم يَأْتِ بكلمتي الشَّهَادَة الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة لَو أقرّ بِصَلَاة أَو ركن من أَرْكَان الْإِسْلَام يُخَالف مِلَّته هَل يَجْعَل بِهِ مُسلما فِيهِ وَجْهَان وضابطه عِنْد من يَجعله مُسلما أَن كل مَا يكفر الْمُسلم بإنكاره فَيصير الْكَافِر بِالْإِقْرَارِ بِهِ مُسلما لِأَن التَّصْدِيق والتكذيب لَا يتَجَزَّأ ولعلنا قد استقصينا هَذِه الْأَحْكَام فِي كتاب اللَّقِيط فَلَا نعيده وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا يشْتَرط الْإِيمَان فِي رَقَبَة كَفَّارَة الظِّهَار فَإِن الْوَارِد فِي الْقُرْآن رَقَبَة مُطلقَة وَلَكِن عندنَا يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد
الشَّرْط الثَّانِي السَّلامَة من الْعُيُوب وَعَلِيهِ تنزل الرَّقَبَة الْمُطلقَة فِي الْقُرْآن ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله الأقطع يجزىء والأصم والأبكم لَا يجزىء وَجعل الضَّابِط فِيهِ زَوَال جنس من الْمَنْفَعَة لِأَن الْعَيْب الْمُعْتَبر فِي الْبياعَات لَا يعْتَبر فَاعْتبر كَمَال أَجنَاس الْأَعْضَاء وَالْمَنَافِع وَالشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ اعْتبر مَا يُؤثر فِي الْعَمَل أثرا بَينا إِذْ غَرَض الْإِعْتَاق أَن يسْتَقلّ وَيسْعَى لنَفسِهِ والزمن لَا يجزىء فِي الْعتْق ويجزىء الْأَصَم والأعور إِذْ يقدر على الْعَمَل وَالْكَسْب وَكَذَلِكَ الْأَقْرَع والأعرج والعنين والخصي والأقطع لَا يجزىء وَقطع الْإِبْهَام أَو المسبحة أَو الْوُسْطَى مَانع وَقطع الْخِنْصر أَو البنصر لَا يمْنَع وقطعهما جَمِيعًا مَانع إِن كَانَ من يَد وَاحِدَة وَمن يدين لَا يُؤثر وَقطع أُنْمُلَة لَا يُؤثر إِلَّا من الْإِبْهَام وفقد أَصَابِع الرجل لَا يُؤثر وَالْمَجْنُون لَا يجزىء إِذا كَانَ جُنُونه مطبقا وَالْمَرِيض الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَاله لَا
يجزىء فَإِن زَالَ على الندور فَهَل يتَبَيَّن إجزاؤه فِيهِ خلاف وَالَّذِي يُرْجَى زَوَاله يجزىء فَإِن مَاتَ فَهَل نتيقن أَنه لم يَقع موقعه فِيهِ خلاف وَإِن كَانَ يجن ويفيق فيجزىء إِن كَانَ أَيَّام الْإِفَاقَة أَكثر وَإِلَّا فَفِيهِ تردد والهرم الْعَاجِز لَا يجزىء وَالصَّغِير وَهُوَ ابْن يَوْم يجزىء لِأَن مصيره إِلَى الْكبر وَالظَّاهِر أَن الْجَنِين لَا يجزىء وَفِيه وَجه وَأما الْأَخْرَس فَالْقِيَاس أَنه يجزىء وَقد اخْتلف فِيهِ نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ وأجراهما فِي الْأَصَم الأصلخ وَمِنْهُم من قطع بِالْجَوَازِ وَحمل النَّص على الَّذِي لَا يفهم الْإِشَارَة الشَّرْط الثَّالِث كَمَال الرّقّ فَلَا يجزىء عتق الْمُسْتَوْلدَة لِأَنَّهُ يمْتَنع بيعهَا وَلَا عتق الْمكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة لنُقْصَان الرّقّ ولوقوع الْعتْق عَن جِهَة الْكِتَابَة بِدَلِيل استتباع الإكساب وَالْأَوْلَاد وَالْمكَاتب كِتَابَة فَاسِدَة يبتنى على العلتين إِن عللنا بِنُقْصَان الرّقّ نفذ وَإِن عللنا بالاستتباع وَقُلْنَا إِنَّه يستتبع لم ينفذ وَلَو اشْترى عبدا بِشَرْط الْعتْق وَأعْتقهُ عَن الْكَفَّارَة فَفِيهِ تَفْصِيل ذَكرْنَاهُ فِي البيع أما عتق العَبْد الْمَرْهُون والجاني إِن نفذناه فَهُوَ يجزىء عَن الْكَفَّارَة لِأَنَّهُ يفك الرَّهْن بِخِلَاف الْكِتَابَة فروع الأول العَبْد الْغَائِب الَّذِي تتواصل أخباره يجزىء إِعْتَاقه والمنقطع الْخَبَر نَص
على أَنه لَا يجزىء وَنَصّ أَنه يخرج عَنهُ زَكَاة الْفطر فَقيل هُوَ ميل إِلَى الإحتياط فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقيل فيهمَا قَولَانِ لِأَن الأَصْل بَقَاؤُهُ وَالْأَصْل اشْتِغَال الذِّمَّة الثَّانِي العَبْد الْمَغْصُوب فِي يَد متغلب يجزىء إِعْتَاقه وَفِيه وَجه أَنه لَا يجزىء لِأَنَّهُ لَا يَسْتَفِيد اسْتِقْلَالا كَامِلا كالأطقع وَهُوَ أميل الثَّالِث إِذا اشْترى قَرِيبه بنية الْكَفَّارَة لم يُجزئهُ لِأَن عتقه يسْتَحق من جِهَة الْقَرَابَة وَقَالَ الأودني إِذا اشْتَرَاهُ الْخِيَار وَأعْتقهُ عَن كَفَّارَته جَازَ الرَّابِع إِذا أعتق نِصْفَيْنِ من عبد فِي دفعتين أَجزَأَهُ وَلَو أعتق نصفي عَبْدَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يجزىء لِأَن الأشقاص تجمع أشخاصا فِي الزَّكَاة كَذَلِك هَذَا وَالثَّانِي لَا لِأَن الْمَقْصُود إِفَادَة الإستقلال فَلَا تحصل بالتجزئة نعم لَو ملك عَبْدَيْنِ وَعَلِيهِ كفارتان فَقَالَ أعتقهما عَن كفارتي نصف كل وَاحِد
مِنْهُمَا عَن كَفَّارَة فقد حُكيَ عَن نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه يجزىء فَمنهمْ من قَالَ عتق العبدان عَن الكفارتين وَلَا معنى لتجزئته وإضافته الْخَامِس إِذا ملك الْمُعسر نصف عبد فَأعتق نصفه عَن كَفَّارَته ثمَّ اشْترى النّصْف الثَّانِي وَأعْتق جَازَ لِأَنَّهُ كمل الْخَلَاص وَإِن كَانَ مُوسِرًا فَفِي كَيْفيَّة نُفُوذ الْعتْق ثَلَاثَة أَقْوَال فَإِن فرعنا على تنجز الْعتْق نظر فَإِن وَجه الْعتْق على جملَة العَبْد وَقَالَ أعتقك عَن الْكَفَّارَة نفذ وأجزأ وَقَالَ الْقفال لَا ينْصَرف النّصْف الثَّانِي إِلَيْهَا لِأَنَّهُ عتق بتسرية الشَّرْع لَا بإعتاقه إِلَّا أَنا نقُول حصل بتسببه فَصَارَ كَمَا لَو قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر عَن كفارتي فَدخل العَبْد عتق وأجزأه إِن وَجه على النّصْف لم ينْصَرف النّصْف الْبَاقِي إِلَى الْكَفَّارَة وَهل يجزىء ذَلِك النّصْف يبتنى على عتق الأشقاص وَإِن فرعنا على أَن الْعتْق يتَوَقَّف على أَدَاء الْقيمَة فَنوى عِنْد اللَّفْظ صرف النّصْف وَعند الْأَدَاء صرف النّصْف الثَّانِي جَازَ وَإِن نوى الْكل عِنْد اللَّفْظ فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ السَّبَب الْمُعْتق عِنْد الْأَدَاء وَالثَّانِي أَنه لَا بُد عِنْد الْعتْق من النِّيَّة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد يجب أَن يَنْوِي الْكل عِنْد اللَّفْظ وَلَا يعْتد بِالنِّيَّةِ عِنْد
الْأَدَاء الشَّرْط الرَّابِع أَن يكون خَالِيا عَن الْعِوَض فَلَو أعتق على أَن يرد العَبْد إِلَيْهِ دِينَارا لم يَقع عَن الْكَفَّارَة وَلَو قَالَ لغيره أعتق عَبدك عَن كفارتك وَلَك ألف عَليّ فَأعتق نفذ لَا عَن الْكَفَّارَة وَهل يسْتَحق الْألف فِيهِ وَجْهَان جاريان فِي الإلتماس من غير ذكر الْكَفَّارَة أَحدهمَا لَا لِأَن الْعتْق وَقع مِنْهُ فَكيف يسْتَحق الْعِوَض وَالثَّانِي يسْتَحق كَمَا لَو قَالَ أعتق مستولدتك وَلَك عَليّ ألف وَكَأن الْخلاف يرجع إِلَى أَن الْفِدَاء هَل يجوز مَعَ إِمْكَان هَذَا الشِّرَاء وَعند هَذَا جرت الْعَادة بِذكر النّظر فِي التمَاس الْعتْق وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ أعتق مستولدتك وَلَك عَليّ ألف نفذ وَلزِمَ الْألف وَهُوَ افتداء ومقابلة لِلْمَالِ بِإِسْقَاط الْملك كَمَا فِي اختلاع الْأَجْنَبِيّ وَلَو قَالَ أعتق مستولدتك عني على ألف فَقَالَ أعتقت عَنْك عتقت ولغا قَوْله عَنْك وَالظَّاهِر أَنه لَا يسْتَحق الْعِوَض لِأَنَّهُ رَضِي بِهِ بِشَرْط الْوُقُوع عَنهُ وَلم يَقع وَفِيه وَجه أَنه يسْتَحق ويلغي قَوْله عني كَمَا لَو قَالَ طلق زَوجتك عني فَإِنَّهُ يحمل على أَنه أَرَادَ طَلقهَا لأجلي فَيسْتَحق الزَّوْج الْعِوَض وَاعْلَم أَن حكم الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بنفوذ الْعتْق فِي الْمُسْتَوْلدَة مَعَ قَوْله أعتقت عَنْك يدل على أَنه إِذا وصف الْعتْق أَو الطَّلَاق بِوَصْف محَال يلغي الْوَصْف دون الأَصْل الثَّانِيَة إِذا قَالَ أعتق عَبدك عني فَقَالَ أعتقت وَقع عَن المستدعي ثمَّ إِن ذكر
عوضا اسْتَحَقَّه وَإِن لم يذكر فَهَل يسْتَحق فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يسْتَحق بل يحمل على الْهِبَة وَالثَّانِي أَنه يسْتَحق كَمَا لَو قَالَ اقْضِ ديني فَإِنَّهُ يرجع على رَأْي وَلَكِن هَذَا التَّوْجِيه إِنَّمَا يَسْتَقِيم إِذا قَالَ أعتق عَن كفارتي فَإِنَّهُ أَدَاء حق مُسْتَحقّ وَلَو صرح وَقَالَ أعْتقهُ عني مجَّانا فَقَالَ أعتقت نفذ وَلَا عوض وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا ينفذ لِأَن الْملك لَا يحصل فِي الْهِبَة دون الْقَبْض وَلَكِن قَالَ بعض الْأَصْحَاب إِعْتَاقه تسليط تَامّ أقوى من الْإِقْبَاض وبنوا عَلَيْهِ أَنه لَو وهب ثمَّ قَالَ للمتهب أعْتقهُ عَن نَفسك فَأعتق نفذ عتقه من غير قبض أما إِذا أطلق وَقَالَ أعتق عَبدك وَلم يقل عني أَو عَنْك فَأعتق فعلى مَاذَا ينزل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه عَن المستدعي بِقَرِينَة الإستدعاء وَالثَّانِي أَنه كَقَوْلِه أعتق عَن نَفسك حَتَّى يخرج النّظر فِي الْعِوَض على مَا ذَكرْنَاهُ الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِذا جَاءَ الْغَد فَعَبْدي حر عَنْك بِأَلف فَقَالَ قبلت فَهَذَا كتعليق الْخلْع وَقد ذَكرْنَاهُ وَلَو قَالَ أعتق عَبدك عني غَدا بِأَلف فَصَبر حَتَّى جَاءَ الْغَد وَقَالَ أعتقت قَالَ صَاحب التَّقْرِيب هَا هُنَا يسْتَحق الْمُسَمّى لِأَنَّهُ لَيْسَ تَعْلِيقا وَفِيه نظر أَيْضا ذَكرْنَاهُ فِي الْخلْع وَلَو قَالَ أعْتقهُ عني على خمر أَو مَغْصُوب فَهُوَ كالخلع على الْمَغْصُوب وَيحْتَمل هَا هُنَا الْفساد فِي الْعِوَض وَإِن كَانَ الْملك
يحصل للمستدعي لِأَنَّهُ ملك ضمني فَلَا تعْتَبر شُرُوطه وَينظر إِلَى صُورَة الْإِعْتَاق وَلذَلِك لم يشْتَرط الْقَبْض فِي الْإِعْتَاق مجَّانا فَإِن قيل الْعتْق يحصل مُتَّصِلا بآخر قَوْله أعتقت فالملك كَيفَ يحصل قبله فَيكون قد حصل قبل اللَّفْظ أَو كَيفَ يحصل بعده فَيكون مُتَأَخِّرًا عَن الْعتْق أَو مَعَه فَيكون مَعَ الْعتْق وَالْكل محَال قُلْنَا ذكر فِيهِ خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَنا نتبين حُصُوله بعد الإلتماس وَقبل الْإِجَابَة وَالثَّانِي أَنه يتَبَيَّن حُصُوله عِنْد الشُّرُوع فِي اللَّفْظ وهما بعيدان لِأَنَّهُ تَقْدِيم الْمُسَبّب على السَّبَب وَالثَّالِث أَنه يحصل الْملك مَعَ آخر أَجزَاء اللَّفْظ وَالْعِتْق مُرَتبا عَلَيْهِ وَالرَّابِع أَنه يحصل مُرَتبا على اللَّفْظ وَالْعِتْق يتَأَخَّر لَحْظَة وَالْخَامِس وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق رَحمَه الله أَن الْملك وَالْعِتْق يَتَرَتَّب على اللَّفْظ مَعًا واستبعد ذَلِك مِنْهُ وَنسب إِلَى الْجمع بَين المتضادين وَلَعَلَّه يَعْنِي أَنه جرى سَبَب الْملك وَالْعِتْق فِي حَالَة وَاحِدَة فيندفع الْملك فِي وَقت جَرَيَان سَببه وَيكون ذَلِك فِي معنى الإنقطاع وَلِهَذَا غور ذَكرْنَاهُ من قبل وَبِالْجُمْلَةِ فقد اخْتلفُوا فِي أَن كل حكم يَتَرَتَّب على لفظ فَيكون مَعَ آخر جُزْء من اللَّفْظ أَو مُتَأَخِّرًا مترتبا عَلَيْهِ ترَتّب الضِّدّ على زَوَال الضِّدّ وَالأَصَح أَنه مَعَ آخر جُزْء من اللَّفْظ لِأَن الْمَعْلُول يَنْبَغِي أَن يكون مَعَ الْعلَّة كَمَا ذَكرْنَاهُ الشَّرْط الْخَامِس النِّيَّة وَلَا بُد مِنْهَا لِأَن الْكَفَّارَة فِيهَا مشابه الْعِبَادَات نعم
تصح من الذِّمِّيّ وَالْمُرْتَدّ إِذا قُلْنَا لَا يَزُول ملكه أَو يسْتَثْنى قدر الْكَفَّارَة عَن ملكه الزائل كَمَا نستثني قدر الدّين وَلَا تصح النِّيَّة مِنْهُمَا وَلَكِن يسْتَقلّ بمشابه الغرامات فَإِن فِيهَا شبه الغرامات أما صَوْم الْكَفَّارَة فَلَا يَصح مِنْهُمَا لِأَنَّهُ عبَادَة مَحْضَة كَالزَّكَاةِ فَلذَلِك لَا يتَصَوَّر من كَافِر فرع لَا يشْتَرط تعْيين النِّيَّة فِي الْكَفَّارَات عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله فَلَو كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَات فيكفيه أَن يَنْوِي الْإِعْتَاق عَن الْكَفَّارَة لِأَن تعْيين النِّيَّة عندنَا يجب قصدا إِلَى التَّقَرُّب بِالصِّفَاتِ الْمَقْصُودَة فِي الْعِبَادَات الْمُخْتَلفَة الْمَرَاتِب ومرتبة الظّهْر تغاير مرتبَة الصُّبْح وَكَذَلِكَ صَوْم رَمَضَان يغاير صَوْم النّذر وَلَا تفَاوت فِي الْكَفَّارَات كَمَا لَا تفَاوت فِي زَكَاة أَعْيَان الْأَمْوَال فالأموال أَسبَاب الزَّكَاة والجنايات أَسبَاب الْكَفَّارَات وَهِي مُتَفَاوِتَة وَقد طردوا هَذَا فِي الْعتْق الْمُلْتَزم بِالنذرِ مَعَ
الْكَفَّارَة وَإِن كَانَ النّذر قربَة وَالْكَفَّارَة سَببهَا جريمة وَلَكِن لم يلْتَفت إِلَى هَذَا نعم إِذا أعتق فِي الْكَفَّارَة وَأَخْطَأ لم يُجزئهُ فَإِذا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَة قتل فَنوى الظِّهَار لم يَقع عَن الْقَتْل وَقد صرفه عَنهُ وَعَلِيهِ الْإِعَادَة وَهُوَ كتعيين الْإِمَامَة فِي الْقدْوَة وَلَا تشْتَرط وَلَكِن لَو أَخطَأ فَسدتْ الْقدْوَة
الْخصْلَة الثَّانِيَة الصّيام
وَفِيه نظران الأول فِيمَا يجوز الْعُدُول إِلَيْهِ وَلَا يعْتَبر عندنَا عجز مُحَقّق عَن الْإِعْتَاق بل يَكْفِي أَن يعسر ذَلِك عَلَيْهِ لغَرَض مُعْتَبر مُعْتَد بِهِ وَالَّذِي لَا يملك شَيْئا لَا يخفى أمره أما إِن ملك عبدا أَو مسكنا أَو مَالا فَفِيهِ نظر فَنَقُول إِن كَانَ زَمنا وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى العَبْد لخدمته أَو كَانَ منصبه يَقْتَضِي أَن يخْدم وَلَا يُبَاشر الْأَعْمَال بِنَفسِهِ فَيجوز لَهُ الصَّوْم عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَإِن كَانَ عَبده نفيسا يُمكن إِبْدَاله بعبدين يلْزمه ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ قد ألف العَبْد وارتضاه من زمَان فَإِنَّهُ يعسر عَلَيْهِ الْإِبْدَال فَلَا يلْزمه وَفِيه وَجه أَنه يلْزمه ذَلِك وَلَا يعْتَبر الإلف أما الْمسكن فَلَا يُبَاع إِلَّا إِذا كَانَ فضلا عَن مِقْدَار حَاجته لاتساع خطته وَأمكنهُ
بيع بعضه فَإِن كَانَ بَيْتا نفيسا وَأمكن إِبْدَاله بمثليه فَهُوَ كَالْعَبْدِ النفيس المألوف لِأَن الْجلاء عَن الْمسكن أَيْضا شَدِيد فَفِيهِ وَجْهَان أما المَال إِذا ملكه زَائِدا عَن الْمسكن واللباس والأثاث الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فَيصْرف إِلَى الْعتْق إِلَّا إِذا كَانَ رَأس مَاله أَو ضَيْعَة لَو بَاعهَا لصار مِسْكينا يحل لَهُ سهم الْمَسَاكِين فالإنتقال إِلَى حَال المسكنة أَشد من الإنتقال من دَار أَو عبد فَقِيَاس قَول الْأَصْحَاب أَنه لَا يُكَلف ذَلِك ويكاد يُخَالف هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن لم يجد فَصِيَام﴾ وَلَكِن توسع الْأَصْحَاب فِي هَذَا لِأَن صَوْم شَهْرَيْن يكَاد يكون أشق من إِعْتَاق عبد وَلَيْسَ بَينهمَا كَبِير تفَاوت وَلَيْسَ كَذَلِك زَكَاة الْفطر فَإِنَّهُ يصرف إِلَيْهِ كل مَا فضل عَن قوت الْيَوْم لِأَنَّهُ أصل وَتَركه إبِْطَال لَا إِبْدَال أما إِذا كَانَ لَهُ مَال غَائِب فَلَا يجوز لَهُ الصَّوْم لِأَن الْكَفَّارَة على التَّرَاخِي وَيُمكن أَدَاؤُهَا عَنهُ بعد مَوته بِخِلَاف قَضَاء الصَّلَاة فَإِنَّهُ تجوز بِالتَّيَمُّمِ مَعَ توقع المَاء فِي ثَانِي الْحَال لِأَن الْمَوْت متوقع فِي كل حَال فَإِن قيل فَيعْتَبر إِعْسَاره عِنْد الْوُجُوب أَو الْأَدَاء قُلْنَا فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يعْتَبر حَالَة الْوُجُوب تَغْلِيبًا لمشابه الْعُقُوبَات فعلى هَذَا لَو كَانَ مُعسرا ثمَّ أيسر وَأعْتق جَازَ بطرِيق الأولى وَذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها أَنه لَا يجوز لِأَن هَذَا التَّرْتِيب بعيد وَإِلَّا فالصوم أشق وَهُوَ بعيد إِذْ الْمُعسر لَو تكلّف الْإِعْتَاق فَلَا يَنْبَغِي أَن يمْنَع نعم ذكر وَجْهَان فِي العَبْد إِذا أعتق قبل الصَّوْم وأيسر أَنه هَل يعْتق لِأَنَّهُ لم يكن أَهلا لوُجُوب الْعتْق فِي الإبتداء وَهَذَا منقدح
القَوْل الثَّانِي أَنه يعْتَبر حَالَة الْأَدَاء تَشْبِيها بالعبادات إِذْ يعْتَبر فِي الْقعُود فِي الصَّلَاة وَفِي التَّيَمُّم حَالَة الْأَدَاء وَهَذَا مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله وعَلى هَذَا لَو شرع فِي الصَّوْم ثمَّ أيسر لَا يقطع عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذا شرع فِي الْبَدَل فقد اسْتَقر الْأَمر كالمتيمم إِذا وجد المَاء بعد الشُّرُوع فِي الصَّلَاة وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله والمزني لَا مبالاة بِالشُّرُوعِ بل يسْتَقرّ الْأَمر بالفراغ لِأَن وزان الشُّرُوع فِي الصَّوْم الشُّرُوع فِي التَّيَمُّم دون الصَّلَاة وَعِنْدَهُمَا تنْتَقض الصَّلَاة بِرُؤْيَة المَاء وَمن اصحابنا من وَافق الْمُزنِيّ هَا هُنَا فعلى هَذَا القَوْل نقُول الْوَاجِب الصَّوْم بِشَرْط أَن يسْتَمر الْإِعْسَار إِلَى الْفَرَاغ
القَوْل الثَّالِث أَنه يعْتَبر أغْلظ الْحَالَتَيْنِ فَإِذا أيسر عِنْد الْأَدَاء أَو عِنْد الْوُجُوب لزم الْعتْق احْتِيَاطًا وعَلى هَذَا لَو كَانَ مُعسرا فِي الطَّرفَيْنِ وتخلل الْيَسَار لم يُؤثر فَكَأَن مَا اقْتَضَاهُ حَالَة الْوُجُوب لَا يُغَيِّرهُ إِلَّا حَالَة الْأَدَاء وَأما العَبْد فمعسر وكفارته بِالصَّوْمِ وَأما الْإِطْعَام وَالْعِتْق فيبنى على أَنه هَل يملك بالتمليك وَالْعِتْق أولى بِأَن يمْتَنع عَلَيْهِ وَالصَّحِيح أَنه لَا يملك بالتمليك ثمَّ إِن العَبْد لَا يَصُوم إِلَّا بِإِذن السَّيِّد إِلَّا إِذا حلف وَحنث بِإِذْنِهِ فَإِن حلف بِإِذْنِهِ وَحنث بِغَيْر إِذْنه لم يصم وَإِن حلف بِغَيْر إِذْنه وَحنث بِإِذْنِهِ فَوَجْهَانِ وَإِنَّمَا يعْتَبر إِذْنه لِأَن حق السَّيِّد على الْفَوْر وَالصَّوْم على التَّرَاخِي بِخِلَاف شهر رَمَضَان وَأما من نصفه حر وَنصفه عبد فَهُوَ كالأحرار فِي الْكَفَّارَة وكالعبيد فِي الْجُمُعَة وَالشَّهَادَة وَالْولَايَة وَصدقَة فطره تتوزع على الرّقّ وَالْحريَّة النّظر الثَّانِي فِي حكم الصَّوْم وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا أَنه يجب عَلَيْهِ تبييت النِّيَّة وَلَا يجب تعْيين جِهَة الْكَفَّارَة نعم يَنْوِي صَوْم الْكَفَّارَة وَهل يَنْوِي التَّتَابُع فِيهِ وَجْهَان فَإِن قُلْنَا يَنْوِي يَكْفِيهِ ذَلِك فِي اللَّيْلَة الأولى أَو يجددها كل لَيْلَة فِيهِ وَجْهَان وَإِذا مَاتَ لم يصم
عَنهُ وليه على الصَّحِيح الثَّانِيَة يَصُوم شَهْرَيْن بِالْأَهِلَّةِ فَإِن ابْتَدَأَ فِي أثْنَاء شهر صَامَ الشَّهْر الثَّانِي بالهلال وكمل الشَّهْر الأول ثَلَاثِينَ من الشَّهْر الثَّالِث خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله الثَّالِثَة لَا بُد من التَّتَابُع فِي كَفَّارَة الظِّهَار والوقاع وَالْقَتْل فَلَو أفسد الْيَوْم الْأَخير أَو نسي النِّيَّة فِيهِ وَجب اسْتِئْنَاف الْكل وَهل يفْسد مَا مضى أَو يَنْقَلِب نفلا فِيهِ وَفِي نَظَائِره قَولَانِ أما إِذا وطىء الْمظَاهر لَيْلًا لم يفْسد تتابعه وَلكنه يَعْصِي إِذْ التَّتَابُع قَائِم والتقديم على الْوَطْء قد فَاتَ وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يسْتَأْنف
الرَّابِعَة الْحيض لَا يقطع التَّتَابُع وَالْمَرَض الَّذِي يُبِيح مثله الْإِفْطَار فِيهِ قَولَانِ مشهوران أَحدهمَا أَنه لَا يقطع التَّتَابُع لِأَنَّهُ لَا يزِيد وصف التَّتَابُع على وصف شهر رَمَضَان وَالثَّانِي أَنه يقطع لِأَن تدارك التَّتَابُع هَا هُنَا مُمكن بِخِلَاف وصف رَمَضَان وَفِي السّفر قَولَانِ مرتبان وَأولى بِأَن يقطع لِأَنَّهُ مَنُوط بالإختيار وَلَو قيل إِنَّه لَا يقطع على بعد فَلَا يبعد أَن يجزىء فِيمَا إِذا نسي النِّيَّة وَلَا قَائِل بِهِ لِأَنَّهُ مقصر بِالنِّسْيَانِ وَلذَلِك يلْزمه الْإِمْسَاك دون الْحَائِض وَالْمُسَافر إِذا زَالَ عُذْرهمَا
فرع
لَو أَرَادَت الْحَائِض أَن تفطر ثمَّ بعد الطُّهْر تسْتَأْنف شَهْرَيْن فَفِيهِ إحباط لوصف الْفَرْضِيَّة من الصَّوْم السَّابِق فَهَذَا فِيهِ احْتِمَال وَالْأَظْهَر جَوَازه لِأَنَّهُ على التَّرَاخِي وَمَا مضى لَا يفْسد وَكَانَت الْفَرْضِيَّة مَوْقُوفَة على الْفَرَاغ
الْخصْلَة الثَّالِثَة الْإِطْعَام
ويعدل إِلَيْهِ الْعَاجِز عَن الصَّوْم بالهرم وَالْمَرَض الَّذِي يَدُوم شَهْرَيْن وَلَيْسَ توقع الصِّحَّة بعده كتوقع رُجُوع المَال الْغَائِب بعد شَهْرَيْن لِأَن من لَهُ مَال غَائِب يُسمى واجدا وَهَذَا يُسمى عَاجِزا فِي الْحَال وَفِي انْتِقَال الْمُسَافِر إِلَى الْإِطْعَام تردد وَأما الشبق المفرط فَالظَّاهِر أَنه لَا يرخص فِي الْعُدُول إِلَى الْإِطْعَام وَهُوَ الْقيَاس وَفِيه وَجه يسْتَند إِلَى حَدِيث الْأَعرَابِي وَقد ذكرنَا إشكاله فِي الصَّوْم وَالنَّظَر بعد هَذَا فِي قدر الْمخْرج وجنسه والمخرج إِلَيْهِ والإخراج أما جنس الْمخْرج فَهُوَ كَزَكَاة الْفطر وَأما قدره فستون مدا وَأما الْمخْرج إِلَيْهِ فالمسكين الَّذِي يجوز صرف الزَّكَاة إِلَيْهِ وَلَا يجوز عندنَا أَن يصرف إِلَى مِسْكين وَاحِد سِتِّينَ مدا فِي سِتِّينَ يَوْمًا خلافًا لأبي حنيفَة
رَحمَه الله فَلَا بُد من رِعَايَة عدد الْمَسَاكِين لظَاهِر الْآيَة وَأما الْإِخْرَاج فَهُوَ التَّمْلِيك والتسليط التَّام فَلَا يَكْفِي التغدية والتعشية بِتَقْدِيم التَّمْر إِلَى الْمَسَاكِين