بسواك أفضل من سبعين صَلَاة بِغَيْر سواك وَعَن الْوضُوء وَإِن لم يصل وَعند تغير النكهة بِالنَّوْمِ أَو بطول الأزم أَو أكل مَا لَهُ رَائِحَة كريهة
وَلَا يكره إِلَّا بعد الزَّوَال للصَّائِم لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وكيفيته أَن يستاك عرضا وطولا وَإِن اقْتصر على أَحدهمَا فعرضا كَذَلِك كَانَ يستاك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الثَّانِيَة التَّسْمِيَة وَهِي مُسْتَحبَّة فى ابْتِدَاء الْوضُوء لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا وضوء لمن لم يسم الله وَمَعْنَاهُ لَا وضوء كَامِلا
الثَّالِثَة غسل الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا قبل إدخالهما فى الْإِنَاء لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَلَا يغمس يَده فى الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده
وَإِن تَيَقّن طَهَارَة يَده فَفِي بَقَاء الِاسْتِحْبَاب وَجْهَان الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فى الْوضُوء وَالْغسْل جَمِيعًا ثمَّ نقل الْمُزنِيّ أَنه يَأْخُذ غرفَة لفيه وَأَنْفه هَكَذَا روى عبد الله بن زيد من
وضوء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَنقل الْبُوَيْطِيّ أَنه يغْرف لفيه غرفَة ولأنفه غرفَة وَهَكَذَا روى عُثْمَان وَعلي
من وضوء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقيل بِهِ وَقيل الْأَقَل مَا نَقله الْمُزنِيّ والأكمل مَا نَقله الْبُوَيْطِيّ
التَّفْرِيع
إِن أَخذ لكل وَاحِدَة غرفَة قدم الْمَضْمَضَة على الِاسْتِنْشَاق وَهَذَا التَّقْدِيم مُسْتَحبّ
أَو مُسْتَحقّ فعلى وَجْهَيْن وَإِن أَخذ غرفَة وَاحِدَة فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يخلط فيتمضمض ويستنشق مرّة ثمَّ يفعل ذَلِك ثَانِيَة وثالثة لِأَن اتِّحَاد الغرفة يدل على أَنَّهُمَا فى حكم عُضْو وَاحِد وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهر أَن يقدم الْمَضْمَضَة
ثمَّ يسْتَحبّ الْمُبَالغَة فيهمَا بتصعيد المَاء بِالنَّفسِ إِلَى الخياشيم وَالرَّدّ إِلَى الغلصمة إِلَّا أَن يكون صَائِما فيرفق كَمَا ورد فِي الحَدِيث السَّادِسَة التّكْرَار مُسْتَحبّ فِي الْمَمْسُوح والمغسول فَلَو شكّ أَنه غسل ثَلَاثًا أَو مرَّتَيْنِ أَخذ بِالْأَقَلِّ كَنَظِيرِهِ فى رَكْعَات الصَّلَاة
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد يَأْخُذ بِالْأَكْثَرِ حذارا من أَن يزِيد فَإِنَّهُ بِدعَة وَترك سنة أَهْون من اقتحام بِدعَة السَّابِعَة تَخْلِيل اللِّحْيَة إِذا كَانَت كثيفة الثَّامِنَة تَقْدِيم الْيُمْنَى على الْيُسْرَى التَّاسِعَة تَطْوِيل الْغرَّة الْعَاشِرَة اسْتِيعَاب الرَّأْس بِالْمَسْحِ وكيفيته أَن يبل جَمِيع الْكَفَّيْنِ ويلصق أَطْرَاف الْأَصَابِع من إِحْدَى الْيَدَيْنِ بِالْأُخْرَى وَيبدأ بِمقدم رَأسه ويردهما إِلَى الْقَفَا ثمَّ يعيدهما إِلَى مُقَدّمَة الرَّأْس ليبتل كلا وَجْهي الشّعْر فَإِن لم يكف فَلَا فَائِدَة فِي الْإِعَادَة وَإِن عسر تنحية الْعِمَامَة
كمل الْمسْح بِالْمَسْحِ على الْعِمَامَة وَلَو اقْتصر على مسح الْعِمَامَة لم يجز الْحَادِيَة عشرَة مسح الْأُذُنَيْنِ ظاهرهما وباطنهما بِمَاء جَدِيد وكيفيته أَن يدْخل مسبحته فى صماخي أُذُنَيْهِ ويدير إبهاميه على ظَاهر أُذُنَيْهِ ثمَّ يضع الْكَفَّيْنِ على الْأُذُنَيْنِ استظهارا والتكرار مَحْبُوب فِيهِ أَيْضا الثَّانِيَة عشرَة مسح الرَّقَبَة لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مسح
الرَّقَبَة أَمَان من الغل الثَّالِثَة عشرَة تَخْلِيل أَصَابِع الرجلَيْن وَإِن كَانَت مَفْتُوحَة وكيفيته أَن يخلل بِالْيَدِ الْيُسْرَى من أَسْفَل أَصَابِع الرجل الْيُمْنَى وَيبدأ بالخنصر من الرجل الْيُمْنَى وَيخْتم بالخنصر من الْيُسْرَى الرَّابِعَة عشرَة الْمُوَالَاة وفيهَا قَول قديم أَنَّهَا وَاجِبَة وحد التَّفْرِيق الْكثير أَن تَجف الْأَعْضَاء مَعَ اعْتِدَال الْحَال والهواء
ثمَّ إِذا طَال الزَّمَان فَهَل تجب إِعَادَة النِّيَّة فعلى وَجْهَيْن أَحدهمَا تجب لِأَنَّهُ انْقَطع حكم النِّيَّة بطول الزَّمَان وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَنه لَا تجب لِأَنَّهُ لم يجر قطع يضاد النِّيَّة الْخَامِسَة عشرَة أَلا يَسْتَعِين فِي وضوئِهِ بِغَيْرِهِ فالأجر على قدر النصب وَقد اسْتَعَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرّة وَكَانَ عَلَيْهِ جُبَّة كمها ضيق فعسر عَلَيْهِ الإسباغ مُنْفَردا السَّادِسَة عشرَة أَن لَا ينشف الْأَعْضَاء لإبقاء أثر الْعِبَادَة وَقد نشف رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مرّة فَتبين جَوَازه وَكَانَ يواظب على تَركه فَبين بِهِ الْأَفْضَل وَقيل إِنَّه يسْتَحبّ لِأَن فِيهِ تصاونا عَن التصاق الْغُبَار
السَّابِعَة عشرَة أَلا ينفض يَده لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا توضأتم فَلَا تنفضوا أَيْدِيكُم الثَّامِنَة عشرَة الدُّعَاء وَهُوَ أَن يَقُول عِنْد غسل الْوَجْه اللَّهُمَّ بيض وَجْهي يَوْم تبيض وُجُوه وَتسود وُجُوه وَعند غسل الْيَدَيْنِ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كتابي بيميني وَلَا تعطني بشمالي وَعند مسح الرَّأْس اللَّهُمَّ حرم شعري وبشري على النَّار وَعند مسح الْأذن اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل فيتبعون أحْسنه وَعند غسل الرجل اللَّهُمَّ ثَبت قدمي على الصِّرَاط وَعند الْفَرَاغ أشهد أَن لَا إِلَه الله وَحده لَا
شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك فقد ورد فِيهَا الْأَخْبَار الدَّالَّة على كَثْرَة فَضلهَا
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فى الِاسْتِنْجَاء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه أَرْبَعَة فُصُول
الْفَصْل الأول فى آدَاب قَضَاء الْحَاجة
وَهِي سَبْعَة عشر أَن يبعد عَن أعين النظارين فِي الصَّحرَاء
وَأَن يسْتَتر بِشَيْء إِن وجد وَأَن لَا يكْشف عَوْرَته قبل الإنتهاء إِلَى مَوضِع الْجُلُوس وَأَن لَا يسْتَقْبل الشَّمْس وَالْقَمَر
وَأَن لَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها وَهُوَ وَاجِب إِلَّا إِذا كَانَ فِي بِنَاء
وَإِن استتر فِي الصَّحرَاء براحلته جَازَ وَكَذَا بذيله على أحد الْوَجْهَيْنِ وَأَن يَتَّقِي الْجُلُوس فِي متحدث النَّاس
وَأَن لَا يَبُول فِي المَاء الراكد وَلَا تَحت الْأَشْجَار المثمرة وَلَا فى الجحرة وفيهَا أَخْبَار
وَأَن يَتَّقِي الْمحل الصلب ومهاب الرِّيَاح فى الْبَوْل استنزاها من رشاشه وَأَن يتكئ فى جُلُوسه على الرجل الْيُسْرَى وَإِن كَانَ فى بُنيان يقدم الرجل الْيُسْرَى فى الدُّخُول واليمنى فى الْخُرُوج وَأَن لَا يستصحب شَيْئا عَلَيْهِ اسْم الله عز وَجل وَرَسُوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا يدْخل ذَلِك الْبَيْت حاسر الرَّأْس
وَأَن يَقُول عِنْد الدُّخُول بِسم الله أغوذ بِاللَّه من الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم
وَعند الْخُرُوج الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني مَا يُؤْذِينِي وَأبقى على مَا يَنْفَعنِي وَأَن يعد النبل قبل الْجُلُوس
وَأَن لَا يستنجي بِالْمَاءِ فِي مَوضِع قَضَاء الْحَاجة وَأَن يستبرئ عَن الْبَوْل بالتنحنح والنتر وإمرار الْيَد على أَسْفَل الْقَضِيب
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يستنجى عَنهُ
وهى كل نَجَاسَة ملوثة خَارِجَة عَن الْمخْرج الْمُعْتَاد نَادرا كَانَ أَو مُعْتَادا جَازَ الِاقْتِصَار فِيهِ على الْحجر إِذا لم ينتشر إِلَّا مَا ينتشر من الْعَامَّة وَيَسْتَوِي فِيهِ الْبَوْل وَالْغَائِط وَالرجل وَالْمَرْأَة وَنقل الرّبيع أَنه إِن كَانَ فى جَوف مقعدته بواسير أَنه لم يجز الِاسْتِنْجَاء إِلَّا بِالْمَاءِ
فَمن الْأَصْحَاب من جعل هَذَا قولا وَعلل الْقَوْلَيْنِ بِأَن الِاعْتِبَار بالخارج أَو الْمخْرج وَمن الْأَصْحَاب من أول مَا نَقله الرّبيع وَقطع بِمَا نَقله الْمُزنِيّ فَإِن الْبَحْث عَن النَّجَاسَات مَعَ أَن الْمخْرج مُعْتَاد فِيهِ عسر وَاخْتَارَ الْقفال فِيمَا حَكَاهُ الفوراني أَنه إِن خرج غير الْمُعْتَاد خَالِصا لم يكف الْحجر وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا يَكْفِي الْحجر فى دم الْحيض الْمُوجب للْغسْل وعدوا الْمَذْي من النَّجَاسَات النادرة
وَنقل الْمُزنِيّ أَنه يستنجي مَا لم يعد الْمخْرج وَنقل الرّبيع أَنه يستنجي مَا لم يخرج إِلَى ظَاهر الأليتين فَمنهمْ من جعل النصين قَوْلَيْنِ آخَرين وَمِنْهُم من قطع بِمَا ذَكرْنَاهُ وَهُوَ الْمَنْصُوص فى الْقَدِيم وَأول هَذِه النُّصُوص
فرع
لَو خرجت حَصَاة جافة أَو دودة غير ملوثة فَفِي وجوب الِاسْتِنْجَاء وَجْهَان وَوجه إِيجَابه أَنه لَا يَنْفَكّ عَن لوث وَإِن قل
الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يستنجى بِهِ
فَإِن استنجى بِالْمَاءِ فَلْيَكُن طهُورا وَإِن اقْتصر على الْحجر فَلْيَكُن طَاهِرا منشفا غير مُحْتَرم وَلَا يخْتَص بِالْحجرِ لِأَن مَا عداهُ فِي مَعْنَاهُ احترزنا بالطاهر عَن الروث وَالْعين النَّجِسَة فَإِنَّهَا تزيد الْمحل نَجَاسَة أَجْنَبِيَّة فَيتَعَيَّن حِينَئِذٍ المَاء بعد اسْتِعْمَالهَا وبقولنا منشف عَن الزّجاج الأملس لِأَنَّهُ يبسط النَّجَاسَة فَإِن نقلهَا عَن محلهَا تعين المَاء
وفى التُّرَاب والحممة اخْتِلَاف نَص وَالْوَجْه الْقطع بِالْجَوَازِ فِيمَا لَا يتفتت بِالِاسْتِعْمَالِ وَالْمَنْع فِي الرخو تَنْزِيلا بالنصن على اخْتِلَاف حَالين وبقولنا غير مُحْتَرم عَن المطعومات وَمَا كتب عَلَيْهِ شَيْء مُحْتَرم والعصفورة الْحَيَّة والاستنجاء بيد الْغَيْر كل ذَلِك محرم فِي وجوب عَادَة الِاسْتِنْجَاء
وَجْهَان وَوجه الْوُجُوب أَن الرُّخص لَا تستفاد بِالْمَعَاصِي والعظم من المطعومات وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه طَعَام إخْوَانكُمْ من الْجِنّ أما الْجلد فقد نقل حَرْمَلَة منع الِاسْتِنْجَاء بِهِ وَنقل الْبُوَيْطِيّ جَوَازه وَنقل الرّبيع مَنعه قبل الدّباغ دون مَا بعده فَقيل إِنَّه أَقْوَال وَالصَّحِيح الْجَوَاز وَحمل الْمَنْع على جلد الدسم قبل الدّباغ الَّذِي لَا يقْلع النَّجَاسَة كَمَا نَقله الرّبيع
فرع
الْحجر الْمُسْتَعْمل لَا يسْتَعْمل ثَانِيًا وَإِن غسل إِلَّا بعد الْجَفَاف لِأَن تِلْكَ الرُّطُوبَة تصير نَجَاسَة فَتكون كنجاسة أَجْنَبِيَّة
الْفَصْل الرَّابِع فِي كَيْفيَّة الِاسْتِنْجَاء
وَفِيه مسَائِل أَرْبَعَة
الأولى أَن الْعدَد شَرط لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار فَإِن لم يحصل الإنقاء فليستعمل رَابِعَة فَإِن حصل أوتر بخامسة لِأَن الإيتار مُسْتَحبّ وَقَالَ مَالك يَكْفِي وَلَو بِوَاحِدَة إِذا حصل الإنقاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا حَاجَة إِلَى الْحجر وَلَا إِلَى المَاء بل يُعْفَى عَن هَذِه النَّجَاسَة ثمَّ يتَأَدَّى الْعدَد بِأَن يستنجي بِحجر لَهُ ثَلَاثَة أحرف بِثَلَاث مسحات متفاصلة
الثَّانِيَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقبل بِوَاحِد وَيُدبر بِوَاحِد ويحلق بالثالث وَقَالَ فى حَدِيث آخر خجر للصفحة وَحجر الْيُمْنَى للصفحة الْيُسْرَى وَحجر للوسط فَاخْتلف الْأَصْحَاب مِنْهُم من أَخذ بِالْحَدِيثِ الأول وَاجِب اسْتِعْمَال كل حجر فى جَمِيع الْمحل إِذْ بِهِ يتَحَقَّق الْعدَد وَأول الثَّانِي بِأَن الْبِدَايَة بالصفحة الْيُمْنَى وَمِنْهُم من أَخذ بالرواية الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مصرحة بالتخصيص وَإِنَّمَا مُرَاعَاة الْعدَد بِالْإِضَافَة إِلَى جملَة الْمحل لَا إِلَى كل جُزْء ثمَّ الْأَصَح أَن هَذَا خلاف فى الأحب وَقيل إِنَّه خلاف فِي الْوُجُوب
الثَّالِثَة يَنْبَغِي أَن يضع الْحجر على مَوضِع طَاهِر ويدير فَإِن أَمر وَنقل النَّجَاسَة تعين المَاء وَإِن لم ينْقل فَوَجْهَانِ الصَّحِيح جَوَازه لِأَن تَكْلِيف الإدارة يضيق بَاب الرُّخْصَة وَلَا يخلوا كل استنجاء عَن نقل يسير فيتسامح بِهِ الرَّابِعَة الْأَفْضَل أَن يجمع بَين المَاء وَالْحجر وَفِيه نزل قَوْله تَعَالَى ﴿رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ وَأَن يستنجي باليسار فَإِن أَخذ الْقَضِيب بيد وَالْحجر بِأُخْرَى فليحرك الْيَد الْيُسْرَى فالاستنجاء بالمتحرك وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الْأَحْدَاث وَفِيه فصلان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
الْفَصْل الأول فِي أَسبَابهَا وَهِي أَرْبَعَة
السَّبَب الأول خُرُوج الْخَارِج من أحد السَّبِيلَيْنِ ريحًا كَانَ أَو عينا نَادرا أَو مُعْتَادا طَاهِرا أَو نجسا وَقد تخرج الرّيح من
الإحليل لاسترخاء الْأسر فَكل ذَلِك ينْقض الْوضُوء
وَالْخَارِج من غير السَّبِيلَيْنِ بالفصد والحجامة والقيء والقهقهة فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا كل ذَلِك لَا ينْقض الْوضُوء خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا وضوء مِمَّا مسته النَّار خلافًا لِأَحْمَد
فرع
لَو انفتحت ثقبة تَحت الْمعدة وانسد المسلك الْمُعْتَاد وَخرجت مِنْهَا النَّجَاسَة
الْمُعْتَادَة انْتقض الطُّهْر لِأَنَّهُ فِي معنى الْمَنْصُوص وَلَو كَانَ السَّبِيل الْمُعْتَاد منفتحا أَو كَانَ السَّبِيل منسدا وَلَكِن الثقبة فَوق الْمعدة فَقَوْلَانِ منشؤهما التَّرَدُّد فِي أَنه هَل هُوَ فِي مَعْنَاهُ أم لَا
التَّفْرِيع
حَيْثُ حكمنَا بانتقاض الطُّهْر فَلَو كَانَ الْخَارِج نَادرا فَقَوْلَانِ فَمحل الْقطع عِنْد اجْتِمَاع ثَلَاثَة أُمُور أَن يكون السَّبِيل الْمُعْتَاد منسدا وَأَن تكون الثقبة تَحت الْمعدة وَأَن يكون الْخَارِج مُعْتَادا فَعِنْدَ فقد بعض هَذِه الْمعَانِي يثور التَّرَدُّد وَحَيْثُ حكم بالانتقاض فَفِي جَوَاز الِاقْتِصَار على الْحجر ثَلَاثَة أوجه يفرق فِي الثَّالِث بَين الْمُعْتَاد وَغَيره وكأنا نرى الِاقْتِصَار على الْحجر أبعد من الْقيَاس من انْتِقَاض الطُّهْر وَفِي انْتِقَاض الطُّهْر بمسه وَوُجُوب الْغسْل بالإيلاج فِيهِ وَحل النّظر إِلَيْهِ تردد وَلَا يتَعَدَّى التَّرَدُّد من أَحْكَام الْأَحْدَاث إِلَى خَصَائِص أَحْكَام الْوَطْء
السَّبَب الثَّانِي زَوَال الْعقل
فَإِن حصل بغشية أَو إِغْمَاء أَو جُنُون أَو سكر انْتقض الطُّهْر قَائِما كَانَ أَو قَاعِدا وَإِن حصل بِالنَّوْمِ انْتقض إِلَّا إِذا كَانَ قَاعِدا مُمكنا مقعدته من الأَرْض فَلَو تجافى بمقعدته انْتقض وَلَو تمايل وانتبه وَكَانَ التنبه قبل التَّجَافِي لم ينْتَقض وَإِن كَانَ بعده انْتقض إِذْ يَتَيَسَّر بِهِ خُرُوج حدث لَا يشْعر بِهِ وَقَالَ الْمُزنِيّ النّوم كالإغماء فينتقض الْوضُوء بِكُل حَال وَهُوَ ضَعِيف لما روى أَن طَلْحَة قَالَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمن هَذَا وضوء وَكَانَ قد نَام قَاعِدا فَقَالَ
لَا أَو تضع جَنْبك وَقَالَ أَبُو حنيفَة النّوم على هَيْئَة من هيئات الْمُصَلِّين لَا ينْقض الْوضُوء وَنقل الْبُوَيْطِيّ فى الْقَدِيم وَهُوَ ضَعِيف
السَّبَب الثَّالِث اللَّمْس
قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ فَحَمله أَبُو حنيفَة رَضِي الله عَنهُ على المجامعة وَحمله الشَّافِعِي على الجس بِالْيَدِ
ثمَّ فِيهِ فروع أَرْبَعَة
الأول اللَّمْس وفَاقا من غير قصد نَاقض للْوُضُوء للْعُمُوم خلافًا لمَالِك وَحكى صَاحب التَّقْرِيب وَجها فِيهِ تشوفا إِلَى رِعَايَة الْمَعْنى الثَّانِي الملموس وَفِيه قَولَانِ أَحدهمَا لَا ينْتَقض طهره اقتصارا على الظَّاهِر فَإِنَّهُ مَا لمس وَالثَّانِي ينْتَقض تشوفا إِلَى الْمَعْنى لِأَن الْمُلَامسَة مفاعلة وَلَا خلاف أَن الْمَرْأَة إِذا كَانَت هِيَ اللامسة انْتقض طهرهَا لِأَنَّهَا فِي معنى الرجل الثَّالِث فِي الْمحرم وَالْميتَة وَالصَّغِيرَة الَّتِي لَا تشْتَهى قَولَانِ أصَحهمَا أَنه لَا ينْتَقض تشوفا إِلَى الْمَعْنى والعجوز الهرمة ينْتَقض الْوضُوء بلمسها فَلِكُل سَاقِط لاقط