الوسيط في المذهبصفحات 251-293
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الحكم الرَّابِع الرُّجُوع بعد الْأَدَاء

ونقدم عَلَيْهِ انه لَو أدّى دين غَيره من غير ضَمَان بِغَيْر إِذْنه لم يرجع بِإِذْنِهِ مَعَ شَرط الرُّجُوع رَجَعَ عَلَيْهِ وان أطلق الْإِذْن فَوَجْهَانِ يقربان من الْقَوْلَيْنِ فِي أَن الْهِبَة الْمُطلقَة هَل تَقْتَضِي ثَوابًا بِالْعرْفِ وَلَو قَالَ أد دين فلَان لم يرجع على الْأَمر قطعا وَلَو قَالَ أد دين الضَّامِن عني فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أد ديني لَان لَهُ فِيهِ غَرضا

فرع

وَلَو صَالح الْمَأْذُون على غير جنسه فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يرجع لَان مَا أَدَّاهُ غير مَأْذُون فِيهِ فَبَطل اثر الْإِذْن وَالثَّانِي يرجع لانه مَأْذُون لَهُ فِي أصل الْأَدَاء وَهَذِه مراضاة فِي التَّفْصِيل جرى بَينهمَا وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ أد ديني رَجَعَ وان قَالَ اقْضِ مَا عَليّ لم يرجع فان خَالفه رَجعْنَا إِلَى الضَّمَان فَإِذا ضمن بِإِذْنِهِ وَأدّى بِإِذْنِهِ رَجَعَ وان لم يشْتَرط الرُّجُوع هَذَا هُوَ الْمَذْهَب لانه أذن فِي الِالْتِزَام وَالْأَدَاء بِخِلَاف مُجَرّد الْإِذْن فِي الْأَدَاء وان ضمن بِغَيْر إِذْنه وَغرم بِغَيْر إِذْنه فَلَا رُجُوع وَإِن ضمن بِإِذْنِهِ وَأدّى بِغَيْر إِذْنه فَثَلَاثَة أوجه

أَحدهَا انه يرجع لَان مُوجب الرُّجُوع هُوَ الْأَدَاء وَهُوَ غير مَأْذُون وَالثَّانِي بلَى وَهُوَ الْمَنْصُوص لَان الْإِذْن فِي الِالْتِزَام أذن فِي الْأَدَاء وَالثَّالِث انه ان طُولِبَ فغرم رَجَعَ وان ابْتَدَأَ مبادرا إِلَيْهِ لم يرجع وان ضمن بِغَيْر أذن وَغرم بِالْإِذْنِ فَوَجْهَانِ مرتبان على من لم يضمن إِذا أدّى بِالْإِذْنِ فَأولى بَان لَا يرجع لانه سبق الْتِزَامه فأداؤه خُرُوج عَن الْتِزَام نَفسه وَهُوَ الْأَصَح هَذَا كُله إِذا شهد على الْأَدَاء فَلَو لم يشْهد فَلَا رُجُوع لَهُ إِلَّا إِذا صدقه الْمَضْمُون لَهُ والمضمون عَنهُ جَمِيعًا فان صدقه الْمَضْمُون عَنهُ دون الْمَضْمُون لَهُ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا برجع مُؤَاخذَة لَهُ بتصديقه وَالثَّانِي لَا لانه لم يَنْفَعهُ بِأَدَائِهِ فَلَا يرجع بِهِ وَإِن صدقه الْمَضْمُون لَهُ وَكذبه الْمَضْمُون عَنهُ فَوَجْهَانِ أَحدهمَا بلَى لِأَن الْبَرَاءَة حصلت باعتراف الْمَضْمُون لَهُ وَالثَّانِي لَا لَان الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته وَقَول غَيره لَيْسَ حجَّة عَلَيْهِ وَلَو كَانَ بمرأى من الْمَضْمُون عَنهُ رَجَعَ لِأَن التَّقْصِير مَنْسُوب إِلَيْهِ فِي ترك الْإِشْهَاد لَا إِلَى الضَّامِن وَلَو أشهد فماتوا أَو غَابُوا لم يمْتَنع الرُّجُوع وَلَو ادّعى موت الشُّهُود وَأنكر

المرجوع عَلَيْهِ اصل الْإِشْهَاد فَالْقَوْل قَول من فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يرجع إِذْ الِاحْتِرَاز عَنهُ غير مُمكن وَالْأَصْل عدم التَّقْصِير وَالثَّانِي لَا لَان الأَصْل عدم الْإِشْهَاد وَلَو قَالَ أشهدت زيدا وعمرا فَقَالَا كذب فَهُوَ كَتَرْكِ الْإِشْهَاد وَلَو قَالَا لَا نَدْرِي لَعَلَّنَا نَسِينَا فَوَجْهَانِ وَلَو أشهد رجلا وَامْرَأَتَيْنِ رَجَعَ وَلَو أشهد مستورين فعدلا رَجَعَ وان لم يعدلا فَوَجْهَانِ يقربان من الْخلاف فِي انْعِقَاد النِّكَاح بشهادتها وَلَو أشهد وَاحِدًا ليحلف مَعَه فَوَجْهَانِ وَوجه التَّقْصِير أَن القَاضِي رُبمَا يكون حنفيا ثمَّ لَو كذبه الْمَضْمُون لَهُ وطالبه مرّة أُخْرَى فَأشْهد على الْأَدَاء الثَّانِي فَالصَّحِيح أَنه يرجع الْآن

وَقيل إِنَّه إِذا ثَلَاثَة رَجَعَ بِالْأولِ فَهُوَ مظلوم بِالثَّانِي بِزَعْمِهِ فَلَا يرجع أَيْضا بِهِ

فروع ثَلَاثَة

الأول لَو صَالح الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ نظر فان سومح بِمِقْدَار أَو بِصفة فِيهِ لم يرجع إِلَّا بِمَا بذل وَلَو صَالح على عوض يُسَاوِي تِسْعمائَة عَن دين مبلغه ألف فَوَجْهَانِ أَحدهمَا يرجع بِتمَام الْألف فان الْمُسَامحَة مَعَه فِي شِرَاء مَاله بِالْغبنِ مَخْصُوص بِهِ وَالثَّانِي لَا بل فانه لم يبْذل إِلَّا قدر تِسْعمائَة وَلَو صَالح الضَّامِن الْمَضْمُون لَهُ على خمر وَكَانَا ذميين والمضمون عَنهُ مُسلم فَفِي صِحَة الصُّلْح وَجْهَان فان صححنا وَقُلْنَا الرُّجُوع بِمَا بذله فهاهنا لَا يطْمع فِيهِ وان قُلْنَا الرُّجُوع بِالدّينِ رَجَعَ الثَّانِي إِذا ضمن العَبْد من سَيّده بِإِذْنِهِ فأداه بعد الْحُرِّيَّة من كَسبه فَفِي رُجُوعه وَجْهَان يقربان من الْخلاف فِي اسْتِمْرَار الْإِجَارَة بعد الْعتْق الثَّالِث لَو ضمن السَّيِّد عَن عَبده بِإِذْنِهِ وَأَدَّاهُ بعد عتقه رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِن أَدَّاهُ قبل

الْعتْق رَأَيْت للأصحاب انه يرجع وَفِيه نظر من حَيْثُ أَن فِيهِ إِثْبَات دين السَّيِّد على عَبده فِي دوَام الرّقّ وان ضمن السَّيِّد عَن العَبْد الْمَأْذُون دين التِّجَارَة فَهَل يرجع بعد الْعتْق فَإِن قُلْنَا إِن العَبْد لَو أَدَّاهُ رَجَعَ على السَّيِّد فالسيد لَا يرجع عَلَيْهِ وان قُلْنَا لَا يرجع فَوَجْهَانِ وَوجه الْمَنْع أَن السَّيِّد إِنَّمَا يرجع لانه يَقُول ضمنت بإذنك فللعبد أَن يَقُول وَأَنا التزمت دين التِّجَارَة بإذنك فيقاوم الْأَمْرَانِ فَلَا رُجُوع

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّالِث فِي الِاخْتِلَاف وَفِيه مَسْأَلَتَانِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِحْدَاهمَا فِيمَا يسمع من تنَاقض قَول الْمُدَّعِي مِثَاله أَن من بَاعَ شَيْئا من رجلَيْنِ بِأَلف بِشَرْط أَن يكون كل وَاحِد ضَامِنا عَن صَاحبه بَطل البيع لانه شَرط على المُشْتَرِي الْتِزَام غير الثّمن وَلَكِن لَو جرى الضَّمَان من غير شَرط صَحَّ من كل جَانب وَكَانَ لَهُ أَن يُطَالب من شَاءَ مِنْهُمَا بِأَلف فَلَو أَخذ من أَحدهمَا خَمْسمِائَة وَقَالَ أديته عَن جِهَة الضَّمَان وحصتك بَاقِيَة فَالْقَوْل قَول الْمُؤَدِّي وان حلف انه أدّى عَن جِهَة نَفسه فَهَل لَهُ أَن يُطَالِبهُ عَن جِهَة الضَّمَان فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لانه يُنَاقض قَوْله الأول إِذا اعْترف فِي دَعْوَاهُ ببراءته عَن جِهَة الضَّمَان وَالثَّانِي قطع بِهِ الْقفال وَهُوَ الصَّحِيح انه يجوز إِذْ بني ذَلِك على خيال وانكشف بِيَمِينِهِ فَلَا يبطل حَقه هُوَ كَمَا لَو ادّعى على المُشْتَرِي أَن الْمُشْتَرى غصب فَقَالَ مُنْكرا بل هُوَ ملكي وَملك من اشْتَرَيْته مِنْهُ فأقيمت الْبَيِّنَة فانه يرجع على البَائِع بِالثّمن وان كَانَ قد اعْترف لَهُ بِالصّدقِ وانه ملكه وَلَكِن قيل هُوَ بِنَاء على ظَاهر وَقد ظهر بِالْبَيِّنَةِ نقيضه وَمن الْأَصْحَاب من طرد وَجها انه لَا يرجع إِذْ كَانَ حَقه أَن يَقُول لَا يلْزَمنِي تَسْلِيمه إِلَيْك وَلَا يقر للْبَائِع بِالْملكِ وَهُوَ بعيد

وَلَو ادّعى على شخص ضمانا عَن غَائِب فَأنْكر فأقيمت الْبَيِّنَة فغرم فَأَرَادَ الرُّجُوع على الْغَائِب نقل الْمُزنِيّ أَن لَهُ ذَلِك وَهَذَا بعيد لانه قطع بِنَفْي الضَّمَان وَهُوَ فعله الَّذِي يَنْفِيه فالرجوع مُنَاقض لَهُ فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ لَا يرجع وَهُوَ الْأَصَح وَحمل كَلَام الْمُزنِيّ على مَا إِذا سكت أَو أنكر وَكيله وَلم يُنكر هُوَ بِنَفسِهِ وَلَو قَالَ الْكَفِيل أبرأت الْأَصِيل فبرئت فَحلف الْمُسْتَحق فَهَل للْكَفِيل مُطَالبَة الْأَصِيل وَهُوَ مُنَاقض لما تقدم مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان الْأسد الْجَوَاز لانه قد يَدعِي ذَلِك عَن سَماع وَظن فيتبين بِالْحلف نقيضه وَكَذَلِكَ لَو تكفل ثمَّ قَالَ كنت أبرأت قبل كفالتي وَلَو أعرف فَهَل يسمع دَعْوَاهُ للتحليف فِيهِ وَجْهَان يجْرِي فِي كل دَعْوَى مُحْتَمل مناقضة عقد سَابق الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة ادّعى ضمانا بِأَلف وَأقَام شَاهدا انه ضمن ألفا وَآخر أَنه ضمن خَمْسمِائَة فَفِي ثُبُوت الْخَمْسمِائَةِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم كَمَا لَو أطلق دَعْوَى الْألف من غير إِسْنَاد إِلَى الضَّمَان وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُمَا لم يتَّفقَا على شَيْء وَاحِد وَضَمان الْألف يُخَالف ضَمَان الْخَمْسمِائَةِ بِخِلَاف الدّين الْمُطلق وَلَو شهد الآخر أَيْضا على الْألف وَلَكِن قَالَ قد قضى مِنْهُ خَمْسمِائَة فَفِي ثُبُوت تَمام الْألف وَجْهَان

أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُمَا اتفقَا عَلَيْهِ وَانْفَرَدَ أَحدهمَا بِشَهَادَة قَضَاء الدّين فَيلْغُو وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ وصل بِشَهَادَتِهِ ذَلِك فَكَأَنَّهُ لم يشْهد إِلَّا على خَمْسمِائَة ثمَّ لَا شكّ أَنه لَو حلف مَعَ شَاهد على قَضَاء الْخَمْسمِائَةِ يقْضى لَهُ بِهِ بِشَرْط أَن تُعَاد الشَّهَادَة فَإِنَّهَا جرت قبل الاستشهاد وَالله أعلم

الْفَصْل الأول فِي أَرْكَانه وَهِي ثَلَاثَة الأول المَال الَّذِي فِيهِ الشّركَة

وَالشَّرِكَة أَنْوَاع وَالصَّحِيح وَاحِدَة من الشَّرِيكَيْنِ لصَاحبه وَهِي شركَة الْعَنَان اشْتقت من عنان الدَّابَّة لتساوي جانبيه فكأنهما يتساويان فِي الْعَمَل وَالْمَال كعنان الدَّابَّة وَله شُرُوط الأول أَن تجْرِي فِي نقد فَإِن جرت فِي عرُوض مُشْتَركَة فَالْأَصَحّ الْجَوَاز إِذْ لَا معنى للشَّرِكَة إِلَّا الْإِذْن فِي التَّصَرُّف وَالرِّبْح متوزع على قدر الْمَالَيْنِ وَالثَّانِي الْمَنْع لِأَن مقصودهما الاتجار فَأشبه الْقَرَاض الشَّرْط الثَّانِي الِاخْتِلَاط يمْتَنع مَعَه التَّمْيِيز حَتَّى يقوم مقَام الشّركَة فَإِن كَانَ المَال مُشْتَركا على الشُّيُوع فَهُوَ الْغَرَض وَإِلَّا فلابد من اخْتِلَاط فَلَو اخْتلفَا فِي النَّوْع أَو فِي الصنجة أَو فِي الصكة لم يَصح لِأَنَّهُ متميز بِملكه وَكَذَلِكَ لَو تعذر التَّمْيِيز كَمَا لَو خلط السمسم بالكتان وَلَو خلط الْحِنْطَة الْحَمْرَاء بالبيضاء فَفِيهِ وَجْهَان لِأَن اتِّحَاد الْجِنْس مَعَ مُعسر التَّمْيِيز قد يجعلهما بِحكم الْعرف كالشيء الْوَاحِد

فروع

الأول شركَة الْمُفَاوضَة بَاطِلَة خلافًا لأبي حنيفَة وَهُوَ أَن لَا يخلطا ماليهما وَلَكِن يتفاوضان فِي الِاشْتِرَاك فِي الْغنم وَالْغُرْم فِي كل مَا يُفِيد وَيُوجب غرما وَهُوَ فَاسد لِأَن كل وَاحِد متميز بِملكه وجنايته فَكَانَ متميزا بثمرته وغرمته الثَّانِي شركَة الْأَبدَان بَاطِلَة خلافًا لأبي حنيفَة وَهُوَ اشْتِرَاك الدلالين والحمالين فِي أُجْرَة أَعْمَالهم لِأَن كل وَاحِد متميز بِاسْتِحْقَاق منفعَته فاختص بِاسْتِحْقَاق بدله الثَّالِث شركَة الْوُجُوه بَاطِلَة وَهُوَ أَن يَبِيع الْوَجِيه المقبول اللهجة فِي البيع مَال الخامل بِرِبْح على أَن يكون بعض الرِّبْح لَهُ فَالرِّبْح كُله لصَاحب المَال وَله أجره تَعبه إِن عمل وَإِن لم يصدر مِنْهُ إِلَّا كلمة لَا تَعب فِيهَا فَلَا قيمَة لَهَا

الرَّابِع إِذا كَانَ لوَاحِد بغلة وَللْآخر راوية وشاركهما ثَالِث ليستقي المَاء بِنَفسِهِ وَيكون مُشْتَركا بَينهمَا فَإِن استقى نَاوِيا نَفسه اخْتصَّ بِالْملكِ وَلَهُمَا عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل وَإِن قصد الشّركَة فِي المَاء فَفِيهِ وَجْهَان مأخذهما أَن الِاسْتِنَابَة هَل تُؤثر فِي إِحْرَاز الْمُبَاحَات حَتَّى يتَصَرَّف الْملك عَن المحرز بِالْقَصْدِ وسنذكره فِي الْوكَالَة فَإِن قُلْنَا تُؤثر فالتوزيع هَاهُنَا على عدد الرُّءُوس أَو على قدر أُجْرَة الْمثل فِيهِ وَجْهَان فَإِن قُلْنَا يتوزع على عدد الرُّءُوس فيتراجعون بِمَا يتَفَاوَت من أُجْرَة الْمثل لَا محَالة وَلَو اسْتَأْجَرت بغلة وراوية ورجلا للاستقاء وأفرد كل إِجَارَة بصفقة فَلَا شكّ فِي الصِّحَّة وَأَن الْملك فِي المَاء يَقع للْمُسْتَأْجر وَإِن فَسدتْ الْإِجَارَة بِسَبَب قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ وَقع المَاء أَيْضا للْمُسْتَأْجر إِن قصد الْأَجِير أَيْضا المَاء نَفسه لتأثير الْعِوَض وَفِيمَا إِذا قصد نَفسه الْإِجَارَة نظر لِأَنَّهُ لَا اسْتِحْقَاق وَلَا قصد من جِهَة المستقي إِلَّا لنَفسِهِ فَيَنْبَغِي ان يَقع لَهُ وَهَكَذَا إِذا كَانَ من وَاحِد بذر وَمن آخر آلَة الحراثة وَمن ثَالِث الْعَمَل على

الِاشْتِرَاك فِي الزَّرْع فالزرع لصَاحب الْبذر وَلَهُمَا عَلَيْهِ أُجْرَة الْمثل وَلَا طَرِيق للاشتراك فِي الزَّرْع إِلَّا الِاشْتِرَاك فِي الْبذر الشَّرْط الثَّالِث اقتران الْخَلْط بِالشّركَةِ فَلَو عقد الشّركَة لفظا ثمَّ جرى الْخَلْط بعده قَالَ للأصحاب لَا يَصح وَفِيه نظر مُحْتَمل إِذْ لَا معنى للشَّرِكَة إِلَّا الْإِذْن وَلَا يَنْقَطِع الْإِذْن بالخلط الطَّارِئ وَلَا يمْتَنع فِي حَالَة الْإِفْرَاد الشَّرْط الرَّابِع اسْتِوَاء الْمَالَيْنِ شَرطه أَبُو الْقَاسِم الْأنمَاطِي وَهُوَ هفوة فَلَا مُسْتَند لاشترط ذَلِك أصلا الشَّرْط الْخَامِس معرفَة مِقْدَار النَّصِيب حَالَة الشّركَة وَفِيه وَجْهَان ومأخذه أَن الْإِذْن فِي التَّصَرُّف مَعَ الْجَهْل بِقدر الْمُتَصَرف فِيهِ على هَذَا الْوَجْه هَل يَصح وَلَعَلَّ الْأَظْهر الصِّحَّة فالمتفق عَلَيْهِ من جملَة الشَّرَائِط الْخَمْسَة وَاحِد وَهُوَ اخْتِلَاط الْمَالَيْنِ حَتَّى ينزل منزلَة الْمُشْتَرك وَمَا عداهُ مُخْتَلف فِيهِ الرُّكْن الثَّانِي صِيغَة العقد وَهُوَ أَن يَقُولَا اشتركنا على أَن يتَصَرَّف كل وَاحِد منا فِي مَال صَاحبه فَيرجع حَاصِل العقد إِلَى إِذن كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه فِي التَّصَرُّف

فَلَو اقْتصر على لفظ الِاشْتِرَاك فَفِيهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِن بِمُجَرَّدِهِ يحكم الْعرف إشعارا بِالْمَقْصُودِ وَإِن لم يُصَرح بِهِ الرُّكْن الثَّالِث العاقدان وَيشْتَرط فيهمَا مَا يشْتَرط فِي الْوَكِيل وَالْمُوكل وَسَيَأْتِي فِي الْوكَالَة نعم يكره مُشَاركَة أهل الذِّمَّة والفساق لأَنهم لَا يحترزون عَن الرِّبَا

الْفَصْل الثَّانِي فِي حكم الشّركَة الصَّحِيحَة وَلها ثَلَاثَة أَحْكَام

الأول أَن يتسلط كل وَاحِد على التَّصَرُّف بِشَرْط الْغِبْطَة سَوَاء انْفَرد بِالْيَدِ أَو كَانَ المَال فِي يدهما وَلَا يشْتَرط أَيْضا كَون المَال فِي يدهما لصِحَّة العقد بل يَصح كَيفَ مَا كَانَ فَمَا يَشْتَرِيهِ أحد الشَّرِيكَيْنِ بِعَين مَال الشّركَة يَقع مُشْتَركا وَمَا يَشْتَرِيهِ فِي الذِّمَّة على قصد الشّركَة أَيْضا يَقع مُشْتَركا الثَّانِي أَن الرِّبْح والخسران موزع على نِسْبَة الْمَالَيْنِ فَلَو شَرط اخْتِصَاص أَحدهمَا بمزيد ربح بَطل الشَّرْط ويوزع على قدر الْملك خلافًا لأبي حنيفَة

هَذَا إِذا شَرط لمن لَا يخْتَص بمزيد عمل فَإِن شَرط للمنفرد بِكُل الْعَمَل أَو بِبَعْض فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ انْضَمَّ الْقَرَاض إِلَى الشّركَة فعلى هَذَا يشْتَرط انْفِرَاد الْعَامِل بِالْيَدِ وَالثَّانِي لَا لِأَن المَال إِذا كَانَ مُشْتَركا كَانَ هُوَ الرُّكْن وَالْعلَّة وَعَلِيهِ حِوَالَة الرِّبْح وَالْعَمَل سَاقِط الْعبْرَة بِخِلَاف الْقَرَاض فَإِنَّهُ لَا سَبَب من جِهَة الْعَامِل إِلَّا عمله وَالثَّالِث أَنه إِن انْفَرد بِكُل عمل جَازَ أَن يشْتَرط لَهُ فَإِن انْفَرد بمزيد بعد التعاون فِي الأَصْل فَلَا فَإِنَّهُ لَا يدرى الرِّبْح حصل بِأَيّ عمل فتعينت الإحالة على المَال الحكم الثَّالِث أَن الشّركَة جَائِزَة يَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ وَالْجُنُون وَالْفَسْخ فَلَو قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه عزلتك انْعَزل الْمُخَاطب دون العازل وَلَو قَالَ فسخت الشّركَة انْعَزل كل وَاحِد مِنْهُمَا وَسَببه ظَاهر فَإِن قيل مَا معنى فَسَاد الشّركَة إِذا لم يكن عقدا برأسها قُلْنَا نعني بِالْفَسَادِ مرّة فَسَاد الْإِذْن وَمرَّة فَسَاد الشَّرْط وَذَلِكَ عِنْد شَرط التَّفَاوُت فِي الرِّبْح وَمرَّة فواد الْمَقْصُود وَذَلِكَ عِنْد تَمْيِيز الْملكَيْنِ إِذْ الْعرض لَا يَقع مُشْتَركا على حسب المُرَاد وَقد يظْهر فَائِدَته فِي طلب أُجْرَة الْمثل فِي الْعَمَل الَّذِي صَادف نصيب شَرِيكه إِذا كَانَ مُخْتَصًّا بمزيد عمل وَأما إِذا صحت الشّركَة فَالْأَصَحّ أَنه لَا يُطَالب بِأُجْرَة الْمثل وَإِن اخْتصَّ

بمزيد عمل لِأَن التَّبَرُّع يتَفَاوَت وَالْعَمَل فِي الشّركَة الصَّحِيحَة مُعْتَاد

الْفَصْل الثَّالِث فِي الِاخْتِلَاف وَفِيه مَسْأَلَتَانِ

إِحْدَاهمَا أَنه لَو ادّعى عَلَيْهِ أحد الشَّرِيكَيْنِ الْجِنَايَة لم يسمع الدَّعْوَى مُطلقًا حَتَّى يفصل فَإِذا فصلها فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه إِذا أنكر وَلَو ادّعى أَن مَا فِي يَده مَال شركَة فَأنكرهُ فَالْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ صَاحب الْيَد وَلَو قَالَ كَانَ من مَال الشّركَة ثمَّ خلص لي بالإفراز وَالْقِسْمَة فَأنْكر الْمُدعى عَلَيْهِ الْقِسْمَة فَالْقَوْل قَوْله فِي إِنْكَار الْقِسْمَة وَإِن اشْترى شَيْئا ظهر فِيهِ ربح أَو خسران أَو تنَازعا فِي أَنه اشْتَرَاهُ لنَفسِهِ أَو للشَّرِكَة فَالْقَوْل قَول المُشْتَرِي مَعَ يَمِينه لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَيَد الشَّرِيك يَد أَمَانَة مَا لم تخن فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ إِذا هلك فَإِن ادّعى هَلَاكًا بِسَبَب خَفِي فَالْقَوْل قَوْله لِأَن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ عسير وَإِن كَانَ السَّبَب ظَاهرا من حريق أوة غَارة فَلَا بُد من إِثْبَات السَّبَب ثمَّ القَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه فِي الْهَلَاك بذلك السَّبَب هَكَذَا نقل فِي طَريقَة الْعرَاق الثَّانِيَة إِذا كَانَ بَين اثْنَيْنِ عبد مُشْتَرك فَوكل أَحدهمَا صَاحبه بِبيعِهِ فَبَاعَ ثمَّ ادّعى الْمُوكل وَالْمُشْتَرِي أَن الْوَكِيل قبض تَمام الثّمن وَأنكر الْوَكِيل فَلَا خُصُومَة بَين الْمُوكل وَالْمُشْتَرِي إِذا اعْترف لَهُ بِتَسْلِيم نصِيبه إِلَى الْوَكِيل وَلَكِن الْخُصُومَة بَين الْمُوكل

وَالْوَكِيل وَبَين الْوَكِيل البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَإِن تخاصم البَائِع وَالْمُشْتَرِي فَالْقَوْل قَول البَائِع أَنه لم يقبض فَإِن حلف أَخذ نصِيبه وَلم يَأْخُذ نصيب الْمُوكل لِأَنَّهُ مَعْزُول بقول الْمُوكل أَنه أَخذ من قبل وَلَا يساهمه الْمُوكل فِيمَا أَخذه لِأَنَّهُ ظَالِم فِيمَا أَخذه الْآن بِزَعْمِهِ وَلَو شهد الْمُوكل للْمُشْتَرِي على البَائِع بِالْقَبْضِ ليحلف مَعَه فشهادته فِي نصِيبه مَرْدُودَة وَفِي نصيب شَرِيكه قَولَانِ سَيَأْتِي نظائرهما فِي الشَّهَادَات أما إِذا تحاكم الْوَكِيل وَالْمُوكل فَالْقَوْل قَول الْوَكِيل أَنه لم يقبض وَلَيْسَ للمشترى أَن يشْهد الْمُوكل على البَائِع فَإِنَّهُ يشْهد بِهِ على نَفسه فَإِن نكل الْوَكِيل وَحلف الْمُوكل وأستحق نصِيبه فللوكيل مُطَالبَة المُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ وَلَا يسْقط ذَلِك بِنُكُولِهِ وبيمين الْمُوكل وَحكي وَجه أَنه إِذا قيل إِن الْيَمين الْمَرْدُودَة كالبينة سَقَطت مُطَالبَته وَهُوَ فَاسد الْمَسْأَلَة بِحَالِهَا أَدعِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي أَن الْوَكِيل قبض تَمام الثّمن وَأنكر فَالْمُشْتَرِي لَا يبرأ عَن حِصَّة الْوَكِيل البَائِع وَإِن صدق فِي التَّسْلِيم لِأَن الْمُوكل لم يكن وَكيله فَلَا يبرأ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ ثمَّ إِذا أَخذ حِصَّته فَهَل للْمُوكل مساهمته قَالَ الْمُزنِيّ نعم لِأَنَّهُ وَكيله وَقد أَخذ خَمْسمِائَة مثلا من جملَة الْألف فَيتَخَيَّر بَين أَن يُطَالب البَائِع بمائتين وَخمسين وَالْمُشْتَرِي بمائتين وَخمسين وَبَين أَن يَأْخُذ

خَمْسمِائَة دفْعَة وَاحِدَة من المُشْتَرِي بعد أَن لم يقم بَيِّنَة على أَخذه كَمَا إِذا ادّعى عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن سُرَيج لَا يرجع لِأَن الْوَكِيل لما ادّعى أَن الْمُوكل أَخذ الْكل فقد عزل نَفسه فَلَا يَقع قَبضه محسوبا من جِهَته وَهُوَ كَمَا قَالَ وَيبقى لكَلَام الْمُزنِيّ وَجه فِي أَن أحد الشَّرِيكَيْنِ وَإِن لم وَكيلا فِي الِاسْتِيفَاء إِذا استوفى جُزْءا من الثّمن لنَفسِهِ هَل يخْتَص بِهِ أَن يَقع مُشْتَركا أخذا من الْمكَاتب الْمُشْتَرك إِذا أدّى بعض النُّجُوم وَفِيه خلاف فَإِن قُلْنَا بقول الْمُزنِيّ فَلَا تقبل شَهَادَة البَائِع للْمُشْتَرِي على قبض بالموكل نصِيبه لِأَنَّهُ يدْفع عَن نَفسه الرُّجُوع والمشاركة وعَلى قَول ابْن سُرَيج لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يجر بِهِ نفعا وَلَا يدْفع بِهِ ضرا وَالله أعلم

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي أَرْكَانهَا وَهِي أَرْبَعَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

الرُّكْن الأول مَا فِيهِ التَّوْكِيل

وَله ثَلَاثَة شَرَائِط الأول أَن يكون قَابلا للنيابة وَهُوَ مَا لَا يتَعَيَّن بِحكمِهِ مُبَاشرَة فقد وكل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الشِّرَاء ووكل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي فِي نِكَاح أم حَبِيبَة ووكل الجباة فِي أَخذ الْجِزْيَة وَالصَّدقَات فَكَانَ

فِي معنى الشِّرَاء البيع وَالْإِجَارَة وَالسّلم وَالرَّهْن وَالصُّلْح وَالْحوالَة وَالضَّمان وَالْكَفَالَة وَالشَّرِكَة وَالْوكَالَة والوديعة والإعارة وَالْمُضَاربَة والجعالة وَالْمُسَاقَاة وَالْقَرْض وَالْهِبَة وَالْوَقْف وَالصَّدَََقَة لِأَنَّهَا أَسبَاب شرعت ذرائع إِلَى الْمَقَاصِد تكْثر الْحَاجة إِلَى التَّوْكِيل فِيهَا وَفِي معنى النِّكَاح الْخلْع وَالطَّلَاق والفسوخ فِي الْعُقُود وَالرَّجْعَة على الصَّحِيح وَفِي معنى اسْتِيفَاء الجزى وَالصَّدقَات قبض الْحُقُوق فِي الرَّهْن وَالْبيع وَقبض الدُّيُون الْمُسْتَحقَّة وَلَا تجوز النِّيَابَة فِيمَا يتَعَلَّق الْقَصْد بِعَيْنِه كالعبادات فَإِنَّهَا بِأَعْيَانِهَا مَقْصُودَة فِي المتعاطين امتحانا وتكليفا فَكيف تقبل التَّحْوِيل بِالتَّوْكِيلِ وَكَذَا الْمعاصِي كالسرقة وَالْقَتْل وَالزِّنَا وَالْغَصْب فَهِيَ وَاقعَة من الْوَكِيل لِأَنَّهُ مَقْصُود بالزجر عَن عينه فَيثبت حكمه فِي حَقه فَلَا يتَحَوَّل عَنهُ وَألْحق بفن الْعِبَادَات الْإِيمَان والشهادات فَإِن حكم الْيَمين يتَعَلَّق بِذكر اسْم الله تَعَالَى على سَبِيل التَّعْظِيم وَلَيْسَ فِي التَّوْكِيل ذَلِك وَكَذَلِكَ حكم الشَّهَادَات يتَعَلَّق بِلَفْظ الشَّهَادَة حَتَّى لَا يقوم غَيره مقَامه فَكيف يتَعَلَّق بالساكت عَن كلمة أَدَاء الشَّهَادَة ويلتحق بِالْيَمِينِ اللّعان وَالْإِيلَاء وَكَذَا الظِّهَار إِن قُلْنَا إِن الْمُغَلب عَلَيْهِ شوائب الْإِيمَان لَا شوائب الطَّلَاق

وَاخْتلفُوا فِي ثَلَاث مسَائِل الأولى الْإِقْرَار وَظَاهر النَّص جَوَاز التَّوْكِيل فِيهِ لِأَنَّهُ سَبَب مُلْزم لمَال فَأشبه الضَّمَان وَغَيره وَالثَّانِي وَهُوَ قَول ابْن سُرَيج واختياره أَنه لَا يَصح لِأَن الْإِقْرَار لَا يلْزم وَإِنَّمَا هُوَ حجَّة وإخبار كَالشَّهَادَةِ فَإِن لم يجوز التَّوْكِيل بِهِ فَهَل نجعله مقرا يالتوكيل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم حملا لقَوْله على الصدْق وَالثَّانِي لَا فَإِنَّهُ لم يقر الثَّانِيَة التَّوْكِيل فِي تملك الْمُبَاحَات بِإِثْبَات الْيَد كالإحتطاب والاصطياد واستقاء المَاء وَفِيه وَجْهَان منشؤهما التَّرَدُّد بَين قبض الْحُقُوق فَإِنَّهَا قَابِلَة للتوكيل وَقبض الْمَحْظُورَات كالسرقة وَالْغَصْب فَإِنَّهُ لَا يقبل الْوكَالَة

الثَّالِثَة أَن التَّوْكِيل بِالْخُصُومَةِ لإِثْبَات الْأَمْوَال والعقوبات للآدميين كَحَد الْقَذْف فِي الْقصاص جَائِز بِرِضا الْخصم وَدون رِضَاهُ عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة وَلَا يجوز التَّوْكِيل بِإِثْبَات الْحُدُود لله تَعَالَى فَإِن الْحق لله تَعَالَى وَهُوَ على الدراء مبناه وَهل يجوز التَّوْكِيل بِاسْتِيفَاء الْقصاص وحد الْقَذْف لَا شكّ فِي جَوَازه فِي حُضُور الْمُوكل وَفِي غيبته نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الْوكَالَة أَنه لَا يسْتَوْفى وَقَالَ فِي الْجِنَايَات وَلَو وكل فَتنحّى بِهِ فَعَفَا الْمُوكل فَقتله الْوَكِيل قبل الْعلم بِالْعَفو فَفِي الضَّمَان قَولَانِ فَمنهمْ من قطع بِالْجَوَازِ كَمَا فِي حَضرته وَمِنْهُم من قطع بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ إِذا حضر رُبمَا رَحمَه فَعَفَا وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ مأخذهما أَن الْإِبْدَال هَل يتَطَرَّق إِلَيْهَا كالإثبات

بِالشَّهَادَةِ على الشَّهَادَة لِأَن الْوَكِيل بدل وَهُوَ بَاطِل بِحَال الْحُضُور الشَّرْط الثَّانِي أَن يكون مَا بِهِ التَّوْكِيل مَمْلُوكا لمُوكلِه فَلَو وَكله بِطَلَاق زَوْجَة سينكحها أَو بيع عبد سيملكه فالوكالة فِي الْحَال بَاطِلَة لِأَنَّهُ فوض إِلَيْهِ مَا لَا يملكهُ الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون الْمُوكل بِهِ مضبوط الْجِنْس مَعْلُوما وَفِيه أَربع مسَائِل الأولى إِذا وكل على الْعُمُوم فَلَو قَالَ وَكلتك بِكُل قَلِيل وَكثير لم يجز لِأَنَّهُ يعظم فِيهِ الْغرَر وَلَو قَالَ وَكلتك بِمَا إِلَيّ من تطليق زوجاتي وَعتق عَبِيدِي وَاسْتِيفَاء حقوقي وَقَضَاء ديوني فَهُوَ جَائِز لِأَنَّهُ فصل وَقيد بِمَا إِلَيْهِ فَانْتفى الْغرَر وَلَو قَالَ وَكلتك بِكُل قَلِيل وَكثير مِمَّا إِلَيّ من التَّصَرُّفَات فَفِيهِ وَجْهَان

لتردده بَين المرتبين الثَّانِيَة إِذا وكل بِتَصَرُّف خَاص وَقَالَ اشْتَرِ لي عبدا تركيا بِمِائَة صَحَّ وَلم يشْتَرط وَرَاءه وَصفا قطعا لِأَن هَذَا الْقدر ينفى الْغرَر عرفا وَإِن اقْتصر على قَوْله اشْتَرِ عبدا فَالْمَذْهَب الْمَنْع لِأَنَّهُ يعظم فِيهِ الْغرَر وَإِن قَالَ عبدا تركيا وَلم يذكر الثّمن فَفِيهِ وَجْهَان لتردده بَين المرتبتين وَاخْتَارَ ابْن سُرَيج صِحَّته لِأَنَّهُ يكون قد وَطن نَفسه على أَعلَى الْجِنْس الْمَذْكُور الثَّالِثَة إِذا جَوَّزنَا التَّوْكِيل بِالْإِقْرَارِ فَلَا يَصح حَتَّى يتَبَيَّن قدر الْمقر بِهِ وجنسه لِأَن الْغرَر يعظم فِيهِ وَإِن وَكله بِالْإِبْرَاءِ فليذكر مِقْدَاره فَإِن قَالَ أبرئه من مَالِي عَمَّا لي عَلَيْهِ وعرفه الْمُوكل دون الْوَكِيل والمبرأ عَنهُ جَازَ فَلَا يشْتَرط إِلَّا معرفَة الْمُسْتَحق وَلَو قَالَ بِعْ عَبدِي بِمَا بَاعَ بِهِ فلَان فرسه وَالْمُوكل عَالم بذلك الْقدر وَالْوَكِيل جَاهِل لم يجز فَيعْتَبر فِي العقد علم الْوَكِيل لِأَنَّهُ مُتَعَلق الْعهْدَة بِخِلَاف الْإِبْرَاء الرَّابِعَة لَو قَالَ وَكلتك بمخاصمة خصمي فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَن الْخُصُومَة جنس وَاحِد وَالثَّانِي لَا لما فِيهِ من الِاخْتِلَاف وَالْأولَى تَصْحِيحه

الرُّكْن الثَّانِي الْمُوكل

وَشَرطه أَن يكون قَادِرًا على التَّصَرُّف بِنَفسِهِ فَلَا يَصح تَوْكِيل المحنون وَالصَّبِيّ وَالْمَرْأَة فِي عقد النِّكَاح وَالْفَاسِق فِي نِكَاح ابْنَته إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا يَلِي وَالْعَبْد فِي نِكَاحه لنَفسِهِ وَللْأَب وَالْجد ذَلِك التَّوْكِيل وَهل للْأَخ وَالْعم وَمن يفْتَقر إِلَى الْإِذْن فِي ذَلِك فِيهِ وَجْهَان مِنْهُم من ألحقهم بالوكيل وَالْعَبْد الْمَأْذُون وهما لَا يملكَانِ التَّوْكِيل فِي التَّصَرُّف الْمعِين إِلَّا بِالْإِذْنِ وَمِنْهُم من ألحق بالجد وَالْأَب

الرُّكْن الثَّالِث الْوَكِيل

وَشَرطه أَن يكون صَحِيح الْعبارَة فالمرأة مسلوبة الْعبارَة فِي النِّكَاح إِيجَابا وقبولا وَكَذَا الْمحرم عندنَا وَالصَّبِيّ وَالْمَجْنُون مسلوبا الْعبارَة مُطلقًا وَالأَصَح أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالتبذير صَحِيح الْعبارَة وَكَذَا الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالفلس فَيصح توكيلهم وَذكروا فِي تَوْكِيل العَبْد بِقبُول النِّكَاح وتوكيل الْمَرْأَة بتطليق غَيرهَا وتوكيل الْفَاسِق بِالْإِيجَابِ فِي النِّكَاح وَجْهَيْن إِذا قُلْنَا إِنَّه لَا يَلِي مَعَ الْقطع بِأَنَّهُ يتوكل فِي الْقبُول وَيَنْبَغِي أَن يطرد الْوَجْهَانِ أَيْضا فِي إِيجَاب العَبْد فِي النِّكَاح والأسد الْجَوَاز فِي الْكل إِذْ لَا خلل فِي نفس الْعبارَة وَإِنَّمَا امْتنع الِاسْتِقْلَال لِمَعْنى لَا يَقْتَضِي منع الْوكَالَة

الرُّكْن الرَّابِع الصِّيغَة

وَفِيه مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن الْإِيجَاب لَا بُد مِنْهُ وَهُوَ قَوْله وَكلتك أَو أَذِنت لَك أَو مَا يقوم مقَامه وَفِي الْقبُول ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ تسليط وَإِبَاحَة فَأشبه إِبَاحَة الطَّعَام وَفِي طَريقَة الْعرَاق أَنه لابد من الْقبُول ثمَّ يَكْفِي التَّرَاضِي وَالْقَبُول بِالْفِعْلِ وَهَذَا عين إِسْقَاط الْقبُول بتنزيله منزلَة الْإِبَاحَة وَالثَّانِي أَنه يشْتَرط لِأَنَّهُ عقد كالعقود وَالثَّالِث قَالَ القَاضِي إِن قَالَ بِعْ وطلق وأتى بِصِيغَة الْأَمر فَهُوَ كالإباحة وَإِن قَالَ وَكلتك أَو أنبتك فَهَذَا من حَيْثُ الصِّيغَة يَسْتَدْعِي قبولا لينتظم وَقد أطلق الْأَصْحَاب أَن الْوَكِيل لَو عزل نَفسه يَنْعَزِل وعَلى رَأْي القَاضِي يحْتَمل أَن يُقَال لَا تَأْثِير لرد الْوكَالَة كَمَا لَا تأثر لرد الْإِبَاحَة وَيحْتَمل أَن يُقَال الْإِبَاحَة تبطل بِالرَّدِّ فَيحْتَاج إِلَى استئنافها بعد ذَلِك إِن قُلْنَا لَا يشْتَرط قبُوله فَفِي اشْتِرَاط علمه وَجْهَان مرتبان على انعزاله

بِالْعَزْلِ دون علمه وَأولى بِأَن يشْتَرط فَإِن قُلْنَا يشْتَرط علمه فَفِي اشْتِرَاط اتِّصَاله بِالْوكَالَةِ مقترنا وَجْهَان الثَّانِيَة تَعْلِيق الْوكَالَة بِالشُّرُوطِ فِيهِ خلاف مَشْهُور مِنْهُم من بناه على اشْتِرَاط الْقبُول فَإِن التَّعْلِيق مَعَه لَا يَنْتَظِم قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد إِن لم يشْتَرط الْقبُول جَازَ التَّعْلِيق لِأَن الْحَاجة قد تمس إِلَيْهِ وَإِن شرطنا الْقبُول فَوَجْهَانِ فَإنَّا نجوز تَعْلِيق الْخلْع وَقد شَرط فِيهِ الْقبُول فَإِن أفسدنا التَّعْلِيق فَوجدَ الشَّرْط قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ جَازَ التَّصَرُّف بِحكم الْإِذْن وَفَائِدَة فَسَاد الْوكَالَة سُقُوط الْمُسَمّى إِن سمى لَهُ أُجْرَة وَقطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بِأَن الْإِذْن لَيْسَ مُنْفَصِلا عَن الْوكَالَة فَمَعْنَى فَسَادهَا بطلَان الْإِذْن فرعان أَحدهمَا لَو قَالَ وَكلتك الْآن وَلَكِن لَا تباشر التَّصَرُّف إِلَّا بعد شهر أَو بعد قدوم فلَان قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِالْجَوَازِ وَقَالُوا لَيْسَ هَذَا تَعْلِيقا إِنَّمَا هُوَ تَأْخِير فَيجب عَلَيْهِ الِامْتِثَال وَبِه قطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الثَّانِي إِذا قَالَ كلما عزلتك فَأَنت وَكيلِي وجوزنا التَّعْلِيق عَاد وَكيلا فطريقه فِي الْعَزْل أَن يَقُول كلما عدت وَكيلِي فَأَنت مَعْزُول حَتَّى يتقاوم الْعَزْل وَالْوكَالَة وَيكون الأَصْل منع التَّصَرُّف

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الْوكَالَة الصَّحِيحَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلها أَرْبَعَة أَحْكَام

الحكم الأول وجوب الْمُوَافقَة والامتثال

وَيعرف ذَلِك من مُوَافقَة اللَّفْظ وَلَا يعرف بِمُجَرَّدِهِ بل قد يُوَافق اللَّفْظ وَلَا يَصح لمُخَالفَة الْمَقْصُود وَقد يُخَالف اللَّفْظ فَيصح لموافقة الْمَقْصُود فَأَما مَا يُوَافق اللَّفْظ فِي عُمُومه وَيمْتَنع بمخالفة الْمَقْصُود فَذَلِك فِي الْوَكِيل الْمُطلق وَفِيه صور الأولى أَن الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا لَا يَبِيع بِالْعرضِ وَلَا النَّسِيئَة وَلَا بِمَا دون ثمن الْمثل وَلَا بِثمن الْمثل إِن قدر على مَا فَوْقه فَإِن فعل شَيْئا من ذَلِك لم يَصح تصرفه عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عته لِأَن قرينَة الْعرف عرفت هَذِه الْمَقَاصِد فَنزل منزلَة اللَّفْظ فَهُوَ كَمَا إِذا أمره بشرَاء الجمد فِي الصَّيف فَلَا يَشْتَرِيهِ فِي الشتَاء وَإِذا أمره بشرَاء الفحم فِي الشتَاء فَلَا يَشْتَرِيهِ فِي الصَّيف تركا لعُمُوم اللَّفْظ بِقَرِينَة الْحَال فَيجب أَن يَبِيع بِالنَّقْدِ الْغَالِب وَثمن الْمثل فَإِن بَاعَ بِثمن الْمثل فَطلب فِي مجْلِس الْخِيَار بِزِيَادَة فَفِي وجوب الْفَسْخ وَجْهَان فصلناهما فِي كتاب الرَّهْن الثَّانِيَة أَن يَبِيع مِمَّن شَاءَ من أَقَاربه وَلَا يَبِيع من نَفسه عِنْد الْإِطْلَاق وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا يَبِيع مِمَّن ترد شَهَادَته لَهُ

وَذَلِكَ وَجه لِأَصْحَابِنَا مَشْهُور فِي طَريقَة الْعرَاق وَالصَّحِيح أَنه ينفذ مهما رَاعى الْغِبْطَة وَبيعه من نَفسه خَارج عَنهُ بِقَرِينَة الْعرف نعم لَو صرح بِالْإِذْنِ فِي بَيْعه من نَفسه فقد ذكر ابْن سُرَيج وَجْهَيْن الْقيَاس الظَّاهِر صِحَّته وَوجه الْمَنْع أَنه يتحد البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالْبيع فعل شَرْعِي مُتَعَدٍّ إِلَى مبتاع ومبيع فَلَا يقوم إِلَّا بمفعولين وطرد ابْن سُرَيج هَذَا فِي ابْن الْعم أَنه هَل يتَوَلَّى طرفِي النِّكَاح لنَفسِهِ وَكَذَا الْوَكِيل فِي النِّكَاح وطرد هَذَا فِي قطع الْيَد بِإِذن الإِمَام سَرقَة وقصاصا وَإِقَامَة الْحَد إِذا تعاطاها من عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ وَكَذَلِكَ من عَلَيْهِ الدّين إِذا قَالَ لَهُ الْمُسْتَحق اقبض لي من

نَفسك وَقَالَ لَو وَكله من عَلَيْهِ الدّين بإبراء نَفسه جَازَ وطرد الْعِرَاقِيُّونَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ وَلَعَلَّ منشأه أَنه إِذا قيل هَل يفْتَقر إِلَى الْقبُول يلْتَحق بِسَائِر التَّصَرُّفَات وَإِلَّا فَمَا ذكره ابْن سُرَيج ظَاهر وَكَذَا الْخلاف فِي الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ من الْجَانِبَيْنِ أَنه هَل يَصح وَلَا خلاف أَن الْأَب يتَوَلَّى طرفِي البيع فِي مَال وَلَده وَذَلِكَ من خاصية الْأُبُوَّة وَفِي تولي الْجد طرفِي النِّكَاح على حفدته الْوَجْهَانِ وَلَو كَانَ وَكيلا بِالْبيعِ وَالشِّرَاء من الطَّرفَيْنِ فَيَنْبَغِي أَن يخرج على الْوَجْهَيْنِ فَإِن التَّنَاقُض فِيهِ لَا يزِيد على بَيْعه من نَفسه وَلَو وكل عبدا ليَشْتَرِي لَهُ نَفسه من مَوْلَاهُ صَحَّ وَفِي طَريقَة الْعرَاق وَجه أَنه لَا يَصح لِأَن تَوْكِيل العَبْد كتوكيل الْمولى فَإِن يَده بِيَدِهِ وَلَو وَكله ليَشْتَرِي لَهُ من نَفسه لَا يجوز على أحد الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ ضَعِيف نعم قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَو أضَاف العَبْد الشِّرَاء إِلَى مُوكله وَقع عَنهُ وَلَو أطلق وَقع عَن العَبْد وَعتق لِأَن قَوْله اشْتريت صَرِيح فِي اقْتِضَاء الْعتْق فَلَا يتَحَوَّل إِلَى الْملك بِمُجَرَّد النِّيَّة وَلَو وكل العَبْد أَجْنَبِيّا ليَشْتَرِي لَهُ نَفسه من سَيّده فَإِن صرح بِالْإِضَافَة إِلَى العَبْد صَحَّ وَإِن أضمر وَقع عَنهُ لِأَن السَّيِّد لم يرض بِالْعِتْقِ وَالنَّقْل إِلَى العَبْد كالإعتاق الثَّالِثَة الْوَكِيل بِالْبيعِ إِلَى أجل إِن فصل لَهُ الْأَجَل لم يزدْ وَإِن أذن

مُطلقًا فِي الأَصْل فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْبطلَان لِأَنَّهُ مَجْهُول وَالأَصَح الصِّحَّة ثمَّ يتَقَيَّد بِشَرْط الْغِبْطَة وَقيل لَا يزِيد على سنة فَإِنَّهُ أجل الشَّرْع فِي الْجِزْيَة وَالزَّكَاة وَهُوَ ضَعِيف الرَّابِعَة الْوَكِيل بِالْبيعِ مُطلقًا لَا يملك تَسْلِيم الْمَبِيع قبل توفير الثّمن لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فِيهِ فَإِن وفر على الْمَالِك جَازَ التَّسْلِيم لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ فَعَلَيهِ الْأَدَاء أَن لَا يمْنَع من الْحق لِأَنَّهُ ملكه بِالتَّوْكِيلِ وَكَذَلِكَ التَّوْكِيل بِالشِّرَاءِ يملك تَسْلِيم الثّمن وَيملك قبض المُشْتَرِي لِأَن الْعرف يدل عَلَيْهِ وَهُوَ يملك قبض ثمن الْمَبِيع الْمعِين فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لم يَأْذَن وَتَعْيِين ملكه بِالْقَبْضِ يَسْتَدْعِي أمرا مجددا وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ من تَوَابِع البيع كقبض المُشْتَرِي الْمعِين فَكَذَلِك الْخلاف فِي أَن الْوَكِيل بِالْخُصُومَةِ فِي إِثْبَات حق هَل يملك استيفاءه الْوَكِيل بِالِاسْتِيفَاءِ هَل يملك الْخُصُومَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه

الثَّالِث أَن الْوَكِيل بِإِثْبَات الْحق لَا يملك الِاسْتِيفَاء أما الْوَكِيل بِالِاسْتِيفَاءِ فَيملك الْخُصُومَة لِأَنَّهُ من جملَة الِاسْتِيفَاء وَكَذَا الْخلاف فِي أَن الْوَكِيل بِالشِّرَاءِ إِذا توجه الدَّرك بِالثّمن عِنْد خُرُوج الْمَبِيع مُسْتَحقّا هَل يُخَاصم فِي اسْتِرْدَاد الثّمن لِأَنَّهُ من التوابع وَلَا خلاف فِي أَنه لَا يملك الْإِبْرَاء عَن الثّمن خلافًا لأبي حنيفَة وَيقرب من هَذَا الأَصْل الْخلاف فِي أَنه هَل يملك إِثْبَات الْخِيَار وَشَرطه فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَن لم يُؤذن لَهُ فِيهِ وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ من تَوَابِع العقد ومصالحه وَالثَّالِث أَنه يملك فِي الشِّرَاء للْحَاجة إِلَى التروي وَلَا يملك فِي البيع الْخَامِسَة الْوَكِيل الْمُطلق بِالشِّرَاءِ إِن اشْترى عبدا معيبا يُسَاوِي مَا اشْتَرَاهُ بِهِ فَإِن جهل الْعَيْب وَقع عَن الْمُوكل وَإِن علمه فَثَلَاثَة أوجه لأحدها نعم لِأَن صِيغَة العَبْد عَام وَالثَّانِي لَا لِأَن لعرف يخصص بِالتَّسْلِيمِ وَالثَّالِث أَن مَا لَا يُجزئ فِي الْكَفَّارَة لَا يَقع عَن جِهَته فَقَوله اشْتَرِ رَقَبَة كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾

أما إِذا كَانَ لَا يُسَاوِي مَا اشْترى بِهِ فَإِن علم الْعَيْب لم يَقع عَن الْمُوكل لِأَنَّهُ مُخَالف وَإِن جهل فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا كَمَا لَو كَانَ يغبن وَلم يعرف وَالثَّانِي نعم لِأَن الْغبن لَا تدارك لَهُ وإيقاع هَذَا عَنهُ ووقوعه على رضَا الْمُوكل مُمكن

التَّفْرِيع

إِذا اشْترى الْمَبِيع الْمَعِيب بِثمن الْمثل وَقُلْنَا يَقع عَنهُ فللموكل الرَّد وَهل للْوَكِيل الرَّد بِالْعَيْبِ نظر إِن لم يكن العَبْد معيبا من جِهَة الْمُوكل فَالظَّاهِر أَن لَهُ ذَلِك ليخرج عَن الْعهْدَة فَيكون من تَوَابِع العقد ومصالحه وَفِيه وَجه حَكَاهُ صَاحب التَّقْرِيب عَن ابْن سُرَيج أَنه لَا يملك وَهُوَ مُتَّجه قِيَاسا بل يرجع إِلَى الْمُوكل أما إِذا كَانَ العَبْد معينا من جِهَة الْمُوكل فَوَجْهَانِ مشهوران وَوجه الْفرق أَنه قطع بِالتَّعْيِينِ نظره فَلَعَلَّ لَهُ فِيهِ غَرضا يجْبر الْعَيْب إِذا علمه

فَإِذا أثبتنا الْخِيَار للْوَكِيل فَإِذا رَضِي الْمُوكل سقط خِيَار الْوَكِيل فَإِن رَضِي الْوَكِيل لم يسْقط خِيَار الْمُوكل فَلَو عَاد الْوَكِيل بعد الرِّضَا جَازَ على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن رِضَاهُ كَانَ سَاقِطا وَفِيه وَجه أَنه لم يجز لَهُ الرَّد فَلَو أَرَادَ الْوَكِيل الرَّد فَادّعى البَائِع رضَا الْمُوكل فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة أَو يحلف الْوَكِيل أَنه لَا يعلم رضَا الْمُوكل وَيرد ليخرج عَن الْعهْدَة أما إِذا كَانَ الْوَكِيل عَالما بِالْعَيْبِ وَقُلْنَا يَقع عَن الْمُوكل فَلَا رد لَهُ وَهل للْمُوكل الرَّد فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن علم الْوَكِيل كعلم الْمُوكل كَمَا أَن رُؤْيَته تمنع الْمُوكل من خِيَار الرُّؤْيَة فَإِن قُلْنَا لَهُ الرَّد فَإِذا رد هَل يتَحَوَّل العقد الْآن إِلَى المُشْتَرِي فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه وَقع فِي الِابْتِدَاء عَن الْمُوكل فَلَا يعقل انْتِقَاله السَّادِسَة الْوَكِيل الْمُطلق بِتَصَرُّف معِين لَا توكل فِيهِ

وَلَو فوض إِلَيْهِ تَصَرُّفَات لَا يطيقها فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فَلْيفْعَل مَا يقدر عَلَيْهِ وليترك الْبَاقِي وَالثَّانِي نعم لِأَن قرينَة الْحَال يدل على أَنه أَرَادَ تَحْصِيله مِنْهُ بطريقة وَالثَّالِث أَنه لَا يُوكل فِي الْقدر الميسور ويوكل فِي الْبَاقِي آما إِذا أذن لَهُ فِي التَّوْكِيل بَان قَالَ بِعْ أَو وكل عني فَلهُ أَن يُوكل أَمينا فَلَو وكل خائنا لم يَصح لِأَنَّهُ خلاف الْغِبْطَة فان كَانَ أَمينا فخان فَهَل للْوَكِيل عَزله فِيهِ وَجْهَان ثمَّ إِذا قَالَ وكل عني فَوكل أَمينا فالوكيل الثَّانِي وَكيل الْمُوكل لَا يَنْعَزِل بعزل الْوَكِيل فان قَالَ وكل عَن نَفسك فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا ان الْوَكِيل الثَّانِي وَكيل الْوَكِيل كَمَا صرح بِهِ وَالثَّانِي وَكيل الْمُوكل لِأَن الْوَكِيل لَا يملك فَكيف يكون لَهُ وَكيل ان قُلْنَا انه وَكيل الْوَكِيل فَلهُ عَزله وسبيل الْمُوكل إِلَيّ عَزله بعزل الْوَكِيل الأول فان خصصه بِالْعَزْلِ فَوَجْهَانِ

وان قُلْنَا وَكيل الْمُوكل فَلَا يَنْعَزِل الْوَكِيل الأول وَهل يَنْعَزِل بِمَوْتِهِ وَجْهَان وَوجه الانعزال أَنه فرع على الْجُمْلَة وَلَو قَالَ بِعْ أَو وكل وَلم يقل عَن نَفسك أَو عني فعلى أَيهمَا يحمل على وَجْهَيْن هَذَا كُله فِي الْوَكِيل الْمُطلق أما الْوَكِيل الْمُقَيد فَيجب عَلَيْهِ أَن يتبع قيود التَّوْكِيل وَلَا يُخَالف وَفِيه صور الأولى لَو قَالَ بِعْ من شخص مَخْصُوص أَو فِي مَكَان مَخْصُوص أَو بِنَقْد مَخْصُوص أَو وَقت مَخْصُوص أَو أجل مَخْصُوص لم يجز لَهُ ان يتَعَدَّى الى مَا نَهَاهُ وَلَا الى مَا سكت عَنهُ اذ 1 تصور ان يكون لَهُ فِي الْمَخْصُوص غَرَض وَفِي تَخْصِيص الْمَكَان الَّذِي لَا يظْهر فِيهِ تفَاوت ثمن وَجه

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل