الوسيط في المذهبصفحات 485-45
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَعَلِيهِ يخرج مَا إِذا ولدت وَلم تَرَ الدَّم إِلَى الْخَمْسَة عشر فِي أَن الدَّم الْوَاقِع فِي السِّتين هَل هُوَ نِفَاس أم لَا وَالله أعلم

قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأقِيمُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة﴾ وَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بني الْإِسْلَام على خمس وَقَالَ الصَّلَاة عماد الدّين فَمن تَركهَا فقد هدم الدّين

وافتراض الصَّلَوَات الْخمس مجمع عَلَيْهَا وَقد كَانَ التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ وَاجِبا فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام فنسخ إِلَّا فِي حق رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالنَّظَر فِي الصَّلَاة تحصره أَبْوَاب

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي الْمَوَاقِيت وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

الْفَصْل الأول فِي وَقت الرَّفَاهِيَة للصلوات الْخمس

وَالْأَصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس عَنهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ أمني جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد بَاب الْبَيْت مرَّتَيْنِ فصلى بِي الظّهْر حِين زَالَت الشَّمْس وَصلى بِي الْعَصْر حِين كَانَ ظلّ كل شئ مثله وَصلى بِي الْمغرب حِين أفطر الصَّائِم

وَصلى بِي الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق وَصلى بِي الْفجْر حِين حرم الطَّعَام وَالشرَاب على الصَّائِم ثمَّ عَاد فصلى بِي الظّهْر حِين صَار ظلّ كل شئ مثله وَصلى بِي الْعَصْر حِين صَار ظلّ كل شئ مثلَيْهِ وَصلى بِي الْمغرب كصلاته بالْأَمْس وَصلى بِي الْعشَاء حِين ذهب ثلث اللَّيْل وَصلى بِي الصُّبْح حِين كَاد حَاجِب الشَّمْس يطلع ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد الْوَقْت مَا بَين هذَيْن

فنبدأ بِصَلَاة الظّهْر تأسيا بِجِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَيدخل وَقتهَا بالزوال وَهُوَ عبارَة عَن ظُهُور زِيَادَة الظل فِي جَانب الْمشرق بعد تراجعه من جَانب الْمغرب فَإِذا صَار ظلّ الشَّخْص مثله من مَوضِع الزِّيَادَة خرج وَقت الظّهْر وَدخل وَقت الْعَصْر وَتَمَادَى إِلَى غرُوب قرص الشَّمْس وللظهر وقتان وَقت الْفَضِيلَة وَهُوَ أَوله وَوقت الِاخْتِيَار بعد ذَلِك إِلَى آخِره وللعصر أَرْبَعَة أَوْقَات وَقت الْفَضِيلَة فِي الأول وَوقت الِاخْتِيَار بعده إِلَى أَن يصير الظل مثلَيْهِ

وَهُوَ مُنْتَهى بَيَان جِبْرِيل وَوقت الْجَوَاز بعده إِلَى الاصفرار وَوقت الْكَرَاهِيَة عِنْد الاصفرار وَدَلِيل الزِّيَادَة على بَيَان جِبْرِيل قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من أدْرك رَكْعَة من الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر

وَذهب الْإِصْطَخْرِي إِلَى أَن الْوَقْت لَا يزِيد على بَيَان جِبْرِيل فَإِن قيل صلى جِبْرِيل الْعَصْر فِي الْيَوْم الأول حِين صلى فِيهَا الظّهْر فِي الْيَوْم

الثَّانِي فليثبت اشْتِرَاك بَين الْوَقْتَيْنِ قُلْنَا ذهب مَالك إِلَى أَن مِقْدَار أَربع رَكْعَات مُشْتَرك وَحمل الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صلى الْعَصْر على انطباق ابْتِدَائه فِي الْمثل الأول وَقَوله صلى الظّهْر على انطباق التَّحَلُّل عَلَيْهِ كَمَا يُقَال بلغ الْبَلَد إِذا دَخلهَا وَبلغ إِذا قاربها فَأَما الْمغرب فَيدْخل وقته بغروب الشَّمْس وَيعلم فِي قلل الْجبَال بإقبال الظلام وانهزام الضَّوْء وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِذا أقبل اللَّيْل من هَاهُنَا وَأدبر النَّهَار من هَاهُنَا فقد أفطر الصَّائِم وَأَشَارَ إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب

ثمَّ فِي وَقت الْمغرب قَولَانِ أَحدهمَا أَنه يَمْتَد إِلَى غرُوب الشَّفق وَإِلَيْهِ ذهب أَحْمد بن حَنْبَل لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صلى الْمغرب عِنْد اشتباك النُّجُوم

وَالثَّانِي أَنه إِذا مضى بعد الْغُرُوب وَقت وضوء وأذان وَإِقَامَة وَقدر خمس رَكْعَات فقد انْقَضى الْوَقْت لِأَن جِبْرِيل صلى فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقت وَاحِد وعَلى هَذَا لَا بَأْس بتناول لقْمَة أَو لقمتين

يسكن بهَا سُورَة الْجُوع

فرع

لَو شرع فِي الْوَقْت ومده حَتَّى مضى هَذَا الْقدر فَإِن قُلْنَا إِن مثل هَذِه الصَّلَاة مقضية فِي غير الْمغرب فَفِي الْمغرب وَجْهَان أَحدهمَا أَنه مُؤَدَّاة لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَرَأَ سُورَة الْأَعْرَاف فِي الْمغرب فَدلَّ أَن آخِره غير مُقَدّر

فَأَما الْعشَاء فَيدْخل وقته بغيبوبة الشَّفق وَهِي الْحمرَة دون الصُّفْرَة وَالْبَيَاض الذى يَزُول بعد الْحمرَة ثمَّ يَمْتَد وَقت الِاخْتِيَار إِلَى ثلث اللَّيْل على قَول لبَيَان جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَإِلَى النّصْف على قَول لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة

وَالسَّلَام لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة ولأخرت الْعشَاء إِلَى نصف اللَّيْل فَيدل ذَلِك على الِاسْتِحْبَاب

فَأَما الصُّبْح فَيدْخل وقته بِطُلُوع الْفجْر الصَّادِق ويتمادى وَقت اخْتِيَاره إِلَى الْإِسْفَار وَوقت جَوَازه إِلَى الطُّلُوع وَلَا نظر إِلَى الْفجْر الْكَاذِب وَهُوَ يَبْدُو مستطيلا ثمَّ ينمحق ويبدو الصَّادِق مُسْتَطِيرا ثمَّ لَا يزَال الضَّوْء يزْدَاد قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يَغُرنكُمْ الْفجْر المستطيل وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يطلع الْفجْر المستطير

فرع لَا يقدم أَذَان صَلَاة على وَقتهَا إِلَّا أَذَان الصُّبْح قَالَ سعد الْقرظ كَانَ الْأَذَان على عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الشتَاء لسبع بَقِي من اللَّيْل وَفِي الصَّيف لنصف سبع

وَقيل إِذا خرج وَقت اخْتِيَار الْعشَاء دخل وَقت أَذَان الصُّبْح وَهُوَ بعيد ثمَّ الأولى أَن يُؤذن مؤذنان أَحدهمَا قبل الصُّبْح وَالْآخر بعده وَلَو اقْتصر على مَا قبل الصُّبْح أَجزَأَهُ

قَوَاعِد ثَلَاثَة

الأولى تجب الصَّلَاة عندنَا بِأول الْوَقْت وجوبا موسعا خلافًا لأبي حنيفَة

ثمَّ لَو مَاتَ فِي أثْنَاء الْوَقْت قبل الْأَدَاء هَل يلقى الله عَاصِيا فِيهِ وَجْهَان وَلَو أدّى فِي آخر الْوَقْت وَوَقع بعضه خَارج الْوَقْت فَهِيَ مُؤَدَّاة نظرا إِلَى ابتدائها على وَجه ومقضية نظرا إِلَى تَمامهَا على وَجه وَالْوَاقِع فِي الْوَقْت مؤدى وَالْبَاقِي قَضَاء على وَجه ثَالِث فَإِن جَعَلْنَاهُ قَضَاء لم يجز التَّأْخِير إِلَيْهِ قصدا وَلم يمْتَنع صِحَّته بنية الْأَدَاء كالمحبوس إِذا اجْتهد فِي الْوَقْت وَنوى الْأَدَاء فَكَانَ فِي غير الْوَقْت لم يلْزمه الْإِعَادَة الثَّانِيَة تَعْجِيل الصَّلَوَات فِي أَوَائِل الْأَوْقَات أفضل عندنَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أول الْوَقْت رضوَان الله وَآخره عَفْو

الله قَالَ أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ رضوَان الله أحب إِلَيْنَا من عَفْو الله قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الْعَفو يُوشك أَن يكون للمقصرين وحيازة فَضِيلَة الأولية بِأَن يشْتَغل بِأَسْبَاب الصَّلَاة كلما دخل الْوَقْت وَقيل لَا بُد من بعد تَقْدِيم الْأَسْبَاب حَتَّى ينطبق التَّكْبِير على أول الْوَقْت فَهِيَ الأولية وَقيل تتمادى فَضِيلَة الأولية إِلَى النّصْف من بَيَان جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَيسْتَثْنى عَن فَضِيلَة التَّعْجِيل الْعشَاء وَالظّهْر فَفِي الْعشَاء قَولَانِ فِي قَول

يسْتَحبّ التَّأْخِير لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَوْلَا أَن أشق على أمتِي الحَدِيث وَأما الظّهْر فالإبراد بِهِ مُسْتَحبّ فِي شدَّة الْحر لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت قد أكل بَعْضِي بَعْضًا فَأذن لَهَا فِي نفسين نفس فِي الصَّيف وَنَفس فِي الشتَاء فأشد مَا تَجِدُونَ فِي الْبرد من زمهريرها وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر من حرهَا فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالظّهْرِ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم ثمَّ قيل إِن الْإِبْرَاد سنة لِلْأَمْرِ الْوَارِد وَقيل هُوَ

رخصَة وَحده أَن يتَمَكَّن الماشون إِلَى الْجَمَاعَات من الْمَشْي فِي الظل وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل يخْتَص بالبلاد الحارة وَفِي أَن من يمشي فِي كن إِلَى الْجَمَاعَة هَل يسْتَحبّ لَهُ وَاخْتلفُوا فِي الْجُمُعَة على وَجْهَيْن وَجه الْمَنْع أَن فَوَاتهَا خطر وَلَا بُد من تَقْدِيم الْخطْبَة فالبدار أولى

الثَّالِثَة من اشْتبهَ عَلَيْهِ الْوَقْت يجْتَهد ويتبين ذَلِك بالأوراد وَغَيرهَا ثمَّ يُصَلِّي فَإِن وَقع فِي الْوَقْت أَو بعْدهَا فَلَا قَضَاء وَإِن كَانَ قبل الْوَقْت وَأدْركَ الْوَقْت صلى وَإِن تبين بعد انْقِضَاء الْوَقْت فَقَوْلَانِ وَكَذَا فِي طلب شهر رَمَضَان فرع إِذا أمكنه أَن يصبر إِلَى دَرك الْيَقِين فَفِي جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْحَال وَجْهَان وَوجه الْجَوَاز أَن عمر رَضِي الله عَنهُ أفطر بِالِاجْتِهَادِ وَغلط وَكَانَ قَادِرًا على الصَّبْر

الْفَصْل الثَّانِي فِي وَقت أَرْبَاب الْأَعْذَار

ونعني بالعذر الْجُنُون والصبى وَالْحيض وَالْكفْر وَلها ثَلَاثَة أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن يَخْلُو عَنْهَا آخر الْوَقْت فَإِن بَقِي قبل غرُوب الشَّمْس مَا يسع رَكْعَة فَزَالَ الْعذر وَجب الْعَصْر وفَاقا وَلَو بَقِي مَا يسع تَكْبِيرَة فَقَوْلَانِ أقيسهما وَهُوَ مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه يلْزم لِأَن هَذَا الْقدر يَتَّسِع الْإِلْزَام

ولسنا نعتبر وَقت الْأَدَاء وَالثَّانِي وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ أَنه لَا يُدْرِكهُ لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَمن أدْرك رَكْعَة قبل غرُوب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر وَمَا دونهَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا فَإِن مدرك رَكْعَة من الْجُمُعَة مدرك لَهَا بِخِلَاف مدرك التَّكْبِيرَة هَذَا حكم الْعَصْر أما الظّهْر فَيلْزم أَيْضا بِإِدْرَاك وَقت الْعَصْر لِأَنَّهُ وقته فِي حق الْمَعْذُور بِالسَّفرِ وَهَذَا الْعذر أَشد وَلكنه بكم يصير مدْركا فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا بِمَا يصير بِهِ مدْركا للعصر وَالثَّانِي لَا بُد من زِيَادَة أَربع رَكْعَات على ذَلِك ليتصور الْفَرَاغ من الظّهْر فعلا ثمَّ لُزُوم الْعَصْر بعده وَهل تعْتَبر مُدَّة الْوضُوء مَعَ ذَلِك فعلى قَوْلَيْنِ

وَهَذِه الرَّكْعَات الْأَرْبَع فِي مُقَابلَة الظّهْر أَو الْعَصْر فعلى قَوْلَيْنِ مخرجين هَذَا إِذا زَالَ الْعذر قبل أَدَاء الصَّلَاة فَإِن زَالَ بعده وَذَلِكَ يتَصَوَّر فِي الصَّبِي يُصَلِّي ثمَّ يبلغ وَالْوَقْت بَاقٍ فَلَا يلْزمه الْقَضَاء خلافًا لأبي حنيفَة فَلَو صلى الظّهْر فَبلغ وَوقت الْجُمُعَة قَائِم قَالَ ابْن الْحداد تلْزمهُ الْجُمُعَة وَهُوَ غلط عِنْد الْأَكْثَرين وَمِنْهُم من وَجهه بِأَن الصَّبِي مَضْرُوب على ترك حُضُور الْجُمُعَة والمتعدي بِالظّهْرِ قبل الْجُمُعَة لَا يَصح ظَهره على وَجه وَلَو بلغ الصَّبِي بِالسِّنِّ فِي أثْنَاء الصَّلَاة أتمهَا وَلَو بلغ فِي أثْنَاء يَوْم من رَمَضَان وَهُوَ صَائِم فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَمِنْهُم من علل بِوُقُوعِهِ عَن الْفَرْض وَمِنْهُم من علل بِأَنَّهُ لم يدْرك وقتا يتَصَوَّر فِيهِ الشُّرُوع فِي الْعِبَادَة وَتظهر فَائِدَة الْخلاف فِي الصَّبِي الْمُفطر إِذا بلغ وللعراقيين وَجه أَن الصَّبِي تلْزمهُ إِعَادَة الصَّلَاة وَإِن بلغ بعد الْأَدَاء الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَخْلُو أول الْوَقْت فَإِذا طَرَأَ الْحيض فَإِن مضى من الْوَقْت قبله

مَا يسع الصَّلَاة لَزِمته وَإِن كَانَ أقل فَلَا بِخِلَاف آخر الْوَقْت فَإِن الشُّرُوع فِي آخر الْوَقْت يُمكن إِتْمَامه بِمَا بعد الْوَقْت وَهَاهُنَا لَا يُمكن فِي زمَان الْحيض وَخرج ابْن سُرَيج قولا إِنَّه لَا تلْزمهُ مَا لم يدْرك جَمِيع الْوَقْت أَو آخِره وَأما الْعَصْر فَلَا يلْزم بِإِدْرَاك جُزْء من أول الظّهْر لِأَن وَقت الظّهْر لَا يصلح للعصر مَا لم يَقع الْفَرَاغ من فعل الظّهْر بِخِلَاف وَقت الْعَصْر وَذهب أَبُو يحيى الْبَلْخِي إِلَى أَن أول الظّهْر فِي إِدْرَاك الْعَصْر كآخر الْعَصْر فِي إِدْرَاك الظّهْر الْحَالة الثَّالِثَة أَن يعم الْعذر جَمِيع الْوَقْت فَيسْقط الْقَضَاء بِالْحيضِ وَالْجُنُون وَالْكفْر والصبى وَلَا تلتحق الرِّدَّة بالْكفْر بل يجب الْقَضَاء على الْمُرْتَد نعم الصَّبِي

وَإِن لم يكن عَلَيْهِ قَضَاء وَلَكِن يُؤمر بِالصَّلَاةِ بعد سبع سِنِين وَيضْرب على تَركهَا بعد عشر سِنِين وَالْإِغْمَاء فِي معنى الْجُنُون قل أَو كثر أما الشُّكْر وَزَوَال الْعقل بِسَبَب محرم كشرب بنج أَو تردية من مَكَان فَلَا يسْقط الْقَضَاء فرع لَو سكر ثمَّ جن فَالْأَصَحّ أَنه لَا يلْزمه إِلَّا قَضَاء مَا فَاتَهُ فِي وَقت السكر وَقيل يجب قَضَاء أَيَّام الْجُنُون لاتصاله بالسكر وَلَو ارْتَدَّ ثمَّ جن يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَ فِي وَقت الرِّدَّة وَقيل يجب قَضَاء مَا فَاتَ فِي الْجُنُون لِأَن حكم الرِّدَّة مُسْتَمر فِي الْجُنُون وَلَو ارْتَدَّت أَو سكرت ثمَّ حَاضَت لَا يلْزمهَا قَضَاء أَيَّام الْحيض لِأَن سُقُوط الْقَضَاء عَن الْمَجْنُون رخصَة وَعَن الْحَائِض عَزِيمَة

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة

وهى خَمْسَة اثْنَان مِنْهَا يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ فهما من قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس وَوجه تَعْلِيقهَا بِالْفِعْلِ أَنه يتمادى بالبدار إِلَى الْفَرْض فِي أول الْوَقْت

وَيقصر بِالتَّأْخِيرِ وَثَلَاث مِنْهَا تتَعَلَّق بِالْوَقْتِ وَهُوَ وَقت طُلُوع الشَّمْس والاستواء والغروب قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا فَإِذا اسْتَوَت قارنها فَإِذا زَالَت فَارقهَا فَإِذا دنت للغروب قارنها وَإِذا غربت فَارقهَا وَنهى عَن الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات

فَأَما المنوط بالطلوع فَمن وَقت بَدو إشراق الشَّمْس إِلَى طُلُوع قرصها وَقيل يَمْتَد إِلَى اسْتِيلَاء سُلْطَان الشَّمْس لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا

وَأما الاسْتوَاء فعبارة عَن وَقت وقُوف الظل قبل ظُهُور الزِّيَادَة أما الْغُرُوب فَتدخل كراهيته باصفرار الشَّمْس إِلَى تَمام الْغُرُوب وَيسْتَثْنى من هَذِه الْكَرَاهِيَة من الصَّلَوَات مَا لَهَا سَبَب وَمن الْأَيَّام الْجُمُعَة وَمن الْبِقَاع مَكَّة أما الأول فَلَمَّا رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام رأى قيس بن قهد يُصَلِّي بعد

الصُّبْح فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ رَكعَتَا الْفجْر فَلم يُنكر فَفِي مَعْنَاهُمَا كل مَا لَهُ سَبَب كالفائتة وَصَلَاة الْجِنَازَة وَسُجُود التِّلَاوَة وتحية الْمَسْجِد وَأما رَكعَتَا الْإِحْرَام فَيكْرَه لِأَن سَببهَا الْإِحْرَام وَهُوَ عذر مُتَأَخّر وَفِي الاسْتِسْقَاء تردد لِأَن تَأْخِيره مُمكن

وَأما اسْتثِْنَاء الْجُمُعَة فَلَمَّا روى أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَنه نهى عَن الصَّلَاة نصف النَّهَار حَتَّى تَزُول الشَّمْس إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة فَقيل يخْتَص ذَلِك بِمن يَغْشَاهُ النعاس فيقصد طرده بِرَكْعَتَيْنِ وَقيل إِنَّه لَا يخْتَص بِهِ بل هُوَ خاصية يَوْم الْجُمُعَة

فَأَما اسْتثِْنَاء مَكَّة فَلَمَّا رُوِيَ عَن أبي ذَر أَنه أَخذ بِعضَادَتَيْ الْكَعْبَة وَقَالَ من عرفني فقد عرفني وَمن لم يعرفنِي فَأَنا جُنْدُب سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَلَا بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس إِلَّا بِمَكَّة وَلذَلِك لَا يكره الطّواف فِي سَائِر الْأَوْقَات لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَا بني عبد منَاف من ولي مِنْكُم من أُمُور النَّاس شَيْئا فَلَا يمنعن أحدا طَاف بِهَذَا الْبَيْت فِي أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار

قَاعِدَة

لَو تحرم بِالصَّلَاةِ فِي وَقت الْكَرَاهِيَة فَفِي الِانْعِقَاد وَجْهَان أَحدهمَا نعم كَالصَّلَاةِ فِي الْحمام وَالدَّار الْمَغْصُوبَة وَالثَّانِي لَا كَصَوْم يَوْم الْعِيد فَإِن قُلْنَا لَا تَنْعَقِد لم تلْزم بِالنذرِ فَأَما أَدَاء الْمَنْذُورَة فِيهَا فَجَائِز لِأَن النّذر سَبَب كالقضاء

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْأَذَان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْأَذَان سنة مُؤَكدَة وَقيل إِنَّه فرض كِفَايَة وَلَو امْتنع عَنهُ أهل بَلْدَة يُقَاتلُون عَلَيْهِ فَإِنَّهُ من شَعَائِر الْإِسْلَام وَالصَّحِيح أَنهم لَا يُقَاتلُون لِأَنَّهُ سنة وَالْأَصْل فِيهِ أَن النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام شاور أَصْحَابه فِي أَمارَة ينصبونها لحضور الْجَمَاعَات فَذكر النَّار والناقوس فَذكر النَّصَارَى وَالْمَجُوس فَتَفَرَّقُوا عَن غير اتِّفَاق رَأْي فَقَالَ عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ كنت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان

إِذْ نزل ملك من السَّمَاء عَلَيْهِ ثِيَاب خضر وَبِيَدِهِ ناقوس فَقلت أتبيع هَذَا الناقوس مني فَقَالَ وَمَا تصنع بِهِ مني فَقلت أضْرب بِهِ فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ أَو لَا أدلك على خير من ذَلِك فَقلت بلَى فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَقَالَ الله أكبر وسرد الْأَذَان ثمَّ اسْتَأْخَرَ غير بعيد فَأَقَامَ فَأَصْبَحت وحكيت الرُّؤْيَا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ رُؤْيا صدق إِن شَاءَ الله ألقه على بِلَال فَإِنَّهُ أندى صَوتا مِنْك فَقلت ائْذَنْ لي مرّة وَاحِدَة فَأَذنت بِإِذْنِهِ فَلَمَّا سمع عمر صوتي خرج يجر رِدَاءَهُ وَهُوَ يَقُول وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لقد رَأَيْت مثل مَا أرى فَقَالَ الْحَمد لله فَذَاك أثبت ثمَّ أَتَاهُ بضعَة عشر من الصَّحَابَة قد رَأْي كلهم مثل ذَلِك هَذَا تمهيد الْبَاب ومقصوده يحصره ثَلَاثَة فُصُول

الْفَصْل الأول فِي الْمحل الَّذِي يشرع فِيهِ الْأَذَان

وَهُوَ جمَاعَة الرِّجَال فِي كل مَفْرُوضَة مُؤَدَّاة وَفِي الضَّابِط قيود أَرْبَعَة الأول الْجَمَاعَة فالمنفرد فِي بَيته أَو فِي سفر إِذا لم يبلغهُ نِدَاء الْمُؤَذّن فِيهِ قَولَانِ الْجَدِيد أَنه يُؤذن وَيُقِيم لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَالَ لأبي سعيد الْخُدْرِيّ إِنَّك رجل تحب الْبَادِيَة وَالْغنم فَإِذا دخل وَقت الصَّلَاة فَأذن وارفع صَوْتك فَإِنَّهُ لَا يسمع صَوْتك شجر وَلَا مدر وَلَا حجر إِلَّا شهد لَك يَوْم الْقِيَامَة وَفِي الْقَدِيم لَا يشرع لِأَن مَقْصُوده الإبلاغ فَيخْتَص بِالْجَمَاعَة

وَقيل إِن كَانَ يَرْجُو حُضُور جمع يُؤذن وَإِلَّا فَلَا وَكَانَ الْخُدْرِيّ يَرْجُو حُضُور غلمانه ثمَّ الصَّحِيح أَنه يسْتَحبّ رفع الصَّوْت وَإِن كَانَ مُنْفَردا أما إِذا بلغه نِدَاء الْبَلَد فَالْخِلَاف مُرَتّب وَأولى أَن لَا يُؤذن اكْتِفَاء بالنداء الْعَام وَإِن أذن فَأولى بألا يرفع الصَّوْت الْقَيْد الثَّانِي الرِّجَال فَفِي أَذَان الْمَرْأَة فِي الِانْفِرَاد وَالْجَمَاعَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا تؤذن وتقيم وَالثَّانِي لَا وَالثَّالِث تقيم وَلَا تؤذن ثمَّ هى مَمْنُوعَة عَن رفع الصَّوْت منع تَحْرِيم الْقَيْد الثَّالِث الْمَفْرُوضَة فَلَا أَذَان فِي جمَاعَة النَّوَافِل كَصَلَاة الخسوف وَالِاسْتِسْقَاء والجنازة والعيد بل يُنَادى الصَّلَاة جَامِعَة

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل