أَبَوَيْهِ حكم بِإِسْلَامِهِ فِي الْحَال وَكَذَا إِسْلَام الأجداد والجدات عِنْد عدم من هُوَ أقرب مِنْهُ وَمَعَ وجود الْأَقْرَب فِيهِ خلاف وَأَحْكَام الْإِسْلَام جَارِيَة على هَذَا الصَّبِي فِي الْحَال فَإِن بلغ وأعرب عَن الْإِسْلَام اسْتَقر أمره وَإِن أظهر الْكفْر فَقَوْلَانِ مرتبان أَحدهمَا أَنه مُرْتَد لَا يقر عَلَيْهِ فَلَا ينْقض مَا سبق من الْأَحْكَام المبينة على الْإِسْلَام كالمنفصل من الْمُسلمين وَالثَّانِي أَنه كَافِر أُصَلِّي يُقرر بالجزية وَلَا يجْبر على الْإِسْلَام لِأَن التّبعِيَّة فِي الْإِسْلَام بعد الِانْفِصَال ضَعِيف وَإِنَّمَا حكم بِهِ فِي الْحَال بِشَرْط أَن يسْتَمر فَإِذا اسْتَقل فالنظر إِلَى استقلاله أولى فعلى هَذَا مَا سبق من أَحْكَام الْإِسْلَام بعد الْبلُوغ وَقبل الْإِعْرَاب من إِجْزَاء عتقه عَن كَفَّارَة أَو توريثه من مُسلم أَو نِكَاحه مسلمة كل ذَلِك منقوض وَمَا سبق فِي حَالَة الصَّبِي هَل يتَبَيَّن إنتقاضه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم كَمَا بعد الْبلُوغ وَالثَّانِي لَا إِذْ لَو حكمنَا بِهِ لأوجب ذَلِك الْوَقْف فِي الْأَحْكَام للتوقف فِي الْإِسْلَام بل الحكم بِالْإِسْلَامِ مجزوم مَا دَامَ سَبَب التّبعِيَّة قَائِما وَهُوَ الصَّبِي
وَإِنَّمَا يَنْقَطِع بِالْبُلُوغِ فَبعد الْبلُوغ يتَوَقَّف إِلَى إعرابه
فروع على هَذَا القَوْل
أَحدهَا إِذا بلغ وَجرى تصرف يَسْتَدْعِي الْإِسْلَام كعتق عَن كَفَّارَة أَو موت قريب مُسلم فَمَاتَ اللَّقِيط قبل أَن يعرب بالْكفْر أَو الْإِسْلَام فَفِي نقض التَّصَرُّف وَجْهَان أَحدهمَا ينْقض إِذْ الأَصْل بعد الْبلُوغ الِاسْتِقْلَال وَلم يسْتَقلّ بِالْإِسْلَامِ فَكيف يقدر إِسْلَامه وَالثَّانِي أَنه لم يعرب أَيْضا بالْكفْر وَالْإِسْلَام غَالب وَقد سبق الحكم بِهِ فيستصحب إِلَى أَن يظْهر الْإِعْرَاب عَن الْكفْر وَالثَّانِي لَو قَتله مُسلم قبل الْبلُوغ فالقصاص لَا يمْتَنع بِسَبَب توهم الْكفْر بعد الْبلُوغ وَلَو قتل بعد الْبلُوغ وَقبل الْإِعْرَاب فَإِن قُلْنَا لَو أعرب بالْكفْر لنقض الْأَحْكَام فَلَا قصاص وَإِن قُلْنَا لَا ينْقض فَفِيهِ تردد وميل النَّص إِلَى سُقُوطه للشُّبْهَة وَنَصّ مَعَ هَذَا على أَن الْوَاجِب دِيَة مُسلم وَهَذَا يدل على أَن الْإِسْلَام مستصحب فِي سَائِر الْأَحْكَام وَإِنَّمَا سقط الْقصاص للشُّبْهَة الثَّالِث قَالَ القَاضِي حُسَيْن إِن مَاتَ هُوَ قبل الْإِعْرَاب يَرِثهُ حميمه الْمُسلم وَإِن مَاتَ حميمه الْمُسلم فإرثه مَوْقُوف وَمَعْنَاهُ أَن يُقَال لَهُ أعرب فَإِن مَاتَ قبل الْإِعْرَاب فَيَنْبَغِي أَن نقضي بِتَقْدِير الأول
عَلَيْهِ بِنَاء على اسْتِصْحَاب حكم الْإِسْلَام الرَّابِع الْمَجْنُون إِذا بلغ مَجْنُونا فَهُوَ كَالصَّبِيِّ فِي جملَة هَذِه الْأَحْكَام وَإِن بلغ عَاقِلا كَافِرًا ثمَّ جن ثمَّ أسلم أحد أَبَوَيْهِ فَفِي التّبعِيَّة خلاف كَمَا فِي عود ولَايَة المَال
الْجِهَة الثَّانِيَة تَبَعِيَّة السابي
فالمسلم إِذا اسْترق صَبيا حكم بِإِسْلَامِهِ تبعا لَهُ فَإِن الاسترقاق كَأَنَّهُ إِيجَاد مُسْتَأْنف وَإِن كَانَ مَعَه أَبَوَاهُ لم يحكم بِهِ لِأَن تَبَعِيَّة الْأَبَوَيْنِ أقوى من تَبَعِيَّة السابي فَلَو مَاتَ بعد ذَلِك أَبَوَاهُ اطرد كفره لِأَن النّظر إِلَى الِابْتِدَاء فِي تَبَعِيَّة السابي وَلَو استرقه ذمِّي فَالظَّاهِر أَنه لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ ثمَّ لَو بَاعه بعد ذَلِك من مُسلم لَا يحكم بِإِسْلَامِهِ لفَوَات الِابْتِدَاء وَفِيه وَجه أَنه يحكم بِإِسْلَامِهِ لأَنا نجْعَل وُقُوع الصَّبِي فِي يَد المسترقى كوقوعه فِي دَار الْإِسْلَام وَالذِّمِّيّ كَالْمُسلمِ فِي كَونه من دَار الْإِسْلَام ثمَّ مهما حكم بِإِسْلَامِهِ تبعا للسابي فَبلغ وَأعْرض بالْكفْر فَحكمه مَا سبق فِي تَبَعِيَّة الْأَبَوَيْنِ
الْجِهَة الثَّالِثَة تَبَعِيَّة الدَّار
وكل لَقِيط يُوجد فِي دَار الْإِسْلَام فَهُوَ مَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ لغَلَبَة الْإِسْلَام إِلَّا فِي
بَلْدَة كثر الْكفَّار فِيهَا وانجلي الْمُسلمُونَ عَنهُ حَتَّى لم يبْق مِنْهُم وَاحِد وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي يحكم الْإِسْلَام إِذْ لَا يَخْلُو عَن مُسلم مستسر بِالْإِسْلَامِ أما مَا يُوجد فِي دَار الْكفْر فَهُوَ كَافِر وَإِن كَانُوا مُسلمُونَ يجتازون بهَا مسافرين وَإِن كَانَ فِيهَا سكان من الْأُسَارَى والتجار فَفِيهِ وَجْهَان لتعارض غَلَبَة نِسْبَة الدَّار مَعَ تَغْلِيب الْإِسْلَام ثمَّ هَذَا الصَّبِي إِذا بلغ وَأظْهر الْكفْر مِنْهُم من قَالَ قَولَانِ كَمَا فِي تَبَعِيَّة المسترق والوالدين وَمِنْهُم من قطع هَاهُنَا بِأَنَّهُ كَافِر أُصَلِّي لِأَن تَبَعِيَّة الدَّار فِي غَايَة الضعْف ثمَّ هَؤُلَاءِ ترددوا فِي تَنْفِيذ أَحْكَام الْإِسْلَام عَلَيْهِ فِي الصَّبِي وَمَال صَاحب التَّقْرِيب إِلَى التَّوَقُّف وَهَذَا يُعَكر على إِطْلَاق القَوْل بِالْإِسْلَامِ وأيد صَاحب التَّقْرِيب هَذَا باخْتلَاف القَوْل فِي وجوب الْقصاص على قَاتله الْمُسلم وَقَالَ لَا مَأْخَذ لَهُ إِلَّا هَذَا التَّوَقُّف
فرع
الْمَحْكُوم بِإِسْلَامِهِ تَابعا للدَّار لَو أَقَامَ ذمِّي بَيِّنَة على نسبه ألحق بِهِ وَتَبعهُ فِي الْكفْر وَتغَير مَا ظنناه من الْإِسْلَام وَإِن استلحق من غير بَيِّنَة ثَبت النّسَب وَفِي الحكم بِكُفْرِهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن تَبَعِيَّة الْأَب أقوى من تَبَعِيَّة الدَّار وَالدّين يتبع النّسَب هَاهُنَا وَالثَّانِي أَن ذَلِك أقوى إِذا لم يسْبق الحكم وَأما تسليط الذِّمِّيّ على الِاسْتِقْلَال بِإِبْطَال حكمنَا فبعيد
الحكم الثَّانِي فِي اللَّقِيط
جِنَايَته فِي الصَّبِي وَأرش خطئه على بَيت المَال وَإِن جنى عَلَيْهِ خطأ فالأرش لَهُ وَإِن كَانَ مُوجبا للقود نظر فَإِن كَانَ فِي النَّفس فقد اخْتلف نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الْقصاص أما وُجُوبه فَظَاهر لِأَنَّهُ مَعْصُوم مُسلم وَأما إِسْقَاطه فَاخْتلف فِي تقليه فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ سَببه أَن لَا وَارِث لَهُ وَأَنه يثبت للمجانين وَالصبيان وَسَائِر الْمُسلمين فَكيف يسْتَوْفى وعَلى هاذ لَو قتل من لَا وَارِث لَهُ فَلَا قصاص وَكَذَا كل
قصاص خَلفه من لَا وَارِث لَهُ فَلَا قصاص عَلَيْهِ وزيف صَاحب التَّقْرِيب هَذَا لِأَن الِاسْتِحْقَاق لَا ينْسب إِلَى آحَاد المجانين وَالصبيان بل إِلَى جِهَة الْإِسْلَام وَعلل بِأَن نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يدل على توقفه فِي الْإِسْلَام بتبعية الدَّار لانتظار تغيره بعد الْبلُوغ وَأما إِذا قطع طرفه فعلى طرْقَة الْأَصْحَاب يجب الْقصاص لتعين الْمُسْتَحق وعَلى طَريقَة صَاحب التَّقْرِيب يتَوَقَّف فَإِن أعرب عَن نَفسه بِالْإِسْلَامِ إِذا بلغ تبين الْوُجُوب وَإِلَّا فَلَا هَذَا إِذا كَانَ الْقَاطِع مُسلما فَإِن كَانَ ذِمِّيا فَلَا توقف من جِهَة الْإِسْلَام فَإِن قيل وَالْإِمَام هَل يَسْتَوْفِي الْقصاص قُلْنَا إِن كَانَ فِي النَّفس فيستوفيه إِن رَآهُ أَو يَأْخُذ الدِّيَة لبيت المَال إِذْ لَا معنى للتوقف وَلَو منع من أَخذ الْبَدَل لصار الْقصاص حدا وَإِن كَانَ فِي طرف فالمستحق هُوَ اللَّقِيط فَلَا يَسْتَوْفِيه لِأَن الْوَلِيّ عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لَا يَسْتَوْفِي الْقصاص وَحكي عَن الْقفال وَجه أَن السُّلْطَان يَسْتَوْفِي الْقصاص فِي طرف الْمَجْنُون لِأَنَّهُ لَا ينْتَظر لإفاقته وَقت مَخْصُوص
وَهل للْإِمَام أَن يَأْخُذ الْأَرْش فِي الْحَال نظر فَإِن وَجب لصبي غَنِي فَلَا وَإِن وَجب لمَجْنُون فَقير فَيَأْخُذ للْحَاجة وَعدم الِانْتِظَار فَإِن وَجب لصبي فَقير أَو لمَجْنُون غَنِي فَوَجْهَانِ لوُجُود أحد الْمَعْنيين فَإِن قُلْنَا لَا يَأْخُذ فَيحْبس من عَلَيْهِ الْقصاص إِلَى الْإِفَاقَة وَالْبُلُوغ وَلَا يُبَالِي بطول الْحَبْس فَإِن تَفْوِيت الْحق غير مُمكن وَإِن قُلْنَا يَأْخُذ فَبلغ الصَّبِي وانتهض لطلب الْقصاص فَفِيهِ وَجْهَان منشؤهما أَن الْأَخْذ للْحَيْلُولَة أم هُوَ إِسْقَاط للْقصَاص بِحكم ظُهُور الْمصَالح ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب ولَايَة أَخذ المَال إِن جَعَلْنَاهُ إِسْقَاطًا فَلَا يثبت للْوَصِيّ وَإِن جعل للْحَيْلُولَة فيثب لَهُ
الحكم الثَّالِث نسب اللَّقِيط
وَفِيه مسَائِل الأولى إِن ظهر إِنْسَان وَزعم أَنه وَالِده الْحق بِمُجَرَّد الدَّعْوَى إِذْ لَا مُنَازع وَإِقَامَة الْبَيِّنَة على النّسَب عسير نعم إِن بلغ الصَّبِي وَأنكر فَهَل يَنْقَطِع وَجْهَان أَحدهمَا لَا إِذْ تمّ الحكم بِهِ
وَالثَّانِي نعم كَمَا إِذا استلحق بَالغا فَأنكرهُ فَإِنَّهُ لَا يثبت وَإِن كَانَ الْمُسْتَلْحق هُوَ الْمُلْتَقط نَفسه يثبت النّسَب وَقَالَ مَالك رَحمَه الله لَا يثبت لِأَنَّهُ لَا ينْبذ ولد نَفسه ثمَّ يلتقطه إِلَّا إِذا كَانَ لَا يعين أَوْلَاده فقد يفعل ذَلِك تفاؤلا الثَّانِيَة لَو جَاءَ عبد واستلحقه نَص هَاهُنَا على أَنه يلْحقهُ وَنَصّ فِي الدَّعَاوَى على أَنه لَيْسَ أَهلا فَقَالَ الْأَصْحَاب قَوْلَيْنِ الصَّحِيح أَنه أهل إِذْ إِمْكَان النّسَب للرقيق حَاصِل وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ يقطع وَلَاء السَّيِّد بِهِ عَن نَفسه ثمَّ الصَّحِيح على هَذَا أَن الْحر لَو استلحق صَبيا رَقِيقا لحقه وَمِنْهُم من منع لهَذِهِ الْعلَّة وَهُوَ قطع الْحر بِدَعْوَاهُ وَلَاء السَّيِّد الثَّالِثَة الْمَرْأَة إِذا استلحقت فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يلْحق بهَا كَالرّجلِ
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لَو ألحق بهَا للحق زَوجهَا وَقبُول قَوْلهَا على زَوجهَا محَال والإلحاق بهَا دونه محَال وَالثَّالِث أَنه يلْحق الخلية دون ذَوَات الزَّوْج لما ذَكرْنَاهُ الرَّابِعَة إِذا تداعى رجلَانِ نسب مَوْلُود فَلَا يقدم حر على عبد وَلَا مُسلم على كَافِر بل يتساويان نعم صَاحب الْيَد يقدم بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن لَا تكون يَده يَد الْتِقَاط فَإِن يَد الِالْتِقَاط لَا تدل على النّسَب نعم تدل على الْحَضَانَة وَالثَّانِي أَن يكون صَاحب الْيَد قد استلحق من قبل فَإِن لم يسمع استلحاقه إِلَّا عِنْد دَعْوَى الثَّانِي فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا يقدم إِذا لَا دلَالَة لليد إِذْ لم يقارنه استلحاق وَالثَّانِي نعم لِأَن الْيَد على الْجُمْلَة دَالَّة وَلَعَلَّ الِاسْتِلْحَاق كَانَ وَلم يبلغنَا
فرعان
أَحدهمَا إِذا أَقَامَ كل وَاحِد بَيِّنَة على أَنه وَلَده تَعَارَضَتَا وتهاترتا إِذْ لَا سَبِيل إِلَى قَول الْقِسْمَة وَلَا إِلَى قَول الْوَقْف فَإِنَّهُ لَا يزِيد فَائِدَة
وَلَا يجْرِي قَول الإقراع أَيْضا إِذْ النّسَب لَا يثبت بِالْقُرْعَةِ وَلَو تنَازعا فِي الْحَضَانَة وَأقَام كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة على الِالْتِقَاط فَإِن شهِدت لأَحَدهمَا بِالسَّبقِ فِي الِالْتِقَاط فَهُوَ مقدم فِي الْحَضَانَة وَإِن كُنَّا نتردد فِي مثله فِي الإملاك لِأَن حق الْحَضَانَة لَا ينْتَقل وَالْملك قد ينْتَقل وَكَذَلِكَ لَو كَانَ أَحدهمَا صَاحب يَد قدمت بَينته لِأَنَّهَا دلَالَة الِالْتِقَاط كبينة الدَّاخِل وَإِن تَعَارضا من كل وَجه فإمَّا قَول التهاتر وَإِمَّا قَول الْقرعَة وَلَا سَبِيل إِلَى التَّوَقُّف وَالْقِسْمَة الثَّانِي إِذا بلغ الْغُلَام وَقد تَعَارَضَت الدَّعَاوَى أَو الْبَينَات خيرناه بَينهمَا وأمرناه بالتعويل على حَرَكَة الْبَاطِن من جِهَة الجبلة لَا على مَحْض التشهي فَإِن الْتحق بِأَحَدِهِمَا ثمَّ رَجَعَ لم يُمكن بِخِلَاف الصَّبِي الْمُخَير بَين الْأَبَوَيْنِ لِأَن ذَلِك يعْتَمد الشَّهْوَة فَلَو ظهر قائف فَيقدم قَول الْفَاسِق على التحاقه لِأَنَّهُ أقوى وَإِن الْقَائِف بَيِّنَة على خلَافَة قدمت الْبَيِّنَة لِأَنَّهَا أقوى من قَول الْقَائِف وَفِي حكم اخْتِيَار اللَّقِيط بعد التَّمْيِيز وَقبل الْبلُوغ خلاف
الحكم الرَّابِع رقّه وحريته
وللقيط أَرْبَعَة أَحْوَال
الْحَالة الأولى إِذا لم يدع أحد رقّه
فَالْأَصْل فِيهِ الْحُرِّيَّة فِي كل مَا يَخُصُّهُ وَلَا يتَعَلَّق بِغَيْرِهِ فينبني فِيهِ الْأَمر على الأَصْل إِذْ يحكم لَهُ بِالْملكِ وَيصرف مَاله إِلَى بَيت المَال إِذا مَاتَ وَلَو جنى فالأرش على بَيت المَال لِأَنَّهُ لم يتَوَقَّف فِي تَوْرِيث بَيت المَال مِنْهُ فَكَذَا فِي تغريمه لِأَنَّهُ بإزائه أما مَا يتَعَلَّق بِالْغَيْر فَإِن أتلف متْلف مَاله وغرمه لَهُ إِذا الْغرم لَا بُد مِنْهُ وَلَا أرب للغارم فِي مصرفه وَإِن قَتله عبد قتل بِهِ وَإِن قَتله حر فحاصل الْخلاف ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يجب الْقصاص أَو الدِّيَة فَإِن الأَصْل الْحُرِّيَّة إِلَى أَن يظْهر نقيضه وَلم يظْهر
وَالثَّانِي أَنه تجب الدِّيَة دون الْقصاص لِأَن الْقصاص يسْقط بِالشُّبْهَةِ وَهَذِه شُبْهَة ظَاهِرَة وَالثَّالِث أَنه يجب أقل الْأَمريْنِ من الدِّيَة أَو الْقيمَة إِذْ لَا تشغل الذِّمَّة البرئية إِلَّا بِيَقِين وَقد ذكرنَا قولا فِي سُقُوط قصاص من لَا وَارِث لَهُ على التَّعْيِين فَذَلِك القَوْل عَائِد هَاهُنَا وَإِنَّمَا الْأَوْجه الثَّلَاثَة تَفْرِيع على القَوْل الآخر
الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَدعِي مُدع نرقة بِغَيْر بَيِّنَة
فَإِن لم يكن فِي يَده فَلَا تقبل دَعْوَاهُ وَكَذَا إِن كَانَ فِي يَده وَالْيَد يَد الِالْتِقَاط لأَنا عرفنَا مُسْتَنده وَفِيه وَجه أَنه يحكم لَهُ بِالرّقِّ بيد الِالْتِقَاط كمن وجد ثوبا فِي طَرِيق فَادّعى ملكه وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ لَا حق للثوب فِي الانفكاك عَن الْملك وللصبي حق فِيهِ وَإِن لم تكن يَد الِالْتِقَاط بل وَجَدْنَاهُ فِي يَده وَهُوَ يزْعم أَنه رَقِيقه فَهُوَ مُصدق فَإِن بلغ الصَّبِي فَأنْكر فَفِي احْتِيَاج السَّيِّد إِلَى الْبَيِّنَة وَجْهَان سبق نظيرهما فِي النّسَب
الْحَالة الثَّالِثَة أَن يُقيم الْمُدَّعِي بَيِّنَة على الرّقّ مُطلقًا
فحاصل الْمَذْهَب ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا تسمع كالبينة على الْملك وَالثَّانِي لَا بُد من ذكر السَّبَب لِأَن أَمر الرّقّ خطير وَرُبمَا عولت الْبَيِّنَة على ظَاهر
الْيَد وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَح أَن يَد الْمُدَّعِي إِن كَانَت عَن جِهَة الِالْتِقَاط فَلَا بُد من ذكر السَّبَب لِأَن الْبَيِّنَة رُبمَا استندت إِلَى هَذِه الْيَد الَّتِى لَا دلَالَة لَهَا وَإِن لم يكن للْمُدَّعِي يَد أَو لم يكن لَهُ يَد الْتِقَاط سَمِعت الْبَيِّنَة
التَّفْرِيع
إِن قُلْنَا لَا بُد من التقيد فالقيد أَن يَقُول هَذَا رقيقي وَلدته جاريتي الْمَمْلُوكَة فِي ملكي وعَلى ملكي فَلَو اقْتصر على أَنَّهَا وَلدته جَارِيَته الْمَمْلُوكَة فَوَجْهَانِ أَحدهمَا لَا إِذْ قد تَلد الْجَارِيَة الْمَمْلُوكَة ولدا حرا عَن وَطْء بِشُبْهَة وَالثَّانِي نعم إِذْ غَرَض التقيد أَن يَأْمَن استناد الْبَيِّنَة إِلَى ظَاهر الْيَد
ثمَّ لَو قيدت الْبَيِّنَة الرّقّ بِالسَّبْيِ أَو الشِّرَاء أَو الْإِرْث كَانَ كَمَا لَو قيدته بِالْولادَةِ إِذْ الْمَقْصُود دفع حِيَال الْإِطْلَاق
الْحَالة الرَّابِعَة أَن يبلغ اللَّقِيط ويقر على نَفسه بِالرّقِّ للْمُدَّعِي
نظر فَإِن لم يسْبق مِنْهُ مَا يُنَاقض هَذَا الْإِقْرَار قبل قَوْله على الصَّحِيح إِذْ لم تكن الْحُرِّيَّة مجزومة بل كَانَ بِنَاء على الظَّاهِر وَذكر صَاحب التَّقْرِيب قولا أَنه لَا تقبل تَفْرِيعا على أَنه لَو أعرب بالْكفْر لم يَجْعَل كَافِرًا أَصْلِيًّا مُرَاعَاة لاستصحاب حكم الْإِسْلَام وَكَذَا اسْتِصْحَاب أصل الْحُرِّيَّة وَهُوَ بعيد أما إِذا سبق مِنْهُ مَا يناقضه نظر فَإِن سبق إِقْرَار بِالْحُرِّيَّةِ قطع الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَاضِي حُسَيْن بِأَنَّهُ لَا يقبل إِقْرَاره إِذْ لله عز وَجل حق فِي حريَّة الْعباد وَقد ثَبت بِإِقْرَارِهِ فَلَيْسَ لَهُ إِبْطَاله وَقطع الصيدلاني بِالْقبُولِ كَمَا لَو أنكر حق الْغَيْر ثمَّ أقرّ وكالمرأة إِذا أنْكرت الرّجْعَة ثمَّ أقرَّت وَلَو كَانَ يرعي حق الشَّرْع لما قبل إِقْرَار اللَّقِيط ابتداءا وَقد حكم بحريَّته بِنَاء على الظَّاهِر أما إِذا سبق إِقْرَار بِالرّقِّ لإِنْسَان فَأنْكر الْمقر لَهُ فَأقر بِالرّقِّ لغيره حكى الْعِرَاقِيُّونَ من نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه لَا يقبل إِقْرَاره الثَّانِي لِأَنَّهُ إِذا رد إِقْرَاره الأول عَاد إِلَى يَد نَفسه فَكَأَنَّهُ قد تمّ الحكم بحريَّته وَالثَّانِي نقض
وَخرج ابْن سُرَيج قولا أَنه يقبل إِذْ الإقراران متوافقان على الرّقّ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي الْإِضَافَة إِلَى السَّيِّد أما إِذا لم يسْبق إِقْرَار وَلَكِن سبق تَصَرُّفَات تستدعي الْحُرِّيَّة من نِكَاح وَبيع وَغَيره فَهَذَا لَا يمنعهُ من أَن يقر على نَفسه فَيقبل إِقْرَاره بِالرّقِّ وَيظْهر أَثَره فِي كل مَا قدر عَلَيْهِ كَمَا إِذا لم يسْبق التَّصَرُّف وَهل يقبل فِيمَا يقر بِغَيْرِهِ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يقبل لِأَن الْأَمر فِيهِ لَا يتَجَزَّأ فَيصير إِقْرَاره كقيام الْبَيِّنَة وَلَو قَامَت الْبَيِّنَة على رقة لقبل مُطلقًا فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ وسلك بتصرفاته السَّابِقَة مَسْلَك الصَّادِر من الرَّقِيق بِغَيْر إِذْنه فَذَلِك لَا يخفى حكمه والتفريع عَلَيْهِ فَكَذَلِك هَذَا وَالثَّانِي انه لَا يقبل فِيمَا يضر بِغَيْرِهِ إِذْ سبق مِنْهُ تصرف هُوَ الْتِزَام لحقوق الْأَعْيَان فَلَا تقبل مناقضته وَالثَّالِث أَنه لَا يقبل فِيمَا مُضِيّ لِأَن الِالْتِزَام مَقْصُور عَلَيْهِ وَفِي الْمُسْتَقْبل هُوَ رَقِيق مُطلق فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ
وَيتَفَرَّع على الْقَوْلَيْنِ الآخرين فروع
الأول لقيطة نكحت ثمَّ أقرَّت بِالرّقِّ فالناكح دَائِم لِأَن فِي قطعه إِضْرَارًا
بِالزَّوْجِ وَالْوَطْء وَإِن كَانَ مُسْتَقْبلا فَهُوَ فِي حكم الْمَاضِي وَوَلدهَا الذى انْفَصل مِنْهَا قبل الْإِقْرَار حر وَلَا قيمَة على الزَّوْج إِذْ فِيهِ إِضْرَار وَفِي الْمُسْتَقْبل ترق الْأَوْلَاد إِن فرقنا بَين الْمَاضِي والمستقبل وَلَا يَجْعَل الْوَلَد كالمستوفى بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ موهوم بِخِلَاف اسْتِحْقَاق الْوَطْء وَأما الْمهْر فللسيد الْمُطَالبَة بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من الْمُسَمّى أَو من الْمثل فَإِن كَانَ الْمُسَمّى أقل فَفِي الزِّيَادَة إِضْرَار بِالزَّوْجِ وَإِن كَانَ مهر الْمثل أقل فالسيد لَا يَدعِي أَكثر مِنْهُ أما الْعدة فَإِذا طَلقهَا الزَّوْج طَلَاقا رَجْعِيًا اعْتدت بِثَلَاثَة أَقراء لِأَنَّهُ اسْتحق الرّجْعَة فِي الثَّالِثَة وَفِيه إِضْرَار بِهِ وَكَذَا إِن كَانَ الطَّلَاق بَائِنا لِأَن نفس الْعدة حق للزَّوْج وَإِلَّا إِذا قبلنَا إِقْرَارهَا فِيمَا يضر بِالْغَيْر فِي الْمُسْتَقْبل وَيحْتَمل أَن يُقَال هَذَا كالمستحق بِالْعقدِ السَّابِق كَمَا فِي الْوَطْء فَإِن مَاتَ الزَّوْج قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ تَعْتَد بشهرين وَخَمْسَة أَيَّام إِذْ حق الزَّوْج إِنَّمَا يحسن مراعاته فِي حَيَاته
فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ إِن سقط حَقه فَلَا عدَّة لِأَنَّهَا تَدعِي بطلَان النِّكَاح من الأَصْل بل عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاء إِن وطِئت وَإِلَّا فَلَا شئ عَلَيْهَا وَالنَّص مَا ذَكرْنَاهُ وَكَأن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ ينظر فِي أصل الْعدة إِلَى حق الشَّرْع وَفِي تَفْصِيله إِلَى حق الزَّوْج أما تسلميها إِلَى الزَّوْج نَهَارا فَيجب لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ بِالْعقدِ السَّابِق فَفِي الْمَنْع إِضْرَار
الْفَرْع الثَّانِي لَقِيط نكح ثمَّ أقرّ بِالرّقِّ
فَإِن قبلنَا الْإِقْرَار مُطلقًا فقد بَان بطلَان النِّكَاح من أَصله وَلَا يخفى حكم وَطْء الرَّقِيق فِي مهر الْمثل إِن جرى وَإِن لم نقبل فِيمَا مُضِيّ فقد بَطل حَقه من بضعهَا فِي الْمُسْتَقْبل فِي الْحَال فَكَأَنَّهُ طَلَاق فَيجب نصف الْمهْر مُتَعَلقا بِذِمَّتِهِ وَكَسبه إِن لم يكن وطئ وَإِن كَانَ وطئ فتمام الْمُسَمّى لِأَن الْوَطْء جرى فِي نِكَاح لم يتبعهُ بالإبطال فِيمَا مضى فَلَا يجب إِلَّا مهر الْمثل
الْفَرْع الثَّالِث لَقِيط بَاعَ وَاشْترى ثمَّ أقرّ
فَهَذَا أَمر قد مضى فَإِن لم يقبل قَوْله فِي الْمَاضِي لم يتبع مَا مضى وَإِن قبل قَوْله عُمُوما قَدرنَا أَن تيك التَّصَرُّفَات صدرت من عبد غير مَأْذُون فيسترد أَعْيَان الْأَمْوَال وَيرد الْأَثْمَان وَمَا تلف فِي يدهم مَضْمُونَة للسَّيِّد وَمَا تلف فِي يَد العَبْد فَيتَعَلَّق بِذِمَّة العَبْد لَا بِرَقَبَتِهِ وَكَسبه كديون مُعَاملَة العَبْد وَلَا ينفع الْعَامِل ظَنّه حُرِّيَّته عِنْد التَّصَرُّف
الْفَرْع الرَّابِع جنى اللَّقِيط ثمَّ أقرّ بِالرّقِّ
اقْتصّ مِنْهُ أَو تعلق الْأَرْش برقته وَإِن جني عَلَيْهِ اقْتصّ إِن كَانَ الْجَانِي رَقِيقا وَإِن كَانَ حرا عدل إِلَى الْأَرْش فَإِن قطع إِحْدَى يَدَيْهِ وتساوت الْقيمَة وَنصف الدِّيَة فَذَاك وَإِن كَانَ نصف الْقيمَة أقل فَلَيْسَ للسَّيِّد إِلَّا ذَاك فَإِنَّهُ لَا يطْلب مزيدا وَإِن كَانَ نصف الْقيمَة أَكثر فرع على الْأَقْوَال فَإِن قُلْنَا الْإِقْرَار مُطلقًا لزم وَإِن بَعْضنَا اقْتصر على نصف الدِّيَة فَإِنَّهُ إِضْرَار بالجاني وَفِيه وَجه أَن التَّغْلِيظ على الْجَانِي أولى
فرع بِهِ الاختتام
إِذا قذف لقيطا بَالغا وَادّعى رقّه فَادّعى اللَّقِيط حريَّة نَفسه فَقَوْلَانِ
أَحدهمَا القَوْل قَول الْقَاذِف لِأَن الأَصْل بَرَاءَة ذمَّته وَالثَّانِي القَوْل قَول اللَّقِيط لِأَن الأَصْل الْحُرِّيَّة وَهُوَ من تقَابل الْأَصْلَيْنِ وَإِن قطع حر طرفه وَجرى هَذَا النزاع فطريقان أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي الْقطع بِالْقصاصِ إِذْ لَو لم نوجب لعدلنا إِلَى الْقيمَة وَهِي أَيْضا مَشْكُوك فِيهَا أما الْحَد إِذا ترك فالتعزيز مستيقن بِكُل حَال وَالله تَعَالَى أعلم وَأحكم
وَالْأَصْل فِيهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله تَعَالَى لم يكل قسم مواريثكم إِلَى ملك مقرب وَلَا إِلَى نَبِي مُرْسل وَلَكِن تولى بَيَانهَا فَقَسمهَا أبين قسم وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام تعلمُوا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِنَّهَا نصف الْعلم وَإِنِّي امْرُؤ مَقْبُوض وسينزع الْعلم من أمتِي حَتَّى يخْتَلف رجلَانِ فِي فَرِيضَة فَلَا يجدان من يعرف حكم الله فِيهَا
وَقد اخْتلف الصَّحَابَة فِي تَفْصِيل الْوَرَثَة وَاخْتَارَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ مَذْهَب زيد لِأَنَّهُ أقرب إِلَى الْقيَاس وَلقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أفرضكم زيد فنقتصر على ذكر مذْهبه فالوراثة تَارَة تكون بِسَبَب عَام كجهة الْإِسْلَام وَأُخْرَى بِسَبَب خَاص كَالنِّكَاحِ
وَالْوَلَاء وَتارَة النّسَب والوارثون من الرِّجَال عندنَا عشرَة من جَانب الْعُلُوّ الْأَب وَأب الْأَب وَإِن علا وَمن جَانب السّفل الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل وَمن الطّرف الْأَخ وَابْنه إِلَّا أَن يكون ابْن أَخ لأم وَالْعم وَابْنه إِلَّا أَن يكون عَمَّا لأم فَإِنَّهُ لَا يَرث وَلَا وَلَده فَيبقى اثْنَان وهما الْمُعْتق وَالزَّوْج والوارثات من النِّسَاء سبع الْأُم وَالْجدّة وَالْبِنْت وَبنت الابْن وَالْأُخْت وَالزَّوْجَة ومولدة الْمُعتقَة وَمن عدا هَؤُلَاءِ كأب الْأُم وَأَوْلَاد الْبَنَات وَأَوْلَاد الْإِخْوَة من الْأُم وَأَوْلَاد الْأَخَوَات والعمات والخالات والأخوال وَأَوْلَادهمْ فهم من ذَوي الْأَرْحَام لَا مِيرَاث لَهُم عندنَا بل الْفَاضِل من الْمُسْتَحقّين الْمَذْكُورين لبيت المَال
وتفصيل النّظر فِي الْوَارِث الْمَذْكُورين تحصره أَبْوَاب
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي مقادير أنصباء ذَوي الْفُرُوض - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْوَرَثَة قِسْمَانِ ذُو فرض وعصبة وَذُو الْفَرْض من لَهُ سهم مُقَدّر شرعا لَا يزِيد وهم أَصْنَاف
الصِّنْف الأول الزَّوْج الزَّوْجَة
وَللزَّوْج النّصْف وللزوجة الرّبع إِذْ لم يكن للْمَيت ولد وَارِث وَلَا ولد ابْن وَارِث فَإِن كَانَ فَللزَّوْج الرّبع وللزوجة الثّمن وَإِن اجْتمعت نسْوَة فَلَهُنَّ الثّمن أَو الرّبع يُشْرِكْنَ فِيهِ وَلَا يزِيد بِزِيَادَة الْعدَد
الصِّنْف الثَّانِي الْأُم وَالْجدّة
وَللْأُمّ الثُّلُث إِلَّا فِي أَربع مسَائِل إِحْدَاهَا زوج وأبوان وَالثَّانيَِة زَوْجَة وأبوان فلهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثلث مَا يبْقى بعد نصيب الزَّوْج وَالزَّوْجَة الثَّالِثَة إِذا كَانَ للْمَيت ولد وَارِث أَو ولد ابْن وَارِث فَإِنَّهُ يرد الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس
الرَّابِعَة إِذا كَانَ للْمَيت اثْنَان من الْإِخْوَة أَو الْأَخَوَات فَصَاعِدا فلهَا السُّدس وَأما الْجدّة فلهَا السُّدس أبدا وَإِن اشتركت جمَاعَة فِي دَرَجَة اشتركن فِي السُّدس وَإِن كَانَت وَاحِدَة جدة من جِهَتَيْنِ لم يزدْ نصِيبهَا وَالْجدّة الوارثة هى الَّتِى تدلي بوارث وَهل كل جدة تدلي بمحض الذُّكُور كَأُمّ أَب الْأَب أَو بمحض الْإِنَاث كَأُمّ أم الْأُم أَو بمحض الْإِنَاث إِلَى مَحْض الذُّكُور كَأُمّ أم أَب الْأَب فَأَما إِذا أدلت بِذكر بَين أنثيين فَلَا تَرث لِأَن الذى تدلي بِهِ هُوَ أَب أم أَو أَب جدة وَهُوَ من ذَوي الْأَرْحَام وَقَالَ مَالك رَحمَه الله كل جدة تدلي بِذكر فَهِيَ لَا تَرث إِلَّا أم الْأَب وأمهاتها من قبل الْأُم فَأَما من تدلي بِذكر آخر سوى الْأَب فَلَا تَرث وَهُوَ قَول للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ وَالصَّحِيح هُوَ الأول
الصِّنْف الثَّالِث الْأَب وَالْجد
أما الْأَب فيرث بالفرضية الْمَحْضَة السُّدس إِن كَانَ الْمَيِّت ابْن أَو ابْن ابْن وَتَكون الْعُصُوبَة للِابْن وَيَرِث بِالتَّعْصِيبِ الْمَحْض إِذا لم يكن للْمَيت إِلَّا زوج أَو زَوْجَة أَو لم يكن وَارِث أصلا وَيجمع بَين الْفَرْض والتعصيب إِن كَانَ للْمَيت بنت أَو بنت ابْن فَلهُ السُّدس وللبنت أَو بنت الابْن نصِيبهَا وَمَا فضل يصرف إِلَى الْأَب بالعصوبة وَالْجد عِنْد عدم الْأَب يقوم مقَام الْأَب إِلَّا فِي أَربع مسَائِل الأولى زوج وأبوان وَالثَّانيَِة زَوْجَة وأبوان للْأُم فِي الصُّورَتَيْنِ ثلث مَا يبْقى فَإِن كَانَ بدله جد فللأم الثُّلُث كَامِلا الثَّالِثَة الْأَب يحجب الْإِخْوَة وَالْجد لَا يحجب إِلَّا الْأَخ للْأُم ويقاسم البَاقِينَ الرَّابِعَة الْأَب يحجب أم نَفسه وَالْجد أَيْضا يحجب أم نَفسه وَلَكِن لَا يحجب أم الْأَب لِأَنَّهَا زَوجته وَهَذَا أوضح
الصِّنْف الرَّابِع الْأَوْلَاد
فَإِن تمحض أَوْلَاد الصلب فالذكر الْوَاحِد يسْتَغْرق المَال بالعصوبة وَإِن كَانَ فيهم ذُكُور وإناث فَالْمَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن كَانَ بنت وَاحِدَة فلهَا النّصْف وَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدا فلهَا الثُّلُثَانِ لَا يزِيد بِزِيَادَة عددهن وَأما أَوْلَاد الابْن فَإِن تمحضوا فحكمهم حكم أَوْلَاد الصلب إِذا تمحضوا فَأَما إِذا اجْتمع البطنان نظر فَإِن كَانَ فِي أَوْلَاد الصلب ذكر فقد حجب من تَحْتَهُ واستغرق وَإِن لم يكن نظر فَإِن لم يكن إِلَّا بنت وَاحِدَة فلهَا النّصْف ثمَّ ينظر فِي أَوْلَاد الابْن فَإِن كَانَ فيهم ذكر فالباقي لَهُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَإِن لم يكن ذكر فللواحدة مِنْهُم وللعدد السُّدس تَكْمِلَة للثلثين فَإِن الثُّلثَيْنِ فرض الْبَنَات وَقد بَقِي مِنْهُ السُّدس أما إِذا كَانَ فِي أَوْلَاد الصلب بنتان فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ ثمَّ ينظر فِي أَوْلَاد الابْن فَإِن كَانَ فيهم ذكر فباقي المَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ
وَإِن لم يكن ذكر فِيهِنَّ وَلَا أَسْفَل مِنْهُنَّ فَلَا شئ لَهُنَّ إِذْ لم يبْق من نصيب الْبَنَات شئ فقد استغرق بَنَات الصلب جَمِيع الثُّلثَيْنِ فَإِن كَانَ أَسْفَل مِنْهُمَا ابْن ابْن ابْن وَإِن بعد يعصبها وَيكون المَال بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ مِثَاله بنت وَبنت ابْن وَبنت ابْن ابْن لبِنْت الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَلَا شئ لبِنْت ابْن الابْن إِلَّا أَن يكون مَعهَا أَو أَسْفَل مِنْهَا ذكر يعصبها بنتان من الصلب وَبنت ابْن لبنتين الثُّلُثَانِ وَلَا شئ لبِنْت الابْن بنت وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن للْبِنْت من الصلب النّصْف ولبنت الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لِابْنِ ابْن الابْن وَلَا يعصبها هَاهُنَا لِأَنَّهَا أخذت تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ
الصِّنْف الْخَامِس الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات
أما الْإِخْوَة من الْأُم فللواحد مِنْهُم السُّدس وللاثنين فَصَاعِدا الثُّلُث لَا يزِيد حَقهم بِزِيَادَة الْعدَد ويتساوى ذكرهم وأنثاهم فِي قدر الِاسْتِحْقَاق أما الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم فحكمهم عِنْد الِانْفِرَاد كَحكم أَوْلَاد الصلب من غير فرق وَأما الْأُخوة من الْأَب فحكمهم أَيْضا عِنْد الِانْفِرَاد كَحكم الْإِخْوَة من الْأَب وَالأُم من غير فرق إِلَّا فِي مسالة المشركة
فَإِن اجْتمع إخْوَة الْأَب وَالأُم وإخوة الْأَب فحكمهم حكم أَوْلَاد الصلب وَأَوْلَاد الابْن إِذا اجْتَمعُوا فالأخ من الْأَب وَالأُم يسْقط أَوْلَاد الْأَب وَللْأُخْت الْوَاحِدَة من الْأَب وَالأُم وَالنّصف وَللْأُخْت من الْأَب مَعهَا السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن كن جمعا فَلَهُنَّ السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ فَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة أختَان من الْأَب وَالأُم فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَقد استغرقتا فَلَا شئ لأخوات الْأَب إِلَّا إِذا كَانَ فِي درجتها ذكر يعصبها فَيكون الْبَاقِي بَينهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا يعصبها من هُوَ أَسْفَل مِنْهَا كأولاد الابْن وَفِي هَذَا تخَالف أَوْلَاد الابْن فَإِن بنت الابْن يعصبها من هُوَ أَسْفَل مِنْهَا فرع ثَلَاث أَخَوَات متفرقات للْأُخْت من الْأَب وَالأُم النّصْف وَللْأُخْت للْأَب السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَللْأُخْت للْأُم السُّدس فرضا
وَلَو كَانَ فِي الْمَسْأَلَة أختَان للْأَب وَالأُم بدل أُخْت وَاحِدَة فلهَا الثُّلُثَانِ وَلَا شئ للْأُخْت للْأَب إِذْ لم يبْق تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ وَللْأُخْت للْأُم السُّدس فَإِن ذَلِك فرض مُسْتَقل فِي حَقّهَا فَإِن قيل وَمَا مَسْأَلَة المشركة الَّتِى فِيهَا يُفَارق إخْوَة الْأَب إخْوَة الْأَب وَالأُم قُلْنَا صورتهَا زوج وَأم وَأَخَوَانِ لأم وَأَخَوَانِ لأم وَأب فَللزَّوْج النّصْف وَللْأُمّ السُّدس ولإخوة الْأُم الثُّلُث فَلَا يبْقى مَال فالإخوة من جِهَة الْأَب وَالأُم يشاركون أَوْلَاد الْأُم فِي نصِيبهم وَلَو كَانَ بدلهم إخْوَة للْأَب لسقطوا وَوَقعت الْمَسْأَلَة فِي زمَان عمر رَضِي الله عَنهُ وأرضاه فأسقط إخْوَة الْأَب وَالأُم فَقَالَ أَخ الْأَب وَالأُم هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا أَلسنا من أم وَاحِدَة فشرك عمر رَضِي الله عَنهُ بَينهم وَإِلَيْهِ ذهب زيد وَعُثْمَان رَضِي الله عَنْهُمَا
وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يسقطون لأَنهم عصبَة كأولاد الْأَب ثمَّ للتشريك شَرْطَانِ أَحدهمَا أَن يَكُونُوا أَوْلَاد الْأَب وَالأُم ليَقَع التَّشْرِيك بِقرَابَة الْأُم فَإِن كَانُوا أَوْلَاد الْأَب فَلَا تشريك وَالثَّانِي أَن يكون ولد الْأُم زَائِدا على وَاحِد فَإِنَّهُ إِن كَانَ وَاحِدًا فَلهُ السُّدس ويبقي سدس الْعصبَة فَلَا حَاجَة إِلَى التَّشْرِيك هَذَا حكم الْإِخْوَة أما أَوْلَادهم فالإناث مِنْهُم لَا يَرِثُونَ والذكور مِنْهُم بمنزلتهم إِلَّا فِي خمس مسَائِل
الأولى أَن ولد إخْوَة الْأُم لَا يَرِثُونَ فليسوا بمنزلتهم وَالثَّانيَِة أَن اثْنَيْنِ من الْإِخْوَة يحجبان الْأُم من الثُّلُث إِلَى السُّدس وَلَو كَانَ بدلهم أَوْلَادهم لَا يحجبون الثَّالِثَة فِي مَسْأَلَة الشّركَة لَو كَانَ بدل إخْوَة الْأَب وَالأُم أَوْلَادهم فَلَا تشريك فِي حَقهم الرَّابِعَة الْجد لَا يحجب الْإِخْوَة ويحجب بني الْإِخْوَة الْخَامِسَة الْأَخ يعصب أُخْته وَابْن الْأَخ لَا يعصب أُخْته إِذْ لَا مِيرَاث لأخته أحولا
فرع
الْأَخَوَات من جِهَة الْأَب وَالأُم أَو من جِهَة الْأَب مَعَ الْبَنَات عصبَة أما الْأُخْت من الْأُم فَتسقط بالبنت فَإِن كَانَ فِي الْمَسْأَلَة بنت وأخوات فلهَا النّصْف وَالْبَاقِي لَهُنَّ وَلَو كَانَ بنت وَأُخْت لأَب وَأم وَأُخْت لأَب فللبنت النّصْف وَالْبَاقِي لأخت الْأَب وَالأُم وَهِي عصبَة فَتسقط أُخْت الْأَب
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْعَصَبَات - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - والعصبة الذى يسْتَغْرق المَال إِذا انْفَرد وَيَأْخُذ مَا بَقِي من ذَوي الْفَرَائِض إِذا كَانَ مَعَه ذُو فرض قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا أبقت الْفَرَائِض فَلأولى عصبَة ذكر والعصبة كل ذكر يُدْلِي إِلَى الْمَيِّت بِنَفسِهِ أَو بِذكر وَالْمُعتق أَيْضا والمعتقة من المعصبيات وَالْأَخَوَات أَيْضا مَعَ بَنَات الصلب
أَو بَنَات الابْن عصبات كَمَا سبق هَذَا تفصيلهم أما ترتبيهم فأولادهم البنون ثمَّ بنوهم ثمَّ الْآبَاء ثمَّ آباؤهم وهم الأجداد من قبل الْأَب وَالإِخْوَة فِي دَرَجَة الْجد يقاسمونه إِلَّا إخْوَة الْأُم فَإِنَّهُم يسقطون بِهِ وَيسْقط بَنو الْإِخْوَة بالجد وفَاقا وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يسْقط الْإِخْوَة أَيْضا بالجد ثمَّ ليعم أَن التَّقَدُّم للْأَخ من الْأَب وَالأُم ثمَّ للْأَخ من الْأَب ثمَّ ابْن الْأَخ من الْأَب وَالأُم ثمَّ ابْن الْأَخ من الْأَب ثمَّ الْعم للْأَب وَالأُم ثمَّ الْعم للْأَب ثمَّ بنوهم على ترتيبهم ثمَّ عَم الْأَب للْأَب وَالأُم ثمَّ عَم الْأَب للْأَب ثمَّ بنوهم على ترتيبهم ثمَّ عَم الْجد على هَذَا التَّرْتِيب إِلَى حَيْثُ يَنْتَهِي
فَإِن لم يكن وَاحِد من هَؤُلَاءِ فَالْمَال لمعتق الْمَيِّت فَإِن لم يكن فلعصبات الْمُعْتق فَإِن لم يكن فلمعتق الْمُعْتق ثمَّ لعصباته ثمَّ لمعتقه على هَذَا التَّرْتِيب هَذَا ترتيبهم وَفِيه فروع أَرْبَعَة الأول ابْن الْأَخ وَإِن سفل مقدم على الْعم لِأَن الْجِهَة هَاهُنَا مُقَدّمَة ومختلفة فَلَا نظر إِلَى الْقرب وَأما بَان الْأَخ للْأَب يقدم على ابْن ابْن الْأَخ للْأَب وَالأُم إِذا سفل للقرب مَعَ أَن جِهَة الْأُخوة جنس وَاحِد فَإِنَّمَا يقوم هَاهُنَا بِالْقُوَّةِ عِنْد تَسَاوِي الدرجَة فليتنبه لهَذِهِ الدقيقة الثَّانِي ابْنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم فَلهُ بأخوة الْأُم السُّدس وَالْبَاقِي بَينهمَا نِصْفَيْنِ وَلَا ترجح قرَابَته فتقدمه بِخِلَاف الْأَخ للْأَب وَالأُم حَيْثُ قدم على الْأَخ للْأَب لِأَن الْقَرَابَة ثمَّ متجانسة فامتزجت فأوجبت تَرْجِيحا وَالثَّالِث بنت وابنا عَم أَحدهمَا أَخ لأم النّصْف للْبِنْت وَالْبَاقِي بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ وأخوة الْأُم سَقَطت بالبنت وَقَالَ ابْن الْحداد المَال كُله للَّذي هُوَ أَخ لأم لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِعْمَال قرَابَته فِي التوريث فيستعمل مرجحا وَهُوَ ضَعِيف
الرَّابِع فِي عصبات الْمُعْتق وَلَا يسْتَحق صَاحب فرض بِالْوَلَاءِ فَلَا مدْخل لأنثى فِيهِ إِلَّا إِذا كَانَت مُعتقة وَإِنَّمَا يسْتَحق بِالْوَلَاءِ الذُّكُور كَمَا سبق فِي الْعَصَبَات فَإِن اجْتمع ابْن الْمُعْتق وَأَبوهُ فَالْمَال للِابْن لِأَن الْعُصُوبَة لَهُ هَاهُنَا وَالْأَخ للْأَب وَالأُم يقدم على الْأَخ للْأَب وَإِن لم تُؤثر الأمومة هَاهُنَا وَلَكِن تصلح للترجيح وَمن الْأَصْحَاب من طرد قَوْلَيْنِ كَمَا فِي التَّقْدِيم فِي ولَايَة النِّكَاح وَلَو اجْتمع الْجد وَالْأَخ فَقَوْلَانِ أَحدهمَا الْأَخ أولى لِأَن إدلاءه بِالنُّبُوَّةِ وَهِي أقوى من الْعُصُوبَة وَالْوَلَاء يَدُور على مَحْض الْعُصُوبَة وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يستويان لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقرب والعصوبة فعلى هَذَا يقدم الْجد على ابْن الْأَخ وعَلى الأول يقدم ابْن الْأَخ على الْجد لقُوَّة النُّبُوَّة بإن قيل وَمَا طَرِيق مقاسمة الْجد وَالإِخْوَة فِي الوراثة بِالنّسَبِ
قُلْنَا مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه إِذا لم يكن مَعَهُمَا ذُو فرض جعل الْجد كَأحد الْإِخْوَة وَيقسم المَال عَلَيْهِ وعَلى الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ مَا دَامَ الثُّلُث لَا ينقص بِالْقِسْمَةِ كَمَا إِذا كَانَ مَعَه أَخ أَو أَخَوان أَو أَخ وَأُخْت أَو أَخ وأختان أَو أَربع أَخَوَات فَأَما إِذا نقص الثُّلُث بِأَن كَانُوا أَكثر من هَذَا وَيسلم إِلَيْهِ الثُّلُث كَامِلا وَقسم الْبَاقِي على الْإِخْوَة للْأَب وَالأُم وَإِن كَانَ مَعَه ذُو فرض أعطي صَاحب الْفَرْض سَهْمه فَإِن لم يبْق شئ فرض للْجدّ السُّدس واعتلت الْمَسْأَلَة وَإِن بَقِي سدس سلم وَإِن بَقِي أقل من السُّدس اعتلت الْمَسْأَلَة وَسلم بِهِ السُّدس وَإِن كَانَ الْبَاقِي أَكثر من السُّدس قسم المَال وَسلم إِلَى الْجد إِمَّا ثلث مَا يبْقى بعد سهم ذَوي الْفُرُوض أَو سدس جَمِيع المَال أَو مَا يَخُصُّهُ بِالْقِسْمَةِ أَيهَا كَانَ خيرا لَهُ من الْأَقْسَام الثَّلَاثَة خص بِهِ مسَائِله مَعَ الْجد زوج وَأَخ