الوسيط في المذهبصفحات 334-375
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة

صفحات 334-375

وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول

الْفَصْل الأول فِي القسام وأجرته

وَلَا يَنْبَغِي أَن يخلي الْحَاكِم النواحي عَن القسام لمسيس الْحَاجة إِلَيْهِ وَليكن لَهُم رزق من بَيت المَال وَكَذَا القَاضِي والمزكي أما الشَّاهِد فَلَا يعْطى كَيْلا يتهم مَعَ أَن الشُّهُود لَا ينحصرون وَإِن لم يكن لَهُم رزق فَلَا يَنْبَغِي أَن يعين الْحَاكِم وَاحِدًا فيحسم على النَّاس اسْتِئْجَار غَيره وَفِي اشْتِرَاط الْعدَد فِي القسام قَولَانِ مأخذهما أَن منصبه منصب الْحَاكِم أَو الشَّاهِد وَإِن نصب حَاكما للتقويم أَو للتزكية أَو للْقِسْمَة فَيثبت عِنْدهم بِشَاهِدين ثمَّ القَاضِي يعول على قَوْلهم على الإنفراد وَلَا يجوز أَن ينصب حَاكما ليحكم بالتقويم بِاجْتِهَادِهِ أَو ليزكي بِنَظَر نَفسه وَإِن فرعنا على أَن القَاضِي يقْضِي بِعِلْمِهِ نعم للْقَاضِي أَن يعْتَمد على مَا يعرفهُ من

عَدَالَة الشَّاهِد على رَأْي وَهل لَهُ أَن يَكْتَفِي ببصيرة نَفسه فِي التَّقْوِيم مِنْهُم من قطع بِالْمَنْعِ لِأَنَّهُ تخمين وَمِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ ثمَّ أُجْرَة القسام عِنْد تفَاوت الحصص تقسم على الرُّءُوس أَو على عدد قدر الحصص فِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي الشُّفْعَة وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ على قدر الحصص لِأَن الْعَمَل فِي الْكثير بالمساحة أَكثر لَا محَالة هَذَا إِذا أطلق الشُّرَكَاء العقد فَأَما إِذا انْفَرد كل وَاحِد بِذكر نصِيبه أتبع ذَلِك وَلَكِن لَيْسَ لوَاحِد أَن ينْفَرد بالإستئجار دون إِذن الشَّرِيك لِأَن تردده فِي الْملك الْمُشْتَرك مَمْنُوع دون الْإِذْن فَيكون الْعَمَل مَمْنُوعًا وَالْإِجَارَة فَاسِدَة بل يعْقد كل وَاحِد بِإِذن الآخرين أَو الْوَكِيل بِإِذن جَمِيعهم فرع إِذا كَانَ أحد الشَّرِيكَيْنِ طفْلا وَطلب الْقيم الْقِسْمَة حَيْثُ لَا غِبْطَة رد القَاضِي عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فِيهِ غِبْطَة فَعَلَيهِ حِصَّة من الْأُجْرَة وَإِن طلب الشَّرِيك حَيْثُ لَا غِبْطَة فَفِي لُزُوم أُجْرَة لنصيب الطِّفْل وَجْهَان وَالظَّاهِر أَنه يجب إِذا لَزِمت الْإِجَابَة كَمَا فِي الْبَالِغ وَالْأُجْرَة تتبع لُزُوم الْقِسْمَة

الْفَصْل الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الْقِسْمَة

فَإِن جرت فِي ذَوَات الْأَمْثَال جَازَت التَّسْوِيَة بِالْوَزْنِ والكيل وَكَذَا فِي الربويات إِن قُلْنَا إِنَّهَا إِفْرَاز حق وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع فَلَا يجوز فِي الْمكيل إِلَّا الْكَيْل فَإِن كَانَت فِي عَرصَة مُتَسَاوِيَة الْأَجْزَاء فالتسوية بالمساحة وتقسم الحصص وَتَكون الْأَجْزَاء على حسب أقل الحصص بَيَانه عَرصَة لوَاحِد نصفهَا ولواحد ثلثهَا ولواحد سدسها فتجعل الأَرْض سِتَّة أَجزَاء مُتَسَاوِيَة بالمساحة وَإِن افْتقر إِلَى التَّعْدِيل بِالْقيمَةِ عدل كَذَلِك ثمَّ يكْتب أَسمَاء الْملاك على ثَلَاثَة رقاع لأَنهم ثَلَاثَة ويدرجها فِي بَنَادِق من شمع أَو طين مُتَسَاوِيَة وتسلم إِلَى من لم يشْهد ذَلِك حَتَّى يخرج وَاحِدًا وَيقف القسام على الطّرف فَإِن خرج اسْم صَاحب النّصْف أعطَاهُ الْجُزْء الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث على الإتصال حَتَّى لَا يتفرق نصِيبه ثمَّ يخرج الآخر فَإِن خرج اسْم صَاحب الثُّلُث أعطَاهُ الرَّابِع وَالْخَامِس وَيتَعَيَّن السَّادِس لصَاحب السُّدس وَإِن خرج اسْم صَاحب السُّدس أعطَاهُ الرَّابِع وَتعين الْبَاقِي لصَاحب الثُّلُث وَتعين مَا مِنْهُ ابْتِدَاء التَّسْلِيم إِلَى تحكم القسام فيقف على أَي طرف شَاءَ وَقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِيمَن أعتق عبيدا لَا يملك غَيرهم أَنه يكْتب على الرقعة الْحُرِّيَّة وَالرّق لَا اسْم العبيد وَالْوَرَثَة وَهَا هُنَا لم يكْتب الثُّلُث وَالسُّدُس وَالنّصف فَمنهمْ من قَالَ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَمِنْهُم من فرق بِأَن مُسْتَحقّ الْحُرِّيَّة هُوَ الله تَعَالَى دون العبيد فَيكْتب الْحُرِّيَّة ليندفع عَنْهَا الْوَرَثَة وَبَقِيَّة العبيد وعَلى الْجُمْلَة هَذَا فِي الإستحباب إِذْ يجوز كتبة الْأَجْزَاء هَا هُنَا وكتبة الْأَسْمَاء ثمَّ

وَالْغَرَض يحصل فَإِن قُلْنَا يكْتب أَسمَاء الْملاك فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يكْتب باسم صَاحب النّصْف ثَلَاث رقاع وباسم صَاحب الثُّلُث اثْنَتَيْنِ لِأَن صَاحب الْكثير أولى بِاسْتِحْقَاق الطّرف وَفِي تَكْثِير اسْمه مَا يُوجب التَّقْدِيم إِذْ الْغَالِب أَنه يسْبق وَاحِد من ثَلَاثَة وَالصَّحِيح أَنه لَا حق لَهُ إِلَّا فِي الْكَثْرَة فَيَكْفِي ثَلَاث رقاع

فرعان

الأول إِذا اسْتحق الْمَتَاع الْوَاقِع فِي حِصَّة أَحدهمَا أَو بعضه انتقضت الْقِسْمَة فَإِن اسْتحق عينا من يَد وَاحِد وَاسْتحق مثلهَا فِي الْقِسْمَة من يَد الآخر لم تبطل الْقِسْمَة وَفِيه وَجه أَنه تسْتَأْنف الْقِسْمَة ويلتفت على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَإِن كَانَ المَال أَرضًا قسم بَينهمَا وَاسْتحق ثلث الْكل فقد بطلت الْقِسْمَة فِي ذَلِك الْقدر وَالْبَاقِي يخرج على تَفْرِيق الصَّفْقَة وَالأَصَح أَنه لَا ينْتَقض أما إِذا ظهر دين أَو وَصِيَّة بعد الْقِسْمَة فَإِن قُلْنَا إِنَّهَا إِفْرَاز فالقسمة تبقى على الصِّحَّة إِن وفوا الدّين وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا بيع فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا الْبطلَان لِأَن الدّين إِمَّا أَن يمْنَع الْملك أَو يَجْعَل التَّرِكَة مَرْهُونَة وَالثَّانِي أَنه يَصح بل التَّرِكَة كَالْعَبْدِ الْجَانِي فَينفذ بَيْعه إِلَّا أَن لَا يُوفي الدّين الْفَرْع الثَّانِي إِذا ادّعى بعض الشُّرَكَاء غَلطا فِي الْقِسْمَة على قسام القَاضِي لم يكن لَهُ تَحْلِيفه لِأَنَّهُ حَاكم لَكِن لم تنقض الْقِسْمَة إِن أَقَامَ بَيِّنَة وَإِلَّا فَلهُ أَن يحلف شركاءه فَإِن حلف بَعضهم وَنكل بَعضهم فتفيد الْيَمين الْمَرْدُودَة نقض الْقِسْمَة فِي حق الناكلين دون الحالفين

هَذَا فِي قسْمَة القَاضِي بالإجبار أما إِذا كَانَ القسام مَنْصُوب الشُّرَكَاء بِالتَّرَاضِي أَو توَلّوا الْقِسْمَة بِأَنْفسِهِم فظهور الْغَلَط بعد تَمام الْقِسْمَة هَل يُوجب نقضهَا قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ لَا تنقض لِأَنَّهُ رَضِي بِهِ فَصَارَ كَمَا إِذا اشْترى بِغَبن وَهَذَا يتَّجه على قَوْلنَا إِنَّهَا بيع فَإِن جعلناها إِفْرَاز حق فَلَا يُمكن ذَلِك مَعَ التَّفَاوُت وَكَذَا إِن جَعَلْنَاهُ بيعا وَلم يجر لفظ البيع أَو مَا يقوم مقَامه

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْإِجْبَار

وَالْقِسْمَة ثَلَاثَة قسْمَة إِفْرَاز أَو تَعْدِيل أَو رد أما قسْمَة الْإِفْرَاز فَهُوَ أَن يكون الشَّيْء متساوي الْأَجْزَاء كَالثَّوْبِ الْوَاحِد والعرصة المتساوية أَو المكيلات والموزونات فَيجْبر على هَذِه الْقِسْمَة من امْتنع قهرا بِشَرْط أَن تبقى الحصص بعد الْقِسْمَة منفعا بهَا الْمَنْفَعَة الَّتِي كَانَت فَلَا يجْبر على قسْمَة الطاحونة وَالْحمام الصَّغِير إِذا لم يُمكن الإنتفاع بِهِ بعده وَفِيه وَجه بعيد أَنه يجْبر إِذا كَانَ يبْقى أصل الإنتفاع وَإِن لم يبْق ذَلِك النَّوْع أما إِذا كَانَ الْحمام كَبِيرا تبقى بِهِ الْمَنْفَعَة عِنْد إِحْدَاث مستوقد آخر وبئر آخر وَمَا يجْرِي مجْرَاه فَفِي الْإِجْبَار تَفْرِيعا على الْمَشْهُور وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يجْبر لِأَنَّهُ تَعْطِيل إِلَّا بإحداث أَمر جَدِيد وَالثَّانِي أَنه يجْبر لِأَن إبْقَاء أصل الْمَنْفَعَة بِأَمْر قريب مُمكن

فرع

إِذا ملك من دَار عشرهَا وَالْعشر الْمُفْرد لَا يصلح للمسكن فَالصَّحِيح أَن صَاحبه لَا يُجَاب إِلَى الْقِسْمَة لِأَنَّهُ متعنت وَهل يلْزمه الْإِجَابَة إِذا طلب شَرِيكه لصِحَّة غَرَضه فِيهِ وَجْهَان

أَحدهمَا نعم لتمييز ملكه وَالثَّانِي لَا لِأَن فِيهِ تَعْطِيل الْمَنْفَعَة على الشَّرِيك فَكَأَنَّهُ فِي حَقه لَا يقبل الْقِسْمَة وَإِن قُلْنَا لَا قسْمَة لوَاحِد مِنْهُمَا فَلَا شُفْعَة لوَاحِد مِنْهُمَا إِذا بَاعَ صَاحبه لِأَن الشُّفْعَة لدفع ضَرَر مُؤنَة الْقِسْمَة أما إِذا كَانَ النّصْف لوَاحِد وَالنّصف الآخر لخمسة فَإِذا بَاعَ الْخَمْسَة النّصْف فَلصَاحِب النّصْف الآخر الشُّفْعَة لِأَن الْخَمْسَة لَو اجْتَمعُوا وطالبوه بِالْقِسْمَةِ أجبر وَإِنَّمَا لَا يجْبر إِذا كَانَ الطَّالِب وَاحِدًا وَفِيه وَجه أَيْضا أَن صَاحب الْعشْر يُجَاب إِذْ يَقُول لي أَن أعطل الْملك على نَفسِي فَلم لَا أجَاب وَهَذَا وَإِن كَانَ غير مَشْهُور فَهُوَ منقاس الْقِسْمَة الثَّانِيَة قسْمَة التَّعْدِيل وَهُوَ أَن يخلف الرجل على ثَلَاثَة بَنِينَ ثَلَاثَة عبيد متساوي الْقيمَة فَفِي الْإِجْبَار عَلَيْهِ خلاف مَشْهُور ذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنه يجْبر كَمَا فِي الْإِفْرَاز إِذْ لَا ضَرَر فِيهِ وَالثَّانِي أَنه لَا يجْبر إِذْ كل عبد يخْتَص بغرض وَصفَة لَا تُوجد فِي الْبَاقِي فَلَا يَكْفِي تَسَاوِي الْمَالِيَّة مَعَ تفَاوت الْأَغْرَاض وَذَلِكَ غير مَوْجُود فِي الأَرْض وَذَوَات الْأَمْثَال وَإِن خلف بَين ثَلَاثَة بَنِينَ أَرْبَعَة أعبد قيمَة وَاحِد مائَة وَقِيمَة آخر مائَة وَقِيمَة الْإِثْنَيْنِ

الآخرين مائَة فَالْخِلَاف هَا هُنَا مُرَتّب وَأولى بِأَن لَا يجْبر لِأَن تفَاوت الْعدَد انْضَمَّ إِلَى تفَاوت الصّفة وَفِي الحمامات والطواحين الَّتِي لَا تقبل الْقِسْمَة وتتساوى قيمتهَا خلاف مُرَتّب وَأولى بِالْمَنْعِ إِذْ الْغَرَض يخْتَلف باخْتلَاف أماكنها اخْتِلَافا ظَاهرا فَإِن خلف طاحونة وعبدا وحماما متساوي الْقيم فَالْخِلَاف مُرَتّب وَأولى بِالْمَنْعِ أما إِذا خلف قطعا من الأَرْض متباينة وآحادها يقبل قسْمَة الْإِفْرَاز فَلَا يجْبر على قسْمَة التَّعْدِيل بِالْقيمَةِ لِأَن ذَلِك جوز ضَرُورَة للعجز عَن الْإِفْرَاز وميل نُصُوص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِلَى منع الْإِجْبَار فِي هَذِه الْقِسْمَة

فروع

الأول دَار مُخْتَلفَة الجوانب فقسمتها من قسْمَة التَّعْدِيل إِلَّا إِذا كَانَ فِي كل جَانب بِنَاء يماثل الْجَانِب الآخر وَيُمكن قسْمَة الْعَرَصَة فَذَلِك كالأراضي فَإِن احْتِيجَ إِلَى التَّعْدِيل بِالْقيمَةِ مَعَ التَّفَاوُت فَلَا فرق بَينهمَا وَبَين الْأَمْتِعَة الثَّانِي عَرصَة بَين شَرِيكَيْنِ وَقِيمَة أحد الْجَانِبَيْنِ تزيد لقُرْبه من المَاء حَتَّى يكون الثُّلُث بالمساحة نصفا بِالْقيمَةِ قَالَ الْأَصْحَاب يجْبر على هَذِه الْقِسْمَة وَلم يخرجوه على الْخلاف وَلم يكترثوا بِمثل هَذَا التَّفَاوُت النَّادِر الثَّالِث قسْمَة اللبنات المتساوية القوالب من قبيل قسْمَة الْإِفْرَاز فَإِن تفاوتت القوالب فَهِيَ من قسْمَة التَّعْدِيل الْقِسْمَة الثَّالِثَة قسْمَة الرَّد وَهُوَ أَن يتْرك عَبْدَيْنِ قيمَة أَحدهمَا سِتّمائَة وَقِيمَة الآخر ألف فَلَو أَخذ أَحدهمَا

النفيس ورد مِائَتَيْنِ اسْتَويَا وَلَكِن هَذَا لَا يجْبر عَلَيْهِ قطعا لِأَن فِيهِ تَمْلِيكًا جَدِيدا لَو قَالَ أَحدهمَا يخْتَص أَحَدنَا بالخسيس وَخمْس من النفيس فَهَذَا هَل يجْبر عَلَيْهِ ليتخلص فِي أحد الْعَبْدَيْنِ عَن الشّركَة فِيهِ خلاف وَالظَّاهِر أَنه لَا يجْبر لِأَن أصل الشّركَة لَيْسَ يَنْقَطِع فَإِن قيل فَمَا حَقِيقَة الْقِسْمَة قُلْنَا أما قسْمَة الْإِفْرَاز فَفِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا أَنه إِفْرَاز إِذْ لَو كَانَ بيعا لما أجبر عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قد تبين بِالْقِسْمَةِ أَن مَا خصّه هُوَ الَّذِي ملكه وَالثَّانِي أَنه بيع إِذْ يَسْتَحِيل أَن يُقَال إِنَّه لم يَرث من أَبِيه إِلَّا هَذِه الْحصَّة على الْخُصُوص وَأما قسْمَة الرَّد فَهُوَ بيع فِي الْقدر الَّذِي يُقَابله الْعِوَض وَفِي قسْمَة الْبَاقِي وَفِي قسْمَة التَّعْدِيل بيع أَيْضا إِن قُلْنَا لَا يجْبر عَلَيْهِ وَإِن قُلْنَا إِنَّه يجْبر فطريقان مِنْهُم من خرج على الْقَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ بيع وَلَكِن يجْبر للْحَاجة وَيخرج على الْقَوْلَيْنِ مسَائِل فِي الربويات وَالزَّكَاة وَالْوَقْف فَإِذا قُلْنَا إِنَّه بيع لم يجز فصل الْوَقْف عَن الْملك لِأَنَّهُ بيع أما فصل الْوَقْف من الْوَقْف فَلَا يجوز وَإِن قُلْنَا إِنَّه إِفْرَاز لِأَنَّهُ كالتغيير لشرط الْوَاقِف وَفِيه وَجه أَنه يجوز لِأَنَّهُ قد يشرف على الإنهدام فَيحْتَاج إِلَى الْقِسْمَة فَإِن قيل فَهَل يشْتَرط الرِّضَا قُلْنَا لَا يشْتَرط فِي قسْمَة الْإِجْبَار وَيشْتَرط فِي قسْمَة التَّرَاضِي وَلَا بُد من لفظ وَهُوَ قَوْله رضيت وَيجب تجديده بعد خُرُوج الْقرعَة فَيَقُول رضيت بِهَذَا وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَكْفِي السُّكُوت بعد الرِّضَا إِلَى خُرُوج الْقرعَة فَلَا يجب التَّجْدِيد وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يشْتَرط لفظ البيع وَإِن قُلْنَا إِنَّه بيع وَمِنْهُم من شَرط أَن يَقُول

قاسمتك على هَذَا الْوَجْه أَو رضيت بِالْقِسْمَةِ ليتلفظ بِالْقِسْمَةِ وَلَا يَكْفِي قَوْله رضيت بِهَذَا لِأَن الْقِسْمَة تُؤدِّي معنى التَّمْلِيك والتملك

فرعان

أَحدهمَا أَن الْقبَّة والقناة وَالْحمام وَمَا لَا يقبل الْقِسْمَة فَالصَّوَاب الْمُهَايَأَة فِيهَا بِالتَّرَاضِي وَمن رَجَعَ قبل اسْتِيفَاء نوبَته فَلهُ ذَلِك وَإِن استوفى ثمَّ رَجَعَ فَوَجْهَانِ أقيسهما أَنه يرجع وَيغرم مَا انْفَرد بِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَن هَذِه مُعَاملَة جرى عَلَيْهَا الْأَولونَ فَلَا تشوش وَقَالَ ابْن سُرَيج يجْبر على الْمُهَايَأَة لِأَن بعض من يَسْتَغْنِي عَنهُ لثروته قد يعطل على الشُّرَكَاء بِكَذَا وَالصَّحِيح أَنهم لَو تنازعوا وتناكدوا تركُوا إِلَى أَن يصطلحوا الثَّانِي أَنه لَو تقدم جمَاعَة فالتمسوا من القَاضِي قسْمَة مَال بَينهم من غير إِقَامَة حجَّة على أَنه ملكهم فَالصَّحِيح أَن القَاضِي يقسم وَيكْتب فِي الْحجَّة إِنِّي قسمت بقَوْلهمْ وَكَذَلِكَ إِذا جَاءَ وَاحِد مِنْهُم وَطلب وَفِيه قَول آخر أَنه لَا يُجيب لِأَنَّهُ رُبمَا يكون متصرفا فِي مَال الْغَيْر من غير بَيِّنَة وَهُوَ بعيد لِأَن الْيَد لَهُم فِي الْحَال

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِيمَا يُفِيد أَهْلِيَّة الشَّهَادَة وقبولها من الْأَوْصَاف - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِي سِتَّة ثَلَاثَة مِنْهَا لَا يطول النّظر فِيهَا وَهِي التَّكْلِيف وَالْحريَّة وَالْإِسْلَام فَلَا تقبل شَهَادَة صبي وَلَا مَجْنُون وَلَا تقبل شَهَادَة كَافِر لَا على كَافِر وَلَا على مُسلم وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تقبل على الْكَافِر وَلَا تقبل شَهَادَة العَبْد أصلا وَقَالَ دَاوُد تقبل وَثَلَاثَة يطول النّظر فِيهَا وَهِي الْعَدَالَة وَحفظ الْمُرُوءَة والإنفكاك عَن التُّهْمَة

الْوَصْف الأول الْعَدَالَة قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَلَيْسَ أحد من النَّاس نعلمهُ إِلَّا قَلِيلا يمحض الطَّاعَة حَتَّى لَا يخلطها بِمَعْصِيَة أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن الْعِصْمَة من الْمعاصِي لَيْسَ بِشَرْط إِذْ ذَلِك يحسم بَاب الشَّهَادَة وَلَكِن من قارف كَبِيرَة أَو أصر على صَغِيرَة لم تقبل شَهَادَته لِأَن ذَلِك يشْعر بالتهاون بِأَمْر الدّيانَة وَمثله جدير بِأَن لَا يخَاف وبال الْكَذِب أما من يلم بالصغيرة أَحْيَانًا لفترة تقع من مراقبة التَّقْوَى وفلتة تقع للنَّفس فِي الْخُرُوج عَن لجام الْوَرع وَهُوَ مَعَ ذَلِك مَا يَنْفَكّ عَن تندم واستشعار خوف فَهَذَا لَا ترد بِهِ الشَّهَادَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَخْلُو الْمُؤمن من الذَّنب يُصِيبهُ الفينة بعد الفينة أَي الْوَقْت بعد الْوَقْت وَإِنَّمَا الْفسق المرون على الْمعْصِيَة وَإِن كَانَت صَغِيرَة وَالْفرق بَين الصَّغِيرَة والكبيرة يطول وَقد استقصيناه فِي كتاب التَّوْبَة من كتب إحْيَاء عُلُوم الدّين ونشير الْآن إِلَى بعض مَا يعْتَاد من الصَّغَائِر وَهِي سِتَّة الأولى اللّعب بالشطرنج لَيْسَ بِحرَام وَلكنه مَكْرُوه وَإِن قُلْنَا إِنَّه مُبَاح أردنَا أَنه لَا إِثْم فِيهِ لَا كَرَاهِيَة فِيهِ فَلَا ترد بِهِ الشَّهَادَة إِلَّا أَن يخْتَلط بِهِ قمار وَهُوَ أَخذ مَال المقمور واشتراطه أَو الْيَمين الْفَاجِرَة وَقد رُوِيَ أَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ كَانَ يلْعَب بِهِ

وَهُوَ مستدبره وَلَا يرَاهُ وَقَول عَليّ رَضِي الله عَنهُ مَا هَذِه التماثيل الَّتِي أَنْتُم لَهَا عاكفون لَعَلَّه كَانَ فِي معرض السُّؤَال إِذْ أشكل عَلَيْهِ صُورَة تِلْكَ الأشكال وَأَنَّهَا مَا هِيَ أما المداومة عَلَيْهِ فقد تقدح فِي الْمُرُوءَة وتعطل الْمُهِمَّات وَقد ينشأ رد الشَّهَادَة من هَذَا وَسَيَأْتِي الثَّانِيَة اللّعب النَّرْد حرَام لما رُوِيَ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَلْعُون من لعب بالنردشير وَقَالَ اللاعب بالنرد كعابد الوثن وَنقل عَن ابْن خيران وَأبي إِسْحَق الْمروزِي أَنه كالشطرنج وَهُوَ الْقيَاس وَلَكِن الْخَبَر مَانع مِنْهُ ثمَّ وَإِن قُلْنَا إِنَّه حرَام فالمداومة عَلَيْهِ ترد الشَّهَادَة دون الْمرة الْوَاحِدَة وَقيل إِن الْمرة الْوَاحِدَة فسق ترد الشَّهَادَة وَأما اللّعب بالحمام فَلَيْسَ بِحرَام وَتردد الْعِرَاقِيُّونَ فِي كراهيته ورد الشَّهَادَة بِهِ إِنَّمَا يكون من جِهَة الْمُرُوءَة فِي حق من يقْدَح فِي مروءته الثَّالِثَة قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ الْحَنَفِيّ إِذا شرب النَّبِيذ حددته وَقبلت شَهَادَته أما الْحَد فللزجر حَتَّى لَا يعود إِلَيْهِ إِذْ يجر إِلَى الْفساد وَأما قبولنا الشَّهَادَة فَلِأَن إقدامه على

شربهَا لم يشْعر بتهاونه إِذْ اعْتقد إِبَاحَته واستبعد الْمُزنِيّ هَذَا الْفرق فَمن الْأَصْحَاب من قَالَ يحد وَلَا تقبل الشَّهَادَة وَمِنْهُم من قَالَ لَا يحد وَتقبل شَهَادَته فتحصلنا على ثَلَاثَة أوجه فَإِن قُلْنَا إِن الْحَنَفِيّ لَا يحد فَفِي الشفعوي وَجْهَان لشُبْهَة الْخلاف فِي الْإِبَاحَة الرَّابِعَة المعازف والأوتار حرَام لِأَنَّهَا تشوق إِلَى الشّرْب وَهُوَ شعار الشّرْب فَحرم التَّشَبُّه بهم وَأما الدُّف إِن لم يكن فِيهِ جلاجل فَهُوَ حَلَال ضرب فِي بَيت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِن كَانَ فِيهِ جلاجل فَوَجْهَانِ وَفِي اليراع وَجْهَان وَالأَصَح أَنه لَا يحرم والمزمار الْعِرَاقِيّ حرَام لِأَنَّهُ عَادَة أهل الشّرْب والطبول كلهَا مُبَاح إِلَّا الكوبة قَالَ فَإِن طبل المخنثين وَهُوَ طبل طَوِيل متسع الطَّرفَيْنِ ضيق الْوسط وَسبب تَحْرِيمه التَّشَبُّه بهم وَكَذَا الضَّرْب بالصفاقتين حرَام لِأَنَّهُ من عَادَتهم

وَقد ذكرنَا مآخذ هَذِه التحريمات فِي كتاب الوجد وَالسَّمَاع وفصلنا مَا يحل وَيحرم ثمَّ قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد سَماع الأوتار مرّة لَا يرد الشَّهَادَة وَإِنَّمَا ترد بالإصرار وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ هُوَ كَبِيرَة توجب الْمرة الْوَاحِدَة رد الشَّهَادَة وَلَا شكّ أَن ذَلِك يخْتَلف بالبلاد فَحَيْثُ يعظم أمره فالمرة الْوَاحِدَة تشعر بانخرام مُرُوءَة الشَّاهِد الْخَامِسَة نظم الشّعْر وإنشاده وسماعه بألحان وَغير ألحان لَيْسَ بِحرَام إِلَّا أَن يكون فِي الشّعْر هجو أَو وصف امْرَأَة مُعينَة أَو فحش وَمَا يحرم نثره فَيحرم نظمه فَإِن الشّعْر كَلَام حسنه حسن وقبيحه قَبِيح وَقد أنْشد عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أشعار وَلم ينكرها وَإِن أطنب فِي الْمَدْح حَتَّى انْتهى إِلَى حد الْكَذِب قيل إِنَّه حرَام وَالصَّحِيح أَن ذَلِك لَيْسَ بكذب إِذْ ذَلِك لَيْسَ يقْصد مِنْهُ الإعتقاد والتصديق بل هِيَ إِظْهَار صَنْعَة فِي الْكَلَام وَسَمَاع الْغناء مُبَاح لِأَن مَا جَازَ من غير لحن جَازَ مَعَ ألحان إِلَّا أَن يتَّخذ ذَلِك عَادَة

فقد يقْدَح فِي الْمُرُوءَة والرقص أَيْضا مُبَاح وَلَكِن إِذا صَار مُعْتَادا أَو صَار الْغناء مكسبة فيقدح فِي الْمُرُوءَة والتغني بِالْقُرْآنِ جَائِز بل مُسْتَحبّ إِلَّا أَن يَنْتَهِي إِلَى التمطيط المشوش للنظم كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ حسن الترنم بِالْقُرْآنِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن هَذَا قد أُوتِيَ مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام السَّادِس لبس الْحَرِير وَالْجُلُوس عَلَيْهِ حرَام وَترد الشَّهَادَة باستدامة دون الْمرة الْوَاحِدَة وَكَذَا التَّخَتُّم بِخَاتم الذَّهَب وَغلط بعض الْأَصْحَاب فَقَالَ لَو كَانَ شُهُود

النِّكَاح على حَرِير لم ينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَتِهِم الْوَصْف الثَّانِي الْمُرُوءَة فَمن يرتكب من الْمُبَاحَات مَا لَا يَلِيق بأمثاله كَالْأَكْلِ فِي الطَّرِيق وَالْبَوْل فِي الشَّارِع وَلبس الْفَقِيه القباء والقلنسوة فِي بِلَادنَا وَغير ذَلِك مِمَّا يخسر بِهِ فِيهِ فَيدل ذَلِك إِمَّا على خبل فِي عقله أَو انحلال فِي نَفسه يبطل الثِّقَة بصدقه فتخل شَهَادَته وَلَا يخفى أَن ذَلِك يخْتَلف بالأشخاص وَالْأَحْوَال فذو المنصب إِذا حمل الْمَتَاع إِلَى بَيته لنجله فَلَا مُرُوءَة لَهُ وَإِن أمكن حمله على التَّقْوَى والإقتداء بالأولين فَلَا يقْدَح فِيهِ ويلتحق بِهَذَا الْفَنّ الإكباب على الْمُبَاحَات الْمَانِعَة من الْمُهِمَّات كمداومة الشطرنج واللعب بالحمام والرقص والغناء فَإِن ذَلِك أَيْضا يشْعر بانحلال وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الْحَرْف الدنية فَمنهمْ من لم يقبل شَهَادَة الدّباغ والكناس والحجام والمدلك وَمن يتعاطى القذر لِأَن اخْتِيَاره هَذِه الحرفة يشْعر بخسته وَمِنْهُم من قَالَ تقبل إِذا كَانَ ذَلِك صَنْعَة آبَائِهِ ولائقا بأمثاله وَفِي الحائك طَرِيقَانِ قَالَ الْقفال لَا فرق بَينه وَبَين الْخياط وَقَالَ بَعضهم جرت الْعَادة بالإزراء بهم فاختياره مَعَ ذَلِك كاختيار الكنس والحجامة الْوَصْف الثَّالِث الإنفكاك عَن التُّهْمَة وَلَا خلاف أَن شَهَادَة الْعدْل لَا تقبل فِي كل مَوضِع فَنَقُول للتُّهمَةِ أَسبَاب

الأول أَن تَتَضَمَّن الشَّهَادَة جرا أَو دفعا أما الْجَرّ فبأن يشْهد على من جرح مُوَرِثه فالشهادة مَرْدُودَة لِأَن بدل الْجراحَة يحصل لَهُ بِالْإِرْثِ وَالْجرْح سَبَب الْمَوْت المفضي إِلَى الْإِرْث وَلَا خلاف أَنه لَو شهد فِي مرض الْمَوْت للمورث بِمَال جَازَ وَلَا نجْعَل للتُّهمَةِ موضعا وَإِنَّمَا ردَّتْ شَهَادَة الْجرْح لِأَن تزكيته ترجع إِلَيْهِ وَأما الدّفع فبأن يشْهد اثْنَان من الْعَاقِلَة على فسق شُهُود الْقَتْل الْخَطَأ فكأنهم يشْهدُونَ لأَنْفُسِهِمْ

فرعان

الأول لَو شهد أحد الِابْنَيْنِ على أَخِيه بِأَلف دِرْهَم دين على الْمُورث وَقُلْنَا لَا يجب عِنْد الإنفراد بِالْإِقْرَارِ إِلَّا حِصَّة الْمقر قبلت هَذِه الشَّهَادَة إِذْ لَا دفع فِيهَا وَإِن قُلْنَا إِنَّه يلْزمه تَسْلِيم جَمِيع الْألف من حِصَّته لَو أنكر الآخر فَلَا تقبل شَهَادَته لِأَنَّهُ دَافع وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله إِن أقرّ ثمَّ شهد لم تقبل كَمَا لَو قذف ثمَّ شهد وَلَو أنشأ الشَّهَادَة ابْتِدَاء قبل كَمَا لَو شهد على الزِّنَا الثَّانِي لَو شهد شَاهِدَانِ لِرجلَيْنِ بِالْوَصِيَّةِ لَهما فِي تَرِكَة فشهدا للشاهدين أَيْضا بِوَصِيَّة قَالَ صَاحب التَّقْرِيب لَا تقبل للتُّهمَةِ وَهَذَا فَاسد لِأَن كل شَهَادَة مُنْفَصِلَة عَن الْأُخْرَى لَيْسَ فِيهَا جر وَقد قطع الْأَصْحَاب بِأَن رُفَقَاء الْقَافِلَة إِذا شهد بَعضهم لبَعض فِي قطع الطَّرِيق قبل إِذا لم يتَعَرَّض فِي شَهَادَته لنصيب نَفسه السَّبَب الثَّانِي البعضية الْمُوجبَة للنَّفَقَة تمنع قبُول الشَّهَادَة فَلَا تقبل الشَّهَادَة للْوَلَد وَالْوَالِد وَسَائِر الْفُرُوع وَالْأُصُول لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ من مَاله إِلَّا قدر حَاجته وَمَال أُصُوله وفروعه معرض لِحَاجَتِهِ فَكَأَنَّهُ شهد لنَفسِهِ وَفِي شَهَادَة الزَّوْجَيْنِ ثَلَاثَة

أَقْوَال كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْقطع بِالسَّرقَةِ وَلَا خلاف أَن شَهَادَة الزَّوْج على إِنْسَان بِأَنَّهُ زنى بِزَوْجَتِهِ لَا تقبل وَكَذَلِكَ إِن شهد على زَوجته بِالزِّنَا مَعَ ثَلَاثَة من الْعُدُول لِأَنَّهَا أوغرت صَدره فَنَشَأَ مِنْهُ عَدَاوَة وَلِأَنَّهُ يشْهد بالخيانة على مَحل حَقه وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تقبل وَقَالَ مَالك رَحمَه الله تقبل شَهَادَة الْوَلَد لوالده وَلَا تقبل شَهَادَة الْوَالِد لوَلَده وَللشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَول قديم أَنه تقبل الشَّهَادَة للْوَلَد وللوالد أما الشَّهَادَة عَلَيْهِم فمقبولة لِأَنَّهَا أبعد عَن التُّهْمَة وَفِيه وَجه أَن شَهَادَة الإبن لَا تقبل على الْأَب بالعقوبات إِذْ لَا يكون الإبن سَبَب عُقُوبَة الْأَب وَهَذَا بعيد لِأَنَّهُ مظهر لَا مُوجبا وَفِي حبس الْأَب بدين وَلَده ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا يحبس لِأَنَّهُ عُقُوبَة

وَالثَّانِي أَنه يحبس لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودا وَعَلِيهِ أَن يُؤَدِّي الْحق ليتخلص وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص يحبس فِي نَفَقَته وَلَا يحبس فِي سَائِر دُيُونه

فرع

إِذا شهد بِحَق مُشْتَرك بَين وَلَده وأجنبي ورد فِي حق وَلَده فَفِي الرَّد فِي حق الْأَجْنَبِيّ وَجْهَان لأجل تبعيض الشَّهَادَة فِي نَفسهَا السَّبَب الثَّالِث الْعَدَاوَة فَلَا تقبل شَهَادَة الْعَدو على الْعَدو خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَسلم أَن شَهَادَة المخاصم فِي الْحَال لَا تقبل أما شَهَادَة المخاصم بعد انْقِطَاع الْخُصُومَة فمقبولة بالإتفاق إِذْ يُؤَدِّي ذَلِك إِلَى أَن من

يستشعر من غَيره إِقَامَة شَهَادَة عَلَيْهِ ينشيء مَعَه خُصُومَة ورد شَهَادَة الْعَدو مُشكل لِأَنَّهُ إِن أخرجته الْعَدَاوَة إِلَى فسق فَترد للفسق وَإِن لم تخرجه إِلَى مَعْصِيّة فَلَا يبْقى إِلَّا مُجَرّد تُهْمَة وَلَا خلاف أَن الشَّهَادَة للصديق مَقْبُولَة وَكَذَا الْأَخ وَالْأَقْرَب وَلَكِن الْمُعْتَمد فِيهِ قَول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تقبل شَهَادَة خصم على خصم وَإِنَّمَا ترد الشَّهَادَة بعداوة ظَاهِرَة موروثة أَو مكتسبة بِحَيْثُ يعلم أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يفرح بمساءة صَاحبه ويغتم بمسرته ويبغي الشَّرّ لَهُ وَهَذَا الْقدر لَا يفسق بِهِ فَترد الشَّهَادَة بِهِ وَإِن عرف ذَلِك من أَحدهمَا خصت شَهَادَته بِالرَّدِّ دون شَهَادَة صَاحبه وَقد يكون سَبَب الْعَدَاوَة التعصب للأهواء والمذاهب إِذْ الْمُعْتَزلَة وَسَائِر المبتدعة لَا يكفرون وَأَنه تقبل شَهَادَتهم وَإِن ضللناهم قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ترد شَهَادَة من يطعن فِي الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَمن يقذف عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا فَإِنَّهَا مُحصنَة بِنَصّ الْكتاب مبرأة عَن الْفَوَاحِش وَمَا ذكره صَحِيح وَإِنَّمَا تقبل شَهَادَة الْمُخَالفين فِي

الإعتقادات فَإِن من يرى أَن الْكَبِيرَة الْوَاحِدَة توجب الخلود فِي النَّار فَقَوله أوثق السَّبَب الرَّابِع التغافل فَرب عدل مُغفل كثير السَّهْو والغلط وَإِن لم يكذب عمدا وَرُبمَا لَا يفْطن لحقائق الْأَشْيَاء وَيكثر سبقه إِلَى الإعتقاد بالتوهم فَمثل هَذَا لَا تقبل شَهَادَته الْمُرْسلَة إِلَّا فِي أَمر جلي يستقصي الْحَاكِم فِيهِ وَيكثر فِيهِ مُرَاجعَته حَتَّى يتَبَيَّن تثبته وَأَنه لَا يسهو فِي مثله السَّبَب الْخَامِس التَّغَيُّر يرد الشَّهَادَة فالفاسق المستسر بِالْفِسْقِ إِذا ردَّتْ شَهَادَته ثمَّ حسنت حَالَته فَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَة بِعَينهَا لم تقبل وَتقبل سَائِر شهاداته إِذْ المكذب تنبعث فِيهِ دَاعِيَة طبيعية لإِثْبَات صدق نَفسه فَيصير ذَلِك من أهم حظوظه وَالْكَافِر وَالصَّبِيّ وَالْعَبْد إِذا ردَّتْ شَهَادَتهم ثمَّ أعادوها بعد الْأَهْلِيَّة قبل إِذْ لَا عَار عَلَيْهِم فِي الرَّد أما الْفَاسِق الْمُعْلن والعدو وَالسَّيِّد إِذا شهد لمكاتبه فَردَّتْ شَهَادَتهم فأعادوها بعد

هَذِه الْأَعْذَار فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا ترد لِأَن أَسبَاب الرَّد ظَاهِرَة فَلَا يتعيرون بهَا كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْد وَالثَّانِي أَنه ترد لانهم اتهموا وَالْمُتَّهَم يتعير فَيدْفَع الْعَار بِالْإِعَادَةِ السَّبَب السَّادِس الْحِرْص على الشَّهَادَة بأدائها قبل الاستشهاد وَذَلِكَ مَرْدُود إِن كَانَ قبل الدَّعْوَى وَإِن كَانَ بعد الدَّعْوَى وَقب الإستشهاد فَفِي الْقبُول وَجْهَان وَإِن لم تقبل فَهَل يصير بِهِ مجروحا فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا فِيمَا لَا تجوز فِيهِ شَهَادَة الْحِسْبَة أما مالله تَعَالَى فِيهِ حق كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق وَتَحْرِيم الرَّضَاع وَالْعَفو عَن الْقصاص فَيثبت بِشَهَادَة الْحِسْبَة من غير تقدم دَعْوَى وترددوا فِي الْوَقْف وَالنّسب وَشِرَاء الْأَب أما الْوَقْف فَالصَّحِيح أَنه لَا يثبت إِلَّا بِالدَّعْوَى إِذا كَانَ لَهُ مُسْتَحقّ معِين فَأَما على الْمَسَاجِد والجهات الْعَامَّة فَيثبت وَأما شِرَاء الْقَرِيب الَّذِي يعْتق عَلَيْهِ فَيُشبه الْخلْع من وَجه وَالطَّلَاق الْبَائِن يثبت بِالشَّهَادَةِ على الْخلْع وَفِي شِرَاء الْقَرِيب وَجْهَان أَحدهمَا يثبت كالخلع وَقَالَ القَاضِي لَا يثبت دون الدَّعْوَى لِأَن الْعِوَض مَقْصُود فِي

الشِّرَاء وإثباته دون الْعِوَض محَال وَبيع الْعِوَض محَال إِذْ لَا مدعي لَهُ وَأما النّسَب فَقَالَ القَاضِي لَا يثبت دون الدَّعْوَى وَقَالَ الصيدلاني من أَتَت بِولد وَادّعى الزَّوْج أَنه لدوّنَ سِتَّة أشهر قبلت الْبَيِّنَة على أَنه لسِتَّة أشهر وَإِن سكتت الْمَرْأَة وَهَذَا يدل على الْقبُول من غير دَعْوَى فقد تحصلنا فِيهِ على تردد من حَيْثُ إِن النّسَب مُتَعَلق بِكَثِير من حُقُوق الله تَعَالَى كَالطَّلَاقِ وَلَا خلاف فِي أَن من اختفى فِي زَاوِيَة لتحمل شَهَادَة فَلَا يحمل ذَلِك على حرصه على الشَّهَادَة وَلَا ترد لِأَن الْحَاجة قد تمس إِلَى ذَلِك للأقارير وَقَالَ مَالك رَحمَه الله هَذِه الشَّهَادَة مَرْدُودَة وَقيل إِنَّه قَول للشَّافِعِيّ ضَعِيف

هَذِه مجامع مَا ترد بِهِ الشَّهَادَة أما شَهَادَة الْقَرَوِي على البدوي والبدوي على الْقَرَوِي فمقبولة خلافًا لمَالِك رَحمَه الله وَشَهَادَة الْمَحْدُود فِي الْقَذْف إِذا تَابَ مَقْبُولَة خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَشَهَادَة

الْفَاسِق الَّذِي لَا يكذب ويوثق بقوله لَا تقبل عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله لِأَن من لَا يخَاف الله تَعَالَى إِنَّمَا يصدق لغَرَض وَإِذا تغير غَرَضه لم يبال بِالْكَذِبِ

خَاتِمَة بِذكر قاعدتين

إِحْدَاهمَا أَن هَذِه الْأَسْبَاب إِذا زَالَت قبلت الشَّهَادَة وَلَا يطول النّظر فِي زَوَال الصَّبِي وَالرّق وَأَمْثَاله وَإِنَّمَا يطول فِي زَوَال الْفسق والعداوة فَإِن التَّوْبَة مِمَّا يخفى وَلَا يَكْفِي قَول الْفَاسِق تبت بل لَا بُد من الإستبراء مُدَّة حَتَّى يظْهر بقرائن الْأَحْوَال صَلَاح سَرِيرَته وَقدر بَعضهم بِسنة لتنقضي الْفُصُول فَإِن العزائم تَتَغَيَّر فِيهِ وَقيل سِتَّة أشهر وَالْكل تحكم بل يخْتَلف ذَلِك بالأحوال والأشخاص وَالْمَطْلُوب غَلَبَة الظَّن أما الْقَاذِف فتوبته فِي إكذابه نَفسه كَذَلِك قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ مُشكل لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ صَادِقا فالمعني بِهِ تَكْذِيبه نَفسه فِي قَوْله أَنا محق بالإظهار والمجاهرة دون الْحجَّة فَيَكْفِي أَن يَقُول تبت وَلَا أَعُود وَهل يَكْفِي مُجَرّد ذَلِك دون الإستبراء إِذا لم يظْهر مِنْهُ فسق آخر فِيهِ نُصُوص مضطربة وَالْحَاصِل أَنه إِن أقرّ على نَفسه بِالْكَذِبِ فيستبرأ لِأَن هَذَا الْكَذِب كَبِيرَة وَإِن لم يقر وَجَاء شَاهدا وَمَا تمت الشَّهَادَة فَقَوْلَانِ وَإِن جَاءَ قَاذِفا فَقَوْلَانِ مرتبان وَأولى بِأَن يستبرأ وَالصَّوَاب أَن نقُول إِن علم أَن ذكر ذَلِك حرَام فَهُوَ فَاسق فيستبرأ وَإِن ظن أَن هَذَا الْقَذْف مُبَاح فَلَا حَاجَة إِلَى الإستبراء وَيَكْفِي قَوْله تبت فَإِن أَقَامَ الْحجَّة على صدق نَفسه فَفِي بَقَاء عَدَالَته وَجْهَان أَحدهمَا أَنه تقبل شَهَادَته إِذْ ظهر صدقه

وَالثَّانِي إِذْ لَا نمكن لَهُ أَن يقذف ثمَّ يثبت إِلَّا أَن يَجِيء مَجِيء الشُّهُود الْقَاعِدَة الثَّانِيَة أَن القَاضِي إِذا غلط فَقضى بِشَهَادَة هَؤُلَاءِ ثمَّ عرف بعد الْقَضَاء فينقض الْقَضَاء إِن ظهر كَون الشَّاهِد عبدا أَو صَبيا أَو كَافِرًا وَإِن ظهر كَونه فَاسِقًا فَقَوْلَانِ أقيسهما أَنه ينْقض إِذْ قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ شَهَادَة العَبْد أقرب من شَهَادَة الْفَاسِق إِذْ نَص الْقُرْآن يدل على رد الْفَاسِق حَيْثُ قَالَ ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ﴾ وَقَوله ﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ وَالثَّانِي أَنه لَا ينْقض لِأَنَّهُ أهل على الْجُمْلَة وَرُبمَا صدق وَهَذَا ضَعِيف على مَذْهَب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَلِهَذَا قطع بعض الْأَصْحَاب بِالنَّقْضِ ورد تردد القَوْل إِلَى مَا إِذا فسق بعد الْقَضَاء وَاحْتمل الإستناد وَأول عَلَيْهِ نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْعدَد والذكورة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْعدَد مَشْرُوط فِي كل شَهَادَة فَلَا يثبت بِشَهَادَة وَاحِد إِلَّا رُؤْيَة الْهلَال لرمضان على رَأْي إِذْ يسْلك بِهِ مَسْلَك الْأَخْبَار لتَعَلُّقه بالعبادات أما هِلَال شَوَّال فَلَا يثبت إِلَّا بِاثْنَيْنِ ثمَّ الشَّهَادَات فِي الْعدَد على مَرَاتِب الْمرتبَة الأولى الزِّنَا وَلَا يثبت إِلَّا بِشَهَادَة أَرْبَعَة رجال لقَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ وَيَقُول كل وَاحِد رَأَيْته يدْخل فرجه فِي فرجهَا كالمرود فِي المكحلة فَإِن الشَّاهِد الرَّابِع على زنا الْمُغيرَة لما قَالَ بَين يَدي عمر وَرَأَيْت نفسا يَعْلُو واستا ينبو ورأيتهما يضطربان تَحت لِحَاف ورجلاها على عَاتِقه كَأَنَّهُمَا أذنا حمَار فَقَالَ عمر الله أكر وَجلد سَائِر الشُّهُود وَلم يكتف بِهَذَا وَهل يشْتَرط على الْإِقْرَار بِالزِّنَا أَرْبَعَة فِيهِ قَولَانِ واللواط إِن قُلْنَا إِنَّه كَالزِّنَا أَو يُوجب الْقَتْل فَهُوَ كَالزِّنَا وَإِن لم يُوجب إِلَّا التَّعْزِير فَهَل يشْتَرط فِيهِ أَرْبَعَة فِيهِ قَولَانِ وَهل يجوز للشَّاهِد النّظر إِلَى الْفرج أَو إِلَى العورات لتحمل الشَّهَادَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم لِأَن الشَّهَادَة أَمَانَة وَالثَّانِي لَا لَكِن إِن وَقع الْبَصَر تحمل الشَّهَادَة وَإِلَّا فَلَا

وَالثَّالِث لَا يجوز لأجل الزِّنَا فَإِن الْحُدُود مَبْنِيَّة على الدّفع أما لعيوب النِّسَاء وَغير ذَلِك من الْأَحْكَام يجوز

فرع

لَا تمنع الشَّهَادَة بتقادم الْعَهْد فِي الزِّنَا وَلَا بِأَن يشْهد أَرْبَعَة فِي أَرْبَعَة مجَالِس خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ إِذا انْفَرد وَاحِد فِي مجْلِس حد وَلَا يَنْفَعهُ من يشْهد فِي مجْلِس آخر الْمرتبَة الثَّانِيَة النِّكَاح وَالرَّجْعَة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ وَلقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نِكَاح إِلَّا بولِي وشهود الْحق الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بِهِ كل مَا لَيْسَ بِمَال

كَالْقصاصِ وَالْعِتْق والإستيلاد وَالْكِتَابَة والوصايا وَالْوكَالَة وَالْعَفو عَن الْقصاص وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل والترجمة فِي مجْلِس الْقَضَاء وَإِثْبَات الرِّدَّة وَالْإِسْلَام وَالنّسب وَالْبُلُوغ وَالْوَلَاء وَالْعدة وَالْمَوْت وَلَا ينظر إِلَى رُجُوع الْوكَالَة والوصايا إِلَى مَال لِأَنَّهَا فِي نَفسهَا سلطنة وَولَايَة وَلَيْسَ بِمَال وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ينْعَقد النِّكَاح بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ وخصص اعْتِبَار الذُّكُورَة بالعقوبات الْمرتبَة الثَّالِثَة الْأَمْوَال وحقوقها وأسبابها تثبت بِشَهَادَة رجل وَامْرَأَتَيْنِ بِدَلِيل آيَة المداينة وَيدخل فِيهِ الشّركَة وَالْإِجَارَة وَإِتْلَاف الْأَمْوَال وعقود الضَّمَان وَالْقَتْل خطأ وكل جِرَاحَة لَا توجب إِلَّا المَال وَحقّ الْخِيَار وَالشُّفْعَة وَفسخ الْعُقُود وَقبض نُجُوم الْكِتَابَة إِلَّا النَّجْم الْأَخير فَيتَعَلَّق بِهِ الْعتْق فَفِيهِ وَجْهَان وَيثبت المَال فِي السّرقَة بِشَاهِد وَامْرَأَتَيْنِ دون الْقطع وَالصَّحِيح أَن الْأَجَل من حُقُوق المَال وَقيل إِنَّه نوع سلطنة فيضاهي الْوكَالَة ثمَّ ليعلم أَن النِّكَاح إِن لم يثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ يثبت فِي حق الْمهْر وَكَذَا الْوكَالَة تثبت فِي حق البيع وَتثبت الْوَصِيَّة وَإِن لم تثبت الْوِصَايَة

فرع

لَو قَالَ لزوجته إِن غصبت فَأَنت طَالِق أَو إِن ولدت فَثَبت الْغَصْب أَو الْولادَة بِشَهَادَة النسْوَة وَجب المَال وَلحق النّسَب وَلم يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق بهما وَكَذَا لَو علق بِرُؤْيَة الْهلَال وَشهد وَاحِد وَلَو شهد أَولا على غصبهَا رجل وَامْرَأَتَانِ فَقضى القَاضِي بِالضَّمَانِ فَقَالَ إِن كنت غصبت فَأَنت طَالِق قَالَ ابْن سُرَيج إِنَّه يَقع بِخِلَاف مَا إِذا تقدم التَّعْلِيق وَفِيه وَجه آخر أَنه لَا يَقع الْمرتبَة الرَّابِعَة مَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال غَالِبا وَيثبت بِرَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة

كالولادة والبكارة وعيوب النِّسَاء وَالرّضَاع وَمَا يخفى عَن الرِّجَال غَالِبا وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله تثبت الْولادَة بِشَهَادَة الْقَابِلَة وَحدهَا عِنْد قيام الْفراش أَو ظُهُور مخايل الْحمل بعد الطَّلَاق فَإِن قيل فَهَل يتَعَلَّق بِشَاهِد وَاحِد حكم قُلْنَا من أَقَامَ شَاهِدين على مَال فخاف فَوَاته فَلهُ التمَاس الْحَيْلُولَة قبل التَّزْكِيَة وَيجب ذَلِك على القَاضِي فِي الْأمة إِذا أَقَامَت شَاهِدين على الْحُرِّيَّة وَيجب فِي العَبْد إِن طلب العَبْد وَالْعَبْد ينْفق من كَسبه فِي مُدَّة الْحَيْلُولَة وَإِن لم يكن فَمن بَيت المَال ثمَّ يرجع إِلَى السَّيِّد إِن لم يثبت الْعتْق وَكَذَا لَو أَقَامَ شَاهِدين على

زوجية امْرَأَة منعنَا الْمَرْأَة عَن الإنتشار قبل التزكيه وَفِي الْعقار هَل يُجَاب إِلَى الْحَيْلُولَة مَعَ أَنه لَا خوف فِيهِ خلاف فِي هَذِه الْمسَائِل الشَّاهِد الْوَاحِد هَل ينزل فِي اقْتِضَاء الْحَيْلُولَة منزلَة الشَّاهِدين فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا نعم لِأَن تَمَامه متوقع كالتعديل وَالثَّانِي لَا لِأَن الْوَاحِد لَيْسَ بِحجَّة وَالتَّعْدِيل يبين أَن مَا أَقَامَهُ من قبل كَانَ حجَّة فَإِن قُلْنَا يُؤثر فِي الْحَيْلُولَة فقد ظهر لَهُ فَائِدَة على الْجُمْلَة وَلَو جرى فِي دين فَهَل للْمُدَّعِي أَن يلْتَمس الْحجر خوفًا من أَن يَبِيع مَاله فِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من قطع بِالْمَنْعِ لِأَن ضَرَر الْحجر عَظِيم وَقَالَ القَاضِي إِن كَانَ الْخصم مَعْرُوفا بالحيلة وَخَافَ القَاضِي حيلته حجر عَلَيْهِ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّالِث فِي مُسْتَند علم الشَّاهِد وتحمله وأدائه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِيه فصلان

الْفَصْل الأول فِي مُسْتَنده

وَالْأَصْل فِيهِ الْيَقِين قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَقَالَ رجل لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَ أشهد فَقَالَ أَرَأَيْت الشَّمْس طالعة فَقَالَ نعم فَقَالَ على مثل هَذَا فاشهد وَإِلَّا فاسكت هَذَا هُوَ الأَصْل لَكنا قد نلحق الظَّن بِهِ للْحَاجة فَنَقُول الْمَشْهُود عَلَيْهِ يَنْقَسِم إِلَى مَا يحْتَاج إِلَى الْبَصَر دون السّمع وَإِلَى مَا يحْتَاج إِلَى السّمع دون الْبَصَر وإلي مَا يحْتَاج إِلَيْهِمَا الأول مَا يحْتَاج إِلَى الْبَصَر دون السّمع وَهُوَ الْأَفْعَال إِذْ الْبَصَر يدْرك الْفِعْل وَالْفَاعِل جَمِيعًا الْقسم الثَّانِي مَا يحْتَاج إِلَيْهِمَا وَهُوَ الْأَقْوَال إِذْ الْأَقْوَال تدْرك بِالسَّمْعِ وَالْقَائِل لَا

يتَعَيَّن إِلَّا بالبصر وَلَيْسَ للأعمى أَن يعْتَمد الْأَصْوَات فَإِنَّهَا تتشابه بالتلبيس وَقَالَ مَالك رَحمَه الله لَهُ ذَلِك إِذْ يحل لَهُ وَطْء زَوجته فَإِذا سمع إِقْرَارهَا فِي حَالَة الْوَطْء كَيفَ لَا يشْهد عَلَيْهَا فَنَقُول فِي غَيره من الشُّهُود غنية أما حل الْوَطْء والمعاملات فتبنى على الْحَاجَات وَقد اخْتلف الْأَصْحَاب فِي سبع الأول إِذا تعلق الْأَعْمَى بشخص فصاح فِي أُذُنه بِالْإِقْرَارِ فجره إِلَى القَاضِي مُتَعَلقا بِهِ وَشهد فَفِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الْقبُول للثقة وَالثَّانِي لَا لِأَن فتح هَذَا الْبَاب عسير ودرجات التَّعَلُّق والملازمة تخْتَلف وَلَا تنضبط الثَّانِيَة فِي رِوَايَة الْأَعْمَى خلاف لِأَنَّهُ يعجز عَن تَمْيِيز الْمَرْوِيّ عَنهُ وَلَكِن قَالَ بَعضهم

يجوز وَكَانَ الصَّحَابَة يسمعُونَ من عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا من وَرَاء السّتْر فهم فِي حَقّهَا كالعميان أما مَا سَمعه قبل الْعَمى فيروي بل مَا تحمل من الشَّهَادَة قبل الْعَمى على مَعْرُوف النّسَب تقبل فِيهِ شَهَادَته وَالْقَاضِي إِذا سمع بَيِّنَة وَلم يبْق إِلَّا الحكم فانعزل بالعمى فَفِي ذَلِك الحكم وَجْهَان من حَيْثُ إِن الْعَزْل يبعد أَن يتَجَزَّأ الثَّالِثَة فِي المترجم الْأَعْمَى وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجوز لِأَن القَاضِي يُشَاهد المترجم كَلَامه وَالثَّانِي لَا حسما للباب الرَّابِعَة فِي انْعِقَاد النِّكَاح بِحُضُور الأعميين وَجْهَان لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِثْبَات لَكِن الْمَقْصُود الْإِثْبَات الْخَامِسَة إِذا تحمل الْبَصِير شَهَادَة على شخص فَمَاتَ وَلم يكن مَعْرُوفا بِالنّسَبِ فَلَا بُد وَأَن يحضر مَيتا حَتَّى يشْهد على عينه بمشاهدة صورته فَإِن كَانَ قد دفن لم ينبش قَبره إِلَّا إِذا عظمت الْوَاقِعَة واشتدت الْحَاجة وَلم يطلّ الْعَهْد بِحَيْثُ تَتَغَيَّر الصُّورَة فَإِن كَانَ يعرفهُ باسمه وَاسم أَبِيه دون جده فليقتصر عَلَيْهِ فِي الشَّهَادَة وَإِن عرف القَاضِي بذلك جَازَ وَإِن افْتقر إِلَى اسْم الْجد فَلَيْسَ لَهُ أَن يسْأَل عَن اسْم جده ويذكره وَحكي أَن الْقفال ورد عَلَيْهِ كتاب من قَاض ليزوج فُلَانَة من خاطبها أَحْمد بن عبد الله وَكَانَ جَار الْقفال فَقَالَ أَنا إِنَّمَا أعرفك بِأَحْمَد لَا بِأَحْمَد بن عبد الله فَلم يُزَوّج وَفِي مثل هَذِه الصُّورَة لَو أَقَامَ

عِنْده بَيِّنَة على أَنه أَحْمد بن عبد الله لم تَنْفَع لِأَنَّهُ لم يُفَوض إِلَيْهِ سَماع الْبَيِّنَة كَيفَ وَالصَّحِيح أَن الْبَيِّنَة إِنَّمَا تسمع بعد تقدم دَعْوَى وإنكار السَّادِسَة تحمل الشَّهَادَة على امْرَأَة منتقبة بتعريف عَدْلَيْنِ غير جَائِز إِلَّا على مَذْهَب من يرى أَن التسامع من عَدْلَيْنِ كَاف فِي معرفَة النّسَب بل الطَّرِيق مَا فعله الْقفال رَحمَه الله إِذْ كتب فِي مثل هَذِه الشَّهَادَة أشهدني فلَان وَفُلَان أَنَّهَا فُلَانَة بنت فلَان وَأَنَّهَا أقرَّت وَامْتنع عَن الْأَدَاء فَقَالَ وَكَيف أشهد والشاهدان فِي السُّوق يَعْنِي أَن شهادتي شَهَادَة الْفَرْع لَكِن طَرِيق تحمل الشَّهَادَة أَن تكشف عَن وَجههَا حَتَّى ينظر إِلَيْهَا ويحفظ حليتها ثمَّ إِنَّهَا عِنْد أَدَاء الشَّهَادَة تكشف ثَانِيًا فَإِن عرفهَا شهد وَإِلَّا فيسكت وَيجوز النّظر لحَاجَة التَّحَمُّل وَإِن كَانَت فِي غَايَة الْجمال وللقاضي عِنْد الشَّهَادَة إِن رابه أَمر أَن يحضر مَعهَا نسْوَة فِي قدها وكسوتها ويمتحن الشَّاهِد فَإِن لم يميزها عَنْهُن لم تقبل شَهَادَته وَقد فعل ذَلِك بعض الْقُضَاة السَّابِعَة إِذا وَقعت الشَّهَادَة على عينهَا كَمَا ذَكرْنَاهُ بِمَال فَطلب الْخصم التسجيل وَلم يعرفهَا القَاضِي بنسبها لم يكن لَهُ ذَلِك إِلَّا أَن يسجل على حليتها وَصورتهَا وَلَا يَكْفِي قَوْلهَا إِنِّي فُلَانَة بنت فلَان إِذْ لَا يسمع مُجَرّد قَوْلهَا وَلَا أَن يُقيم الْخصم بَيِّنَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُقَام بعد تقدم دَعْوَى فِي النّسَب وَلَكِن لَو نصب قيمًا حَتَّى يَدعِي عَلَيْهَا دينا وَأَنَّهَا بنت فلَان فتنكر الْمَرْأَة وتقام الْبَيِّنَة جَازَ ذَلِك فعله القَاضِي حُسَيْن فِي مثل هَذِه الْوَاقِعَة وَفِيه إِشْكَال من حَيْثُ إِنَّهَا رُبمَا كَانَت أقرَّت عِنْد القَاضِي بِالنّسَبِ فَكيف تنكره وَلَا دَعْوَى إِلَّا على مُنكر وَمن حَيْثُ إِن القَاضِي عَالم بِأَن هَذِه الدَّعْوَى كذب لَكِن قَالَ القَاضِي حُسَيْن هَذِه حِيلَة جَائِزَة للْحَاجة كَمَا جَازَ بيع ثمار خَيْبَر بِالدَّرَاهِمِ ثمَّ شِرَاء نوع آخر بِهِ وَالْمَسْأَلَة مُحْتَملَة الْقسم الثَّالِث مَا لَا يحْتَاج إِلَى الْبَصَر وَهُوَ الَّذِي يثبت بِالتَّسَامُعِ إِذْ لَا يُدْرِكهُ الْبَصَر

كالإعسار فَإِنَّهُ إِنَّمَا يدْرك بالخبرة الْبَاطِنَة وقرائن الْأَحْوَال فِي الصَّبْر سرا على الضّر والجوع وَلَا يعلم بِيَقِين لَكِن إِذا حصل ظن قريب من الْيَقِين جَازَت الشَّهَادَة أما الَّذِي يثبت بِالتَّسَامُعِ فالنسب وَالْملك الْمُطلق وَاخْتلفُوا فِي الْوَلَاء وَالْوَقْف وَالنِّكَاح وَالْعِتْق لِأَن هَذِه أُمُور يدْرك بالبصر أَسبَابهَا لَكِن قد يستفيض بَين النَّاس ويدوم التفوه بِهِ وتتوفر الطباع على ذكره بِخِلَاف البيع وَالْهِبَة وَأَمْثَاله فَفِي اعْتِمَاد التسامع بِهِ وَجْهَان مِنْهُم من منع لِإِمْكَان الْمُشَاهدَة وَمِنْهُم من ألحق بِالنّسَبِ لحُصُول الظَّن بالإستفاضة وَكَذَا الْخلاف فِي النّسَب من جَانب الْأُم فَإِنَّهُ يُمكن مُشَاهدَة الْولادَة وَلَكِن يُؤثر فِيهِ التسامع أَيْضا وَمِنْهُم من قطع بِأَن جَانب الْأُم كجانب الْأَب وَفِي الْمَوْت أَيْضا طَرِيقَانِ وَالْمَشْهُور أَنه كالنسب يثبت بِالتَّسَامُعِ وَمِنْهُم من ألحقهُ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ يُمكن مشاهدته ثمَّ إِذا قضى بِهِ فالنظر فِي النّسَب وَالْملك أما النّسَب وَمَا يلْحق بِهِ فَفِي حد التسامع فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسمع من قوم لَا تجمعهم رابطة التواطؤ كَمَا فِي أَخْبَار التَّوَاتُر وَالثَّانِي ذكر الْعِرَاقِيُّونَ أَنه يَكْفِي أَن يسمع من عَدْلَيْنِ ثمَّ لَا يكون شَاهدا على شَهَادَتهمَا وَهُوَ بعيد ثمَّ زادوا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَو رَآهُ يحمل صَغِيرا وَهُوَ يستلحقه أَو قَالَ الْكَبِير هَذَا ابْني وَهُوَ سَاكِت شهد على النّسَب وَهَذَا غلط إِلَّا أَن يشْهد على الدعْوَة فَلَقَد يثبت النّسَب بِمُجَرَّد الدعْوَة أما الْملك فَلَا يحصل فِيهِ تعْيين لِأَنَّهُ وَإِن شَاهد الشِّرَاء فَمن أَيْن يعلم ملك البَائِع أَو شَاهد الإصطياد فَمن أَيْن يعلم أَنه لم يفلت من غَيره لَكِن يعْتَمد الظَّن الْغَالِب الَّذِي لَو

كلف مزِيد بحث لتعذر إِثْبَات الأملالك وَيحصل ذَلِك باجتماع ثَلَاثَة أُمُور الْيَد وَالتَّصَرُّف والستامع أَعنِي تفاوض النَّاس بِإِضَافَة الْملك إِلَيْهِ فَإِن هَذَا إِذا دَامَ مُدَّة بِلَا مُنَازع غلب على الظَّن الْملك وَهل يَكْفِي مُجَرّد الْيَد وَالتَّصَرُّف دون تفاوض النَّاس بِالْإِضَافَة الْمَشْهُور أَن ذَلِك كَاف وَقَالَ القَاضِي لَا يَكْفِي لِأَن المنازع إِنَّمَا يظْهر إِذا سمع الْإِضَافَة من النَّاس لَكِن يُقَابله أَنه لَو كَانَ تصرفه بالعدوان لظهر التفاوض بعدوانه فِي الْجِيرَان وَأهل الْمحلة فَعدم ذَلِك دَلِيل على عدم الْخصم وَأما مُجَرّد الْيَد دون التَّصَرُّف أَو التَّصَرُّف دون الْيَد فَلَا يَكْفِي وَهل يَكْتَفِي بِمُجَرَّد التسامع دون الْيَد وَالتَّصَرُّف وتصور ذَلِك فِي ملك معطل قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَكْفِي ذَلِك وَهُوَ بعيد فكأنهم يظنون أَن الْملك أَيْضا يشْتَهر كَمَا يشْتَهر الْوَقْف ثمَّ إِنَّمَا نعني بِالتَّصَرُّفِ الْهدم وَالْبناء وَالْبيع وَالْفَسْخ وَالْإِجَارَة وَالرَّهْن وَلَو لم نر إِلَّا مُجَرّد الْإِجَارَة وَلَكِن مرّة بعد أُخْرَى فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح أَنه لَا يدل إِذْ الْمُسْتَأْجر مُدَّة طَوِيلَة قد يُؤَاجر مرَارًا هَذَا بَيَان مَا يعتمده الشَّاهِد فَتحل لَهُ الشَّهَادَة أما الْخط فقد ذكرنَا أَنه لَا يعْتَمد للشَّهَادَة ويعتمد للحلف وَمِمَّا يجب ذكره هَاهُنَا أَن من شهد على أَن فلَانا مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ سوى فلَان فَهَذَا يسمع وَإِن كَانَ على النَّفْي كبينة الْإِعْسَار وَلَكِن يسمع مِمَّن خبر بَاطِن أَحْوَاله وَعلم شعب نسبه وَيَكْفِي فِيهِ عَدْلَانِ يَقُولَانِ لَا نعلم لَهُ وَارِثا سواهُ مَعَ الْخِبْرَة الْبَاطِنَة فَإِن لم تكن بَيِّنَة سلم إِلَى الْحَاضِر قدر الْيَقِين فَقَط وَلَا يَقِين إِلَّا فِي فرض من لَا يحجب عائلا كربع الثّمن عائلا للزَّوْجَة وَأما الْأَب فَلَا يستيقن لَهُ مِقْدَار معِين فَإِن لم تكن بَيِّنَة بحث القَاضِي ونادى بِأَنِّي قَاسم مِيرَاثه فَمن عرف لَهُ وَارِثا فليذكر فَإِن لم يظْهر سلم المَال إِلَى الْحَاضِر وَهل يطْلب لَهُ كَفِيلا للقدر الْمَشْكُوك فِيهِ قَولَانِ

الْفَصْل الثَّانِي فِي وجوب التَّحَمُّل وَالْأَدَاء

أما الْأَدَاء فَهُوَ وَاجِب على كل متحمل مُتَعَيّن دعِي إِلَى الْأَدَاء من مَسَافَة دون مَسَافَة الْعَدوي فَهَذِهِ ثَلَاثَة قيود فَلَو لم يتَحَمَّل وَلَكِن وَقع بَصَره على فعل وَتعين فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يجب لِأَن المتحمل مُلْتَزم وَهَذَا لم يلْتَزم وَالثَّانِي أَنه يجب صِيَانة للحقوق وَلَو لم يتَعَيَّن فَإِن امْتَنعُوا بجملتهم عَم الْحَرج جَمِيعهم وَإِن امْتنع وَاحِد فَفِي جَوَازه وَجْهَان من حَيْثُ إِن فتح ذَلِك الْبَاب رُبمَا يَدْعُو إِلَى التخاذل وَلَو دعِي من مَسَافَة دون مَسَافَة الْقصر وَفَوق مَسَافَة الْعَدْوى فَوَجْهَانِ كالوجهين فِي لُزُوم قبُول شَهَادَة ال

ْفَرْع

فِي غيبَة الأَصْل إِلَى هَذَا الْحَد ثمَّ الشَّاهِد لَا يسْتَحق الْأُجْرَة لِأَنَّهُ الْتزم هَذِه الْأَمَانَة بِخِلَاف الْكَاتِب نعم يسْتَحق الشَّاهِد أُجْرَة المركوب عِنْد طول الطَّرِيق ثمَّ إِذا أَخذهَا فَلهُ أَن لَا يركب وَيَمْشي فَكَأَنَّهُ أُجْرَة نَصبه فِي الْمَشْي وَلَو تعين شَاهِدَانِ فَامْتنعَ أَحدهمَا وَقَالَ احْلِف مَعَ الثَّانِي لم يجز بالإتفاق

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل