الوسيط في المذهبصفحات 80-120
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 80-120

فرع

لَو عينت زوجا ورضيت بِالتَّوْكِيلِ فعين الْوَلِيّ فِي التَّوْكِيل ذَلِك جَازَ وَإِن اطلق فاتفق أَن زوج الْوَكِيل من الْمعِين فَفِي الصِّحَّة وَجْهَان وَوجه الْفساد صِيغَة التَّوْكِيل كَمَا لَو قَالَ الْوَلِيّ بِعْ مَال الطِّفْل بِالْغبنِ فَبَاعَ بالفبطة فَإِنَّهُ لَا يَصح ويتصل هَذَا النّظر فِي كَيْفيَّة تعَاطِي الْوَكِيل وَليقل الْوَلِيّ للْوَكِيل فِي الْقبُول زوجت فُلَانَة من فلَان وَلَا يقل مِنْك وَيَقُول الْوَكِيل قبلت لفُلَان فَلَو اقْتصر على قَوْله قبلت فَفِيهِ وَجْهَان لتردده بَينه وَبَين الْمُوكل وَلَو قَالَ قبلت لنَفْسي لم يَصح لَهُ وَلَا للْمُوكل لِأَنَّهُ مُخَالف للخطاب وَلَو قَالَ زوجت مِنْك فَقَالَ قبلت وَنوى مُوكله لم يَقع للْمُوكل وَفِي البيع يَقع مثله للْمُوكل لِأَن مَعْقُود البيع قَابل للنَّقْل بِخِلَاف مَعْقُود النِّكَاح

الْفَصْل السَّادِس فِيمَا يجب على الْوَلِيّ

فَنَقُول أما غير الْمُجبر فَتجب عَلَيْهِ الْإِجَابَة إِذا طلبت إِن لم يكن فِي دَرَجَته غَيره فَإِن كَانَ فَهُوَ كشاهد لَا يتَعَيَّن وَفِيه خلاف فَإِن تعين وعضل وأحوجها إِلَى السُّلْطَان عصى لما فِيهِ من الْإِضْرَار وخرق الْمُرُوءَة وَالنَّهْي عَن العضل وَأما الْمُجبر فَيجب عَلَيْهِ تَزْوِيج الْمَجْنُونَة إِذا تاقت وَلَا يجب التَّزْوِيج من الابْن الصَّغِير لِأَنَّهُ لَا يلْزمه الْمهْر والنفقه وَلَا يجب تَزْوِيج الْبِنْت إِلَّا إِذا ظَهرت الْغِبْطَة فَيحْتَمل الْإِيجَاب كَمَا إِذا طلب مَال الطِّفْل بِزِيَادَة فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ البيع وَيحْتَمل تَجْوِيز التَّأْخِير إِلَى بُلُوغهَا وَأما مَال الطِّفْل فَلَا يجب على الْوَلِيّ أَن يكد نَفسه بِالتِّجَارَة والاستنماء وَلَكِن يجب

صونه عَن الضّيَاع وَقدر من الاستمناء الْمُعْتَاد الَّذِي يصونه عَن أَن تَأْكُله النَّفَقَة وَلَو طلب مَاله بِزِيَادَة وَجب البيع وَلَو بيع شَيْء بِأَقَلّ فَلهُ أَن يَشْتَرِي لنَفسِهِ فَإِن لم يرد فليشتر لطفله وَإِن قبل نِكَاح ابْنه لم يلْزمه الصَدَاق فِي الْجَدِيد لِأَنَّهُ لم يضمن وَفِي الْقَدِيم يصير بِالْعقدِ ضَامِنا وَهل يرجع بِهِ بعد الْبلُوغ فِيهِ احْتِمَال على الْقَدِيم وَإِن تبرم بِحِفْظ مَال الطِّفْل فَلهُ أَن يسْتَأْجر من مَال الطِّفْل من يعْمل لَهُ أَو يُطَالب السُّلْطَان بِأُجْرَة يقدرها لَهُ من مَال الطِّفْل إِن لم يجد متبراعا وَإِن وجد مُتَبَرعا فَالظَّاهِر أَنه لَا يُعْطي الْأُجْرَة بِخِلَاف الْأُم فَإِن إرضاعها بِالْأُجْرَةِ أولى من إِرْضَاع متبرعة أَجْنَبِيَّة لما فِيهِ من التَّفَاوُت الظَّاهِر

الْفَصْل السَّابِع فِي الْكَفَاءَة وخصالها

وَاعْلَم أَن الْكَفَاءَة حق الْمَرْأَة والأولياء فَلَو رَضوا بِغَيْر كفؤ جَازَ خلافًا للشيعة فَإِنَّهُم حرمُوا العلويات على غَيرهم وَكَيف يحرمن وَلم تحرم بَنَات رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على عُثْمَان وَعلي وَأبي الْعَاصِ وَأَيْنَ كفؤ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعَالم قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ

كَيفَ كَانَ عَليّ كفؤ فَاطِمَة وَأَبوهُ كَافِر وأبوها سيد الْبشر وَلَو كَانَ يَكْفِي النّسَب فِي الْكَفَاءَة فَالنَّاس كلهم إولاد آدم عَلَيْهِ السَّلَام فَلم تفاوتوا وَأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَاطِمَة بنت قيس وَهِي قرشيه أَن تنْكح أُسَامَة وَهُوَ مولى وَالصَّحِيح أَن الَّتِي لَا ولي لَهَا يُزَوّجهَا السُّلْطَان من غير كفؤ بِرِضَاهَا إِذْ لَا حَظّ للْمُسلمين فِي الْكَفَاءَة وَذكر الصيدلاني خِلَافه ثمَّ الْكَفَاءَة ترجع إِلَى مَنَاقِب

وَالْمُعْتَبر مِنْهَا خمس التنقي من الْعُيُوب المثتبة للخيار وَالْحريَّة وَالنّسب وَالصَّلَاح فِي الدّين والتنقي من الْحَرْف الدنية وَالْجمال لَا يعْتَبر لِأَنَّهُ يرجع إِلَى ميل النَّفس واليسار يعْتَبر فِي أَضْعَف الْوَجْهَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِك قدر الْبَلَاغ دون التَّسَاوِي فِي الْمَقَادِير وَلَا مبالاة بالانتساب إِلَى الظلمَة بل إِلَى أرومة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِلَى الْعلمَاء لأَنهم وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وَإِلَى الصلحاء الْمَشْهُورين

الَّذين لَا ينسى أَمرهم بعد الْمَوْت فَإِنَّهُ الْمُوجب للتفاوت وَأما صَلَاح الزَّوْج فَيَكْفِي فِيهِ التنقي من الْفسق وَلَا تعْتَبر الْمُسَاوَاة فِي دَرَجَة الصّلاح والاشتهار والحرف الدنية هِيَ الَّتِي تدل على سُقُوط النَّفس وأكثرها يرجع إِلَى مُلَابسَة القاذورات وَالرُّجُوع فِي تَفْصِيل جَمِيع ذَلِك إِلَى الْعَادَات

وَتَمام هَذَا النّظر بِثَلَاث مسَائِل

إِحْدَاهَا أَن هَذِه الْخِصَال تعْتَبر فِي تَزْوِيج الْبِنْت لَا فِي الابْن إِذْ لَا عَار على الرِّجَال فِي غشيان خسيسة نعم لَا تزوج مِنْهُ مَعِيبَة بالعيوب المثبتة للخيار وَلَا يتَصَوَّر تَزْوِيج الرقيقة مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يخَاف الْعَنَت وَفِي اعْتِبَار الْكَفَاءَة بجانبه أَيْضا وَجه بعيد الثَّانِيَة هَذِه الْخِصَال هَل تجبر بالفضائل ينظر فَإِن كَانَ الْفَائِت نسب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَا يوازيها الانتساب إِلَى غَيره من الْعلمَاء والصلحاء وَهل يوازيه الصّلاح الظَّاهِر الْمَشْهُور فِي الْخطاب الْأَصَح أَنه لَا يوازيه وَقيل تجبر بِهِ وَاعْتمد فِيهِ هم عمر رَضِي الله عَنهُ بتزويج ابْنَته سلمَان الْفَارِسِي وبأمثال ذَلِك

وَأما الْعُيُوب فَلَا يجبرها غَيرهَا وَأما الْيَسَار فَيجْبر بِغَيْرِهِ والحرفة لَا تعَارض النّسَب وَرُبمَا يُعَارضهُ الصّلاح والمحكم فِي جَمِيع ذَلِك الْعَادَات وَنفي الْعَار الثَّالِثَة إِذا زَوجهَا من غير كفؤ بَطل العقد على الصَّحِيح وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ فِي تَزْوِيج السليمة من الْمَعِيب قَوْلَيْنِ وَهُوَ أجْرى فِي سَائِر الْخِصَال ثمَّ قَالُوا إِن قُلْنَا ينْعَقد العقد فَهَل يثبت للْوَلِيّ الْفَسْخ قَولَانِ وأجروا ذَلِك وَإِن كَانَ عَالما بِهِ لِأَن الْحق للطفل فَلَا يسْقط بِعِلْمِهِ وَإِن بلغت فَهَل يثبت لَهَا الْخِيَار فَفِيهِ تردد وكل ذَلِك بعيد وَوَجهه أَن فِي النِّكَاح مصَالح خُفْيَة وَالْأَب مؤتمن غير مُتَّهم فَرُبمَا يتعاطى تَحْصِيل مصلحَة خُفْيَة قد تتقاضى ترك الْكَفَاءَة إِلَّا أَنه إِذا روعي ذَلِك فَلَا يتَّجه إِثْبَات الْخِيَار

الْفَصْل الثَّامِن فِي اجْتِمَاع الْأَوْلِيَاء فِي دَرَجَة وَاحِدَة

وَإِذا اجْتَمعُوا فَكل وَاحِد يسْتَقلّ لَكِن الأحب تَقْدِيم الأسن وَالْأَفْضَل فَإِن تزاحموا فَالْعقد إِلَى من تعين الْمَرْأَة فَإِن أَذِنت للْكُلّ أَقرع بَينهم فَإِن عقد من لم تخرج لَهُ الْقرعَة مبادرا انْعَقَد وَإِن زوج أحدهم من غير كفؤ بِرِضَاهَا قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ النِّكَاح مفسوخ فَقيل إِن مَعْنَاهُ أَن للآخرين فسخ العقد اعتراضا وَقيل مَعْنَاهُ أَنه لَا ينْعَقد لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى لُحُوق الْعَار بالولي قبل أَن يتدارك وَقيل الْمَسْأَلَة على قَوْلَيْنِ فرع إِذا أَذِنت لوليين وَلم تعين الزَّوْج وجوزنا ذَلِك فعقد كل وَاحِد مِنْهُمَا مَعَ شخص فَإِن اتَّحد الْوَقْت تدافعا وَإِن لم يعلم السَّبق وَأمكن التوافق تدافعا أَيْضا إِذْ لَيْسَ نستيقن صِحَة نِكَاح أَحدهمَا فَإِن سبق أَحدهمَا وَتعين وَلَكِن نسيناه وَتعذر بَيَانه فَالنِّكَاح بَينهمَا مَوْقُوف وَلَا نبالي بتضررها طول الْعُمر كَمَا لَو غَابَ زَوجهَا وَلم تعرف حَيَاته وكما لَو انْقَطع دم الشَّابَّة بِمَرَض فَإِن عَلَيْهَا انْتِظَار سنّ اليائس من الضرار فِيهِ وَإِن علم السَّبق وَلَكِن لم يتَعَيَّن السَّابِق مِنْهُمَا أصلا وَحصل الْيَأْس من الْبَيَان فَقَوْلَانِ مبنيان على الْقَوْلَيْنِ فِي جمعتين عقدتا فِي بَلْدَة وَاحِدَة على هَذَا الْوَجْه وَهَاهُنَا أولى بِالْفَسْخِ لِأَن الصَّلَاة لَا تحْتَمل الْفَسْخ فَفِي قَول يتَوَقَّف كَمَا لَو تعين ثمَّ نسي وَفِي قَول يفْسخ لدوام الضرار وإطباق الْإِشْكَال من أول الْأَمر إِلَى آخِره وَيشكل على هَذَا إِذا تعين ثمَّ نسي وَقد قيل بطرد الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لكنه غَرِيب

التَّفْرِيع حَيْثُ رَأينَا الْفَسْخ فقد حكى الصيدلاني عَن الْقفال أَنه يَنْفَسِخ وَلَا حَاجَة إِلَى إنْشَاء الْفَسْخ وَالأَصَح أَنه يحْتَاج إِلَى إنْشَاء الْفَسْخ ثمَّ فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يتَعَيَّن بِتَعْيِين القَاضِي لِأَنَّهُ مَحل التباس وَالثَّانِي لَهَا الْإِنْشَاء لتضررها كَمَا فِي الْجب والعنة فَإِن الزَّوْج يقدر على الطَّلَاق وَالثَّالِث أَن للزوجين أَيْضا الْفَسْخ وَإِن تَأَخّر الْفَسْخ فنفقتها تقسم على الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّهَا محبوسة بسببهما وَلَا مهر عَلَيْهِمَا إِذْ النَّفَقَة قد تجب بعلة الْحَبْس دون الْمهْر وَفِي النَّفَقَة وَجه منقدح أَنه تجب لِأَنَّهُ لَيْسَ الْحَبْس بتقصير مِنْهُمَا وَلَا النِّكَاح مستيقن فِي حق وَاحِد مِنْهُمَا هَذَا كُله عِنْد الِاعْتِرَاف بالإشكال فَإِن ادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه السَّابِق قَالَ الصيدلاني لَيْسَ لأحد الزَّوْجَيْنِ أَن يَدعِي على الآخر إِذْ لَيْسَ فِي يَده شَيْء وَلَيْسَ أَحدهمَا بِأَن يكون مُدعيًا أولى من أَن يكون مدعى عَلَيْهِ وَإِن ادّعى على الْوَلِيّ وَهُوَ غير مجبر لم يجز وَإِن كَانَ مجبرا فَوَجْهَانِ لااختصاص لَهما بِمحل التَّنَازُع أَحدهمَا أَنه لَا يتَوَجَّه عَلَيْهِ أصلا إِذْ لَا حَظّ لَهُ فِي الْملك وَإِنَّمَا هُوَ عَاقد كَالْوَكِيلِ وَالثَّانِي يتَوَجَّه لِأَن إِقْرَاره يقبل بِخِلَاف الْوَكِيل وَالَّذِي لَا يجْبر

قَالَ الإِمَام إِذا لم يُمكن دَعْوَى الْعلم على الْمَرْأَة فَلَا يبعد أَن يَدعِي أَحدهمَا على صَاحبه وَتجْعَل الْمَرْأَة كَمَال فِي يَد ثَالِث تداعاه رجلَانِ ثمَّ ذكر القَاضِي فِي الْبِدَايَة بالتحليف أَنه يقرع بَينهمَا أما إِن ادّعى عَلَيْهِمَا الْعلم بِالسَّبقِ فلهَا ثَلَاثَة أَحْوَال إِحْدَاهَا أَن تقر لوَاحِد وفرعنا على الصَّحِيح فِي صِحَة إِقْرَارهَا ثبتَتْ زوجيته فِي الْحَال لَكِن هَل للثَّانِي أَن يحلفها فِيهِ قَولَانِ مبنيان على أَن من أقرّ بِشَيْء لزيد ثمَّ أقرّ بِهِ لعَمْرو هَل يغرم للثَّانِي بالحيلولة فَإِن قُلْنَا يغرم فهاهنا أَيْضا يتَوَقَّع إِقْرَارهَا فيحلفها حَتَّى تقر فتغرم أَو تنكل فيستفيد الثَّانِي بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَة تغريمها وَإِن قُلْنَا لَا تغرم فَلَا يحلفها إِذْ لَا فَائِدَة لَهُ فِي نكولها وَلَا فِي إِقْرَارهَا وَفِي الْقَدِيم قَول أَنه يحلفها حَتَّى يَسْتَفِيد بِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَة إِن نكلت ثُبُوت الزَّوْجِيَّة لَهُ وَكَأن إِقْرَارهَا الأول لم يثبت زوجية الأول إِلَّا بِشَرْط الْحلف للثَّانِي فَأَما مَعَ النّكُول فَلَا وَهَذَا بعيد إِذْ نكولها كَيفَ يرد إِقْرَارهَا ويزاحمه الْحَالة الثَّانِيَة أَن تنكر الْعلم بِالسَّبقِ وتحلف على نفي الْعلم فَيبقى التداعي بَين الزَّوْجَيْنِ وَذَلِكَ جَائِز وَإِن منعناه فِي الِابْتِدَاء قبل تَوْجِيه الدَّعْوَى عَلَيْهَا فَإِن الدَّعْوَى الْآن وجد مُتَعَلقا ثمَّ لم يفد قطع الْخُصُومَة وَقيل إِنَّه لَا يسمع تداعيهما كَمَا فِي الِابْتِدَاء ويكفيها يَمِين وَاحِدَة على نفي الْعلم إِن حضر الزَّوْجَانِ مَعًا وَإِن بَادر أَحدهمَا فَهَل للثَّانِي تحليفها مرّة أُخْرَى فِيهِ وَجْهَان يجريان فِي كل شَرِيكَيْنِ يدعيان شَيْئا وَاحِدًا

الْحَالة الثَّالِثَة أَن تنكر وتنكل حلف الْمُدَّعِي على السَّبق وَلَا يتَعَرَّض لعلمهما فَإِن ذَلِك شَرط فِي الدَّعْوَى لترتبط بهَا الدَّعْوَى هَذَا كُله إِذا ادعِي عَلَيْهَا الْعلم فَإِن أطلق دَعْوَى الزوجيه فَفِي سَماع الدَّعْوَى الْمُطلقَة خلاف وَالله تَعَالَى أعلم

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الْمولي عَلَيْهِ وَفِيه فُصُول ثَلَاثَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

الأول فِي الْمولي عَلَيْهِ بالجنون

وَفِيه مسَائِل ثَلَاثَة الأولى الْبكر الْمَجْنُونَة لَا شكّ فِي أَن الْأَب يُزَوّجهَا لَكِن الثّيّب إِن كَانَت كَبِيرَة يُزَوّجهَا بِمُجَرَّد الْمصلحَة من غير حَاجَة على الْأَصَح وَقيل لَا يُزَوّجهَا لِأَن الْأَب فِي حق الثّيّب كالأخ وَهُوَ لَا يُزَوّجهَا وَأما الثّيّب الصَّغِيرَة الْمَجْنُونَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا يُزَوّجهَا كالعاقلة وَبِخِلَاف الْبَالِغَة فَإِنَّهَا فِي مَظَنَّة الشَّهْوَة على الْجُمْلَة وَإِن لم يشْتَرط ظُهُور حَاجَة الشَّهْوَة فِي حق الْأَب وَالصَّحِيح أَنَّهَا إِذا بلغت عَاقِلَة ثمَّ عَاد الْجُنُون عَاد ولَايَة الْبضْع وَإِن كَانَ فِي عود ولَايَة المَال خلاف لِأَن تَفْوِيض الْبضْع إِلَى السُّلْطَان مَعَ حَيَاة الْأَب قَبِيح الثَّانِيَة للْأَب التَّزْوِيج من الابْن الْكَبِير الْمَجْنُون وَفِي الصَّغِير وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَنه تكْثر عَلَيْهِ الْمُؤَن وَخرج بالجنون عَن مَظَنَّة الاستصلاح وَبِالْجُمْلَةِ تَزْوِيج الْبِنْت

الصَّغِيرَة أولى من التَّزْوِيج من الابْن ثمَّ لَا يَنْبَغِي أَن يُزَاد فِي التَّزْوِيج من الْمَجْنُون على وَاحِدَة وَظَاهر الْمَذْهَب أَنه يُزَوّج من الصَّغِير الْعَاقِل أَربع لِأَنَّهُ فِي مَظَنَّة الاستصلاح وَفِيه وَجه أَنه لَا يزِيد على وَاحِدَة أَيْضا الثَّالِثَة إِذا لم يكن للمجنونة أَب وَلَا جد يُزَوّجهَا السُّلْطَان أَو الْعَصَبَات فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا الْعَصَبَات لأَنهم على الْجُمْلَة ذُو حَظّ وشفقتهم أكمل نعم السُّلْطَان يَنُوب عَنْهَا فِي الرِّضَا وَالثَّانِي أَن السُّلْطَان يُزَوّجهَا كَمَا أَنه يَلِي مَالهَا نعم قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يُرَاجع أهل الرَّأْي من أقاربها ويشاورهم وَاخْتلفُوا فِي أَن ذَلِك إِيجَاب أَو اسْتِحْبَاب فَإِن جَعَلْنَاهُ إِيجَابا رَجَعَ الْأَمر إِلَى أَنه لَا بُد من رضَا الْوَلِيّ وَالسُّلْطَان وَيرجع الْخلاف إِلَى تعْيين من يتعاطى العقد ثمَّ هَل يشْتَرط فِي تزويجهم حكم الْأَطِبَّاء بِظُهُور حَاجَتهَا إِلَى الْوَطْء وَجْهَان أَحدهمَا لَا يشْتَرط بل يجوز بالاستصلاح كَمَا يجوز للْأَب وَالثَّانِي نعم إِذْ لَيْسَ لهَؤُلَاء رُتْبَة الْإِجْبَار فَلَا يقدمُونَ عَلَيْهِ إِلَّا عَن ضَرُورَة

الْفَصْل الثَّانِي فِي الْمولي عَلَيْهِ بالسفه

فَإِذا بلغ الصَّبِي سَفِيها لم يجْبرهُ الْوَلِيّ على النِّكَاح لِأَنَّهُ بَالغ وَلَا يسْتَقلّ هُوَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ سَفِيه لَكِن ينْكح بِإِذن الْوَلِيّ وَعبارَته صَحِيحَة ويستقل بِالطَّلَاق لِأَنَّهُ لَا ينْدَرج تَحت الْحجر وَمهما التمس النِّكَاح بعلة الْحَاجة وَجب الْإِسْعَاف لِأَنَّهُ أعرف بحاجته فَإِن التمس بعلة الْمصلحَة فَفِي وجوب إسعافه تردد وَلِأَنَّهُ بَين الصَّبِي وَالْمَجْنُون وَهُوَ أولى بالاستصلاح من الْمَجْنُون وَإِذا وَجب الْإِجَابَة فَامْتنعَ الْوَلِيّ فَليُرَاجع السُّلْطَان فَإِن لم يجد السُّلْطَان فَفِي صِحَة استقلاله تردد بِخِلَاف مَا إِذا اسْتَقل بشرَاء الطَّعَام فِي مثل هَذِه الصُّورَة لِأَن الطَّعَام فِي مَحل الضَّرُورَة دون الوقاع وَلذَلِك يجب على الْأَب الْإِنْفَاق على الابْن دون الإعفاف وَمهما اسْتَقل دون مُرَاجعَة الْوَلِيّ لم ينْعَقد النِّكَاح فَإِن وطئ فَفِي الْمهْر ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يجب كَمَا إِذا اشْترى وأتلف فَإِن البَائِع هُوَ الَّذِي قصر وسلط وَالثَّانِي يجب إِذْ تعرية الْوَطْء عَن الْمهْر غير مُمكن تعبدا

وَالثَّالِث يَكْتَفِي بِأَقَلّ مَا يتمول لحق التَّعَبُّد وَحقّ السَّفِيه وَأما السَّفه فِي جَانبهَا فَلَا يظْهر لَهُ أثر فرع يَنْبَغِي للْوَلِيّ أَن يعين الْمهْر وَالْمَرْأَة جَمِيعًا إِذا أذن فَإِن عين الْمَرْأَة دون الْمهْر جَازَ وَتعين مهر الْمثل إِنَّه زَاد سَقَطت الزِّيَادَة وَصَحَّ العقد وَإِن عين الْمهْر وَزَاد ثمَّ يثبت وَصَحَّ العقد بِخِلَاف الْوَكِيل إِذا زَاد لِأَنَّهُ عَاقد لنَفسِهِ ومقصود الْإِذْن رفع الْحجر ثمَّ الْغِبْطَة تعين مِقْدَار الْمهْر

أما إِذا عين امْرَأَة فنكح غَيرهَا لم يَصح لِأَنَّهُ حاد عَن الأَصْل والمصلحة تَتَفَاوَت بِهِ كَمَا أَن الزِّيَادَة أَيْضا لَا تصح وَإِن صَحَّ العقد دونهَا أما إِذا أذن مُطلقًا وَلم يعين الْمَرْأَة فَفِي صِحَة هَذَا الْإِذْن وَجْهَان لمُخَالفَته للْمصْلحَة غَالِبا فَإِن قُلْنَا يَصح فَلهُ أَن ينْكح من شَاءَ بِمهْر الْمثل بِشَرْط أَن لَا ينْكح شريفة يسْتَغْرق مهرهَا جَمِيع مَاله فَإِن ذَلِك يُخَالف الْغِبْطَة وَالْإِذْن الْمُطلق ينزل على الْغِبْطَة أما الْمَرْأَة فالشفة فِي حَقّهَا لَا يُؤثر فِي تَغْيِير أَمر الْولَايَة

الْفَصْل الثَّالِث فِي الْمولي عَلَيْهِ بِالرّقِّ

وَللسَّيِّد إِجْبَار الْأمة على النِّكَاح وَهل لَهُ إِجْبَار العَبْد فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا نعم كالأمة وَالثَّانِي لَا لِأَن مستمتعه غير مَمْلُوك لَهُ وَلَا هُوَ أهل للنَّظَر لَهُ وَالثَّالِث أَنه يجْبر نظرا إِلَيْهِ دون الْكَبِير وَهل للْعَبد إِجْبَار السَّيِّد على التَّزْوِيج مِنْهُ فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن مَنعه يورطه فِي الْفُجُور وَالرّق لَا آخر لَهُ وَلَا بُد من التحصن وَالثَّانِي لَا لِأَن ذَلِك يشوش مَقَاصِد الرّقّ وَلَعَلَّ الْأَصَح أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَا يجْبر الاخر بل لَا بُد من تراضيهما وَهَذَا خلاف جَار فِي أَنه هَل يجب تَزْوِيج الْأمة إِذا طلبت وَهُوَ أبعد لِأَن لَهَا مطمعا فِي الِاسْتِمْتَاع بالسيد ثمَّ تَزْوِيج الْمَالِك رقيقَة حَيْثُ قُلْنَا بِهِ طَريقَة الْولَايَة أَو الْملك فِيهِ وَجْهَان

أَحدهمَا أَنه الْملك إِذْ لَا قرَابَة لَهُ حَتَّى ينظر لَهُ وَإِن نظر فَينْظر لمصَالح ملكه وَقد لَا تكون مصلحَة ملكه مصلحَة للرقيق فِي نَفسه وَالثَّانِي أَنه بطرِيق الْولَايَة لِأَن مستمتع العَبْد لَا يملكهُ ومستمتع الْأمة وَإِن ملكه فَلَيْسَ الْمَنْقُول إِلَى الزَّوْج ملكه وَلذَلِك يملك الزَّوْج مَا لَا يملكهُ من طَلَاق وظهار وَلَا يقدر الزَّوْج على نقل الْبضْع من نَفسه وَلَا هُوَ واطئ بِملك الْيَمين وَلذَلِك لَا يجوز لَهُ تَزْوِيجهَا من معيب بالعيوب الْخَمْسَة فَإِن فعل فلهَا الْخِيَار وَلَا خِيَار للسَّيِّد إِذا جهل ذَلِك لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من دفع ضرار الِاسْتِمْتَاع وَلَو بَاعهَا من معيب فَلَيْسَ لَهَا الْخِيَار فَإِن قُلْنَا إِنَّه بِالْولَايَةِ فَلَا يُزَوّج الْفَاسِق أمته وَعَبده إِن قُلْنَا لَا يَلِي الْفَاسِق وَلَا يُزَوّج الْمُسلم رَقِيقه الْكَافِر أمة كَانَت أَو عبدا وَلَا الْكَافِر يجْبر رَقِيقه الْمُسلم لَكِن يرضى فَيسْقط حَقه وينكح العَبْد انفسه

فروع ثَلَاثَة

الأول الْوَلِيّ هَل يُزَوّج رَقِيق طِفْله فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا نعم لِأَنَّهُ من مصَالح المَال وَالثَّانِي لَا لِأَن مصلحَة المَال لَا تَقْتَضِي النِّكَاح وَالثَّالِث أَنه يُزَوّج الْأمة لحظ الْمُؤْنَة دون العَبْد الثَّانِي أمة الْمَرْأَة يُزَوّجهَا وَليهَا بِرِضَاهَا وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص يُزَوّجهَا السُّلْطَان بِرِضَاهَا إِذْ وَليهَا لَيْسَ مَالِكهَا وَلَا وَلَاء لَهَا وَهَذَا لَهُ وَجه على قَوْلنَا إِن تَزْوِيج الرَّقِيق

بِالْملكِ لَا بِالْولَايَةِ ثمَّ لَا يجْبر الْوَلِيّ أمة الْبكر الْبَالِغَة وَإِن أجبرها فَلَا يَكْتَفِي بسكوتها فِي أمتها وَإِن اكْتفي بذلك فِي نَفسهَا الثَّالِث قَالَ ابْن الْحداد الْمُعتقَة فِي الْمَرَض لَا يُزَوّجهَا قريبها لِأَنَّهُ رُبمَا ينقص المَال وَيَمُوت الْمَرِيض وتعود رقيقَة فَمن الْأَصْحَاب من خَالفه وَقَالَ يَنْبَنِي التَّصَرُّف على الْحَال كَمَا لَو وهب الْمَرِيض جَازَ للمتهب وَطْؤُهَا مَعَ هَذَا الِاحْتِمَال لَكِن قِيَاس ابْن الْحداد يَقْتَضِي الْمَنْع فِي هَذَا أَيْضا وَيحسن هَذَا الِاحْتِيَاط للبضع إِذا كَانَ الْمَرَض مخطرا أَولا مَال لَهُ سواهُ إِذْ يظْهر هَذَا الِاحْتِمَال

الْقسم الثَّالِث من الْكتاب فِي الْمَوَانِع للنِّكَاح فِي الناكح والمنكوحة

وَهِي أَرْبَعَة أَجنَاس الأول مَا يُوجب الْمَحْرَمِيَّة وَالثَّانِي مَا يتَعَلَّق بِعَدَد وَلَا يُوجب حُرْمَة مُؤَبّدَة وَالثَّالِث الرّقّ وَالْملك وَالرَّابِع الْكفْر

الْجِنْس الأول الْمَحْرَمِيَّة

وَذَلِكَ يحصل بِنسَب أَو رضَاع أَو مصاهرة الْمَانِع الأول النّسَب وَيحرم جَمِيع الْأَقَارِب إِلَّا أَوْلَاد الْأَعْمَام والعمات والأخوال والخالات وأصناف الْمُحرمَات سَبْعَة ذكرهن الله تَعَالَى فِي قَوْله ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ الْآيَة أما الْأُم فَهِيَ كل أُنْثَى انْتَهَيْت إِلَيْهَا بِالْولادَةِ بِوَاسِطَة أَو غير وَاسِطَة كَانَت الْوَاسِطَة ذكرا أَو أُنْثَى واندرجت تَحْتَهُ الْجدَّات وَأما الْبِنْت فَهِيَ كل أُنْثَى تَنْتَهِي إِلَيْك بِالْولادَةِ بِوَاسِطَة وَغير وَاسِطَة كَمَا سبق واندرج فِيهِ الأحفاد

وَأما الْأُخْت فَهِيَ كل أُنْثَى وَلَدهَا أَبوك وأمك أَو أَحدهمَا وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت كبناتك مِنْك والعمة كل امْرَأَة وَلَدهَا أجدادك أَو جداتك من قبل الْأَب وَلَا يحرم أَوْلَادهَا وَالْخَالَة كل امْرَأَة وَلَدهَا أجدادك أَو جداتك من قبل الْأُم والفظ الْجَامِع أَنه يحرم على الرجل أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل بعده أصل

فرع

إِذا ولدت من الزِّنَا لم يحل لَهَا نِكَاح وَلَدهَا والمخلوقة من مَاء الزِّنَا لَا يحرم نِكَاحهَا على الزَّانِي لِأَنَّهَا تنفصل عَن الْأُم وَهِي إِنْسَان وَبَعض مِنْهَا وتنفصل عَن الْفَحْل وَهُوَ نُطْفَة فعلة تَحْرِيمه النّسَب الشَّرْعِيّ وَقد انْتَفَى وَلَو كَانَ بَعْضًا حَقِيقِيًّا مِنْهُ لما انْعَقَد ولد الْحر رَقِيقا فِي مَنْكُوحَة رقيقَة كَمَا لَا تَلد الْحرَّة رَقِيقا من زوج رَقِيق أما المنفية بِاللّعانِ فَهَل تحرم على النَّافِي فِيهِ وَجْهَان وَجه التَّحْرِيم أَنَّهَا عرضة اللحوق بِسَبَب الْفراش إِن كذب نَفسه

الْمَانِع الثَّانِي الرَّضَاع قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب فَتحرم مِنْهُ الْأُم وَالْبِنْت وَالْأَخ وَالْأُخْت وبناتهما والعمة وَالْخَالَة وأمك كل امْرَأَة أَرْضَعتك أَو أرضعت من أَرْضَعتك أَو أرضعت من يرجع نسبك إِلَيْهِ من جِهَة أَبِيك أَو أمك وَكَذَلِكَ كل امْرَأَة يرجع نسب الْمُرضعَة إِلَيْهَا وكل امْرَأَة يرجع نَسَبهَا إِلَى هَذِه الْمُرضعَة من قبل أَبِيهَا أَو أمهَا فَهِيَ أختك وَكَذَلِكَ كل

امْرَأَة أرضعتها أمك بلبان أَبِيك فَهِيَ أختك من الْأَب وَالأُم وَإِن أرضعتها أمك بلبان غير أَبِيك فَهِيَ أختك من الْأُم وَإِن أرضعتها أجنيبة بلبان أَبِيك فَهِيَ أختك من الْأَب وَكَذَلِكَ قِيَاس العمات وَسَيَأْتِي فِي كتاب الرَّضَاع شَرحه فرع لَو اخْتلطت أُخْته من الرَّضَاع بِأَهْل بلد أَو قَرْيَة لَا ينحصرون فِي الْعَادة فَلهُ أَن ينْكح من شَاءَ كَمَا لَو غصب شَاة فِي بَلْدَة فَلَا يحرم عَلَيْهِ اللَّحْم

وَلَو اخْتلطت بِعشر أَو عشْرين أَو عدد مَحْصُور على الْجُمْلَة فَيلْزمهُ اجْتِنَاب الْكل لِأَن يَقِين التَّحْرِيم عَارض يقيت الْحل فِي عدد وَقيل يجوز الهجوم وَهُوَ بعيد الْمَانِع الثَّالِث الْمُصَاهَرَة والمحرمات بالمصاهرة أَربع أم الزَّوْجَة وجداتها من الرَّضَاع وَالنّسب وبنتها وحفدتها من الرَّضَاع وَالنّسب وَزَوْجَة الابْن والحفدة وَزَوْجَة الْأَب وَالْجد وَيحرم الْجَمِيع بِمُجَرَّد النِّكَاح إِلَّا بنت الزَّوْجَة فَلَا تحرم إِلَّا بِالدُّخُولِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿وربائبكم اللَّاتِي فِي حجوركم من نِسَائِكُم اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهن﴾ وَالْوَطْء الْحَلَال بِملك الْيَمين وَالْوَطْء بِالشُّبْهَةِ يحرم الْأَرْبَع كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاح

بِخِلَاف الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يحرم خلافًا لأبي حنيفَة إِذْ الشُّبْهَة كالحقيقة فِي جلب الْمُحرمَات كالعدة وَالْمهْر وَالنّسب وَسُقُوط الْحَد لَكِن يرجع فِي وجوب الْمهْر إِلَى الِاشْتِبَاه عَلَيْهَا فَقَط وَينظر فِي ثُبُوت النّسَب وَالْعدة إِلَى الِاشْتِبَاه عَلَيْهِ وَقيل فِي الْمُصَاهَرَة إِنَّه تَكْفِي الشُّبْهَة من أحد الْجَانِبَيْنِ وَقيل لَا بُد من الِاشْتِبَاه على الرجل لِأَنَّهُ قرينَة النّسَب فِي كتاب الله تَعَالَى وَقيل لَا بُد فِيهِ من الِاشْتِبَاه عَلَيْهِمَا جَمِيعًا

وَالصَّحِيح أَن مُجَرّد الْمُلَامسَة لَا يقوم مقَام الْوَطْء فِي تَحْرِيم الْمُصَاهَرَة كَانَت بِالشُّبْهَةِ أَو فِي النِّكَاح وَفِيه قَول آخر أَنه يلْتَحق بِهِ وَقيل يطرد ذَلِك القَوْل فِي النّظر بِالشُّبْهَةِ أَيْضا

الْجِنْس الثَّانِي مَا يتَعَلَّق بتعبد عددي وَلَا تتأبد بِهِ الْحُرْمَة

وَهِي ثَلَاث

الْمَانِع الأول نِكَاح الْأُخْت فِي عدَّة الْأُخْت

قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قد سلف﴾ فَقيل أَرَادَ مَا سلف قبل التَّحْرِيم فَلَا يرد وَقيل مَا سلف فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ ألحق بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَمِيع الْمَحَارِم فَقَالَ لَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وَلَا على خَالَتهَا وَالضَّابِط أَن كل شَخْصَيْنِ بَينهمَا قرَابَة أَو رضَاع لَو كَانَ أَحدهمَا ذكرا وَالْأُخْرَى أُنْثَى حرم النِّكَاح بَينهمَا فَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا

واحترزنا بِالْقَرَابَةِ وَالرّضَاع عَن الْجمع بَين الْمَرْأَة وَأم زَوجهَا أَو ابْنة زَوجهَا فَإِن ذَلِك جَائِز وَإِن كَانَ النِّكَاح يحرم بَينهمَا لَو كَانَ أَحدهمَا ذكرا ثمَّ ألحق الْفُقَهَاء ملك الْيَمين بِالنِّكَاحِ حَتَّى قَالُوا لَو اشْترى أمة وَوَطئهَا حرمت عَلَيْهِ أُخْتهَا وخالتها وعمتها فَإِن ملك الْجَمِيع فَمَا لم يحرم الْمَوْطُوءَة على نَفسه بِبيع أَو عتق أَو تَزْوِيج أَو كِتَابَة فَلَا يحل لَهُ وَطْء الْبَاقِيَات وَلَا تقوم الْعَوَارِض الْمُحرمَة مقَام البيع كالحيض وَالْعدة بِالشُّبْهَةِ وَالرِّدَّة وَالْإِحْرَام وَفِي الرَّهْن وَالْبيع بِشَرْط الْخِيَار خلاف وَتحل الْأُخْت بِالطَّلَاق الْبَائِن وَلَا تحل بِالطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا تحل أَيْضا بالبائن وَكَذَا الْخلاف فِي نِكَاح الْخَامِسَة فرع لَو وطئ أمة ثمَّ نكح أُخْتهَا الْحرَّة صَحَّ النِّكَاح وَحرمت الْأمة وَلَيْسَ كَمَا لَو

نَكَحَهَا ثمَّ نكح عَلَيْهَا أُخْتهَا فَإِن الطَّارِئ لَا يَصح لِأَن ملك الْيَمين ضَعِيف فِي مَقْصُود الْوَطْء فَلَا يدْفع النِّكَاح الْمَقْصُود بل يدْفع بِهِ حلّه وَلَو اشْترى الرجل منكوحته صَحَّ الشِّرَاء وانفسخ النِّكَاح لِأَن ملك الْيَمين أقوى فِي نَفسه

الْمَانِع الثَّانِي

الزِّيَادَة على الْأَرْبَع مُمْتَنع على الْحر وَالثَّالِثَة فِي حق العَبْد كالخامسة فِي حق الْحر فَلَا يزِيد العَبْد على اثْنَتَيْنِ وَقَالَ مَالك ينْكح العَبْد أَرْبَعَة فرع لَو نكح خمْسا فِي عقد فَالْعقد بَاطِل فِيهِنَّ وَلَو كَانَ فِيهِنَّ أختَان بَطل فيهمَا وَفِي الْبَاقِيَات قولا تَفْرِيق الصَّفْقَة وَكَذَا لَو جمع بَين مُعْتَدَّة وخلية من الْعدة فَفِي الخلية الْقَوْلَانِ

الْمَانِع الثَّالِث اسْتِيفَاء عدد الطَّلَاق

فَلَا تحل الْمُطلقَة ثَلَاثًا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويطأ فِي نِكَاح صَحِيح ثمَّ يطلقهَا وتنقضي عدتهَا وَلَا يحصل بِالْوَطْءِ فِي ملك الْيَمين وَالْمذهب أَنه لَا يحصل بِالْوَطْءِ فِي نِكَاح فَاسد وَيحصل بِوَطْء الصَّبِي ونزولها على الزَّوْج وَهُوَ نَائِم وبالاستدخال خَال من غير انتشار وَفِيه وَجه بعيد وَيحصل بِمُجَرَّد تغييب الْحَشَفَة أَو مِقْدَار الْحَشَفَة من مَقْطُوع الْحَشَفَة وَمِنْهُم من قَالَ لَا بُد من تغييب الْجَمِيع إِذا زَالَت الْحَشَفَة وَمن لطائف الْحِيَل للفرار من الغيظ أَن يَشْتَرِي عبدا صَغِيرا ويزوجها مِنْهُ ثمَّ يستدخل زبيبة الصَّغِير وَلَو مَعَ حَائِل من ثوب ثمَّ يَبِيع العَبْد مِنْهَا حَتَّى يَنْفَسِخ النِّكَاح فَيحصل التَّحْلِيل إِلَّا إِذا قُلْنَا لَا يجوز إِجْبَار الصَّغِير فَإِن قيل فَمَا معنى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لعن الله الْمُحَلّل والمحلل لَهُ

قُلْنَا قيل أَرَادَ بِهِ طَالب الْحل من نِكَاح الْمُتْعَة وَهُوَ الْمُؤَقت رسما وَسمي محللا وَإِن لم يحلل لَهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدهُ وَيطْلب الْحل مِنْهُ وَأما طَالب الْحل من طَرِيقه فَلَا يسْتَوْجب اللَّعْن وَقيل إِنَّمَا لعن مَعَ حُصُول التَّحْلِيل لِأَن التمَاس ذَلِك هتك للمروءة والملتمس هُوَ الْمُحَلّل لَهُ وإعارة النَّفس فِي الْوَطْء لعرض الْغَيْر أَيْضا رذيلة فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَطَؤُهَا ليعرضها لوطء الْغَيْر وَهُوَ قلَّة حمية وَلذَلِك قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِك هُوَ التيس الْمُسْتَعَار

وَإِنَّمَا يكون ذَلِك مستعارا إِذا سبق مِنْهُ التمَاس من الْمُطلق وَمن عرض الْوَطْء الْغَيْر من هِيَ منكوحته أَو من كَانَت منكوحته أَو سَتَكُون منكوحته فَهُوَ مزموم جدا فَلَا يبعد أَن يلعن وَلَا يَقْتَضِي هَذَا اللَّعْن بطلَان العقد لِأَنَّهُ سَمَّاهُ مَعَ ذَلِك محللا إِلَّا أَنه إِذا شَرط الطَّلَاق فِي نفس العقد فَإِنَّهُ يفْسد على وَجه كالتأقيت وَلَا يفْسد على وَجه لِأَنَّهُ شَرط فَاسد كَمَا لَو شَرط أَن لَا يتسرى عَلَيْهَا وَلَا يُسَافر بهَا وكسائر الشَّرَائِط الْمفْسدَة للمهر وَأما التَّأْقِيت فَإِنَّهُ وضع للْعقد قاصرا على مُدَّة وَلَا يُمكن الِاقْتِصَار وَلَا التسرية أما إِذا قَالَ بِشَرْط أَن لَا تحل لَك فَيَنْبَغِي أَن يفْسد لِأَنَّهُ يَجْعَل اللَّفْظ متناقضا وَلَو قَالَ بِشَرْط أَن لَا تطأها فَفِيهِ وَجْهَان

وَهَذِه الشُّرُوط إِذا لم تقارن العقد لَا تضر وَفِيه وَجه بعيد أَن الْمُقدم كالمقارن أخذا من مهر السِّرّ وَالْعَلَانِيَة كَمَا سَيَأْتِي وعَلى هَذَا لَا يَصح التَّحْلِيل بالالتماس إِلَّا إِذا زوج مُطلقًا ثمَّ التمس الطَّلَاق بعد العقد

الْجِنْس الثَّالِث من الْمَوَانِع الرّقّ وَالْملك

أما الرّقّ فمانع على الْجُمْلَة عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي بعض الْأَحْوَال فَلَا يجوز للْحرّ الْمُسلم أَن ينْكح الْأمة إِلَّا بِخَمْسَة شَرَائِط ثَلَاثَة فِيهِ وَهُوَ فقد الْحرَّة تَحْتَهُ وفقد طول الْحرَّة وَخَوف الْعَنَت وَاثْنَانِ فِي الْأمة وَهِي أَن تكون مسلمة ومملوكة لمُسلم الشَّرْط الأول أَلا يكون تَحْتَهُ حرَّة فَإِن كَانَت تَحْتَهُ رتقاء أَو هرمة أَو غَائِبَة أَو كِتَابِيَّة لم يجز أَيْضا نِكَاح الْأمة بل يجب عَلَيْهِ طَلاقهَا بِخِلَاف مَا إِذا وجد مَالا وَلكنه

غَائِب فَإِنَّهُ كالفاقد للطول الشَّرْط الثَّانِي فقد طول الْحرَّة فَمن لَيْسَ تَحْتَهُ حرَّة وَلكنه قَادر عَلَيْهَا لم يجز لَهُ نِكَاح الْأمة لقَوْله تَعَالَى ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾ الْآيَة وَيجوز للْمُفلس نِكَاح الْأمة وَإِن وجد حرَّة ترْضى بِمهْر مُؤَجل جَازَ لِأَن الْأَجَل سيحل وَهُوَ مُعسر وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ لَهُ مَال غَائِب وَهُوَ يخَاف الْعَنَت فِي الْحَال قبل الْقُدْرَة على المَال وَكَذَلِكَ إِذا رضيت الْحرَّة بِدُونِ مهر الْمثل وَملك ذَلِك الْقدر لِأَنَّهُ لَا يلْزمه تحمل الْمِنَّة وَفِيه وَجه آخر اخْتَارَهُ الصيدلاني أَنه لَا يجوز لَهُ نِكَاح الْأمة لِأَن الْمِنَّة بِالْمهْرِ مستحقر فِي النِّكَاح بِخِلَاف الْمِنَّة فِي بيع المَاء وَالثَّوْب السَّاتِر للعورة فِي الصَّلَاة وَلَو وجد مَالا وَلم يجد حرَّة ينْكِحهَا جَازَ لَهُ نِكَاح الْأمة وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة تغاليه فِي الْمهْر مغالاة يعد احْتِمَال ذَلِك سَرفًا بِالْإِضَافَة إِلَى مَقَاصِد النِّكَاح فَلهُ نِكَاح الْأمة وَإِن كَانَ ذَلِك قدرا قَرِيبا لم يرخص بِسَبَبِهِ وَكَذَلِكَ الْوَلِيّ إِذا نقص من مهر الْمثل قدرا يحْتَمل ذَلِك لأغراض النِّكَاح فَلَا يَنْبَغِي أَن يثبت الْإِعْرَاض للْمَرْأَة بل إِذا أفرط فِي النُّقْصَان فَإِن مَقَاصِد النِّكَاح تغطي على هَذِه المحقرات وَكَذَلِكَ لَو لم يجد إِلَّا حرَّة غَائِبَة غيبَة قريبَة يحْتَمل مثلهَا فِي مَقَاصِد النِّكَاح لم ينْكح الْأمة وَإِن كَانَت بَعيدا نكح الْأمة وَلَو لم يجد إِلَّا حرَّة كِتَابِيَّة جَازَ لَهُ نِكَاح الْأمة على أحسن الْوَجْهَيْنِ لِأَن الحذر

من مُخَالطَة المشركات مُهِمّ وَيشْهد لَهُ ظَاهر قَوْله ﴿الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ الشَّرْط الثَّالِث خوف الْعَنَت وَإِنَّمَا يتم ذَلِك بِغَلَبَة الشَّهْوَة وَضعف عِصَام التَّقْوَى وَلَا يشْتَرط فِي الْخَوْف غَلَبَة وُقُوع الزِّنَا بل توقع وُقُوعه كَمَا أَن الطَّرِيق الْمخوف هُوَ الَّذِي يتَوَقَّع فِيهِ الْهَلَاك وَإِن لم يغلب والأمن هُوَ أَن لَا يتَوَقَّع وَإِن كَانَ ذَلِك مُمكنا على الندور وَمن ضعفت شَهْوَته وَقَوي تقواه فَهُوَ آمن وَمن غلب عَلَيْهِ شَهْوَته وَلكنه راسخ التَّقْوَى فَإِن كَانَ يُفْضِي بِهِ الصَّبْر إِلَى مرض فَلْيَنْكِح الْأمة وَإِلَّا فالصبر أحسن من إرقاق الْوَلَد وَلَا يبعد أَن يترخص وَلَا يُكَلف الْمَشَقَّة فِي مصابرة الشَّهْوَة وَمن قدر على التَّسَرِّي فَالظَّاهِر أَنه لَا ينْكح الْأمة لِأَنَّهُ لَا يخَاف الْعَنَت وَفِيه وَجه أَنه ينْكح لِأَن ملك الْيَمين لَا يقْصد بِهِ التحصن الشَّرْط الرَّابِع فِي الْأمة وَهِي أَن تكون مسلمة فَلَا يحل عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ للْمُسلمِ نِكَاح الْأمة الْكِتَابِيَّة بِحَال لقَوْله تَعَالَى ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ وَكَأن الأَصْل فِي المشركات وَالْإِمَاء التَّحْرِيم وَهَذَا مُسْتَثْنى مَعَ التَّقْيِيد الشَّرْط الْخَامِس أَن تكون مَمْلُوكَة لمُسلم حَتَّى لَا يرق ولد الْمُسلم لكَافِر وَفِي هَذَا الشَّرْط خلاف وَلَعَلَّ الظَّاهِر أَنه لَا يشْتَرط لِأَنَّهُ إِن رق لكَافِر فَيُبَاع عَلَيْهِ فِي الْحَال

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل