وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
الْفَصْل الأول فِي الْقدر المصروف إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم
وَفِيه مسَائِل الأولى اسْتِيعَاب الْأَصْنَاف الثَّمَانِية وَاجِب إِن كَانُوا موجودين وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يجوز صرفه إِلَى صنف وَاحِد أما آحَاد كل صنف فَلَا يجب استيعابهم إِذْ لَا حصر لَهُم ثمَّ يقْتَصر على أقل الدراجات وَهُوَ ثَلَاثَة لِأَنَّهُ أقل الْجَمِيع فَإِن أمكن الِاسْتِيعَاب لانحصارهم فَهُوَ أولى وَيحْتَمل أَن يُقَال يجب الِاسْتِيعَاب عِنْد الْإِمْكَان الثَّانِيَة يجب التَّسْوِيَة بَين سِهَام الْأَصْنَاف الثَّمَانِية فَلِكُل صنف ثمن الصَّدَقَة فَإِن عدم صنف وزع الْكل على الْبَاقِي فَلِكُل سبع وعَلى هَذَا الْحساب وَإِنَّمَا هُوَ على الْمَالِك فَأَما السَّاعِي فَيجوز لَهُ أَن يصرف صَدَقَة وَاحِد إِلَى شخص وَاحِد لِأَنَّهُ إِذا وصل
إِلَيْهِ فَكَأَنَّهُ وصل إِلَى الْمُسْتَحقّين فالنظر إِلَى الإِمَام فِي التَّعْيِين فَجَمِيع الزكوات فِي يَده كَزَكَاة رجل وَاحِد فِي يَد نَفسه أما آحَاد الصِّنْف فَلَا يجب التَّسْوِيَة بَينهم بل المتبع مقادير الْحَاجة فَإِن تَسَاوَت أَحْوَالهم فالتسوية أولى وَقيل بِالْوُجُوب فَإِن صرف إِلَى اثْنَيْنِ غرم للثَّالِث أقل مَا يتمول على أَقيس الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ يَكْفِيهِ ذَلِك الْقدر لَو سلمه إِلَيْهِ ابْتِدَاء وعَلى الْوَجْه الثَّانِي يغرم الثُّلُث الثَّالِثَة يعْطى الْغَارِم وَالْمكَاتب قدر دينهما وَلَا يُزَاد وَيُعْطى الْفَقِير والمسكين مَا بلغ بِهِ أدنى الْغنى وَلَا يزِيد وَهُوَ كِفَايَة سنة وَيُعْطى الْمُسَافِر مَا يبلغهُ إِلَى الْمَقْصد أَو إِلَى مَوضِع مَاله وَيُعْطى الْغَازِي الْفرس وَالسِّلَاح وَإِن شَاءَ أَعَارَهُ أَو اسْتَأْجر لَهُ أَو اشْترى بِهَذَا السهْم أفراسا وأرصدها لسبيل الله وفقا عَلَيْهِم ويعطيهم من النَّفَقَة مَا زَاد بِسَبَب السّفر وَهل يُعْطي أصل النَّفَقَة وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة بَيِّنَة وَإِن لم يُسَافر فَلَا يعْطى مَا يزِيدهُ بِسَفَرِهِ وَالثَّانِي أَنه يُعْطي الْكل فَإِنَّهُ متجرد للغزو
الْفَصْل الثَّانِي فِي نقل الصَّدقَات إِلَى بَلْدَة أُخْرَى
وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهمَا الْجَوَاز لعُمُوم الْآيَة وَالثَّانِي الْمَنْع لمَذْهَب معَاذ وَلقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أنبئهم أَن عَلَيْهِم صَدَقَة تُؤْخَذ من أغنيائهم وَترد فِي فقرائهم فَيدل على الْحصْر فِي الْبَلَد وَلِأَن أعين الْمَسَاكِين ممدودة إِلَى المَال وَفِي النَّقْل إِضْرَار وَالثَّالِث أَنه لَا يجوز النَّقْل وَلَكِن تَبرأ ذمَّته كَمَا لَا يجوز التَّأْخِير فِي الزَّكَاة وَلَكِن تَبرأ ذمَّته وَمن الْأَصْحَاب من طرد هَذَا الْخلاف فِي مَال الْوَصِيَّة وَالْكَفَّارَات وَالنُّذُور وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لَا تمتد إِلَيْهِ الْأَعْين فَإِنَّهَا غير متكررة
فَأَما صَدَقَة الْفطر فَحكمهَا حكم الزَّكَاة فِي منع النَّقْل وَوُجُوب الِاسْتِيعَاب وَقَالَ الْإِصْطَخْرِي يجوز صرفهَا إِلَى صنف وَاحِد لقلته فَإِن منعنَا النَّقْل فَفِيهِ مسَائِل الأولى تعْتَبر بَلْدَة المَال وَيفرق بهَا لَا بَلْدَة الْمَالِك وَفِي صَدَقَة الْفطر وَجْهَان وَالْأَظْهَر رِعَايَة بَلْدَة الْمَالِك لِأَن ذَلِك صَدَقَة الرُّءُوس وَهَذِه صَدَقَة الْأَمْوَال ثمَّ لَو كَانَ المَال فِي الْحول فِي بلدتين فالنظر إِلَى وَقت الْوُجُوب والبلدي هُوَ الْحَاضِر فِي الْبَلَد وَقت أَخذ الصَّدَقَة وَإِن كَانَ غَرِيبا الثَّانِيَة لَو امْتَدَّ طول الْبَلدة فرسخا محكمها وَاحِد نعم الصّرْف إِلَى الْجِيرَان أولى كَمَا أَنه إِلَى الْأَقَارِب أولى والقريب الذى لَيْسَ بجار أولى من الْجَار الْأَجْنَبِيّ أما الْقرْيَة فَلَا تنقل مِنْهَا الصَّدَقَة إِلَى قَرْيَة أُخْرَى بِخِلَاف المحلتين فَأَما أهل الْخيام فَإِن كَانُوا مجتازين لَا مقَام لَهُم فصدقتهم لمن يَدُور مَعَهم من الْأَصْنَاف فَإِن لم يكن مَعَهم فلأقرب بَلْدَة إِلَيْهِم وَقت تَمام الْحول وَإِن كَانُوا ساكنين مُجْتَمعين على التقارب فَيحل النَّقْل إِلَى مادون مَسَافَة الْقصر وفوقها إِذْ لَا فاصل سواهُ
وَإِن كَانَ كل حلَّة بعيدَة عَن الأخري فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا كالقرى الثَّانِي أَنَّهَا كالخيام المتواصلة فيضبط بمسافة الْقصر الثَّالِثَة إِن عدم بعض الْأَصْنَاف فِي بلد فَإِن عدم الْعَامِل فقد سقط سَهْمه للاستغناء عَنهُ وَإِن عدم غَيره وَوجد فِي مَكَان آخر فَوَجْهَانِ أَحدهمَا ينْقل لِأَن اسْتِيعَاب الْأَصْنَاف أهم من ترك النَّقْل وَالثَّانِي هُوَ اخْتِيَار القَاضِي أَنه يرد البَاقِينَ لِأَن من عدا أهل الْبَلَد كَالْمَعْدُومِ فِي حَقه فعلى هَذَا إِن رددنا عَلَيْهِم ففضل عَن حَاجتهم فالفاضل لَا بُد من نَقله لِأَنَّهُ فقد مُسْتَحقّه فَهُوَ كَمَا إِذا عدم كل الْأَصْنَاف إِذْ يتَعَيَّن النَّقْل الرَّابِعَة للْمَالِك إِيصَال الصَّدَقَة بِنَفسِهِ سَوَاء كَانَ المَال ظَاهرا كالنعم والزروع أَو بَاطِنا كالنقد وَللشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَول قديم أَن زَكَاة الْأَمْوَال الظَّاهِرَة يجب صرفهَا إِلَى الْأَمَام
فَفِي الْأَفْضَل خلاف إِن كَانَ الإِمَام عادلا فَإِن كَانَ جَائِزا فَالْأَصَحّ أَن مُبَاشَرَته بِنَفسِهِ أولى وَلَا خلاف فِي أَن يَد الإِمَام لَو طلب وَجَبت الطَّاعَة لِأَنَّهُ فِي مَحل الِاجْتِهَاد وَهل لَهُ الْمُطَالبَة بِمَال النذور وَالْكَفَّارَة فِيهِ وَجْهَان الْخَامِسَة إِن نصب الإِمَام ساعيا فَلْيَكُن مُسلما مُكَلّفا حرا عدلا فَقِيها بِأَبْوَاب الزَّكَاة غير هاشمي وَلَا من المرتزقة إِلَّا على أحد الْوَجْهَيْنِ وليعلم السَّاعِي فِي السّنة شهرا يَأْخُذ فِيهِ صَدَقَة الْأَمْوَال فيسم الصَّدقَات فَيكْتب على نعم الصَّدَقَة لله وعَلى نعم الْفَيْء صغَار وَفَائِدَته تَمْيِيز أحد الْمَالَيْنِ عَن الآخر ثمَّ مَوضِع وسم الْغنم آذانها لِكَثْرَة الشّعْر على غَيره وللبقر وَالْإِبِل أفخاذها وَليكن ميسم الْغنم ألطف من ميسم الْبَقر وَالْإِبِل
الْفَصْل الثَّالِث فِي صَدَقَة التَّطَوُّع
وَفِيه مسَائِل الأولى لَا تحرم صَدَقَة التَّطَوُّع على الْهَاشِمِي والمطلبي وَهل كَانَ يحرم على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيهِ خلاف مأخذه أَن امْتِنَاعه عَن الْقبُول كَانَ ترفعا أَو تورعا الثَّانِيَة صَدَقَة السِّرّ أفضل قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ الْآيَة وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صلَة الرَّحِم تزيد من الْعُمر وَصدقَة السِّرّ تُطْفِئ غضب الرب وصنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء الثَّالِثَة صرفهَا إِلَى الْأَقَارِب أولى لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِزَيْنَب
امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود زَوجك وولدك أَحَق من تَصَدَّقت عَلَيْهِ الرَّابِعَة الْإِكْثَار مِنْهَا فِي شهر رَمَضَان مُسْتَحبّ قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَجود النَّاس بِالْخَيرِ وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي شهر رَمَضَان الْخَامِسَة من احْتَاجَ إِلَى المَال لِعِيَالِهِ فَلَا يسْتَحبّ لَهُ الصَّدَقَة لِأَن نَفَقَة الْعِيَال كَالدّين قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يضيع من يقوته فَإِن فضل عَنْهُم فَإِن كَانَ يَثِق بِالصبرِ على الإضاقة فَيُسْتَحَب لَهُ التَّصَدُّق بِالْجَمِيعِ بعد فَرَاغه من قوت يَوْمه لما رُوِيَ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالتصدق فَوَافَقَ ذَلِك مَالا عِنْدِي فَقلت الْيَوْم أسبق أَبَا بكر إِن سبقته يَوْمًا فَجئْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِنصْف مَالِي فَقَالَ لي مَاذَا أبقيت لأهْلك
قلت مثله فجَاء أَبُو بكر رَضِي الله عَنهُ بِجَمِيعِ مَاله فَقَالَ لَهُ مَاذَا أبقيت لأهْلك فَقَالَ الله وَرَسُوله فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَيْنكُمَا مَا بَين كلمتيكما فَقلت لَا أسابقك إِلَى شئ أبدا فَأَما من لَا يصبر على الْإِضَافَة كره لَهُ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ المَال قَالَ جَابر بَينا نَحن عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جَاءَهُ رجل بِمثل الْبَيْضَة من الذَّهَب أَصَابَهَا من بعض الْمَعْدن فَقَالَ يَا رَسُول الله خُذْهَا صَدَقَة فوَاللَّه مَا أَصبَحت أملك مَالا غَيرهَا فَأَعْرض عَنهُ حَتَّى جَاءَ من جوانبه وَأعَاد عَلَيْهِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام هَاتِهَا مغضبا وَرمى رميته لَو أَصَابَته لَأَوْجَعَتْهُ أَو عقرته ثمَّ قَالَ يَأْتِي أحدكُم بِمَالِه كُله وَيتَصَدَّق بِهِ ثمَّ يجلس بعد ذَلِك يَتَكَفَّف وُجُوه النَّاس إِنَّمَا الصَّدَقَة عَن ظهر غنى وَالله أَعم بِالصَّوَابِ وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ
اعْلَم أَن النّظر فِي أَحْكَام النِّكَاح تحصره خَمْسَة أَقسَام الأول فِي الْمُقدمَات وَالثَّانِي فِي مصححات العقد من الْأَركان والشرائط وَالثَّالِث فِي مَوَانِع العقد من النّسَب والمصاهرة وَالْكفْر وَالرّق وَغَيره وَالرَّابِع فِي مُوجبَات الْخِيَار فِيهِ وَالْخَامِس فِي لواحق النِّكَاح وتوابعه
الْقسم الأول فِي الْمُقدمَات
وَهِي خَمْسَة الأولى فِي بَيَان خَصَائِص رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَله اخْتِصَاص بواجبات ومحرمات ومباحات ومخففات لم تشاركه أمته فِيهَا أما الْوَاجِبَات فكالضحى والأضحى وَالْوتر قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كتب عَليّ ثَلَاث لم تكْتب عَلَيْكُم الضُّحَى والأضحى وَالْوتر
وكالتهجد قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿فتهجد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ أَي زِيَادَة لَك على درجاتك وَقَالَ تَعَالَى ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ فَظَاهره للْإِيجَاب
وَقيل إِنَّه اسْتِحْبَاب لاستمالة الْقُلُوب وترددوا فِي وجوب السِّوَاك عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اخْتصَّ فِي أَمر النِّكَاح بِوُجُوب التَّخْيِير لنسائه بَين التسريح والإمساك وَلَعَلَّ سره فِيهِ أَن الْجمع بَين عدد مِنْهُنَّ يوغر صدورهن بالغيرة الَّتِي هِيَ أعظم الآلام وَهُوَ إِيذَاء يكَاد ينفر الْقلب ويوهن الِاعْتِقَاد وَكَذَلِكَ إلزامهن الصَّبْر على الضّر والفقر يؤذيهن وَمهما ألقِي زِمَام الْأَمر إلَيْهِنَّ خرج عَن أَن يكون بصدد التأذي والإيذاء فنزه عَن ذَلِك منصبه الْعلي وَقيل لَهُ ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك﴾ وَنزل ذَلِك عَلَيْهِ حِين ضَاقَ صَدره عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من كَثْرَة خصامهن واقتراحهن زِينَة الدُّنْيَا حَتَّى آلى عَنْهُن وَمكث فِي غرفته شهرا فابتدأ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِتَخْيِير عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَقَالَ إِنِّي ملق إِلَيْك أمرا فَلَا تبادريني بِالْجَوَابِ حَتَّى تؤامري أَبَوَيْك وتلا الْآيَة فَقَالَت أفيك
أؤامر أَبَوي اخْتَرْت الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة ثمَّ قَالَت لَا تخبر زوجاتك باختياري إياك وأرادت أَن يخْتَار سَائِر أَزوَاجه الْفِرَاق فَطَافَ على نِسَائِهِ وَكَانَ يخبرهن بِاخْتِيَار عَائِشَة إِيَّاه فاخترن الله وَرَسُوله بأجمعهن وَالصَّحِيح أَن وَاحِدَة لَو اخْتَارَتْ الْفِرَاق لما بَانَتْ بِنَفس الِاخْتِيَار لقَوْله تَعَالَى ﴿فتعالين أمتعكن وأسرحكن﴾ وَأَن الْجَواب لم يجب عَلَيْهِنَّ على الْفَوْر بِدَلِيل قَوْله حَتَّى تؤامري أَبَوَيْك
وَهل كَانَ يحرم طَلَاق من اختارته مِنْهُنَّ فِيهِ خلاف وَدَلِيل التَّحْرِيم قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج﴾ وَمذهب الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه حرم عَلَيْهِ الزِّيَادَة عَلَيْهِنَّ ثمَّ نسخ ذَلِك وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله دَامَ التَّحْرِيم وَلم ينْسَخ وَأما الْمُحرمَات فقد حرم عَلَيْهِ الزَّكَاة وَالصَّدَََقَة صِيَانة لَهُ ولمنصبه عَن
أوساخ الْأَمْوَال الَّتِي تُعْطى على سَبِيل الترحم وتنبئ عَن ذل الْآخِذ وأبدل بالفيء الْمَأْخُوذ على سَبِيل الْقَهْر وَالْغَلَبَة المنبيء عَن عز الْآخِذ وذل الْمَأْخُوذ عَنهُ وشاركه فِي هَذَا الْفَيْء ذَوُو الْقُرْبَى وَقيل إِنَّهُم لم يشاركوه فِي تَحْرِيم الصَّدَقَة بل فِي الزَّكَاة فَقَط
وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَأْكُل الثوم وَقَالَ لَا آكل مُتكئا فَقيل إِنَّه حرم عَلَيْهِ ذَلِك وَقيل كَانَ ذَلِك مِنْهُ تنزها وترفعا ونكح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم امْرَأَة فعلمتها نساؤه أَن تَقول عِنْد لِقَائِه أعوذ بِاللَّه
مِنْك وقلن هَذِه كلمة تعجبه فَقَالَت ذَلِك لما دخل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهَا فَقَالَ لقد استعذت بمعاذ فالحقي بأهلك ففهم مِنْهُ أَنه حرم عَلَيْهِ نِكَاح امْرَأَة تكره صحبته وجدير أَن يكون ذَلِك محرما عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نوع من الْإِيذَاء وَيشْهد لذَلِك إِيجَاب التَّخْيِير وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل كَانَ يحرم عَلَيْهِ نِكَاح الْكِتَابِيَّة الْحرَّة وَنِكَاح الْأمة وَأَنه لَو جَازَ لَهُ نِكَاح الْأمة هَل كَانَ ينْعَقد وَلَده على الرّقّ وَنحن لَا نرى الْخَوْض فِي تَصْحِيح أَدِلَّة ذَلِك وتزييفها لِأَنَّهَا أُمُور تخمينية إِذْ لَا قَاطع
فِيهَا وتخمين الظَّن فِيمَا لَا حَاجَة فِيهِ إِلَى الْعَمَل فِي الْحَال تَضْييع زمَان واقتحام خطر وَأما الْمُبَاحَات والتخفيفات فقد أُبِيح لَهُ الْوِصَال فِي الصَّوْم وَصفِيَّة
الْمغنم والاستبداد بِخمْس الْخمس
وَدخُول مَكَّة بِغَيْر إِحْرَام وَحرم مِيرَاثه فَقَالَ إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة وَفِي النِّكَاح أُبِيح لَهُ الزِّيَادَة على أَربع وَفِي الزِّيَادَة على التسع خلاف وَكَذَلِكَ فِي انحصار الطَّلَاق فِي الثَّلَاث خلاف وَكَانَ ينْعَقد نِكَاحه بِلَفْظ الهيه وَقَالُوا إِذا وَقع بَصَره على امْرَأَة فَوَقَعت مِنْهُ موقعا وَجب على الزَّوْج تطليقها لقصة زيد وَلَعَلَّ السِّرّ
فِيهِ من جَانب الزَّوْج امتحان إيمَانه بتكليفه النُّزُول عَن أَهله وَمن جَانِبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ابتلاؤه ببلية البشرية وَمنعه من خَائِنَة الْأَعْين وَمن إِضْمَار مَا يُخَالف الْإِظْهَار وَلذَلِك قَالَ تَعَالَى ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ وَلَا شَيْء أدعى إِلَى غض الْبَصَر وَحفظه عَن لمحاته الاتفاقية من هَذَا التَّكْلِيف
وَهَذَا مِمَّا يُورِدهُ الْفُقَهَاء فِي صنف التَّخْفِيف وَعِنْدِي أَن ذَلِك فِي حَقه غَايَة التَّشْدِيد إِذْ لَو كلف بذلك آحَاد النَّاس لما فتحُوا أَعينهم فِي الشوارع والطرقات خوفًا من ذَلِك وَلذَلِك قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا لَو كَانَ رَسُول الله يخفي آيَة لأخفى هَذِه الْآيَة وَاخْتلفُوا فِي انْعِقَاد نِكَاحه بِغَيْر ولي وشهود وَفِي حَالَة الْإِحْرَام وَهل كَانَ يجب عَلَيْهِ الْقسم أَو كَانَ يقسم تَبَرعا وتكرما فِيهِ خلاف وَلَا خلاف فِي تَحْرِيم نِسَائِهِ بعد وَفَاته على غَيره فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَلَا نقُول بناتهن أَخَوَات الْمُؤمنِينَ وَلَا إخوانهن أخوال الْمُؤمنِينَ بل يقْتَصر على مَا ورد من الأمومة ويقتصر التَّحْرِيم عَلَيْهِنَّ
وَفِي تَحْرِيم مطلقاته على غَيره ثَلَاثَة أوجه أعدلها أَنَّهَا إِن كَانَت مَدْخُولا بهَا حرم لما رُوِيَ أَن ألأشعث بن قيس نكح المستعيذة فِي زمَان عمر رَضِي الله عَنهُ فهم عمر رَضِي الله عَنهُ برجم الْأَشْعَث فَذكر لَهُ أَنَّهَا لم تكن مَدْخُولا بهَا فَكف عَنهُ وَلَا شكّ فِي أَن المخيرات لَو اخْتَارَتْ وَاحِدَة مِنْهُنَّ الْفِرَاق لحل لَهَا النِّكَاح إِذْ بذلك يتم التَّمَكُّن من زِينَة الدُّنْيَا وَقد مَاتَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن تسعه عَائِشَة وَحَفْصَة وَأم حَبِيبَة وَأم سَلمَة ومَيْمُونَة وَصفِيَّة والجويرة وَسَوْدَة وَزَيْنَب وَهِي امْرَأَة زيد رَضِي الله عَنْهُن
وَأعْتق صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا وَفِيه خاصية لَهُ بالِاتِّفَاقِ مِنْهُم من قَالَ خاصيته أَن قيمتهَا كَانَت مَجْهُولَة وَالصَّدَاق الْمَجْهُول لَا يجوز لغيره وَقيل إِنَّه وَجب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِالنِّكَاحِ بعد الْإِعْتَاق وَلَا يجب على غَيرهَا إِذا أعتقت بِشَرْط النِّكَاح الْإِجَابَة
الْمُقدمَة الثَّانِيَة فِي التَّرْغِيب فِي النِّكَاح
وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم﴾ وَقَالَ تناكحوا تكثروا فَأَنِّي أباهي بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى بِالسقطِ وَقَالَ معاشر الشبَّان عَلَيْكُم بِالْبَاءَةِ فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ فَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِن الصَّوْم لَهُ وَجَاء وَقَالَ عَلَيْهِ
السَّلَام من تزوج فقد أحرز ثُلثي دينه أَلا فليتق الله فِي الثُّلُث الْبَاقِي وَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ لرجل أتزوجت فَقَالَ لَا فَقَالَ لن يمْنَع من النِّكَاح إِلَّا عجز أَو فجور
وَلما حضرت معَاذًا الْوَفَاة قَالَ زوجوني كي لَا ألْقى الله عزبا وَهَذِه الْأَحَادِيث رُبمَا توهم أَن النِّكَاح أفضل من التخلي لعبادة الله تَعَالَى كَمَا ظَنّه أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَكِن الصَّحِيح أَن من لَا تتوق نَفسه إِلَى الوقاع فالتخلي لِلْعِبَادَةِ أولى بِهِ وَلذَلِك تَفْصِيل وغور استقصيناه فِي كتاب آدَاب النِّكَاح من
ربع الْعَادَات من كتب إحْيَاء عُلُوم الدّين فليطلب مِنْهُ وَقد ندب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النِّكَاح إِلَى أَرْبَعَة أُمُور أَحدهَا طلب الحسيبة فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ فَلَا تضعوها فِي غير الْأَكفاء وَقَالَ إيَّاكُمْ وخضراء الدمن وَهِي الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي المنبت السوء كَذَلِك فسره عَلَيْهِ السَّلَام
الثَّانِي النّدب إِلَى الْبكر فَإِنَّهَا أَحْرَى بالمؤالفة وَقَالَ لجَابِر هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك وَكَانَ تزوج ثَيِّبًا الثَّالِث النّدب إِلَى الْوَلُود قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انكحوا الْوَدُود الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم وَقَالَ لحصير فِي نَاحيَة الْبَيْت خير من امْرَأَة لَا تَلد الرَّابِع النّدب إِلَى الاجنبية قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تنْكِحُوا الْقَرَابَة الْقَرِيبَة فَإِن الْوَلَد يخلق ضاويا أَي نحيفا وَلَعَلَّ ذَلِك لنُقْصَان الشَّهْوَة بِسَبَب الْقَرَابَة الْخَامِس النّدب إِلَى الصَّالِحَة قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْك بِذَات الدّين تربت يداك
الْمُقدمَة الثَّالِثَة فِي النّظر إِلَيْهَا بعد الرَّغْبَة فِي نِكَاحهَا
وَذَلِكَ مُسْتَحبّ لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَرَادَ نِكَاح امْرَأَة فَلْينْظر إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن يُؤْدم بَينهمَا وَيَنْبَغِي أَن يقْتَصر على النّظر إِلَى الْوَجْه وَذَلِكَ بعد الْعَزْم على النِّكَاح إِن ارتضاها وَلَا يشْتَرط استئذانها فِي هَذَا النّظر بل يَكْفِي فِيهِ إِذن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلافًا
لمَالِك وَقد رخص فِي هَذَا النّظر للْحَاجة وَإِلَّا فَالْأَصْل تَحْرِيم النّظر إِلَى الأجنبيات وَقد جرت الْعَادة هَا هُنَا بِذكر مَا يحل النّظر إِلَيْهِ وَالْكَلَام فِيهِ فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع الأول نظر الرجل إِلَى الرجل وَهُوَ مُبَاح إِلَّا إِلَى الْعَوْرَة وَذَلِكَ مَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَيحرم اللَّمْس كَمَا يحرم النّظر وَلَا يحرم نظر الْإِنْسَان إِلَى فرج نَفسه وَلَكِن يكره من غير حَاجَة
فرعان
أَحدهمَا أَنه يحرم النّظر إِلَى المرد بالشهوة وَيحل بِغَيْر شهوه عِنْد الْأَمْن من الْفِتْنَة
وَعند خوف الْفِتْنَة وَجْهَان أَحدهمَا التَّحْرِيم لأَنهم فِي معنى الْمَرْأَة وَالثَّانِي الْحل لما رُوِيَ أَن قوما وفدوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيهِمْ غُلَام حسن فأجلسه وَرَاءه وَقَالَ أَلا أَخَاف على نَفسِي مَا أصَاب أخي دَاوُد وَلم يَأْمُرهُ بالاحتجاب عَن النَّاس بِخِلَاف النِّسَاء وَلم يزل الصّبيان بَين النَّاس مكشوفين فَالْوَجْه الْإِبَاحَة إِلَّا فِي حق من أحس فِي نَفسه بالفتنة فَعِنْدَ ذَلِك يحرم عَلَيْهِ بَينه وَبَين الله تَعَالَى إِعَادَة النّظر الثَّانِي أَن يكره للرجلين الِاضْطِجَاع فِي ثوب وَاحِد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي ثوب وَاحِد الْموضع الثَّانِي نظر الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة وَهُوَ مُبَاح إِلَّا فِيمَا بَين السُّرَّة وَالركبَة وَقيل إِنَّه كالنظر إِلَى الْمَحَارِم وَسَيَأْتِي وَالصَّحِيح أَن الذِّمِّيَّة كالمسلمة وَقيل إِنَّه لَا يحل للمسلمة التكشف
للذمية الْموضع الثَّالِث نظر الرجل إِلَى الْمَرْأَة فَإِن كَانَت مَنْكُوحَة أَو مَمْلُوكَة حل النّظر إِلَى جَمِيع بدنهَا وَفِي النّظر إِلَى فرجهَا فِيهِ تردد وَحمل الْأَصْحَاب النَّهْي على أَنه أَرَادَ بِهِ كَرَاهِيَة والكراهية فِي بَاطِن الْفرج أَشد
وَإِن كَانَت محرما نظر إِلَى مَا يَبْدُو فِي حَالَة المهنة كالوجه والأطراف وَلَا ينظر إِلَى الْعَوْرَة وَفِيمَا بَين ذَلِك وَجْهَان وَقيل إِن الثدي قد يلْتَحق بِالْوَجْهِ لِأَنَّهُ قد يَبْدُو كثيرا فَأمره أخف وَإِن كَانَت أَجْنَبِيَّة حرم النّظر إِلَيْهَا مُطلقًا وَمِنْهُم من جوز النّظر إِلَى الْوَجْه حَيْثُ تؤمن الْفِتْنَة وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى التَّسْوِيَة بَين النِّسَاء والمرد وَهُوَ بعيد لِأَن الشَّهْوَة وَخَوف الْفِتْنَة أَمر بَاطِن فالضبط بالأنوثة الَّتِي هِيَ من الْأَسْبَاب الظَّاهِرَة أقرب إِلَى الْمصلحَة وَكَذَلِكَ لَا يجوز للمخنث
والعنين وَالشَّيْخ الْهم النّظر حسما للباب ونظرا إِلَى الفحولة الظَّاهِرَة دون الشَّهْوَة الْبَاطِنَة نعم يجوز للممسوح عِنْد الْأَكْثَرين لِأَن الْجب سَبَب ظَاهر فِي قطع غائلة الفحولة وَعَلِيهِ يحمل
قَوْله تَعَالَى ﴿غير أولي الإربة من الرِّجَال﴾ وَكَذَلِكَ الطفولة سَبَب ظَاهر فَلَا يجب الاحتجاب عَنْهُم نعم تستر الْعَوْرَة عَن الَّذِي ظهر فِيهِ دَاعِيَة الْحِكَايَة فَإِذا قَارب الْبلُوغ وَظهر مبادئ الشَّهْوَة وَجب الاحتجاب وَقَالَ الْقفال ثَبت الْحل فَلَا يرْتَفع إِلَّا بِسَبَب ظَاهر وَهُوَ الْبلُوغ وَلَا يسْتَثْنى عَن هَذِه الْقَاعِدَة إِلَّا نظر الْغُلَام إِلَى سيدته فَإِنَّهُ مُبَاح لقَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أيمانهن﴾
وَلَعَلَّ السَّبَب فِيهِ الْحَاجة وَقد قيل بِتَحْرِيم ذَلِك لما فِيهِ من الْخطر وَلَكِن ذَلِك يحوج إِلَى تعسف فِي تَأْوِيل الْآيَة وَمن المستثنيات النّظر إِلَى الْإِمَاء حَتَّى رُوِيَ أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ لجارية مُتَقَنعَة أتتشبهين بالحرائر يَا لكعاء وَلَعَلَّ السَّبَب فِيهِ أَن الرقيقة تحْتَاج إِلَى التَّرَدُّد فِي الْمُهِمَّات وَمِنْهُم من قَالَ إِنَّهَا كَالْحرَّةِ لَا ينظر إِلَيْهَا إِلَّا لحَاجَة الشِّرَاء وَهُوَ الْقيَاس
فرعان
أَحدهمَا مَا أبين من الْمَرْأَة يجوز النّظر إِلَيْهِ إِن لم يتَمَيَّز بصورته عَمَّا للرِّجَال كالقلامة وَمَا ينتف من الشّعْر والجلدة المتكشطة وَإِن تميز كالعضو المبان والعقيصة فَلَا يحل النّظر إِلَيْهِ
الثَّانِي الصبية لَا يحل النّظر إِلَى فرجهَا وَفِي النّظر إِلَى وَجههَا وَجْهَان أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَنَّهَا خرجت عَن مَظَنَّة الشَّهْوَة بِسَبَب ظَاهر وَالثَّانِي التَّحْرِيم نظرا إِلَى جنس الْأُنُوثَة وعَلى الْجُمْلَة أمرهَا أَهْون من أَمر الْعَجُوز فَإِنَّهَا مَحل للْوَطْء والشهوات لَا تنضبط الْموضع الرَّابِع نظر الْمَرْأَة إِلَى الرجل أما نظرها إِلَى زَوجهَا فكنظره إِلَيْهَا ونظرها إِلَى الْأَجَانِب فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه كنظر الرجل إِلَيْهَا