الوسيط في المذهبصفحات 409-448
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 409-448

وَوجه أَن الدُّخُول يَجْعَل كالجامع للطلقتين المذكورتين الرَّابِعَة إِذا قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة قبل طَلْقَة أَو قبلهَا طَلْقَة أَو بعد طَلْقَة أَو بعْدهَا طَلْقَة ينفذ طَلْقَتَانِ فِي الدُّخُول بهَا وَلَكِن الْوَاقِع أَولا مَضْمُون قَوْله طَلْقَة أَو مَضْمُون قَوْله قبلهَا طَلْقَة فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى اللَّفْظ وَاللَّفْظ الأول قَوْله طَلْقَة وَفِي الثَّانِي ينظر إِلَى الْمَعْنى وَقَوله قبلهَا طَلْقَة وَإِن ذكره آخرا فقد قدمه بِالْمَعْنَى وَالْأَصْل اتِّبَاع الْمَعْنى فَيَقَع أَولا مضون قَوْله قبلهَا طَلْقَة وَكِلَاهُمَا يقعان بعد فَرَاغه من تَمام لَفظه فعلى هَذَا إِذا خَاطب بذالك غير الْمَدْخُول بهَا فَإِن قُلْنَا إِن الْوَاقِع أَولا مَضْمُون قَوْله طَلْقَة وَقعت وَاحِدَة وَلم تعقبها الثَّانِيَة وَإِن قُلْنَا الْوَاقِع أَولا مَضْمُون قَوْله قبلهَا طَلْقَة لم يتَصَوَّر أَن تقع تِلْكَ وَحدهَا وَلَا أَن يَقع بعْدهَا طَلْقَة فَيُؤَدِّي إِلَى الدّور فَقِيَاس مَذْهَب ابْن الْحداد أَنه لَا يَقع شيئ وَقِيَاس مَذْهَب أبي زيد أَنه يَلْغُو قَوْله قبلهَا طَلْقَة للبعد وَيبقى مَضْمُون قَوْله أَنْت طَالِق طَلْقَة فتنفذ وَاحِدَة

الْفَصْل الثَّالِث فِي الطَّلَاق بِالْحِسَابِ

وَهُوَ ثَلَاثَة أَقسَام الأول حِسَاب الضَّرْب فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِد فِي اثْنَتَيْنِ أَو اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ وَأَرَادَ الْحساب بطرِيق الضَّرْب حمل عَلَيْهِ وَإِن أَرَادَ الْجمع حمل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قد يُرَاد بهَا مَعَ وَالِاحْتِمَال الْبعيد مَقْبُول فِي الْإِيقَاع وَإِن لم يقبل فِي نفي الطَّلَاق وَإِن أَرَادَ الظّرْف قبل وَلم يَقع مَا جعله ظرفا وَإِن أطلق فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه يحمل على الْحساب لظُهُور ذَلِك فِي اللِّسَان وَالثَّانِي يحمل على الظّرْف لِأَنَّهُ يحتملها والتنزيل على الْأَقَل المستيقن أولى وَحكي قَول ثَالِث أَنه يَقع الثَّلَاث لتلفظه بِهِ وَهُوَ بعيد وَمهما كَانَ جَاهِلا لَا يفهم معنى الْحساب قطع الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّهُ لَا يحمل سِيَاقه على الْحساب فرع الْجَاهِل بِالْحِسَابِ إِذا قَالَ أردْت بذلك مَا يُرِيد الْحساب فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يحْتَمل لإرادته

وَالثَّانِي لَا لِأَن إِرَادَة مَا لَا يفهم محَال وَيجْرِي هَذَا الْخلاف فِيمَا لَو قَالَ طلقت زَوْجَتي مِثْلَمَا طلق فلَان زَوجته وَهُوَ لَا يدْرِي ذَلِك وَمهما احْتمل فِي الْإِحْرَام أَن يَقُول أَهلَلْت بأهلال كإهلال فلَان وَهُوَ لَا يدْرِي فَلَا يبعد أَن يحْتَمل فِي الطَّلَاق الْقسم الثَّانِي تجزئة الطَّلَاق وَفِيه مسَائِل إِحْدَاهَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق نصف طَلْقَة أَو ربع طَلْقَة نقذ وكمل لَا بطرِيق السَّرَايَة بل بِأَن يَجْعَل الْبَعْض عبارَة عَن الْكل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثَة أَنْصَاف طَلْقَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا تقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ وَاحِدَة وَالثَّانِي أَنه تقع طَلْقَتَانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ طَلْقَة وَنصف وَكَذَا الْخلاف فِي قَوْله خَمْسَة أَربَاع أَو أَرْبَعَة أَثلَاث وَمَا يزِيد أجزاؤه على الواحده الثَّانِيَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق نصفي طَلْقَة فَالصَّحِيح أَنه تقع وَاحِدَة وَلَو قَالَ نصف طَلْقَتَيْنِ فَالصَّحِيح أَنه أَيْضا تقع وَاحِدَة لَا كَمَا لَو كَانَ فِي يَدهَا عَبْدَانِ فَقَالَ لفُلَان نصف الْعَبْدَيْنِ ثمَّ فسر بِأَحَدِهِمَا لم يقبل إِذْ نصف الِاثْنَيْنِ المتناسبين المطلقين وَاحِد أما الْمعِين فَإِنَّهُ لَا يتَّجه فِيهِ ذَلِك وَقد قيل تقع طَلْقَتَانِ وَإِن فسر بِوَاحِدَة يدين وَهل يقبل ظَاهرا قَالُوا فِيهِ وَجْهَان الثَّالِثَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق سدس وَربع وَثلث طَلْقَة فَهِيَ طَلْقَة وَاحِدَة وَلَو كرر الطَّلقَة

فَقَالَ سدس طَلْقَة وَربع طَلْقَة وَثلث طَلْقَة فَمنهمْ من أوقع ثَلَاث وَمِنْهُم من رد جَمِيع ذَلِك إِلَى طَلْقَة وَاحِدَة وَجعل تكراره للتَّأْكِيد

الْقسم الثَّالِث فِي اشْتِرَاك نسْوَة فِي الطَّلَاق

وَفِيه مسَائِل الأول لَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة أوقعت عليكن طَلْقَة وَاحِدَة طلقت كل وَاحِدَة طَلْقَة إِذْ يخص كل وَاحِدَة ربع طَلْقَة وَلَو قَالَ طَلْقَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا فَلَا تزيد كل وَاحِدَة على طَلْقَة مَا لم يزاوج الْأَرْبَع فَإِن قَالَ أوقعت عليكن خمس طلقات طلقت كل وَاحِدَة ثِنْتَيْنِ وَلَا تزيد إِلَى ثَمَانِيَة فَإِذا قَالَ تسع طلقات طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا أما إِذا قَالَ أوقعت بينكن طَلْقَة فَهُوَ كَقَوْلِه أوقعت عليكن إِن أطلق وَإِن أظهر تَفْسِيرا يُخَالف ذَلِك فَهَل يقبل فِيهِ أَرْبَعَة أوجه أَحدهمَا أَنه يقبل كل مَا يبديه من تَخْصِيص وإضمار للاحتمال وَالثَّانِي أَنه لَا يقبل أصلا مَا يُخَالف الِاشْتِرَاك لِأَنَّهُ يصير الْكَلَام كالمستكره

الثَّالِث يقبل بِشَرْط أَن لَا تخرج وَاحِدَة مِنْهُنَّ عَن الطَّلَاق حَتَّى لَو قَالَ أوقعت بينكن ثَلَاث طلقات ثمَّ أَرَادَ تَخْصِيص زَيْنَب بطلقتين ويوزع وَاحِدَة على الْبَاقِيَات صَحَّ وَلَو أَرَادَ إِخْرَاج وَاحِدَة لم يجز الرَّابِع أَنه يقبل التَّخْصِيص والإخراج بِشَرْط أَن لَا يعطل طَلَاقا حَتَّى لَو قَالَ أوقعت بينكن أَربع طلقات ثمَّ خصص زَيْنَب حَتَّى تتعطل الرَّابِعَة لم يجز نعم يقبل فِي اخْتِصَاص ثَلَاث بهَا وَتبقى الرَّابِعَة فتتوزع على البواتي وَتطلق كل وَاحِدَة طَلْقَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ أوقعت عليكن سدس طَلْقَة وَربع طَلْقَة وَثلث طَلْقَة فَإِن قُلْنَا أَن هَذَا فِي الْوَاحِدَة مَحْمُول على ثَلَاث طلقات قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا إِذْ يوزع كل جُزْء على الْجَمِيع وَيحْتَمل أَن يُقَال إِن ذَلِك كثلاث طلقات وَلَو أوقع بَينهُنَّ ثَلَاثًا لم تطلق كل وَاحِدَة إِلَّا طَلْقَة وَاحِدَة الثَّالِثَة إِذا قَالَ لثلاث نسْوَة أوقعت بينكن طَلْقَة ثمَّ قَالَ للرابعة أَشْرَكتك مَعَهُنَّ فَإِن لم ينْو لم يَقع شَيْء لِأَنَّهُ كِنَايَة وَإِن نوى الطَّلَاق وَلَكِن لم يخْطر بِبَالِهِ كَيْفيَّة الِاشْتِرَاك قَالَ الْقفال تقع عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ لِأَن الشّركَة أَن يكون لَهَا نصف مَا لَهُنَّ ولهن ثَلَاث فنصفه وَاحِدَة وَنصف فتكمل طَلْقَتَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو عَليّ تقع وَاحِدَة لِأَن مُطلق الِاشْتِرَاك لَا ينبأ عَن مُسَاوَاة الشَّرِيكَيْنِ

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الْخَامِس فِي الِاسْتِثْنَاء - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَله شُرُوط ثَلَاثَة أَحدهَا أَنه لَا يسْتَغْرق الْمُسْتَثْنى عَنهُ وَالثَّانِي بِأَن يتَّصل بالمستثنى عَنهُ فَلَو انْفَصل وَلَو بِزَمَان يسير فَلم يَصح وَقَالَ ابْن عَبَّاس يَصح الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل وَهُوَ بعيد وَالثَّالِث أَن يكون قصد الِاسْتِثْنَاء مَقْرُونا بِأول الْكَلَام فَإِن قَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ بدا لَهُ مُتَّصِلا بالفراغ أَن يَقُول إِن شَاءَ الله قَالَ أَبُو بكر الْفَارِسِي هُوَ بَاطِل بِالْإِجْمَاع وَخَالفهُ بعض الْأَصْحَاب وَعزا ذَلِك إِلَى الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَاق وَقَالَ شَرطه اتِّصَال اللَّفْظ أما اقتران النِّيَّة فَلَيْسَ بِشَرْط وَكَلَام الْفَارِسِي أصح وَشرح هَذِه الْمسَائِل فِي فصلين

الْفَصْل الأول فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُسْتَغْرق

وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا وَقع الثَّلَاث وَبَطل الِاسْتِثْنَاء ولاستغراقه وتناقضه وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجمع اسْتِثْنَاؤُهُ وَيجْعَل مُسْتَغْرقا فَيبْطل وَوَقع الثَّلَاث وَالثَّانِي أَن الِاسْتِغْرَاق وَقع بقوله وَاحِدَة فيلغى هَذَا الْقدر وَيعْتَبر الْبَاقِي وَكَذَا الْخلاف فِي قَوْله أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة فَإِن جمع الْمُسْتَثْنى عَنهُ صَحَّ الِاسْتِثْنَاء وَإِن فرق بَطل وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة وَوَاحِدَة ووواحدة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَوَاحِدَة إِلَّا وَاحِدَة وَوَاحِدَة وَوَاحِدَة وَقع الثَّلَاث على الْوَجْهَيْنِ لِأَن من جمع جمع من الْجَانِبَيْنِ وَمن فرق فَكَذَلِك وَهُوَ مُسْتَغْرق بِكُل حَال الثَّانِيَة الِاسْتِثْنَاء من الِاسْتِثْنَاء صَحِيح وَمَعْنَاهُ نقيض الْمُسْتَثْنى عَنهُ فَهُوَ من النَّفْي إِثْبَات وَمن الْإِثْبَات نفي فَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَة مَعْنَاهُ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَا تقع إِلَّا وَاحِدَة من الاثنتين تقع فَتَقَع اثْنَتَانِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالقا ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَة فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه تقع الثَّلَاث لِأَن الأول مُسْتَغْرق فلغا والأخير اسْتثِْنَاء من لاغ وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَنه يَقع وَاحِدَة لِأَن الْكَلَام بِآخِرهِ وَقد أخرجه عَن

الِاسْتِغْرَاق بالاستدراك وَالثَّالِث أَن الِاسْتِثْنَاء الأول يَلْغُو وَيصير الْأَخير اسْتثِْنَاء عَن الأول وَهَذَا تحكم فَاسد الثَّالِثَة قَالَ ابْن الْحداد إِذا قَالَ أَنْت طَالِق خمْسا إِلَّا ثَلَاثًا وَقعت ثِنْتَانِ وَكَأَنَّهُ زَاد لَهُ وسع الِاسْتِثْنَاء وَمِنْهُم من قَالَ الْخمس كالثلاث وَالِاسْتِثْنَاء مُسْتَغْرق فَيبْطل وَلَا نظر إِلَى الزِّيَادَة وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أَربع إِلَّا اثْنَتَيْنِ فعلى مَذْهَب ابْن الْحداد تقع اثْنَتَانِ وعَلى الْوَجْه الآخر تقع وَاحِدَة وَكَأَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا نصف طَلْقَة وَقعت ثَلَاث لِأَنَّهُ أبقى النّصْف فيكمل وَفِيه وَجه أَن اسْتثِْنَاء النّصْف كاستثناء الْكل كَمَا أَن إِيقَاع النّصْف كإيقاع الْكل

الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّعْلِيق على بِالْمَشِيئَةِ

وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله أَو أَنْت حرَّة إِن شَاءَ الله لم يَقع الطَّلَاق وَالْعِتْق لِأَن مَشِيئَة الله غيب لَا يدرى فَصَارَ الْوَصْف الْمُعَلق بِهِ مَجْهُولا وَقَالَ مَالك رَحمَه الله لَا يَقع الطَّلَاق وَيَقَع الْعتْق وَنَصّ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه لَو قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي إِن شَاءَ الله أَنه يكون مُظَاهرا فَمن الْأَصْحَاب من طرد هَذَا فِي الطَّلَاق وَسَائِر الْعُقُود وَمِنْهُم من فرق بِأَن الظِّهَار إِخْبَار وَتَعْلِيق الْإِخْبَار بِالْمَشِيئَةِ لَا يَصح وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لفُلَان عَليّ عشرَة إِن شَاءَ الله تلْزمهُ الْعشْرَة والإنشاء يحْتَمل التَّعْلِيق وَمِنْهُم من سوى بَين الْعُقُود وَالْإِقْرَار وَجوز الِاسْتِثْنَاء بِالْمَشِيئَةِ فِي الْجَمِيع وَعَلِيهِ التَّفْرِيع الثَّانِيَة إِن قَالَ يَا طَالِق إِن شَاءَ الله الظَّاهِر أَنه يَقع لِأَن الِاسْتِثْنَاء عَن الِاسْم لَا يَنْتَظِم إِنَّمَا يَنْتَظِم الْإِنْشَاء وَفِيه نظر لِأَن هَذَا الِاسْم مَعْنَاهُ الْإِنْشَاء فَلذَلِك قَالَ بَعضهم إِنَّه لَا يَقع شَيْء

أما إِذا قَالَ يَا طَالِق أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن شَاءَ الله انْصَرف الِاسْتِثْنَاء إِلَى الثَّلَاث وَوَقعت وَاحِدَة بقوله يَا طَالِق الثَّالِثَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا يَا طَالِق إِن شَاءَ الله قَالَ الْأَصْحَاب لَا يَقع شَيْء لِأَن قَوْله يَا طَالِق لَا يعْمل الِاسْتِثْنَاء فِيهِ تَفْرِيعا على ظَهره وَيرجع الِاسْتِثْنَاء إِلَى الثَّلَاث وتخلل قَوْله يَا طَالِق لَا يدْفع الِاسْتِثْنَاء لِأَنَّهُ من جنس الْكَلَام وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق ثَلَاثًا يَا حَفْصَة إِن شَاءَ الله الرَّابِعَة إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن لم يَشَأْ الله أَو إِلَّا أَن يَشَاء الله فموجب اللَّفْظَيْنِ وَاحِد وَمَعْنَاهُ التَّعْلِيق بِعَدَمِ الْمَشِيئَة وكما لَا تعرف الْمَشِيئَة لَا يعرف عدمهَا فَقِيَاس ذَلِك أَن يَقع الطَّلَاق وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بل هَاهُنَا أولى لِأَنَّهُ علق على محَال إِذْ يَسْتَحِيل أَن يَقع الطَّلَاق بِخِلَاف مَشِيئَة الله فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن صعدت السَّمَاء وَقَالَ صَاحب التَّلْخِيص يحْتَمل أَن يُقَال يَقع بِخِلَاف التَّعْلِيق بالصعود لِأَن الصعُود مُمكن فِي نَفسه وَالطَّلَاق بِخِلَاف الْمَشِيئَة محَال فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا لَا يَقع وَحكى عَن القَاضِي أَنه اخْتَار وُقُوع الطَّلَاق هَاهُنَا وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ إِن قَالَ أَنْت طَالِق طَلَاقا إِن اجْتمع السوَاد وَالْبَيَاض لم يَقع لِأَنَّهُ تَعْلِيق بمحال فَكَذَلِك قَوْله إِن خَالف طَلَاقك مَشِيئَة الله فَإِنَّهُ أَيْضا محَال وَنعم يحْتَمل لَهُ مَأْخَذ آخر وَهُوَ أَنه لَو قَالَ إنت طَالِق إِن لم يدْخل زيد الدَّار فَدخل لم يَقع فَإِن مَاتَ زيد قبل الدُّخُول تبين وُقُوعه وَقت الطَّلَاق فَإِن مَاتَ وأشكل الدُّخُول فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يَقع لِأَن الأَصْل عدم الْوُقُوع وَالثَّانِي أَنه يَقع لِأَنَّهُ نجز الطَّلَاق واستثناه وَلم يثبت الِاسْتِثْنَاء وَهَذَا الْوَجْه أظهر فِي

قَوْله أَنْت طَالِق إِلَّا أَن يدْخل زيد الدَّار فَإِن هَذِه صِيغَة الِاسْتِثْنَاء وَالصَّحِيح أَنه لَا فرق بَين الصيغتين فعلى هَذَا لَا يبعد أَن يُقَال مَشِيئَة الله مستثنية فَيَقَع الطَّلَاق لذَلِك فَهَذَا وَجهه الْمُتَكَلف وَالصَّحِيح أَنه لَا يَقع إِذْ لَو وَقع لَكَانَ الله قد شَاءَ وُقُوعه وَهُوَ إِنَّمَا علق الطَّلَاق بِعَدَمِ الْمَشِيئَة إِلَّا أَنه إِذا لم يَقع تبين أَن الله لم يَشَأْ فقد تحقق الْوَصْف الَّذِي علق عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يَقع ثمَّ بالوقوع يَنْتَفِي الْوَصْف فَالشَّرْط وَالْجَزَاء هَاهُنَا متضادان لَا يَجْتَمِعَانِ ومنشأ بَدو النّظر أَن التَّعْلِيق على هَذَا الْوَجْه هَل يَصح وَلَيْسَ كَمَا إِذا علق باجتماع السوَاد وَالْبَيَاض لَان التضاد بَين السوَاد وَالْبَيَاض لابين الِاجْتِمَاع وة الطَّلَاق فَلَا تضَاد بَين الْجَزَاء وَالشّرط ويستمد هَذَا من مَسْأَلَة الدّور فَإِن قَوْله لغير الْمَدْخُول بهَا إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله فِيهِ تضَاد بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء فألغاه أَبُو زيد لذَلِك واعتبره ابْن الْحداد وَهَذِه الْمَسْأَلَة تلْتَفت إِلَيْهِ فَإِن قيل إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شَاءَ الله مَا معنى التَّرَدُّد فِي مَشِيئَة ومشيئته قديمَة لَا يتَرَدَّد فِيهَا فَإِن أُرِيد تعلقهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَن يُرَاد تعلقهَا بِلَفْظ الطَّلَاق أَو بحكمة فَإِن أُرِيد بِاللَّفْظِ فقد شَاءَ اللَّفْظ لِأَنَّهُ قد جرى وَإِن أُرِيد الحكم فَالْحكم قديم والإرادة لَا تتَعَلَّق بالقديم لِأَن الحكم كَلَام الله تَعَالَى فَنَقُول مَعْنَاهُ مَشِيئَة حكم الطَّلَاق والمشيئة قديمَة وَلَكِن المُرَاد أَن يحدث لَهَا عِنْد الْحُدُوث تعلق بالإرادة الْقَدِيمَة وَإِن كَانَ لَهَا قبل الْحُدُوث نوع تعلق على وَجه آخر وَذَلِكَ التَّعَلُّق المتجدد مَشْكُوك فِيهِ وَأما قَوْله الحكم قديم فَلَا يُرَاد فَهُوَ كَذَلِك وَلَكِن مصير الْمَرْأَة مُحرمَة وصف حَادث يَسْتَدْعِي تعلقا جَدِيدا للْكَلَام الْقَدِيم بِهِ فللخطاب الْقَدِيم تعلقات متجددة كَمَا للإرادة وَالْأَحْكَام تبنى على التعليقات المتجددة لَا على الأَصْل الْقَدِيم

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب السَّادِس فِي الشَّك وَفِي الطَّلَاق وَفِي مَحَله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أما الشَّك فِي الطَّلَاق فصورته أَن يتَرَدَّد فِي أَنه هَل طلق أم لَا فَالْأَصْل أَن لَا طَلَاق فنأخذ بالاستصحاب كَمَا إِذا تَيَقّن الطَّهَارَة وَشك فِي الْحَدث لِأَنَّهُ لَا مجَال للِاجْتِهَاد فِي الطَّلَاق وَالْحَدَث والاستصحاب يَكْفِي وَلَيْسَ ذَلِك كَطَلَاق يخْتَلف فِيهِ الْفُقَهَاء فَإِنَّهُ لَا يَجْعَل مشكوكا بل يجب الِاعْتِمَاد على مَا يَقْتَضِيهِ الِاجْتِهَاد وَكَذَلِكَ إِذا طَار طَائِر فَقَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فامرأتي طَالِق وَشك لم يَقع الطَّلَاق إِلَّا إِذا تبين أَنه غراب فَلَو قَالَ آخر وَإِن لم يكن غرابا فامرأتي طَالِق لم يَقع طَلَاقه أَيْضا لِأَنَّهُ لَو تفرد بِهِ لم يَقع فَتقدم غَيره لَا يُفَسر حكمه أما إِذا كَانَ لَهُ زوجتان فَقَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فعمرة طَالِق وَإِن لم يكن فزينب طَالِق حرمت وَاحِدَة وَعَلِيهِ أَن يجتنبها لِأَنَّهُ اتَّحد الشَّخْص فَيحصل الْيَقِين فِي حَقه فرع لَو جرى ذَلِك فِي عَبْدَيْنِ من رجلَيْنِ فَلِكُل وَاحِد أَن يتَصَرَّف فِي عَبده فَلَو اشْترى أحدهم العَبْد الآخر حَتَّى اجْتمعَا فِي ملكه حجر عَلَيْهِ فِيمَا إِلَى أَن يتَبَيَّن وَفِيه وَجه أَنه يخْتَص الْحجر بالمشتري لِأَن الأول كَانَ يتَصَرَّف فِيهِ فَلَا يَنْقَلِب حكمه بشرَاء الآخر وَالصَّحِيح هُوَ الأول وَلَو بَاعَ الأول ثمَّ اشْترى الثَّانِي فَيحْتَمل أَن يُقَال لَهُ التَّصَرُّف فِي الثَّانِي لِأَن تيك وَاقعَة قد انْقَضتْ فَهُوَ كَمَا لَو صلى صَلَاة إِلَى جِهَة ثمَّ تغير اجْتِهَاده إِلَى جِهَة أُخْرَى صلى لجِهَة أُخْرَى وَلم يقْض الأولى وَيحْتَمل خِلَافه لِأَن الِاسْتِصْحَاب ضَعِيف بالاضافة إِلَى

الِاجْتِهَاد وَأما إِذا شكّ فِي مَحل الطَّلَاق كَمَا إِذا طلق وَاحِدَة مِنْهُمَا ثمَّ نسي فَعَلَيهِ التَّوَقُّف إِلَى التَّذَكُّر وَلَو قَالَ لزوجته وأجنبية إِحْدَاكُمَا طَالِق ثمَّ قَالَ أردْت الْأَجْنَبِيَّة فَهَل يقبل فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهَا لَيست محلا لطلاقه وَالثَّانِي نعم وَهُوَ الأضهر لِأَن اللَّفْظ مُبْهَم فعلى هَذَا يُرَاجع حَتَّى يعين وَلَو قَالَ لزوجتين إِحْدَاكُمَا طَالِق طُولِبَ بِالتَّعْيِينِ فَإِن كَانَ قد نوى وَاحِدَة مُعينَة طُولِبَ بالكشف وَالصَّحِيح أَن عدتهَا من وَقت الْإِبْهَام وَإِن لم ينْو طُولِبَ بِتَعْيِين وَاحِدَة للوقوع فَإِذا عين فَيَقَع الطَّلَاق بِالتَّعْيِينِ أَو يتَبَيَّن وُقُوعه بالإبهام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَقع بالإبهام وَالتَّعْيِين أَو يتَبَيَّن وُقُوعه بالإبهام فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يَقع بالإبهام وَالتَّعْيِين كالبيان لَهُ والتنصيص على مَحَله فتحسب الْعدة من ذَلِك الْوَقْت على الصَّحِيح كَمَا إِذا نوى الثَّانِي أَنه يَقع بِالتَّعْيِينِ لِأَنَّهُ لَو وَقع قبله لوقع على غير مَحل فَإِنَّهُ بَين الْمحل الْآن وَلَكِن لما أوقع من غير بَيَان مَحل ألزمناه بِبَيَان الْمحل ثمَّ فِي التَّعْيِين نظر فِي حَالَة الْحَيَاة وَبعد الْمَوْت النّظر الأول فِي الْحَيَاة وَفِيه مسَائِل الأولى أَنه يلْزمه التَّعْيِين وَيُطَالب بِهِ وَيجب على الْفَوْر كَمَا لَو أسلم على عشر نسْوَة ويعصى بِالتَّأْخِيرِ وَلَو أبهم طَلْقَة رَجْعِيَّة فَفِي وجوب التَّعْيِين فِي الْحَال وَجْهَان لِأَن التَّحْرِيم قد حصل وَلَكِن النجاح لم يَنْقَطِع

الثَّانِيَة أَنه يلْزمه نقتهما قبل التَّعْيِين وَإِن طَالَتْ الْمدَّة وَكَذَلِكَ إِن نوى وَاحِدَة وَلَكِن لم يبين وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَة الْغُرَاب إِلَى أَن يتَبَيَّن لِأَن حجر النِّكَاح مطرد فَلَا بُد من النَّفَقَة الثَّالِثَة إِذا وطئ إِحْدَاهمَا فَإِن قُلْنَا إِن الطَّلَاق يَقع بِالتَّعْيِينِ لم يكن ذَلِك تعينا وَإِن قُلْنَا إِنَّه كالبيان فَلَا يبعد أَن يَجْعَل ذَلِك بَيَانا للمنكوحة وَكَذَلِكَ الْخلاف إِذا وطئ إِحْدَى أمتيه وَقد أبهم الْعتْق بَينهمَا وَحَيْثُ جعلنَا الْوَطْء تعيينا فَلَا مهر لَهَا وَإِن لم نجعله تعيينا فعين الْأُخْرَى للنِّكَاح فَفِي وجوب الْمهْر وَجْهَان يبتنيان على وَقت وُقُوع الطَّلَاق الرَّابِعَة إِذا ماتتا أَو إِحْدَاهمَا لم تسْقط الْمُطَالبَة بِالتَّعْيِينِ لأجل الْمِيرَاث وَهَذَا يُؤَيّد قَوْلنَا إِن الطَّلَاق يَقع بالإبهام وعَلى الْوَجْه الآخر اخْتلفُوا وَمِنْهُم من قَالَ هَاهُنَا للضَّرُورَة يحمل التَّعْيِين على الْبَيَان لَا على الْإِيقَاع وَمِنْهُم من قَالَ نتبين وُقُوع الطَّلَاق على الْمعينَة قبيل مَوتهَا وَهَذَا كَمَا نقُول فِي الْمَبِيع إِذا تلف فإننا نتبين الِانْفِسَاخ قبيل التّلف للضَّرُورَة الْخَامِسَة فِي صِيغ التَّعْيِين وَفِيه صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يَقُول نويتهما جَمِيعًا فَلَا يَقع عَلَيْهِمَا لِأَن اللَّفْظ لَا يحْتَملهُ وَلكنه إِقْرَار لَهما بِالطَّلَاق فَلِكُل وَاحِدَة مؤاخذته بذلك وَلَو قَالَ أردْت هَذِه ثمَّ هَذِه قَالَ القَاضِي تطلق الأولى دون الثَّانِيَة لِأَن لَفظه لَا يحْتَمل الْجمع وَقَالَ الإِمَام الْوَجْه أَن يكون إِقْرَارا للثَّانِيَة أَيْضا ويلغى قَوْله ثمَّ كَمَا إِذا قَالَ هَذِه الدَّار لزيد ثمَّ لعَمْرو فَإِن لعَمْرو مؤاخذته وَلَو قَالَ أردْت هَذِه بعد هَذِه فَعِنْدَ القَاضِي يَقع على الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مُقَدّمَة فِي الْمَعْنى وَإِن تَأَخَّرت فِي الذّكر وعَلى مَذْهَب الإِمَام يُؤَاخذ بهما الصُّورَة الثَّانِيَة أَن يبهم طَلَاقا بَين ثَلَاث نسْوَة ثمَّ يجلس اثْنَتَيْنِ فِي جَانب وَالثَّالِثَة فِي جَانب ثمَّ قَالَ أردْت هَذِه ووقف قَلِيلا ثمَّ قَالَ أَو هَذِه فَنَقُول لم يرفع الْإِبْهَام فَلَو عين الثَّالِثَة تعيّنت الأخيرتان للنِّكَاح وَلَو عين إِحْدَاهمَا شاركتها صاحبتها لِأَنَّهُ جمعهَا

إِلَيْهِ فِي الْإِقْرَار بقوله هَذِه أَو هَذِه وَإِنَّمَا تعين للشَّرِكَة صاحبتها لوقفته بالصيغة فَلَو قَالَ على السرد هَذِه أَو هَذِه وَهَذِه احْتمل أَن تكون الثَّالِثَة شريكة الأولى وشريكة الثَّانِيَة وَيرجع إِلَيْهِ وَيقبل فِي ذَلِك قَوْله هَذَا كُله إِذا كَانَ قد نوى أما إِذا أبهم الطَّلَاق من غير نِيَّة فطالبناه فَقَالَ عينت هَذِه أَو هَذِه فبلغو قَوْله فَلَو قَالَ عينت هَذِه وَهَذِه تعيّنت الأولى ولغا قَوْله فِي الثَّانِيَة لِأَنَّهُ لَيْسَ إِقْرَارا حَتَّى يُؤَاخذ بِهِ هَل هُوَ إنْشَاء وَلَا يسْتَقلّ بِنَفسِهِ إنْشَاء إِذا لم يسْبق لفظ صَالح للْجَمِيع الْمَسْأَلَة السَّادِسَة فِي النزاع وَلها ثَلَاث صور إِحْدَاهَا لَو كَانَ قد نوى فادعت وَاحِدَة أَنه أرادها وَأنكر فَالْقَوْل قَوْله فَإِن نكل حَلَفت وتعينت للطَّلَاق بِيَمِينِهَا وتعينت الْأُخْرَى بِإِقْرَار الزَّوْج لَهَا حَيْثُ أنكر الثَّانِيَة وَالصُّورَة الثَّانِيَة أَن يكون قد طلق وَاحِدَة مُعينَة مِنْهُمَا لكنه نسي فَقَالَت وَاحِدَة طلقتنى فَلَا يقبل قَول الزَّوْج نسيت بل عَلَيْهِ أَن يحلف على الْبَتّ أَنه مَا طَلقهَا فَإِن نكل حَلَفت على الْبَتّ وَحكم لَهَا وَلَو قبلنَا يَمِين الرجل عَليّ نفي الْعلم وَالنِّسْيَان للَزِمَ فِي الاستقراض وَسَائِر الدَّعَاوَى الصُّورَة الثَّالِثَة فِي مَسْأَلَة الْغُرَاب إِذا قَالَت وَاحِدَة أَنه إِذا كَانَ غرابا فَأَنا طَالِق فَأنْكر الزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحلف على الْبَتّ أَنه لم يكن غرابا أَو ينكل حَتَّى تحلف على الْبَتّ أَنه كَانَ غرابا

وَلَو علق دُخُولهَا أَو دُخُول غَيرهَا فتنازعا اكْتفى مِنْهُ بِيَمِين على نفي الْعلم بِالدُّخُولِ هَكَذَا قَالَه إمامي وَلَيْسَ يتَبَيَّن لي فرق بَينهمَا أصلا بل يَنْبَغِي أَن يُقَال عَليّ يَمِين جازمة أم نُكُول فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا

النّظر الثَّانِي فِيمَا بعد الْمَوْت

وَفِيه ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهَا إِذا مَاتَا جَمِيعًا فَعَلَيهِ التَّعْيِين فَإِن كَانَ قد نوى بقبله فَبين للْوَارِث تَحْلِيفه لأجل الْمِيرَاث وَإِن لم يكن قد نوى فعين لم يكن لَهُم التَّحْلِيف لِأَنَّهُ إنْشَاء مَنُوط بِاخْتِيَارِهِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ينحسم التَّعْيِين بِالْمَوْتِ وَللزَّوْج نصف حَقه من مِيرَاث كل وَاحِدَة الثَّانِيَة أَن يَمُوت الزَّوْج أَيْضا فَهَل للْوَارِث التَّعْيِين نظر فَإِن كَانَتَا فِي الْحَيَاة فَيُوقف مِيرَاث كل وَاحِدَة بَينهمَا حَتَّى يصطلحا وَلَيْسَ لوَارث الزَّوْج التَّعْيِين وَإِن مَاتَت إِحْدَاهمَا ثمَّ مَاتَ الزَّوْج ثمَّ مَاتَت الْأُخْرَى فَإِن عين الْوَارِث الأولى للطَّلَاق فَهُوَ مقرّ على نَفسه إِذْ حرم مُوَرِثه عَن الْمِيرَاث فَيقبل وَإِن عين الْأَخِيرَة ليحرمها عَن مِيرَاث مُوَرِثه وليجوز مِيرَاث الأولى فَهَذَا مَحل غَرَضه فَفِي تَعْيِينه ثَلَاثَة أَقْوَال أحدث أَنه يقبل لِأَنَّهُ خَليفَة الْمُورث فِي خِيَار الشُّفْعَة وَغَيره فَكَذَلِك فِي هَذِه وَالثَّانِي أَنه لَا أثر لَهُ لِأَن حُقُوق النِّكَاح لَا تورث وَالثَّالِث أَنه إِن قَالَ إِن الزَّوْج قد نوى هَذِه فَلهُ ذَلِك فَلَعَلَّهُ سَمعه أَو فهمه بِقَرِينَة وَإِن قَالَ لم ينْو وَلكنه أَرَادَ إنْشَاء التَّعْيِين لم يجز لِأَن هَذَا إِلَى الزَّوْج وَكَذَا الْخلاف فِي تعْيين الْوَارِث إِذا أبهم الْعتْق بَين عَبْدَيْنِ وَمَات لِأَن للْوَارِث غَرضا فِيهِ والعراقيون أرْسلُوا ذكر قَوْلَيْنِ فِي أَن الْوَارِث هَل يعين حَيْثُ يعين الزَّوْج لَو كَانَ حَيا وَلم يفرقُوا بَين أَن يكون لَهُ غَرَض أَو لَا غَرَض لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيل ذكره الْقفال وَهُوَ أحسن

الثَّالِثَة إِذا قَالَ إِن كَانَ هَذَا غرابا فزوجتي طَالِق وَإِن لم يكن غرابا فَعَبْدي حر فيحجر عَلَيْهِ فيهمَا جَمِيعًا لِأَن الْمَالِك مُتحد وَإِن كَانَ الْجِنْس مُخْتَلفا فَإِن مَاتَ قبل التَّعْيِين فَهَل للْوَارِث التَّعْيِين فِيهِ طَرِيقَانِ أَحدهمَا طرد الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي الْقطع بِأَن لَا يعين لِأَن لللقرعة مدخلًا لِلْعِتْقِ فَهُوَ أولى من التَّعْيِين وَإِن لم يكن لَهَا مدْخل فِي الطَّلَاق وَإِذا وَقع الْإِبْهَام فِي مَحْض الإرقاق فَلَا خلاف فِي أَن الْمُحكم للقرعة فعلى هَذَا لَو أقرعنا فَخرج على الرَّقِيق عتق وتعينت الْمَرْأَة للنِّكَاح وورثت وَإِن خرج على الْمَرْأَة لم تطلق لِأَن الْقرعَة لَا تُؤثر فِي الطَّلَاق وَلَكِن هَل يتَعَيَّن الرَّقِيق للرق فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الْقرعَة إِن قصرت عَن حكم الطَّلَاق فتستعمل فِي الرّقّ وَالْعِتْق وَالثَّانِي لَا لِأَن تَعْيِينه للرق فرع تعْيين الْمَرْأَة للطَّلَاق بِالْقُرْعَةِ فَإِذا لم تعْمل الْقرعَة فِي محلهَا كَيفَ تعْمل فِيمَا يثبت ضمنا لَهُ فعل هَذَا يبْقى الْإِبْهَام إِذْ كُنَّا نتوقع بِالْقُرْعَةِ بَيَانا فَلم يحصل

الشّطْر االثاني من الْكتاب فِي التعليقات

وَالنَّظَر فِيهِ فِي فُصُول مُطَوَّلَة وَفِي فروع مُتعَدِّدَة موجزة فلنقدم الْفُصُول وَهِي سِتَّة

الْفَصْل الأول فِي التَّعْلِيق بالأوقات

وَهِي أَرْبَعَة النَّوْع الأول فِي التَّعْلِيق بمجيء وَقت منتظر وَصِيغَة التَّعْلِيق إِن وَفِي مَعْنَاهُ إِذا فَلَا فرق بَين أَن يَقُول إِن طلعت الشَّمْس أَو إِذا طلعت الشَّمْس أَو إِن دخلت الدَّار أَو إِذا دخلت الدَّار فَالْكل تَعْلِيق وَقَالَ مَالك رَحمَه الله إِذا علق بِمَا يستيقن وُقُوعه كطلوع الشَّمْس وَقع فِي الْحَال وَهُوَ ضَعِيف فَنَقُول لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي أول شهر رَمَضَان طلقت كَمَا أهل الْهلَال مَقْرُونا بِأول جُزْء مِنْهُ وَلَا نقُول إِن فِي للظرف فَيَقْضِي وقتا محتوشا بوقتين من شهر رَمَضَان بل لَا يشْعر بالانطباق عَلَيْهِ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي شهر رَمَضَان فكمثل وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي يَوْم السبت طلقت مَعَ طُلُوع الْفجْر وَلَو قَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يَقع فِي آخر النَّهَار وَآخر الشَّهْر التفاتا إِلَى أَن الْوُجُوب الْمُعَلق

بِوَقْت موسع يسْتَقرّ فِي آخِره وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي آخر شهر رَمَضَان طلقت فِي آخر جُزْء مِنْهُ وَفِيه وَجه آخر أَنَّهَا تطلق فِي أول جُزْء من لَيْلَة السَّادِس عشر لِأَن النّصْف الْأَخير كُله آخر الشَّهْر وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي أول آخر الشَّهْر طلقت فِي أول يَوْم الْأَخير على وَجه وَفِي أول نصف الْأَخير على وَجه وَلَو قَالَ فِي آخر أول هَذَا الشَّهْر فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه آخر النّصْف الأول وَالثَّانِي أَنه آخر اللَّيْلَة الأولى وَالثَّالِث أَنه آخر يَوْم الأول وَلَو قَالَ فِي سلخ الشَّهْر فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه آخر جُزْء من الشَّهْر إِذْ بِهِ الانسلاخ وَالثَّانِي أَنه أول الْيَوْم الْأَخير وَالثَّالِث أَنه أول جُزْء من الشَّهْر لِأَنَّهُ مِنْهُ يَأْخُذ فِي الانسلاخ وَهَذَا رَكِيك

وَلَو قَالَ عِنْد انسلاخ الشَّهْر لم يتَّجه إِلَّا فِي آخر جُزْء من الشَّهْر النَّوْع الثَّانِي التَّعْلِيق بِمُضِيِّ الْأَوْقَات فَلَو قَالَ إِذا مضى يَوْم فَأَنت طَالِق وَهُوَ با اللَّيْل فَيَقَع مَعَ الْغُرُوب من الْغَد وَإِن كَانَ بِالنَّهَارِ فَإلَى أَن يعود النَّهَار إِلَى مثل وقته وَلَو قَالَ إِذا مَضَت السّنة فَتطلق مَعَ استهلال الْمحرم وَإِن لم يكن قد بَقِي إِلَّا يَوْم وَلَو قَالَ إِذا مَضَت سنة فَلَا بُد من اثْنَي عشر شهرا من وَقت الْيَمين وَيَكْفِي الْأَشْهر الْعَرَبيَّة لَكِن الشَّهْر الَّذِي هُوَ فِيهِ إِذا كَانَ فِي وَسطه يكمل ثَلَاثِينَ من آخر السّنة وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله إِذا انْكَسَرَ شهر انْكَسَرَ جَمِيع الشُّهُور لِأَنَّهُ لَا بُد من التوالي النَّوْع الثَّالِث التَّعْلِيق بِالزَّمَانِ الْمَاضِي فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق بالْأَمْس قصدت الْآن إِيقَاع الطَّلَاق بالْأَمْس قُلْنَا هَذَا محَال لِأَن حكم اللَّفْظ لَا يتَقَدَّم على اللَّفْظ وَهل يَقع فِي الْحَال فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن حكم لَفظه لَو تحقق شَمل الْوَقْت الْحَاضِر فَينفذ فِي الْقدر الْمُمكن وَالثَّانِي وَهُوَ الأقيس أَن هَذَا لَغْو من الْكَلَام فَلَا يَقع بِهِ شيئ وَلَو قَالَ أوقعت الْآن طَلْقَة ينتشر حكمهَا إِلَى الأمس لِأَنَّهُ محَال وَالثَّانِي هُوَ اخْتِيَار الرّبيع أَنه لَا يَقع لِأَنَّهُ أوقع مَا يَتَّصِف بِهَذِهِ الصّفة وَمَا وَصفه بِهِ فَهُوَ محَال فَلَا يَقع شيئ وَترجع حَقِيقَة الْخلاف إِلَى أَنه إِذا وصف الطَّلَاق بِوَصْف جعل محالا يلغى أصل الطَّلَاق أَو الْوَصْف وَاسْتدلَّ الرّبيع بقوله أَنْت طَالِق إِن أَحييت مَيتا أَو صعدت السَّمَاء فَإِنَّهُ لَا يَقع فَاخْتلف الْأَصْحَاب فِيهِ على ثَلَاثَة أوجه

مِنْهُم من وَافقه وَمِنْهُم من قَالَ يَقع فِي مَسْأَلَة الصعُود والإحياء وَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت طَالِق طَلَاقا لَا يَقع عَلَيْك وَمِنْهُم من فرق بَين الْإِحْيَاء والصعود وَقَالَ الْإِحْيَاء محَال من الْمَخْلُوق فَهُوَ كَقَوْلِه طَلَاقا لَا يَقع عَلَيْك وَأما الصعُود فممكن فِي نَفسه وَالصَّحِيح أَن هَذِه التعليقات صَحِيحَة وَالْمَقْصُود الإبعاد كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط﴾ وَأما قَوْله طَلَاقا لَا يَقع فَهُوَ متناقض فِي ذَاته وَقَوله طَلَاقا ينعكس حكمه على مَا مضى لَيْسَ بمتناقض لكنه مُخَالف حكم الشَّرْع فينقدح فِيهِ التَّرَدُّد وَلَا بَأْس بِمَا ذكره الرّبيع فِيهِ وَلَو قَالَ إِذا مَاتَ فلَان فَأَنت طَالِق قبله بِشَهْر صَحَّ فَإِن مَاتَ قبل مُضِيّ الشَّهْر لم يَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّقْدِيم على اللَّفْظ وَلَو مَاتَ بعد شهر تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبله بِشَهْر وَكَذَلِكَ لَو قَالَ قبل قدوم زيد وَقبل دُخُول الدَّار بِشَهْر وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يسْتَند الطَّلَاق فِي الْمَوْت دون الْقدوم وَالدُّخُول وَهُوَ تحكم وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق أمس غَدا أَو غَدا أمس وَقع فِي الْحَال لِأَن الْيَوْم هُوَ أمس غَدا وَغدا أمس وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي السّنة الْمَاضِيَة وَلم يبين فَالظَّاهِر الحكم بِالطَّلَاق لِأَن ظَاهره الْإِقْرَار بِوُقُوع الطَّلَاق وَلَو قَالَ أردْت أَو زوجا آخر طَلَّقَك أَو طَلقتك أَنا فِي نِكَاح آخر ثمَّ جددت فَإِن أَقَامَ بَيِّنَة قبل وَإِلَّا حكم بِالطَّلَاق فِي الْوَقْت وَلَو قَالَ أردْت طَلْقَة رَجْعِيَّة فَيقبل لِأَنَّهُ تَقْرِير للطَّلَاق فِي هَذَا النِّكَاح

النَّوْع الرَّابِع التَّعْلِيق بتكرير الْأَوْقَات وَفِيه مَسْأَلَتَانِ أَحدهمَا إِذا قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل سنة طَلْقَة طلقت طَلْقَة وَاحِدَة فِي الْحَال وَوَاحِدَة فِي أول محرم السّنة الثَّانِيَة إِن أَرَادَ السنين الْعَرَبيَّة وَالثَّالِثَة فِي أول محرم السّنة الثَّالِثَة إِن بقيت الْعدة وَإِن لم يرد السّنة الْعَرَبيَّة فَلَا تقع الثَّانِيَة مَا لم تنقض سنة كَامِلَة من الأولى وَإِن أطلق فَوَجْهَانِ على حسب الِاحْتِمَالَيْنِ فَلَو أَبَانهَا ثمَّ جدد النِّكَاح فِي وسط الثَّانِيَة وَقُلْنَا بِعُود الْحِنْث طلقت كَمَا نَكَحَهَا وَإِن كَانَ أول السّنة قد مَا فَاتَ لِأَن جَمِيع السّنة وَقت وَإِنَّمَا عجلنا فِي أول السّنة عِنْد دوَام النِّكَاح لمصادفة الْوَقْت الثَّانِيَة لَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل يَوْم طَلْقَة طلقت طَلْقَة فِي الْحَال وَوَقعت الثَّانِيَة صَبِيحَة الْيَوْم الثَّانِي فَلَو قَالَ لَو أردْت أَن يَتَخَلَّل بَين كل طلاقين يَوْم كَامِل فيدين بَاطِنا وَهل يقبل ظَاهرا فِيهِ وَجْهَان وَهَذَا يُخَالف السّنة لِأَن الْيَوْم مُقَدّر مَحْصُور لَا يُوجب الْحساب تداخله كَمَا يُوجب تدَاخل السنين

الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّعْلِيق بالتطليق ونفيه

وَفِيه ثَلَاثَة صِيغ الأولى أَن يَقُول إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق فَإِذا قَالَ ذَلِك بعد الدُّخُول فمهما طَلقهَا وَاحِدَة طلقت طَلْقَة أُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ وَلَا يخْتَص ذَلِك بِالْمَجْلِسِ كَقَوْلِه مَتى مَا وَمهما وَإِذا فَكل ذَلِك لَا يَقْتَضِي فَوْرًا إِلَّا إِذا علق على مشيئتها أَو بإعطائها مَالا فَيخْتَص بِالْمَجْلِسِ لاقْتِضَاء الْقَرِينَة لَا للفظ وَأما قبل الدُّخُول فَلَا تقع الطَّلقَة الْمُعَلقَة لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْأولَى وَلذَلِك نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه لَو خَالعهَا لم يَقع الطَّلَاق الْمُعَلق لِأَنَّهَا بَانَتْ بِالْخلْعِ فَلَا يلْحقهَا طَلَاق وَقد ظن أَكثر الْأَصْحَاب أَن هَذَا يدل على أَن الْجَزَاء يَتَرَتَّب على الشَّرْط وَيَقَع بعده لِأَنَّهُ لوقع مَعَه لوقع قبل الدُّخُول وَيكون كَمَا لوقال أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ وَيشْهد لهَذَا أَيْضا أَنه لَو قَالَ لغانم مهما أَعتَقتك فسالم حر ثمَّ أعتق غانما فِي الْمَرَض وَالثلث لَا يَفِي بهما لم يعْتق من سَالم شَيْء بِخِلَاف مَا لَو أعتقهما جَمِيعًا فَإِنَّهُ يقرع بَينهمَا وَالصَّحِيح أَن الْجَزَاء مَعَ الشَّرْط لِأَن الشَّرْط جعل عِلّة بِالْوَضْعِ فَهُوَ كالعلة الْحَقِيقِيَّة والمعلول مَعَ الْعلَّة وَإِن كَانَ بَينهمَا تَرْتِيب عَقْلِي فِي السَّبَبِيَّة بل هُوَ كحركة الْخَاتم فَإِنَّهُ مَعَ حَرَكَة الْيَد وَإِن كَانَ معلولا لَهُ وَإِنَّمَا لم يَقع قبل الدُّخُول لِأَن مُقْتَضَاهُ وُقُوع الطَّلَاق مَعَ أول حَال الْبَيْنُونَة وَأول حَال الْبَيْنُونَة يضاد الطَّلَاق كَمَا فِي حَال الْبَيْنُونَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق طَلْقَة مَعهَا طَلْقَة لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة على أدق الْوَجْهَيْنِ بِخِلَاف مَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق طَلْقَتَيْنِ لِأَن الْبَيْنُونَة مَعْلُول مَجْمُوع الطلقتين وَقَوله طَلْقَتَيْنِ كالتفسير لقَوْله طَالِق وَكَذَا لَا يعْتق سَالم لِأَن عتقه مَعْلُول عتق غَانِم وَرُبمَا خرجت الْقرعَة على سَالم فَيعتق دون عتق غَانِم فَيكون الْمَعْلُول قد ثَبت دون الْعلَّة وَذَلِكَ محَال وَهَذَا كَلَام دَقِيق عَقْلِي رُبمَا يقصر نظر الْفَقِيه عَنهُ

النّظر الثَّانِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة أَن التَّعْلِيق هَل يكون تطليقا فَإِذا قَالَ إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق فَدخلت وَقعت طَلْقَة بِيَمِين الدُّخُول وَأُخْرَى بِيَمِين التَّعْلِيق لِأَن التَّعْلِيق مَعَ الصّفة تطليق نعم مُجَرّد التَّعْلِيق لَيْسَ بتطليق وَكَذَلِكَ لَو تقدم التَّعْلِيق وَلم يُوجد بعد يَمِينه إِلَّا مُجَرّد الصّفة لم يكن تطليقا إِلَّا إِذا قَالَ إِذا وَقع عَلَيْك طَلَاقي فَأَنت طَالِق وَكَأن التَّعْلِيق بِالدُّخُولِ مقدم على هَذَا التَّعْلِيق فَإِنَّهُ إِذا وَقع بِمُجَرَّد الصّفة وَقعت طَلْقَة أُخْرَى لِأَنَّهُ وُقُوع وَلَيْسَ بإيقاع وَعَن الْعِرَاقِيّين وَجه أَن التَّعْلِيق مَعَ الصّفة لَيْسَ أَيْضا بتطليق وَهُوَ بعيد لِأَن سِيمَا فِيمَا إِذا علق بِفعل نَفسه وأتى بِالْفِعْلِ

فرعان

الأول إِذا قَالَ إِن طَلقتك عمره فحفصة طَالِق ثمَّ قَالَ إِن طَلقتك حَفْصَة فعمرة طَالِق ثمَّ بَدَأَ بحفصة فَطلقهَا طلقت حَفْصَة بالتنجيز طَلْقَة وطلقة عمْرَة بِالتَّعْلِيقِ طَلْقَة وعادت طَلْقَة إِلَى حَفْصَة من طَلَاق عمْرَة لِأَنَّهُ تَعْلِيق طَلَاق عمْرَة ترَاخى عَن تَعْلِيق طَلَاق حَفْصَة فَكَانَ تطليقا لَهَا وَقد علق طَلَاق حَفْصَة على تَعْلِيقهَا وَلَا بَدَأَ بِعُمْرَة فَطلقهَا فَيرجع الطَّلَاق على حَفْصَة وَلم يرجع طَلَاق إِلَى عمْرَة لِأَن تَعْلِيق طَلَاق حَفْصَة سبق تَعْلِيق طَلَاق عمْرَة فَكَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَعْلِيق طَلَاق عمْرَة وقوعا مَحْضا لَا إيقاعا نعم لَو أبدل لفظ الْإِيقَاع بالوقوع وَقع على الْمُطلقَة طَلْقَة تنجيزا وطلقة أُخْرَى تَعْلِيقا وَلم يَقع على الْأُخْرَى إِلَّا طَلْقَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ إِن حل الْيَمين لِأَن حرف إِن وَمهما لَا يَقْتَضِي التقرار بِخِلَاف كلما فينحل بِوُجُود الصّفة مرّة وَاحِدَة الْفَرْع الثَّانِي إِذا قَالَ وَله نسْوَة وَعبيد إِذا طلقت وَاحِدَة فعبد من عَبِيدِي حر وَإِذا طلقت اثْنَتَيْنِ فعبدان حران وَإِذا طلقت ثَلَاثًا فَثَلَاثَة وَإِذا طلقت أَرْبعا فَأَرْبَعَة ثمَّ

طلق أَرْبَعَة نسْوَة عتق عشرَة أعبد لِأَنَّهُ حنث فِي الْإِيمَان الْأَرْبَعَة لِأَن فِي الْأَرْبَعَة أَرْبَعَة وَثَلَاثَة واثنتين وَوَاحِدَة وَذَلِكَ عشرَة وَلَو أبدل إِذا بكلما عتق خَمْسَة عشر فَيعتق بِيَمِين الْوَاحِد أَرْبَعَة لِأَن فِيهَا أَرْبَعَة آحَاد وبيمين الِاثْنَيْنِ أَرْبَعَة لِأَن فِيهَا اثْنَيْنِ مرَّتَيْنِ وبيمين الثَّلَاثَة ثَلَاثَة وبيمين الْأَرْبَع أَرْبَعَة وَذَلِكَ خَمْسَة عشر وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله يعْتق سِتَّة عشر لِأَنَّهُ حسب الثَّلَاثَة مرّة فَبَقيَ الْوَاحِد فحسبه فِي يَمِين الْوَاحِد مرّة أُخْرَى وَهُوَ خطأ لِأَنَّهُ قد حسب مرّة فِي يَمِين الْآحَاد وَمن الْأَصْحَاب من ذَلِك يعْتق سَبْعَة عشر وَإِنَّمَا زَاد اثْنَيْنِ بِيَمِين الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ زعم أَنه فِي الْأَرْبَعَة اثْنَيْنِ ثَلَاث مَرَّات لِأَنَّهُ حسب الثَّانِي وَالثَّالِث مرّة وَهَذَا خطأ لِأَنَّهُ لَو جَازَ هَذَا لجَاز أَن يصير ثَلَاثَة أَيْضا مرَّتَيْنِ فَإِن الثَّانِي وَالثَّالِث وَالرَّابِع ثَلَاثَة أخر سوى الأول وَالثَّانِي وَالثَّالِث وَلَا قَائِل بِهَذَا الصِّيغَة الثَّانِيَة التَّعْلِيق بِنَفْي التَّطْلِيق فَإِذا قَالَ إِن لم أطلقك فَأَنت طَالِق لم تطلق فِي الْحَال وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ إِن لم أضربك فَإِنَّهُ يتَوَقَّع ذَلِك فِي الِاسْتِقْبَال وَلَا يَقْتَضِي الْفَوْر وَلَو قَالَ إِذا لم أطلقك وَمضى زمَان يسير يسع التَّطْلِيق وَلم يُطلق وَقع الطَّلَاق لِأَن إِذا ظرف زمَان وَمَعْنَاهُ أَي وَقت أطلقك فِيهِ فَأَنت طَالِق وَقَوله مَتى وَمَتى مَا كَقَوْلِه إِذا فِي اقْتِضَاء الْفَوْر وَفِي الْأَصْحَاب من لم يَتَّضِح لَهُ الْفرق فَجعل الْمَسْأَلَتَيْنِ على قَوْلَيْنِ وَهَذَا ضَعِيف إِذْ الْفرق ظَاهر نعم لَو قَالَ أردْت بإذا مَا يُريدهُ المريد بقوله إِن يدين وَهل يقبل ظَاهرا فِيهِ وَجْهَان التَّفْرِيع إِذا قُلْنَا لَا يَقع فِي صِيغَة إِن على الْفَوْر فَإِنَّمَا يَقع عِنْد حُصُول الْيَأْس بخلو الْعُمر عَن الضَّرْب والتطليق ولليأس ثَلَاث صور

إِحْدَاهَا موت أحد الزَّوْجَيْنِ فَإِذا مَاتَ قبل الطَّلَاق وَالضَّرْب تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبيل الْمَوْت وَكَانَ يحْتَمل أَن نتبين وُقُوعه عِنْد اللَّفْظ وَلَكِن اللَّفْظ مُطلق يحْتَمل الْأَمريْنِ وتنزيله على إخلاء الْعُمر مُحْتَمل وَالْأَصْل نفي الطَّلَاق من غير يَقِين مَا يوقعه وَإِنَّمَا يتَحَقَّق عدم الضَّرْب لانقضاء الْعُمر فَفِيهِ يَقع الصُّورَة الثَّانِيَة طرآن الْجُنُون على الزَّوْج وَذَلِكَ لَا يُوجب الْيَأْس لِأَنَّهُ رُبمَا يفِيق فَإِن اتَّصل بِالْمَوْتِ تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبيل الْجُنُون وَإِن كَانَ يُمكن أَن يُوقع قبل الْمَوْت إِذْ بِهِ يتَحَقَّق الْيَأْس وَلَكِن قبل الْجُنُون يثبت الْيَأْس إِلَّا بانتظار الْإِفَاقَة فَإِذا لم تقع الْإِفَاقَة فالجنون كالموت فِي الْيَأْس وَهَذَا فِي الطَّلَاق أما فِي الضَّرْب فَلَا يأس لِأَن ضرب الْمَجْنُون فِي تَحْقِيق الصّفة ونفيها كضرب الْعَاقِل على الصَّحِيح الصُّورَة الثَّالِثَة انْفِسَاخ النِّكَاح وَذَلِكَ لَا يُوجب الْيَأْس لِأَنَّهُ رُبمَا ينْكِحهَا فيطلقها وَلَا يشْتَرط النِّكَاح الأول لتحقيق الصّفة فَإِن نَكَحَهَا وَطَلقهَا فقد تحققت الصّفة وَإِن لم يطلقهَا وَكَانَت فِي نِكَاحه عِنْد الْمَوْت وَقُلْنَا بِعُود الْحِنْث وَقع الطَّلَاق قبيل الْمَوْت وَإِن لم نقل بِعُود الْحِنْث أَو لم تكن فِي نِكَاحه تَبينا وُقُوع الطَّلَاق قبيل الْفَسْخ ولتفرض فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ حَتَّى لَا نقع فِي الدّور ونتصور الْجمع بَينه وَبَين الْفَسْخ الصِّيغَة الثَّالِثَة أَن يَقُول أَن طَلقتك فَأَنت طَالِق وَأَن لم أطلقك فَأَنت طَالِق وَقع فِي الْحَال لِأَن أَن للتَّعْلِيل مَعْنَاهُ أَنْت اطلقك لِأَن لم أطلق وَيجوز فِي اللُّغَة الفصيحة حذف اللَّام وَاسْتِعْمَال أَن فَهُوَ إِذا كَقَوْلِه أَنْت طَالِق لرضا فلَان فَإِنَّهُ يَقع فِي الْحَال وَلَو سخط وَهَذَا فِي حق من يعرف اللُّغَة وَمن لَا يعرف اللُّغَة فَلَا فرق فِي حَقه بَين إِن وَأَن

الْفَصْل الثَّالِث فِي التَّعْلِيق بِالْحملِ والولادة

وَفِيه مسَائِل الأولى إِذا قَالَ لَهَا إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق فَلَا يَقع فِي الْحَال لِأَن الْحمل لَا يعلم بِيَقِين فَلَو أَتَت بِولد لأَقل من سِتَّة أشهر تَبينا الْوُقُوع عِنْد الْيَمين وَإِن كَانَ لأكْثر من أَربع سِنِين تَبينا أَنه لم يَقع وَإِن كَانَ بَين المدتين فَإِن كَانَ يَطَؤُهَا فَلَا يَقع وَإِن امْتنع عَنْهَا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا يَقع لِأَن النّسَب قد ثَبت فَيدل على وجود الْحمل وَالثَّانِي لَا لِأَن لُحُوق النّسَب يَكْفِي فِيهِ الِاحْتِمَال وَلَا يَقع الطَّلَاق بِالِاحْتِمَالِ وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل يحرم الْوَطْء قبل تحقق الْحَال فَقيل أَنه لَا يحرم بِالشَّكِّ كَمَسْأَلَة الْغُرَاب وَقيل إِنَّه يحرم لِأَن استكشافه مُمكن على قرب وعَلى هَذَا يجب الِاسْتِبْرَاء بِالْحيضِ وَيتَفَرَّع عَنهُ ثَلَاثَة فروع أَحدهَا أَنه هَل يَكْتَفِي فِي الْحرَّة بقرء وَاحِد فِيهِ وَجْهَان

أَحدهمَا لَا كالعدة وَالثَّانِي نعم لِأَن الْغَرَض مُجَرّد اسْتِدْلَال وَقد حصل الثَّانِي إِذا استبرئها ثمَّ وَقَالَ مرّة أُخْرَى قبل الْوَطْء إِن كنت حَامِلا فَأَنت طَالِق فَالظَّاهِر أَنه لَا يجب إِعَادَة الِاسْتِبْرَاء وَقيل إِنَّه يجب لِأَن الْعدة الْمَاضِيَة لَا تُؤثر فَكَذَلِك هَذَا الثَّالِث إِذا خَاطب بذلك صَغِيرَة وَهِي فِي سنّ الْحيض فيستبرئها بِشَهْر أَو أشهر وَإِن خَاطب آيسة فَهَل يَكْفِي سنّ الْيَأْس دلَالَة أَو لَا بُد من الِاسْتِبْرَاء فِيهِ وَجْهَان الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ إِن كنت حَائِلا فَأَنت طَالِق فَهَذِهِ كتلك الْمَسْأَلَة وَلَكِن حَيْثُ يحكم ثمَّ بالوقوع فهاهنا يحكم بِخِلَافِهِ لِأَن الشَّرْط هُوَ عدم الْحمل وَيزِيد هَاهُنَا أَن تَحْرِيم الْوَطْء هَاهُنَا أقرب لِأَن الأَصْل الحيال وَأَيْضًا أثر الِاسْتِبْرَاء ثمَّ فِي نفي الطَّلَاق وَهَاهُنَا فِي الْوُقُوع وَقد قطعُوا بِأَنَّهُ إِذا انْقَضى ثَلَاثَة أَقراء يَقع الطَّلَاق وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لَا يُفِيد يَقِين الْبَرَاءَة وَالشّرط لَا بُد من استيفائة فَإِنَّهُ لَو علق على الاستيقان لم يَقع بالاستبراء وَالْمُطلق يَقْتَضِي الْحمل على الْيَقِين وَقد مَال إِلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد ثمَّ قَالَ الْأَصْحَاب إِذا أوقعنا بعد الإقراء فَأَتَت بِولد لدوّنَ سِتَّة أشهر تَبينا أَنه لم يكن الطَّلَاق وَاقعا ونقضنا ذَلِك الحكم قطعا وَإِن كَانَ وَطئهَا وطئا يُمكن الإحالة عَلَيْهِ فَفِيهِ نقض ذَلِك الحكم وَجْهَان الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي صِيغ التَّعْلِيق بِالْحملِ فَإِذا قَالَ فَقَالَ إِن كنت حَامِلا بِذكر فَأَنت طَالِق طَلْقَة وَإِن كُنَّا حَامِلا بأنثى فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَأَتَت بذكرين وَقعت طَلْقَة وَاحِدَة وَلم نزد

وَإِن أَتَت بِذكر وَأُنْثَى وَقعت ثَلَاث لِأَنَّهُ حنث بِالْيَمِينِ وَإِن قَالَ إِن كَانَ حملك ذكرا فطلقه وَإِن كَانَ أُنْثَى فطلقتين لم يَقع شَيْء أصلا فَإِن لَفظه يَقْتَضِي حصر الْجِنْس وَلَو أَتَت بذكرين قَالَ القَاضِي تقع طَلْقَة لِأَن التنكير فِي لَفظه لتنكير الْجِنْس وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد لَا يَقع شَيْء لِأَنَّهُ لتنكير الْوَاحِد فَلَا يُسمى ذَلِك ذكرا الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة إِذا قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَأَتَت بولدين طلقت بِالْأولِ وَانْقَضَت عدتهَا بِالثَّانِي فَإِن قَالَ كلما ولدت ولدا فَأَنت طَالِق فَهَل يَقع الطَّلَاق بِالْوَلَدِ الثَّانِي وَبِه تَنْقَضِي الْعدة الْجَدِيد أَنه لَا يَقع لِأَنَّهُ يصادق أول وَقت الْبَيْنُونَة وَللشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ نَص فِي الْإِمْلَاء أَنه يلْحق الثَّانِيَة وَلَيْسَ لَهُ وَجه وتكلف الْقفال تَوْجِيهه فَقَالَ لَو قَالَ للرجعية أَنْت طَالِق مَعَ انْقِضَاء الْعدة فَيتَّجه قَولَانِ وَزعم أَنه يحْتَمل أَن يَقع مَعَ الِانْقِضَاء لَا فِي الْعدة وَلَا فِي الْبَيْنُونَة وَشبه ذَلِك بِمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق بَين اللَّيْل وَالنَّهَار فَلَا يَقع فِي اللَّيْل وَلَا فِي النَّهَار بل يَقع فِي الْآن الْفَاصِل بَينهمَا وَالطَّلَاق من جملَة مَا يَقع دَفعه فِي الْآن وَلَا يَقع فِي زمَان وَهَذَا لَهُ وَجه فِي التَّحْقِيق إِذْ فرق بَين الْآن وَبَين الزَّمَان الَّذِي يَنْقَسِم وَلَكِن فِي مَسْأَلَة الْولادَة غير منقدح لِأَن مقتدى اللَّفْظ أَن يَقع مَعَ الْولادَة والولادة تقارنها الْبَيْنُونَة والبينونة تضَاد الطَّلَاق فَالصَّحِيح هُوَ القَوْل الْجَدِيد وَلَو قَالَ إِن ولدت ولدا فَأَنت طَالِق وَاحِدَة وَإِن ولدت ذكرا فاثنتين فَولدت غُلَاما طلقت ثَلَاثًا لوُجُود الصفتين وَلَو قَالَ إِن ولدت أُنْثَى فَوَاحِدَة وَإِن ولدت ذكرا فاثنتين فَولدت خُنْثَى لم يَقع فِي الْحَال إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ المستيقن فرع إِذا قَالَ وَله أَرْبَعَة نسْوَة حوامل كلما ولدت وَاحِدَة فصويحباتها طَوَالِق فولدن على التَّعَاقُب والتقارب طلقن جَمِيعًا أما الرَّابِعَة فَثَلَاث إِذْ ولدت قبلهَا ثَلَاث

نسْوَة وَأما الثَّالِثَة فثنتان إِذْ ولد قبلهَا اثْنَتَانِ وَانْقَضَت عدتهَا بولادتها قبل ولادَة الرَّابِعَة أما الثَّانِيَة فَوَاحِدَة إِذْ طلقت بِوِلَادَة الأولى وَانْقَضَت عدتهَا بولادتها نَفسهَا فَلم يلْحقهَا طَلَاق بعده وَأما الأولى فَثَلَاث طلقات لِأَنَّهَا بقيت فِي الْعدة حَتَّى ولدن جَمِيع صواحباتها بعْدهَا

الْفَصْل الرَّابِع فِي التَّعْلِيق بِالْحيضِ

وَفِيه صور إِحْدَاهَا فَلَو قَالَ إِن حِضْت حَيْضَة فَأَنت طَالِق فَلَا تطلق حَتَّى يَنْقَضِي حيض تَامّ وَلَو قَالَ إِن حِضْت فَأَنت طَالِق فَإِذا انْقَضى يَوْم وَلَيْلَة وَقع الطَّلَاق تَبينا فِي أول الْحيض إِذْ بِهِ نتحقق أَنه لَيْسَ بِدَم فَاسد وَفِيه وَجه مَشْهُور ظَاهر إِنَّه يَقع فِي أول الْحيض وَلذَلِك يحرم الْوَطْء فِي أول الْحيض بِنَاء على الظَّاهِر وَلَكِن الْقَائِل الأول قد يتَوَقَّف فِي التَّحْرِيم وَهُوَ بعيد وَالْفرق أظهر إِذْ الطَّلَاق لَا يَقع إِلَّا بِيَقِين وَالتَّحْرِيم يثبت بِالظَّاهِرِ وَلَو قَالَ للحائض إِن حِضْت فَأَنت طَالِق لم تطلق إِلَّا بِحَيْضَة مستأنفة فَإِنَّهُ للإبتداء إِذْ لَا ابْتِدَاء فِي دوَام الْحيض وَمهما قَالَت حِضْت فَالْقَوْل قَوْلهَا مَعَ يَمِينهَا بِخِلَاف مَا إِذا علق على الدُّخُول فَقَالَ دخلت فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى الْبَيِّنَة لِأَن الْحيض يعصر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ من غَيرهَا إِذْ غايت غَيرهَا أَن تشاهد الدَّم وَذَلِكَ لَا يعرف إِذا لم تعرف عَادَتهَا وأدوارها فعله دم فَسَاد وَهُوَ كَقَوْلِه إِن أضمرت بغضي فَأَنت طَالِق فَقَالَت أضمرت فَالْقَوْل قَوْلهَا لعسر الِاطِّلَاع عَلَيْهِ وَالظَّاهِر أَنه تصدق فِي الزِّنَا وَفِيه وَجه وَفِي الْولادَة وَجْهَان أما

الْمُودع فَإِذا ادّعى هَلَاكًا فَيصدق كَانَ السَّبَب خفِيا أَو جليا وَلَا يُطَالب بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ ائتمنه فَلَزِمَهُ تَصْدِيقه بِخِلَاف الزَّوْج وَلَو قَالَ إِن حِضْت فضرتك طَالِق فَلَا تصدق فِي حق الضرة إِذْ لَا تصدق إِلَّا بِيَمِين وَلَا يتَوَجَّه عَلَيْهَا يَمِين لضرتها وَلَو قَالَ إِن حضتما فأنتما طالقتان فَقَالَتَا حضنا فَصدق إِحْدَاهمَا وَكذب الْأُخْرَى طلقت المكذبة دون المصدقة لِأَن المكذبة ثَبت حَيْضهَا بقولِهَا فِي حَقّهَا وَثَبت حيض صاحبتها بِتَصْدِيق الزَّوْج والمصدقة لم يثبت حيض صاحبتها فِي حَقّهَا فَإِن صاحبتها مكذبة وَطَلَاق كل وَاحِدَة مُعَلّق على حيضهما جَمِيعًا فَلَا يَكْفِي حيض وَاحِدَة وَلَو قَالَ لأَرْبَع نسْوَة إِن حضتن فَأَنْتن طَوَالِق ثمَّ صدقهنَّ طلقن وَإِن كذبهن فَلَا وَإِن صدق ثَلَاثًا طلقت المكذبة دون المصدقات وَإِن كذب اثْنَتَيْنِ لم تطلق وَاحِدَة لِأَن حيض الْوَاحِدَة من المكذبتين لم يثبت فِي حق صاحبتها وَلَو قَالَ أيتكن حَاضَت فصواحباتها طَوَالِق ثمَّ قُلْنَ حضنا وصدقهن طلقت كل وَاحِدَة ثَلَاثًا لِأَن لكل وَاحِدَة ثَلَاث صَوَاحِب وَإِن صدق وَاحِدَة طلقت كل وَاحِدَة من صواحباتها طَلْقَة وَاحِدَة وَإِن صدق اثْنَتَيْنِ طلقت كل وَاحِدَة من المصدقتين طَلْقَة طَلْقَة لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهما إِلَّا صَاحِبَة وَاحِدَة مصدقة

الْفَصْل الْخَامِس فِي التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ

فَإِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت فِي الْحَال وَقع وَإِن تَأَخّر عَن الْمجْلس لم يَقع لِأَن الْخطاب يَقْتَضِي جَوَابا فِي الْحَال وَلِأَنَّهُ كالتملك للْمَرْأَة وَيَنْبَنِي على العلتين تردد فِي انه لَو قَالَ لأَجْنَبِيّ زَوْجَتي طَالِق إِن شِئْت أَنه هَل يَقْتَضِي الْفَوْر أَو قَالَ إِن شَاءَت زَوْجَتي فَهِيَ طَالِق إِذْ لَا خطاب وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت وَشاء أَبوك اخْتصَّ مشيئتها بِالْمَجْلِسِ وَهل تخْتَص مَشِيئَة أَبِيهَا للاقتران بمشيئتها فِيهِ خلاف وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت إِن شِئْت فَقَالَ شِئْت لم يَقع لِأَنَّهَا علقت بِالْمَشِيئَةِ والمشيئة لَا تقبل التَّعْلِيق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِلَّا أَن يَشَاء أَبوك وَاحِدَة فشاء أَبوهَا وَاحِدَة فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا يَقع شَيْء وَكَأَنَّهُ اسْتثِْنَاء عَن أصل الطَّلَاق وَالثَّانِي أَنه يَقع وَاحِدَة وَمَعْنَاهُ إِلَّا أَن يَشَاء أَبوك وَاحِدَة فَلَا تطلق ثَلَاثًا بل وَاحِدَة وَهَذَا فِي الْمُطلق أما إِذا أَرَادَ الِاحْتِمَال الَّذِي فِيهِ الْإِيقَاع يَقع وَإِن قَالَ أردْت الِاحْتِمَال الآخر يدين وَهل يقبل ظَاهرا على هَذَا الْوَجْه فِيهِ وَجْهَان وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق إِن شِئْت فَقَالَت شِئْت وَهِي كارهة بَاطِنا نفذ الطَّلَاق ظَاهرا وَهل

يَقع بَاطِنا قَالَ الْقفال يَقع لِأَن هَذَا تَعْلِيق بِلَفْظ الْمَشِيئَة وَلَو كَانَ بَاطِنا لَكَانَ إِذا علق بِمَشِيئَة زيد لم يصدق زيد فِي حَقّهَا وَقَالَ أَبُو يَعْقُوب الأبيوردي لَا يَقع كَمَا لَو علقت بِالْحيضِ وكذبت فِي الْإِخْبَار وَإِلَيْهِ مَال القَاضِي وَهَذَا الْخلاف يُشِير إِلَى تردد فِيمَا لَو أَرَادَت بَاطِنا وَلم تنطق ظَاهرا وَلَو قَالَ للصبية إِن شِئْت فَقَالَ شِئْت فَفِيهِ وَجْهَان من حَيْثُ إِنَّه يُوجد مِنْهَا اللَّفْظ وَلَكِن لَا اعْتِمَاد على إرادتها الْبَاطِنَة وَلَو قَالَ ذَلِك لمجنونة لم يَقع طَلاقهَا بقولِهَا شِئْت قولا وَاحِدًا فَإِنَّهُ وَإِن علق بِاللَّفْظِ فَلَا بُد من إِعْرَاب عَن ضمير صَحِيح والسكران يخرج على أَنه كالصاحي أَو الْمَجْنُون وَلَو رَجَعَ الزَّوْج قبل مشيئتها لم يجز لِأَن ظَاهره تَعْلِيق وَإِن توهمنا فِي ضمنه تَمْلِيكًا

الْفَصْل السَّادِس فِي التَّعْلِيق فِي مسَائِل الدّور

فَإِذا قَالَ لزوجته إِن طَلقتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا لم يَقع عِنْد ابْن الْحداد لِأَنَّهُ لَو وَقع لوقع الثَّلَاث قبله وَلَو وَقع الثَّلَاث قبله لما وَقع هَذَا وَلَو لم يَقع هَذَا لما وَقع الثَّلَاث قبله لِأَنَّهُ مُعَلّق بِهِ فَيُؤَدِّي إثْبَاته إِلَى نَفْيه وَقَالَ أَبُو زيد يَقع الْمُنجز وَلَا يَقع الْمُعَلق أصلا لِأَنَّهُ علق تَعْلِيقا محالا وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ يَقع فِي الْمَدْخُول بهَا الثَّلَاث مهما نجز وَاحِدَة بالتنجيز وَاثْنَتَانِ بِالتَّعْلِيقِ لِأَن التَّعْلِيق إِنَّمَا صَار محالا بقوله قبله فيلغى قَوْله قبله وَيبقى الْبَاقِي فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذا طَلقتك فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا وَالْمَسْأَلَة ذَات غور وَقد ذَكرْنَاهُ فِي كتاب غَايَة الْغَوْر فِي دراية الدّور فليطلب مِنْهَا وَمن صور الدّور أَن يَقُول إِن طَلقتك طَلْقَة أملك بهَا الرّجْعَة فَأَنت طَالِق قبلهَا طَلْقَتَيْنِ وَكَذَلِكَ إِن قَالَ إِن وَطئتك وطئا مُبَاحا فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فَإِذا وطئ لم يَقع وَأَبُو زيد لَا يقدر على الْمُخَالفَة فِي هَذَا إِذْ الْيَمين الدائرة هِيَ الْبَاطِل عِنْده وَهَاهُنَا لم تُوجد الْيَمين الدائرة وَكَذَلِكَ إِن قَالَ إِن أبنتك أَو فسخت نكاحك أَو ظَاهَرت مِنْك أَو رَاجَعتك فَأَنت طَالِق قبله ثَلَاثًا فعلى تَصْحِيح الدّور تنحسم هَذِه التَّصَرُّفَات بِالْكُلِّيَّةِ

الْقسم الثَّانِي من التعليقات فِي فروع مُتَفَرِّقَة نذكرها أَرْسَالًا

وَهِي ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ الأول إِذا قَالَ إِن حَلَفت بطلاقك فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَ إِن دخلت فَأَنت طَالِق طلقت فِي الْحَال لِأَن التَّعْلِيق بِالدُّخُولِ حلف فِي الْحَال وَلَو قَالَ إِذا طلعت الشَّمْس لم يكن هَذَا حلفا لِأَن الْحلف مَا يتَصَوَّر فِيهِ منع واستحثاث أما إِذا قَالَ إِن طلعت الشَّمْس أَو إِذا دخلت الدَّار فَهَل يكون هَذَا حلفا فِيهِ وَجْهَان ينظر فِي أَحدهمَا إِلَى صِيغَة التَّأْقِيت وَفِي الْأُخْرَى إِلَى الْمَعْنى وَاتِّبَاع الْمَعْنى أولى الثَّانِي إِذا قَالَ إِن بدأتك بالْكلَام فَأَنت طَالِق ثمَّ قَالَت إِن بدأتك بالْكلَام فَعَبْدي حر ثمَّ كلمها وكلمته لم تطلق وَلم يعْتق العَبْد لِأَن الزَّوْج خرج عَن كَونه مبتدئا بقولِهَا إِن بدأتك فَعَبْدي حر وَهِي خرجت عَن الْبِدَايَة بِكَلَامِهِ الثَّالِث إِذا قَالَ إِن أكلت رمانة وَإِن أكلت نصف رمانة فَأَنت طَالِق فَأكلت رمانة تَامَّة طلقت طَلْقَتَيْنِ لِأَن النّصْف أَيْضا مَوْجُود فِي الْوَاحِدَة وَلَو قَالَ كلما أكلت نصفا فَأَنت طَالِق طلقت ثَلَاثًا لِأَن فِيهَا نِصْفَيْنِ الرَّابِع إِذا قَالَ إِن بشرتني بقدوم زيد فَأَنت طَالِق فَأخْبرهُ أَجْنَبِي ثمَّ أخْبرته لم تطلق لِأَن الْبشَارَة هِيَ الأولى وَإِن قَالَ ان بشرتماني فأنتما طالقتان فبشرتاه على التَّرْتِيب طلقت الأولى وَإِن بشرتاه مَعًا طلقتا وَإِن بشرت كَاذِبَة لم تطلق وَإِن

قَالَ إِن أَخْبَرتنِي بِأَن زيدا قدم فَأخْبرت كَاذِبَة طلقت لِأَن الْكَذِب خبر وَلَو قَالَ إِن أَخْبَرتنِي بقدومه فَهَل تطلق بِالْكَذِبِ فِيهِ وَجْهَان وَالْأَظْهَر التَّسْوِيَة الْخَامِس إِذا قَالَ يَا عمْرَة فَقَالَت حَفْصَة لبيْك فَقَالَ أَنْت طَالِق ثمَّ قَالَ حسبت بِأَن المجيبة عمْرَة قَالَ ابْن الْحداد لَا تطلق عمْرَة لِأَنَّهُ لم يُوجد فِي حَقّهَا إِلَّا النداء أما حَفْصَة المخاطبة بِالطَّلَاق فَهَل تطلق ذكرُوا وَجْهَيْن أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ قَالَ أَنْت طَالِق وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ لم يقْصد خطاب حَفْصَة قَالَ الإِمَام لَو قَالَ حَفْصَة تطلق ظَاهرا وَهل تطلق عمْرَة على وَجْهَيْن لَكَانَ أقرب السَّادِس إِذا قَالَ العَبْد لزوجته إِن مَاتَ سَيِّدي فَأَنت طَالِق طَلْقَتَيْنِ فَقَالَ السَّيِّد

للْعَبد إِن مت فإنت حر فَمَاتَ قَالَ ابْن الْحداد تقع طَلْقَتَانِ وَله الرّجْعَة لِأَنَّهُ عتق قبل حُصُول التَّحْرِيم بالطلقتين بل مَعَ الطلقتين وَمِنْهُم من خَالف لِأَنَّهُ لم يتَقَدَّم الْعتْق على الطلقتين بل جرى مَعَه السَّابِع إِذا قَالَ من نكح جَارِيَة أَبِيه إِذا مَاتَ أبي فَأَنت طَالِق فَمَاتَ لم تطلق لِأَن الْملك ينْتَقل إِلَيْهِ بِالْمَوْتِ وينفسخ النِّكَاح فيقارن الطَّلَاق أول وَقت الِانْفِسَاخ فيندفع وَمن الْأَصْحَاب من قَالَ يَقع لِأَن الْملك يَتَرَتَّب على الْمَوْت والانفساخ على الْملك فيقارن الطَّلَاق وَقت الْملك لِأَنَّهُ أَيْضا مُرَتّب على الْمَوْت وَالْأول أغوص لِأَن وَقت الطَّلَاق وَالْملك وَالْفَسْخ وَاحِد إِذْ الْمُخْتَار أَن من اشْترى قَرِيبه انْدفع ملكه بِالْعِتْقِ لَا أَنه حصل ثمَّ انْقَطع وَهُوَ اخْتِيَار أبي إِسْحَاق الْمروزِي الثَّامِن إِذا قَالَ أَنْت طَالِق يَوْم يقدم فلَان فَقدم ضحوة طلقت فِي الْحَال على وَجه وَقيل إِنَّه يتَبَيَّن وُقُوع الطَّلَاق أول الْيَوْم وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ حكم الْمِيرَاث لَو قدم وَقت الظّهْر وَمَات الزَّوْج ضحوة وَلَو قدم لَيْلًا لم تطلق وَقيل تطلق وَالْيَوْم كِنَايَة عَن الْوَقْت التَّاسِع لَو قَالَ أَنْت طَالِق أَكثر الطَّلَاق وَقع الثَّلَاث وَلَو قَالَ أعظم الطَّلَاق لم يَقع إِلَّا وَاحِدَة لِأَنَّهُ لَا ينبىء عَن الْعدَد وَلَو قَالَ ملْء الْعَالم وملء الأَرْض لم تقع إِلَّا وَاحِدَة وَلَو قَالَ مثل الْبيُوت الثَّلَاثَة أَو ملْء السَّمَوَات وَقع الثَّلَاث الْعَاشِر لَو قَالَ أَنْت طَالِق هَكَذَا وَأَشَارَ بأصابعه الثَّلَاث وَقع الثَّلَاث وَصلح إِشَارَة لتعريف الْعدَد فَإِنَّهُ كتفسير وَلَو أَشَارَ بالأصبع وَلم يقل هَكَذَا لم تقع إِلَّا وَاحِدَة الْحَادِي عشر إِذا قَالَ أَنْت طَالِق إِن دخلت الدَّار إِن كلمت زيدا وَلم يدْخل فِيهِ

وَاو الْعَطف فَهَذَا هُوَ تَعْلِيق وَمَعْنَاهُ إِن كلمت زيدا صَار طَلَاقك مُعَلّقا بِالدُّخُولِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل