الوسيط في المذهبصفحات 315-356
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 315-356

الْحَالة الثَّالِثَة للمخرج أَن يَقُول قصدت بِإِخْرَاج الْيَسَار إِيقَاعه عَن الْيَمين فللقاطع ثَلَاثَة تأويلات الأول أَن يَقُول ظَنَنْت الْإِبَاحَة فَلَا قصاص لِأَن قرينَة الْإِخْرَاج أكدت الظَّن وَحقه فِي الْيَمين بَاقٍ الثَّانِي أَن يَقُول ظَنَنْت أَن الْيَسَار تجزىء عَن الْيَمين فَفِي سُقُوط حَقه عَن الْيَمين الْخلاف السَّابِق وَلَا قصاص فِي الْيَسَار لتطابق الْفِعْلَيْنِ والظنين ونزولهما منزلَة مُعَاملَة فَاسِدَة وَقَالَ ابْن الْوَكِيل يجب الْقصاص فِي الْيَسَار وَهُوَ بعيد الثَّالِث أَن يَقُول ظَنَنْت أَن الْمخْرج يَمِين قطع الْعِرَاقِيُّونَ بِنَفْي الْقصاص لانضمام التسليط إِلَيْهِ وَذكروا فِي الضَّمَان وَجْهَيْن وَالْأَظْهَر الْوُجُوب لانه لم يُسَلط مُطلقًا بل بِبَدَل لم يسلم لَهُ هَذَا كُله فِي الْقصاص فَإِن جرى فِي السّرقَة وَفرض دهشة أَو ظن وَقع الْحَد موقعه نَص عَلَيْهِ لِأَن الْحَد على المساهلة وَالْمَقْصُود النكال وَقد حصل فيبعد أَن تقطع يَمِينه بعد ذَلِك وَقيل بتخرج وجوب الْقصاص فرع إِذا قضينا بِبَقَاء الْقصاص فِي الْيَمين فَأَرَادَ أَن يقطعهُ عَقِيبه متواليا بَين الجراحتين فالنص مَنعه بِخِلَاف مَا إِذا قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ مُتَفَرِّقَة فَأَرَادَ الْقصاص متواليا لِأَن ألم الْوَلَاء متولد من الْحق وَهَا هُنَا متولد من جنايتين إِحْدَاهمَا حق وَالْأُخْرَى عدوان

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حكم الْعَفو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالنَّظَر فِي طرفين الأول فِي حكم الْعَفو وَهُوَ مَبْنِيّ على أَن مُوجب الْعمد الْمَحْض الْقود الْمَحْض وَالدية أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه على سَبِيل التوازي أَو هُوَ الْقود الْمَحْض وَإِنَّمَا الدِّيَة تجب عِنْد سُقُوط الْقود فِيهِ قَولَانِ توجيههما مَذْكُور فِي الْخلاف فَإِذا قُلْنَا الدِّيَة موازية للْقصَاص لَا معاقبة لَهُ فَهَل الْقصاص أصل وَالدية تَابع أَو هما متوازيان من كل وَجه فِيهِ تردد وَيظْهر أَثَره فِي صِيغ الْعَفو وَهِي أَرْبَعَة تَفْرِيعا على أَن الْوَاجِب أَحدهمَا لَا بِعَيْنِه

الأولى أَن يَقُول عَفَوْت عَن الْقصاص وَالدية جَمِيعًا فيسقطان فَلَو قَالَ عَفَوْت عَن الْقصاص لم يبْق إِلَّا الدِّيَة فَإِن قَالَ عَفَوْت عَن الدِّيَة فَلهُ الْقصاص وَهل لَهُ مرجع إِلَى الدِّيَة فِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا لإسقاطه وَالثَّانِي نعم لِأَن الْقصاص لَا يعري عَن إِمْكَان رُجُوعه إِلَى الدِّيَة فعلى هَذَا لَا أثر للعفو عَن الدِّيَة فَإِن قُلْنَا لَا يرجع إِلَى المَال اسْتِقْلَالا فَهَل لَهما الْمُصَالحَة على المَال فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا كَحَد الْقَذْف وَالثَّانِي نعم لِأَن الدَّم مقوم شرعا كالبضع وَلَو جرى مَعَ أَجْنَبِي فَوَجْهَانِ مرتبان وَأولى بِالْمَنْعِ وَوجه التجويز تشبيهه باختلاع الْأَجْنَبِيّ زَوْجَة الْغَيْر وَهَذَا الْخلاف جَار حَيْثُ يتعرى الْقصاص عَن الدِّيَة وَيُمكن ذَلِك بِأَن يقطع يَدَيْهِ فيسري إِلَى الرّوح فَإِذا قطع يَدَيْهِ قصاصا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حز الرَّقَبَة فَلَو عَفا فَلَا مَال لِأَنَّهُ استوفى يدين يوازيان الدِّيَة الثَّانِيَة إِذا قَالَ عَفَوْت على أَن لَا مَال فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَنه يسْقط كِلَاهُمَا كَمَا لَو عَفا عَنْهُمَا وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ شَرط نفي المَال فِي الْعَفو عَن الْقود وَالْعَفو الْمُطلق على هَذَا القَوْل

مُوجب لِلْمَالِ فَلَا يَنْتَفِي بِشَرْط النَّفْي الثَّالِثَة أَن يَقُول عَفَوْت عَنْك وَلم يتَعَرَّض لدية وَلَا قَود فَإِن قُلْنَا الْوَاجِب الْقود الْمَحْض سقط الْقصاص وَيكون كالعفو الْمُطلق وَإِن قُلْنَا الْوَاجِب أَحدهمَا فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْقط الْقود لِأَن لفظ الْعَفو يَلِيق بِهِ وَالثَّانِي أَنه مُجمل وَيُرَاجع فَإِن نوى شَيْئا اتبع وَإِن قَالَ لم يكن لي نِيَّة قيل لَهُ أنشيء الْآن نِيَّة وَفِيه وَجه ثَالِث أَنه إِن لم يكن لَهُ نِيَّة انْصَرف إِلَى الْقصاص وَإِن نوى الدِّيَة انْصَرف إِلَيْهَا الرَّابِعَة إِذا قَالَ اخْتَرْت الدِّيَة سقط الْقود وَإِن قَالَ اخْتَرْت الْقود الْمَحْض فَهَل يَجْعَل كإسقاط الدِّيَة فِيهِ وَجْهَان وَجه قَوْلنَا لَا يسْقط أَنه يحمل على التهديد والوعيد فَلهُ أَن يحسن بِالْعَفو

التَّفْرِيع

على قَوْلنَا إِن الْوَاجِب الْقود الْمَحْض أَنه لَو عَفا على مَال ثَبت وَيكون بَدَلا عِنْد عدم الْقود وَكَذَلِكَ لَو تعذر الْقود بِمَوْت من عَلَيْهِ الْقصاص رَجعْنَا إِلَى الدِّيَة وَإِن عَفا مُطلقًا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَن لَا مَال لانه لَا وَاجِب إِلَّا الْقود وَقد أسْقطه وَالثَّانِي أَنه يثبت لِأَن الدِّيَة خلف الْقود عِنْد سُقُوطه

فرعان

الأول الْمُفلس الْمُسْتَحق للقود لَهُ الإستيفاء فَإِن عَفا عَن الْقود مَعَ نفي المَال فَهَل ينزل منزلَة الْمُطلق فِيهِ وَجْهَان منشؤهما أَنه دفع لسَبَب الْوُجُوب كَمَا إِذا رد هبة أَو وَصِيَّة أَو دفع الْوُجُوب بعد جَرَيَان سَببه وَفِي المبذر طَرِيقَانِ مِنْهُم من ألحقهُ بالمفلس وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ فِي اسْتِيفَاء الْقصاص وإسقاطه كَالْبَالِغِ وَلَكِن فِي دفع الدِّيَة كَالصَّبِيِّ

الْفَرْع الثَّانِي لَو صَالح عَن الْقصاص على مِائَتَيْنِ من الْإِبِل بَطل على قَوْلنَا إِن الْوَاجِب أَحدهمَا لِأَنَّهُ زِيَادَة على الْوَاجِب وعَلى القَوْل الآخر فِيهِ وَجْهَان وَجه الْمَنْع أَن الدِّيَة لَهَا تعلق بالقود بِكُل حَال فَلَا مزِيد عَلَيْهَا

الطّرف الثَّانِي فِي الْعَفو الصَّحِيح وَالْفَاسِد

وأحوال الْعَفو سَبْعَة الأولى أَنه إِذا اذن لَهُ فِي الْقطع سقط الْقصاص وَإِن سرى إِلَى النَّفس سقط أرش الطّرف وَفِي دِيَة النَّفس إِذا سرى أَو قَالَ اقتلني قَولَانِ ينبنيان على أَن الدِّيَة تثبت للْوَارِث ابْتِدَاء أَو تلقيا من الْمَيِّت وَالأَصَح أَنه تلق فَسقط بعفوه كل الدِّيَة وَإِن لم يكن لَهُ مَال سواهُ فَإِنَّهُ دفع الْوُجُوب فَلَا يحْسب من الثُّلُث وَفِي سُقُوط الْكَفَّارَة وَجْهَان أصَحهمَا اللُّزُوم للجناية على حق الله تَعَالَى وَخرج ابْن سُرَيج أَن حق الله تَعَالَى يتبع حق الْآدَمِيّ كَمَا فِي الْقَتْل قصاصا الثَّانِيَة الْعَفو بعد الْقطع وَقبل السّريَّة بِأَن يَقُول عَفَوْت عَن الْقطع أرشا وقودا فَإِذا سرى إِلَى مَا وَرَاءه مَعَ بَقَاء النَّفس فالسراية مَضْمُونَة لِأَنَّهُ لم يعف عَن الْمُسْتَقْبل وَقد تولد عَن فعل كَانَ مَضْمُونا وَفِيه وَجه أَن الْعَفو الطارىء كالإذن الْمُقَارن وَلَو قَالَ عَفَوْت عَمَّا سيجب فَهُوَ إِبْرَاء عَمَّا لم يجب وَجرى سَبَب وُجُوبه وَفِيه قَولَانِ الثَّالِثَة الْعَفو بَين الْقطع وَالْمَوْت بِأَن قَالَ عَفَوْت عَمَّا سبق أرشا وقودا فَلَا قصاص فِي النَّفس لتولده عَن مَعْفُو عَنهُ وَعَن ابْن سُرَيج وَجه أَنه يجب لِأَن الْفِعْل كَانَ عُدْوانًا وَلم يعف عَن النَّفس وَأما الدِّيَة فَتخرج على الْوَصِيَّة للْقَاتِل فَإِن منعناها لم تسْقط وَإِن جوزناها سقط مَا يُقَابل الْقطع السَّابِق وَيبقى الآخر إِلَّا إِذْ صرح بِالْعَفو عَمَّا سيجب فَيخرج على الْقَوْلَيْنِ إِلَّا إِذا كَانَ قد قطع كلتا الْيَدَيْنِ فَإِن الْعَفو عَنهُ عَفْو عَن كَمَال الدِّيَة فَلَا يبْقى وَاجِب

وَلَو أوصى للجاني بِالْأَرْشِ بدل الْعَفو لم يخرج هَذَا على الْإِبْرَاء عَمَّا سيجب لِأَن هَذِه وَصِيَّة يُمكن الرُّجُوع عَنْهَا وَلَيْسَ بإبراء منجز وَالْوَصِيَّة بِمَا سيجب تجوز ونصوص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ هَا هُنَا تدل على منع الْوَصِيَّة للْقَاتِل فَإِنَّهُ قَالَ لَو كَانَ الْقَاتِل عبدا صَحَّ الْعَفو لِأَن أَثَره يرجع إِلَى السَّيِّد الَّذِي لَيْسَ بِقَاتِل وَقَالَ لَو كَانَ الْجَانِي مخطئا صَحَّ الْعَفو لِأَن الْفَائِدَة لِلْعَاقِلَةِ لَا للْقَاتِل وَلَو كَانَ الْعَاقِلَة مُنْكرا أَو مُخَالفا فِي الدّين فَإِن الْعَفو بَاطِل لِأَنَّهُ عَفْو عَن الْقَاتِل فَهُوَ وَصِيَّة لَهُ وَقَالَ الْأَصْحَاب إِذا قَالَ للخاطىء عَفَوْت عَنْك وَقُلْنَا الْوُجُوب لَا يلاقيه فَهُوَ لَغْو وَإِن قُلْنَا يلاقيه لَغَا أَيْضا على أحد الْوَجْهَيْنِ لِأَن ملاقاته لَهُ تَقْدِير مختطف لَا قَرَار لَهُ الرَّابِعَة إِذا عَفا بعد قطع الطّرف على مَال فقد ذَكرْنَاهُ فِي الْقصاص إِن سرى فَلَو حز رقبته هَل يكون كسراية قطعه فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم فَإِن الْجَانِي وَاحِد فيتحد الحكم كَمَا تتحد الدِّيَة وَالثَّانِي لَا لِأَن سُقُوط الْقصاص كالمتولد عَن مَعْفُو عَنهُ الْخَامِسَة عَفْو الْوَارِث بعد موت الْقَتِيل صَحِيح فَإِن اسْتحق الْقصاص فِي الطّرف وَالنَّفس فَعَفَا عَن أَحدهمَا لم يسْقط الآخر وَقيل إِن عَفا عَن النَّفس فقد الْتزم بَقَاء الْأَطْرَاف فَيسْقط قصاص الطّرف وَالنَّفس وَإِن كَانَت النَّفس مُسْتَحقَّة بِقطع الطّرف فَعَفَا عَن الطّرف فَفِي جَوَاز حز الرَّقَبَة وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهُ عَفا عَن الطّرف

وَالثَّانِي نعم إِذْ كَانَ لَهُ أَن يقطع الطّرف ثمَّ يحز الرَّقَبَة وَلَا يبعد أَن ينْفَصل الطّرف عَن الْغَايَة إِذْ لَو قطع طرف عبد فَعتق وَمَات فللسيد قطع يَده وللولد حز رقبته وعفو أَحدهمَا لَا يسْقط حق الآخر السَّادِسَة الْعَفو بعد مُبَاشرَة سَبَب الإستيفاء كَمَا إِذا قطع يَد من عَلَيْهِ الْقصاص ثمَّ عَفا عَن النَّفس فَإِن اندمل الْقطع صَحَّ الْعَفو وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَإِذا سرى بَان أَن الْعَفو بَاطِل وَكَذَلِكَ إِذا رمى إِلَيْهِ ثمَّ عَفا قبل الْإِصَابَة فَإِن أصَاب بَان بطلَان الْعَفو وَهُوَ الْأَصَح السَّابِعَة إِذا تنحى الْوَكِيل إِلَى عَرصَة الْموقف ليستقيد فَعَفَا الْمُوكل فحز الْوَكِيل رقبته غافلا فَلَا قصاص عَلَيْهِ وَفِي الدِّيَة وَالْكَفَّارَة ثَلَاثَة أَقْوَال فِي الثَّالِث تجب الْكَفَّارَة دون الدِّيَة وَوجه إِسْقَاط الدِّيَة أَنه مَعْذُور كَمَا فِي السهْم الغرب وَوجه إِيجَابه أَنه فِيهِ نوع تَقْصِير إِذْ كَانَ يَنْبَغِي أَن يجدد الإستئذان عِنْد الحز وَوجه دفع الْكَفَّارَة إِسْقَاط أثر الْعَفو فِي حَقه لانه لم يبلغهُ وَمَعَ هَذَا فَلَا خلاف فِي أَن الْقَتْل لم يَقع قصاصا فَيثبت للعافي الدِّيَة فِي تَرِكَة الْقَتِيل وَفِيه وَجه أَنا إِن أهدرنا دِيَة الْقَتِيل فَلَا نوجب للعافي شَيْئا فِي تركته وَإِن

فرع

نا على أَن دم الْقَتِيل لَا يهدر فَالدِّيَة على الْوَكِيل أَو على عَاقِلَته فِيهِ قَولَانِ يجريان فِي كل خطأ لَا يتَعَلَّق بِالْفِعْلِ وَنَفس الْقَتِيل فَإِذا أوجبناه فَفِي الرُّجُوع على الْعَافِي طَرِيقَانِ مِنْهُم من نزله منزلَة الْمَعْذُور وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ محسن بِالْعَفو فَلَا شَيْء عَلَيْهِ

فرع لَو اشْترى الْمَجْنِي عَلَيْهِ العَبْد الْجَانِي بِالْأَرْشِ الْمُتَعَلّق بِرَقَبَتِهِ صَحَّ كَشِرَاء الْمُرْتَهن

بِالدّينِ فَإِن هَذَا الدّين وَإِن لم يكن على السَّيِّد فَهُوَ مُتَعَلق بِمَالِه وَإِن كَانَ الْأَرْش إبِلا فَفِي الشِّرَاء وَجْهَان لما فِيهِ من الْجَهَالَة وَوجه الصِّحَّة أَن الْمَقْصُود الْإِسْقَاط دون الإستيفاء فيسامح فِي الْجَهَالَة فَلَو وجد بِالْعَبدِ عَيْبا فَلهُ الرَّد وَإِن كَانَ لَا يَسْتَفِيد برده أمرا زَائِدا إِذْ لَا يَتَجَدَّد لَهُ على السَّيِّد طلبه وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي النَّفس - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْأَصْل فِي الْحر الْمُسلم مائَة من الْإِبِل وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّفس المؤمنة مائَة من الْإِبِل مخمسة عشرُون مِنْهَا بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ ابْن لبون وَعِشْرُونَ حَقه وَعِشْرُونَ جَذَعَة ثمَّ تَتَغَيَّر فِي أَربع مغلظات وَأَرْبع منقصات أما المغلظات الْأَرْبَع فَهُوَ الْحرم وَالْأَشْهر الْحرم وَالرحم والعمدية أما الْحرم فالقتل فِي مَكَّة وَسَائِر الْحرم يُوجب التَّغْلِيظ على الخاطىء وَكَذَا لَو رمى من الْحرم إِلَى الْحل أَو من الْحل إِلَى الْحرم كَمَا فِي الصَّيْد وَفِي حرم الْمَدِينَة خلاف وَالْإِحْرَام لَا يلْتَحق بِهِ

وَأما الْأَشْهر الْحرم فَأَرْبَعَة ثَلَاثَة مِنْهُنَّ سرد ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم وَوَاحِد فَرد وَهُوَ رَجَب وَأما الرَّحِم فَمَا يُوجب الْمَحْرَمِيَّة دون مَا عَداهَا من القربات وَاعْتمد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي التَّغْلِيظ بِهَذِهِ الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة آثَار الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَأما العمدية وَكَونه شبه الْعمد فقد ذَكرْنَاهُ وَنَذْكُر الْآن ثَلَاث صور إِحْدَاهَا أَن من قتل شخصا فِي دَار الْكفْر عَليّ زِيّ الْكفَّار فَإِذا هُوَ مُسلم فَفِي الدِّيَة قَولَانِ فَإِن أوجبناها فَفِي الضَّرْب على الْعَاقِلَة قَولَانِ وَهُوَ تردد فِي أَنه يَجْعَل عمدا اَوْ شبه عمد وَفِيه وَجه أَنه يلْحق بالْخَطَأ الْمَحْض فيخفف على الْعَاقِلَة الثَّانِيَة إِذا رمى إِلَى مُرْتَد فَأسلم قبل الْإِصَابَة وَهِي معنى الصُّورَة السَّابِقَة وَأولى بِأَن يلْحق بالْخَطَأ الثَّالِثَة إِذا رمى إِلَى جرثومة ظَنّهَا شَجَرَة فَإِذا هِيَ إِنْسَان فَالصَّحِيح أَنه خطأ مَحْض كَمَا لَو سقط من سطح أَو مرق السهْم من صيد إِلَى إِنْسَان أَو قصد شخصا فَأصَاب غَيره وَيحْتَمل من مَسْأَلَة الْحَرْبِيّ أَن يُقَال ظن كَونه شَجرا كظن كَونه حَرْبِيّا هدرا وَقد قَصده فِي عينه فَإِن قيل مَا معنى التَّخْفِيف والتغليظ قُلْنَا الْمِائَة من الْإِبِل تتخفف فِي الْخَطَأ الْمَحْض من ثَلَاثَة أوجه الضَّرْب على الْعَاقِلَة والتأجيل بِثَلَاث سِنِين ووجوبها مخمسة وَفِي الْعمد الْمَحْض تتغلظ بتخصيصه بالجاني وبتعجيله عَلَيْهِ وتبديل التخميس بالتثليث وَهُوَ أَن 8

يجب ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا وَهَذِه النِّسْبَة مرعية حَتَّى تجب فِي أرش جِنَايَة الْمُوَضّحَة خلفتان وجذعة وَنصف وحقة وَنصف وَكَذَا فِي سَائِر الْجِرَاحَات وَأما شبه الْعمد فتتخفف من وَجْهَيْن الضَّرْب على الْعَاقِلَة والتأجيل ثَلَاث سِنِين وتغلظ من وَجه وَهُوَ التَّثْلِيث لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أَلا إِن قَتِيل الْعمد الْخَطَأ قَتِيل السَّوْط والعصا فِيهِ مائَة من الْإِبِل أَرْبَعُونَ مِنْهَا خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا وَلَا يتضاعف التَّغْلِيظ بتضاعف الْأَسْبَاب فَيجب على الْعَامِد فِي الْحرم فِي الْأَشْهر الْحرم بقتل ذِي الرَّحِم مَا يجب على الْعَامِد دون هَذِه المغلظات فَإِن قيل فَمَا صفة الْإِبِل وصنفه وبدله عِنْد فَقده قُلْنَا أما الصّفة فَمَا ذَكرْنَاهُ مَعَ السَّلامَة عَن الْعُيُوب المثبتة للرَّدّ بِالْعَيْبِ أما الخلفة فَلَا تكون إِلَّا ثنية فَإِن حملت مَا دونهَا على الندور فَفِي إجزائها وَجْهَان لِأَنَّهُ قد يظنّ الإجهاض بهَا وَمهما تنَازعا فِي وجود الْحمل حكم فِي الْحَال بقول عَدْلَيْنِ من أهل البصيرة فَلَو اخْتلف قَوْلهمَا استدرك فَلَو رد ولي الدَّم وَقَالَ لَيْسَ حَامِلا فَالْقَوْل قَوْله إِلَّا إِذا ادّعى الْجَانِي الإجهاض فِي يَده وَكَانَ قد أَخذه بقول عَدْلَيْنِ لَا بقول الْجَانِي فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَن الْمُصِيب هُوَ الْجَانِي لموافقته قَول العدلين

وَالثَّانِي هُوَ الْوَلِيّ لِأَن الْعدْل لم يحكم إِلَّا بالتخمين فيصلح تخمينه لتأخير حَقه لَا لإسقاطه أما صنفه فَهُوَ غَالب إبل الْبَلَد فَإِن لم يكن فِي الْبَلَد إبل فأقرب الْبلدَانِ إِلَيْهِ فَإِن كَانَ إبل من عَلَيْهِ مُخَالفا لإبل الْبَلَد فَهَل تتَعَيَّن فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم كقوت من عَلَيْهِ زَكَاة الْفطر فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ شكر على النِّعْمَة فَيكون من جِنْسهَا وَهَذَا أرش الْجِنَايَة فَلَا يُنَاسب اعْتِبَار ملكه فَإِن اعتبرناها فَكَانَت مَرِيضَة أَو مَعِيبَة فَهِيَ كالمعدومة وَإِن كَانَا جِنْسَيْنِ مُخْتَلفين متساويين فالخيرة إِلَى الْمُعْطِي وَأما بدله عِنْد الْعَجز فَقيمته فِي مَحل الْعبْرَة مُغَلّظَة كَانَت أَو مُخَفّفَة وَنَصّ فِي الْقَدِيم على أَنه يرجع إِلَى ألف دِينَار أَو إِلَى اثْنَي عشر ألف دِرْهَم من النقرة الْخَالِصَة وَقيل إِن معنى الْقَدِيم التَّخْيِير بَين الْخِصَال الثَّلَاث وَهُوَ ضَعِيف لِأَن أثر التَّغْلِيظ يسْقط بِهِ وَقيل يُزَاد الثُّلُث بِسَبَب التَّغْلِيظ فَيجْعَل سِتَّة عشر ألفا تقليدا لأثر ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ وَهُوَ بعيد هَذَا بَيَان المغلظات وَأما المنقصات فَهِيَ أَربع الأولى الْأُنُوثَة فَإِنَّهَا ترد كل وَاجِب إِلَى الشّطْر ثمَّ ترعى النِّسْبَة فِي التَّغْلِيظ وَالتَّخْفِيف فَيجب عشرُون خلفة وَخمْس عشرَة حقة وَخمْس عشرَة جَذَعَة وعَلى هَذَا الْحساب فِي الْأَطْرَاف

الثَّانِيَة الرّقّ وواجب الرَّقِيق قِيمَته بَالِغَة مَا بلغت وَإِن زَادَت على دِيَة الْحر خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله فَإِنَّهُ حط عَن دِيَته بِقدر نِصَاب السّرقَة الثَّالِثَة الاجتنان فِي الْبَطن إِذْ وَاجِب الْجَنِين الْغرَّة وَلَا يتغلظ فِيهِ وَسَيَأْتِي الرَّابِعَة الْكفْر ودية الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ثلث دِيَة الْمُسلم ودية الْمَجُوسِيّ ثَمَانمِائَة دِرْهَم وَلَا يظْهر فِيهِ التَّغْلِيظ إِلَّا أَن يَجْعَل هَذَا معيارا للنسبة فينسب إِلَى اثْنَي عشر ألف دِرْهَم وَيُقَال هُوَ خمس دِيَة الْمُسلم هَذَا فِي أهل الذِّمَّة وَأهل العقد والمستأمنين من هَؤُلَاءِ أما الزَّنَادِقَة وَعَبدَة الْأَوْثَان فَلَا دِيَة لَهُم ولاذمة لَهُم وَلَو دخل وَاحِد مِنْهُم دَارنَا رَسُولا مستأمنا فَإِن كَانَ وثنيا أثبت لَهُ أخس الدِّيات وَهِي دِيَة الْمَجُوسِيّ لِأَنَّهُ الْأَقَل تَحْقِيقا للعصمة لاجل الْحَاجة إِلَى الْأمان وَإِن كَانَ مُرْتَدا فَلَا دِيَة فِي قَتله وَلَكنَّا نمتنع عَن قَتله فِي الْحَال مصلحَة كالنساء والذراري والزنديق الَّذِي ولد كَذَلِك مُتَرَدّد بَين الوثني وَالْمُرْتَدّ هَذَا كُله فِيمَن بلغتهم الدعْوَة وَأما من لم تبلغهم دَعوتنَا قَالَ الْقفال يجب الْقصاص على الْمُسلم بِقَتْلِهِم لأَنهم على الْحق وَمِنْهُم من قَالَ لَا كفاءة بَين الدينَيْنِ وَإِن كَانَا حقين لِأَنَّهُ بَقِي خطأ بِاعْتِبَار جَهله وَهُوَ الْآن بَاطِل فِي نَفسه فَلَا قصاص وَلَكِن تجب دِيَة الْمُسلم وَمِنْهُم من قَالَ بل تجب دِيَة أهل دينه إِن كَانَ يَهُودِيّا أَو مجوسيا لِأَن منصب دينهم لَا يَقْتَضِي إِلَّا هَذَا الْقدر وَإِن لم تبلغهم أصلا دَعْوَة نَبِي قَالَ الْقفال وَجب الْقصاص لأَنهم أهل الْجنَّة وَقَالَ غَيره لَا لعدم أصل الدّين وَلَكِن فِي الدِّيَة وَجْهَان

أَحدهمَا دِيَة الْمُسلم وَالثَّانِي أخس الدِّيات وَإِن كَانُوا مُتَعَلقين بدين محرف كَدين مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام بعد التحريف فَلَا قصاص وَيحْتَمل إِسْقَاط الضَّمَان لعدم الذِّمَّة وَعدم الدّين الصَّحِيح وَيكون انكفافنا عَنْهُم كانكفافنا عَن النِّسَاء وَأما الصابئون من النَّصَارَى والسامرة من الْيَهُود إِن كَانُوا معطلة دينهم فَلَا حُرْمَة لَهُم وَإِن كَانُوا من أهل الْفرق فَلهم حكم دينهم وَأما من أسلم وَلم يُهَاجر فَهُوَ كَالَّذي هَاجر فِي الْقود وَالدية وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَا عصمَة إِلَّا بِالْهِجْرَةِ إِلَى دَار الْإِسْلَام

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِيمَا دون النَّفس - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهَذِه الْجِنَايَة إِمَّا جرح يشق أَو قطع مُبين أَو ضرب يبطل مَنْفَعَة النَّوْع الأول فِي الْجرْح وَذَلِكَ إِمَّا على الْوَجْه وَالرَّأْس أَو على سَائِر الْبدن أما الرَّأْس فَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل وَهِي كل مَا توضح الْعظم فَإِن صَارَت هاشمة فعشر من الْإِبِل فَإِن صَارَت منقلة فَخمس عشرَة فَإِن صَارَت مأمومة فثلث الدِّيَة أما الدامغة المذففة فَفِيهَا كَمَال الدِّيَة وَفِي الهاشمة من غير إِيضَاح خمس من الْإِبِل وَقيل حُكُومَة لِأَن الْعشْر فِي مُقَابلَة الْمُوَضّحَة الهاشمة وَلَو أوضح وَاحِد وهشم آخر

وَنقل ثَالِث وَأم رَابِع فعلى كل وَاحِد خمس من الْإِبِل إِلَّا على الآم فَعَلَيهِ التَّفَاوُت بَين المنقلة وَأرش المأمومة وَهِي ثَمَانِيَة عشر بَعِيرًا وَثلث بعير والتعويل فِي هَذِه التقديرات على النَّقْل وَقد نصر الشَّارِع على بَعْضهَا وَقيس بهَا الْبَعْض فَإِذا قُلْنَا فِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل عنينا بِهِ نصف عشر الدِّيَة حَتَّى ترعى هَذِه النِّسْبَة فِي الْمَرْأَة وَالذِّمِّيّ وَالْعَبْد وكل عظم على كرة الرَّأْس فَهُوَ فِي مَحل الْإِيضَاح وَإِن كَانَ من الْوَجْه كالجبهة والجبين والوجنة وقصبة الْأنف واللحيين وَمن جَانب الْقَفَا إِلَى الرَّقَبَة فَأَما العظمة الْوَاصِلَة بَين عَمُود الرَّقَبَة وكرة الرَّأْس فَفِيهِ تردد فَإِن تعدّدت الْمُوَضّحَة على الرَّأْس تعدد الْأَرْش فَإِن استوعب جَمِيع الرَّأْس بِوَاحِدَة فالأرش وَاحِد فاتحاد الموحضة بِأَن لَا يخْتَلف الْمحل وَالصُّورَة وَالْحكم وَالْفِعْل أما الصُّورَة فَأن تقع على الْمَوْضِعَيْنِ فَإِن رفع الحاجز اتَّحد الْأَرْش وَإِن كَانَ الرّفْع من غير الْجَانِي لم يتحد وَلَو كَانَ الحاجز بَين الموضحتين الْجلد دون اللَّحْم أَو اللَّحْم دون الْجلد فَأَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَنه يَتَعَدَّد إِذْ بَقِي حاجز مَا وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ حصل نوع من الإتحاد وَالثَّالِث اللَّحْم حاجز دون الْجلد لِأَنَّهُ المنطبق على الْعظم

الرَّابِع الْجلد حاجز دون اللَّحْم لانه السَّاتِر عَن الْعين وَأما تعدد الْمحل فبأن تخرج الْمُوَضّحَة الْوَاحِدَة من الرَّأْس إِلَى الْجَبْهَة أَو من الْجَبْهَة إِلَى الْوَجْه فَفِي تعدده وَجْهَان أَحدهمَا لَا لاخْتِلَاف اسْم الْمحل وَلَا تتعد بشمولها القذال والهامة إِذْ الْكل فِي حكم الرَّأْس أما تعدد الْفَاعِل بِأَن يُوسع إِنْسَان مُوضحَة غَيره فعلى كل وَاحِد أرش وَإِن كَانَت الْمُوَضّحَة وَاحِدَة فَإِن جَاءَ هُوَ ووسع مُوضحَة نَفسه لم يزدْ الْأَرْش على الصَّحِيح أما تعدد الحكم فبأن يكون بعض الْمُوَضّحَة عمدا وَبَعضهَا خطأ أَو بَعْضهَا حَقًا قصاصا وَالْبَاقِي عُدْوانًا فيتعدد الحكم اعْتِبَارا لاخْتِلَاف الحكم باخْتلَاف الْمحل فَإِن قُلْنَا بالاتحاد فَيَكْفِي أرش وَاحِد فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَفِي الزِّيَادَة على الإقتصاص لَا بُد من شَيْء لهَذِهِ الزِّيَادَة وَهُوَ أَن يوزع الْأَرْش على جملَة الْجراحَة وَيسْقط مَا يُقَابل الْحق وَيجب الْبَاقِي فَإِن اندراج الدِّيَة تَحت الْقصاص غير مُمكن أما المتلاحمة فواجبها حُكُومَة وَفِيه وَجه أَنه يقدر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُوَضّحَة وَذَلِكَ بِتَقْدِير سمك اللَّحْم الْموضع الثَّانِي الْجِرَاحَات فِي سَائِر الْبدن وَفِي جَمِيعهَا الْحُكُومَة إِلَّا الْجَائِفَة فَفِيهَا ثلث الدِّيَة وَهِي كل واصلة إِلَى جَوف فِيهَا قُوَّة مَحَله كالبطن وداخل الصَّدْر وَإِن لم تخرق الأمعاء والدماغ وَإِن لم تخرق الخريطة وَكَذَا المثانة وداخل الشرج من جِهَة العجان

فَأَما مَا يَنْتَهِي إِلَى دَاخل الإحليل والفم وَالْأنف والأجفان إِلَى بَيْضَة الْعين فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا يتَقَدَّر لحُصُول اسْم الْجوف وَالثَّانِي لَا لِأَن تَقْدِير الْجَائِفَة لخطرها وَهِي جَوف أودع فِيهِ القوى المحيلة وداخل عظم الْفَخْذ لَيْسَ بجوف وفَاقا وَإِن قُلْنَا لَا يتَقَدَّر فَلَو كَانَ على الْوَجْه وَنفذ فِي اللَّحْم فأرش متلاحمة وَزِيَادَة شَيْء لصورة النّفُوذ وَإِن نفذ فِي عظم الْوَجْه فأرش منقلة وَزِيَادَة

فروع

الأول لَو ضرب بَطْنه بمشقص فجائفتان وَلَو ضربه بسنان فَخرج من بَطْنه إِلَى ظَهره فَوَجْهَانِ الصَّحِيح أَنَّهُمَا جائفتان كالمشقص وَالثَّانِي لَا لِاتِّحَاد الْخَارِج وَالْفِعْل الثَّانِي لَو التحمت الْجَائِفَة لم يسْقط الْأَرْش كالموضحة بِخِلَاف عود السن فَإِن التحام الْمُوَضّحَة لَا بُد مِنْهُ وَكَذَا فِي كل جارحة لَا تسري وَفِيه وَجه قِيَاسا على السن وَلَا قَائِل بِهِ فِي الْمُوَضّحَة وَيحْتَمل فِيمَا إِذا غرز إبرة فانضم اللَّحْم والتحم أَن نقضي بالسقوط الثَّالِث لَو خاط الْجَائِفَة فجَاء جَان وَقطع الْخَيط فَعَلَيهِ تَعْزِير فَإِن كَانَ بعد الإلتحام فأجاف فِي ذَلِك الْموضع فَعَلَيهِ أرش كَامِل وَلَو لم يلتحم إِلَّا الظَّاهِر فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا حُكُومَة فَلَو أدّى فتقه إِلَى انفتاق لحم تَامّ حَتَّى يجيفه فَعَلَيهِ أرش كَامِل

فَإِن أقيل فَمَا معنى الْحُكُومَة قُلْنَا أَن يقدر الْمَجْنِي عَلَيْهِ عبدا فتعرف قِيمَته دون الْجِنَايَة فَإِذا قيل عشرَة فَيقوم مَعَ الْجِنَايَة فَإِذا قيل تِسْعَة فَيُقَال التَّفَاوُت الْعشْر فَيُوجب بِمثل نسبته من الدِّيَة وَهَذَا بِشَرْط أَن لَا تزيد حُكُومَة جراح على مِقْدَار الطّرف الْمَجْرُوح فَلَا تزاد حُكُومَة جِرَاحَة الْأصْبع على دِيَة الْأصْبع وَلَا تزاد حُكُومَة الْكَفّ والساعد وَعظم الْعَضُد على دِيَة الْأَصَابِع الْخمس وَهل تزاد حُكُومَة كف على دِيَة أصْبع وَاحِدَة فِيهِ وَجْهَان فَأَما الْيَد الشلاء فَيجوز أَن نزيد حكومتها على اصبع وَلَا تزاد على يَد صَحِيحَة

فروع ثَلَاثَة فِي الْحُكُومَة

الأول إِنَّمَا تقدر الْحُكُومَة بعد اندمال الْجراحَة فَلَو لم يُوجد تفَاوت بَان التحم الْجرْح وَلم يبْق شين فَفِيهِ وَجْهَان الْقيَاس أَن لَا يجب شَيْء إِلَّا تَعْزِير كَمَا فِي الضَّرْب والصفع وَالثَّانِي أَن الْجرْح خطير فتقدر الْجراحَة دامية وتقدر الْحُكُومَة فِي تِلْكَ الْحَالة حَتَّى يظْهر التَّفَاوُت فَإِن لم يكن مخوفا وَلم يظْهر التَّفَاوُت اضطررنا إِلَى إِلْحَاقه بِالضَّرْبِ الثَّانِي إِن قطع أصبعا زَائِدَة أَو سنا شاغية أَو أفسد المنبت من لحية الْمَرْأَة وزادت الْقيمَة فَالْقِيَاس أَن لَا يجب شَيْء وَمِنْهُم من قَالَ تقدر اللِّحْيَة فِي عبد فِي أَوَان التزين

باللحية ونأخذ تَفَاوتا ونوجبه بعد نُقْصَان شَيْء مِنْهُ لِأَن إِلْحَاق الْمَرْأَة بِالْعَبدِ ظلم والإنصاف أَن هَذَا التَّقْدِير فِي أَصله ظلم فَلَا يَنْبَغِي أَن يجب بِهِ إِلَّا تَعْزِير وَلَو قطع ذكر العَبْد أَو أنثييه فزادت قِيمَته فَالْقِيَاس أَلا يجب شَيْء وَفِيه وَجه أَنه يجب كَمَال الْقيمَة لِأَن جراح العَبْد على القَوْل الْمَنْصُوص من قِيمَته كجراح الْحر من دِيَته الثَّالِث إِذا جرح فَبَقيَ حوال الْجرْح شين فَإِن كَانَت الْجراحَة مقدرَة كالموضحة استتبع حُكُومَة الشين كَمَا تستتبع المتلاحمة حواليها وَإِن لم يكن مُقَدرا فَالْقِيَاس أَن لَا تستتبع بل تجب حُكُومَة الْجرْح والشين جَمِيعًا وَظَاهر النَّصْر أَنه يستتبع لِأَن الشين تبع للجراحة قَائِم بِهِ فَإِن كَانَ حُكُومَة الشين أَكثر لم يُمكن الإتباع فنعتبره فِي نَفسه فَإِن كَانَ مثلا احْتمل وَجْهَيْن على النَّص

النَّوْع الثَّانِي من الْجِنَايَات الْقطع الْمُبين للأعضاء

وَالنَّظَر فِي سِتَّة عشر عضوا الأول الأذنان وَفِيهِمَا كَمَال الدِّيَة وَفِي إِحْدَاهمَا النّصْف وَفِي الْبَعْض الْبَعْض بِالنِّسْبَةِ وَفِيه وَجه أَن فِي الْأُذُنَيْنِ الْحُكُومَة إِذْ لَا تَوْقِيف وَلَيْسَت فِي معنى الْيَدَيْنِ إِذْ لَيْسَ يظْهر فيهمَا مَنْفَعَة وَمن قدر قَالَ فيهمَا منفعتان إِحْدَاهمَا جمع الْأَصْوَات وَالثَّانيَِة دفع الْهَوَام من الدبيب إِلَى الصماخ وَلذَلِك كثرت التعريجات حَتَّى ينتبه عِنْد الدبيب فعلى هَذَا لَو استحشفت الْأذن بِجِنَايَة جَان وقطعها آخر فَوَجْهَانِ أَحدهمَا أَن على الْقَاطِع الدِّيَة لبَقَاء مَنْفَعَة جمع الْأَصْوَات وعَلى من أبطل الْحس الْحُكُومَة وَالثَّانِي أَن على مُبْطل الْحس الدِّيَة لِأَنَّهُ أظهر الْمَنَافِع وعَلى الْقَاطِع بعده حُكُومَة كَقطع الْيَد الشلاء وَأما أذن الْأَصَم فتكمل فِيهِ الدِّيَة لِأَن الْخلَل فِي مَحل السّمع لَا فِي صدفة الْأذن الْعُضْو الثَّانِي العينان وَفِيهِمَا كَمَال الدِّيَة إِذا فقئتا وَفِي إِحْدَاهمَا النّصْف وَفِي عين الْأَعْوَر النّصْف وَقَالَ مَالك رَحمَه الله الْكل

وَيجب كَمَال الدِّيَة فِي الْأَخْفَش وَالْأَعْمَش لِأَن ضعف الْبَصَر كضعف قُوَّة الْيَد الْعُضْو الثَّالِث الأجفان وَفِيهِمَا كَمَال الدِّيَة وَفِي الْوَاحِد ربع الدِّيَة يَسْتَوِي الْأَعْلَى والأسفل فَإِن قطع الْبَعْض وتقلص الْبَاقِي لم تجب إِلَّا بِقدر الْمَقْطُوع وَتَقْدِيره بِالنِّسْبَةِ مَا أمكن وَلَا عدُول إِلَى الْحُكُومَة إِلَّا بِالضَّرُورَةِ وَأما الْأَهْدَاب فَلَو فسد منابتها فَفِيهَا وَفِي جَمِيع الشُّعُور حُكُومَة وكمل أَبُو حنيفَة رَحمَه الله الدِّيَة فِي خمس من الشُّعُور فرع لَو استأصل الاجفان اندرج حُكُومَة الْأَهْدَاب تَحْتَهُ على أظهر الْوَجْهَيْنِ وَفِيه وَجه أَنَّهَا لَا تندرج لِأَن فِي الْأَهْدَاب مَنْفَعَة فَإِنَّهَا تشتبك فتمنع الْغُبَار وَلَا تمنع نُفُوذ الْبَصَر فَلَا تندرج تَحت غَيره الرَّابِع الْأنف فَإِن أوعب مارنه جدعا فَفِيهِ كَمَال الدِّيَة والمارن مَا لَان من الْأنف فَإِن قطع شَيْئا من رَأس المارن وَجب جُزْء بِالنِّسْبَةِ وَالْأنف ثَلَاث طَبَقَات فَفِي كل طبقَة إِذا أفرد ثلث الدِّيَة وَقيل يجب النّصْف من كل وَاحِد من المنخرين وَأما الحاجز بَين المنخرين فَهُوَ تَابع لَا يفرد بِثلث من الدِّيَة وَفِيه وَجه أَنه تنْسب الطَّبَقَات

إِلَى الْجُمْلَة وَتجب بِحِسَاب النِّسْبَة وَذَلِكَ أَيْضا يقرب من الثُّلُث وَفِي انف الأخشم كَمَال الدِّيَة كَمَا فِي أذن الْأَصَم الْخَامِس الشفتان فِي كل وَاحِدَة مِنْهُمَا نصف الدِّيَة وَقَالَ مَالك رَحمَه الله فِي الْعليا الثُّلُثَانِ ثمَّ حد الشّفة فِي عرض الْوَجْه إِلَى الشدقين وَفِي طوله إِلَى مَحل الإرتتاق على وَجه وَإِلَى الْموضع الَّذِي يستر عَمُود الْأَسْنَان على وَجه وَهُوَ أقل من الأول وَمَا ينبو عِنْد الإنطباق على وَجه وَهُوَ أقل الدَّرَجَات وَبِه يحد الشفران وَقيل إِنَّه إِذا قطع من الْأَعْلَى مَا لَا ينطبق على الْأَسْفَل فقد استوقى الْكل فَهُوَ الْحَد فَلَو قطع جُزْءا من الشّفة وَجب بِقدر نسبته إِلَى الْكل وَتَقْدِير الْكل بِأَن يقدر قَوس طَرفَيْهِ عِنْد الشدقين ومجذبه عِنْد الارتتاق أَو مَا دونه على أحد الْوُجُوه فَمَا يحويه مقعر هَذَا الْقوس هُوَ كل الشّفة فلينسب إِلَيْهِ السَّادِس اللِّسَان وَفِي لِسَان النَّاطِق كَمَال الدِّيَة وَفِي الْأَخْرَس حُكُومَة وَفِي الصَّبِي الَّذِي لم ينْطق كَمَال الدِّيَة إِن ظَهرت امارة الْقُدْرَة بِالتَّحْرِيكِ والبكاء وَيجب بِقطعِهِ الْقصاص وَإِن قطع كَمَا ولد وَلم تظهر أَمارَة فَحُكُومَة إِذْ لم تتيقن الْقُدْرَة اتّفق عَلَيْهِ الْأَصْحَاب وَلَو قيل الأَصْل السَّلامَة لم يبعد السَّابِع الْأَسْنَان وَفِي كل سنّ مِمَّا هُنَالك خمس من الْإِبِل إِذا كَانَت تَامَّة أَصْلِيَّة مثغورة غير متقلقلة بالهرم احترزنا بالأصلية عَن السن الشاغية وفيهَا حُكُومَة وَلَو قلع سنه ورد إِلَيْهِ سنا من ذهب

فتشبث بِهِ اللَّحْم وتهيأ للمضغ فَلَيْسَ فِي قلعه أرش وَفِيه حُكُومَة على أحد الْقَوْلَيْنِ لصلاحه للمضغ واحترزنا بالتامة عَن قلع الْبَعْض إِذْ يجب بِهِ بعض الْأَرْش بِحَسب النِّسْبَة وَهل يدْخل السنخ فِي حِسَاب النِّسْبَة فِيهِ وَجْهَان يطردان فِي أَن الدِّيَة تكمل فِي الْحَشَفَة وحلمتي الثدي والمارن وَلَا يزِيد باستئصال الذّكر والثديين وقصبة الْأنف بل نسبتها إِلَيْهِ كنسبة الْكَفّ إِلَى الْأَصَابِع وَلَكِن إِذا قطع بعض الْحَشَفَة وَبَعض المارن فَهَل يدْخل الْبَاقِي فِي حِسَاب النِّسْبَة فِيهِ وَجْهَان وَفِي هَذِه الْمسَائِل وَجه آخر أَنه إِذا استأصل تزيد نسبتها حُكُومَة فَإِذا قلع سنا فَفِي قدر الْبَاقِي البادي دِيَة وَفِي السنخ حُكُومَة وَهَذَا فِي قَصَبَة المارن أظهر مِنْهُ فِي السن فَإِن فرعنا على الإندراج وَهُوَ الصَّحِيح فَهَل ينْدَرج السنخ تَحت نصف السن فِيمَا إِذا قطع إِنْسَان بعض السن وَجَاء آخر وَقطع الْبَاقِي من السنخ فَفِيمَا يجب على الثَّانِي وَجْهَان احدهما النّصْف إدراجا للسنخ وَالثَّانِي النّصْف والحكومة لِأَن السنخ ينْدَرج تَحت كل وَهُوَ يلْتَفت على أَن الْكَفّ هَل ينْدَرج تَحت بعض الْأَصَابِع

واحترزنا بالمثغورة عَن سنّ الصَّبِي فَإِنَّهَا فضلَة فَلَيْسَ فِي قلعهَا إِلَّا حُكُومَة عِنْد إبْقَاء شين كَمَا فِي حلق شعره فَإِن فسد المنبت وَجب الْقصاص أَو الْأَرْش وَلَو مَاتَ قبل ظُهُور فَسَاد المنبت فَفِي وجوب الْأَرْش وَجْهَان لتقابل الْأَصْلَيْنِ إِذْ الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة من جَانِبه وَالْأَصْل عدم عود السن من الْجَانِب الآخر وَأما المثغور إِذا عَاد سنه نَادرا فَفِي اسْتِرْدَاد الْأَرْش قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَن هَذَا نعْمَة جَدِيدَة عَادَتْ فَهِيَ كالموضحة إِذا التحمت بنبات لحم جَدِيد وَالثَّانِي نعم لِأَن مُتَعَلق الْأَرْش هَا هُنَا فَسَاد المنبت مَعَ الْقلع وَقد بَان أَنه لم يفْسد وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله أَنه لَا يسْتَردّ وَاسْتشْهدَ بِأَن التَّوَقُّف غير وَاجِب فِي الْأَرْش كَمَا لَو قلع بعض أَسْنَانه فنبت وَمن أَصْحَابنَا من طرد الْخلاف فِي اللِّسَان وَمِنْهُم من فرق لِأَن ذَلِك لحم جَدِيد نبت من الْغذَاء وَهَا هُنَا السن نبت من مَادَّة اصلية لم يصر مُسْتَوْفيا بِالْقَلْعِ فَإِنَّهَا إِن استوفيت فالغذاء لَا يَسْتَحِيل إِلَى الْعظم ابْتِدَاء وَإِن كَانَ يغذي الْعظم وَأما التَّوَقُّف فَمنهمْ من اوجب وَمِنْهُم من اعتذر بِالْبِنَاءِ على الْغَالِب واحترزنا بالتقلقل عَن الشَّيْخ الْهم إِذا أشرف سنه على السُّقُوط فَإِن كَانَ الظَّاهِر أَنه لَا يسْقط فَلَا يُؤثر كضعف الْأَعْضَاء وَإِن غلب على الظَّن أَنه إِلَى السُّقُوط مائلة

فَقَوْلَانِ أَحدهَا أَنه يجب كَمَال الْأَرْش كَمَا إِذا قتل مَرِيضا مشرفا على الْهَلَاك وَالثَّانِي لَا لِأَن الشَّرْع اسقط أرش السن الضَّعِيف بِدَلِيل الصَّبِي

فرع

الْأَسْنَان من الْخلقَة المعتدلة اثْنَان وَثَلَاثُونَ فَلَو اقتلعها بِجِنَايَة وَاحِدَة فَفِي الْوَاجِب قَولَانِ أَحدهمَا مائَة وَسِتُّونَ من الْإِبِل لقَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كل سنّ خمس من الْإِبِل وَالثَّانِي أَنه لَا يزِيد على مائَة من الْإِبِل إِذا جمع الْكل لِأَنَّهُ جنس وَاحِد فيضاهي سَائِر أَجنَاس الْأَعْضَاء ثمَّ شَرط هَذَا القَوْل اتِّحَاد الْجَانِي وَالْجِنَايَة فَلَو اقتلع عشْرين واقتلع غَيره الْبَاقِي وَجب فِي كل سنّ خمس من الْإِبِل وَكَذَلِكَ إِذا اقتلع هُوَ وَاحِد بعد أُخْرَى إِذا تخَلّل الِانْدِمَال وَإِن كَانَ على التَّعَاقُب فطريقان مِنْهُم من قَالَ هُوَ اتِّحَاد كالضرب الْوَاحِد الْمسْقط للْكُلّ وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ تعدد الثَّامِن اللحيان وَفِيهِمَا كَمَال الدِّيَة وَفِي احدهما النّصْف وَلَو كَانَ عَلَيْهِمَا الْأَسْنَان لم تندرج دِيَة الْأَسْنَان تَحت دِيَة اللحيين على الْأَظْهر وَالثَّانِي أَنه تندرج لِأَنَّهُ

مركب الْأَسْنَان وَكِلَاهُمَا لغَرَض وَاحِد كَالْكَفِّ مَعَ الْأَصَابِع التَّاسِع اليدان وَفِيهِمَا كَمَال الدِّيَة إِذا قطعتا من الكوعين وَكَذَا إِن لقط الْأَصَابِع فَحُكُومَة الْكَفّ مندرجة قولا وَاحِدًا والساعد والعضد لَا ينْدَرج بل لَهما حُكُومَة وَفِي كل أصْبع عشر من الْإِبِل من غير تفاضل وَفِي كل أُنْمُلَة ثلث الْعشْر إِلَّا فِي الْإِبْهَام فَإِنَّهَا أنملتان فَفِي إِحْدَاهمَا نصف الْأَرْش وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله ثلث الْأَرْش وَجعل الْأُنْمُلَة الغائصة محسوبة من الْأصْبع وَلَو كَانَ على معصم كفان باطشان فَفِي الْأَصْلِيَّة نصف الدِّيَة وَفِي الزَّائِدَة حُكُومَة فَإِن كَانَت إِحْدَاهمَا منحرفة عَن الساعد أَو نَاقِصَة بأصبع أَو ضَعِيفَة الْبَطْش فَهِيَ الزَّائِدَة وَإِن كَانَت المنحرفة أقوى بطشا فَهِيَ الْأَصْلِيَّة وَالنَّظَر إِلَى الْبَطْش أولى وَالَّتِي عَلَيْهَا أصْبع زَائِدَة فَهَل يحكم عَلَيْهَا بِأَنَّهَا زَائِدَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَن الزَّائِدَة على الْكَمَال نُقْصَان وَالثَّانِي لَا إِذْ لَا يبعد وُقُوع ذَلِك على الْأَصْلِيَّة كَمَا خرجت الْيَد الزَّائِدَة من الساعد الْأَصْلِيّ وَإِن تَسَاويا من كل وَجه فَمن قطعهمَا فَعَلَيهِ قصاص وحكومة أَو دِيَة يَد وحكومة وَإِن قطع إِحْدَاهَا فَلَا قصاص لاحْتِمَال أَنَّهَا زَائِدَة وَتجب نصف دِيَة الْيَد وَزِيَادَة حُكُومَة لِأَنَّهُ نصف فِي صُورَة الْكل هَذَا مَا قيل وَجعله نصفا مَعَ الإحتمال لكَونهَا زَائِدَة مُشكل

فرع

لَو قطع الْيَد الباطشة وأوجبنا دِيَة الْيَد فاشتدت الْيَد الْأُخْرَى بِهَذَا الْقطع

وبطشت بَطش الأصليات فَفِي اسْتِرْدَاد الْأَرْش المبذول ورده إِلَى قدر الْحُكُومَة وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يسْتَردّ فَإِن هَذِه صَارَت أَصْلِيَّة وَلَا يتَصَوَّر أصليتان على معصم وَالثَّانِي لَا لِأَن هَذِه نعْمَة جَدِيدَة وَله الْتِفَات على عود السن الْعَاشِر الترقوة والضلع وَفِي كسر كل ضلع جمل وَكَذَا الترقوة قَالَه الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ تقليدا لعمر رضوَان الله عَلَيْهِ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر فيهمَا حُكُومَة وَقَالَ الْمُزنِيّ رَحمَه الله قَولَانِ وَمِنْهُم من قطع بالحكومة قِيَاسا وَحمل مَذْهَب عمر رَضِي الله عَنهُ على حُكُومَة بلغت عشر الْعشْر وَهُوَ جمل وَمِنْهُم من قَالَ تَقْدِير الْحُكُومَة تخمين من القَاضِي فتخمين عمر رَضِي الله عَنهُ أولى على الْإِطْلَاق بالتقليد الْحَادِي عشر الحلمتان من الْمَرْأَة مَضْمُونَة بِكَمَال دِيَتهَا وَهُوَ مَا يلتقمه الصَّبِي وَهُوَ لَا يزِيد باستئصال الثدي وَقيل تزيد حُكُومَة وَفِي حلمتي الرجل قَولَانِ الْمَنْصُوص أَن فيهمَا حُكُومَة إِذْ لَيْسَ لَهما مَنْفَعَة درور اللَّبن وَفِيه قَول مخرج أَن فيهمَا الدِّيَة كحلمتي الْعَجُوز الثَّانِي عشر الذّكر والأنثيان وَفِيهِمَا ديتان وتكمل الدِّيَة فِي ذكر الْخصي والعنين وَلَا تكمل فِي ذكر الأشل وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله فِي ذكر الْخصي حُكُومَة وَإِذا قطعهمَا فَإِن ابْتَدَأَ بِالذكر فَعَلَيهِ عِنْده ديتان فَإِن ابْتَدَأَ بالأنثيين فَعَلَيهِ عِنْده حُكُومَة ودية لِأَن إخصاءه أَولا بِقطع الْأُنْثَيَيْنِ ثمَّ تكمل الدِّيَة بِقطع الْحَشَفَة الثَّالِث عشر الأليتان وَفِي قطع مَا أشرف مِنْهُمَا على الْبدن كَمَال الدِّيَة وَإِن لم يقرع الْعظم وَفِي إِحْدَاهمَا النّصْف وَلَا يخفى منفعتهما فِي الرّكُوب وَالْقعُود

الرَّابِع عشر الشفران من الْمَرْأَة فيهمَا كَمَال الدِّيَة وهما حرفا الْفرج المنطبقان على المنفذ على نتوء فالقدر الْبَاقِي هُوَ كَمَال الشفر الْخَامِس عشر الرّجلَانِ وهما كاليدين وَرجل الْأَعْرَج كَرجل الصَّحِيح إِذْ الْخلَل فِي الحقو لَا فِي الرجل وَرجل من امْتنع مَشْيه بِكَسْر الفقار قَالَ الْقفال كَالصَّحِيحِ وَفِيه وَجه أَن تعطل الْمَشْي كزواله وَفِي الْتِقَاط أَصَابِع الرجل كَمَال الدِّيَة مَعَ أَن أعظم الْمَنَافِع وَهُوَ أصل الْمَشْي بَاقٍ السَّادِس عشر الْجلد وَلَو سلخ جَمِيع جلده فَفِيهِ دِيَة لِأَن الْجلد أعد لغَرَض وَاحِد فَهُوَ جنس وسلخ جَمِيعه قَاتل وَلَكِن قد يبْقى بعده حَيَاة مُسْتَقِرَّة فتظهر فَائِدَته إِذا حزت بعده رقبته

النَّوْع الثَّالِث من الْجِنَايَات مَا يفوت اللطائف وَالْمَنَافِع

وَالنَّظَر فِي اثْنَتَيْ عشرَة مَنْفَعَة الأولى الْعقل فَإِذا ضرب رَأسه فأزال عقله فَعَلَيهِ كَمَال الدِّيَة وَلَو قطع يَدَيْهِ فأزال عقله فنص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ يُشِير إِلَى دِيَة وَاحِدَة وَهُوَ بعيد إِذْ لَيْسَ الْعقل فِي الْيَد وَلَو قطع أُذُنَيْهِ فأزال سَمعه فديتان لِأَن مَحل السّمع غير مَحل الْقطع فَهِيَ أولى وَلَا يُمكن أَن يُقَال نزل الْعقل منزلَة الرّوح فأدرج تَحت دِيَة الْيَد لِأَنَّهُ إِذا قطع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَزَالَ عقله فَعَلَيهِ ديتان قولا وَاحِدًا وَلَعَلَّ وَجهه أَن الْعقل لَا يُضَاف إِلَى مَحل من الْبدن فنسبته إِلَى الْكل على وتيرة فيندرج تَحت كل عُضْو تكمل فِيهِ الدِّيَة

فرع

لَو أنكر الْجَانِي زَوَال عقله وَنسبه إِلَى التجانن راقبناه فِي خلواته فَإِن لم تنضبط أَحْوَاله أَوجَبْنَا الدِّيَة وَلَا نحلفه لأَنا إِذا طلبنا مِنْهُ الْيَمين أجابنا عَن مَوضِع آخر متجاننا كَانَ أَو مَجْنُونا الثَّانِيَة السّمع وَفِيه كَمَال الدِّيَة وَفِي إِبْطَاله فِي أَحدهمَا نصف الدِّيَة وَفِيه وَجه أَن الْوَاجِب حُكُومَة لِأَن مَحل السّمع وَاحِد وَإِنَّمَا المشتبه منفذه وَهُوَ ضَعِيف إِذْ كَيْفَمَا كَانَ فضبط النِّسْبَة بالمنفذ أولى من ضَبطه بِغَيْرِهِ فَلَو كذبه الْجَانِي غافصناه بِصَوْت مُنكر فَإِن اضْطربَ بَان كذبه وَإِن ثَبت حلفناه إِذْ رُبمَا يتماسك تكلفا فَلَو قَالَ الْجَانِي حلفوني فَإِن الأَصْل بَقَاء السّمع قُلْنَا لَو فتح هَذَا الْبَاب

لم يعجز من يستجيز الْجِنَايَة عَن الْحلف وجريان الْجِنَايَة سَبَب مظهر لجَانب الْمَجْنِي عَلَيْهِ فتصديقه أولى

فرعان

الأول لَو قَالَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ نقص سَمْعِي وَلم يزل وَجب أرش النُّقْصَان وَقدر بالمسافة وَطَرِيقه أَن يجلس بجنبه من هُوَ فِي مثل سنه وَصِحَّته وَيبعد عَنْهُمَا وَاحِد وَيرْفَع الصَّوْت فَلَا يزَال يقرب إِلَى أَن يَقُول السَّلِيم سَمِعت ثمَّ يديم ذَلِك الْحَد فِي الصَّوْت وَيقرب إِلَى أَن يَقُول الْمَجْنِي عَلَيْهِ سَمِعت فَإِن سمع على النّصْف من تِلْكَ الْمسَافَة فقد نقص نصف السّمع فَإِن قَالَ الْجَانِي سمع من قبل حلفنا الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَلَو قَالَ لست أسمع من إِحْدَى أُذُنِي فامتحانه أَن تصم الْأذن الثَّانِيَة ويصاح بِهِ صَيْحَة مُنكرَة الثَّانِي لَو قَالَ أهل الصَّنْعَة لَطِيفَة السّمع بَاقِيَة لَكِن وَقع فِي المنفذ الارتتاق فَفِي كَمَال الدِّيَة وَجْهَان أَحدهمَا أَن تعطل الْمَنْفَعَة هَل هُوَ كزوالها وَيجْرِي فِيمَا إِذا ذهب سمع الصَّبِي فتعطل نطقه أَو ضرب صلبه فتعطل رجله فَفِي تعدد الدِّيَة فِي نَظَائِر ذَلِك خلاف الثَّالِثَة الْبَصَر وَفِي إِبْطَالهَا مَعَ بَقَاء الحدقة كَمَال الدِّيَة يَسْتَوِي فِيهِ الْأَخْفَش وَالْأَعْمَش وَمن على حدقته بَيَاض لَا يمْنَع أصل الْبَصَر ثمَّ يمْتَحن عِنْد دَعْوَى الْعَمى بتقريب حَدِيدَة من حدقته مغافصة وَإِن ادّعى النُّقْصَان امتحن كَمَا فِي السّمع الرَّابِعَة الشم وَفِي إِبْطَاله كَمَال الدِّيَة ويجرب بالروائح المنتنة الحادة فَإِن ادّعى

النُّقْصَان فامتحان ذَلِك عسير فيكتفي بِالْيَمِينِ وَقيل إِن الشم لَا تكمل فِيهِ الدِّيَة لِأَن التأذي بِهِ مَعَ كَثْرَة الأنتان أَكثر من التَّلَذُّذ بِهِ مَعَ قلَّة الطّيب وَهَذَا هوس إِذْ هُوَ طَلِيعَة كَسَائِر الْحَواس الْخَامِسَة النُّطْق وَفِي إِبْطَاله عَن اللِّسَان كَمَال الدِّيَة وَإِن بَقِي حاسة الذَّوْق والإعانة على المضع والحروف الشفهية والحلقية لِأَن الَّذِي بَطل جُزْء مَقْصُود بِرَأْسِهِ فَإِن ذهب بعض الْكَلَام فأقرب معيار فِيهِ الْحُرُوف وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ مُتَسَاوِيَة فِي الِاعْتِبَار وَقَالَ الاصطخري لَا تدخل الشفوية والحلقية فِي التَّوْزِيع فرعان الأول لَو كَانَ لَا يحسن بعض الْحُرُوف فَهَل يُؤثر فِي نُقْصَان الدِّيَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لانه يرجع إِلَى ضعف النُّطْق فَهُوَ كضعف الْبَطْش وَالثَّانِي نعم لِأَن الْبَطْش لَا يتَقَدَّر والحروف صَارَت مقدرَة للنطق بِنَوْع من التَّقْرِيب فَإِن قُلْنَا يحط فَلَو كَانَ يقدر على الْإِعْرَاب عَن جَمِيع مقاصده بِتِلْكَ الْحُرُوف لغزارة فَضله فَفِي الْحَط خلاف وَالظَّاهِر أَنه يحط أما إِذا كَانَ نُقْصَان الْحُرُوف بِجِنَايَة جَان فالحط أولى وَالْقَوْل الضَّابِط فِي الْفرق بَين النُّقْصَان بِجِنَايَة أَو آفَة أَن المفوت جرم أَو مَنْفَعَة فَكل جرم مُقَدّر فنقصان بعضه مُؤثر سَوَاء كَانَ بِجِنَايَة أَو آفَة كسقوط بعض السن وَبَعض الْأُنْمُلَة وانشقاق لحم الرَّأْس إِلَى حد المتلاحمة وَمَا لَا يتَقَدَّر كفلقة من الْأُنْمُلَة فسقوطها لَا ينقص كَانَت بِآفَة سَمَاوِيَّة أَو جِنَايَة أبقى شَيْئا أَو لم تبْق مهما لم ينقص الْبَطْش لِأَن الزِّينَة لَيست من خاصية هَذَا الْعُضْو

وَأما نُقْصَان الْمَنْفَعَة الَّتِي لَا تتقدر إِن كَانَت بِآفَة سَمَاوِيَّة لم ينقص وَإِن كَانَت بِجِنَايَة وَجَمِيع جرم الْعُضْو بَاقٍ فَثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا يعْتَبر كالآفة وَالثَّانِي نعم لِأَن الْآفَات لَا تنضبط وَالْجِنَايَة تنضبط كَمَا فِي القروح والجراحات وَالثَّالِث أَن الآخر إِن قطع الْعُضْو لم يعْتَبر النُّقْصَان فِي حَقه وَإِن أبطل بَقِيَّة الْبَطْش حط عَنهُ مَا وَجب على الأول لِأَنَّهُمَا جنايتان متناسبتان من وَجه وَاحِد وَإِنَّمَا يظْهر الْخلاف فِي نُقْصَان الْحُرُوف لِأَنَّهَا كالمقدرة للنطق الْفَرْع الثَّانِي لَو قطع بعض لِسَانه فَأبْطل كل كَلَامه فَعَلَيهِ الدِّيَة وَلَو أبطل بعض كَلَامه وتساوت نِسْبَة الجرم والحروف بِأَن قطع نصف الجرم وَزَالَ نصف الْكَلَام فَعَلَيهِ نصف الدِّيَة وَإِن تفاوتت النِّسْبَة فنأخذ بِأَكْثَرَ الشَّهَادَتَيْنِ لِأَن كل وَاحِد من الْحُرُوف والجرم مُبين مِقْدَار الزائل من الْقُوَّة النطقية الَّتِي لَا يتَقَدَّر تحقيقها بِنَوْع من التَّقْرِيب فنأخذ أَكثر الشَّهَادَتَيْنِ فَإِن قطع ربع اللِّسَان فَزَالَ نصف الْحُرُوف فَعَلَيهِ النّصْف وَإِن قطع نصف اللِّسَان فَزَالَ ربع الْحُرُوف فَعَلَيهِ النّصْف وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق النّظر إِلَى الجرم وَلَكِن إِذا قطع ربع اللِّسَان فَزَالَ نصف الْكَلَام فَكَأَنَّهُ أشل ربعا من الْبَاقِي فتظهر فَائِدَة العبارتين فِيمَن اقتلع الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَو قطع ربع لِسَانه وَذهب نصف كَلَامه فاستأصل غَيره بَاقِي اللِّسَان فَعَلَيهِ ثَلَاثَة أَربَاع الدِّيَة نظرا إِلَى الْأَكْثَر عِنْد الْأَصْحَاب وَعند أبي إِسْحَاق عَلَيْهِ نصف الدِّيَة وحكومة ربع أشل وَلَو قطع ربع اللِّسَان فَأذْهب ربع الْكَلَام فأوجبنا النّصْف فجَاء الثَّانِي واستأصل

وَجب عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَربَاع الدِّيَة نظرا إِلَى الْأَكْثَر وَعند الشَّيْخ أبي إِسْحَاق رَحمَه الله نصف الدِّيَة نظرا إِلَى الجرم وَأما إِذا قطع فلقَة من لِسَانه وَلم يذهب شَيْئا من الْكَلَام فَلَا شَيْء لِأَن الْقُوَّة إِذا نقصت رَجعْنَا إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ ورجحنا وَإِذا لم ينقص فَلَيْسَ إِلَّا حُكُومَة كلسان الْأَخْرَس الْمَنْفَعَة السَّادِسَة الصَّوْت وَفِي إِبْطَاله كل الدِّيَة وَإِن بَطل مَعَه حَرَكَة اللِّسَان فديتان وَفِيه وَجه أَن الْوَاجِب دِيَة وَاحِدَة لِأَن مَقْصُود الصَّوْت النُّطْق وَإِن قُلْنَا ديتان فَلَو كَانَ حَرَكَة اللِّسَان نَاقِصَة فقد تعطل النُّطْق وَلم يزل فَفِيهِ الْخلاف السَّابِق السَّابِعَة الذَّوْق وَفِيه كَمَال الدِّيَة لِأَنَّهُ أحد الْحَواس الْخَمْسَة ويجرب عِنْد النزاع بالأشياء الْمرة المقرة الثَّامِنَة مَنْفَعَة المضغ وفيهَا كَمَال الدِّيَة وفواتها بِأَن يتصلب مغرس اللحيين فَلَا يَتَحَرَّك بانخفاض وارتفاع وَلَا يحيا صَاحبه إِلَّا بالحسوة والإيجار فرع لَو جنى على سنه فاسود وَلم يُمكن المضغ بِهِ وَجب كَمَال الْأَرْش فَإِن لم يكن إِلَّا مُجَرّد السوَاد فَفِيهِ حُكُومَة لِأَنَّهُ إِزَالَة جمال مَحْض التَّاسِعَة قُوَّة الإمناء والإحبال بِهِ فَإِذا أبطل بِجِنَايَة على صلبه وَجب كَمَال الدِّيَة وَلَو جنى على ثدي امْرَأَة وأبطل مَنْفَعَة الْإِرْضَاع قَالَ القَاضِي رَحمَه الله فِيهِ حُكُومَة لِأَن مَنْفَعَة الْإِرْضَاع تطرأ وتزول بِخِلَاف قُوَّة مَنْفَعَة الْمَنِيّ فَإِنَّهَا ثَابِتَة قَالَ الإِمَام

وَيحْتَمل خِلَافه لانه مَقْصُود فِي نَفسه وَإِن كَانَ يطْرَأ الْعَاشِرَة مَنْفَعَة الْمَشْي والبطش وَفِيهِمَا كَمَال الدِّيَة وَلَو ضرب صلبه فَبَطل مَشْيه وَجب كَمَال الدِّيَة وَلَو قطع رجله فَفِي كَمَال الدِّيَة فِيهِ خلاف لِأَنَّهَا صَحِيحَة فِي نَفسهَا وَأَنَّهَا تعطل بِجِنَايَة على غَيرهَا وَلَو ضرب صلبه فَبَطل مَشْيه ومنيه فَفِي الإندراج خلاف من حَيْثُ إِن الصلب مَحل الْمَنِيّ ومبدأ الْحَرَكَة للمشي فاقتضي اتحادا بَينهمَا من وَجه الْحَادِيَة عشرَة إِذا بَطل شَهْوَة الْجِمَاع من غير شلل فِي الذّكر وَلَا انْقِطَاع فِي الْمَنِيّ لم يبعد تَكْمِيل الدِّيَة لانْقِطَاع إحساسه باللذة وَكَذَا إِذا بَطل شَهْوَة الطَّعَام إِن أمكن وَكَذَا لَو ضرب عُنُقه فارتتق منفذ الطَّعَام وَجب كَمَال الدِّيَة إِذْ تبقى حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَإِذا حز غَيره رقبته كملت الدِّيَة على الأول الثَّانِيَة عشرَة إِذا أفْضى ثَيِّبًا كَانَ أَو بكرا عَلَيْهِ دِيَتهَا وَمعنى هَذَا أَن يتحد مَسْلَك الْجِمَاع وَالْغَائِط أَو مَسْلَك الْجِمَاع وَالْبَوْل وَلَا ينْدَرج الْمهْر تحتهَا لاخْتِلَاف مأخذهما وَيجب على الزَّانِي وَالزَّوْج لِأَن الزَّوْج لَا يسْتَحق إِلَّا وطأ لَا يُوجب الْإِفْضَاء فَإِن كَانَ لَا يحْتَمل إِلَّا بالإفضاء لضيق المنفذ أَو كبر الْآلَة لم يسْتَحق الْوَطْء وَنزل الضّيق من جَانبهَا منزلَة الرتق إِن خَالف الْعَادة وَالْكبر من جَانِبه ينزل منزلَة الْجب فِي إِثْبَات الْفَسْخ وَلَو انتزع بكرا على كره لزمَه مهر الْمثل وَأرش الْبكارَة وَقيل إِذا أَوجَبْنَا مهر مثل بكر فقد قضينا حق الْبكارَة والإفضاء بالخشبة والأصبع مُوجب للدية وَلَو أَزَال الزَّوْج بكارة زَوجته بالأصبع لم يجب أرش الْبكارَة لِأَنَّهُ مُسْتَحقّ وَقيل يجب لعدوله عَن طَرِيق الإستحقاق

هَذَا حكم الْأَطْرَاف إِذا أفردت أَو جمعت من غير سرَايَة فيتصور أَن يجب فِي شخص وَاحِد قريب من عشْرين دِيَة وَلَو مَاتَ بِالسّرَايَةِ عَاد إِلَى دِيَة وَاحِدَة وَلَو حز الْجَانِي رقبته فالنص أَنه يتداخل وَخرج ابْن سُرَيج أَنه لَا يتداخل كَمَا لَو تعدد الْجَانِي فَإِن اخْتلف حكم الْجِنَايَة بِأَن قطع خطأ وحز عمدا أَو على الْعَكْس فَقَوْلَانِ منصوصان لِأَن تغاير الْوَصْف يضاهي تغاير الْجَانِي فَإِن قُلْنَا بالتداخل فَإِن قطع يدا خطأ وَقتل عمدا قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ إِنَّه تجب دِيَة وَاحِدَة نصفهَا على الْجَانِي مُغَلّظَة وَنِصْفهَا على الْعَاقِلَة مُخَفّفَة وَكَأَنَّهُ جعل الحز كجناية أُخْرَى تممت سرَايَة الأولى وَمن الْأَصْحَاب من خَالف النَّص وَقَالَ تجب دِيَة مُغَلّظَة إِذْ حز الرَّقَبَة يبطل أثر مَا سبق هَذَا حكم أَطْرَاف الْحر الذّكر أما الرَّقِيق فنص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن جراح العَبْد من قِيمَته كجراح الْحر من دِيَته اسْتِحْسَانًا لقَوْل سعيد بن الْمسيب رَضِي الله عَنهُ وَخرج ابْن سُرَيج قولا أَن الْوَاجِب قدر النُّقْصَان كَمَا أَن الْوَاجِب فِي الْجُمْلَة قدر الْقيمَة وكما نَص على قَول فِي أَنه لَا تضرب على الْعَاقِلَة بدله وَلَا تجْرِي الْقسَامَة فِيهِ إِلْحَاقًا لَهُ بالبهائم فَإِن قطع بإلحاقه بِالْحرِّ فِي الْقصاص وَالْكَفَّارَة فَلَو قطع ذكره وأنثييه فزادت قِيمَته فَيجب على النَّص قيمتان وعَلى التَّخْرِيج لَا يجب شَيْء كَمَا فِي الْبَهِيمَة وَأما الْمَرْأَة فترعى نِسْبَة أطرافها إِلَى دِيَتهَا وفيهَا قَول قديم أَنَّهَا تعاقل الرجل إِلَى ثلث دِيَته أَي تساويها فَإِن جَاوَزت الثُّلُث رد إِلَى قِيَاس دِيَتهَا فَفِي ثلث أصابعها ثَلَاثُونَ من الْإِبِل وَفِي أَربع لَو أَوجَبْنَا أَرْبَعِينَ لجاوزنا ثلث الدِّيَة فنرجع إِلَى نِسْبَة دِيَتهَا فنوجب عشْرين وَهُوَ بعيد مرجوع عَنهُ

الْقسم الثَّانِي من الْكتاب فِي بَيَان الْمُوجب من الْأَسْبَاب والمباشرات

وَالنَّظَر فِي أَرْبَعَة أَطْرَاف الأول فِي تَمْيِيز السَّبَب عَمَّا لَيْسَ بِسَبَب وكل مَا يحصل الْهَلَاك مَعَه فإمَّا أَن يحصل بِهِ فَيكون عِلّة كالتردية فِي الْبِئْر أَو يحصل عِنْده بعلة أُخْرَى وَلَكِن لولاه لم تُؤثر الْعلَّة كحفر الْبِئْر مَعَ التردية فَهُوَ سَبَب وَإِمَّا أَن يحصل مَعَه وفَاقا وَلَا تقف الْعلَّة على وجوده فَلَا عِبْرَة بِهِ كَمَا إِذا كلم غَيره اَوْ صفعه صفعة خَفِيفَة فَمَاتَ فَهَذَا لَا يَجْعَل سَببا بل هُوَ مُوَافقَة قدر والإحتمال يظْهر فِي ثَلَاث صور الأولى إِذا صَاح على صَغِير وَهُوَ على طرف سطح فارتعد وَسقط وَمَات وَجب الضَّمَان لِأَنَّهُ سَبَب ظَاهر وَفِي الْقصاص قَولَانِ مرتبان على مَا لَو حفر بِئْرا فِي دَاره ودعا إِلَيْهِ غَيره وَهَذَا أولى بِالْإِيجَابِ لِأَن الْإِفْضَاء إِلَى الْهَلَاك هَا هُنَا أغلب وَلَو تغفل بَالغا بِصَوْت مُنكر فَسقط من السَّطْح فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه يحمل على مُوَافقَة الْقدر لِأَن الرعدة لَهَا أَسبَاب وَالْكَبِير لَا يسْقط بالصياح غَالِبا وَالثَّانِي يجب الضَّمَان لِأَن هَذَا مُمكن وَالسَّبَب ظَاهر فيحال عَلَيْهِ وَالثَّالِث إِن جَاءَهُ من وَرَائه وَجب وَإِن واجهه فَلَا وَالصَّحِيح أَنه إِن ظهر أَنه سقط بِهِ وَجب وَإِن شكّ فِيهِ احْتمل أَن يُقَال الأَصْل برءاة

الذِّمَّة وَاحْتمل أَن يُقَال الأَصْل حمله على السَّبَب الْمُقَارن بِهِ الثَّانِيَة لَو صَاح على صبي مَوْضُوع على الأَرْض فَمَاتَ أَو على بَالغ فَزَالَ عقله فَفِيهِ وَجْهَان منشؤهما التَّرَدُّد فِي الإحالة عَلَيْهِ الثَّالِثَة التهديد والتخويف إِذا أفْضى إِلَى سُقُوط الْجَنِين وَجب الضَّمَان إِذْ وُقُوع ذَلِك غَالب وَقع لعمر رَضِي الله عَنهُ فَشَاور الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم فَقَالَ عبد الرحمن بن عَوْف رَضِي الله عَنهُ إِنَّك مؤدب فَلَا شَيْء عَلَيْك وَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ إِن لم يجْتَهد فقد غشك وَإِن اجْتهد فقد أَخطَأ أرى عَلَيْك الدِّيَة الطّرف الثَّانِي فِي اجْتِمَاع الْعلَّة وَالشّرط كالحفر والتردي وَمهما كَانَت الْعلَّة عُدْوانًا انْقَطَعت الْحِوَالَة عَن الشَّرْط فَالضَّمَان على المردي لَا على الْحَافِر وَإِن لم يكن عُدْوانًا بِأَن تخطى الْإِنْسَان فتردى جَاهِلا نظر إِلَى الْحفر فَإِن لم يكن عُدْوانًا أهْدر الضَّمَان وَإِن كَانَ عُدْوانًا أُحِيل الْهَلَاك عَلَيْهِ وَإِن تزلق رجله بقشر بطيخ أَو بِمَاء مرشوش فَهَذِهِ الْأَسْبَاب كحفر الْبِئْر

فروع

الأول إِذا وضع صَبيا فِي مسبعَة فافترسه سبع فَإِن قدر على الإنتقال فَلَا ضَمَان كَمَا لَو فصد بِغَيْر إِذْنه فَتَركه حَتَّى نزف الدَّم وَإِن كَانَ عَاجِزا فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْحِوَالَة على السَّبع لِأَنَّهُ مُخْتَار وَلم يسْبق مِنْهُ إِلَّا وضع يَد وَالصَّبِيّ الْحر لَا يضمن بِالْيَدِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل