طلب الْأَرْش كَمَا بعد الْعتْق وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يسْلك بِالْأَرْشِ مَسْلَك الضَّحَايَا وَهُوَ بعيد لِأَنَّهُ لم يعين إِلَّا المعيبة وظنه السَّلامَة لَا يَنْبَغِي أَن يلْزمه أرش السَّلامَة واختتام الْكتاب بِبَاب الْعَقِيقَة وَهِي سنة عندنَا وَاجِبَة عِنْد دَاوُد بِدعَة عِنْد أبي حنيفَة رَحمَه الله وَحكمهَا حكم الضحية فِي الْأكل وَالتَّصَدُّق والسلامة من الْعُيُوب لَكِنَّهَا عبارَة عَن شَاة تذبح فِي سَابِع ولادَة المولودة لَا تتأقت بِيَوْم النَّحْر بل يدْخل وَقتهَا بِالْولادَةِ كَمَا يدْخل وَقت دِمَاء الجبرانات بأسبابها وَفِي الْخَبَر يعق عَن الْغُلَام بشاتين وَعَن الْجَارِيَة بِشَاة ثمَّ تَكْفِي الشَّاة عَن الْغُلَام وفَاقا نعم تخْتَص الْعَقِيقَة بِأَنَّهُ لَا يكسر مِنْهَا عِظَام الشَّاة فقد ورد فِيهَا خبر وَلَعَلَّه تفاؤل بسلامة
أَعْضَاء المولد فتنضج وتفصل المفاصل وتفريق اللَّحْم أولى من دُعَاء النَّاس إِلَيْهِ وَقَالَ الصيدلاني يجوز التَّصَدُّق بالمرقة وَهَذَا إِن أَرَادَ بِهِ أَن يَكْفِي عَن التَّصَدُّق بِمِقْدَار من اللَّحْم إِذا قُلْنَا لَا بُد مِنْهُ فَفِيهِ نظر قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَعَادَة الْعَرَب تلطيخ رَأس الصَّبِي بِدَم الْعَقِيقَة وَهُوَ مَكْرُوه نعم يسْتَحبّ أَن يُسمى الصَّبِي فِي السَّابِع ويحلق شعره وَيتَصَدَّق بزنته ذَهَبا أَو فضَّة
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي حَالَة الِاخْتِيَار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالْحَيَوَان والجمادات أَكثر من أَن تحصى لَكِن الأَصْل فِيهِ الْإِبَاحَة لقَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ الْآيَة فَجَمِيع مَا يُمكن أكله مُبَاح إِلَّا مَا يستثنيه عشرَة أصُول الأول مَا حرم بِنَصّ الْكتاب كَالْخمرِ وَالْخِنْزِير وَالدَّم والمنخنقة والموقوذة وَكَذَلِكَ مَا حرم بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فِي السّنة كالحمر الْأَهْلِيَّة الأَصْل الثَّانِي مَا فِي معنى الْمَنْصُوص عَلَيْهِ كالنبيذ الَّذِي هُوَ فِي معنى الْخمر الْمَنْصُوص عَلَيْهِ
الأَصْل الثَّالِث كل ذِي نَاب من السبَاع وكل ذِي مخلب من الطير إِذْ نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ وَيحرم الْفِيل لِأَنَّهُ ذُو نَاب مكاوح وَكَذَا الدب وَمن ذَوَات المخلب الْبَازِي والشاهين والصقر وَالْعِقَاب والنسر وَجَمِيع جوارح الطير والثعلب والضبع والضب حَلَال عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله لوُرُود أَحَادِيث فِيهَا وترددوا فِي ثَلَاثَة حيوانات
أَحدهَا ابْن آوى قطع المراوزة بِتَحْرِيمِهِ وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ خلافًا وَالثَّانِي ابْن عرس تردد الْعِرَاقِيُّونَ فِيهِ لتردد شبهه بَين الثَّعْلَب وَالْكَلب وَالثَّالِث الْهِرَّة الوحشية فِيهَا تردد لترددها بَين الْهِرَّة الْأَهْلِيَّة والأرنب وَرُبمَا يظنّ أَن أَصْلهَا إنسية فتوحشت فِي سني الْقَحْط وَلَا يحل السنور لما رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ الْهِرَّة سبع وَلِأَنَّهُ يصطاد
بالناب وتأكل الْجِيَف فَأشبه الْأسد وَيحل أكل الْخَيل لما روى جَابر قَالَ ذبحنا يَوْم خَبِير الْخَيل وَالْبِغَال وَالْحمير فنهانا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن البغال وَالْحمير وَلم ينهنا عَن الْخَيل وَأما الدلْدل قطع الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بِتَحْرِيمِهِ وَأما السمور والسنجاب وَمَا يشبههما فَالْأَظْهر إلحاقهما بالثعلب وَقيل هُوَ كَابْن عرس الأَصْل الرَّابِع مَا أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بقتْله فِي الْحل وَالْحرم وَهِي الفواسق الْخمس
الْغُرَاب والحدأة والفأر والحية وَفِي معنى الْمَنْصُوص كل سبع ضار كالذئب والأسد والفهد والنمر وَالْكَلب الْعَقُور وَمَا لَيْسَ عقورا فَهُوَ محرم لِأَنَّهُ ذُو نَاب يعدو بِهِ كالهر الأَصْل الخامص مَا نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قَتله فَإِن ذَلِك يدل على التَّحْرِيم إِذْ لَو حل لحل ذبحه كَمَا أَن الْأَمر بِالْقَتْلِ يدل على التَّحْرِيم إِذْ لَو حل لأمر بِالذبْحِ لَا بِالْقَتْلِ وَقد نهى عَن قتل الهدهد والخطاف والنحل والصرد ولنملة وَقد نَص رَضِي الله
عَنهُ على أَن الْمحرم يفْدي الهدهد بالجزاء وَلَا يفْدي عِنْده إِلَّا حَلَال وَاخْتلف الْأَصْحَاب فِي حلّه لذَلِك وَأما اللقلق فَالْأَظْهر أَنه يحل لِأَنَّهُ كالكركي وأنواع الحمامات حَلَال وَهن كل ذَات طوق وأنواع العصافير وَإِن اخْتلفت ألوانها حَلَال وَهِي كَثِيرَة والفاختة واليمام والقمري من الحمامات والزرزور والصعوة من العصافير وَإِنَّمَا ينظر فِيهِ إِلَى تقَارب الأشكال لَا إِلَى الألوان وَأما الْغرْبَان فَإِنَّهَا من الفواسق مَعَ الحدأ والبغاثة فِي معنى الحدأة وَهِي ذَات مخلب ضَعِيف وَلكنهَا تقرب من الحدأة والغراب الأبقع هُوَ الْمَقْطُوع بِتَحْرِيمِهِ أما الْأسود
الْكَبِير فألحقه المراوزة بالأبقع وَتردد فِيهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَأما غراب الزَّرْع وَفِيه غبرة لَيست كَثِيرَة وَمِنْه المحمرة المناقير والأرجل فَفِيهَا تردد وَأما طير المَاء فمباح كُله وَكَذَا فِي جَمِيع حيواناته إِلَّا مَاله نَظِير فِي الْبر محرم فَفِيهِ قَولَانِ ذكرناهما الأَصْل السَّادِس كل مَا استخبثته الْعَرَب فَهُوَ حرَام قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا أحل لَهُم قل أحل لكم الطَّيِّبَات﴾ وَإِنَّمَا خرج على مَا هُوَ طيب عِنْدهم فالحشرات كلهَا مستخبثة وَكَانَت الْعَرَب تستخبث الباز والشاهين والنسر والصقر كَمَا تستخبث العظاية واللحكاء والخنافس واللحكاء دويبة تغوص فِي الرمل مثل الْأصْبع والعظاية مثل الوزغ والضفدع والسلحفاة من المستخبثات وَكَذَا السرطان وَلَا يحل من الحشرات شَيْء إِلَّا الضبة وَفِي أم حبين تردد وَفِي الْآثَار أَنَّهَا تفدي
بحلان وَكَأَنَّهُ ولد الضَّب وَذَوَات الأجنحة من الحشرات كالذباب فَإِنَّهَا مستخبثة وَإِنَّمَا يحل مِنْهَا الْجَرَاد وَفِي الصرارة تردد لتردده بَين الخنافس وَالْجَرَاد وَهُوَ بالخنفساء أشبه وَفِي الْقُنْفُذ تردد لما رُوِيَ أَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ أفتى بحله وَاسْتدلَّ بقوله تَعَالَى ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طاعم يطعمهُ﴾ الْآيَة فَقَامَ شيخ وَقَالَ أشهد أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِنَّهَا من الْخَبَائِث فَقَالَ ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ إِن قَالَ فَهُوَ كَمَا قَالَ فسبب التَّرَدُّد فِي قَول الشَّيْخ وعدالته ثمَّ لَا وَجه فِيمَا أشكل خبثه إِلَّا الرُّجُوع إِلَى الْعَرَب فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت أمة كَبِيرَة فطباعها مُتَقَارِبَة الأَصْل السَّابِع مَا أخبر الله تَعَالَى عَنهُ وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ حَرَامًا على الْأُمَم
السالفة فَهُوَ حرَام على أحد الْقَوْلَيْنِ وَإِن لم يكن فِي شرعنا ذكر تَحْرِيمه علينا وَلَا نرْجِع فِي ذَلِك إِلَى قَول أهل الْكتاب إِذْ لَا يوثق بقَوْلهمْ وَالْقَوْل الثَّانِي أَن الإعتماد على عُمُوم آيَة الْإِبَاحَة أولى من اعْتِمَاد اسْتِصْحَاب حَال الشَّرَائِع السَّابِقَة الأَصْل الثَّامِن مَا حكم بحله إِذا خالطته نَجَاسَة فَهُوَ حرَام كالزيت النَّجس وَبيعه حرَام وَإِن مَاتَت فَأْرَة فِي سمن ذائب أَو غَيره فَكَذَلِك وَإِن كَانَ جَامِدا قور وَطرح مَا حوله وَالْبَاقِي طَاهِر كَذَلِك أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْجَلالَة وَهِي الْحَيَوَان الَّذِي يتعاطى الْعذرَة والأشياء القذرة حَلَال إِن لم يظْهر النتن فِي لَحْمه فَإِن ظهر النتن فَهُوَ نجس وَحرَام وَإِن تكلّف بالعلف إِزَالَة رائحتها حلت وَإِن تكلّف بالطبخ فَلَا وجلدها يطهر بالدباغ والذكاة إِن لم تبْق الرَّائِحَة فِي الْجلد وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ أَن الْجَلالَة تكره وَلَا تحرم أما الزَّرْع فحلال وَإِن كثر الزبل فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يظْهر الرَّائِحَة فِيهِ الأَصْل التَّاسِع مَا حكم بحله فميتته ومنخنقته حرَام وَبِالْجُمْلَةِ كل مَا لم يذبح ذبحا شَرْعِيًّا كَمَا وصفناه وَلَا يسْتَثْنى عَن ميتَته إِلَّا الْجَرَاد وحيوانات الْبَحْر لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام
الْحل ميتَته وَعَن المنخنفة إِلَّا الْجَنِين الَّذِي يُوجد مَيتا فِي بطن الْمَذْبُوح فَإِنَّهُ حَلَال ورد فِيهِ الْخَبَر الأَصْل الْعَاشِر مَا اكْتسب بمخامرة نَجَاسَة ككسب الْحجام فقد نهى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنهُ فروجع مرَارًا فَقَالَ أطْعمهُ عَبدك وناضحك
وَهَذِه كَرَاهِيَة وَلَيْسَ بِتَحْرِيم وَقد علل بِأَن ذَلِك مكتسب من حِرْفَة خسيسة جَائِزَة ومخامرة نَجَاسَة وَعِنْدِي أَن التَّعْلِيل بذلك يُوجب إِلْحَاق أُجْرَة الكناس والدباغ بِهِ وَلم يذهب إِلَيْهِ أحد وَلَعَلَّ السَّبَب فِيهِ أَن الْحجامَة والفصد جرح مُفسد للبنية وَهُوَ حرَام فِي الأَصْل وَإِنَّمَا يُبَاح بتوهم الْمَنْفَعَة وَذَلِكَ مَشْكُوك فِيهِ ويطرد هَذَا فِي أُجْرَة من يقطع يدا متآكلة لاستبقاء النَّفس وَلَا يطرد فِي أُجْرَة الجلاد الَّذِي يقطع فِي السّرقَة وَقد أوردت هَذِه الْعلَّة فِي كتاب الْحَلَال وَالْحرَام من كتب إحْيَاء عُلُوم الدّين وَقد ذكر الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي آخر هَذَا الْكتاب الودك النَّجس والإنتفاع بِهِ وَبيعه وَقد ذَكرْنَاهُ فِي البيع
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي حَالَة الإضطرار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ فَيُبَاح تنَاول الْحَرَام للضَّرُورَة وَالنَّظَر فِي حد الضَّرُورَة وجنس المستباح وَقدره أما الضَّرُورَة فنعني بهَا أَن يغلب على ظَنّه الْهَلَاك إِن لم يَأْكُل وَكَذَلِكَ إِن خَافَ مَرضا يخَاف مِنْهُ الْمَوْت لجنسه لَا لطوله ون كَانَ يخَاف طول الْمَرَض وعسر العلاج فَفِيهِ قَولَانِ وَلَا شكّ فِي أَنه لَا يشْتَرط أَن يصبر حَتَّى يشرف على الْمَوْت فَإِن الْأكل بعد ذَلِك لَا ينعشه وَالظَّن كَالْعلمِ هَاهُنَا كَمَا فِي الْمُكْره على الْإِتْلَاف ثمَّ إِذا جَازَ الْأكل وَجب أَن لَا يجوز السَّعْي فِي الْهَلَاك وَفِيه وَجه أَنه يجوز الإستسلام تورعا عَن الْحَرَام فِي الصيال وَهُوَ ضَعِيف لِأَن ذَلِك إِيثَار مهجة على مهجة وَأما تَحْرِيم الْميتَة فَلَا يَنْتَهِي إِلَى هَذِه الرُّتْبَة نعم يتَّجه ذَلِك مَا دَامَ الْمُضْطَر غير قَاطع بِأَن ترك الْأكل يضرّهُ بل ظَانّا ظنا قَرِيبا من الشَّك فَإِن ذَلِك يدْرك بِنَوْع اجْتِهَاد النّظر الثَّانِي فِي قدر المستباح وَفِي جَوَاز الشِّبَع بعد تحقق الضَّرُورَة نُصُوص مضطربة حاصلها ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه يجب الإقتصار على سد الرمق إِذْ رَجَعَ إِلَى حَالَة لَا يجوز ابْتِدَاء الْأكل على مثله وَزَالَ الْخَوْف والإضطرار
وَالثَّانِي أَنه يشْبع إِذْ نُبيح للْمُضْطَر الْأكل مُطلقًا وتحققت الضَّرُورَة أَولا وَالثَّالِث أَنه إِن كَانَ فِي بلد اقْتصر على سد الرمق وَإِن كَانَ فِي بادية وَخَافَ إِن لم يشْبع أَن لَا يتقوى على الْمَشْي وَيهْلك فيشبع وَهَذَا يَسْتَدْعِي مزِيد تَفْصِيل فَإِن من علم فِي الْبَادِيَة أَنه لَو لم يشْبع وَلم يتزود لَا يقوى وَلَا يجد غَيره وَيهْلك فَيجب الْقطع بِأَنَّهُ يشْبع ويتزود وَلَا يُفَارق الإبتداء الدَّوَام فِي هَذَا ون كَانَ فِي بلد وَلَو سد الرمق ثمَّ توقع طَعَاما مُبَاحا قبل عود الضَّرُورَة وَجب الْقطع بالإقتصار إِذْ الضَّرُورَة تبيح إِزَالَة الْخَوْف دون الشِّبَع فَإِن كَانَ لَا يتَوَقَّع طَعَاما وَلَكِن يُمكنهُ الرُّجُوع إِلَى الْميتَة إِن لم يجد مُبَاحا فهاهنا يتَّجه التَّرَدُّد إِذْ لَو شبع لم يعاود على قرب وَإِن اقْتصر عَاد على الْقرب فَيحْتَمل أَن يُقَال هَذَا وَإِن لم يجز فِي الإبتداء وَلَكِن بعد أَن وَقع فِي الْأكل فالأكل دفْعَة أقرب من المعاودة كل سَاعَة والأقيس مَا اخْتَارَهُ الْمُزنِيّ رَحمَه الله وَهُوَ سد الرمق إِلْحَاقًا للدوام بالإبتداء النّظر الثَّالِث فِي جنس المستباح وَيُبَاح الْخمر لتسكين الْعَطش لِأَنَّهُ مستيقن كإساغة اللُّقْمَة بِخِلَاف التَّدَاوِي وَيُبَاح كل حرَام إِلَّا مَا فِيهِ سفك دم مَعْصُوم وَلَيْسَ لَهُ
قتل ذمِّي أَو معاهد وَلَا قتل عَبده وَولده وَيجوز لَهُ قتل الْمُرْتَد وَالزَّانِي الْمُحصن وَإِن كَانَ ذَلِك مَنُوطًا بِالْإِمَامِ تقاوم هَذَا الْقدر وَكَذَلِكَ قتل الحربية جَائِز على الظَّاهِر وَإِبَاحَة قتل ولد الْحَرْبِيّ وَهُوَ صَغِير فِيهِ نظر وَالْأَظْهَر جَوَازه لِأَنَّهُ لَا يُقَاوم تَحْرِيمه روح مُسلم
فروع
الأول لَو قطع فلذة من فَخذه وَلم يكن الْخَوْف مِنْهُ كالخوف من الْجُوع فَفِي جَوَازه وَجْهَان وَلَا يجوز أَن يقطع من فَخذ عَبده وأجنبي آخر لِأَن لَهُ أَن يفْدي نَفسه بِبَعْض نَفسه وَلَا يُمكن ذَلِك فِي حق غَيره الثَّانِي إِذا ظفر بِطَعَام من لَيْسَ مُضْطَرّا مثله فَلهُ أَخذه وَلَيْسَ لمَالِكه مَنعه وَلَكِن الْأَصَح أَن يسْتَأْذن أَولا فَإِن منع أَخذه قهرا فَإِن قَاتله فدم الْمَالِك هدر وَدم الْمُضْطَر مَضْمُون بِالْقصاصِ عَلَيْهِ وَلَو قَالَ الْمَالِك أبيع مِنْك فَعَلَيهِ الشِّرَاء ثمَّ إِن كَانَ بِثمن الْمثل لزمَه الشِّرَاء وَإِن زَاد الثّمن فَهُوَ مُضْطَر فِي شِرَائِهِ كالمصادر فَلَا يلْزمه على أحد الْقَوْلَيْنِ إِلَّا إِذا قدر على سلبه قهرا فَاشْترى فَإِنَّهُ يصير مُخْتَارًا وَلَو أوجر الْمَالِك الْمُضْطَر الطَّعَام قهرا فَفِي
اسْتِحْقَاقه الْقيمَة عَلَيْهِ وَجْهَان الثَّالِث إِذا وجد ميتَة وَطَعَام الْغَيْر فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الْميتَة أولى تَرْجِيحا لحق الْآدَمِيّ وَالثَّانِي المَال أولى إِذْ تَفْوِيت الْعين بِبَدَل أسهل من تنَاول الْميتَة وَالثَّالِث أَنه يتَخَيَّر لتعارض الْأَمريْنِ وَالصَّيْد فِي حق الْمحرم كطعام الْغَيْر وَلَو كَانَ عِنْده لحم صيد فَهُوَ أولى من الْميتَة فَإِن الْمَحْذُور حق الصَّيْد فِي الْقَتْل وَتَحْرِيم اللَّحْم على الْمحرم أَهْون من تَحْرِيم الْميتَة الْعَام تَحْرِيمهَا وَالله أعلم
الْفَصْل الأول فِيمَا يجوز العقد عَلَيْهِ
وَقد قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام لَا سبق إِلَّا فِي خف أَو حافر أَو نصل وَأَرَادَ بالخف الْإِبِل وَهُوَ أَيْضا عدَّة لِلْقِتَالِ وَإِن لم يبلغ مبلغ الْفرس حَتَّى لَا يسْتَحق بِهِ سهم الْفَارِس وَالْمعْنَى مَعْقُول من ذكر هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة فَيلْحق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ لَكِن من الْأَصْحَاب من يتبع الِاسْم وَمِنْه من يتبع ظُهُور الْمَعْنى وَمِنْهُم من يتبع أصل الْمَعْنى وَإِن ضعف أما الْخُف فَألْحق بِهِ الْفِيل لِأَنَّهُ أظهر غناء من الْإِبِل فِي الْقِتَال وَفِيه وَجه أَنه لَا يلْحق بِهِ لِأَنَّهُ نَادِر ونعلم أَنه عَلَيْهِ السَّلَام مَا أَرَادَهُ وَهُوَ بعيد وَأما البغال وَالْحمير فَلَا تلْحق على الظَّاهِر إِذْ لَا غناء لَهَا فِي الْقِتَال وَفِيه وَجه أَنه تلْحق لِأَن ركُوبهَا مُقَدّمَة لتعلم ركُوب الْفرس وَيَكْفِي أصل الْمَعْنى وَهُوَ بعيد
وَأما النصل فيستوي فِيهِ أَصْحَاب القسي من الناوك وَغَيره وَكَذَلِكَ أَنْوَاع النصل كالمسلة والإبرة فَهُوَ فِي معنى السهْم والإسم أَيْضا يَشْمَل وَأما الزانات والمزاريق فَهِيَ على رُتْبَة بَين الْفِيل والحمر وَالظَّاهِر إلحاقها لغنائها ولشمول اسْم النصل وَلَكِن هَذَا الْخلاف جَار فِي الرَّمْي بِالْحِجَارَةِ والمقاليع لغنائها وَإِن لم يشملها اسْم النصل وَاسْتِعْمَال السَّيْف أَيْضا قريب من رُتْبَة الزانات فَإِن غناهُ أظهر من الْكل وَلَكِن اسْم النصل بعيد عَنهُ وَلَكِن هُوَ الأَصْل فِي الْقِتَال وَهُوَ نفار من السكين وَالرمْح نفار من السَّيْف وَالرَّمْي نفار من الرمْح فَأَما الْمُسَابقَة بالطيور والحمامات وفائدتها نقل الْأَخْبَار فَالظَّاهِر مَنعه لبعد الْمَعْنى وَضَعفه وَفِيه وَجه أَنه يجوز
الْفَصْل الثَّانِي فِي شُرُوط العقد
وَهِي خَمْسَة الأول الْإِعْلَام فِي المَال ومقداره وَفِي الْموقف والغاية بتعيينها والتساوي فيهمَا فَلَو شَرط تقدم أَحدهمَا بمسافة وَيجْرِي الآخر وَزعم أَنه يسْبقهُ لم يجز بالإتفاق لِأَن اخْتِلَاف الأفراس بالفراهة لَا تنضبط مقاديرها فليضبط بالتساوي ثمَّ إِن كَانَ أحد الفرسين بِحَيْثُ يسْبق قطعا لَو تساوقا فَالْعقد بَاطِل وَكَذَلِكَ لَو شرطا أَن يتساوقا فِي الركض إِلَى حَيْثُ يسْبق أَحدهمَا فَيسْتَحق المَال لم يجز لِأَن الْجواد قد يحتد فِي آخر الميدان فَلَا معنى لاقتحام جَهَالَة بِغَيْر فَائِدَة وَلَو عينا الْغَايَة وَلَكِن شرطا اسْتِحْقَاق الشَّرْط لمن يسْبق فِي وسط الميدان فَفِيهِ وَجْهَان وَكَذَلِكَ لَو عينا الْغَايَة وَلَكِن شرطا غَايَة أُخْرَى يمتدون إِلَيْهَا إِن لم يسْبق فِي الأولى فَفِيهِ وَجْهَان مرتبان وَأولى بِالْجَوَازِ الشَّرْط الثَّانِي أَنه إِذا تسابق جمَاعَة فَيَنْبَغِي أَن يشْتَرط السَّبق للسابق فَلَو شَرط للْمُصَلِّي وَهُوَ التَّالِي للسابق فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا الْمَنْع لِأَن الْمَقْصُود إِظْهَار الجلادة بِالسَّبقِ دون التَّخَلُّف وَالثَّانِي الْجَوَاز لِأَن ضبط الْفرس بعد احتداده على حد المُرَاد يحْتَاج إِلَى جلادة وَالثَّالِث أَنه لَا يشْتَرط الْكل إِلَّا للسابق أما لَو شَرط للْمُصَلِّي قدرا دون مَا للسابق وَهَكَذَا على التَّرْتِيب والتفاضل لكل من هُوَ أقرب إِلَى السَّابِق فَهُوَ جَائِز وَأما الفسكل وَهُوَ الْأَخير فَلَا يجوز أَن يخصص بِفضل قطعا وَهل يجوزا أَن يشْتَرط لَهُ شَيْئا دون الآخرين فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن التَّخَلُّف لَا يعجز عَنهُ أحد وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ مِنْهُم وَقد اجْتهد فَيجوز أَن يُشْرك فِيهِ الشَّرْط الثَّالِث أَن يكون فِيمَا بَينهم مُحَلل ليميل بِالْعقدِ عَن صُورَة الْقمَار والقمار أَن يجْتَمع فِي حق كل وَاحِد خطر الْغرم وَالْغنم بِأَن يخرج كل وَاحِد مِنْهُمَا مَالا يحرزه إِن يسْبق وَيَأْخُذ مَال صَاحبه وَهَذَا حرَام قطعا وَإِنَّمَا الْمُبَاح أَن يخرج الإِمَام مَالا
للسابق أَو يخرج رجل من عرض النَّاس إِذْ يَأْخُذ كل وَاحِد لَو سبق وَلَا يغرم لَو تخلف وَكَذَلِكَ لَو أخرج أحد المتسابقين مَالا وَرَضي بِأَن يحرزه إِن سبق ويبذله إِن تخلف جَازَ وَكَذَلِكَ إِن تسابق ثَلَاثَة وَأخرج رجلَانِ مِنْهُم المَال وَالثَّالِث لم يخرج فَهُوَ مُحَلل فَإِن شَرط المَال للمحلل إِن سبق وَلم يشْتَرط لأحد المستبقين شَيْء إِذا سبق بل الْآخرَانِ فَقَط فَهَذَا جَائِز لِأَن الَّذِي يَأْخُذ لَيْسَ يغرم شَيْئا وَالَّذِي يغرم لَيْسَ يَأْخُذ شَيْئا وَإِن شرطا أَن يسْتَحق الْمُحَلّل كلا الْمَالَيْنِ وَإِن سبق أحد المستبقين أحرز مَاله وَأخذ مَال صَاحبه فَفِي صِحَة هَذِه الْمُعَامَلَة قَولَانِ أَحدهمَا الْمَنْع لِاجْتِمَاع الْخطر فِي حق كل وَاحِد مِنْهُمَا وَالثَّانِي الْجَوَاز لِأَن هَذِه عَادَة الْمُسَابقَة وَلَا يرضى باذل المَال بِمُجَرَّد الْإِحْرَاز إِن سبق وَدخُول الْمُحَلّل الْوَاحِد الَّذِي لَا يَأْخُذ مَالا وَلَا يُعْطي مَالا يخرج بِالْعقدِ عَن صُورَة الْقمَار فَيَكْفِي على هَذَا مُحَلل وَاحِد بَين مائَة وعبروا عَن مَحل الْخلاف بِأَن الْمُحَلّل يحلل لنَفسِهِ فَقَط أَو لنَفسِهِ وَلغيره فعلى هَذَا لَو قَالَ لَا سبق إِلَّا للمحلل إِذا سبق فَسبق أَحدهمَا والمحلل مصل وَالْآخر فسكل فَهَل يسحق الْمُحَلّل مَال الفسكل وَفِيه وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَنَّهُ سبقه وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ مَسْبُوق بِالْأولِ فَلَا يُسمى سَابِقًا مُطلقًا وَالْخلاف رَاجع إِلَى أَن اسْم السَّابِق هَل يحمل على السَّابِق مُطلقًا أَو على السَّابِق بِالْإِضَافَة وَكَذَا الْخلاف لَو كَانَ الْمُصَلِّي أحد المستبقين وَقد شَرط السَّبق للسابق وجوزنا ذَلِك على أحد الْقَوْلَيْنِ فَإِذا كَانَ المستبق الثَّانِي وَرَاءه فَهَل يسْتَحق شَيْئا من مَاله وَهُوَ مَسْبُوق وسابق فِيهِ وَجْهَان فرع إِذا شَرط السَّبق للسابق وجوزنا ذَلِك فَسبق الْمُحَلّل وَجَاءُوا متساوقين بعده أَخذ الْمُحَلّل ماليهما وَإِن تساوقا وأتى الْمُحَلّل بعدهمَا فَلَا مَال لأحد وَإِن سبق الْمُحَلّل وتلاه المستبقان متلاحقين فَفِيهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن الْمُحَلّل يَأْخُذ ماليهما لِأَنَّهُ سبقهما وَهُوَ الصَّحِيح وَالثَّانِي أَنه يَأْخُذ مَال الْمُصَلِّي وَالْمُصَلي يَأْخُذ مَال الفسكل لِأَنَّهُ سبقه أَيْضا وَهَذَا ضَعِيف لِأَن الْمُحَلّل أَيْضا سبقه وَالثَّالِث أَن الْمُحَلّل يَأْخُذ مَال الْمُصَلِّي وَمَال الفسكل بَين الْمُصَلِّي والمحلل لِأَنَّهُمَا سبقاه وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف وَأما إِذا جَاءَ الْمُحَلّل مَعَ أَحدهمَا متساوقين وَالْآخر فسكل فَمَال الفسكل لَهما إِلَّا إِذا
قُلْنَا إِن الْمُحَلّل لَا يحلل إِلَّا لنَفسِهِ فيفوز إِذْ ذَاك بِالْمَالِ أما إِذا سبق أَحدهمَا والمحلل مصل وَالْآخر فسكل فَفِي مَال الفسكل أوجه أَرْبَعَة تَجْتَمِع من الْأَصْلَيْنِ الْمَذْكُورين أَحدهَا أَنه للسابق وَهُوَ على قَوْلنَا إِن السَّبق للسابق الْمُطلق وَإِن الْمُحَلّل يحلل لغيره وَالثَّانِي أَنه لَا شَيْء لأحد مِنْهُمَا وَهُوَ على قَوْلنَا الْمُحَلّل لَا يحلل لغيره والمسبوق لَا شَيْء لَهُ وَإِن سبق غَيره وَالثَّالِث أَنه بَين الْمُحَلّل وَالسَّابِق وَهُوَ على قَوْلنَا يحلل لغيره وَلَا يشْتَرط السَّبق الْمُطلق وَالرَّابِع أَنه للمحل وَهُوَ على قَوْلنَا إِنَّه لَا يحلل لغيره والمسبوق يسْتَحق إِذا سبق غَيره الشَّرْط الرَّابِع أَن يكون سبق كل وَاحِد مِنْهُمَا مُمكنا فَإِن كَانَ فرس أَحدهمَا ضَعِيفا نعلم قطعا أَنه يتَخَلَّف أَو فرس الآخر فارها نعم أَنه يسْبق بَطل العقد لِأَن المتخلف إِنَّمَا يرْكض مَعَ نَفسه إِذا لم يطْمع فِي السَّبق وَإِن كَانَ السَّبق مُمكنا وَلَكِن على الندور فَفِي صِحَّته خلاف وَتجوز الْمُسَابقَة بَين الْفرس الْعَرَبِيّ والتركي فَلَا يضر اخْتِلَاف النَّوْع وَأما الْمُسَابقَة بَين الْبَغْل وَالْفرس أَو بَين الْإِبِل وَالْفرس فَفِيهِ خلاف مِنْهُم من ألحق اخْتِلَاف الْجِنْس باخْتلَاف النَّوْع الشَّرْط الْخَامِس تعْيين الفرسين وَلَا يجوز الْإِبْدَال بعد التَّعْيِين وَهل يجوز العقد على
فرسين موصوفين من غير إِحْضَار ثمَّ يحضر كَمَا وصف فِيهِ وَجْهَان ثمَّ اعْلَم أَن الإعتماد فِي السَّبق على الْأَقْدَام وَهُوَ الَّذِي يعْتَبر تساويهما فِي ابْتِدَاء الْموقف دون الْعُنُق فَإِن ذَلِك يطول وَيقصر وَنقل الْعِرَاقِيُّونَ عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن الإعتبار فِي الْإِبِل بالكتد والخف وَفِي الْفرس بالعنق لِأَن الْإِبِل تمتد أعناقها إِذا عدت وَالْخَيْل ترفع رءوسها
الْفَصْل الثَّالِث فِي حكم هَذِه الْمُعَامَلَة
وَفِي لُزُومهَا قَولَانِ أَحدهمَا لَا يلْزم تَشْبِيها لَهَا بالجعالة وَالثَّانِي يلْزم تَشْبِيها لَهُ بالمساقاة وَالْإِجَارَة ثمَّ مِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا يلْزم فِي حق الْمُحَلّل وَمن أَخذ وَلَا يبْذل لِأَنَّهُ مغبوط بِكُل حَال كالمرتهن وَالْمكَاتب وَمِنْهُم من طرد الْقَوْلَيْنِ لِأَن علمه فِي الفروسية مَقْصُود للباذل حَتَّى يتَعَلَّم مِنْهُ التَّفْرِيع إِن قُلْنَا إِنَّه جَائِز لم يشْتَرط الْقبُول على الصَّحِيح وَهل يَصح ضَمَان السَّبق وَالرَّهْن بِهِ فِيهِ وَجْهَان كَمَا فِي الْجعَالَة وَإِن قُلْنَا يلْزم فَلَا يجب تَسْلِيم السَّبق فِي الْحَال بِخِلَاف الْأُجْرَة بل وَلَا بَأْس يجب الْبِدَايَة بِتَسْلِيم الْعَمَل وَلَا يجوز الْإِبْطَال وَالتَّأْخِير وَيجوز ضَمَانه وَالرَّهْن بِهِ وَقَالَ الْقفال رَحمَه الله يبْنى على ضَمَان مَا جرى سَبَب وُجُوبه وَلم يجب كَنَفَقَة الْعَدو واليأس بِمَا ذكره وَأما فَسَاد هَذِه الْمُعَامَلَة بِكَوْن الْعِوَض خمرًا أَو مَالا مَغْصُوبًا هَل يُوجب الرُّجُوع بِشَيْء فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم كَمَا لَو فسد الْقَرَاض وَالثَّانِي لَا لِأَن هَذَا لم يتَحَصَّل على شَيْء وَأكْثر فَائِدَة الْعَمَل هَاهُنَا لِلْعَامِلِ وَهُوَ الرياضة وَقد فَاتَ الإستحقاق بِمَا علق بِهِ وَإِن قُلْنَا يسْتَحق شَيْئا فَإِن أمكن الرُّجُوع إِلَى قيمَة الْمَشْرُوط بِأَن يكون الْفساد لجَهَالَة الْموقف والغاية وَغَيره فَفِيهِ طَرِيقَانِ مِنْهُم من قطع بِالرُّجُوعِ إِلَى أجر الْمثل كالقراض وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ قَولَانِ كَمَا فِي بدل الْخلْع إِذْ لَيْسَ هَذَا مُعَاوضَة مَحْضَة فَإِن لم يكن لَهُ قيمَة فالرجوع إِلَى أجر عمله فِي جملَة الركض لَا فِي قدر السَّبق قولا وَاحِدًا
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي الرَّمْي وَفِيه فُصُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -
الْفَصْل الأول فِي الشُّرُوط
وَالنَّظَر فِي سِتَّة شُرُوط الشَّرْط الأول فِي الْمُحَلّل وتفصيله كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي السَّبق فَإِن شَرط الإِمَام أَو غَيره لمن زَادَت إِصَابَته جَازَ وَكَذَا لَو شَرط وَاحِد من المترامين على مَا ذَكرْنَاهُ الشَّرْط الثَّانِي اتِّحَاد الْجِنْس وَفِي العقد على السِّهَام والمزاريق وَجْهَان كَمَا فِي مسابقة الْخَيل وَالْبِغَال وَهَذَا أولى بِالْجَوَازِ لِأَن أَكثر الْأَثر فِي الرَّمْي للْعَمَل وَأكْثر الْأَثر للدابة فِي السَّبق فَإِنَّهُ حَيَوَان مُخْتَار فِي الْعَدو وَأما اخْتِلَاف النَّوْع فَغير مَانع كقسي الْعَرَب والعجم وكالناوك وَهُوَ قَوس الحسبان مَعَ
السهْم ثمَّ إِذا جرى التَّعْيِين فَلَا يجوز الْإِبْدَال بالأجود كإبدال الْعَرَبيَّة بِالْفَارِسِيَّةِ أما إِبْدَال الفارسية بِالْعَرَبِيَّةِ فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يجوز لِأَنَّهُ يجوز إِبْدَاله بفارسية أُخْرَى إِذْ عين الْقوس لَا يتَعَيَّن بل نَوعه فبأن يجوز بِالْعَرَبِيَّةِ وَهُوَ أردأ أولى وَالثَّانِي لَا لِأَن ذَلِك لَا يَنْضَبِط فحسم الْبَاب أولى
فرعان
الأول لَو أطلق العقد وَلم يعين النَّوْع نزل على مَا يغلب فِي الْعَادة الترامي بِهِ وَإِن اخْتلفت الْعَادة فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْفساد لتوقع النزاع وَالثَّانِي أَنه يَصح أَن يطابقا على شَيْء وَإِن طلب كل وَاحِد نوعا آخر وَقُلْنَا إِن العقد جَائِز فَهُوَ رُجُوع وَإِن قُلْنَا إِنَّه لَازم فقد تعذر إِمْضَاء العقد فَيفْسخ الثَّانِي تَبْدِيل الْقوس بِمثلِهِ جَائِز بِخِلَاف الْفرس لِأَن الإعتماد هَاهُنَا على الْعَمَل وَلَا عمل إِلَّا لَهُ وَإِن شَرط أَن لَا يُبدل فَهَذَا تضييق بِغَيْر فَائِدَة وَفِي صِحَة هَذَا الشَّرْط وَجْهَان فَإِن قُلْنَا لَا يَصح فَفِي فَسَاد العقد بِهِ وَبِكُل شَرط فَاسد يسْتَقلّ العقد دونه لَو ترك وَجْهَان
وَإِن قُلْنَا إِنَّه صَحِيح فَيجب الْوَفَاء بِهِ مَا لم ينكسر فَإِن انْكَسَرَ جَازَ الْإِبْدَال وَإِن شَرط أَن لَا يُبدل وَإِن انْكَسَرَ بل تَنْقَطِع الْمُعَامَلَة فَهَذَا لَا يحْتَمل وَيفْسد العقد الشَّرْط الثَّالِث أَن تكون الْإِصَابَة الْمَشْرُوطَة مُمكنَة لَا ممتنعة وَلَا وَاجِبَة أما الممتنعة فكإصابة مائَة رشق على التوالي من هدف صَغِير وَغَايَة بعيدَة أَو أصل الْإِصَابَة من مَسَافَة بعيدَة فِي غَايَة الْبعد وَلَو كَانَت مُمكنَة على ندور فَفِي صِحَة الْمُعَامَلَة وَجْهَان أما الْوَاجِب فكإصابة وَاحِد من مائَة مَعَ قرب الْمسَافَة يشرط ذَلِك على حاذق فَلَا خطر فِيهِ وَفِي صِحَّته وَجْهَان أصَحهمَا الْجَوَاز للتعلم بمشاهدة رميه كَمَا لَو قَالَ من لَا يَرْمِي لرام ارْمِ مائَة وَلَك كَذَا وَالثَّانِي أَنه لَا بُد من خطر لصِحَّة هَذِه الْمُعَامَلَة فعلى هَذَا لَو كَانَ بَينهمَا مُحَلل علم قطعا أَنه لَا يفلح فوجوده كَعَدَمِهِ وَلَو علم قطعا أَن الْمُحَلّل يفوز خرج على الْوَجْهَيْنِ وَكَذَلِكَ إِذا لم يكن مُحَلل وَشرط كل وَاحِد مَالا وَلَكِن علم قطعا أَن أَحدهمَا يفوز فَهُوَ على صُورَة الْمُحَلّل وَلَا أثر لذكر المَال
فرع
لَو تَرَاضيا على أَن يرامي كل وَاحِد وَاحِدًا فَقَط والسبق لمن اخْتصَّ بالإصابة فَالْأَصَحّ الصِّحَّة وَفِيه وَجه أَنه لَا يجوز إِذْ رب رمية من غير رام فقد يُصِيب الأخرق بالإتفاق مرّة فَلَا يظْهر بِهِ حذق
الشَّرْط الرَّابِع الْإِعْلَام وكل مَا يخْتَلف بِهِ الْغَرَض يجب إِعْلَامه كمقدار المَال وَعدد الْإِصَابَة مِنْهَا أما طول الْمسَافَة بَين الْموقف والهدف فَفِيهِ قَولَانِ وَفِي عرض الهدف قَولَانِ مرتبان وَفِي قدر ارْتِفَاع الهدف من الأَرْض قَولَانِ مرتبان وَالصُّورَة الْأَخِيرَة أولى بِأَن لَا يشْتَرط ذكرهَا فأحد الْقَوْلَيْنِ أَنه لَا يشْتَرط بل ينزل على الْعَادة كالمعاليق فِي اسْتِئْجَار الدَّابَّة فَإِنَّهُ ينزل على الْعَادة على الْأَصَح وَالثَّانِي لَا بُد من ذكره لِأَن النزاع يكثر فِيهِ وَالْعرض يخْتَلف فِيهِ وَأما عدد الأرشاق فَفِي ذكره ثَلَاثَة أَقْوَال والرشق عبارَة عَن نوبَة من الرَّمْي تجْرِي من الرامين كعشرة عشرَة وَعشْرين عشْرين وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه لَا يشْتَرط بل يَكْفِي ذكر عدد الإصابات فَيشْتَرط السَّبق بِعشر إصابات وَرُبمَا يكون ذَلِك فِي خمسين وَرُبمَا فِي عشْرين وَالثَّانِي أَنه يجب وَهُوَ كالغاية فِي الْمُسَابقَة حَتَّى تَنْتَهِي الْمُعَامَلَة بهَا وَالثَّالِث أَنه يشْتَرط فِي المحاطة فَإِن توقع الْحَط لَا مُنْتَهى لَهُ وَلَا يشْتَرط فِي الْمُبَادرَة والمحاطة أَن يشْتَرط حط إِصَابَة أَحدهمَا من الآخر حَتَّى يخلص للْوَاحِد عشرَة مثلا والمبادرة هُوَ أَن يسْتَحق من يسْبق إِلَى تَمام الْعشْرَة حَتَّى لَو أصَاب كل وَاحِد تِسْعَة ثمَّ أصَاب أَحدهمَا وَلم يصب الآخر فِي الْعَاشِرَة اسْتحق من أصَاب وَكَذَلِكَ قد يتضايق الرُّمَاة فِي
الْبِدَايَة إِذْ يكون الهدف خَالِيا والرامي على جمام قوته فالإصابة أغلب فَفِي لُزُوم ذكر ذَلِك قَولَانِ أَحدهمَا وَهُوَ الْقيَاس أَنه يجب وَالثَّانِي أَنه يبْدَأ بالمستبق وَهُوَ وَاضع المَال فَإِنَّهُ عَادَة الرُّمَاة وَهَذَا ترك للفقه وَالْقِيَاس بِالْعَادَةِ وَلَا يخْتَلف القَوْل فِي كل عَادَة تخَالف الْقيَاس إِذْ الشَّافِعِي لَا يتْرك الْقيَاس لأجل عَادَة مُخَالفَة لَهُ بل أَمر الْبِدَايَة أَمر هَين فَلذَلِك تردد فِيهِ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَفِيه قَول ثَالِث أَنه يَصح ويقرع بَينهم ثمَّ إِن شرطُوا أَن تكون الْبِدَايَة لمن خرج الْقرعَة لَهُ فِي كل الرشقات فَذَاك وَإِلَّا فَفِي إِعَادَة الْقرعَة فِي كل رشقة أَو عُمُوم حكم الأول وَجْهَان وَكَذَلِكَ مُطلق شَرط الْبِدَايَة وَفِي العقد هَل يتَنَاوَل كل رشقة فِيهِ خلاف وَأما إِذا كَانَ المستبق أَكثر من وَاحِد فَلَا وَجه إِلَّا الْإِفْسَاد أَو قَول الْقرعَة
فرع
فِي صِحَة العقد على البرتاب وَجْهَان ومقصوده الإبعاد دون الْإِصَابَة
أَحدهمَا الْمَنْع إِذْ لَا غَرَض فِيمَا لَا إِصَابَة فِيهِ وَالثَّانِي أَنه يَصح وَهُوَ الْأَصَح إِذْ قد يحْتَاج إِلَى إِلْقَاء السهْم فِي القلعة ثمَّ إِذا صَحَّ فَلَا بُد من تَسَاوِي السهمين والقوسين فِي اللين والخفة حَتَّى إِن الرُّمَاة يتضايقون فِيهِ إِلَى حد يشرطون الرَّمْي عَن قَوس وَاحِد بِسَهْم وَاحِدَة الشَّرْط الْخَامِس أَن يرد العقد على رُمَاة مُعينين وَلَا يجوز إِيرَاده على الذِّمَّة ثمَّ تعْيين الرُّمَاة وَيصِح العقد بَين الحزبين وَلَكِن التحزب يكون بِالتَّرَاضِي لَا بالتحكم وَلَا يجوز أَن يكن بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّهَا قد يجْتَمع الحذاق فِي جَانب إِلَّا أَن يقرعُوا أَولا ثمَّ ينشئون العقد على مَا ميزت الْقرعَة فَإِن ذَلِك رضَا مُسْتَأْنف وَهُوَ جَائِز إِلَّا إِذا علم قطعا فوز أحد الحزبين فَذَلِك لَا ينْعَقد على وَجه لانْتِفَاء الْخطر وَلَا خلاف فِي أَنه لَو ترامى غَرِيبَانِ صَحَّ وَإِن أمكن أَن يكون أَحدهمَا بِحَيْثُ لَو علم حَاله لتحَقّق عَجزه أَو ظفره وَلَكِن إِن بَان تفَاوت يرفع الإحتمال فيتبين بطلَان العقد ثمَّ لَا يشْتَرط التَّسَاوِي فِي عدد الرُّمَاة فِي التحزب بل فِي الْإِصَابَة فقد يرامي وَاحِد اثْنَيْنِ وَلَكِن يَرْمِي الْوَاحِد سَهْمَيْنِ وكل وَاحِد من الْإِثْنَيْنِ سَهْما وَاحِدًا ثمَّ يفض السَّبق على عدد الرُّءُوس وَإِن اخْتلفُوا فِي عدد الْإِصَابَة إِلَّا أَن يشْتَرط التَّوْزِيع على عدد الْإِصَابَة
ثمَّ الْمُحَلّل فِي التحزب يجوز أَن يكون من الحزبين وَيجوز أَن يكون خَارِجا عَنْهُمَا يناضلهم أَو لَا يناضلهم فَلَو شَرط أحد الحزبين لوَاحِد مِنْهُم الْغنم دون الْغرم فقد حلل هَذَا لنَفسِهِ وَهل يحلل لغيره فعلى الْخلاف الْمَذْكُور وَهَا هُنَا اولى بِأَن يَصح لِأَن الْمُحَلّل هُوَ الَّذِي يسْتَحق جَمِيع السهْم وَهَذَا لَا يسْتَحق إِلَّا بعض السهْم
فرع
لَو ترامى حزبان واجتاز بهما رجلَانِ قبل العقد فَاخْتَارَ كل وَاحِد وَاحِدًا ثمَّ
عقدا جَازَ فَإِن خرج أَحدهمَا أخرق لم يكن لَهُ خِيَار الرَّد فَإِنَّهُ المقصر إِذْ عقد قبل الْبَحْث وَإِن بَان أَنه غير رام أصلا سقط وَسقط مُقَابِله وَهَذَا ينقدح إِذا لم يقدر على نزع الْقوس أما إِذا لم يكن تعلم أصلا وَلَكِن يقدر على الرَّمْي فَيحْتَمل خلافًا فِي جَوَاز مناضلة مثله إِذْ لَا خطر فِيهِ فَإِن لم نجوز فَيسْقط وَإِلَّا احْتمل أَن يَجْعَل كالأخرق الشَّرْط السَّادِس تعْيين الْموقف مَعَ التَّسَاوِي فَلَو شَرط لبَعْضهِم التَّقَدُّم فَهُوَ بَاطِل كَمَا فِي الْمُسَابقَة وَأما الْوَاقِف فِي الْوسط فَلَا شكّ أَنه أقرب إِلَى الْمُحَاذَاة وَلَكِن هَذَا الْقدر يحْتَمل لضَرُورَة الصَّفّ فَإِن تنازعوا فِيهِ فَهُوَ كالبداية بِالرَّمْي والتنافس فِيهِ وَقد ذَكرْنَاهُ
فرع
لَو تراضوا بتقدم وَاحِد فَلَا يجوز وَكَأَنَّهُم رَضوا بِأَن يفوز من غير رمي مَحْسُوب أَو حطوا الْعشْرَة فِي حَقه إِلَى التِّسْعَة
أما إِذا تطابقوا برد الْجُمْلَة من الْعشْرَة إِلَى التِّسْعَة أَو بالتقدم بأجمعهم أَو التَّأَخُّر فَهَذَا تَغْيِير لصفة العقد وسنذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى أما إِذا تَأَخّر وَاحِد بِالرَّمْي فَوَجْهَانِ أَحدهمَا الْجَوَاز لِأَنَّهُ مُضر بِنَفسِهِ وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ قد يَسْتَفِيد بِهِ أمنا من مروق السهْم ومروق السهْم قد يمْنَع الإحتساب على رَأْي سنبينه وترداد الْفَارِس ببعد الميدان زِيَادَة حِدة فِي الدَّابَّة
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يسْتَحق بِهِ السَّبق
والسبق بِنصب الْبَاء عبارَة عَن المَال الْمَشْرُوط للسابق وَإِنَّمَا يسْتَحق بِوُجُود الشَّرْط وَفِي الشَّرْط صور الأولى أَن يشْتَرط الْإِصَابَة فَلَا يحْسب مَا يُصِيب بِعرْض السهْم أَو بفوقه ويحسب مَا يُصِيب ويرتد وَلَا يخرق وَإِن أصَاب جدارا أَو شَجرا ثمَّ مرق إِلَى الهدف فعادة الرُّمَاة أَن لَا يحْسب وللفقهاء فِيهِ تردد وَلَو أصَاب الأَرْض ثمَّ ارْتَفع إِلَى الهدف فَأولى بِأَن يحْسب وَإِن خرق طرف الهدف فَإِن حصل فِيهِ جَمِيع جرم النصل حسب وَإِن حصل فِيهِ بعض جرمه فَفِيهِ حلاف وَأولى بِأَن يحْسب الثَّانِيَة إِذا شَرط الخواسق وَهِي الخوارق أَي الَّتِي تخرق الهدف فَإِن خرق طرف الهدف فَهُوَ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْإِصَابَة وَإِن وَقع فِي ثقبة قديمَة وَثَبت فَوَجْهَانِ لِأَنَّهُ يخرق وَلَكِن كَانَ بِحَيْثُ لَو لم تكن الثقبة تخرق وَالأَصَح أَنه يحْسب وَإِن خرق وَلم يثبت وَلَكِن مرق حسب لِأَنَّهُ خرق وَزَاد وَذكر صَاحب التَّقْرِيب قَوْلَيْنِ فِي أَن الثُّبُوت هَل يشْتَرط فِي الخواسق وَهُوَ بعيد الثَّالِثَة إِذا شَرط عشر قرعات من مائَة رشق مبادرة وَمعنى الْقرعَة الْإِصَابَة فَرمى أَحدهمَا خمسين وَقد تمت لَهُ الْعشْرَة اسْتحق السَّبق وَلَكِن هَل عَلَيْهِ إتْمَام الْعَمَل فِيهِ وَجْهَان
وَالثَّانِي نعم لِأَن الْعَمَل مَقْصُود للتعلم وَمَعَ هَذَا فَلَا شكّ أَن خارجيا لَو شَرط لَهُ على إِصَابَته الَّتِي بهَا يسْتَحق شَيْئا آخر اسْتحق ذَلِك أَيْضا لِأَن الْعَمَل الْوَاحِد يَفِي فِي التَّعَلُّم بالغرضين وَلَو شَرط فِي المحاطة عشر قرعات خَالِصَة فحصلت من خمسين وَقُلْنَا لَا يشْتَرط إتْمَام الْعَمَل فِي الْمُبَادرَة فهاهنا وَجْهَان لِأَنَّهُ يتَوَقَّع الْحَط فِي الثقبة وَالَّذِي لَا يُوجب يَقُول إِنَّمَا المحاطة قبل تَمام الْعشْرَة خَالِصا لوَاحِد وَأما الْحَط من عشرَة خَالِصَة فَلَا وَجه لَهُ وَالْقَائِل الآخر يجوز الْحَط من الْخَالِص أما إِذا تمت عشرته فِي آخر الْخمسين وَالْآخر بعد مَا رمى إِلَّا تِسْعَة وَأَرْبَعين فَلَا يسْتَحق الأول فَإِنَّهُ رُبمَا يُصِيب صَاحبه فيحطه إِلَى تِسْعَة وَكَذَلِكَ فِي الْمُبَادرَة لَو تمّ لَهُ عشرَة بالخمسين وَتمّ للْآخر تِسْعَة فِي تِسْعَة وَأَرْبَعين فَلَا يسْتَحق السَّابِق حَتَّى يُسَاوِيه الآخر فِي الرشق فَإِن أصَاب فِي آخر الْخمسين فقد تَسَاويا وَإِن أَخطَأ اسْتحق الأول الرَّابِعَة لَو قَالَ لرام ارْمِ عشرَة فَإِن كَانَت إصابتك أَكثر فلك دِينَار فَإِن أصَاب سِتَّة على التوالي اسْتحق وَفِي لوم إتْمَام الْعَمَل الْخلاف أما إِذا قَالَ ارْمِ خمْسا عَنْك وخمسا عني فَإِن أصبت فِيمَا عَنْك فلك كَذَا فَهَذَا فَاسد لِأَنَّهُ يناضل نَفسه فيقصر فِي حق صَاحبه