الوسيط في المذهبصفحات 108-148
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين

صفحات 108-148

الْقَذْف نعم اخْتلف أَصْحَابنَا فِي أَن هَذِه الْحُرْمَة هَل تشْتَمل ملك الْيَمين وَهل تتَعَلَّق بِاللّعانِ فِي النِّكَاح الْفَاسِد وَبعد الْبَيْنُونَة أما حكم الْوَلَد وانتفائه ولحوقه فَفِيهِ ثَلَاثَة فُصُول

الْفَصْل الأول فِيمَن يلْحقهُ النّسَب

وَهُوَ كل من يُمكن أَن يُولد لَهُ وَالنَّظَر فِي الصَّبِي والمجبوب والخصي أما الصَّبِي فإمكان الْعلُوق مِنْهُ بعد كَمَال السّنة الْعَاشِرَة فيلحقه ولد أَتَت بِهِ زَوجته لسِتَّة أشهر بعد السّنة الْعَاشِرَة وَقيل يُمكن الْعلُوق فِي أثْنَاء الْعَاشِرَة ويلحقه الْوَلَد بعد الْعَاشِرَة وَمهما أَتَت بِهِ قبل الْإِمْكَان لم يفْتَقر إِلَى اللّعان إِذْ لَا يلْحقهُ وَمهما لحقه فَقَالَ ألاعن وَأَنا بَالغ يُمكن مِنْهُ فَلَو قَالَ أَنا صبي وألاعن لم يُمكن وَلَو قَالَ كذبت وَأَنا بَالغ فألاعن قبل مِنْهُ لِأَن الصَّبِي لَا يعرف بُلُوغه إِلَّا بقوله أما الْمَجْبُوب الذّكر الْبَاقِي الْأُنْثَيَيْنِ فَالْوَلَد يلْحقهُ لبَقَاء أوعية الْمَنِيّ فَيحمل انزلاق الْمَنِيّ وَيحْتَمل استدخال مَائه أما المنزوع الْأُنْثَيَيْنِ الْبَاقِي ذكره فَقطع الْمُحَقِّقُونَ بلحوق الْوَلَد لبَقَاء اللآلة وَقَالَ الفوراني يرجع فِيهِ إِلَى الْأَطِبَّاء وَأما الْمَمْسُوح ذكره وأنثياه فَفِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا أَنه لَا يلْحقهُ الْوَلَد إِذْ التجربة تدل على اسْتِحَالَة الإعلاق مِنْهُ وَحَيْثُ قضينا بِأَنَّهُ لَا إِمْكَان فَلَا حَاجَة إِلَى اللّعان

الْفَصْل الثَّانِي فِي أَحْوَال الْوَلَد

وَله ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَالة الأولى أَن يكون حملا وَهل يجوز نَفْيه بِاللّعانِ قبل الإنفصال فِيهِ قَولَانِ أَحدهمَا لَا لِأَن الْحمل لَا يتَيَقَّن فَلَعَلَّهُ ريح ينفش وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهُ يظنّ ظنا غَالِبا وَفِي التَّأْخِير خطر موت الزَّوْج ولحوق النّسَب وَهَذَا بعد الْبَيْنُونَة أما فِي صلب النِّكَاح فَالصَّحِيح أَنه يُلَاعن لِأَن الْعجْلَاني لَاعن عَن الْحمل وَلِأَن اللّعان دون الْوَلَد لمُجَرّد قطع النِّكَاح جَائِز وَقيل بطرد الْقَوْلَيْنِ وَلَا وَجه لَهُ وَقد بنى الْأَصْحَاب الْقَوْلَيْنِ على أَن الْحمل هَل يعرف بَقينَا وَهُوَ ضَعِيف بل الصَّحِيح أَنه لَا يعرف يَقِينا وَلَكِن الْأَحْكَام مِنْهَا مَا يثبت بِالنّظرِ وَمِنْهَا مَا لَا يثبت وَمِنْهَا مَا يتَرَدَّد فِيهِ فلأجل ذَلِك اخْتلف قَول الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي بعض الْمسَائِل لَا لتردده فِي أَن الْحمل لَا يتَيَقَّن الْحَالة الثَّانِيَة أَن يَكُونَا توأمين من بطن وَاحِد فَلَا يَتَبَعَّض نفيهما فَإِن اقْتصر على نفي أَحدهمَا لم ينتف مَعَ لُحُوق الثَّانِي وَلَو نفاهما واستلحق أَحدهمَا لحقه الثَّانِي وَلَو نفى الْحمل فَأَتَت بتوأمين انتفيا وَلَو أَتَت بِوَاحِد فِي النِّكَاح فلاعن فَأَتَت بثان لأكْثر من سِتَّة أشهر لحقه الثَّانِي دون الأول لِأَنَّهُ من بطن أُخْرَى وَيحْتَمل الْعلُوق بعد انْفِصَال الأول وَقبل اللّعان وَلَو نفى الْحمل فَأَتَت بِولد ثمَّ أَتَت بآخر لأكْثر من سِتَّة أشهر انْتَفَى من غير لعان لِأَنَّهُ لَا يحْتَمل الْعلُوق بِهِ فِي صلب النِّكَاح

فرعان أَحدهمَا أَنه مهما أَرَادَ أَن يَنْفِي أَوْلَادًا عدَّة يَكْفِيهِ لعان وَاحِد وَلَا يحْتَاج كل وَاحِد إِلَى لعان الثَّانِي أَن التوأمين المنفيين بِاللّعانِ أَخَوان من الْأُم وَهل يتوارثان بأخوة الْأَب فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَن اللّعان أبطل الْأُبُوَّة وَالثَّانِي نعم لِأَن اللّعان أَثَره قَاصِر عَن الْملَاعن الْحَالة الثَّالِثَة أَن يَمُوت الْوَلَد فَلهُ أَن يُلَاعن لِأَن الْمَوْت لَا يقطع النّسَب وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَيْسَ لَهُ ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَ للْوَلَد ولد حَيّ ثمَّ عندنَا مهما اسْتَلْحقهُ بعد اللّعان لحقه فَلَو نَفَاهُ فَلَمَّا مَاتَ اسْتَلْحقهُ ليحوز مِيرَاثه لحقه وَورث مَعَ التُّهْمَة لِأَن الأَصْل هُوَ النّسَب وَيلْحق بِمُجَرَّد قَوْله وَالْمِيرَاث تَابع وَكَذَلِكَ لَو نَفَاهُ بعد الْمَوْت فَلَمَّا قسم مِيرَاثه عَاد واستلحقه فَالظَّاهِر أَنه يلْحقهُ وَيسْتَرد نصِيبه من الْمِيرَاث نظرا إِلَى ثُبُوت النّسَب وَفِيه وَجه أَنه إِذا سقط الْمِيرَاث لم يرجع إِلَيْهِ

الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يسْقط حق النَّفْي

وَالصَّحِيح أَنه على الْفَوْر لِأَنَّهُ فِي حكم ضرار يدْفع بعد مَعْرفَته فَلَا وَجه للتأخير وَفِيه قَول آخر لَا بَأْس بِهِ أَنه يُمْهل ريثما يتروى فَإِن الْأَمر فِيهِ خطر وَلَعَلَّه يتَقَدَّر بِثَلَاثَة أَيَّام وَحكي قَول ثَالِث أَنه لَا يسْقط إِلَّا بالاستلحاق وَهَذَا بعيد والتفريع على أَنه على الْفَوْر فعلى هَذَا لَا يعْذر إِلَّا إِذا لم تحصل لَهُ حَقِيقَة الْمعرفَة فَلَو صَبر حَتَّى ينْفَصل الْحمل جَازَ لِأَنَّهُ لَا يتَيَقَّن فَرُبمَا يكون ريحًا فينفش فَلَو قَالَ عرفت الْحمل وَلَكِن قلت رُبمَا تجهض فَهَل يبطل حَقه فِيهِ وَجْهَان وَلَو أخبرهُ فَاجر بِالْولادَةِ فَقَالَ لم أصدقه جَازَ وَإِن أخبرهُ عَدْلَانِ فَلَا وَإِن أخبرهُ عدل وَاحِد فَوَجْهَانِ لقبُول رِوَايَته ورد شَهَادَته وَلَو قَالَ كنت لَا أَدْرِي أَن لي حق النَّفْي فيعذر إِن لم يكن من جملَة الْفُقَهَاء

فرع

لَو هَناه مهن بِالْوَلَدِ وَقَالَ متعك الله بِهِ فَقَالَ آمين فَهُوَ إِقْرَار بِالنّسَبِ فَلَا لعان بعده وَلَو قَالَ جَزَاك الله خيرا أَو أسمعك الله مَا يَسُرك لم يكن إِقْرَارا

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي عدَّة الْحَرَائِر وَالْإِمَاء وأصناف المعتدات وأنواع عدتهن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهِي ثَلَاثَة أَنْوَاع الْأَقْرَاء وَالْأَشْهر وَالْحمل فالحرة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء إِذا طلقت بعد الْمَسِيس ومقصود هَذِه الْعدة بَرَاءَة الرَّحِم وَلَكِن يَكْتَفِي بِسَبَب الشّغل وَلَا يشْتَرط عينه لِأَن ذَلِك خَفِي لَا يطلع عَلَيْهِ وَلذَلِك تجب الْعدة بِوَطْء الصَّبِي وبمجرد تغييبه الْحَشَفَة وَحَيْثُ علق طَلاقهَا بِيَقِين بَرَاءَة الرَّحِم وَمن دأب الشَّرْع فِي مظان التباس الْمعَانِي الْمَقْصُودَة ربط الْأَحْكَام بالأسباب الظَّاهِرَة كَمَا علق الْبلُوغ بالاحتلام وَالسّن لخفاء الْعقل وعلق الْإِسْلَام بكلمتي الشَّهَادَة مَعَ الْإِكْرَاه لخفاء العقيدة وَاعْلَم أَن الْحرَّة تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء وَالْأمة تَعْتَد بقرأين لِأَن الْقُرْء الْوَاحِد لَا

ينتصف فيكمل وَلَو عتقت قبيل الطَّلَاق فَهِيَ كَالْحرَّةِ وَإِن عتقت فِي الْقُرْأَيْنِ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا تستكمل إِذْ عتقت قبل الْفَرَاغ وَالثَّانِي لَا بل ينظر إِلَى حَالَة الْوُجُوب فيكفيها قرءان وَالثَّالِث أَنَّهَا إِن كَانَت رَجْعِيَّة عدلت إِلَى عدَّة الْحَرَائِر وَإِن كَانَت بَائِنَة قنعت بقرأين فرع إِذا وطىء أمة على ظن أَنَّهَا حليلته الْحرَّة اعْتدت بِثَلَاثَة أَقراء على وَجه لِأَن للظن أثرا فِي الْعدة وعَلى وَجه يكفيها قرءان نظرا إِلَى حَقِيقَة الْحَال وَلَو وطىء حرَّة على ظن أَنَّهَا امة فَلَا خلاف أَنَّهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة أَقراء لِأَن الظَّن يُؤثر فِي الإحتياط وَاعْلَم أَن النسْوَة أَصْنَاف الْمُعْتَادَة والمستحاضة وَالَّتِي تَبَاعَدت حَيْضَتهَا فِي أَوَان الْحيض وَالصَّغِيرَة والآيسة

الصِّنْف الأول الْمُعْتَادَة وعدتها ثَلَاثَة أَقراء على الْعَادة والأقراء هِيَ الْأَطْهَار عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة رَحمَه الله هِيَ الْحيض وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ وَاسْتشْهدَ كل فريق بِدلَالَة وَالَّذِي صَحَّ عِنْد الْمُحَقِّقين أَن الشواهد متعارضة وَأَن الْقُرْء فِي اللُّغَة مُشْتَرك بَين الطُّهْر وَالْحيض كالجون مُشْتَرك بَين الضَّوْء والظلمة وَقد قَالَ الشَّاعِر ... لما ضَاعَ فِيهَا من قُرُوء نسائكا

وَإِنَّمَا يضيع الطُّهْر وَقد قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دعِي الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِك وَهِي أَيَّام الْحيض لَو كن تعلق الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ بقوله تَعَالَى ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ فَقَالَ الْأَمر يتَنَاوَل الطَّلَاق السّني وَهُوَ الَّذِي فِي الطُّهْر فَيَنْبَغِي أَن يستعقب الإحتساب بالعدة وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله إِذا طلقت فِي الطُّهْر لم تحتسب بَقِيَّة الطُّهْر كَمَا أَنَّهَا لَو طلقت فِي الْحيض لم تحتسب عندنَا مُدَّة الْحيض وَيشْهد لَهُ أَن مَقْصُود الْعدة الْعُزْلَة عَن الزَّوْج وَلَقَد كَانَت فِي مُدَّة الْحيض معتزلة فِي صلب النِّكَاح فجدير أَن يكون الطُّهْر هُوَ ركن الْعدة فَنَقُول لَو قَالَ أَنْت طَالِق قبيل آخر جُزْء من الطُّهْر فالجزء الْأَخير يحْسب قرءا وَللشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ قَول آخر أَن الْقُرْء هُوَ الإنتقال من الطُّهْر إِلَى الْحيض فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يجمع لكَون الإسم مُطلقًا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ولانه يُقَال قَرَأَ

النَّجْم إِذا طلع وَقَرَأَ إِذا عزب وَهُوَ مشْعر بالإنتقال والجديد هُوَ الأول وَتظهر فَائِدَة الْقَوْلَيْنِ فِيمَا لَو قَالَ أَنْت طَالِق فِي آخر جُزْء من الطُّهْر حصل بالإنتقال قرء على هَذَا القَوْل وَلم يحصل على الْجَدِيد بل لَا بُد من ثَلَاثَة أطهار بعد الطَّلَاق وَهَذَا فِي طهر محتوش بدمين أما طهر الصَّغِيرَة هَل هُوَ قرء فِيهِ خلاف من حَيْثُ إِنَّه طهر وَلَكِن لم يتقدمه حيض فعلى هَذَا لَو طلق الصَّغِيرَة فَحَاضَت قبل الْأَشْهر فعلَيْهَا ثَلَاثَة أطهار بعد الْحيض وَلَو قَالَ للصغيرة أَنْت طَالِق ثَلَاثًا فِي كل قرء طَلْقَة وَقعت فِي الْحَال وَاحِدَة إِن قُلْنَا إِنَّه قرء وَإِلَّا فَلَا يَقع حَتَّى تطهر بعد الْحيض وَكَذَلِكَ يظْهر أثر الْخلاف فِي دَعْوَاهَا انْقِضَاء الْعدة وَمُدَّة الْإِمْكَان فِيهِ وَمِمَّا لَا بُد من التنبه لَهُ أَن الطُّهْر الْأَخير إِنَّمَا يتَبَيَّن كَمَاله بِالشُّرُوعِ فِي الْحيض الَّذِي بعده وَالظَّاهِر أَنه يَكْتَفِي بلحظة وَاحِدَة وَنقل الْبُوَيْطِيّ رَحمَه الله عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه لَا بُد من يَوْم وَلَيْلَة حَتَّى يتَبَيَّن أَنه لَيْسَ بِدَم فَسَاد وَمن الْأَصْحَاب من حمل ذَلِك على الإحتياط وَقطع النّظر باللحظة وَمِنْهُم من قَالَ فِي الْمَسْأَلَة قَولَانِ وَمِنْهُم من قَالَ إِن رَأَتْ على الْعَادة فاللحظة تَكْفِي وَإِن رَأَتْ قبل ذَلِك فَلَا بُد من يَوْم وَلَيْلَة ثمَّ لَا خلاف أَنه لَيْسَ من الْعدة وَإِنَّمَا هُوَ للتبيين الصِّنْف الثَّانِي المستحاضات

وَلها ثَلَاثَة أَحْوَال الْحَالة الأولى أَن كَون مُمَيزَة أَو حافظة للْعَادَة وَالْوَقْت فَترد إِلَى التَّمْيِيز أَو الْعَادة وَلَا يخفى أمرهَا فَإِن كَانَت مُبتَدأَة أَو ناسية للْعَادَة وَالْوَقْت فيكتفي مِنْهَا بِثَلَاثَة أشهر إِذْ الشَّهْر الْوَاحِد يَدُور فِيهِ الْحيض وَالطُّهْر غَالِبا ثمَّ إِن طلقت فِي آخر الشَّهْر يكفيها ثَلَاثَة أشهر بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ فِي وسط الشَّهْر فَكَانَ الْبَاقِي أَكثر من خَمْسَة عشر يَوْمًا يكفيها بَقِيَّة الشَّهْر وشهران بِالْأَهِلَّةِ وَإِن كَانَ أقل فَفِيهِ خلاف لأجل اضْطِرَاب النَّص وَمن لَا يحْتَسب بِهِ يَقُول يحْتَمل أَن يكون جَمِيع بَقِيَّة الشَّهْر حيضا وَمن يحْتَسب يَقُول أَن الطُّهْر يَقع آخر الشَّهْر وَالْحيض مَعَ أول الشَّهْر حَتَّى قَالُوا يحْسب بَقِيَّة الشَّهْر قرءا وَإِن لم يبْق إِلَّا يَوْم وَلَيْلَة وَهَذَا تحكم يُخَالف الْوُجُود فَإِن قيل على قَول الإحتياط فِي الْمُسْتَحَاضَة لم يكتف بِثَلَاثَة أشهر وَيحْتَمل أَن يزِيد الطُّهْر على ثَلَاثَة أشهر فَلم لَا يحْتَاط فِي الْعدة قُلْنَا ذكر صَاحب التَّقْرِيب وَجها أَنَّهَا تُؤمر بالإحتياط والتربص إِلَى سنّ الْيَأْس أَو أَربع سِنِين أَو تِسْعَة أشهر كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْحيض وَهُوَ مُتَّجه إِذْ الِاحْتِيَاط للنِّكَاح أهم وَلَكِن رُبمَا يفرق بِأَن حكم الْعِبَادَات مَقْصُور عَلَيْهَا وَالْعدة تَقْتَضِي السُّكْنَى وَالرَّجْعَة فيبعد أَن تتمادى وَيُمكن أَن يُقَال لَا رَجْعَة وَلَا سُكْنى إِلَّا فِي ثَلَاثَة أشهر وَيبقى تَحْرِيم النِّكَاح تعبدا عَلَيْهَا وَلَكِن الضرار يعظم فِيهِ فَلذَلِك يبعد قَول الإحتياط هَا هُنَا من وَجه الصِّنْف الثَّالِث الصَّغِيرَة وعدتها بِالْأَشْهرِ إِلَى أَن تحيض وَلَا مبالاة برؤيتها

الدَّم قبل تَمام تسع سِنِين فَإِن ذَلِك لَيْسَ بحيض وَلَو طلقت فرأت الدَّم بعد مُضِيّ ثَلَاثَة أشهر فَلَيْسَ عَلَيْهَا الإستئناف وَإِن كَانَ قبل تَمام الشَّهْر استأنفت الْعدة بِالْأَقْرَاءِ فَإِنَّهَا الأَصْل وَمَا مضى من الطُّهْر هَل يحْسب قرءا فعلى الْخلاف الْمَذْكُور فَأَما الآيسة إِذا حَاضَت فيحسب لَهَا بَقِيَّة الطُّهْر قرءا لِأَن طهرهَا محتوش بدمين وَإِن طَال بهَا الْعَهْد وَمهما انْكَسَرَ الشَّهْر الأول يتمم بِثَلَاثِينَ من الشَّهْر الْأَخير وَيَكْفِي شَهْرَان آخرَانِ بِالْأَهِلَّةِ وَفِيه وَجه مثل مَذْهَب أبي حنيفَة رَحمَه الله أَنه إِذا انْكَسَرَ شهر فقد انْكَسَرَ الْجَمِيع فَلَا بُد من تسعين يَوْمًا وَالْعدة بِالْأَشْهرِ لَا تكون إِلَّا فِي الصَّغِيرَة والأيسة وَهُوَ أحد نَوْعي الْعدة وَهَذَا كُله فِي الْحرَّة فَأَما الْأمة الْمَنْكُوحَة فَإِنَّهَا تَعْتَد بقرأين عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ لِأَن الْقُرْء لَا ينتصف كَمَا يملك العَبْد طَلْقَتَيْنِ وَالْعدة بِالنسَاء فَإِن كَانَت من ذَوَات الْأَشْهر فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنه تَعْتَد بِشَهْر وَنصف لِأَنَّهُ يقبل التجزئة وَالثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَد بشهرين بَدَلا عَن الْقُرْأَيْنِ فَإِنَّهُمَا قد تأصلا فَلَا ينظر إِلَى السَّبَب

وَقد نَص فِي أم وَالْولد إِذا أعتقت على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه يكفيها شهر وَاحِد بَدَلا عَن قرء وَاحِد فِي الإستبراء وَالثَّانِي أَنَّهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر لِأَن مَا يتَعَلَّق بالطبع من عَلامَة الْبَرَاءَة لَا يخْتَلف بِالرّقِّ فَيخرج من هَذَا قَول ثَالِث فِي الْمَنْكُوحَة أَنَّهَا تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر الصِّنْف الرَّابِع الَّتِي تَبَاعَدت حَيْضَتهَا نظر فَإِن تَأَخَّرت حَيْضَتهَا من الصغر فَلم تَحض أصلا فعدتها بِالْأَشْهرِ لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿واللائي لم يحضن﴾ وَإِن حَاضَت ثمَّ تَأَخّر إِن كَانَ بِمَرَض ظَاهر أَو رضَاع فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا تربص الْحيض أَو سنّ الْيَأْس فَعِنْدَ سنّ الْيَأْس تَعْتَد بِالْأَشْهرِ أما إِذا لم يكن الإنقطاع لعِلَّة فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْجَدِيد أَنَّهَا تصبر إِلَى سنّ الْيَأْس كَمَا إِذا كَانَ لعِلَّة لِأَن الْأَشْهر ورد فِي الْقُرْآن فِي اللائي لم يحضن واللائن يئسن من الْمَحِيض وَلَيْسَت من الْقسمَيْنِ وَلِأَن الْحيض لَا يَنْقَطِع إِلَّا لعِلَّة وَإِن خفيت وَفِي الْعلَّة تربص قطعا فَإِن فِيهِ مَذْهَب عُثْمَان وَزيد وَعلي رَضِي الله عَنْهُم فِي زَوْجَة حبَان بن منقذ فِي مثل هَذِه الْحَالة وَفِيه

أَيْضا مَذْهَب ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهَا تستضر بِالصبرِ إِلَى سنّ الْيَأْس فتتربص تِسْعَة أشهر لتتبين عدم الْحمل ثمَّ تَعْتَد بعده بِثَلَاثَة أشهر للتعبد وَهُوَ قَول قديم قلد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِيهِ مَذْهَب عمر رضوَان الله عَلَيْهِ وَالْقَوْل الثَّالِث أَنَّهَا تَتَرَبَّص لنفي الْحمل أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد بِثَلَاثَة أشهر وَالْقَوْلَان الأخيران قديمان ويلتقيان على الْمصلحَة التَّفْرِيع إِن قُلْنَا تَتَرَبَّص تِسْعَة أشهر ثمَّ ثَلَاثَة فَلَو فعلت ونكحت ثمَّ حَاضَت فَالنِّكَاح مُسْتَمر لاتصاله بِالْمَقْصُودِ وَلَو حَاضَت قبل تَمام التِّسْعَة بَطل التَّرَبُّص وانتقلت إِلَى الْأَقْرَاء وَإِن لم يعاودها وَجب عَلَيْهَا اسئتناف التِّسْعَة لِأَن مَا سبق كَانَ للإنتظار وَقد بَطل فَلَا يقنع حُصُول الْبَرَاءَة فَإِن التَّعَبُّد أغلب على الْعدة أما إِذا حَاضَت بعد الشُّرُوع فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة وَرَاء التِّسْعَة ثمَّ لم يعاودها الدَّم فعلَيْهَا اسْتِئْنَاف التَّرَبُّص بالتسعة وَلَكِن مَا سبق من مُدَّة الْعدة فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة هَل تحسب حَتَّى

تبني عَلَيْهِ الْبَاقِي أَو تسْتَأْنف كَمَا تسْتَأْنف التِّسْعَة فِيهِ وَجْهَان وَوجه الْبناء أَن الإنتظار هُوَ الَّذِي يبطل بطرآن الْحيض أما مَا وَقع الِاعْتِدَاد بِهِ من صلب الْعدة فَلَا التَّفْرِيع إِن أمرنَا باستئناف الْكل فَلَا كَلَام وَإِن قضينا بِالْبِنَاءِ فَفِي كيفيته وَجْهَان أَحدهمَا أَنه يتم بِثَلَاثَة أشهر بِالْحِسَابِ وَالثَّانِي أَن مَا مضى يحْسب قرءا لِأَنَّهُ طَرَأَ الْحيض عَلَيْهِ ويكفيه شَهْرَان وَإِن لم يمض من الْأَشْهر قبل الْحيض إِلَّا يَوْم وَاحِد وَهَذَا بعيد لِأَنَّهُ جمع بَين الْبَدَل والمبدل فِي عدَّة وَاحِدَة وَهَذَا لَا نَظِير لَهُ فِي الأبدال أما إِذا رَأَتْ الدَّم بعد مُضِيّ الْمَرَّتَيْنِ وَقبل النِّكَاح فالمنصوص أَنَّهَا مَرْدُودَة إِلَى الْأَقْرَاء لِأَن الْبَدَل لم يتَّصل بِالْمَقْصُودِ وَكَذَا تَتَرَبَّص فِي انْتِظَار الدَّم وَقد وجد وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ الْحيض بعد الْفَرَاغ كالحيض بعد النِّكَاح فَلَا أثر لَهُ وكل هَذِه التفريعات جَارِيَة أَيْضا على قَوْلنَا إِنَّه تَتَرَبَّص أَربع سِنِين وَإِنَّمَا يخْتَلف الْمِقْدَار أما إِذا فرعنا على الْجَدِيد وَهُوَ التَّرَبُّص إِلَى سنّ الْيَأْس فَفِي سنّ الْيَأْس قَولَانِ

أَحدهمَا أَنه أقْصَى مُدَّة يأس امْرَأَة فِي دهرها مِمَّا يعرف فِي الصرود والجروم الَّذِي يبلغ حَده فَإِن سَائِر الْعَالم لَا يُمكن طوفه وَالثَّانِي تعْتَبر نسَاء عشرتها من جَانب الْأُم وَالْأَب وَمن أَصْحَابنَا من ذكر وَجْهَيْن ضعيفين أَحدهمَا النّظر إِلَى نسَاء الْعَصَبَات دون جَانب الْأُم كَمَا فِي مهر الْمثل وَالثَّانِي النّظر إِلَى نسَاء الْبَلدة لِأَن للهواء تَأْثِيرا فِيهِ

فرع

على هَذَا القَوْل لَو رَأَتْ الدَّم بعد الْوُصُول إِلَى سنّ الْيَأْس لَا يَخْلُو إِمَّا أَن ترى قبل مُضِيّ الْأَشْهر أَو بعْدهَا فَإِن كَانَ قبله انْتَقَلت إِلَى الْأَقْرَاء لِأَن ذَلِك حيض بالإتفاق فَإِن لم يعاودها فترجع إِلَى الْأَشْهر وَفِيه وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا تَعْتَد بِتِسْعَة أشهر ثمَّ بِثَلَاثَة أشهر لِأَن الْيَأْس قد بَطل بطرآن الْحيض وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَح أَنه يكفيها ثَلَاثَة أشهر فَإِنَّهَا الْآن آيسة إِذْ لم يعاودها الدَّم لَكِن نقطع على هَذَا القَوْل بِوُجُوب اسْتِئْنَاف تَمام الْأَشْهر الثَّلَاث دون الْبناء

لأَنا فِي هَذَا القَوْل نتشوف إِلَى الْيَقِين وَلَا يبْقى ذَلِك مَعَ طرآن الْحيض بِخِلَاف التَّفْرِيع على القَوْل الْقَدِيم أما إِذا رَأَتْ بعد الْأَشْهر فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَن الْعدة بطلت سَوَاء رَأَتْ بعد النِّكَاح أَو قبله لِأَن مُطلق بِنَاء الْيَقِين على هَذَا القَوْل وَقد فَاتَ بِالْحيضِ وَالثَّانِي أَنه إِن كَانَ قبل النِّكَاح استأنفت الْأَشْهر وَإِن كَانَ بعد النِّكَاح فَلَا ينقص الحكم وَالثَّالِث أَنه لَا يجب الإستئناف فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَن الْأَشْهر قد تمت وَحصل الْحل فَلَا ينظر إِلَى مَا بعده ويلتفت هَذَا على الْخلاف فِي المعضوب إِذا حج عَنهُ ثمَّ زَالَ العضب نَادرا أَنه هَل يجب الإستئناف

النَّوْع الثَّانِي الْمُعْتَدَّة بِالْأَشْهرِ

وَذَلِكَ فِي الصبية والآيسة وَقد ذَكرْنَاهُ

النَّوْع الثَّالِث عدَّة الْحَامِل

وَفِيه فصلان

الأول فِي شُرُوطه

وَلَا تَنْقَضِي الْعدة إِلَّا بِوَضْع حمل تَامّ من الزَّوْج فهما شَرْطَانِ الأول أَن يكون من الزَّوْج أَو مِمَّن مِنْهُ الْعدة فَلَو مَاتَ الصَّبِي أَو فسخ نِكَاحه فَولدت زَوجته من الزِّنَا لم تنقض بِهِ الْعدة عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَكَذَلِكَ زَوْجَة الْمَمْسُوح وكل ولد منفي عَن الزَّوْج قطعا

أما الْحمل الْمَنْفِيّ بِاللّعانِ فتنقضي الْعدة بِوَضْعِهِ لِأَن القَوْل فِي الْعدة قَوْلهَا وَهِي تَقول إِنَّه من الزَّوْج فرعان أَحدهمَا لَو قَالَ إِذا ولدت فَأَنت طَالِق فَولدت وشرعت فِي الْعدة فَأَتَت بِولد آخر بعد سِتَّة أشهر من الْولادَة الأولى فَفِي انْقِضَاء الْعدة بِهِ ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا لَا تَنْقَضِي لِأَنَّهُ منفي عَن الزَّوْج وَالثَّانِي تَنْقَضِي لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون من وَطْء شُبْهَة من الزَّوْج بعد الْولادَة الأولى فَهُوَ كالمنتفي بِاللّعانِ وَالثَّالِث أَنَّهَا إِن ادَّعَت وطئا مُحْتَرما على الزَّوْج بعد الْولادَة انْقَضتْ الْعدة وَإِن كَانَ القَوْل قَوْله فِي نفي الْوَلَد وَلَكِن الإحتمال لَا يَنْقَطِع بِهِ وَإِن لم تدع لم تنقض الثَّانِي إِذا نكح حَامِلا من الزِّنَا ثمَّ طَلقهَا وَهِي ترى الأدوار وَقُلْنَا إِن دم الْحَامِل دم فَسَاد فَلَا أثر لَهُ وَإِن قُلْنَا إِنَّه حيض فَهَل تَنْقَضِي الْعدة بِهِ فِيهِ وَجْهَان

أَحدهمَا نعم لِأَن حمل الزِّنَا لَا يُؤثر فِي الْعدة فَينْظر إِلَى الْأَقْرَاء وَالثَّانِي لَا لِأَن الْأَقْرَاء تُؤثر حَيْثُ تدل على الْبَرَاءَة وَهَذَا لَا يدل عَلَيْهِ فعلَيْهَا اسْتِئْنَاف الْأَقْرَاء بعد وضع الْحمل الشَّرْط الثَّانِي وضع الْحمل التَّام وَيخرج عَلَيْهِ ثَلَاث مسَائِل إِحْدَاهَا أَنَّهَا لَو كَانَت حَامِلا بتوأمين لَا تَنْقَضِي الْعدة بِوَضْع الأول حَتَّى تضع الثَّانِي وأقصى مُدَّة بَين التوأمين سِتَّة أشهر فَمَا جَاوز ذَلِك فَهُوَ حمل آخر الثَّانِيَة لَو انْفَصل بعض الْوَلَد لم تنقض الْعدة حَتَّى ينْفَصل بِكَمَالِهِ وَحكم الْمُنْفَصِل بعضه حكم الْجَنِين فِي الْغرَّة وَنفي الْإِرْث وتسرية الْعتْق إِلَيْهِ من الْأُم وَبَقَاء الرّجْعَة وَالْعدة والتبعية فِي الْهِبَة وَالْبيع وَغَيرهمَا وعزي إِلَى الْقفال أَنه إِذا صرخَ واستهل فقد تَيَقنا وجوده فَلهُ حكم الْمُنْفَصِل إِلَّا فِي الْعدة فَإِن بَرَاءَة الرَّحِم تحصل بانفصاله الثَّالِثَة لَو أجهضت جَنِينا ظهر عَلَيْهِ التخطيط وَالصُّورَة فَهُوَ تَامّ وتنقضي بِهِ الْعدة وَإِن كَانَت الصُّورَة بِحَيْثُ لَا يُدْرِكهَا إِلَّا القوابل فَإِن كَانَت علقَة فَلَا حكم لَهَا إِذْ لَا نتيقن أَنه أصل الْوَلَد

وَإِن كَانَ لَحْمًا وَلم يظْهر عَلَيْهِ تخطيط للقوابل فقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ على انْقِضَاء الْعدة وَنَصّ على أَن الإستيلاد لَا يحصل بِهِ وَلَا غرَّة فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ قَولَانِ بِالنَّقْلِ والتخريج وَمِنْهُم من فرق بَينهمَا بِأَن الْعدة فِي الْكتاب تتَعَلَّق بِوَضْع الْحمل وَهَذَا حمل والإستيلاد يتَعَلَّق بِالْوَلَدِ وَهَذَا لَيْسَ بِولد والغرة بدل مَوْلُود وَهَذَا لَيْسَ بمولود

الْفَصْل الثَّانِي فِي ظُهُور أثر الْحمل وَحَقِيقَته بعد الإعتداد بِالْأَقْرَاءِ

وَفِيه مسَائِل الأولى الْمُعْتَدَّة بِالْأَقْرَاءِ إِذا ارتابت وتوهمت حملا بعد تَمام الْأَقْرَاء فَإِن كَانَت بِحَيْثُ يحكم فِي الظَّاهِر بِأَنَّهَا حَامِل فَيحرم عَلَيْهَا النِّكَاح وَلَو استشعرت ثقلا وتوهمت فَهِيَ المرتابة فَلَو نكحت قبل زَوَال الرِّيبَة نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ فِي الْمُخْتَصر أَن النِّكَاح مَوْقُوف وَنَصّ فِي مَوضِع آخر أَنه بَاطِل فَمن أَصْحَابنَا من قطع بِالصِّحَّةِ إِذْ بَان الحيال لِأَنَّهُ بني على سَبَب ظَاهر وهوالعدة فَلَا أثر للتَّحْرِيم بريبة وَلَا أصل لَهَا وَمِنْهُم من قَالَ قَولَانِ وَاخْتلفُوا فِي أَصله فَقيل إِن أَصله قولا وقف الْعُقُود كَمَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه على ظن أَنه حَيّ فَإِذا هُوَ ميت وَقيل هَذَا فَاسد لِأَنَّهُ غير مَبْنِيّ على أصل بل مأخذه الْقَوْلَانِ فِي أَن من شكّ فِي عدد الرَّكْعَات بعد الْفَرَاغ هَل يلْزمه التَّدَارُك وَهَذَا الْقَائِل يفرق بَين إِن شكّ قبل تَمام الْأَقْرَاء أَو بعده وَالْقَائِل الأول لَا يفرق

الثَّانِيَة إِذا اعْتدت بِالْأَقْرَاءِ وَلم تنْكح فَأَتَت بِولد لزمان يحْتَمل أَن يكون من الزَّوْج ألحق بِهِ وأقصى مُدَّة الْحمل عِنْد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَربع سِنِين وَعند أبي حنيفَة رَحمَه الله سنتَانِ والأربع تحسب من وَقت الطَّلَاق إِن كَانَ بَائِنا وَإِن كَانَ رَجْعِيًا فَقَوْلَانِ أَحدهمَا من وَقت الطَّلَاق وَالثَّانِي من وَقت انْقِضَاء الْعدة لِأَن الرَّجْعِيَّة فِي حكم زَوْجَة فعلى هَذَا لَو أَتَت بِولد لعشر سِنِين مثلا من وَقت الطَّلَاق لحق بِهِ لِأَن الْعدة يتَصَوَّر أَن تطول بتباعد الْمدَّة وَنحن نكتفي بالإحتمال وَمِنْهُم من استعظم هَذَا فَقَالَ لَا نزيد فِي الْعدة على ثَلَاثَة أشهر نضيفها إِلَى أَربع سِنِين فَإِنَّهُ الْغَالِب إِلَّا أَن مَا قَالَه لَا يَنْفِي

الإحتمال فَلَا وَجه لَهُ الثَّالِثَة إِذا نكحت ثمَّ أَتَت بِولد لزمان يحْتَمل أَن يكون من الأول وَمن الثَّانِي جَمِيعًا ألحق بِالثَّانِي لِأَن فرَاش الثَّانِي نَاسخ للْأولِ فَلَا سَبِيل إِلَى إبِْطَال نِكَاح جرى على الصِّحَّة أما إِذا كَانَ النِّكَاح فَاسِدا بِأَن جرى فِي أثْنَاء الْعدة بِأَن ظن انقضاءها فَيعرض الْوَلَد على الْقَائِف فَإِن ذَلِك كَوَطْء شُبْهَة وَلَا يُؤَدِّي إِلَى إبِْطَال نِكَاح صَحِيح ثمَّ الْفراش الَّذِي يبْنى عَلَيْهِ احْتِمَال الْوَلَد فِي النِّكَاح الْفَاسِد هُوَ الْوَطْء أَو مُجَرّد العقد فِيهِ خلاف وَالظَّاهِر أَنه بِالْوَطْءِ وَلَا يلْحقهُ بِمُجَرَّد العقد وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي انْقِطَاع هَذَا الْفراش بِالتَّفْرِيقِ أَو بآخر وَطْأَة ويلتفت هَذَا على أَن الْعدة هَل تَنْقَضِي مَعَ مجالسة الزَّوْج زَوجته وَعَلِيهِ يخرج أَن لُحُوق الْوَلَد فِي النِّكَاح الْفَاسِد هَل يقف على الْإِقْرَار بِالْوَطْءِ فَإِن أحوجناه إِلَى الْإِقْرَار بِالْوَطْءِ فَالظَّاهِر أَنه لَا يَنْتَفِي بِدَعْوَى الإستبراء بل بِاللّعانِ وَفِيه وَجه أَنه كملك الْيمن الرَّابِعَة فِي النزاع فَلَو قَالَ طلقت بعد الْولادَة فلي الرّجْعَة فَإنَّك مُعْتَدَّة فَقَالَت بل طلقت قبل الْولادَة فَالْقَوْل قَوْله فِي وَقت الطَّلَاق سَوَاء كَانَ وَقت الْولادَة معينا بالإتفاق أَو مُبْهما

وَلَو اتفقَا على وَقت الطَّلَاق وَاخْتلفَا فِي وَقت الْولادَة فَالْقَوْل قَوْلهَا لِأَنَّهَا مؤتمنة على مَا فِي رَحمهَا لَو اتفقَا على الْإِشْكَال فَالْأَصْل بَقَاء سُلْطَان الرّجْعَة واستمرار النِّكَاح وَإِن جزمت الدَّعْوَى فَقَالَ لَا أَدْرِي فَعَلَيهِ أَن يحلف جزما أَو تنكل حَتَّى ترد الْيَمين عَلَيْهَا وَلَو جزم الدَّعْوَى وَقَالَت لَا أَدْرِي فالزوج على الإرتجاع وَهِي مدعية فَلَا تسمع الدَّعْوَى مَعَ الشَّك

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الثَّانِي فِي تدَاخل العدتين عِنْد تعدد سَببه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَالسَّبَب إِمَّا الْوَطْء وَإِمَّا الطَّلَاق أما الْوَطْء فتعدده إِمَّا من شَخْصَيْنِ وَإِمَّا من شخص وَاحِد أما من شخص وَاحِد فَهُوَ أَن يطلقهَا ثمَّ يَطَؤُهَا بِالشُّبْهَةِ فتتداخل العدتان إِذا اتفقتا بِأَن لم يكن إحبال وَكَانَت من ذَوَات الْأَشْهر أَو الْأَقْرَاء فَتعْتَد بِثَلَاثَة أشهر أَو ثَلَاثَة أَقراء فتنقضي العدتان وَلَو كَانَ قد انْقَضى قرءان فَوَطِئَهَا استأنفت ثَلَاثَة أَقراء واندرج الْقُرْء الثَّالِث فِي الْقُرْء الأول حَتَّى تتمادى الرّجْعَة إِلَى انْقِضَاء هَذَا الْقُرْء ثمَّ لَا رَجْعَة فِي الْقُرْأَيْنِ الباقيين لانهما من الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ وَمعنى التَّدَاخُل أَن الْقُرْء الأول الْمُشْتَرك تأدت بِهِ عدتان أما إِذا اخْتلفت العدتان بِأَن كَانَ إِحْدَاهمَا بِالْحملِ فَفِي تداخلهما وَجْهَان مشهوران أَحدهمَا أَن التَّدَاخُل كالمتفقتين وَالثَّانِي لَا لِأَن الإندراج والتداخل يَلِيق بالمتجانسات فَإِن قُلْنَا بالتداخل فَسَوَاء طَرَأَ الْحمل على الْوَطْء أَو طَرَأَ الْوَطْء على الْحمل فتتمادى

الرّجْعَة وَالْعدة إِلَى وضع الْحمل وتنقضي الْعدة بِهِ وَإِن قُلْنَا لَا تتداخل نظر فَإِن طَرَأَ الْوَطْء على الْحمل انْقَضتْ عدَّة الطَّلَاق بِالْوَضْعِ وانقطعت الرّجْعَة واستأنفت الْأَقْرَاء بعده للْوَطْء وعَلى هَذَا لَو كَانَت ترى الدَّم أَيَّام الْحمل قَالَ القَاضِي وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد تَنْقَضِي بهَا عدَّة الْوَطْء إِذا قُلْنَا إِنَّه حيض وَيُؤَدِّي إِلَى انْقِضَاء عدتين مختلفتين فِي زمَان وَاحِد لجَرَيَان الصُّورَتَيْنِ وعللوا بِأَن سَبَب لُزُوم الْأَقْرَاء مُجَرّد التَّعَبُّد وَلَا تشْتَرط الْبَرَاءَة وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد كَونهَا فِي مَظَنَّة الدّلَالَة على الْبَرَاءَة لَا بُد مِنْهُ إِذْ بِهِ يحصل التَّعَبُّد فَلَا بُد من اسْتِئْنَاف الْأَقْرَاء بعد الْوَضع أما إِذا كَانَت حَائِلا فِي عدَّة الطَّلَاق فأحبلها بِالْوَطْءِ انْقَطع عدَّة الطَّلَاق لِأَن الْحَبل أقوى فَإِذا وضعت رجعت إِلَى بَقِيَّة عدَّة الطَّلَاق وَثبتت الرّجْعَة وَسَائِر أَحْكَامهَا من الْمِيرَاث وَغَيره فِي تِلْكَ الْبَقِيَّة وَهل تثبت قبل الْوَضع فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا لَا لِأَنَّهَا لَيست فِي عدَّة الطَّلَاق وَالثَّانِي نعم لِأَنَّهَا تعرض للرجعة وملتزمة لَهَا فِي الْمُسْتَقْبل فيبعد الْإِبَانَة فِي الْحَال ثمَّ الْعود إِلَى الرّجْعَة فعلى هَذَا لم يتَغَيَّر بِمَا طَرَأَ إِلَّا طول الْمدَّة وَإِلَّا فَهِيَ رَجْعِيَّة على الدَّوَام إِلَى انْقِضَاء العدتين

ثمَّ مهما رَاجعهَا أَو جدد النِّكَاح عَلَيْهَا انْقَطَعت العدتان جَمِيعًا أما إِذا كَانَ من شَخْصَيْنِ بِأَن طَلقهَا فَوَطِئَهَا بِالشُّبْهَةِ غَيره لم تتداخل العدتان عندنَا خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله لِأَن التَّعَبُّد فِي حق الزَّوْج بالعدة يَتَعَدَّد عِنْد تعددهما ثمَّ ينظر فَإِن كَانَتَا متفقتين ينظر فَإِن سبق الطَّلَاق الْوَطْء استمرت عدَّة الزَّوْج وَالرَّجْعَة إِلَى تَمام ثَلَاثَة أَقراء ثمَّ بَانَتْ واستفتحت عدَّة الْوَطْء وَلم يكن لَهُ تَجْدِيد النِّكَاح بعد شروعها فِي عدَّة الشُّبْهَة وَهل لَهُ قبل ذَلِك إِن كَانَت بَائِنَة فِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا نعم لِأَنَّهَا لَيست إِلَّا فِي عدته وَالثَّانِي لَا لِأَن لُزُوم الْعدة عَن الشُّبْهَة كوجودها لِأَنَّهُ لَو نَكَحَهَا لم يحل لَهُ

وَطْؤُهَا وَالرَّجْعَة تحْتَمل ذَلِك وَلَا يحْتَملهُ النِّكَاح كَمَا فِي الْمُحرمَة وَأما إِذا وطِئت فشرعت فِي الْعدة وَطَلقهَا فَفِي الإنتقال إِلَى عدَّة الطَّلَاق وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّهَا تنْتَقل لِأَن عدَّة الطَّلَاق أقوى وَالثَّانِي تستمر لِأَن السَّابِق أولى فَإِن قُلْنَا بالإنتقال رجعت إِلَى بَقِيَّة عدَّة الشُّبْهَة عِنْد تَمام عدَّة النِّكَاح وَإِن قُلْنَا تستمر استأنفت عدَّة النِّكَاح بعد عدَّة الشُّبْهَة وَثبتت الرّجْعَة فِيهَا وَفِي ثُبُوتهَا قبل ذَلِك الْخلاف السَّابِق أما إِذا كَانَتَا مختلفتين بِأَن كَانَ إِحْدَاهمَا بِالْحملِ فَعِنْدَ هَذَا يبطل النّظر إِلَى السَّبق وَتقدم عدَّة الْحمل ثمَّ النّظر فِي كَيْفيَّة الرّجْعَة وَانْقِطَاع الْعدة والإنتقال مِنْهُمَا ذَكرْنَاهُ فِي العدتين المختلفتين من شخص وَاحِد حَيْثُ قُلْنَا إنَّهُمَا لَا يتداخلان نعم هَذَا يُفَارِقهُ فِي ثَلَاثَة أُمُور الأول أَنه لَو رَاجعهَا وَكَانَت حَامِلا من الْأَجْنَبِيّ لم يحل الْوَطْء فَإِن كَانَت

حَامِلا مِنْهُ وَقد بقيت عَلَيْهَا عدَّة الْوَطْء بِالشُّبْهَةِ فَفِي جَوَاز الْوَطْء وَجْهَان جاريان فِي وَطْء الْحَامِل من النِّكَاح بعد أَن وطِئت بِالشُّبْهَةِ أَحدهمَا الْجَوَاز إِذْ لَيست فِي عدَّة الشُّبْهَة مَا لم تضع حمل الزَّوْج وَالثَّانِي لَا لوُجُوب الْعدة الْأَمر الثَّانِي أَنَّهَا لَو كَانَت ترى صُورَة الْأَقْرَاء مَعَ الْحمل فالمصير إِلَى انْقِضَاء الْعدة بهَا مَعَ تعدد الشَّخْص بعيد وَقيل يطرد ذَلِك هَا هُنَا كَمَا فِي شخص وَاحِد الْأَمر الثَّالِث أَنه لَو أَرَادَ أَحدهمَا نِكَاحهَا وَهِي مُلَابسَة عدَّة غَيره لم يجز وَإِن كَانَت حَامِلا من الزَّوْج فنكحها وَهِي متعرضة لعدة الشُّبْهَة لَكِن بعد الْوَضع فصحة النِّكَاح تبنى على حل الْوَطْء فِي مثل هَذِه الْحَالة وَمِنْهُم من قَالَ وَإِن قُلْنَا بِالْحلِّ فَذَلِك فِي دوَام النِّكَاح أما ابْتِدَاء النِّكَاح فَلَا يحل مَعَ لُزُوم عدَّة الشُّبْهَة هَذَا كُله فِي عدَّة الْمُسلمين أما الحربيون فقد نَص الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَن الْحَرْبِيّ إِذا طلق زَوجته فَوَطِئَهَا حَرْبِيّ فِي نِكَاح وَطَلقهَا فَلَا يجمع عَلَيْهَا بَين العدتين فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ قَولَانِ وَوجه الْفرق أَن التَّعَبُّد فِي حق الْحَرْبِيّ لَا يتَأَكَّد فَكَأَن أهل الْحَرْب كلهم شخص وَاحِد فتتداخل وَمِنْهُم من قطع بِالْفرقِ وَفرق بِأَن حق الْحَرْبِيّ يتَعَرَّض للإنقطاع بالالستيلاد فاستيلاد الثَّانِي يقطع حق الْحَرْبِيّ الأول فَإِن قيل مَا ذكرتموه فِي عدَّة الْحمل إِنَّمَا يَسْتَقِيم إِذا علم أَن الْحمل من أَحدهمَا فَإِن احْتمل أَن يكون مِنْهُمَا فَكيف السَّبِيل قُلْنَا إِذا وضع عرض

على الْقَائِف فَإِذا ألحق بِأَحَدِهِمَا حكم بِانْقِطَاع عدته دون الثَّانِي وَإِن لم يكن قائف أَو شكل عَلَيْهِ يقْضِي بِأَن إِحْدَى العدتين انْقَضتْ على الْإِبْهَام ويتصدى النّظر فِي ثَلَاثَة أُمُور الأول أَن الرّجْعَة إِن جوزناها فِي حَال مُلَابسَة عدَّة الْغَيْر فَلهُ الرّجْعَة وَإِن لم نجوزها فَعَلَيهِ أَن يُرَاجع مرَّتَيْنِ مرّة قبل وضع الْحمل وَمرَّة بعده فَلَو اقْتصر على إِحْدَاهمَا لم يستفد بِهِ شَيْئا لتعارض الإحتمالين إِلَّا أَن يقْتَصر على رَجْعَة فيوافقها إِلْحَاق الْقَائِف فنتبين صِحَّته وَذكر الْعِرَاقِيُّونَ وَجها أَن الرّجْعَة لَا تحْتَمل هَذَا الْوَقْف كَالنِّكَاحِ الثَّانِي تَجْدِيد النِّكَاح وَلَا فَائِدَة فِي نِكَاح وَاحِد فَإِنَّهُ لَا يُفِيد حلا مَعَ الإحتمال وَلَكِن لَو عقد قبل الْوَضع وَبعده فَفِيهِ وَجْهَان وَوجه الْمَنْع أَن النِّكَاح لَا يحْتَمل مثل هَذَا الْوَقْف وَإِن احتملته الرّجْعَة الثَّالِث النَّفَقَة إِذا كَانَت بَائِنَة فَإِنَّهَا تسْتَحقّ على الزَّوْج إِمَّا للْحَمْل وَإِمَّا للحامل فَإِن كَانَ من الواطىء بِالشُّبْهَةِ فتستحق عَلَيْهِ إِن قُلْنَا إِنَّهَا للْحَمْل وَإِن قُلْنَا للحامل فَلَا وَلَكِن لَا يطْلب وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْحَال للإشكال فَإِن وضعت وَألْحق الْقَائِف بِالزَّوْجِ فلهَا طلب النَّفَقَة الْمَاضِيَة وَإِن ألحق بالواطىء لم

يُطَالب لِأَن نَفَقَة الْقَرِيب تسْقط بِمُضِيِّ الزَّمَان فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نَفَقَة الْحمل فروع سِتَّة الأول قَالَ الْأَصْحَاب لَا تَنْقَضِي عدَّة الزَّوْج إِذا كَانَ يعاشرها معاشرة الازواج وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ هَذَا خَارج عَن الْقيَاس فَإِن الْعدة لَا تستدعي إِلَّا انْقِضَاء الْمدَّة مَعَ عدم الْوَطْء وَلذَلِك تَنْقَضِي عدتهَا وَإِن لم تعرف الطَّلَاق وَالْمَوْت وَلم تأت بالحداد وملازمة الْمسكن وَقَالَ القَاضِي لَا نَص للشَّافِعِيّ رَضِي الله عَنهُ على هَذَا وَأَنا أَقُول مُخَالطَة الْبَائِن لَا تمنع فَإِنَّهُ فِي حكم الزَّانِي ومخالطة الرَّجْعِيَّة تمنع لِأَن اعتدادها فِي صلب النِّكَاح فَلَا أقل من أَن تعتضد بالإعتزال وَترك المخالطة فعلا وَهَذَا وَإِن كَانَ فِيهِ فقه فَلَا يَخْلُو عَن إِشْكَال ثمَّ على هَذَا لَا يشْتَرط الْوَطْء وَلَا دوَام المجالسة وَلَكِن الْمُعْتَاد بَين الْأزْوَاج فَإِن طَالَتْ الْمُفَارقَة ثمَّ جرت مجالسات فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة فَيحْتَمل أَن تحسب أَوْقَات الْمُفَارقَة دون أَوْقَات المخالطة وَيحْتَمل أَن يُقَال يَنْقَطِع مَا مضى وَهُوَ خبط وحيرة وَلَا تَفْرِيع على مُشكل الثَّانِي عدَّة نِكَاح الشُّبْهَة تحسب من وَقت التَّفْرِيق أَو الْوَطْء فِيهِ قَولَانِ فَإِن قُلْنَا من الْوَطْء فَلَو اتّفق أَنه لم يَطَأهَا بعد ذَلِك مُدَّة الْعدة تبين انْقِضَاء الْعدة وَإِذا وَطئهَا انْقَطَعت وَإِن قُلْنَا بِالتَّفْرِيقِ فَلَا مبالاة بمخالطته بعد ذَلِك لِأَنَّهُ فِي حكم الزَّانِي وَلَا أثر لمخالطة الزناة فِي الْعدة وَهَذَا يدل على أَن مُخَالطَة الزَّوْج البائنة مَعَ

الْعلم لَا يُؤثر وَمَعَ الْجَهْل يُؤثر عِنْد الْأَصْحَاب ثمَّ يحْتَمل أَن يُقَال المُرَاد بِالتَّفْرِيقِ انجلاء الشُّبْهَة وَيحْتَمل أَن يُقَال إِنَّه الْمُفَارقَة بالجسد وَالظَّاهِر أَنه انجلاء الشُّبْهَة فالمخالطة بعده فِي حكم الزِّنَا الثَّالِث إِذا نكح مُعْتَدَّة على ظن الصِّحَّة وَوَطئهَا انْقَطع عدَّة النِّكَاح بِمَا طَرَأَ وَفِي وَقت انْقِطَاعه قَولَانِ أَحدهمَا أَنه من وَقت العقد وَالْآخر من وَقت الْوَطْء لِأَن العقد فَاسد فَإِن قُلْنَا تَنْقَطِع بِالْعقدِ فَلَو لم تزف إِلَى الثَّانِي فَالصَّحِيح أَنا نتبين أَن الْعدة لم تَنْقَطِع لِأَنَّهُ مُجَرّد لفظ وَإِنَّمَا ينقدح ذَلِك على قَول إِذا أفْضى إِلَى الزفاف أما إِذا أفْضى إِلَى مُخَالطَة وزفاف وَلَكِن انجلت الشُّبْهَة قبل الْوَطْء فَهَذَا مُحْتَمل الرَّابِع من نكح مُعْتَدَّة بِالشُّبْهَةِ لم تحرم عَلَيْهِ على التَّأْبِيد وَفِيه قَول قديم تقليدا لمَذْهَب عمر رَضِي الله عَنهُ أَنَّهَا تحرم للزجر عَن استعجال الْحل وخلط النّسَب ثمَّ لَا يجْرِي هَذَا القَوْل فِي الزَّانِي لِأَنَّهُ لَا يَبْغِي الْحل الْخَامِس إِذا طلق الرَّجْعِيَّة طَلْقَة أُخْرَى بعد الْمُرَاجَعَة فتستأنف الْعدة أَو تبنى فِيهِ قَولَانِ مشهوران

أَحدهمَا الْبناء كَمَا إِذا طَلقهَا طَلْقَة بَائِنَة ثمَّ جدد نِكَاحهَا بعد قرء ثمَّ طَلقهَا قبل الْمَسِيس فَإِنَّهُ يكفيها قرءان وَلَا تسْتَحقّ إِلَّا نصف الْمهْر خلافًا لأبي حنيفَة رَحمَه الله وَالثَّانِي الإستئناف فَإِنَّهَا مَرْدُودَة إِلَى نِكَاح جرى فِيهِ وَطْء بِخِلَاف تَجْدِيد النِّكَاح أما إِذا طَلقهَا قبل الرّجْعَة فقد قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ من قَالَ تسْتَأْنف فِي تِلْكَ الصُّورَة يلْزمه أَن تسْتَأْنف هَا هُنَا فَمنهمْ من قَالَ هُوَ تَفْرِيع فَيخرج هَذَا أَيْضا على قَوْلَيْنِ وَمِنْهُم من قطع بِأَنَّهُ لَا تسْتَأْنف لِأَن الطَّلَاق الثَّانِي تَأْكِيد للْأولِ فَلَا يقطع الْعدة فَإِن قُلْنَا بالإستئناف فَإِن كَانَت حَامِلا فيكفيها وضع الْحمل لِأَن هَذِه بَقِيَّة تصلح لِأَن تكون عدَّة مُسْتَقْبلَة وَلَو رَاجعهَا فَوضعت ثمَّ طَلقهَا استأنفت ثَلَاثَة أَقراء على قَول الإستئناف وعَلى قَول الْبناء وَجْهَان أَحدهمَا أَنه لَا عدَّة عَلَيْهَا إِذْ لَا وَجه بعد الطَّلَاق للإستئناف وَلَا للْبِنَاء

وَالثَّانِي أَنا نرْجِع إِلَى قَول الإستئناف إِذْ لَا سَبِيل إِلَى إِسْقَاط حَقهم عِنْد تعذر الْبناء أما إِذا رَاجع الْحَائِل فِي الطُّهْر الثَّالِث ثمَّ طَلقهَا قَالَ الْقفال هَذَا كالمراجعة بعد تَمام الْعدة لِأَن بعض الطُّهْر الثَّالِث قرء كَامِل وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْقُرْء هُوَ الْبَعْض الْأَخير الْمُتَّصِل بِالْحيضِ وَهَذَا جرى فِي النِّكَاح وَالنّصف الأول لَا يعْتد بِهِ السَّادِس لَو خَالع زَوجته بعد الْمَسِيس ثمَّ جدد نِكَاحهَا وطلق بعد الْمَسِيس لم يكن عَلَيْهَا إِلَّا عدَّة وَاحِدَة وتندرج بَقِيَّة الأولى تَحت هَذِه وَلَو مَاتَ فَهَل تندرج تِلْكَ الْبَقِيَّة تَحت عدَّة الْوَفَاة مَعَ اخْتِلَاف نوع الْعدة فِيهِ وَجْهَان

الْقسم الثَّانِي من الْكتاب فِي عدَّة الْوَفَاة وَحكم السُّكْنَى

وَفِيه بَابَانِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - الْبَاب الأول فِي مُوجب الْعدة وقدرها وكيفيتها وَفِيه فُصُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

الْفَصْل الأول فِي الْمُوجب وَالْقدر

فَنَقُول الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا عَلَيْهَا عدَّة الْوَفَاة ممسوسة كَانَت أَو لم تكن وَإِن كَانَت حَامِلا فمهما وضعت حلت وَلَو فِي السَّاعَة وَيحل لَهَا غسل الزَّوْج عندنَا بعد الْعدة وَبعد نِكَاح زوج آخر وَإِن كَانَت حَائِلا فَتعْتَد أَرْبَعَة أشهر وَعشرا وَالْأمة تَعْتَد بشهرين وَخَمْسَة أَيَّام وتنقضي الْعدة وَإِن لم تَحض فِي هَذِه الْمدَّة خلافًا لمَالِك رَحمَه الله لِأَن الله تَعَالَى لم يتَعَرَّض للْحيض مَعَ تعرض النِّسَاء لَهُ وَمَالك رَحمَه الله يَقُول لَا أقل من حَيْضَة وَاحِدَة أَو وُقُوع الْحيض الْمُعْتَاد مرّة أَو مَرَّات

فرع

لَو طلق إِحْدَى امرأتيه على الْإِبْهَام وَمَات قبل الْبَيَان فعلى كل وَاحِدَة أَرْبَعَة أشهر وَعشر للإحتياط إِن كَانَتَا حائلتين غير مَدْخُول بهما وَإِن كَانَتَا حاملتين فعلَيْهِمَا التَّرَبُّص إِلَى حِين الْوَضع وَإِن كَانَتَا حائلتين من ذَوَات الْأَشْهر فعلَيْهِمَا أَرْبَعَة أشهر وَعشر إِذْ تَنْقَضِي الْأَشْهر الثَّلَاث أَيْضا وَإِن كَانَتَا من ذَوَات الْأَقْرَاء فعلى كل وَاحِدَة التَّرَبُّص بأقصى الْأَجَليْنِ وَيَكْفِي غير الْمَدْخُول بهَا تربص أَرْبَعَة أشهر وَعشر

الْفَصْل الثَّانِي فِي الْمَفْقُود زَوجهَا

فَإِن وصل خبر مَوته بِبَيِّنَة فعدتها من وَقت الْمَوْت عندنَا وَقَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ من وَقت بُلُوغ الْخَبَر وَإِن اندرس خَبره وأثره وَغلب على الظنون مَوته فَقَوْلَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا زَوجته إِلَى أَن تقوم الْبَيِّنَة بِمَوْتِهِ وَهُوَ الْقيَاس لِأَن النِّكَاح ثَابت بِيَقِين فَكيف يقطع بِالشَّكِّ وَالثَّانِي أَنَّهَا تَتَرَبَّص أَربع سِنِين ثمَّ تَعْتَد بعد ذَلِك عدَّة الْوَفَاة وَقد قلد الشَّافِعِي فِيهِ عمر رَضِي الله عَنْهُمَا فِي الْقَدِيم وَرجع عَنهُ فِي الْجَدِيد وَقَالَ لَو قضى بِهِ قَاض نقضت قَضَاءَهُ إِذْ بَان لَهُ أَن تَقْلِيد الصَّحَابَة لَا يجوز للمجتهد وَقد طول الْأَصْحَاب فِي التَّفْرِيع عَلَيْهِ وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْمَذْهَب الْبَسِيط فَلَا معنى لَهُ مَعَ صِحَة الرُّجُوع عَنهُ ثمَّ على الْجَدِيد فلهَا طلب النَّفَقَة من مَال الزَّوْج أبدا فَإِن تعذر كَانَ لَهَا طلب الْفَسْخ بِعُذْر النَّفَقَة على أصح الْقَوْلَيْنِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 713 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الوسيط في المذهب · 713 صفحة
المقدمة
الْبَاب الثَّانِي فِي كَيْفيَّة الصّرْف إِلَى الْمُسْتَحقّين
الْبَاب الرَّابِع فِي الْقِسْمَة
جارٍ التحميل