الْبَاب الموفي عشْرين فِي الطِّبّ والرقي وَمَا أشبه ذَلِك وَفِيه ثَمَان مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي حكم علاج الْمَرِيض وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع (الأول) مَمْنُوع وَهُوَ التَّدَاوِي بِشرب الْخمر وَبَوْل الْإِنْسَان (الثَّانِي) مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ اسْتِعْمَال الْخمر وَالْبَوْل من غير شرب كَغسْل القرحة بهما وَاسْتِعْمَال غَيرهمَا من النَّجَاسَات الَّتِي أخف وَاخْتلف فِي الكي وَالصَّحِيح جَوَازه (الثَّالِث) جَائِز كشرب الدَّوَاء أَو الحمية أَو فصد الْعُرُوق أَو غير ذَلِك (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) من النَّاس من اخْتَار التَّدَاوِي لقَوْل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تداووا فَإِن الَّذِي أنزل الدَّاء أنزل الدَّوَاء وَمِنْهُم من اخْتَار تَركه توكلا على الله وتفويضا إِلَيْهِ وتسليما لأَمره تبَارك وَتَعَالَى وَرُوِيَ ذَلِك عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَبِه أَخذ أَكثر المتصوفة (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي حُقُوق الْمَرِيض وَفِي العيادة والتمريض فالعيادة مُسْتَحبَّة فِيهَا ثَوَاب والتمريض فرض كِفَايَة فَيقوم بِهِ الْقَرِيب ثمَّ الصاحب ثمَّ الْجَار ثمَّ سَائِر النَّاس (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي الْعين وَمن أصَاب أحدا بِالْعينِ أَمر أَن يتَوَضَّأ لَهُ فِي إِنَاء وَيصب المَاء على الْمَأْخُوذ بِالْعينِ وَصفته أَن يغسل العائن وَجهه وَيَديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجلَيْهِ وداخلة أزراره وَهِي الطّرف الْأَيْسَر من طَرفَيْهِ اللَّذين يشد بهما وَيذكر أَن مِمَّا ينفع من الْعين قِرَاءَة قَوْله تَعَالَى وَأَن يكَاد الَّذِي كفرُوا ليزلقونك بِأَبْصَارِهِمْ الْآيَة (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) يجوز تَعْلِيق التمائم وَهِي العوذة الَّتِي تعلق على الْمَرِيض وَالصبيان وفيهَا الْقُرْآن وَذكر الله تَعَالَى إِذا خرز عَلَيْهَا جلد وَلَا خير فِي ربطها بالخيوط هَكَذَا نقل الْقَرَافِيّ وَيجوز تَعْلِيقهَا على الْمَرِيض وَالصَّحِيح خوفًا من الْمَرَض وَالْعين عِنْد الْجُمْهُور وَقَالَ قوم لَا يعلقها الصَّحِيح وَأما الحروز الَّتِي تكْتب بخواتم وَكِتَابَة غير عَرَبِيَّة فَلَا يتجوز لمريض وَلَا لصحيح لِأَن ذَلِك الَّذِي فِيهَا يحْتَمل أَن يكون كفرا أَو سحرًا (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي الطَّاعُون وَهُوَ الوباء وَإِذا وَقع بِأَرْض فَلَا يخرج مِنْهَا من كَانَ فِيهَا فِرَارًا مِنْهُ وَلَا يقدم عَلَيْهَا
من كَانَ فِي غَيرهَا على مَا ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح قَالَ ابْن رشد عَن مَالك لَا بَأْس بِالْخرُوجِ مِنْهُ والقدوم عَلَيْهِ لِأَن النَّهْي نهي إرشاد وتأديب لَا نهي تَحْرِيم (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِي الْعَدْوى وَقد نفاها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَقَالَ لَا عدوى وَلَا طيرة وَذَلِكَ تَحْقِيق للقدر وَنفي لما كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يَعْتَقِدُونَ فالعدوى تعدِي الْمَرَض من إِنْسَان إِلَى آخر وَمن بَهِيمَة إِلَى أُخْرَى إِلَّا أَنه قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يحل الْمَرَض على الصَّحِيح وَلَا يحل الصَّحِيح على الممرض وَذَلِكَ لِئَلَّا يَقع فِي النَّفس شَيْء وَأما الطَّيرَة فَهِيَ الْكَلَام الْمَكْرُوه يتطير بِهِ وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكره الطَّيرَة وَيُعْجِبهُ الفال الْحسن (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) فِي الرقي وَالدُّعَاء للْمَرِيض ورد فِي الحَدِيث الصَّحِيح رقية اللديغ بِأم الْقُرْآن وَإنَّهُ برىء وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من عَاد مَرِيضا لم يحضرهُ أَجله فَقَالَ عِنْده سبع مَرَّات اسْأَل الله الْكَرِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك عافاه الله من ذَلِك الْمَرَض وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا عَاد مَرِيضا قَالَ اذْهَبْ الباس رب النَّاس واشف فَأَنت الشافي شِفَاء لَا يُغَادر سقماء وَأخْبر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام رقاه بِهَذِهِ الرّقية بِسم الله أرقيك وَالله يشفيك من كل دَاء فِيك وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد وَمن شَرّ حَاسِد إِذا حسد وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعود الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله عَنْهُمَا فَيَقُول أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من شَرّ كل شَيْطَان رجيم وَهَامة وَمن شَرّ كل عين لَامة وَيَقُول هَكَذَا كَانَ أبي إِبْرَاهِيم يعوذ اسحق وَإِسْمَاعِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام وروينا حَدِيثا مسلسلا فِي قِرَاءَة آخر سُورَة الْحَشْر مَعَ وضع الْيَد على الرَّأْس إِنَّهَا شِفَاء من كل دَاء إِلَّا السام والسام هُوَ الْمَوْت وَقد جربناه مرَارًا عديدة فوجدناه حَقًا (وَهَا هُنَا انْتهى) الْكتاب الْجَامِع وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا إِلَى يَوْم الدّين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين