الْبَاب الثَّالِث فِي الْعلم وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي فَضله وَمِنْه فرض عين وَفرض كِفَايَة فَفرض الْعين مَا يلْزم الْمُكَلف من معرفَة أصُول الدّين وفروعه فَإِذا بلغ وَجب عَلَيْهِ أَولا معرفَة الطَّهَارَة وَالصَّلَاة فَإِذا دخل رَمَضَان وَجب عَلَيْهِ معرفَة الصّيام فَإِن كَانَ لَهُ مَال وَجب معرفَة الزَّكَاة فَإِذا بَاعَ وَاشْترى وَجب عَلَيْهِ معرفَة الْبيُوع وَكَذَلِكَ سَائِر أَبْوَاب الْفِقْه وَأما فرض الْكِفَايَة فَهُوَ مَا زَاد على ذَلِك والاشتغال بِهِ أفضل من الْعِبَادَات لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا النُّصُوص الْوَارِدَة فِي تَفْضِيل الْعَالم على العابد (الثَّانِي) أَن مَنْفَعَة الْعِبَادَة لصَاحِبهَا خَاصَّة وَمَنْفَعَة الْعلم لَهُ وَلغيره (الثَّالِث) أَن أجر الْعِبَادَة يَنْقَطِع بِالْمَوْتِ وَأجر الْعلم يبْقى أبدا لمن خلف علما ينْتَفع بِهِ بعده (الْفَصْل الثَّانِي) فِي شُرُوطه فَمِنْهَا مَا يشْتَرك فِيهِ الْعَالم والمتعلم وهما شَرْطَانِ أَحدهمَا إخلاص النِّيَّة فِيهِ لله تَعَالَى وَالْآخر الْعَمَل بِهِ وَمِنْهَا مَا
يخْتَص بِهِ الْعَالم وهما شَرْطَانِ أَحدهمَا بذل الْعلم لطالبه والسائل عَنهُ بجد ونصيحة وَالْآخر التَّسْوِيَة فِي التَّعْلِيم بَين الْأَغْنِيَاء والفقراء فَلَقَد كَانَ الْأَغْنِيَاء فِي مجْلِس سُفْيَان الثَّوْريّ يودون أَن يَكُونُوا فُقَرَاء وَمِنْهَا مَا يخْتَص بِهِ المتعلم وهما شَرْطَانِ (أَحدهمَا) أَن يبْدَأ بتعليم المهم فالأهم لِأَن الْعلم كثير وَالْعصر قصير (وَالْآخر) توقير معلمه ظَاهرا وَبَاطنا فقد قَالَ بعض الْعلمَاء من قَالَ لشيخ لم لم يفلح (الْفَصْل الثَّالِث) فِي فنون الْعلم وَهِي على الْجُمْلَة ثَلَاثَة أَنْوَاع عُلُوم شَرْعِيَّة وعلوم هِيَ آلَات للشرعية وعلوم لَيست بشرعية وَلَا آلَات للشرعية فَأَما الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة فأصلها الْكتاب وَالسّنة وَيتَعَلَّق بِالْكتاب علمَان الْقرَاءَات وَالتَّفْسِير وَيتَعَلَّق بِالسنةِ علمَان أصُول الدّين وفروع الْفِقْه وينخرط التصوف فِي سلك الْفِقْه لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَة فقه الْبَاطِن كَمَا أَن الْفِقْه أَحْكَام الظَّاهِر وَأما آلَات الشَّرْعِيَّة فَهِيَ أصُول الْفِقْه وعلوم اللِّسَان وَهِي النَّحْو واللغة وَالْأَدب وَالْبَيَان وَأما الَّتِي لَيست بشرعية وَلَا آلَات للشرعية فتنقسم إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام (الأول) مَا ينفع وَلَا يضر كالطب والحساب وَقد يعد الْحساب من آلَات الشَّرْع للاحتياج إِلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وَغَيرهَا (الثَّانِي) مَا يضر وَلَا ينفع كعلوم الفلسفة وعلوم النُّجُوم أَعنِي أَحْكَامهَا إِلَّا التَّعْدِيل الَّذِي تخرج بِهِ الْأَوْقَات والقبلة فَذَلِك لَا بَأْس بِهِ وَأما أَحْكَام النُّجُوم فَمن اعْتقد تَأْثِير النُّجُوم فَهُوَ كَافِر وَمن زعم الِاطِّلَاع على المغيبات بهَا فَهُوَ مُبْتَدع وَكَذَلِكَ كل من يروم التطلع على الْغَيْب بِأَيّ وَجه كَانَ (الثَّالِث) مَا يضر وينفع كالمنطق فَإِنَّهُ ينفع من حَيْثُ إِصْلَاحه للمعاني كإصلاح النَّحْو للألفاظ ويضر من حَيْثُ هُوَ مدْخل للفلسفة (الرَّابِع) مَا لَا يضر وَلَا ينفع كعلم الإنساب إِلَّا مَا فِيهِ اعْتِبَار أَو اقْتِدَاء أَو استعانة على صلَة الْأَرْحَام