الْبَاب الثَّانِي ذكر خلفاء الصَّدْر الأول إِلَى آخر دولة بني أُميَّة بالمشرق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ) واسْمه عبد الله وَقيل عَتيق بن أبي قُحَافَة الْقرشِي من بني تيم رَضِي الله عَنهُ أفضل النَّاس بعد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار بُويِعَ يَوْم مَاتَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسمي خَليفَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَت خِلَافَته عَاميْنِ وَثَلَاثَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام (عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ الْقرشِي) من بني عدي سمي بالفاروق وَعز الله بِهِ الْإِسْلَام وَنزل بتصديقه الْقُرْآن وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بكر الصّديق وزيرين للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَيَاته وضجيعين لَهُ فِي مماته عهد إِلَيْهِ أَبُو بكر بالخلافة وَهُوَ أول من دعِي بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَثُرت الفتوحات فِي مدَّته وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَنصف شهر وَقَتله أَبُو لؤلؤة العلج النَّصْرَانِي وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي الْمِحْرَاب (عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله عَنهُ الْقرشِي) من بني أُميَّة سمي ذَا النورين لتزوجه بِنْتي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجمع الْقُرْآن فِي الْمَصَاحِف وجهز جَيش الْعسرَة ولي الْخلَافَة بعد عمر بِإِجْمَاع أهل الشورى وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَقَتله الْعَامَّة ظلما وَقد كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعده بِالْجنَّةِ على ذَلِك وَكَانَت خِلَافَته اثْنَي عشر عَاما غير عشرَة أَيَّام (عَليّ بن أبي طَالب الْقرشِي) من بني هَاشم رَضِي الله عَنهُ صهر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونسيبه وَأَخُوهُ وَابْن عَمه وَأسد الحروب وبحر الْعُلُوم وَمُطلق الدُّنْيَا بُويِعَ يَوْم قتل عُثْمَان فانتقل إِلَى سُكْنى الكوفى وَكَانَ الْخُلَفَاء قبله بِالْمَدِينَةِ وَقَتله عبد الرحمن بن ملجم الْخَارِجِي الشقي ظلما وَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام (الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ) سبط رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وريحانته من الدُّنْيَا بُويِعَ يَوْم ممات أَبِيه فَبَقيَ سِتَّة
أشهر ثمَّ سلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة تورعا وإشفاقا من سفك الدِّمَاء وَقد كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن ابْني هَذَا سيد وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين (مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان الْقرشِي) من بني أُميَّة كَانَ أَبوهُ سيد قُرَيْش وَأسلم هُوَ وَأَبوهُ يَوْم الْفَتْح وَكَانَ كَاتبا للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ولاه عمر الشَّام فَبَقيَ عَلَيْهَا إِلَى أَن قتل عُثْمَان ثمَّ بَايعه الْحسن فِي ربيع الأول عَام وَاحِد وَأَرْبَعين وَسمي عَام الْجَمَاعَة استوطن دمشق هُوَ وَسَائِر خلفاء بني أُميَّة (يزِيد بن مُعَاوِيَة) هُوَ أول من عهد إِلَيْهِ أَبوهُ بالخلافة وَفِي أَيَّامه قتل الْحُسَيْن ابْن عَليّ رَضِي الله عَنهُ وَكَانَت وقْعَة الْحرَّة بِالْمَدِينَةِ (مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة) ولي بعد أَبِيه فَبَقيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ترك الْأَمر تورعا وَمَات بأثر ذَلِك (عبد الله ابْن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي) من بني أَسد أمه أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق وجدته صَفِيَّة بنت عبد المطلب وَهُوَ أول مَوْلُود فِي الْإِسْلَام قَامَ بِمَكَّة أول مُدَّة يزِيد فَملك الْحجاز وَالْعراق وَغَيرهمَا إِلَى أَن حاصره الْحجَّاج وَقَتله بِمَكَّة أول مُدَّة يزِيد فَملك الْحجاز وَالْعراق وَغَيرهمَا إِلَى أَن حاصره الْحجَّاج وَقَتله وصلبه (مَرْوَان بن الحكم الْقرشِي) من بني أُميَّة ولد فِي حَيَاة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَامَ بعد مُعَاوِيَة بن يزِيد (عبد الملك بن مَرْوَان) تمهدت لَهُ الدُّنْيَا وَقتل كل من نازعه وَملك بِلَاد الْإِسْلَام شرقا وغربا وأورث الخفاء أهل بَيته وهم (الْوَلِيد بن عبد الملك) ثمَّ (سُلَيْمَان بن عبد الملك) ثمَّ (عمر بن عبد العزيز بن مَرْوَان الإِمَام الْعَادِل ذُو الْفَضَائِل الْمَشْهُورَة) ثمَّ (يزِيد بن عبد الملك) ثمَّ (هِشَام ابْن عبد الملك) ثمَّ (الْوَلِيد بن يزِيد) ثمَّ (يزِيد بن الْوَلِيد) ثمَّ (إِبْرَاهِيم ابْن الْوَلِيد) ثمَّ (مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان) وَهُوَ آخِرهم قتل فِي ربيع عَام اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة فجملة دولة بني أُميَّة تسعون سنة وَأحد عشر شهرا وَسَبْعَة عشر يَوْمًا
ذكر خلفاء بني الْعَبَّاس
قَامُوا بخرسان واستوطنوا بَغْدَاد وملكوا بِلَاد الْإِسْلَام شرقا وغربا إِلَّا الأندلس وأفريقة ومصر فِي دولة بني عبيد الله وَأول من ولي مِنْهُم (أَبُو الْعَبَّاس السفاح) واسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد المطلب بُويِعَ بعد قتل مَرْوَان بن مُحَمَّد وَقتل كثيرا من بني أُميَّة ثمَّ أَخُوهُ (أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور) ثمَّ (مُحَمَّد الْمهْدي بن الْمَنْصُور) ثمَّ (مُوسَى الْهَادِي بن الْمهْدي) ثمَّ (هَارُون الرشيد بن الْمهْدي) ثمَّ (مُحَمَّد الْأمين بن الرشي) وَهُوَ المخلوع ثمَّ (عبد الله الْمَأْمُون بن الرشيد) وَكَانَ عَالما فَاضلا ثمَّ (أَبُو اسحق المعتصم ابْن الرشيد) ثمَّ (الواثق بن المعتصم) ثمَّ (المتَوَكل بن المعتصم) ثمَّ (الْمُنْتَصر بن المتَوَكل) ثمَّ (المستعين) ثمَّ (المهي) وَكَانَ صَالحا عادلا ثمَّ (المعتضد) ثمَّ (المكتفي) ثمَّ (المقتدر) ثمَّ (القاهر) ثمَّ (الراضي) ثمَّ المتقي) ثمَّ (المستكفي) ثمَّ (الْمُطِيع) ثمَّ (الطائع) ثمَّ (الْقَادِر) ثمَّ (الْقَائِم) ثمَّ (الْمُقْتَدِي) ثمَّ (المستظهر) ثمَّ (المسترشد) ثمَّ (الراشد) ثمَّ (المتقفي) ثمَّ (المستنجد) ثمَّ (المستضيء) ثمَّ (النَّاصِر) ثمَّ (الطَّاهِر)
ثمَّ (الْمُسْتَنْصر) ثمَّ (المعتصم) وَهُوَ آخِرهم قتل بِبَغْدَاد عَام سِتَّة وَخمسين وسِتمِائَة فعدد خلفائهم سَبْعَة وَثَلَاثُونَ ومدتهم خَمْسمِائَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ سنة)
ذكر فتح الأندلس وَذكر من ملكهَا
افتتحت عَام اثْنَيْنِ وَتِسْعين أرسل إِلَيْهَا مُوسَى بن نصير عَامل أفريقية فِي خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الملك مَوْلَاهُ طَارِقًا فَفَتحهَا وَوجد فِيهَا مائدة سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَغَيرهَا من الذَّخَائِر ووليها جمَاعَة من الْوُلَاة إِلَى أَن انقرضت دولة بني أُميَّة بالمشرق فَخرج رجل مِنْهُم فَارًّا بِنَفسِهِ وَهُوَ عبد الرحمن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الملك بن مَرْوَان فَدخل الأندلس وملكها عَام ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَلذَلِك سمي بالداخل واستوطن قرطبة وَأقَام بهَا ملكا ثمَّ ملكهَا بعد ابْنه ((هِشَام بن عبد الرحمن)) ((الحكم بن هِشَام)) ثمَّ ((عبد الرحمن بن الحكم)) ثمَّ ((مُحَمَّد بن عبد الرحمن)) ثمَّ ((الْمُنْذر بن مُحَمَّد)) ثمَّ ((عبد الله بن مُحَمَّد)) ثمَّ ((عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن عبد الله)) وَهُوَ النَّاصِر وَهُوَ أول من دعِي بالأندلس بأمير الْمُؤمنِينَ وَكَانَ جَيْشه مائَة ألف وَكَانَ يعطيهم ثلث جبايته ويختزن ثلثهَا ويتصرف فِي ثلثهَا وَكَانَت خِلَافَته خمسين سنة ثمَّ ((الحكم الْمُسْتَنْصر بن النَّاصِر)) وَكَانَ محبا فِي الْعلمَاء وَالْعلم واقتنى من الْكتب مَا لم يجمعه أحد قطّ ثمَّ ((هِشَام الْمُؤَيد بن الحكم)) بُويِعَ وَهُوَ صَغِير فاستولى على الْأَمر حَاجِبه الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر وَضعف أَمر بني أُميَّة إِلَى أَن انقرضت دولتهم فِي محرم عَام سَبْعَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت دولتهم بالأندلس مِائَتي سنة وَتِسْعَة وَسِتِّينَ سنة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ الشرفاء بَنو حمود وهم ((عَليّ)) ثمَّ ((الْقَاسِم)) ثمَّ ((يحيى)) وَكَانَت دولتهم سَبْعَة أَعْوَام وَسَبْعَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام ثمَّ قَامَ الثوار بالبلاد فَقَامَ بأشبيلة بَنو عباد وبقرطبة بَنو جهور وبطليطلة بَنو ذِي النُّون وبغرناطة بَنو صنهاجة وبالمرية زُهَيْر وخيران ثمَّ ابْن صمادح وبسرقسطة بَنو هود وببطليوس بن مُسلم وبدانية مُجَاهِد ثمَّ جَازَ إِلَى الأندلس أَمِير الْمُؤمنِينَ ((يُوسُف بن ناشفين)) اللمتوني صَاحب الْمغرب وَقَومه المسمون بالمرابطين فَقتل المتَوَكل بن مسلمة وَأَوْلَاده وخلع الْمُعْتَمد بن المتعضد بن عباد وعبد الله حفيد باديس بن حبوس صَاحب غرناطة وَغَيرهَا عَام أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَملك الأندلس مَعَ العدوة ثمَّ ملكهَا بعده ابْنه ((عَليّ بن يُوسُف)) وَقَامَ بِبِلَاد الأندلس قضاتها على اتِّفَاق مِنْهُم نظرا للْمُسلمين فَقَامَ بقرطبة ابْن حمدين وبغرناطة ابْن أضحى وبجيان أَبُو بكر بن عبد الرحمن بن جزي وَهُوَ جد جد وَالِد الْمُؤلف لهَذَا الْكتاب وبمالقة ابْن حسون وَذَلِكَ عَام أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة
ذكر الْخُلَفَاء الْمُوَحِّدين
ظهر الْمهْدي مُحَمَّد بن عبد الله الحسني بالمغرب عَام خَمْسَة عشر وَخَمْسمِائة
وَاجْتمعَ عَلَيْهِ قوم يسمون بالموحدين فَجرى بَينه وَبَين المرابطين حَرْب إِلَى أَن توفّي عَام أَرْبَعَة وَعشْرين وَخَمْسمِائة فَقَامَ خلفيته عبد الْمُؤمن بن عَليّ الْقَيْس فَملك الْمغرب كُله وأفريقية والأندلس وَتسَمى أَمِير الْمُؤمنِينَ وَعظم ملكه وساعدته دولته ثمَّ ((ابْنه أَبُو يَعْقُوب يُوسُف)) ثمَّ ((ابْنه الْمَنْصُور أَبُو يُوسُف يَعْقُوب)) وَكَانَ عَالما مُحدثا ألف كتاب التَّرْغِيب فِي الصَّلَاة وَحمل النَّاس على الظَّاهِرِيَّة وأحرق كتب الْمَالِكِيَّة ثمَّ ((ابْنه مُحَمَّد النَّاصِر بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((الْمُسْتَنْصر أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن النَّاصِر)) ثمَّ ((عبد الواحد بن أبي يَعْقُوب بن عبد المؤمن وَهُوَ المخلوع)) ثمَّ ((الْعَادِل عبد الله بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((الْمَأْمُون أَبُو الْعَلَاء إِدْرِيس بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((يحيى بن النَّاصِر)) ثمَّ ((الرشيد عبد الواحد بن الْمَأْمُون)) ثمَّ ((السعيد عَليّ بن الْمَنْصُور)) ثمَّ ((المرتضى عمر بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق بن أبي يَعْقُوب بن عبد الؤمن)) ثمَّ ((الواثق الْمَعْرُوف بِأبي دبوس وَهُوَ ((إِدْرِيس بن أبي عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد المؤمن)) وَهُوَ آخِرهم قتل فِي محرم سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة فعدد خلفائهم بعد المهي ثَلَاثَة عشر وَمُدَّة خلافتهم مائَة سنة وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ سنة وَكَانَت دولتهم بالأندلس قد انقرضت بِقِيَام أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل مُحَمَّد بن يُوسُف بن هود دَاعيا لبني الْعَبَّاس عَام أَرْبَعَة وَعشْرين وسِتمِائَة ثمَّ ظهر أَمِير الْمُسلمين الْغَالِب بِاللَّه ((مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر)) عَام تِسْعَة وَعشْرين وسِتمِائَة وَملك حَضْرَة غرناطة واستوطنها عَام خَمْسَة وَثَلَاثِينَ وَملك مَا بَقِي للْمُسلمين من بِلَاد الْمُسلمين الأندلس وأورثها أهل بَيته ثمَّ انقرضت دولة الْمُوَحِّدين بني عبد المؤمن بِقِيَام بني حَفْص عَلَيْهِم بتونس وَقيام بني عبد الوارد بتلمسان وَقيام بني مرين بالمغرب وَللَّه الْأَمر من قبل وَمن بعد