الْبَاب السَّادِس فِي حُقُوق الزَّوْجَة وَفِيه سبع مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي الِاسْتِمْتَاع الْجِمَاع وَاجِب على الرجل للْمَرْأَة إِذا انْتَفَى الْعذر وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يجب إِلَّا مرّة وَيجوز للرجل أَن يسْتَمْتع بِزَوْجَتِهِ وَأمته بِجَمِيعِ وُجُوه الِاسْتِمْتَاع إِلَّا الْإِتْيَان فِي الدبر فَإِنَّهُ حرَام وَلَقَد افترى من نسب جَوَازه إِلَى مَالك ثمَّ أَنه فِي معنى الْوَطْء فِي كثير من الْأَحْكَام كإفساد الْعباد وَوُجُوب الْغسْل من الْجَانِبَيْنِ وَوُجُوب الْكَفَّارَة وَالْحَد وَوُجُوب الْعدة والمصاهرة وَلَا يتَعَلَّق بِهِ التَّحْلِيل وَلَا الْإِحْصَان وَاخْتلف فِي تَكْمِيل الصَدَاق بِهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا بَأْس أَن يكلم الرجل امْرَأَته عِنْد الْجِمَاع وَأَجَازَ أصبغ النّظر إِلَى الْفرج عِنْد الْجِمَاع وَيكرهُ الشخر وَأَجَازَهُ قوم وَلَا يجوز الْجِمَاع إِلَّا فِي خلْوَة وَلَا تمنع الغيلة وَهُوَ جماع الْمُرضعَة (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْعَزْل لَا يجوز الْعَزْل عَن الْحرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا عَن الزَّوْجَة الْأمة إِلَّا بِإِذن سَيِّدهَا لحقه فِي النَّسْل وَيجوز عَن السّريَّة بِغَيْر إِذْنهَا وَأَجَازَهُ الشَّافِعِي مُطلقًا وَيلْحق الْوَلَد بِالزَّوْجِ بعد الْعَزْل وَإِذا قبض الرَّحِم الْمَنِيّ لم يجز التَّعَرُّض لَهُ وَأَشد من ذَلِك إِذا تخلق وَأَشد من ذَلِك إِذا نفخ فِي الرّوح فَإِنَّهُ قتل نفس إِجْمَاعًا (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْقسم بَين النِّسَاء من كَانَ لَهُ أَكثر من وَاحِدَة وَجب عَلَيْهِ الْعدْل بَينهُنَّ فَيجْعَل لكل وَاحِدَة يَوْمًا وَلَيْلَة وتستوي الْمَرِيضَة وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء والمحرمة والكتابية مَعَ غَيرهَا لقصد الْأنس وَكَذَلِكَ تستوي الْحرَّة وَالْأمة على الْمَشْهُور وَقيل للْحرَّة ثلثان وللأمة ثلث وَلَا يدْخل فِي يَوْم وَاحِد على الأخلى إِلَّا زَائِرًا أَو لحَاجَة لَا لميل وَلَا ضَرَر يحل لَهُ وَلَا يجوز أَن يجمع بَين ضرتين فِي مَكَان وَاحِد إِلَّا برضاهما وليفرد كل وَاحِدَة مِنْهُمَا بمسكنها ويأتيها فِيهِ وَلَا يجب عَلَيْهِ الْقسم بَين أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَلَا بَين إمائه وَلَا الْعدْل بَينهُنَّ وَلَا الْقِسْمَة للسرية مَعَ الزَّوْجَة وَلَكِن يسْتَحبّ حسن المعاشرة وكف الْأَذَى وتوفية الْحُقُوق (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي السَّابِع من تزوج بكرا أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَإِن تزوج ثَيِّبًا أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا وتستوي فِي ذَلِك الْحرَّة وَالْأمة وَاخْتلف هَل ذَلِك وَاجِب أَو مَنْدُوب وَهل يقْضى عَلَيْهِ لَهَا بِهِ لِأَنَّهُ من حُقُوقهَا أم لَا يقْضى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من حُقُوقه وَإِن كَانَ لَهُ نسَاء سواهَا لم يقْض لَهُنَّ بِهَدِّهِ الْمدَّة بل تنفرد بهَا الجديدة ثمَّ يسْتَأْنف الْقِسْمَة وَإِذا سَافر أَقرع بَينهُنَّ فأيتها خرجت قرعتها سَافر بهَا وَقيل يخْتَار وَاحِدَة يُسَافر بهَا وتنفرد الَّتِي سَافر بهَا بتلكالمدة وَلَا يقْضِي للبواقي (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي النُّشُوز والحكمين وَله ثَلَاث حالات (الأولى) أَن يكون النُّشُوز مِنْهَا فيعظمها فَإِن قبلت وَإِلَّا هجرها فَإِن
انْتَهَت وَإِلَّا ضربهَا ضربا غير مخوف إِن غلب على ظَنّه أَنَّهَا لَا تتْرك النُّشُوز إِلَّا بِضَرْب مخوف تَركهَا (الْحَالة الثَّانِيَة) أَن يكون الْعدوان مِنْهُ بِالضَّرْبِ والذى فيزجر عَن ذَلِك وَيجْبر على الْعود إِلَى الْعدْل وَإِلَّا طلقت عَلَيْهِ لضرره (الْحَالة الثَّالِثَة) أَن يشكل الْأَمر وَقد سَاءَ مَا بَينهمَا وتكررت شكواهما وَلَا بَيِّنَة مَعَ وَاحِد مِنْهُمَا وَلم يقدر على الْإِصْلَاح بَينهمَا فيبعث حكمان من جِهَة الْحَاكِم أَو من جِهَة الزَّوْجَيْنِ أَو من يَلِي عَلَيْهِمَا لينظرا فِي أَمرهمَا وَينفذ تصرفهما فِي أَمرهمَا بِمَا رأياه من تطليق أَو خلع من غير إِذن الزَّوْج وَلَا مُوَافقَة الْحَاكِم وَذَلِكَ بعد أَن يعجزا عَن الْإِصْلَاح بَينهمَا وَإِذا حكما بالفراق فَهِيَ طَلْقَة بَائِنَة فَإِن حكما بِأَكْثَرَ من وَاحِدَة لم يلْزم وَقيل يلْزم وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ لَهما بالفرقة إِلَّا أَن تجْعَل لَهما فَإِن اخْتلفَا لم يلْزم شَيْء إِلَّا باجتماعهما وَيجب أَن يَكُونَا مُسلمين عَدْلَيْنِ فقيهين والأكمل أَن يكون حكم من أهل الزَّوْج وَحكم من أهل الزَّوْجَة تَنْبِيه عَادَة الْقُضَاة أَن يبعثوا امْرَأَة مُسِنَّة عوض الْحكمَيْنِ قَالَ بعض الْعلمَاء وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَنَّهُ مُخَالف لِلْقُرْآنِ (الْمَسْأَلَة السادية) فِي اخْتِلَاف الزَّوْجَيْنِ فِي الزَّوْجِيَّة إِذا ادّعى رجل على امْرَأَة العقد وَأنْكرت أَو ادَّعَت هِيَ وَأنكر فَلَا يَمِين على الْمُنكر وَإِن أَتَى أَحدهمَا بِشَاهِد وَاحِد لم يحلف مَعَه وَلَا يحلف الْمُدعى عَلَيْهِ على الْمَشْهُور وَإِذا ادَّعَت النِّكَاح على ميت وأقامت شَاهدا مَعَه قَالَ ابْن الْقَاسِم تحلف وترث لِأَنَّهُ مَال خلافًا لأَشْهَب (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) إِذا اخْتلف الزَّوْجَانِ فِي مَتَاع الْبَيْت فَادّعى كل وَاحِد مِنْهُمَا أَنه لَهُ وَلَا بَينه لَهما وَلَا لأَحَدهمَا نظر فَمَا كَانَ من مَتَاع النِّسَاء كالحلي والغزل وَثيَاب النِّسَاء وخمرهن حكم بِهِ للْمَرْأَة مَعَ يَمِينهَا وَمَا كَانَ من مَتَاع الرجل كالسلاح والكتب وَثيَاب الرِّجَال حكم بِهِ للرجل مَعَ يَمِينه وَمَا كَانَ يصلح لَهما جَمِيعًا كالدنانير وَالدَّرَاهِم فَهُوَ لرجل مَعَ يَمِينه وَقَالَ سَحْنُون مَا يعرف لأَحَدهمَا فَهُوَ لَهُ بِغَيْر يَمِين