الْبَاب الْخَامِس عشر فِي الْمرَافِق وَمنع الضَّرَر وَفِيه فصلان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي الجدران والسقف وَفِيه ثَلَاث مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) إِذا كَانَ جِدَار بَين دارين لِرجلَيْنِ فَلَا يَخْلُو ذَلِك من ثَلَاثَة أَحْوَال (الْحَالة الأولى) أَن يكون لأَحَدهمَا فَلهُ أَن يتَصَرَّف فِيهِ بِمَا يَشَاء وَيسْتَحب لَهُ أَن لَا يمْنَع جَاره من غرز خَشَبَة فِيهِ وَلَا يجْبر على ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي يجْبر فَإِن انْهَدم هَذَا الْحَائِط لم يجب على صَاحبه بِنَاؤُه وَإِن دعى الْجَار صَاحبه إِلَى الْبُنيان لم يلْزمه وَيُقَال اسْتُرْ على نَفسك (الْحَالة الثَّانِيَة) أَن يكون الْجِدَار ملكا لِرجلَيْنِ فَلَيْسَ لأَحَدهمَا أَن يتَصَرَّف فِيهِ إِلَّا بِإِذن شَرِيكه وَإِن انْهَدم فبنيانه عَلَيْهِمَا فَإِن أَبى أَحدهمَا من الْبناء فَإِن كَانَ يَنْقَسِم قسم بَينهمَا وَإِن لم يَنْقَسِم أجبر على بُنْيَانه مَعَ شَرِيكه وَقيل لَا يجْبر فَإِن هَدمه أحد فَعَلَيهِ أَن يردهُ إِلَّا إِذا كَانَ هَدمه صلاحا فَهُوَ بَينهمَا (الْحَالة الثَّالِثَة) إِذا تنَازعا فِي ملكه فَيحكم بِهِ لمن يشْهد الْعرف الْعرف بِأَنَّهُ لَهُ وَهُوَ لمن كَانَت إِلَيْهِ القمط والعقود فالقمط هِيَ مَا تشد بِهِ الْحِيطَان من الجص وَشبهه والعقود هِيَ الْخشب الَّتِي تجْعَل فِي أَرْكَان الْحِيطَان لتشدها فَإِن لم يشْهد الْعرف لأَحَدهمَا حكم بِأَحْكَام التداعي وَقَالَ الشَّافِعِي لَا دَلِيل فِي الْخشب على ملك الْحَائِط والحائط بَينهمَا مَعَ إيمانهما (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) إِذا انْهَدم حَائِط بُسْتَان مُشْتَرك فَأَرَادَ بَعضهم بناءه وأبى بَعضهم فَإِن كَانَ مقسوما إِلَّا أَن الْحِيطَان تضمه فَلَا حجَّة لبَعْضهِم على بعض وَمن أَرَادَ أَن يحرز مَتَاعه أحرزه وَمن أَرَادَ التّرْك تَركه وَإِن كَانَ غير مقسوم قسم وَإِن كَانَ لم تمكن قسمته أنْفق من أحب فِي صيانته وَأخذ نَفَقَته من نصيب صَاحبه وَإِن انْهَدَمت رحاء مُشْتَركَة فأقامها أحدهم بعد امْتنَاع البَاقِينَ فالغلة للَّذي أَقَامَهَا عِنْد ابْن الْقَاسِم وَقَالَ ابْن الْمَاجشون الْغلَّة بَينهم على حسب الْأَنْصِبَاء وَيَأْخُذ الْمُنفق من أنصبائهم مَا أنْفق (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) إِذا كَانَ علو الدَّار لرجل وأسفلها للْآخر فالسقف الَّذِي بَينهمَا لصَاحب السفا وَعَلِيهِ إِصْلَاحه وبناؤه إِن انْهَدم وَلِصَاحِب الْعُلُوّ الْجُلُوس عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فَوْقه علو آخر فسقفه لصَاحب الْعُلُوّ الْجُلُوس عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فَوْقه علو آخر فسقفه لصَاحب الْعُلُوّ الأول وَبِنَاء الْعُلُوّ على صَاحبه وَبِنَاء السّفل على صَاحبه وَقَالَ الشَّافِعِي السّقف مُشْتَرك بَين صَاحب الْعُلُوّ والسفل وَإِن كَانَ مرحاض الْأَعْلَى مَنْصُوبًا على الْأَسْفَل فكنسه بَينهمَا على قدر الرؤوس عِنْد ابْن وهب وَأصبغ وَقَالَ أَشهب هُوَ لصَاحب السّفل وَلَيْسَ لصَاحب الْعُلُوّ أَن يزِيد فِي بُنْيَانه شَيْئا إِلَّا بِإِذن صَاحب السّفل (الْفَصْل الثَّانِي) من أحدث ضَرَرا أَمر بِقطعِهِ وَلَا ضَرَر وَلَا ضرار وينقسم
الضَّرَر الْمُحدث قسمَيْنِ أَحدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ وَالْآخر مُخْتَلف فِيهِ فالمتفق عَلَيْهِ أَنْوَاع فَمِنْهُ فتح كوَّة أَو طاق يكْشف مِنْهَا على جَاره فيؤمؤ بسدها أَو سترهَا وَمِنْه أَن يَبْنِي فِي دَاره فرنا أَو حَماما أَو كير حداد أَو صائغ مِمَّا يضر بجاره دخانه فَيمْنَع مِنْهُ إِلَّا إِن احتال فِي إِزَالَة الدُّخان وَمِنْه أَن يصرف مَاءَهُ على دَار جَاره أَو على سقفه أَو يجْرِي فِي دَاره مَاء فَيضر بحيطان جَاره وَأما الْمُخْتَلف فِيهِ فَمثل أَن يعلي بنيانا يمْنَع جَاره الضَّوْء وَالشَّمْس فَالْمَشْهُور أَنه لَا يمْنَع مِنْهُ وَقيل يمْنَع وَمِنْه أَن يَبْنِي بنيانا يمْنَع الرّيح للإنذار فَالْمَشْهُور مَنعه مِنْهُ وَمن ذَلِك أَن يَجْعَل فِي دَاره رحى يضر دويها بجاره فَاخْتلف هَل يمْنَع من ذَلِك وَأما فتح الْبَاب فِي الزقاق وَإِن كَانَ نَافِذا جَازَ لَهُ فَتحه بِغَيْر إذْنهمْ إِلَّا أَن يكْشف على دَار أحد جِيرَانه فَيمْنَع من ذَلِك وَمن بنى فِي طَرِيق الْمُسلمين أَو أضَاف إِلَى ملكه شَيْئا من الطَّرِيق منع من ذَلِك بِاتِّفَاق وَله أَن يَبْنِي غرفَة على الطَّرِيق إِذا كَانَت الْحِيطَان لَهُ من جَانِبي الطَّرِيق وَإِن كَانَ بَين شَرِيكَيْنِ نهر أَو عين أَو بِئْر فَمن أنْفق مِنْهُم فَلهُ أَن يمْنَع شَرِيكه من الإنتفاع حَتَّى يُعْطِيهِ قسطه من النَّفَقَة