الْبَاب الثَّالِث فِي أَحْكَامهَا قبل الذّبْح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما قبل الذّبْح فَفِيهَا سِتّ مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) فِي تَعْيِينهَا تتَعَيَّن بِالذبْحِ اتِّفَاقًا وبالنية قبله على خلاف فِي الْمَذْهَب وبالشراء بِغَيْر نِيَّة الْأُضْحِية عِنْد أبي حنيفَة وبالنذر أَن عينهَا لَهُ اتِّفَاقًا فَإِذا قَالَ جعلت هَذِه أضْحِية تعيّنت على أحد قَوْلَيْنِ ثمَّ على كلا الْقَوْلَيْنِ إِن مَاتَت فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن بَاعهَا لزمَه أَن يَشْتَرِي بِثمنِهَا أُخْرَى وَلَا يستفضل من ثمنهَا شَيْئا وَالْأولَى أَن يسْتَبْدل بِثمنِهَا خيرا مِنْهَا (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) من مَاتَ قبل ذبح أضحيته ورثت عَنهُ وَاسْتحبَّ ابْن الْقَاسِم أَن تذبح عَنهُ وَلم يره أَشهب (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) من غصبت لَهُ أضحيته فغرمت لَهُ قيمتهَا فليشتر بِالْقيمَةِ أُخْرَى وَقيل يصنع بهَا مَا شَاءَ وَلَو لم تف الْقيمَة بِثمن شَاة تصدق بهَا أَو فعل بهَا مَا شَاءَ على الْخلاف الْمُتَقَدّم (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) فِي نسلها وغلتها فَإِذا ولدت قبل الذّبْح حسن ذبح وَلَدهَا مَعهَا من غير وجوب على أَنه لَا يَجْزِي عَن أضحيته لِأَنَّهُ دون السن وإنخرج بعد الذّبْح حَيا فَهُوَ كَأُمِّهِ وَأما لَبنهَا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِن لم يشربه وَلَدهَا تصدق بِهِ وفَاقا لأبي حنيفَة وَقَالَ
أَشهب يشربه إِن شَاءَ وفَاقا للشَّافِعِيّ وَأما صوفها بعد الذّبْح فكلحمها وَلَا يجزه قبل الذّبْح لِأَنَّهُ جمال لَهَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يَبِيعهُ خلافًا لأَشْهَب (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) إِذا اخْتلطت الضَّحَايَا قبل الذّبْح أَخذ كل وَاحِد مِنْهُم أضْحِية وضحى بهَا وأجزأته (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) يسْتَحبّ لمن أَرَادَ أَن يُضحي أَن لَا يقص من شعره وَلَا من أَظْفَاره إِذا دخل ذُو الْحجَّة حَتَّى يُضحي وَلم يسْتَحبّ ذَلِك أَبُو حنيفَة وأوجبه ابْن حَنْبَل وَأما أَحْكَامهَا بعد الذّبْح فأربع مسَائِل (الْمَسْأَلَة الأولى) لَا يُبَاع من الْأُضْحِية لحم وَلَا جلد وَلَا شعر وَلَا غير ذَلِك وَقَالَ أَبُو حنيفَة يجوز بيعهَا بالعروض لَا بِالدَّنَانِيرِ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ وَأَجَازَ عَطاء بيعهَا بِكُل شَيْء وَلَا يبدلها بِأُخْرَى خلافًا لِابْنِ حَنْبَل وَفِي كِرَاء جلدهَا قَولَانِ وَلَا يُعْطي الجزار أجرته من لَحمهَا وَلَا جلدهَا وَلَا الدّباغ على دبغه بعض جلودها وَإِذا وهبت أَو تصدق بهَا فَهَل للمعطي أَن يَبِيعهُ قَولَانِ فَمن بَاعهَا نقض بَيْعه فَإِن فَاتَ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم يتَصَدَّق بِالثّمن وَلَا ينْتَفع بِهِ وَقَالَ ابْن عبد الحكم يصنع بِهِ مَا شَاءَ وَإِن سرقت أَو غصبت لم يَأْخُذ ثمنهَا وَقيل يَأْخُذهُ وستصدق بِهِ (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) لَو مَاتَ بعد ذَبحهَا لم تورث مِيرَاث الْأَمْوَال وَلم تبع فِي دينه وَلَكِن لوَرثَته فِيهَا من التَّصَرُّف مَا كَانَ لَهُ وَهل لَهُم قسْمَة اللَّحْم قَولَانِ (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي اختلاطها بعد الذّبْح قَالَ يحيى بن عمر تجزي ويتصدقان بهَا وَلَا يأكلانها وَقَالَ عبد الحق لَا يمْنَع من أكلهَا وَإِذا اخْتلطت الرؤوس عِنْد الشواء كره أكلهَا لَعَلَّك تَأْكُل مَتَاع من لم يَأْكُل متاعك وَلَو اخْتلطت برؤوس الشواء لَكَانَ خَفِيفا لِأَنَّهُ ضَامِن وَقيل لَيْسَ لمن اخْتلطت لَهُ طلب الْقيمَة (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) الْأَفْضَل أَن يَأْكُل من الْأُضْحِية وَيتَصَدَّق فَلَو اقْتصر على أَحدهمَا أَجْزَأَ على كَرَاهَة وَأوجب قوم أَن يَأْكُل مِنْهَا وَلَيْسَ لما يَأْكُل وَيتَصَدَّق حد وَاخْتَارَ ابْن الْجلاب أَن يَأْكُل الْأَقَل وَيتَصَدَّق بِالْأَكْثَرِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل يَأْكُل الثُّلُث وَيتَصَدَّق بِالثُّلثِ ويدخر الثُّلُث وَيكرهُ أَن يطعم مِنْهَا يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا