الْبَاب الْخَامِس فِي الرهون وَفِيه عشر مسَائِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأول) فِي الْمَرْهُون وَيجوز رهن كل شَيْء يَصح تملكه من الْعرُوض وَالْحَيَوَان وَالْعَقار وَيجوز رهن الْمشَاع خلافًا لأبي حنيفَة وَيجوز رهن الدَّنَانِير إِذا طبع عَلَيْهَا وَيجوز رهن الدّين خلافًا للشَّافِعِيّ وَرهن التَّمْر قبل بَدْء صَلَاحه
وَيجوز الرَّهْن قبل حُلُول الْحق خلافًا للشَّافِعِيّ وَبعد حُلُوله اتِّفَاقًا وَالرَّهْن محتبس بِالْحَقِّ مَا بَقِي مِنْهُ دِرْهَم وَلَا ينْحل بعضه بأَدَاء بعض الْحق (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي الْمَرْهُون فِيهِ وَهُوَ جَمِيع الْحُقُوق من بيع أَو سلف أَو غير ذَلِك إِلَّا الصّرْف وَرَأس مَال السّلم وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة لَا يجوز أَخذ الرَّهْن إِلَّا فِي السّلم يَعْنِي الْمُسلم فِيهِ واشترطوا أَن يكون أَيْضا فِي السّفر وَإِن لَا يُوجد كَاتب (الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة) فِي الْقَبْض وَهُوَ الْحَوْز فَهُوَ شَرط تَمام فِي العقد وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة شَرط صِحَة وعَلى الْمَذْهَب فَإِذا عقد الرَّهْن بالْقَوْل لزم وأجبر الرَّاهِن على أقباضه للْمُرْتَهن فِي الْمُطَالبَة بِهِ فَإِن ترَاخى الْمُرْتَهن فِي الْمُطَالبَة بِهِ أَو رَضِي بِتَرْكِهِ فِي يَد الرَّاهِن بَطل الرَّهْن وَلَا يَكْفِي فِي الْقَبْض الْإِقْرَار بِهِ وَلَا بُد فِيهِ من مُعَاينَة الْبَيِّنَة إِذا قبض الرَّهْن ثمَّ أفلس الرَّاهِن أَو مَاتَ فالمرتهن أَحَق بِهِ من سَائِر الْغُرَمَاء وَيصِح أَن يقبض الرَّهْن الْمُرْتَهن أَو أَمِين يتفقان عَلَيْهِ (الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة) يشْتَرط دوَام الْقَبْض خلافًا للشَّافِعِيّ فَإِذا قبض الرَّهْن ثمَّ رده إِلَى الرَّاهِن بعارية أَو وَدِيعَة أَو كِرَاء أَو اسْتِخْدَام العَبْد أَو ركُوب الدَّابَّة بَطل الرَّهْن وَمهما احْتِيجَ إِلَى اسْتِعْمَال الرَّهْن أَو إِجَارَته فليتول ذَلِك الْمُرْتَهن بِإِذن الرَّاهِن (الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة) فِي الْمَنْفَعَة فِي الرَّهْن وَهِي المراهين فَإِذا اشترطها الْمُرْتَهن جَازَ إِن كَانَ الدّين من بيع أَو شبهه وَلم يجز إِن كَانَ سلفا لِأَنَّهُ سلف جر مَنْفَعَة فَإِن لم يشترطها الْمُرْتَهن ثمَّ تطوع لَهُ الرَّاهِن بهَا لم يجز لِأَنَّهَا هَدِيَّة مديان وَقَالَ ابْن حَنْبَل ينْتَفع الْمُرْتَهن بِالْحَيَوَانِ بِنَفَقَتِهِ (الْمَسْأَلَة السَّادِسَة) فِي بيع الرَّهْن وَلَا يجوز للرَّاهِن بَيْعه وَيجوز أَن يَبِيعهُ الْمُرْتَهن وينصف نَفسه من ثمنه إِن كَانَ الرَّاهِن قد جعل لَهُ بَيْعه وَإِلَّا بَاعه الرَّهْن (الْمَسْأَلَة السَّابِعَة) فِيمَا يتبع الرَّهْن فَأَما مَا لَا يتَمَيَّز مِنْهُ كسمن الْحَيَوَان فَهُوَ تَابع لَهُ إِجْمَاعًا وَإِن كَانَ متناسلا عَنهُ كالولادة والنتاج فَيكون تَابعا لَهُ خلافًا للشَّافِعِيّ بِخِلَاف غير ذَلِك كصوف الْغنم ولبنها أَو ثمار الْأَشْجَار وَسَائِر الغلات فَلَا تتبعها فِي الرَّهْن خلافًا لأبي حنيفَة (الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة) فِي ضَمَان الرَّهْن إِذا تلف إِذا كَانَ مِمَّا لَا يُغَاب عَلَيْهِ فضمانه من الرَّهْن كالعقار وَالْحَيَوَان وَإِن كَانَ مِمَّا يُغَاب عَلَيْهِ كَسَائِر الْأَشْيَاء فضمانه من الْقَبْض من الْمُرْتَهن إِلَّا أَن تقوم بهلاكه بَيِّنَة وَإِن كَانَ على يَد أَمِين فضمانه من الرَّاهِن وَقَالَ الشَّافِعِي ضَمَانه من الرَّاهِن ومصيبته عَلَيْهِ مُطلقًا وَعكس أَبُو حنيفَة (الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة) لَا يجوز غلق الرَّهْن وَهُوَ أَن يشْتَرط الْمُرْتَهن أَن الرَّهْن لَهُ بِحقِّهِ إِن لم ينصفه الرَّاهِن عِنْد حُلُول الْأَجَل (الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة) إِذا اخْتلفَا فِي مِقْدَار الْحق الَّذِي رهن فِيهِ فَالْقَوْل قَول الرَّاهِن عِنْدهَا وَقَالَ مَالك القَوْل قَول الْمُرْتَهن إِلَّا فِيمَا زَاد على قيمَة الرَّهْن فَالْقَوْل قَول الرَّهْن