الْبَاب الأول فِي الْعتْق وَفِيه فصلان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي ثَلَاثَة (الأول) الْمُعْتق وَهُوَ كل مَالك للْعَبد مَالك أَمر نَفسه لَيْسَ بمريض وَلَا أحَاط الدّين بِمَالِه فَأَما الْمَرِيض فَيصح عتقه وَيكون فِي الثُّلُث من مَاله فَإِن وسعة الثُّلُث عتق جَمِيعه وَإِلَّا عتق ثلثه وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق لمَاله لم يعْتق مِنْهُ شَيْء فَإِن أعتق فِي مَرضه عبيدا وَلم يكن لَهُ مَال غَيرهم أَو أوصى بعتقهم أَقرع بَينهم بعد أَن يقسموا ثَلَاثَة أَجزَاء بِالْقيمَةِ فَيعتق جُزْء وَاحِد مِنْهُم وَقَالَ الظَّاهِرِيَّة وَأصبغ عتق الْمَرِيض نَافِذ كعتق الصَّحِيح وَإِنَّمَا يقرع عِنْدهم فِي الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ وَأما من أحَاط الدّين بِمَالِه فَلَا يجوز عتقه وَقَالَ أهل الْعرَاق يجوز مَا لم يحْجر عَلَيْهِ (الثَّانِي) الْمُعْتق وَهُوَ كل إِنْسَان مَمْلُوك يتَعَلَّق بِعَيْنِه حق لَازم وَلَا وَثِيقَة على اخْتِلَاف وتفصيل فِي عتق الرَّهْن (الثَّالِث) الصِّيغَة وَهِي نَوْعَانِ صَرِيح وَهُوَ لفظ الْإِعْتَاق والتحرير وَفك الرَّقَبَة وكناية كَقَوْلِه قد وهبت لَك نَفسك أَو لَا سَبِيل لي عَلَيْهِ أَو اذْهَبْ واغرب فَلَا تعْمل إِلَّا باقتران النِّيَّة فينوي السَّيِّد فِيمَا أَرَادَ فَإِن قَالَ لعَبْدِهِ يَا بني أَو قَالَ لأمته يَا بِنْتي لم يكن عتقا خلافًا لأبي حنيفَة وَإِن قَالَ أعتقك إِن شَاءَ الله لم ينفع الإستثناء فِي الْمَذْهَب وَيَقَع الْعتْق بِشَرْط الْملك خلافًا للشَّافِعِيّ (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَنْوَاع الْعتْق وأسبابه أما أَنْوَاعه فسبعة عتق مبتل وَعتق مُؤَجل وَعتق الْبَعْض وَوَصِيَّة بِالْعِتْقِ وَكِتَابَة وتدبير واستيلاد وَأما أَسبَابه فستة تطوع ابْتِغَاء الْأجر إِذْ هُوَ من أفضل الْأَعْمَال وباقيها وَاجِبَة وَهِي عتق فِي النّذر وَهِي الْكَفَّارَات وَالْعِتْق بالمثلة وَالْعِتْق بالتبعيض وَالْعِتْق بِالْقَرَابَةِ فَأَما الْمثلَة فَمن مثل بِعَبْدِهِ عمدا مثلَة بَيِّنَة عُوقِبَ وَعتق عَلَيْهِ كَقطع أُنْمُلَة أَو طرف أذن أَو أرنبة أنف أَو قطع بعض الْجَسَد وَلَيْسَت الْجراح بمثلة إِلَّا أَن صَار بذلك ذَا شين فَاحش وَمن حلف أَن يضْرب عَبده مائَة سَوط عجل عتقه
قبل الضَّرْب عِنْد أصبغ لَا عِنْد ابْن الْمَاجشون واتفقا على الْعتْق فِي الزِّيَادَة على الْمِائَة وَلَا يعْتق بالمثلة إِلَّا بالحكم وَقَالَ أَشهب بالمثلة يصير حرا وَقَالَ قوم لَا يعْتق بمثلة وَأما تبعيض الْعتْق فَمن أعتق بعض عَبده أَو عضوا مِنْهُ عتق سائره عَلَيْهِ وفيعتقه بِالسّرَايَةِ أَو بالحكم رِوَايَتَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة والظاهرية يعْتق مِنْهُ مَا أعتق ويستسعى العَبْد فِي الْبَاقِي وَلَو أعتق نَصِيبا لَهُ فِي عبد قوم عَلَيْهِ الْبَاقِي فغرم لشَرِيكه قيمَة نصِيبه وَعتق جَمِيع العَبْد وَقَالَ أَبُو حنيفَة الشَّرِيك مُخَيّر بَين ثَلَاثَة أَشْيَاء أَن يعْتق نصِيبه أَو يَأْخُذ قِيمَته أَو يستسعى العَبْد وَيشْتَرط فِي الْمَذْهَب فِي تَكْمِيل الْعتْق ثَلَاثَة شُرُوط (أَحدهَا) أَن يعْتق نصيب نَفسه أَو الْجَمِيع فَلَو قَالَ أعتق نصيب شَرِيكي كَانَ لَغوا (الثَّانِي) أَن يكون مُوسِرًا فَإِن كَانَ مُعسرا لم يلْزمه شَيْء وَعتق من العَبْد مَا أعتق وَبَقِي سائره رَقِيقا وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بن الْحسن يسْعَى العَبْد فِي قيمَة حَظّ من لم يعْتق وَقَالَ مَالك لَا يسْعَى العَبْد إِلَّا أَن تطوع سَيّده بذلك (الثَّالِث) أَن يحصل الْعتْق بِاخْتِيَارِهِ أَو بِسَبَبِهِ فَلَو ورث نصفه قَرِيبه لم يحصل الْعتْق وَلَو وهب لَهُ أَو اشْتَرَاهُ سرا وَإِنَّمَا تحصل السَّرَايَة بالتقويم وَقيل بِنَفس عتق الْبَعْض وعَلى الأول لَو أعتق الشَّرِيك حِصَّته نفذ وَلَو بَاعهَا قوم على المُشْتَرِي وَقيل يرد البيع وَأما الْعتْق بِالْقَرَابَةِ فسببه دُخُولهمْ فِي الْملك فَيعتق عَلَيْهِ عِنْد الْجُمْهُور خلافًا للظاهرية من دخل فِي ملكه بشرَاء أَو مِيرَاث أَو غير ذَلِك من أُصُوله مَا علت وفصوله مَا سفت وَيلْحق بهم إخْوَته الشقائق أَو لأَب أَو لأم فِي الْمَشْهُور خلافًا للشَّافِعِيّ وَزَاد وهب الْعم وَقيل كل ذِي رحم مُحرمَة وفَاقا لأبي حنيفَة (فرع) إِذا أعتق أحد عبيده فِي صِحَّته قبل قَوْله فِيمَن يعين مِنْهُم (فرع) إِذا شكّ فِي عتق عَبده لم يجز لَهُ أَن يسترقه وَإِن أعتق أحد عبديه ثمَّ نسي أَيهمَا كَانَ وَجب عَلَيْهِ عتقهما (فرع) من حلف بِعِتْق عَبده ثمَّ مَاتَ قبل أَن يبر يَمِينه عتق العَبْد من ثلثه (فرع) يلْزم عتق الْجَنِين فِي بطن أمه إِذا كَانَ الْحمل ظَاهرا وَاخْتلف إِذا كَانَ غير ظَاهر (فرع) إِذا قَالَ كل أمة اشْتَرَيْتهَا فَهِيَ حرَّة لم يلْزمه شَيْء وَإِذا قَالَ كل عبد اشْتَرَيْته فَهُوَ حر فَاخْتلف فِيهِ هَل يلْزمه أم لَا (فرع) للسَّيِّد أَن ينتزع مَال عَبده وَمَال الْمُعْتق إِلَى أجل مَا لم يقرب الْأَجَل وَلَيْسَت السّنة قربا وَمَال أم الْوَلَد وَالْمُدبر مَا لم يمرض فَإِذا أعتق العَبْد تبعه مَاله إِلَّا أَن يستثنيه سَيّده بِبَيِّنَة فَإِن لم تكن إِلَّا دَعْوَاهُ لم يصدق وَكَانَ القَوْل قَول العَبْد مَعَ يَمِينه وَله رد الْيَمين وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَابْن حَنْبَل مَال العَبْد لسَيِّده