الْبَاب الْعَاشِر فِي الِاعْتِصَام بِالسنةِ وَفِيه مَسْأَلَتَانِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي ترك الْبدع قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (تركت فِيكُم أَمريْن لن تضلوا مَا تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بأهيم اقْتَدَيْتُمْ) وحض على الِاقْتِدَاء بالخلفاء الرَّاشِدين فالخير كُله فِي التَّمَسُّك بِالْكتاب وَالسّنة والاقتداء بالسلف الصَّالح وتجنب كل مُحدث وبدعة وَقد كَانَ المتقدمون يذمون الْبدع على الاطلاق وَقَالَ الْمُتَأَخّرُونَ أَنَّهَا خَمْسَة أَقسَام وَاجِبَة كتدوين الْعلم ومندوبة كَصَلَاة التَّرَاوِيح وَحرَام كالمكوس وَغَيرهَا ومكروه كتخصيص بعض الْأَيَّام بِبَعْض الْعِبَادَات ومباح كَمثل مَا أحدثه النَّاس من المطاعم والملابس فقد قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا لم يكن فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مناخل (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي النّظر والتقليد وَذَلِكَ أَن الِاعْتِقَاد يحصل إِمَّا بِالنّظرِ وَإِمَّا بالتقليد فَأَما التَّقْلِيد فَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فمذهب الْمُتَكَلِّمين أَنه لَا يجوز وَلَا يجزأ وَقَالَ أَكثر الْمُحدثين أَنه جَائِز يخلص عِنْد الله وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قنع من النَّاس بِحُصُول الْإِيمَان بِأَيّ وَجه حصل من تَقْلِيد أَو نظر وَلَو أوجب عَلَيْهِم الِاسْتِدْلَال أَو النّظر لعسر الدُّخُول فِي الدّين على كثير من النَّاس كَأَهل الْبَوَادِي وَغَيرهم وَإِنَّمَا النّظر وَالِاسْتِدْلَال شأنذوي الْعُقُول الراجعة والأذهان الثَّابِتَة وَفِيه تَتَفَاوَت دَرَجَات الْعلمَاء وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء ثمَّ إِن خير الِاسْتِدْلَال مَا كَانَ على طَريقَة السّلف الصَّالح من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين وَهُوَ الِاسْتِدْلَال بِكِتَاب الله وتدبر آيَاته وَالِاعْتِبَار فِي بديع مخلوقاته وعجائب مصنوعاته والاقتداء بأخبار الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وجمي لسيرته وباهر علاماته ثمَّ إخلاص الْمحبَّة لَهُ وَلأَهل بَيته الطاهرين وأزواجه وَأُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَأَصْحَابه الْأَبْرَار الأكرمين وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين وَرَضي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ آمين))
الْقسم الأول من القوانين الْفِقْهِيَّة فِي الْعِبَادَات وفيهَا عشرَة كتب
الْمُقدمَة وفيهَا مَسْأَلَتَانِ
(الْمَسْأَلَة الأولى) فِي أَنْوَاع الطَّهَارَة الطَّهَارَة فِي الشَّرْع معنوية وحسية فالمعنوية طَهَارَة الْجَوَارِح وَالْقلب من دنس الذُّنُوب والحسية هِيَ الْفِقْهِيَّة الَّتِي ترَاد للصَّلَاة وَهِي على نَوْعَيْنِ طَهَارَة حدث وطهارة خبث فطهارة الْحَدث ثَلَاث كبرى وَهِي الْغسْل وصغرى وَهِي الْوضُوء وَبدل مِنْهُمَا عِنْد تعذرهما وَهُوَ التَّيَمُّم وطهارة الْخبث ثَلَاث غسل وَمسح ونضح (الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة) فِي شُرُوط وجوب الطَّهَارَة وَإِنَّمَا تجب الطَّهَارَة على من وَجَبت عَلَيْهِ الصَّلَاة وَذَلِكَ بِعشْرَة شُرُوط (الأول) الْإِسْلَام وَقيل بُلُوغ الدعْوَة فعلى الأول لَا تجب على الْكَافِر وعَلى الثَّانِي تجب عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَبْنِيّ على الْخلاف فِي مُخَاطبَة الْكفَّار بالفروع وَلَا تصح الصَّلَاة من كَافِر بِإِجْمَاع وَإِذا أسلم الْمُرْتَد لم يلْزمه قَضَاء مَا فَاتَهُ من الصَّلَوَات فِي ردته خلافًا للشَّافِعِيّ (الثَّانِي) الْعقل فَلَا تجب على الْمَجْنُون والمغمى عَلَيْهِ إِلَّا إِذا أَفَاق فِي بَقِيَّة الْوَقْت بِخِلَاف السَّكْرَان فَإِنَّهَا لَا تسْقط عَنهُ (الثَّالِث) الْبلُوغ وعلاماته خمس الِاحْتِلَام والانبات وَالْحيض وَالْحمل وبلوغ السن وَهُوَ خَمْسَة عشر عَاما وَقيل سَبْعَة عشر عَاما فَلَا تجب على الصَّبِي وَيُؤمر بهَا لسبع وَيضْرب عَلَيْهَا لعشر وان صلى ثمَّ بلغ فِي بَقِيَّة الْوَقْت أَو فِي أثْنَاء الصَّلَاة لَزِمته الْإِعَادَة خلافًا للشَّافِعِيّ (الرَّابِع) ارْتِفَاع دم الْحيض وَالنّفاس (الْخَامِس) دُخُول
الْوَقْت (السَّادِس) عدم النَّوْع (السَّابِع) عدم النسْيَان (الثَّامِن) عدم الْإِكْرَاه وَيَقْضِي النَّائِم وَالنَّاسِي وَالْمكْره اجماعا (التَّاسِع) وجود المَاء أَو الصَّعِيد فَمن عدمهما فَاخْتلف هَل يُصَلِّي أم لَا وَهل يقْضِي أم لَا (الْعَاشِر) الْقُدْرَة على الْفِعْل بِقدر الْإِمْكَان