الْبَاب الأول فِي الطَّلَاق وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي طَلَاق السّنة والبدعة فالطلاق السّني مَا اجْتمعت فِيهِ أَرْبَعَة شُرُوط وَهِي أَن تكون الْمَرْأَة طَاهِرا من الْحيض وَالنّفاس حِين الطَّلَاق اتِّفَاقًا وَأَن يكون زَوجهَا لم يَمَسهَا فِي ذَلِك الطُّهْر اتِّفَاقًا وَأَن تكون الطَّلقَة وَاحِدَة خلافًا للشَّافِعِيّ وَأَن لَا يتبعهَا طَلَاقا آخر حَتَّى تَنْقَضِي الْعدة خلافًا لأبي حنيفَة وَأما البدعي فَهُوَ مَا نقضت مِنْهُ هَذِه الشُّرُوط أَو بَعْضهَا وَالطَّلَاق فِي الْحيض حرَام وَاخْتلف فِي غير الْمَدْخُول بهَا وَيجوز طَلَاق من لَا تحيض فِي كل وَقت وَمن طلق زَوجته وَهِي حَائِض أجبر على أَن يُرَاجِعهَا إِن كَانَ الطَّلَاق رَجْعِيًا حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض حَيْضَة أُخْرَى ثمَّ تطهر مِنْهَا فَإِذا دخلت فِي هَذَا الطُّهْر الثَّانِي فَإِن شَاءَ أمْسكهَا وَإِن شَاءَ طَلقهَا وَلَا يجْبر الْمُطلق فِي الْحيض على الرّجْعَة عِنْدهم كَمَا لَا يجْبر اتِّفَاقًا فِيمَا إِذا طلق فِي طهر مَسهَا فِيهِ أَو بعد الْحيض قبل الإغتسال مِنْهُ ويحسب الطَّلَاق الأول عِنْد الْجُمْهُور فَإِنَّهُ نَافِذ فتكونان طَلْقَتَيْنِ وَالْمَرْأَة مصدقة فِي دَعْوَى الْحيض فِي ذَلِك (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ والبائن فَأَما الْبَائِن فَهُوَ فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَهِي طَلَاق غير الْمَدْخُول بهَا وَطَلَاق الْخلْع وَالطَّلَاق بِالثلَاثِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَة بَائِنَة اتِّفَاقًا وَالرَّابِع هَذِه الطَّلقَة الَّتِي يوقعها أهل زَمَاننَا وَتسَمى (المباراة) يملكُونَ بهَا الْمَرْأَة أَمر نَفسهَا ويجعلونها وَاحِدَة من غير خلع وفَاقا لِابْنِ الْقَاسِم وَقيل لَهُ الْمُرَاجَعَة وَقيل هِيَ ثَلَاث وَأما الرَّجْعِيّ فَهُوَ مَا عدا هَذِه الْمَوَاضِع وَيملك فِي الرَّجْعِيّ رَجعتهَا مَا لم تنقض عدتهَا وَتجب نَفَقَتهَا وكسوتها عَلَيْهِ طول الْعدة فَإِذا انْقَضتْ الْعدة بَانَتْ مِنْهُ فَلم يملك رَجعتهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَسَقَطت عَنهُ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَأما الْبَائِن فَتبين مِنْهُ سَاعَة الطَّلَاق (الْفَصْل الثَّالِث) فِي عدد الطَّلَاق وَهُوَ وَاحِدَة وَاثْنَتَانِ وَثَلَاث وتنفذ الثَّلَاث سَوَاء طَلقهَا وَاحِدَة بعد وَاحِدَة اتِّفَاقًا أَو جمع الثَّلَاث فِي كلمة وَاحِدَة عِنْد
الْجُمْهُور خلافًا للظاهرية فرع من طلق طَلْقَة وَاحِدَة أَو اثْنَتَيْنِ فنكحها زوج غَيره وَدخل بهَا ثمَّ نَكَحَهَا الأول بنى على مَا كَانَ من عدد الطلقات فَلَو طَلقهَا ثَلَاثًا ثمَّ نَكَحَهَا بعد زوج غَيره اسْتَأْنف عدد الطلقات كَنِكَاح جَدِيد لِأَن الزَّوْج الثَّانِي لَا يهدم مَا دون الثَّلَاث ويهدم الثَّلَاث وَقَالَ أَبُو حنيفَة يهدم مُطلقًا وأقصى طَلَاق العَبْد طَلْقَتَانِ وَقَالَ أَبُو حنيفَة ثَلَاث كَالْحرِّ وَلَا يعْتَبر كَون الْمُطلقَة أمة عِنْد الْإِمَامَيْنِ واعتبره أَبُو حنيفَة فَقَالَ أقْصَى طَلاقهَا طَلْقَتَانِ للْحرّ وَالْعَبْد وعَلى الْمَذْهَب فَإِن طلق الْحر ثَلَاثًا أَو العَبْد طَلْقَتَيْنِ لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره حَسْبَمَا تقدم تَكْمِيل الْفِرَاق بَين الزَّوْجَيْنِ يَقع على خَمْسَة عشر وَجها وَهِي الطَّلَاق على اخْتِلَاف أَنْوَاعه وَالْإِيلَاء إِن لم يفِيء وَاللّعان وَالرِّدَّة وَملك أَحدهمَا للْآخر والإضرار بهَا وتفريق الْحكمَيْنِ بَينهمَا واختلافهما فِي الصَدَاق قبل الدُّخُول وحدوث الْجُنُون أَو الجذام أَو البرص على الزَّوْج وَوُجُود الْعُيُوب فِي أحد الزَّوْجَيْنِ والإعسار بِالنَّفَقَةِ أَو الصَدَاق والغرور والفقد وَعتق الْأمة تَحت العَبْد وَتزَوج أمة على الْحرَّة