الْبَاب التَّاسِع فِي الْإِقْرَار وَالْإِنْكَار وَالصُّلْح وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي فقه الْإِقْرَار مُوجبَات ثُبُوت نسب الْوَارِث أَو مِيرَاثه تَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام (الأول) يثبت بِهِ النّسَب وَالْمِيرَاث مَعًا وَهُوَ ثَلَاثَة أَشْيَاء (أَحدهمَا) ذكران عَدْلَانِ سَوَاء كَانَا من الْأَقَارِب وَالْوَرَثَة أَو من غَيرهم (الثَّانِي) استلحاق الرجل ولدا أَو والدا بِشَرْط أَن لَا يكون للمستلحق نسب مَعْرُوف وَأَن يصدقهُ على خلاف فِي هَذَا وَأَن يكون مثله فِي السن يُولد للمستلحق وَأَن لَا يتَبَيَّن كذبه مثل أَن يكون الْمُسْتَلْحق عَرَبيا والمستلحق حَبَشِيًّا وَقيل لَا يقبل قَوْله حَتَّى يثبت أَن أم الْوَلَد كَانَت عِنْد الْوَالِد بِنِكَاح أَو ملك يَمِين وَأَنَّهَا أَتَت بِهِ لمثل مُدَّة الْولادَة وَإِذا أقرّ رجل وبزوجة أَو امْرَأَة بِزَوْج لم يقبل قَوْلهمَا بِغَيْر بَيِّنَة إِلَّا أَن يَكُونَا طارئين على الْبَلَد وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقبل مُطلقًا (الثَّالِث) الحاق القافه خلافًا لأبي حنيفَة وهم قوم من الْعَرَب لَهُم معرفَة باشتباه الْقَرَابَة فَيَقْضِي بقَوْلهمْ فِي موضِعين ((أَحدهمَا)) اللَّقِيط إِذا ادَّعَاهُ رجلَانِ فَأكْثر ((الثَّانِي)) ولد الْأمة إِذا وَطئهَا رجلَانِ فَأكْثر فِي طهر وَاحِد فَإِن ألحقهُ الْقَافة بأحدهم لحق بِهِ فِي النّسَب وَالْمِيرَاث وَإِن ألحقوه بِاثْنَيْنِ ترك حَتَّى يبلغ وَيُقَال لَهُ وَال من شِئْت مِنْهُمَا وَقَالَ قوم يكون ابْنا لَهما (الثَّانِي) لَا يثبت بِهِ نسب وَلَا مِيرَاث وَهُوَ إِقْرَار موروث غير الْأَب وَالِابْن بوارث لَهُ كأخ وَابْن عَم إِذا كَانَ لَهُ وَارِث آخر بِالْقَرَابَةِ أَو بِالْوَلَاءِ (الثَّالِث) يثبت بِهِ الْمِيرَاث دون النّسَب وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَشْيَاء (أَحدهَا) إِقْرَار موروث غير الْأَب وَالِابْن بوارث وَلَيْسَ لَهُ وَارِث غَيره وَقَالَ سَحْنُون لَا يثبت بِهِ مِيرَاث وَلَا نسب (الثَّانِي) شَاهد عدل وَيَمِين فِي مِيرَاث من لَا
وَارِث لَهُ (الثَّالِث) إِقْرَار وَارِث بوارث آخر مَعَه فَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة يُعْطي الْمقر للْمقر بِهِ من مَاله مَا نَقصه الْإِقْرَار وَلَا يثبت نسبه وَقَالَ الشَّافِعِي لَا يسْتَحق مِيرَاثا وَلَا نسبا إِلَّا إِن كَانَ الْمقر بِهِ محيطا بِالْمَالِ كُله فَيثبت بِهِ الْمِيرَاث وَالنّسب عِنْده (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْعَمَل إِذا اقر وَارِث بوارث حَيْثُ لَا يثبت النّسَب فَإِنَّمَا يَأْخُذ الْمقر بِهِ مَا يُوجب الْإِقْرَار من نقص للْمقر فَإِن لم يُوجب لَهُ نقصا لم يَأْخُذ شَيْئا كَزَوْجَة أقرَّت بِأم وَإِن أقرّ بِمن يَحْجُبهُ أعطَاهُ جَمِيع نصِيبه كَابْن ابْن أقرّ بِابْن وَإِن أقرّ بِمن ينقصهُ أعطَاهُ فضل مَا يحصل لَهُ فِي الْإِنْكَار على مَا يحصل لَهُ فِي الْإِقْرَار وَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تصحح فَرِيضَة الْإِنْكَار ثمَّ فَرِيضَة الْإِقْرَار وَتنظر بَين عدديها حَتَّى يصحا مَعًا مَعًا من عدد وَاحِد فَإِن كَانَتَا مثماثلتين كفت إِحْدَاهمَا وَأعْطيت الْمقر بِهِ فضل مَا بيد الْمقر فِي الْإِنْكَار وَإِن كَانَتَا متداخلتين كفت الْكُبْرَى فقسمتها على الصُّغْرَى ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث من الصُّغْرَى فِي الْخَارِج من الْقِسْمَة وَإِن كَانَتَا متباينتين ضربت إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث من هَذِه فِي عدد هَذِه وَمَا بيد كل وَارِث من هَذِه وفْق هَذِه مِثَال زوج وَابْن أقرّ للِابْن ببنت ففريضة الْإِنْكَار من أَرْبَعَة وَكَذَلِكَ الْإِقْرَار وبيد الْمقر فِي الْإِنْكَار ثَلَاثَة وَفِي الْإِقْرَار اثْنَان فأعط الْمقر بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ فضل مَا بيد الْمقر فَإِن أقرّ الابْن بِابْن كَانَتَا متداخلتين الْإِنْكَار من أَرْبَعَة وَالْإِقْرَار من ثَمَانِيَة وبيد الْمقر فِي الْإِنْكَار سِتَّة وَفِي الْإِقْرَار ثَلَاثَة فاعط الْمقر بِهِ ثَلَاثَة فَإِن كَانَ ثَلَاثَة أخوة أقرّ أحدهم بِأَخ رَابِع كَانَتَا متباينتين لِأَن الْإِنْكَار من ثَلَاثَة وَالْإِقْرَار من أَرْبَعَة فَتضْرب إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى باثنى عشر يكون للْمقر على الْإِنْكَار أَرْبَعَة وعَلى الْإِقْرَار ثَلَاثَة فَيَأْخُذ الْمقر بِهِ وَاحِدًا بَيَان يتَصَوَّر فِي هَذَا الْبَاب أَربع صور (الأولى) يتحد الْمقر وَالْمقر بِهِ فَالْعَمَل على مَا تقدم (الثَّانِيَة) أَن يتَّخذ الْمقر بِهِ ويتمدد الْمقر فَيَأْخُذ الْمقر بِهِ من يَد كل مقرّ على مَا نَقصه الْإِقْرَار وَيجمع لَهُ ذَلِك (الثَّالِثَة) أَن يتحد الْمقر ويتعدد الْمقر بِهِ فيقسمون فضل مَا بيد الْمقر على حسب محاصتهم (الرَّابِعَة) أَن يَتَعَدَّد الْمقر وَالْمقر بِهِ فَيَأْخُذ كل مقرّ بِهِ مَا بيد كل من أقرّ ربه (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الصُّلْح الصُّلْح على ثَلَاثَة أضْرب (أَحدهَا) أَن يُصَالح الْوَارِث على أَن يسْقط جَمِيع نصِيبه فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تفرض الْمَسْأَلَة وَتسقط سَهْمه مِنْهَا وتقسم المَال على الْبَقِيَّة (الثَّانِي) أَن يُصَالح بِأَقَلّ من نصِيبه مثل أَن يُعْطي ثلث حَظه أَو ربعه فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تَأْخُذ من نصِيبه الْجُزْء الَّذِي صَالح بِهِ وتقسمه على رُؤُوس الْوَرَثَة إِن كَانَ الصُّلْح على الرؤوس أَو على سِهَامهمْ إِن كَانَ الصُّلْح على السِّهَام وَتدْخل الْمصَالح مَعَهم إِن اشْترط ذَلِك وتخرجه إِن لم يَشْتَرِطه وتعطيه بَقِيَّة نصِيبه فَإِن انقسم الْجُزْء فَلَا إِشْكَال وَإِن لم يَنْقَسِم ضربت وفْق الرؤوس أَو السِّهَام فِي الْمُوَافقَة وَكلهَا فِي المباينة فِي أصل الْمَسْأَلَة
وَصحت من الْمَجْمُوع ثمَّ ضربت مَا بيد كل وَارِث فِيمَا ضربت فِيمَا فِيهِ أصل الْمَسْأَلَة ثمَّ ضربت جُزْء الصُّلْح فِيمَا ضربت فِيهِ أصل الْمَسْأَلَة ثمَّ تقسيمه وَتجمع لكل وَارِث مَا صَار لَهُ من الْفَرِيضَة وَمن الصُّلْح الضَّرْب الثَّالِث أَن يُصَالح بِأَكْثَرَ من نصِيبه فَالْعَمَل فِي ذَلِك أَن تقسم الْجُزْء الَّذِي صَالح بِهِ من مقَامه ثمَّ تسْقط الْجُزْء من الْمقَام وتقسم بَقِيَّة الْمقَام على المحاصة وَهِي سِهَام سَائِر الْوَرَثَة غير الْمصَالح فَإِن انقسمت فَلَا إِشْكَال وَإِن لم تَنْقَسِم فَاضْرب المحاصة أَو وفقها فِي الْمقَام وَمن الْمَجْمُوع تصح ثمَّ أعظ الْمصَالح مَا صَالح عَلَيْهِ واقسم الْبَاقِي على سَائِر الْوَرَثَة مِثَال ذَلِك من ترك أما وابنين وبنتا فَالْمَسْأَلَة من سِتَّة لأحد الِابْنَيْنِ اثْنَان فَإِن صَالح على إِسْقَاط حَظه بقيت أَرْبَعَة فتقسم المَال عَلَيْهَا وَإِن صَالح على نصف حَظه وَهُوَ وَاحِد فاقسمه على الْأَرْبَعَة إِن كَانَت الْقِسْمَة على السِّهَام وعَلى الثَّلَاثَة إِن كَانَت على الرؤوس وَإِن دخل الْمصَالح مَعَهم بِرَأْسِهِ فاقسمها على أَرْبَعَة واعمل فِي الْقِسْمَة على مَا تقدم وَإِن صَالح على أَن يكون لَهُ ثَلَاثَة أخمال التَّرِكَة فأقم مقَامهَا وَهُوَ خَمْسَة وَأسْقط مِنْهَا ثَلَاثَة واقسم الْبَاقِي وَهُوَ اثْنَان على سَائِر الْوَرَثَة حَسْبَمَا ذَكرْنَاهُ