الْبَاب الأول فِي الْإِقْرَار وَفِيه ثَلَاثَة فُصُول
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي الْمقر وكل مقرّ يقبل إِقْرَاره إِلَّا سِتَّة وهم الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يقبل إقرارهما مُطلقًا وَالثَّالِث العَبْد يقبل إِقْرَاره فِيمَا يرجع إِلَى بدنه كالحدود دون مَا يرجع إِلَى المَال وَالرَّابِع السَّفِيه فَيقبل إِقْرَاره فِي الْجِنَايَات وَالْحُدُود دون الْأَمْوَال وَالْخَامِس الْمُفلس وَسَيَأْتِي حكمه وَالسَّادِس الْمَرِيض فَلَا يقبل إِقْرَاره لمن يتهم بمودته من قريب أَو صديق ملاطف سَوَاء كَانَ وَارِثا أَو غير وَارِث إِلَّا أَن يُجِيزهُ الْوَرَثَة وَيقبل فِيمَا سوى ذَلِك فرع إِذا أَبْرَأ الْمَرِيض أحد ورثته من شَيْء فَإِن كَانَ ابراؤه من شَيْء لَو ادّعى الْوَارِث الْبَرَاءَة مِنْهُ كلف الْبَيِّنَة على ذَلِك لم تَنْفَعهُ تبرئة الْمَرِيض وَعَلِيهِ أَن يُقيم الْبَيِّنَة على صِحَة ذَلِك وَإِلَّا غرم وَإِن كَانَ ابراؤه مِمَّا لَو ادّعى الْبَرَاءَة مِنْهُ صدق بِغَيْر بَيِّنَة نفعته التبرئة وَمن أقرّ على نَفسه وعَلى غَيره لزمَه الْإِقْرَار على نَفسه وَلم يلْزمه إِقْرَار على غَيره وَلكنه يكون شَاهدا فِيهِ وَلذَلِك لَا يقبل قَرَار الْوَصِيّ على مَحْجُوره وَلَا الْأَب على وَلَده الصَّغِير أَو الْكَبِير ويكونان شَاهِدين وَمن أقرّ بِمَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ قبل إِقْرَاره فِيمَا عَلَيْهِ دون مَاله (الْفَصْل الثَّانِي) فِي الْمقر بِهِ إِذا كَانَ اللَّفْظ بَينا لزمَه مَا أقرّ بِهِ من مَال أَو حد أَو قصاص فَإِن كَانَ لفظا مُحْتملا حمل على أظهر مَعَانِيه وَفِي هَذَا الْفَصْل فروع كَثِيرَة اخْتلف الْفُقَهَاء فِيهَا لاخْتِلَاف مَعَانِيهَا فَمن قَالَ لفُلَان عَليّ شَيْء قبل تَفْسِيره بِأَقَلّ مَا يتمول وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ مَال قبل مَا يُفَسر بِهِ وَلَو حَبَّة أَو قيراطاويحلف وَقيل لَا يقبل فِي أقل من نِصَاب الزَّكَاة وَقيل فِي ربع دِينَار وَلَو قَالَ مَال عَظِيم أَو كثير فَقيل هُوَ كَقَوْلِه مَال وَقيل هُوَ ألف دِينَار قدر الدِّيَة فَلَو قَالَ كَذَا فَهُوَ كالشيء يقبل مَا يفسره بِهِ وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا بالْعَطْف لزمَه أحد وَعِشْرُونَ لِأَنَّهُ أقل الْأَعْدَاد المعطوفات فَلَو قَالَ كَذَا درهما لزمَه عشرُون وَلَو قَالَ كَذَا وَكَذَا درهما بِغَيْر وَاو لزمَه أحد عشر لِأَنَّهُ أقل عدد مركب وَلَو قَالَ عشرَة دَرَاهِم
ونيف فَالْقَوْل قَوْله فِي النيف وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف فَسرهَا بِمَا شَاءَ من دَنَانِير أَو دَرَاهِم أَو غير ذَلِك وَإِن قَالَ لَهُ عَليّ بضعَة عشر كَانَ ثَلَاثَة عشر لِأَن الْبضْعَة من الثَّلَاثَة إِلَى التِّسْعَة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ أَكثر مائَة أَو جلّ مائَة أَو نَحْو مائَة أَو مائَة إِلَّا قَلِيلا فَعَلَيهِ الثُّلُثَانِ وَقيل النّصْف وَزِيَادَة وَهُوَ أحد وَخَمْسُونَ وَلَو قَالَ دَنَانِير أَو دَرَاهِم أَو جمع من أَي من الْأَصْنَاف كَانَ لزمَه ثَلَاثَة وَكَذَلِكَ إِن صغر فَقَالَ دريهمات وَلَو قَالَ دَرَاهِم كَثِيرَة فَقيل يلْزمه أَرْبَعَة وَقيل تِسْعَة وَقيل مِائَتَان وَلَو قَالَ مَا بَين وَاحِد إِلَى عشرَة لَزِمته تِسْعَة وَقيل عشرَة وَلَو قَالَ عشرَة فِي عشرَة لَزِمته مائَة إِلَّا أَن فَسرهَا بِأَنَّهُ تعيّنت لَهُ عِنْده عشرَة فِي عشرَة بَاعهَا مِنْهُ وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ زَيْت أَو عسل فِي زق أَو فِي جرة لزمَه الْمقر بِهِ والوعاء وَلَو قَالَ دِرْهَم دِرْهَم لزمَه دِرْهَم وَاحِد وللطالب أَن يحلفهُ أَنه مَا أَرَادَ دِرْهَمَيْنِ وَلَو قَالَ دِرْهَم وَدِرْهَم أَو دِرْهَم ثمَّ دِرْهَم أَو دِرْهَم مَعَ دِرْهَم أَو فَوق دِرْهَم أَو تَحت دِرْهَم أَو قبل دِرْهَم أَو بعد دِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ وَلَو قَالَ دِرْهَم بل دِينَار لزمَه الدِّينَار وَسقط الدِّرْهَم وَلَو قَالَ لفُلَان فِي هَذِه الدَّار نصيب أَو حق قبل تَفْسِيره بِمَا قل أَو كثر إِلَّا أَن يدعى الْمقر لَهُ أَكثر فيحلفه على نفي الزِّيَادَة وَلَو قَالَ يَوْم السبت لَهُ عَليّ ألف وَقَالَ كَذَلِك يَوْم الْأَحَد لم يلْزمه إِلَّا ألف وَاحِد إِلَى أَن يضيف إِلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلفين وَلَو اخْتلف الْإِقْرَار فَأقر لَهُ فِي موطن بِمِائَة وَفِي موطن آخر بمائتين لزمَه ثَلَاثمِائَة وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف من خمر أَو خِنْزِير لم يلْزم شَيْء وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف إِن حلف فَحلف الْمقر لَهُ فَلَا شَيْء لَهُ لِأَن الْمقر يَقُول مَا ظَنَنْت أَنه يحلف وَإِن أقرّ بِمِائَة دِينَار دينا لَزِمته دينا أَو وَدِيعَة لَزِمته وَدِيعَة فَإِن قَالَ دينا أَو وَدِيعَة كَانَت دينا مَسْأَلَة فِي الِاسْتِثْنَاء إِذا اسْتثْنى مَا لَا يسْتَغْرق صَحَّ كَقَوْلِه عَليّ عشرَة إِلَّا تِسْعَة فَيلْزمهُ وَاحِد فَإِن اسْتثْنى فَقَالَ عشرَة إِلَّا تِسْعَة إِلَّا ثَمَانِيَة إِلَّا سَبْعَة إِلَّا سِتَّة إِلَّا خَمْسَة إِلَّا أَرْبَعَة إِلَّا ثَلَاثَة إِلَّا إثنان إِلَّا وَاحِد لَزِمته خَمْسَة فَإِن اسْتثْنى من غير الْجِنْس كَقَوْلِه ألف دِرْهَم إِلَّا ثوبا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء على الْمَشْهُور وَذكر قيمَة الثَّوْب فأخرجت من الْألف وَقيل اسْتِثْنَاؤُهُ بَاطِل (الْفَصْل الثَّالِث) فِي الرُّجُوع عَن الْإِقْرَار فَإِن أقرّ بِحَق لمخلوق لم ينفع الرُّجُوع وَإِن أقرّ بِحَق الله تَعَالَى كالزنى وَشرب الْخمر فَإِن رَجَعَ إِلَى شُبْهَة قبل مِنْهُ وَإِن رَجَعَ إِلَى غير شُبْهَة فَفِيهِ قَولَانِ قيل يقبل مِنْهُ وفَاقا لَهما وَقيل لَا يقبل مِنْهُ وفَاقا لِلْحسنِ الْبَصْرِيّ