الْبَاب الثَّالِث فِي جنايات العبيد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
جنايات العبيد تَنْقَسِم ثَلَاثَة أَقسَام (أَحدهَا) جناياتهم على العبيد (الثَّانِي) جناياتهم على الْأَحْرَار (الثَّالِث) جناياتهم على الْأَمْوَال فَأَما جنايتهم على العبيد فَلَا يخلوا أَن تكون عمدا أَو خطأ فَإِن كَانَت خطأ فسيد العَبْد الْجَانِي مُخَيّر بَين أَن يُسلمهُ بِجِنَايَتِهِ لسَيِّد العَبْد المجنى عَلَيْهِ أَو يفتكه بِقِيمَة العَبْد الْمَجْنِي عَلَيْهِ فِي الْقَتْل أَو بِمَا نقص الْجرْح مِنْهُ فِي الْجرْح وَإِن لم ينقص الْجرْح شَيْئا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَأما إِن كَانَ عمدا فَإِن سيد العَبْد الْمَقْتُول أَو الْمَجْرُوح مُخَيّر بَين أَن يقْتَصّ أَو يَأْخُذ العَبْد الْجَارِح إِلَّا أَن يَشَاء سَيّده أَن يفتكه بِقِيمَة الْمَقْتُول أَو بِمَا نقص الْجرْح مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا قصاص بَين العبيد فِيمَا دون النَّفس وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ لَا قصاص بَينهم فِي النُّفُوس وَلَا فِيمَا دونهَا وَأما جنايتهم على الْأَحْرَار فَإِن كَانَت فِي النَّفس وَكَانَت خطأ فسيد الْقَاتِل مُخَيّر بَين أَن يُسلمهُ أَو يفتكه بِالدِّيَةِ وَإِن كَانَ عمدا فقد تقدم حكمهَا فِي بَاب الْقَتْل وَإِن كَانَت الْجِنَايَة على الْأَحْرَار فِيمَا دون النَّفس فَسَوَاء كَانَ الْجرْح عمدا أَو خطأ لِأَن العَبْد لَا يُقَاد من الْحر بالجراح فَيُخَير سيد العَبْد الْجَارِح بَين أَن يُسلمهُ أَو يفتكه بدية الْجرْح وَأما جنايتهم على الْأَمْوَال فَسَوَاء كَانَت لحر أَو لعبد فَذَلِك فِي رَقَبَة العَبْد الْجَانِي يُخَيّر سَيّده بَين أَن يُسلمهُ بِمَا استهكل من الْأَمْوَال أَو بفتكه بذلك وَسَوَاء كَانَ الْمُسْتَهْلك مثل قِيمَته أَو أقل أَو أَكثر وَهَذَا فِي الْأَمْوَال الَّتِي لم يُؤمن العَبْد عَلَيْهَا وَأما مَا اؤتمن عَلَيْهِ بعارية أَو كِرَاء أَو وَدِيعَة أَو إِجَارَة فَذَلِك فِي ذمَّة العَبْد لَا فِي رقبته