الْبَاب الثَّامِن فِي الْإِيلَاء وَهُوَ أَن يحلف الرجل أَن لَا يطَأ زَوجته وَفِيه فصلان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(الْفَصْل الأول) فِي أَرْكَانه وَهِي أَرْبَعَة الْمَحْلُوف بِهِ والحالف والمحلوف عَلَيْهِ والمدة فَأَما الْمَحْلُوف بِهِ فَهُوَ الله تَعَالَى وَصِفَاته وكل يَمِين يلْزم عَنْهَا حكم كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاق وَالصِّيَام وَغير ذَلِك وَقَالَ الشَّافِعِي إِنَّمَا الْإِيلَاء بِاللَّه وَصِفَاته
خَاصَّة وَمن ترك الْوَطْء بِغَيْر يَمِين لزمَه حكم الْإِيلَاء إِذا قصد الْإِضْرَار وَأما الْحَالِف فَهُوَ كل زوج مُسلم عَاقل بَالغ يتَصَوَّر مِنْهُ الوقاع حرا كَانَ أَو عبدا صَحِيحا كَانَ أَو مَرِيضا بِخِلَاف الْخصي والمجبوب وَيصِح الْإِيلَاء عَن الزَّوْجَة وَعَن الْمُطلقَة الرَّجْعِيَّة وَأما الْمَحْلُوف عَلَيْهِ فَهُوَ الْجِمَاع بِكُل لفظ يَقْتَضِي ذَلِك كَقَوْلِه لَا جامعتك وَلَا اغْتَسَلت مِنْك وَلَا دَنَوْت مِنْك وَشبه ذَلِك وَأما الْمدَّة فَهِيَ مَا زَاد على أَرْبَعَة أشهر بِمدَّة مُؤثرَة فَلَو حلف على ثَلَاثَة أشهر أَو أَرْبَعَة لم يكن مواليا وَقَالَ أَبُو حنيفَة أَرْبَعَة أشهر وَقَالَ قوم مُدَّة قَليلَة أَو كَثِيرَة (الْفَصْل الثَّانِي) فِي أَحْكَامه فَإِذا آلى أمْهل أَرْبَعَة أشهر من يَوْم حلف ويمهل العَبْد شَهْرَيْن وَقيل أَرْبَعَة وفَاقا للشَّافِعِيّ فَإِن لم تطَأ رفعته إِلَى القَاضِي إِن شَاءَت فَأمره بالفيأة غلى الْوَطْء فَإِن أَبى طلق القَاضِي عَلَيْهِ وَإِن قَالَ أَنا أفيء لم يعجل عَلَيْهِ بِالطَّلَاق واختبره مرّة وثانية فَإِن تبين كذبه طلق عَلَيْهِ وَلَا تحصل الْفَيْئَة إِلَّا بمغيب الْحَشَفَة فِي الْقبل إِن كَانَت ثَيِّبًا والافتضاض إِن كَانَت بكرا وَإِن قَالَ وطِئت فأنكرت فَالْقَوْل قَوْله وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِذا انْقَضتْ الْأَشْهر الْأَرْبَع وَقع الطَّلَاق دون حكم وَالطَّلَاق فِي الْإِيلَاء رَجْعِيّ وَقَالَ أَبُو حنيفَة بَائِن بَيَان الْإِيلَاء على وَجْهَيْن (أَحدهمَا) يضْرب أَجله من يَوْم الْحلف وَهُوَ مَا تقدم (الثَّانِي) من يَوْم ترفعه امْرَأَته وَهُوَ أَن يحلف بِطَلَاقِهَا ليفعلن فعلا فَهُوَ على حنث حَتَّى يبر فيكف عَن الْوَطْء حَتَّى يبر فَإِذا رفعته امْرَأَته ضرب أجل الْإِيلَاء من يَوْم ترفعه فَإِن حلف على فعل غَيره ضرب لَهُ فِي ذَلِك أجل على قدر مَا يرى القَاضِي من يَوْم ترفعه