الْبَاب الثَّالِث فِي الْمُزَارعَة والمغارسة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جزي الكلبي
- الكتاب
- القوانين الفقهية
- المؤلف
- أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي (المتوفى: 741هـ)
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أما الْمُزَارعَة فَهِيَ الشّركَة فِي الزَّرْع وَتجوز بِشَرْطَيْنِ عِنْد ابْن الْقَاسِم (أَحدهمَا) السَّلامَة من كِرَاء الأَرْض بِمَا تنْبت (الثَّانِي) تكافؤ الشَّرِيكَيْنِ فِيمَا يخرجَانِ وأجازها عِيسَى بن دِينَار وَإِن لم يتكافئا وَبِه جرى الْعَمَل بالأندلس وأجازها قوم وَإِن وَقع فِيهَا كِرَاء الأَرْض بِمَا تنْبت فَإِن كَانَت الأَرْض من أَحدهمَا وَالْعقل من الآخر فَلَا بُد أَن يَجْعَل رب الأَرْض حَظه من الزريعة لِئَلَّا يكون كِرَاء الأَرْض بِمَا تنْبت وَإِن كَانَت الأَرْض بَينهمَا بتملك أَو كِرَاء جَازَ أَن تكون الزريعة من عِنْدهمَا مَعًا أَو من عِنْد أَحدهمَا إِذا كَانَ فِي مقابلتها عمل من الآخر فرع إِذا وَقعت الْمُزَارعَة فَاسِدَة فَإِن عثر عَلَيْهَا قبل الْعَمَل فسخت وَإِن فَاتَت بِالْعَمَلِ فَقيل الْغلَّة لصَاحب الزريعة وَعَلِيهِ لأَصْحَابه الْكِرَاء فِيمَا أَخْرجُوهُ وَقيل لصَاحب الْعَمَل وَقيل لمن اجْتمع لَهُ شَيْئَانِ من ثَلَاثَة الزريعة وَالْأَرْض وَالْعَمَل وَأما المغارسة فَهِيَ أَن يدْفع الرجل أرضه لمن يغْرس فِيهَا شَجرا وَهِي على ثَلَاثَة أوجه (الأول) إِجَارَة وَهُوَ أَن يغْرس لَهُ بِأُجْرَة مَعْلُومَة (الثَّانِي) جعل وَهُوَ أَن يغْرس لَهُ شَجرا على أَن يكون لَهُ نصيب فِيمَا ينْبت مِنْهَا خَاصَّة (الثَّالِث) مُتَرَدّد بَين الْإِجَارَة والجعل وَهُوَ أَن يغْرس لَهُ على أَن يكون لَهُ نصيب مِنْهَا كلهَا وَمن الأَرْض فَيجوز بِخَمْسَة شُرُوط ((أَحدهَا)) أَن يغْرس فِيهَا أشجارا ثَابِتَة الْأُصُول دون الزَّرْع والمقاثي والبقول ((الثَّانِي)) أَن تتفق أَصْنَاف الْأَجْنَاس أَو تتقارب فِي مُدَّة إطعامها فَإِن اخْتلفت اخْتِلَافا متباينا لم يجز ((الثَّالِث)) أَن لَا يضْرب لَهَا أجل إِلَى سِنِين كَثِيرَة فَإِن ضرب لَهَا أجل إِلَى مَا فَوق الْإِطْعَام لم يجز وَإِن كَانَ دون الْإِطْعَام جَازَ وَإِن كَانَ إِلَى الْإِطْعَام فَقَوْلَانِ ((الرَّابِع)) أَن يكون لِلْعَامِلِ حَظه من الأَرْض وَالشَّجر فَإِن كَانَ لَهُ حَظه من أَحدهمَا خَاصَّة لم يجز إلاان جعل لَهُ مَعَ الشّجر موَاضعهَا من الأَرْض دون سَائِر الأَرْض ((الْخَامِس)) أَن
لَا تكون المغارسة فِي أَرض محبسة لِأَن المغارسة كَالْبيع مَسْأَلَة يمْنَع فِي المغارسة وَالْمُسَاقَاة والمزارعة شَيْئَانِ (الأول) أَن يشْتَرط أَحدهمَا لنَفسِهِ شَيْئا دون الآخر إِلَّا الْيَسِير (الثَّانِي) اشْتِرَاط السّلف فرع إِذا وَقعت المغارسة فَاسِدَة فلرب الأَرْض الْخِيَار بَين أَن يُعْطي الْمُسْتَأْجر قيمَة الْغَرْس أَو يَأْمُرهُ بقلعه وَقَالَ الشَّافِعِي لَيْسَ لَهُ الْقلع